االسعودية تعرب عن ألمها الشديد بسبب الأحداث الدامية والاضطرابات فى مصر

الجيش ينفى اطلاق النار على المتظاهرين والمجلس العسكرى يرفض استقالة وزير المالية

تشكيل لجنة تقصى حقائق والتحذير من محاولات لضرب الشعب بالجيش

حظر ليلى للتجوال وسط القاهرة وأهالى الضحايا طالبوا بتشريح الجثث

اميركا تنفى ما نسب إلى كلينتون حول عرض بإرسال قوات لحماية دور العبادة

عبرت الحكومة السعودية عن بالغ المها الشديد عن الأحداث التي تشهدها جمهورية مصر العربية الشقيقة.

جاء ذلك في بيان رسمي صدر عبر مصدر مسئول سعودي قال فيه: تتابع المملكة بألم وأسى شديدين أحداث الإضطرابات الأخيرة التي تشهدها جمهورية مصر العربية الشقيقة، وأدت إلى وفاة العديد من الضحايا الأبرياء.

وتتقدم حكومة وشعبا بأحر التعازي والمواساة لأسر الضحايا وشعب وحكومة مصر ومجلسه العسكري، وتناشد في الوقت ذاته جميع الأشقاء في مصر بضبط النفس وتحكيم العقل، والحفاظ على وطنهم الغالي الذي يعتبر القلب النابض للأمة العربية والإسلامية، بلداً آمنا موحدا ومستقرا ومزدهرا. البلد الذي ضرب الله به مثلا في الأمن في كتابه الكريم بقوله تعالى (إدخلوا مصر إنشاء الله آمنين).

نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يبعد أرض الكنانة عن كل سوء، ويحفظها وشعبها من كل شر.

هذا والتقى القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي بالقاهرة يوم الثلاثاء مع النائب الأول للرئيس السوداني على عثمان طه. وجرى خلال اللقاء بحث التطورات السياسية بالمنطقة ومناقشة عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك وسبل تعزيز العلاقات السياسية والإقتصادية بين البلدين ودعم حركة التجارة والأستثمارات المصرية السودانية وتكثيف التنسيق والتشاور المتبادل بين البلدين فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والقضايا والموضوعات المرتبطة بالقارة الإفريقية.

وتواصلت التداعيات السياسية لأحداث ماسبيرو في مصر بعد أن سقط فيها 27 قتيلا و360 جريحا مساء الأحد الماضي إثر مواجهات دامية بين قوات الأمن المصري ومتظاهرين مسيحيين، وألقت الأزمة بظلالها على الحكومة، وتسببت في حالة من الارتباك، وقرر المجلس العسكري الحاكم رفض استقالة الوزير بالحكومة حازم الببلاوي الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في وقت تقدمت فيه منظمات حقوقية محلية ببلاغات للجهات القضائية ضد وزير الإعلام أسامة هيكل بسبب «تحريض التلفزيون الرسمي على العنف»، وقررت السلطات حبس 28 من المتهمين المسلمين والمسيحيين في أحداث ماسبيرو على ذمة التحقيقات.

وقالت مصادر مصرية في مجلس الوزراء إن الدكتور الببلاوي تقدم باستقالته احتجاجا على طريقة معالجة الحكومة أزمة ماسبيرو، كما قال رئيس مجلس الوزراء عصام شرف إن الحكومة تضع استقالتها في مثل هذه الظروف تحت إمرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مضيفا أن «ذلك إجراء متبع لا يعني الاستقالة».

وقال الببلاوي أن المجلس الاعلى للقوات المسلحه رفض استقالته وانه في حيرة من أمره.

يأتي هذا في الوقت الذي تطالب فيه قوى سياسية باستقالة شرف، وترددت أنباء عن تكليف المرشح الرئاسي المحتمل الدكتور محمد البرادعي لرئاسة مجلس الوزراء، وكان البرادعي قد عاد قادما من لندن بعد أن قطع زيارته لبريطانيا لمتابعة تداعيات أحداث ماسبيرو.

من جهة أخرى، تقدمت «مؤسسة الهلالي للحريات»، ببلاغ إلى النائب العام ضد أسامة هيكل، وزير الإعلام المصري بصفته «بسبب قيام الإعلام المصري بالتحريض ضد الأقباط في أحداث ماسبيرو».

وأوضح البلاغ أن التلفزيون المصري وإذاعة «راديو مصر» قاما ببث «دعاية مجرمة قانونيا هدفها إيقاع الفتن وخروج أعداد من المواطنين للاعتداء على الأقباط في مناطق متفرقة من وسط القاهرة عقب تفريق مسيرة المسيحيين بالقوة العسكرية، وهو ما زاد من أعداد الضحايا والجرحى بعد إشاعة مناخ من الكراهية والعنف ضد الأقباط في مصر».

لكن هيكل قرر تشكيل لجنة إعلامية محايدة من الخبراء من خارج اتحاد الإذاعة والتلفزيون لتقييم التغطية الإعلامية في تلك الأحداث، وقال هيكل في تصريحات له إن هذه اللجنة ستقوم باستعراض الشروط كافة سواء من قبل قناة «النيل للأخبار» أو «القناة الأولي»، مشيرا إلى أنه إذا ثبت من تقييم اللجنة الإعلامية المحايدة أن هناك أخطاء وقعت خلال التغطية فإنه لن يتردد في تقديم الاعتذار للجميع.

