مشاورات تجري حالياً لعقد اجتماع قريب لوزراء الخارجية العرب لبحث التطورات في سوريا

الاتحاد الأوروبي يرحب بتشكيل المجلس الوطني السوري المعارض

روسيا والصين تدعوان إلى حوار الفرصة الأخيرة وموسكو تبدي استعدادها لاستضافة مثل هذا الحوار

الرئيس الأسد يطمئن زائريه إلى مسار الاصلاحات

أميركا تكرر تحذير رعاياها في سوريا وتطلب منهم المغادرة فوراً

أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح، يوم الثلاثاء، أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا لبحث الأوضاع في سوريا، دون تحديد موعد لهذا الاجتماع.

وقال الشيخ محمد في مؤتمر صحافي في الكويت «سيكون هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث موضوع الأحداث في سوريا». وحول موعد الاجتماع، قال وزير خارجية الكويت «هناك مشاورات جارية لتحديد الوقت».

وكان وزراء الخارجية العرب طالبوا في ختام اجتماعهم الشهر الماضي في القاهرة بـ«وقف إراقة الدماء» في سوريا.

إلى ذلك، أغلقت السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس أبوابها، وقالت وكالة «رويترز» إن سوريين في ليبيا طرقوا أبواب ونوافذ مبنى السفارة، لكنهم لم يحصلوا على رد لطلبهم الحصول على مساعدة.

وقال سوري انتظر أمام المبنى حاملا جواز سفره السوري، إنه يريد تسجيل أطفاله المولودين حديثا، وإنه عندما سأل عن السبب في عدم تقديم المساعدة له أبلغ بأن السفارة أغلقت أبوابها. ولم يتضح ما إذا كان قرار غلق السفارة السورية في طرابلس اتخذ في سوريا أم أنه صادر عن القيادة الليبية الجديدة.

وفي مؤتمر صحافي بالعاصمة الليبية، قال علي الترهوني، القائم بأعمال وزير النفط والمالية في ليبيا، للصحافيين إنه فخور بموقف ليبيا مما يحدث في سوريا.

وأضاف للصحافيين في طرابلس أن موقف المجلس واضح للغاية تجاه ما يحدث في سوريا وهو الدعم غير المشروط للسوريين.

وأدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قمع الاحتجاجات في سوريا، وفرضا عقوبات على صادرات النفط السوري وبعض الأعمال، كما يدفعان الأمم المتحدة إلى الضغط على دمشق. لكن لم تقترح أي دولة التدخل العسكري في سوريا على غرار ما فعله حلف شمال الأطلسي في ليبيا، مما ساعد على الإطاحة بالزعيم المخلوع معمر القذافي. وقال الترهوني أيضا إن لجانا ستشكل للتحقيق في ممارسات فساد وقعت في صناعة النفط أيام القذافي، وإن النتائج التي ستتوصل لها هذه اللجان ستعلن.

وأدان الاتحاد الأوروبي من جديد، ، وبأشد العبارات، ما وصفه بالقمع الوحشي الذي يقوده النظام السوري ضد سكان البلاد، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان من قتل واعتقالات جماعية وتعذيب للمدنيين من المحتجين وأقاربهم «وهي أعمال ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية»، حسبما جاء في بيان أقره رؤساء الدبلوماسية الأوروبية في لوكسمبورغ. وبينما جدد الاتحاد الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن السلطة، يتوقع أن يوسع الاتحاد الأوروبي من دائرة العقوبات على دمشق.

وأدان الاتحاد الأوروبي إجراءات النظام السوري التي وصفها بأنها «تحرض على النزاع العرقي والديني»، فضلا عن استهداف السلطات السورية لشخصيات سياسية مثل مشعل تمو السياسي الكردي الذي اغتيل يوم الجمعة الماضي.

وأشار البيان إلى ما ذكرته الأمم المتحدة من سقوط أكثر من 2900 قتيل بينهم أطفال، منذ بداية الاضطرابات في سوريا، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استيائه من هذا العدد الكبير من الوفيات، وفي نفس الوقت قدم التعازي لأسر الضحايا.

وطالب الاتحاد الأوروبي من النظام السوري وضع حد فوري لأعمال العنف والحيلولة دون إراقة المزيد من الدماء، وأضاف: «يجب تقديم المسؤولين عنها أو المرتبطين بهم للعدالة الدولية»، وأكد البيان الأوروبي أنه لا يمكن أن يكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية دون وضع حد لعمليات القتل، والتوقف عن الاعتقالات التعسفية، وضرورة إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإعطاء الحق لزعماء المعارضة والناشطين الآخرين في التعبير السلمي.

وقال البيان «يتعين على الرئيس الأسد التنحي للسماح بالتحول السياسي في سوريا»، وطالب البيان السلطات السورية «وعلى الفور تخفيف معاناة السكان في مناطق الأزمات، والسماح بوصول الوكالات الإنسانية وبعثات تقصي الحقائق والسماح لوسائل الإعلام المستقلة والدولية للعمل دون قيود، وأن تلتزم سوريا بالتزاماتها الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية».

كما رحب الاتحاد الأوروبي بتأسيس المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية حركات المعارضة للأسد، وجاء في البيان أن الاتحاد «يشيد بجهود الشعب السوري لوضع برنامج (للمعارضة) موحد ويدعو المجموعة الدولية إلى القيام بالمثل»، واعتبر «أن تأسيس المجلس الوطني السوري يشكل خطوة إيجابية». ويرحب الأوروبيون خصوصا بالتزام المجلس الوطني السوري بالدعوة إلى اللاعنف والدفاع عن «القيم الديمقراطية».

ويأتي الترحيب الأوروبي غداة تحذير أطلقه وزير الخارجية السوري وليد المعلم من أن دمشق ستتخذ «إجراءات مشددة» ضد الدول التي ستعترف بالمجلس الوطني السوري، مؤكدة أن العمل جار على استكمال «الإصلاح السياسي» و«إنهاء المظاهر المسلحة» في البلاد.

ومن جانبه، قال دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الأمر ليس اعترافا كما اعترفنا بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي». وأضاف: «في الوقت عينه، كان يجب القيام ببادرة تجاه المجلس الوطني السوري لأننا لا نريد دعم محاولات السلطة إنشاء حركات معارضة وهمية».

وأدان الاتحاد الأوروبي الاعتداءات على الموظفين الدبلوماسيين في سوريا، ودعا النظام إلى الالتزام بالتعهدات الدولية في هذا الصدد. وأكد الاتحاد الاستمرار في سياسته الحالية، بما فيها فرض عقوبات ضد النظام والجهات الداعمة له، حتى يتحقق وقف العنف وإحراز تقدم واضح نحو الديمقراطية وانتقال سلمي واستجابة لمطالب الشعب السوري. وقال البيان إن الاتحاد الأوروبي سيقوم بمراجعة قوائم العقوبات، ويدعو كل من يريد تفادي التعرض للعقوبة، أن ينأى بنفسه عن النظام وما يفعله.

إلى ذلك، عبر البيان الأوروبي عن خيبة أمله بسبب عدم اعتماد مجلس الأمن الدولي قرارا بشأن التطورات الجارية في سوريا، حتى بعد مرور أشهر على ما وصفه البيان الأوروبي بـ«الاعتداءات الوحشية» لنظام الرئيس الأسد، وأضاف: «سيظل الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط من أجل اتخاذ إجراءات قوية من الأمم المتحدة، وسيواصل جهوده مع الشركاء الإقليميين لمعالجة الوضع في سوريا».

وتعهد الاتحاد الأوروبي بأنه بمجرد حدوث انتقال ديمقراطي حقيقي في البلاد، سيقوم الاتحاد بتطوير علاقاته وشراكته مع سوريا في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتوسيع عقوباته على دمشق، نقلت وكالة الأسوشييتد برس عن كاثرين أشتون مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد أن جولة ثالثة من الإجراءات ستكون ضرورية ضد سوريا، خصوصا بعد خطاب الأسد «المخيب للآمال» في عطلة نهاية الأسبوع والذي انتقد من خلاله التدخل الخارجي في العالم العربي.

وفي نهاية الأسبوع، من المتوقع دخول سلسلة عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ تطال هذه المرة المصرف التجاري السوري الذي سبق أن أدرجته الولايات المتحدة على قائمة الكيانات والأشخاص الخاضعين لعقوبات، بحسب مصادر دبلوماسية.

إلا أن وزير خارجية السويد كارل بيلت أكد أن سوريا «تملك احتياطيا كبيرا من العملات، لهذا فإن الأمر سيستغرق وقتا قبل أن يكون لها أثر».