وحسب ما أعلنت وزارة الصحة، ارتفع عدد حالات الوفاة إلى 27 حالة، ووصلت حالات الإصابة إلى 360 حالة.

وكان آلاف الأقباط قد خرجوا في مسيرة حاشدة في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء من أمام المستشفى القبطي بالقاهرة لتشييع ضحايا أحداث ماسبيرو، ذلك بعد أن طلب أهالي الضحايا تشريح الجثث للوقوف على أسباب الوفاة، وتوجه المئات منهم لميدان التحرير لتأبين الناشط مينا دانيال الذي لقي حتفه في الأحداث يوم الأحد، بحسب وصيته، لكن مشيعي الجنازة تعرضوا لهجوم من مجهولين بالحجارة والزجاجات الفارغة عند منطقة غمرة أثناء عودتهم من مقر الكاتدرائية إلى ميدان رمسيس.

وفي تصريحات له، نفى اللواء إسماعيل عتمان، مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة عضو المجلس العسكري الحاكم في مصر، أن يكون جنود الجيش أطلقوا النار على مظاهرة الأقباط في منطقة ماسبيرو يوم الأحد الماضي، وأكد عتمان أن الجنود الذين تعاملوا مع المتظاهرين لم يكونوا مسلحين بذخيرة حية.

وقررت النيابة العسكرية حبس 28 من المتهمين المسلمين والمسيحيين في الأحداث لمدة خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات.

وأشار مصدر مسؤول إلى أن مباشرة القضاء العسكري التحقيقات مع المتهمين المدنيين في تلك الأحداث يعد اختصاصا أصيلا للقضاء العسكري في ضوء ما شهدته الأحداث من تعديات على القوات المسلحة وعناصرها الموجودة بمنطقة ماسبيرو، موضحا أن المتهمين المقبوض عليهم شاركوا في أعمال تخريب واعتداءات على أفراد من القوات المسلحة وإحراق ممتلكات تخص الجيش المصري.

في سياق متصل، انتقلت لجنة لتقصي الحقائق في وقائع أحداث ماسبيرو، شكلها وزير العدل المصري، برئاسة المستشار عمر مروان، للاستماع إلى أقوال شهود العيان وكل من له صلة بأحداث ماسبيرو، والاطلاع على نتائج المعاينات التي جرت وتجميع كل المعلومات والتسجيلات المتعلقة بتلك الواقعة وذلك لتقديم تقريرها في أسرع وقت ممكن.

وحذر حزب «المصريون الأحرار» في بيان له المجلس العسكري من استمرار التعامل مع الأحداث باستخدام القوة، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى زعزعة الثقة التي أولاها له الشعب المصري، وطالبه بتحمل مسؤوليته تجاه حماية وتأمين المؤسسات والمنشآت المسيحية، معتبرا أن أحداث ماسبيرو أسقطت وثيقة المجلس العسكري التي وقع عليها الحزب ضمن 13 حزبا، كخطوة تمهيدية لنقل الحكم إلى المدنيين.

وأرجع حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان سبب الاحتقان الحالي إلى عدم تقنين وضع الكنائس غير المرخصة التي قال في بيان له إن النظام السابق غرسها كوسيلة للابتزاز وزرع الفتن داخل المجتمع المصري.

ومن جانبه اتهم البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الاثنين «غرباء اندسوا» في مسيرة الاقباط الاحد باشعال المواجهات بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الامن.

ودعا شيخ الازهر احمد الطيب اعضاء «بيت العائلة المصرية» المنظمة التي تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين الى الاجتماع لمحاولة «احتواء الازمة» ودعا الحكومة الى اصدار قانون موحد حول بناء دور العبادة.

وكلف مجلس الوزراء «لجنة العدالة الوطنية التابعة له بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي بشأن قانون دور العبادة الموحد والذي سبق لمجلس الوزراء الموافقة عليه تمهيدا لاقراره في صورته النهائية من المجلس خلال اسبوعين من تاريخه» كما اضافت الوكالة.كما قرر مجلس الوزراء «اضافة مادة جديدة الى قانون العقوبات بشأن منع التمييز».

من جهته استنكر حزب مصر الكنانة الأحداث في منطقة ماسبيرو.وطالب الحزب في بيان الجميع بضبط النفس مشدداَ على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة في الأحداث على أن تعلن تقريرها للرأي العام خلال 72 ساعة على الأكثر في مؤتمر صحفي موسع وأن تقوم الجهات المختصة بتقديم المتورطين في تلك الأحداث إلى نيابة أمن الدولة العليا طوارئ لما تمثله مثل تلك الأحداث من خطورة على الأمن القومي المصري.

كما انتقل فريق محققي النيابة العامة إلى المستشفيات حيث استمعوا إلى أقوال المصابين بشأن ظروف وملابسات الحادث لمعرفة أسباب إصاباتهم.. كما استمعت النيابة أيضا إلى أقوال العشرات من شهود العيان من قاطني المنطقة وأصحاب المحال التجارية والمارة بشأن معلوماتهم عما جرى من أحداث.

وأمر المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام بالتصريح بدفن جثمان 20 شخصا لقوا مصرعهم في تلك الأحداث بعد التعرف على هويتهم وتسليميهم لذويهم فيما لا تزال هناك 4 جثث أخرى لم يتم التعرف على هويتها بعد.