وأبعد من العقوبات، يقول دبلوماسي أوروبي إن التهديد بضرب دمشق كما حصل مع نظام معمر القذافي في ليبيا «مستحيل نظرا إلى المعطى في الأمم المتحدة».

وعلى صعيد آخر، أبدى وزراء الاتحاد الأوروبي قلقهم إزاء مقتل نحو 24 شخصا في اشتباكات بين الشرطة العسكرية ومسيحيين في مصر وقالوا: إن من واجب السلطات حماية الأقليات الدينية.

وفى سياق متصل استقبلت موسكو وفد المعارضة الداخلية السورية تمهيدا لاستقبال وفد آخر من ممثلي المعارضة الخارجية في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وفي أعقاب لقائه وفد المعارضة الداخلية، أعلن ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد، الذي يستضيف الوفد السوري بصفته رئيسا لاتحاد جمعيات الصداقة والتعاون مع الشعوب الأفروآسيوية وليس بصفته الرسمية، أن لجوء روسيا إلى استخدام حق «الفيتو» ضد قرار مجلس الأمن حول سوريا لا يمكن أن يكون وبأي شكل من الأشكال «كارت - بلانش»، أي ضوء أخضر للنظام السوري ليفعل ما يشاء، على حد قوله.

وأضاف مارغيلوف أن الفيتو الروسي دعوة أخيرة إلى كل من النظام والمعارضة للجلوس إلى مائدة الحوار الوطني، مشيرا إلى أن بلاده على استعداد لتقديم كل ما بوسعها وتأثيرها السياسي من أجل تحقيق هذا الهدف.

وقال إن «القيادة السورية مدعوة إلى أن تستغل فرصتها الأخيرة من أجل إنقاذ الأوضاع على الساحة السورية»، مؤكدا ضرورة البدء في الحوار «الذي يجب أن يضم ممثلي كل التيارات وليس فقط التيارات التي تروق للنظام ومن دون أي تدخل خارجي». وعاد مارغيلوف ليؤكد أن روسيا لم تستخدم حق الفيتو لخدمة مصلحة النظام أو أي حزب آخر، بل كانت تستهدف به مصلحة الدولة السورية.

وكان ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، كشف يوم السبت الماضي، عن أن موسكو كان يمكن أن تنضم إلى التصويت إلى جانب القرار الذي طرحته البلدان الغربية لو كان تضمن ما طلبته من ضمانات تستبعد احتمالات استخدام القوة العسكرية ضد سوريا على غرار ما حدث مع ليبيا لدى تطبيق القرار 1973.

وأشار مارغيلوف إلى أن استعمال موسكو لحق النقض إنذار أخير تكون روسيا بعده استنفدت كل الأدوات التي يمنحها لها القانون الدولي.

وكان مارغيلوف صارح ضيوفه من ممثلي المعارضة السورية في لقاء بأن الفيتو الذي استخدمته روسيا ضد قرار مجلس الأمن حول سوريا «ليس تبرئة» للنظام السوري، وأنه «في حال لم يفهم النظام السوري هذه الإشارة، فعليه أن يحاول فهمها في أقرب وقت ممكن»، بينما دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى «عدم التأخير في تنفيذ الإصلاحات الحقيقية وليست الزائفة»، وبدء الحوار مع كل الأطراف المعنية وليس فقط مع الجهات التي يرتاح في الحديث إليها، على حد تعبيره، «نظرا لأن الأخبار الأخيرة تشير إلى أن الوضع أصبح أكثر توترا وأن عدد الضحايا في تزايد مطرد».

وقال بضرورة الانتقال إلى إجراءات محددة لوقف النزاع وحل الأزمة السياسية الداخلية، مؤكدا أن الوضع لا يزال بأيدي السوريين وإن أشار إلى أن «وقت الكلام ينفد».

وبينما اقترح وساطة بلاده واستعدادها لاستضافة الحوار بين الأطراف المعنية، قال إنه يضع تجربة روسيا وثقلها السياسي للمساعدة في بلوغ الاتفاق بين السلطة والمعارضة.

ويضم وفد المعارضة السورية الذي التقى أيضا عددا من البرلمانيين من مجلس الاتحاد، كلا من قدري جميل عن اللجنة الوطنية لتوحيد الشيوعيين السوريين، وعلي حيدر رئيس الحزب القومي الاجتماعي السوري، وعادل نعيسة عن الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، وتوني درة عن الكنيسة المارونية.

ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن مصادر في الوفد تفسيرها لغياب بعض المعارضين ومنهم ميشيل كيلو والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم والاقتصادي المعارض عارف دليلة، بينما عزت أسباب التخلف إلى ما وصفته برفضهم للموقف الروسي تجاه ما يحدث في سوريا.

وأضافت الوكالة أن «ضعف التنسيق بين تيارات المعارضة المختلفة، كان من بين أسباب غياب هذه الشخصيات عن لقاء موسكو».

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة أن موسكو وبكين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار في مجلس الأمن حول سوريا يكون «أكثر توازنا» من النسخة التي عرضها الغرب على التصويت، وتدين العنف من جهتي النظام والمعارضة.

وكانت روسيا والصين أثارتا الأسبوع الماضي استياء الغرب عبر استخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين نظام الأسد حتى بعد أن أسقطت منه كلمة «عقوبات»، في محاولة لتبديد معارضة روسيا.

وقال لافروف لمجلة «بروفايل» «نقترح اعتماد مشروع قرار متوازن يدين العنف من الجانبين». وأضاف «في الوقت نفسه، يجب أن نطلب من الأسد مواصلة الإصلاحات التي بدأها».

وتابع «إلى جانب ذلك، يجب أن نشجع المعارضة السورية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ومحاولة التوصل إلى اتفاق. نحن مستعدون مع شركائنا الصينيين لعرض مثل مشروع القرار هذا».

وعبر وزير الخارجية الروسي عن قلقه، لأن النص الذي عرضه الغرب يمكن أن يمهد الطريق أمام فرض حظر كامل على الأسلحة على سوريا حليفة روسيا التقليدية في الشرق الأوسط.

وأضاف «نذكر كيف أن حظرا فرض بالنسبة لليبيا، كما نحن مدركون لقدرة شركائنا على تسليح أحد الطرفين في النزاع على الرغم من الحظر».

و دعت وزارة الخارجية الصينية سوريا إلى الوفاء بوعودها بإجراء إصلاحات ديمقراطية، وقال ليو وي مين المتحدث باسم وزارة الخارجية، خلال مؤتمر صحافي معتاد، إن «الصين تعارض العنف ولا تريد أن ترى المزيد من إراقة الدماء والصراع والخسائر في الأرواح».

وقال ليو: «نعتقد أن الحكومة السورية يجب أن تنفذ بشكل أسرع وعودها بالإصلاح والبدء في أسرع وقت ممكن والشروع في عملية أكثر تمهلا وتشمل كل الأطراف.. ومن خلال الحوار حل القضايا بشكل ملائم».

وهي المرة الأولى التي تبتعد فيها الصين عن عقيدتها القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية بخصوص سوريا حيث أوقع القمع الدامي للمتظاهرين أكثر من 2900 قتيل منذ بدء حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد النظام في مارس (آذار) بحسب الأمم المتحدة. وحتى الآن اكتفت الصين بدعوة «كافة الأطراف في سوريا إلى التحلي بضبط النفس وتفادي أي عنف». وتم التعبير عن هذا الموقف الجديد فيما بدأ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين زيارة إلى الصين.

وجاءت تصريحات ليو تكرارا لتصريحات الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في الأسبوع الماضي التي قال فيها إن زعماء سوريا يجب أن يتنحوا ما لم يتمكنوا من تنفيذ إصلاحات.

وأثارت كل من روسيا والصين انتقادات من الغرب بعد أن تضامنا في الأسبوع الماضي لاستخدام حق النقض (الفيتو) في الاعتراض على قرار بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صاغته دول أوروبية يدين سوريا بسبب عنفها في التعامل مع المحتجين.

ودافع ليو عن قرار الصين قائلا إن مسودة القرار «هددت بفرض عقوبات». وأضاف أن هذا «ليس في مصلحة استقرار سوريا».

وانتقدت الصين التي تتجنب بصفة عامة القيام بدور في الشؤون الداخلية للدول الأخرى الضغط الأجنبي على سوريا بعد مطالب من الأمم المتحدة وأوروبا للأسد بالتنحي قائلة إن مستقبل البلاد يجب أن يتحدد داخليا.

وطلبت الصين من الدول الأخرى أكثر من مرة عدم التدخل ولم تدل بتصريحات تذكر منذ اندلاع الاحتجاجات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتزامنت دعوات الصين مع إعلان مسؤول كبير في حزب البعث الحاكم في سوريا أنه سيتم «خلال يومين» تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد، كما ذكرت صحيفة قريبة من السلطة في سوريا.

وقالت صحيفة «الوطن» إن الأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان تحدث عن «مشروع قرار رئاسي خلال يومين بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد».

وأوضح بخيتان خلال حضوره الاجتماع الدوري لمجلس اتحاد العام للفلاحين أن هذا الدستور الجديد «سيقره ثلثا مجلس الشعب ويطرح على الاستفتاء العام وهو ما سينظم الحياة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد تحدث في يونيو (حزيران) عن إمكانية إجراء تعديل يشمل عددا من مواد الدستور أو تغييره بالكامل، في إشارة إلى إمكانية إلغاء المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للبلاد.

وأكدت صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب (الحاكم) أن هذه اللجنة «ستنهي عملها قبل نهاية العام الحالي».

وأضافت أن بخيتان أشار إلى وجود «استحقاقات انتخابية على مستوى الإدارة المحلية ومجلس الشعب»، موضحا أن حزب البعث «بدأ يعد نفسه لهذه الاستحقاقات ويدرس الخيارات التي سيعتمدها والتحالفات التي يفكر بتكوينها».

وتحدث عن انعقاد مؤتمر قطري للحزب «من المقرر أن يلتئم» في الأسابيع القادمة «ستتبلور خلاله» هذه الأمور.

من جهة أخرى، اعترف الأمين القطري المساعد لحزب البعث بوجود «شوائب بين أفراد حزب البعث»، موضحا أن «المرحلة المقبلة» تشبه «فرز الحنطة عن الحصى» بحسب صحيفة «الوطن».

وجاء ذلك في وقت عبرت فيه بثينة شعبان، المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية، عن أسفها «لبناء بعض الدول مواقفها على أساس تقارير إعلامية غير صحيحة»، مشيدة في الوقت ذاته بالموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن، معتبرة أن موقفهما «يشكل دعما كبيرا لإتمام عملية الإصلاح في سوريا».

وجاء كلام شعبان خلال لقائها بوزير خارجية ماليزيا أنيفا أمان، في العاصمة الماليزية بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).

وذكرت «سانا» أن «أمان أكد رفض ماليزيا أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في سوريا»، مؤكدا دعم بلاده «للإصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية استجابة لتطلعات الشعب السوري».

وأضافت الوكالة أن شعبان وضعت أمان «في صورة حزمة الإصلاحات التي قامت وتقوم بها القيادة السورية وتأثير هذه الإصلاحات على مستقبل سوريا مجددة التأكيد على أن سوريا ماضية بطريق الإصلاح ومصرة على إعادة الأمن والاستقرار».

وقالت شعبان في مؤتمر صحافي عقدته مع وزير الخارجية الماليزي، «إن الزيارة تهدف إلى وضع المسؤولين الماليزيين في صورة حقيقة ما يجري في سوريا وخاصة بعد التحريف الكبير الذي تعتمده وسائل إعلام عربية وأجنبية بهدف الإساءة لسورية» مؤكدة أن «القيادة السورية ماضية في تنفيذ الإصلاحات».

وحول تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول الأوضاع في سوريا، قالت شعبان: «كنا نتمنى لو أن أردوغان بنى تصريحاته على أسس واقعية بدل أن يعتمد على ما يراه ويقرأه في وسائل الإعلام».

وأضافت: «كنا نتوقع أن تدعم تركيا مسيرة التعددية الحزبية والديمقراطية في سوريا بدلا من أن تدلي بتصريحات تحريضية لتأجيج الوضع».

هذا وقال الرئيس السوري بشار الأسد، إن الإصلاحات التي أطلقها «لاقت تجاوبا كبيرا من الشعب السوري، وإن الهجمة الخارجية على سوريا اشتدت عندما بدأت الأحوال في الداخل بالتحسن، لأن المطلوب من قبلهم ليس تنفيذ إصلاحات، بل إن سوريا تدفع ثمن مواقفها وتصديها للمخططات الخارجية للمنطقة».

كما أكد لوفد من دول مجموعة الألبا الذي يزور دمشق أن «الخطوات التي تقوم بها سوريا ترتكز على محورين أولهما.. الإصلاح السياسي وثانيهما إنهاء المظاهر المسلحة».

وقال بيان رسمي، إن الحديث تناول «تطورات الأحداث في سوريا».

وأعرب الأسد عن «تقديره الكبير لموقف دول الألبا إزاء هذه التطورات».