وبدأت النيابة العسكرية تحقيقات موسعة مع 25 من المتهمين في أحداث "ماسبيرو".

وقال مصدر مسئول إن مباشرة القضاء العسكري للتحقيقات مع المتهمين المدنيين في تلك الأحداث يعد اختصاصا أصيلا للقضاء العسكري في ضوء ما شهدته الأحداث من تعديات على القوات المسلحة وعناصرها المتواجدة بمنطقة ماسبيرو.. مشيرا إلى أن المتهمين المقبوض عليهم شاركوا في أعمال تخريب واعتداءات على أفراد من القوات المسلحة واحراق ممتلكات تخص الجيش المصري.

وكانت النيابة العامة المصرية قد أجرت معاينة لموقع الاشتباكات للوقوف على حجم التلفيات والخسائر التي وقعت بالمنطقة.. وتبين من المعاينة وقوع تلفيات وحرائق بعدد من المباني والسيارات الحكومية وسيارات ومدرعات الجيش والسيارات الخاصة ببعض المواطنين.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء المصري عصام شرف أن بلاده لن تخضع لمؤامرة "خبيثة" تُحاك ضدها وتستهدف الوطن.

وقال شرف، في كلمة وجهها للشعب عبر التليفزيون المصري: "إن أخطر ما يهدِّد مصر الآن هو ملف الوحدة الوطنية ومحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب وأن هذا هو هدف الخبثاء"، مؤكداً أن الدولة لن "تستسلم لمثل هذه المؤامرات الخبيثة".

ودعا الشعب المصري إلى "التمسك بالوحدة الوطنية وتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم لسد الثغرات التي تستهدف نسيج الأمة"، لافتاً إلى أن الساعات الماضية التي مرت بها الدولة "كانت مؤلمة على أي مصري وغير مبرَّرة وتسببت في إراقة دماء شرفاء مدنيين وعسكريين وعادت بمصر إلى الخلف".

وأضاف شرف إن "أحداً في مصر لا يرضى بالخراب الذي وقع بمنطقة ماسبيرو التي تجولت بها وكانت المشاهد مؤلمة للغاية".

كما دعا إلى اجتماع طارئ للحكومة.

كما استنكرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح الأحداث المؤسفة في محيط منطقة ماسبيرو وقيام المتظاهرين بالتعدي على رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية ،وطالبت في بيان لها المصريين جميعاً بالوقوف صفاً واحداً ضد المخططات والمؤامرات الأجنبية وسرعة الفصل في هذه القضية والإعلان عن مرتكبي جرائمها، ومحاسبتهم.

وأعرب مركز القاهرة للتنمية في بيان له عن رفضه الشديد للعنف غير المبرر والأحداث المؤسفة ، وأشار البيان الى أن ماحدث محاولة لإشعال الفتنة الطائفية حتى لا يتم انجاز مهام الثورة من قبل فلول النظام السابق الكارهين للثورة والثوار.

كما طالب البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان بالقاهرة بفتح تحقيق عاجل في أحداث ماسبيرو وبسرعة تقديم المسئولين عنها- أيا كانت انتماءاتهم أو مواقعهم- إلى المحاكمة ومحاسبتهم على إراقة الدماء المصرية الطاهرة.

إلى ذلك، استنكر الدكتور علي جمعة مفتي مصر الأحداث المؤسفة مؤكدا أن ما حدث ليست مسألة دينية ولا طائفية, وإنما هي همجية تنبذها وترفضها كافة الأديان السماوية والأعراف والمواثيق, داعيا إلى تطبيق القانون بحزم وصرامة على كافة المخالفين وفتح تحقيق عاجل وفوري لكشف ملابسات أحداث ماسبيرو من أجل كشف الحقائق وتقديم الجناة للمحاكمة.

وطالب مفتى مصر في تصريحات له بتطبيق سيادة القانون بحزم على جميع المصريين مسلمين وأقباط بلا تفرقة.

من جانبه، استنكر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الأحداث المؤسفة التي شهدتها منطقة ماسبيرو معتبرا أن هذه الأعمال لن تعود على مصر بالخير.

وصرح مصدر مسؤول بمكتب شيخ الأزهر بان الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر يتابع الأحداث التي وقعت في منطقة ماسبيرو، ويدعو قيادات الكنيسة في مصر إلى التدخل لإنهاء هذه الأحداث التي تضر بالبلاد وانه قد قام بإجراء اتصالا هاتفيا بقيادات الكنيسة، حيث طالبهم بالعمل بسرعة على احتواء الموقف، وتوجيه النداء للأقباط بالعودة إلى منازلهم والتوقف عن أعمال العنف التي شهدتها منطقة ماسبيرو.

كما دعا شيخ الأزهر الشريف إلى اجتماع طارئ بمقر مشيخة الأزهر لأعضاء مبادرة بيت العائلة المصرية والتي تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين وذلك لمناقشة تداعيات تطورات الأوضاع في أعقاب أحداث ماسبيرو، وبحث سبل الخروج من تداعيات هذه الأحداث والاتفاق على برنامج عمل مشترك لتهدئة الأوضاع والحفاظ على أمن وسلامة مصر.

من جهته، اتهم مرشح محتمل لرئاسة الجمهورية المصرية، إسرائيل بالوقوف خلف الأحداث الدامية.

وقال السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في اتصال هاتفي مع الموقع الإلكتروني لصحيفة (اليوم السابع) المصرية إن "أحداث ماسبيرو استهدفت في المقام الأول عناصر القوات المسلحة بإيعاز من العدو الصهيوني بهدف الاستخفاف بالجيش المصري وضربه من الداخل في ظل غياب تواجده القوي أمامها على الحدود".

وفي الوقت الذي هدد فيه محامون مصريون بأنهم بصدد دراسة التصعيد الدولي القانوني، على خلفية المواجهات التي وقعت مساء الأحد الماضي بين متظاهرين أقباط وقوات تابعة للجيش والشرطة، والتي خلفت 25 قتيلا وأكثر من 300 جريح.. توالت ردود الفعل العالمية، والتي تراوحت بين المطالبة - لكافة الأطراف - بضبط النفس، والمطالبة بتحقيق دولي مستقل أو حتى الدعوة إلى الحماية الدولية للمسيحيين.

وقال المحامي القبطي نبيل غبريال، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «نعقد اجتماعات تضم محامين أقباطا من مطرانيتي القاهرة والجيزة لبحث اتخاذ إجراءات قانونية كما نعكف على دراسة خيار التصعيد الدولي عن طريق اللجوء إلى الأمم المتحدة للمطالبة بلجنة تحقيق دولية».. بينما اعتبر محامي الكنيسة الأرثوذكسية رمسيس النجار خيار اللجوء للمجتمع الدولي والمطالبة بلجنة تحقيق دولية بأنه «ليس له سند قانوني»، فيما تقدم رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل ببلاغ للنائب العام عبد المجيد محمود «اتهم فيه وزير الإعلام أسامة هيكل (بصفته المسؤول عن التلفزيون المصري) بالتحريض على قتل الأقباط».

وجاءت ردود الأفعال الإقليمية رزينة في معظمها وتدعو إلى ضبط النفس.. حيث ناشدت السعودية المصريين «بضبط النفس وتحكيم العقل والحفاظ على وطنهم»، وقال مصدر سعودي مسؤول، في بيان له «تتابع المملكة بألم وأسى شديدين أحداث الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها جمهورية مصر العربية الشقيقة، وأدت إلى وفاة العديد من الضحايا الأبرياء».

وأضاف «تناشد المملكة في الوقت ذاته جميع الأشقاء في مصر بضبط النفس وتحكيم العقل، والحفاظ على وطنهم الغالي الذي يعتبر القلب النابض للأمة العربية والإسلامية.. بلدا آمنا موحدا ومستقرا ومزدهرا، البلد الذي ضرب الله به مثلا في الأمن في كتابه الكريم بقوله تعالى (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)».

وفي السياق ذاته، حثت الحكومة الكويتية المصريين على إعلاء مصلحة البلاد والحفاظ على الوحدة الوطنية. وعبر مجلس الوزراء عن عميق الأسف والقلق إزاء «الأحداث المؤسفة التي شهدتها مصر»، مؤكدا أنها «تنال من أمن واستقرار جمهورية مصر العربية الشقيقة». كما أكد على «تضامن دولة الكويت قيادة وشعبا مع جمهورية مصر العربية الشقيقة من أجل الحفاظ على أمنها وسيادتها واستقرارها».

كما أعربت تركيا عن «قلقها العميق» إزاء الأحداث التي شهدتها منطقة «ماسبيرو»، وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان نقلته صحيفة «تودي زمان» إن «حماية الوحدة والسلام الاجتماعي تكتسب حاليا أهمية أكثر من أي وقت مضى، حيث تشهد مصر عملية تحول ديمقراطي».

و«نعتقد بصدق أن مصر ستنهي بنجاح عملية التحول التاريخية، كما أننا على ثقة بأن التسامح العميق وحسن تقدير الشعب المصري لن يسمحا بالتحريض على التمييز الديني والعداء بين الطوائف الدينية».

وعالميا، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن حزنه العميق لما حدث من اشتباكات، ودعا مون الشعب المصري إلى الحفاظ على ما سماه بـ«روح التغييرات التاريخية»، مشيرا إلى الثورة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال البيان الصادر عن مكتبه إن مون يناشد جميع المصريين البقاء متحدين، ويدعو السلطات الانتقالية في البلاد لضمان حقوق الإنسان والحريات المدنية لجميع المواطنين - بغض النظر عن دينهم.

وأضاف مون «إنني أكرر دعوتي للانتقال بشكل منظم وسلمي لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب المصري، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية تؤدي إلى إقامة حكم مدني ذاتي».

ولكنّ جانبا آخر ظهر أكثر تشددا، حيث أصدرت منظمة «مسيحيي الشرق الأوسط» بيانا عاجلا بشأن الأحداث، ووصفتها بـ«المجزرة الدموية»، واتهمت الجيش المصري بتعمد ضرب الأقباط وقتل أكثر من عشرين قبطيا وإصابة أكثر من مائتين آخرين بعد دهسهم بالدبابات وضربهم بالرصاص.

واتهمت المنظمة الحكومة المصرية بالقرصنة على المواقع القبطية لمنعها من نشر الحقائق، وإلقاء بعض الجثث في النيل لإخفاء معالم الجريمة، وتزوير تقارير المستشفى القبطي لتحويل أسباب الوفاة من «دهس بالمدرعات» إلى «اختناق وكدمات».