وأكد الأسد للوفد، أن «عملية الإصلاح مستمرة، وهي تتم بناء على قرار سيادي غير مرتبط بأي إملاءات خارجية ومن أي جهة كانت». وأضاف البيان أن أعضاء الوفد نقلوا إلى الرئيس الأسد «تضامن ودعم رؤساء وشعوب دولهم لسوريا»، وعبروا عن «استنكارهم للحملة السياسية والإعلامية التي تتعرض لها بسبب مواقفها»، مؤكدين أن «دولهم ستبقى دائما تقف إلى جانب سوريا في جميع المجالات وفي المحافل الدولية».

وأشار أعضاء الوفد إلى أنهم «لمسوا من خلال هذه الزيارة الفرق الكبير بين ما تبثه وسائل الإعلام حول الأحداث في سوريا وبين الواقع الحقيقي على الأرض»، مؤكدين «رفض بلدانهم الكامل لأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤون سوريا الداخلية».

ويضم «التحالف البوليفاري»، (الألبا)، إضافة إلى كوبا وفنزويلا، بوليفيا والإكوادور ونيكاراغوا وثلاث دول من الكاريبي هي الدومينيكان وسانت فنسنت أي لي غرينادين وأنتيغوا وباربودا.

وضم الوفد وزير خارجية فنزويلا نيكولاس مادورو ووزير خارجية كوبا برونوادواردا رودريغيز ووزير الاتصالات والإعلام البوليفي إيبان كانيلاس ووزير الداخلية الفنزويلي طارق العيسمي ونائب وزير الخارجية الفنزويلي تيمير بوراس ونائب وزير الخارجية الإكوادوري بابلو فيا غوميز ونائبة وزير خارجية نيكاراغوا ماريا روبيليس.

ويشار إلى أن مواقع إلكترونية سورية تشرف عليها الأجهزة الأمنية السورية نشرت تقارير صحافية حول «نقل أحد السياسيين اللبنانيين الذين التقوا الرئيس الأسد مؤخرا تأكيده أن سوريا تخطت الخطر الذي يهدد أمنها القومي، حيث كان المخطط يقتضي إقامة رؤوس جسور صلبة من المخربين يجري تقويتها مع الزمن وبالتالي تتوحد مستقبلا لإحداث انفجار شامل في البلد».

وتنقل تلك التقارير عن الأسد قوله إن «سوريا انتقلت لمرحلة معالجة البؤر الإرهابية المحدودة»، فالأجهزة الأمنية السورية أصبحت تمتلك زمام المبادرة بعد أن استطاعت أن تحدد بدقة قوّة المخربين وقدراتهم وكيفية استخدامها عند تلقيهم الأوامر الخارجية. وأن «الأمر الوحيد» الذي يقلق الرئيس الأسد اليوم، هو «الخطر الذي يستهدف المواطنين الأبرياء جراء استخدام العبوات الناسفة في أماكن الازدحام السكاني، مما دفعه إلى إعطاء أوامر مباشرة للأجهزة الأمنية السورية للحذر وبذل أقصى الجهود لمنع وقوع هذه الأحداث» وأن ما يريح الأسد هو أن «الأجهزة الأمنية السورية معتادة على هذا النوع من الحروب وتستطيع السيطرة على هذا الموضوع».

لكنه أي الأسد يشير إلى أن «هذه العملية ليست قصيرة المدى ولا نستطيع أن نضع لها فترة زمنية محددة فهي تتطور بحسب الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية ولكن مكافحتها تجري على قدم وساق».

وفيما يتعلق بالوضع المتوتر في الرستن وحمص وغيرها من المناطق التي يتكرر ذكرها يوميا في وسائل الإعلام، فتؤكد التقارير نقلا عن الرئيس الأسد أن السبب الوحيد لعدم عودة الهدوء بشكل كلي إلى هذه المناطق فهو «حرص الجيش السوري على ألا يتسبب بخسائر في أرواح المدنيين، فهدفه مركز على عمليات دقيقة وموضعية ومحددة ضد المخربين وهذا ما يؤخر عملية الحسم»، إلا أن هذا الأسلوب في التعامل مع الأزمة أدى بحسب الرئيس السوري إلى «رد فعل إيجابي لدى الشعب فأراحته وجعلته متيقنا بأن هؤلاء ليسوا سوى مخربين يأتمرون بالخارج، وكلما ازدادت هذه القناعة لدى الشعب كلما سهل عمل الأجهزة الأمنية».