واعتبر البيان الأحداث بمثابة جريمة دولية، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته أمام ما سماه البيان بـ«التطهير العرقي» في مصر.

وطالب بإرسال بعثة تقصي حقائق دولية من الأمم المتحدة، وتقديم المسؤولين عن المجازر للمحكمة الدولية، إضافة إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة المصرية لإخلالها بالتزاماتها الدولية التي وقعت عليها.

وطالب البيان باعتبار الأقباط في مصر أقلية تحت الاضطهاد وطالب بفتح أبواب اللجوء الديني للأقباط في كل أنحاء العالم.

كما أدان اتحاد المنظمات القبطية بأوروبا ما سماه بـ«سحق الأقباط في مظاهرتهم السلمية»، مشيرا إلى أن المعركة كانت غير متكافئة بين متظاهرين مسالمين وقوات مسلحة مجهزة بآليات ومركبات وعدد قتالية.

وأدان الاتحاد التهليل والتضليل الإعلامي للتلفزيون المصري، واتهمه بالشحن المعنوي ضد الأقباط والكذب الفاضح والعنصرية المفرطة ليحول الجاني إلى مجني عليه، حيث طالب التلفزيون المصري أهالي المناطق المجاورة بتعضيد القوات المسلحة وإنقاذها من يد الأقباط المتظاهرين.

وبدورها، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، السلطات المصرية إلى إجراء تحقيق مستقل ونزيه حول الأحداث، وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية في تصريحات للصحافيين نشرها مركز الأخبار التابع للأمم المتحدة على موقعه الإلكتروني «ندعو السلطات إلى التحقيق وضمان نزاهة واستقلال التحقيقات».

وذكر مكتب المفوضية أن ما لا يقل عن 24 شخصا - معظمهم من المسيحيين - قتلوا، بينما أصيب المئات خلال الأحداث.

وإعلاميا، رأت صحيفة «كورير ديلا سيرا» الإيطالية أن الربيع العربي في أزمة، مذكرة بثورة 1848 في أوروبا، على خلفية أحداث الاشتباكات التي وقعت بالقاهرة.

وكتبت الصحيفة الليبرالية - اليسارية «الشعب حطم النظام القديم، لكن لم ينجح في تكوين أحزاب وحركات قادرة على تحويل هذا النصر إلى بناء نظام سياسي جديد».

وذكرت الصحيفة أن «الليبراليين في أوروبا في عام 1848، اضطروا - عقب انتصارات مدهشة - إلى التراجع أمام قوى الانقلاب الرجعي (الحكام والجيش والمحافظين) والتخلي عن الكثير مما كسبوه خلال أشهر ماضية».

أما زميلتها «لا ريبوبليكا» فقالت في تعليقها على الأحداث، إن هناك مخاوف متنامية في مصر من وقوع حرب أهلية. مضيفة أن «الحكومة المؤقتة لم تنجح خلال الأشهر الماضية في رسم ملامح طريق سياسي ومؤسسي واضح للتحول المأمول للنظام».

وذكرت الصحيفة أنه في ظل مخاطر اندلاع اشتباكات دينية جديدة فإنه «يلوح في الأفق الآن شبح زعزعة مخططة للاستقرار». ورأت أن الحكومة وفقدان الثقة المستمر بين الذين انتظروا الكثير من الثورة لهما دور في ذلك، موضحة أن «المرحلة الانتقالية معرضة بذلك لخطر الانحراف عن الطريق السليم».

وفي أقصى شمال أوروبا، ذكرت صحيفة «داجنز نيهيتر» السويدية أنه «حان الوقت لأن يأخذ المسؤولون في مصر العملية الديمقراطية على محمل الجد، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات الأخيرة».

وكتبت الصحيفة الليبرالية: «يجب أن تحصل جميع الأديان على نفس الحقوق، وإذا تضمن الدستور المصري جزءا من الشريعة الإسلامية فيتعين أيضا أن يتضمن ما ينص على حماية حقوق المسيحيين وأقليات أخرى».. وختمت الصحيفة بأن ما ينبغي تمنيه الآن هو «التمكن من إعادة الجني إلى القمقم»، في إشارة إلى الفتنة الطائفية التي تطل برأسها على المجتمع المصري.

ورغم نفي الولايات المتحدة ما تردد من عرضها مساعدة مصر عبر إرسال قوات خاصة لحماية دور العبادة الخاصة بالمسيحيين والمناطق الحيوية، في أعقاب أحداث العنف التي شهدتها القاهرة، بين متظاهرين مسيحيين وقوات الجيش، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين في الجانبين، أعلن مسيحيو مصر رفضهم القاطع لأي تدخل دولي في الأزمة، مؤكدين أنهم سيناضلون لأخذ حقوقهم الشرعية كمصريين عبر النضال السلمي الوطني، دون أي مساعدات خارجية، كما اتهموا الولايات المتحدة بمحاولات إثارة النزعات الطائفية في مصر لتكرار النموذج العراقي.

وأعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما، عن قلقه إزاء أحداث العنف التي شهدتها مصر، مؤكدا وقوف الولايات المتحدة مع شعب مصر في هذا الوقت الصعب والمؤلم، مشددا على أن بلاده لا تزال تعتقد أن حقوق الأقليات يجب أن يتم احترامها.

ونشرت صحف محلية ومواقع إنترنت تصريحات خاصة لوزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، زعمت أنها أدلت بها في اتصال تليفوني بقناة «سي إن إن» الفضائية الأميركية.

وحسبما أوردت تلك الصحف فإن كلينتون قالت: «نحذر المجلس العسكري في مصر من تفاقم الأوضاع الدينية والضغط على الأقليات المسيحية في مصر».

وأضافت، على لسان وزيرة الخارجية الأميركية: «نحن نعرض على المجلس العسكري الحماية والمساعدة بقوات أميركية، لحماية دور العبادة الخاصة بالأقباط والمناطق الحيوية في مصر».

علما بأنه لم تنشر الـ«سي إن إن» نفسها تلك التصريحات في أي خبر، سواء في نسختها العربية أو الإنجليزية.

لكن مصدرا أميركيا مسؤولا نفى ذلك، وقال: «إن ما تردد عن عرض واشنطن توفير الحماية والمساعدة بقوات أميركية، لحماية دور العبادة الخاصة بالأقباط والمناطق الحيوية في مصر، أمر غير صحيح، وعار تماما من الصحة».

وأكد المصدر أنه لم تصدر الإدارة الأميركية، على أي من مواقعها الرسمية، أي موقف رسمي أو تصريح على لسان أي من مسؤوليها بشأن أحداث ماسبيرو، حتى مساء الأحد بتوقيت واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، في بيان صحافي أصدره البيت الأبيض: «إننا نشعر بقلق عميق من أحداث العنف التي شهدتها مصر في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، وأدت إلى خسائر فادحة في الأرواح».

وقال أوباما: «الآن هو الوقت المناسب لضبط النفس من جميع الأطراف، حتى يتمكن المصريون من التحرك للأمام لتشكيل دولة قوية وموحدة في مصر، وليتمكن الشعب المصري من تشكيل مستقبله».

وأضاف الرئيس الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن حقوق الأقليات - بما في ذلك الأقباط - يجب أن يتم احترامها، وتؤمن بحق جميع الناس في حقوقهم في الاحتجاج السلمي والحرية الدينية». ونوه أوباما بدعوة رئيس الوزراء المصري، عصام شرف، لإجراء تحقيق حول الأحداث ومناشدة جميع الأطراف الامتناع عن العنف.

كما أصدرت السفارة الأميركية بالقاهرة، بيانا قالت فيه: «إننا نشعر بقلق عميق جراء أعمال العنف بين المتظاهرين وقوات الأمن.. ونقدم تعازينا لعائلاتهم وأحبائهم، كما ندرك أهمية دعوة رئيس الوزراء، عصام شرف، لإجراء تحقيق، ونناشد جميع الأطراف التزام الهدوء».

وقالت آن باترسون، السفيرة الأميركية بالقاهرة، إن الأحداث التي وقعت لا تعبر عن صورة مصر وتاريخها وحضارتها العريقة، وأضافت: «مصر نعرفها جيدا.. فهي دولة عظيمة.. ومعروف عنها التعاون والتكاتف بين جميع أطياف شعبها»، وأعربت عن تعازيها لأسر الضحايا.

ورفض الكثير من النشطاء المسيحيين والسياسيين أي محاولة للتدخل في شؤون مصر، حتى وإن كانت مطالبهم مشروعة وحقوقهم مسلوبة.

وقال الناشط القبطي مينا ثابت، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب ماسبيرو المسيحي، إنهم كشباب مسيحي ضد أي تدخل في شؤون مصر من أي جهة، مؤكدا أنهم وطنيون ويرغبون في الحفاظ على وطنهم، على الرغم من كل ما يلقونه من معاناة.

واعتبر المفكر المسيحي كمال زاخر، أن عرض المساعدة الأميركية لإرسال قوات إلى مصر ليس خبرا غير صحيح على الرغم من النفي، مؤكدا أن طرحه في وسائل الإعلام هو بالونة اختبار أميركية لجس نبض الشعب المصري والمواطنين المسيحيين ومدى إمكانية قبول ذلك.

وأشار زاخر إلى أن هذا التدخل المرفوض يعتبر مخلبا يراد به تكرار سيناريو العراق في مصر، وهو أمر لا يقبل به أحد من المسيحيين على المستوى الرسمي والشعبي، مبديا العذر لبعض الشباب المسيحي المتحمس من أهالي الضحايا، الذي أعرب عن غضبه وطالب بمثل هذا التدخل، وقال: «هي لحظة انفعال.. لكن الحقيقة عكس ذلك، وهو أمر غير مطروح أصلا، لا يمكن أن نسلم وطننا».

وأوضح زاخر أن أي تدخل ستكون نتيجته كارثية على مصر ذات الطبيعة المنسجمة الموحدة، والمترابطة منذ آلاف السنين.

وقالت الناشطة القبطية أماني ريمون: «نحن كأقباط لا نحتاج لحماية من أحد أيا كان.. إحنا اللي حامينا ربنا مش حد تاني، وكل اللي بيحصل لينا ده لخيرنا، كله للخير، وسنناضل للحصول على حقوقنا».

وأكد تحالف ثوار مصر في بيان له أن «الأولى بشؤون مصر هم أهلها القادرون على حل مشكلاتهم بأنفسهم، دون تدخل الإدارة الأميركية العنصرية التي تحمي فقط الكيان الصهيوني، وتدافع عن دولة إرهابية تقتل الفلسطينيين ولا تفرق بين طفل أو شيخ أو امرأة في استخدام آلتها العسكرية ضدهم».

وقال عامر الوكيل، المنسق العام والمتحدث باسم التحالف: «إننا نحن من نحذر الإدارة الأميركية من أي تصريحات استفزازية للشعب المصري في الوقت الراهن، وخاصة بعد الموقف الأميركي الظالم تجاه الدولة الفلسطينية ومحاباة إسرائيل ومساعدتها على طول الخط».

وأضاف: «الشعب المصري مستعد تماما لمقاطعة كل ما هو أميركي، وهو أمر قادم لا محالة مع استمرار السياسة الأميركية اليهودية المناهضة لحقوق الإنسان».

هذا وكان البابا شنودة قد أصدر بيانا عقب اجتماع للمجمع المقدس بحضور 70 أسقفا، أدان فيه ما حدث، وقال البيان «ندين استشهاد أكثر من 24 من أبنائنا الأحباء وأكثر من 200 جريح في مسيرتهم السلمية»، مضيفا «وإذ نؤكد إيماننا المسيحي بأن بعض الغرباء يندسون وسط أبنائنا ويرتكبون أخطاء تنسب إليهم، إلا أن المسيحيين يشعرون بأن مشاكلهم تتكرر كما هي باستمرار دون محاسبة المعتدين، ودون إعمال القانون عليهم، أو وضع حلول جذرية لهذه المشاكل».

ودعا المجمع المقدس المسيحيين للصوم والصلاة 3 أيام اعتبارا من (الثلاثاء) حدادا على أرواح الضحايا.

وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا لبحث تطورات الموقف، كما عقد مجلس الوزراء اجتماعا آخر، قرر خلاله بدء التحقيق الفوري في أحداث ماسبيرو.

من جانبها، بدأت النيابة العسكرية أمس تحقيقات موسعة مع 25 من المتهمين في أحداث ماسبيرو.

وقال مصدر مسؤول إن مباشرة القضاء العسكري للتحقيقات مع المتهمين المدنيين في تلك الأحداث يعد اختصاصا أصيلا للقضاء العسكري في ضوء ما شهدته الأحداث من تعديات على القوات المسلحة وعناصرها المتواجدة بمنطقة ماسبيرو، مشيرا إلى أن المتهمين المقبوض عليهم شاركوا في أعمال تخريب واعتداءات على أفراد من القوات المسلحة وإحراق ممتلكات تخص الجيش المصري.

وكانت النيابة العامة المصرية قد أجرت معاينة لموقع الاشتباكات للوقوف على حجم التلفيات والخسائر التي وقعت بالمنطقة.

وميدانيا، كثفت قوات الجيش والشرطة من تواجدها بمحيط مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو، تحسبا لتجدد الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين، واصطفت عشرات من سيارات الأمن المركزي بطول شارع كورنيش النيل، فيما ساد الهدوء الحذر منطقة ماسبيرو.

من جانبه، نفى اللواء مصطفى السيد محافظ أسوان ما تردد عن أنباء بتقديمه استقالته من منصبه للمجلس العسكري على خلفية أحداث ماسبيرو.

وقال المحافظ في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إنه رجل مقاتل وخاض الكثير من الحروب ويرفض مبدأ الانسحاب بصفة عامة، مشيرا إلى أن المجلس العسكري هو الوحيد الذي يملك قرار تعيينه أو إقالته.

يذكر أن مظاهرات المسيحيين أمام ماسبيرو طالبت بإقالة محافظ أسوان بسبب تصريحاته التي اعتبروها غير مسؤولة حول أحداث كنيسة المريناب.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، عقدت مبادرة «بيت العائلة المصرية» التي دعا لها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لوأد الفتن الطائفية في مصر اجتماعا برئاسة الدكتور الطيب وبحضور رموز إسلامية ومسيحية أكد خلاله أن المعالجات السطحية والحلول المسكنة لظواهر الأزمات في الفترات الماضية غير مجدية، وأهاب بيت العائلة بالمجلس العسكري ومجلس الوزراء سرعة الانتهاء من إعداد القانون الذي ينظم بناء الكنائس، وأن يتخذ الإجراءات العملية اللازمة لتعزيز ما نص عليه الدستور من إرساء مبدأ المواطنة للمصريين جميعا.

فى مجال آخر واصل المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم في مصر، سلسلة قرارات من شأنها تهدئة الأجواء السياسية، وامتصاص غضب الأحزاب، قبل يومين من فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية، والتي تبدأ أولى جولاتها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأصدر المشير طنطاوي قرارا بوقف إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، إلا فيما ينص عليه قانون الأحكام العسكرية.

ورغم تراجع عدد من الأحزاب السياسية عن التزامها بوثيقة أصدرها المجلس العسكري، ووقع عليها رؤساء 13 حزبا عقب لقائهم بالفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة، قبل نحو أسبوع، بدأ المجلس العسكري في تنفيذ التوصيات التي خرج بها الاجتماع، ومن بينها وقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

ويقول مراقبون إن المجلس العسكري بهذا الالتزام قد يحرج القيادات الحزبية التي وقعت على «وثيقة عنان»، خاصة بعد أن أصدر المشير طنطاوي مرسوما بقانون لإلغاء المادة الخامسة من قانون الانتخابات البرلمانية، التي هددت القوى السياسية بمقاطعة الانتخابات إذا ما أصر المجلس العسكري على بقائها.

وتحفظت القوى السياسية الفاعلة على الساحة المصرية على أداء المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية، وتشككت في نية المجلس في تسليم السلطة للمدنيين، لكن المشير طنطاوي أعلن قبل أيام عدم وجود مرشح عسكري في الانتخابات الرئاسية، التي لم يتحدد بعد موعد إجرائها.

والتزم المجلس العسكري في «وثيقة عنان» بإجراء الانتخابات الرئاسية عقب وضع دستور جديد للبلاد، وإقراره باستفتاء شعبي. لكن قوى سياسية من بينها أحزاب وقعت على الوثيقة تراجعت عن هذا الالتزام قائلة إن الجدول الزمني يعني أن تظل البلاد بلا رئيس منتخب حتى مطلع عام 2013.

وفي غضون ذلك، توجه الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، إلى مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بدعوة من المشير طنطاوي، للتشاور بشأن الانتخابات القادمة. وبحث اللقاء عملية تأمين الانتخابات وتكثيف الوجود الأمني من الجيش والشرطة.

والتزمت القوات المسلحة بتأمين العملية الانتخابية في محاولة لطمأنة القوى السياسية التي أعلنت تحفظها على إجراء الانتخابات في ظل حالة من الانفلات الأمني في الشارع المصري، وفقدان المؤسسة الشرطية هيبتها وقدرتها على ضبط الخارجين على القانون.

وقال مصدر مسؤول بمجلس الوزراء إن اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية رافق شرف في مباحثاته مع المجلس العسكري، مشيرا إلى أن هناك تعليمات صارمة للضباط بتفتيش الناخبين، حتى يتم نزع السلاح بكافة أنواعه.

فى جانب آخر أثارت قضية التمويل الأجنبي جدلا كبيرا في مصر في الفترة الماضية، خاصة خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد عقب تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة في شهر فبراير (شباط) الماضي، وشهدت قلاقل عدة أثارت الاتهامات ضد جهات بعينها تتلقى أموالا من الخارج لتنفيذ أجندات خارجية داخل البلاد، وهو ما دعا الحكومة المصرية لتشكيل لجان لتقصي الحقائق.

وقرر المستشاران أشرف العشماوي وسامح أبو زيد، قاضيا التحقيقات، المنتدبان من وزير العدل للتحقيق في وقائع حصول الجمعيات الأهلية على تمويل خارجي بالمخالفة للقانون، استدعاء مسؤولي 5 جمعيات أهلية للتحقيق في مصادر حصولها على أموال من بعض الجهات الخارجية بدول الاتحاد الأوروبي وأميركا، والتأكد من أن الحصول على هذه الأموال جاء بالموافقة للقانون، والتعرف على مصارف هذه الأموال، والتأكد من إنفاقها طبقا للقانون، وعدم إنفاقها في أعمال «غير معروفة» أو غير التي تمت الموافقة عليها من قبل الحكومة.

جاء ذلك عقب تقرير كانت قد أعدته اللجنة التشريعية بوزارة العدل حول حصول 50 جمعية مرخصة وغير مرخصة على تمويل خارجي عبر شبكات بنكية تحت بند أعمال خيرية، وتبين أنها تلقت هذه الأموال الضخمة خلال فترات وجيزة وصرفتها بشكل عشوائي لا يتناسب مع البرامج الخيرية وأنه تم صرفها على أنشطة تضر بالمصالح العليا القومية للبلاد وتنفيذ مخططات تخريبية بإشاعة الفوضى داخل مصر أثناء وبعد ثورة «25 يناير» بالإضافة إلى أن بعض هذه الجمعيات لم تحصل على ترخيص من وزارة التضامن الاجتماعي يحدد نشاطها.

وكانت جهات التحقيق القضائية المختصة بوزارة العدل قد بدأت تحقيقات موسعة في شأن التمويل الأجنبي الذي تتلقاه الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني المصرية، منذ شهر يوليو (تموز) الماضي حين اتهم اللواء حسن الرويني، قائد المنطقة المركزية العسكرية عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعض المنظمات الأهلية بتلقي أموال من الخارج بالمخالفة للقانون، وهو الاتهام الذي اعترضت عليه هذه المنظمات وطالبت بالتحقيق معها في هذه الاتهامات لإظهار الحقيقة، بالإضافة إلى جهات عدة تقدمت ببلاغات لنفس الغرض، وكان المستشار محمد عبد العزيز الجندي، وزير العدل المصري، قد أمر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الشأن في ضوء تكليف من رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف.

من ناحية أخرى، رفض نشطاء حقوق الإنسان، وممثلو منظمات المجتمع المدني، هذه الاتهامات، مؤكدين أن التحقيق سيظهر نظافة أيدي هذه المنظمات والجمعيات الأهلية.

وقال محمد زارع، رئيس جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، إن أغلب الجمعيات التنموية والحقوقية في مصر هي جمعيات مشهرة ومعلنة ومنها شركات ربحية تشرف الحكومة على أنشطتها وتقوم بدفع الضرائب عن أعمالها المختلفة للحكومة.