أما بالنسبة للواقع الإقليمي وبشكل خاص فيما يتعلق بالدور التركي، يرى الرئيس الأسد الوضع التركي يتطلب مراقبة وحذر، إنما مفاعيله وتأثيراته ليست كبيرة ولا تشكل تهديدا مباشرا للداخل السوري، وإن «حاول أحد استغلال مشكلاتنا فمصيبته ستكون أكبر لأنه سيتأثر حتما وستنتقل العدوى إليه».

كما أن الأسد المطمئن للدور العراقي، لديه عتب أخوي على لبنان بسبب تهريب بعض الجهات فيه للأسلحة والأموال إلى المخربين نتيجة التدخل الأجنبي المباشر على الساحة اللبنانية، هذا بالإضافة إلى موضوع التحريض المذهبي الخطير الذي تمارسه بعض الأطراف، لكنه يشيد بتعاون بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية وبشكل خاص الجيش ومخابراته في مكافحة هذه الظاهرة.

وفى سياق متصل جددت الخارجية الأميركية تحذيراتها للمواطنين الأميركيين في سوريا بأن يغادروا سوريا «في الحال».

وقالت: إن المستقبل ربما سيشهد وقوف الرحلات الجوية المنتظمة، هذا بالإضافة إلى زيادة العنف والتوتر في سوريا، وأن تصريحات نظام الرئيس بشار الأسد بأن هناك قوى أجنبية وراء المظاهرات، وتركيزه على الولايات المتحدة، صارت تشكل خطرا على المواطنين الأميركيين في سوريا.

كانت الخارجية قد أصدرت بيانا عن هذا الموضوع قبل أيام، غير أنها جددت التحذير. وقال البيان: «نحث المواطنين الأميركيين في سوريا أن يغادروا فورا، بينما يتوافر النقل التجاري. وننصح المواطنين الأميركيين الذين يجب أن يظلوا في سوريا بالحد من السفر غير الضروري داخل سوريا».

وأشارت الخارجية إلى أنه على الرغم من أن السفارة الأميركية لدى سوريا تواصل توفير خدمات جوازات السفر، وغيرها من الخدمات الطارئة للمواطنين الأميركيين، صارت إمكانات وأعداد الموظفين في السفارة محدودة في حالات الطوارئ. وأنه إذا زاد توتر وعنف الوضع ستزيد المعوقات أمام تقديم الخدمات اللازمة.

وذكَّر البيان المواطنين الأميركيين بأنه حتى المظاهرات التي تبدو سلمية يمكن أن تتحول إلى مواجهة وزيادة في أعمال عنف، وحثهم على تجنب مناطق المظاهرات، وعلى توخي الحذر إذا كانوا في مناطق مجاورة لمنطقة مظاهرات. وقال البيان: إن الكثير من المدن السورية، بما في ذلك دمشق، وضعت تحت إجراءات أمنية مشددة. ويواجه المسافرون على الطرق السورية زيادة في عدد نقاط التفتيش، وفي الحواجز التي تعوق السفر، وتمنع الدخول أو الخروج من مدن التوتر.

هذا بالإضافة إلى أن الحكومة السورية رفضت «مرارا وتكرارا» منح الإذن للدبلوماسيين الأميركيين من السفر داخل سوريا، وأن هذا حدَّ من قدرة موظفي القنصلية على تقديم المساعدات المطلوبة إلى المواطنين الأميركيين خارج مدينة دمشق.

وأشار البيان إلى أن قرارات فرض مقاطعات تجارية واقتصادية على سوريا تؤثر على رغبات مواطنين أميركيين يريدون إجراء معاملات اقتصادية وتجارية ومالية في سوريا، وأن هذه العقوبات تمنع مواطني الولايات المتحدة من تقديم أي دعم مادي إلى الحكومة السورية، وأيضا تقديم «خدمات» داخل سوريا، أو دفع رسوم تجارية أو مالية، مثل ضرائب تجارية، ورسوم ترخيص، ورسوم منافع عامة.

وأيضا تحظر المقاطعة تقديم المصارف الأميركية وشركات بطاقات الائتمان أي نوع من أنواع الخدمات في سوريا، وأن هذا لا بد أن يحد من قدرة المواطنين الأميركيين على سحب مبالغ نقدية أو إجراء معاملات تجارية.

لكن يستثني قانون المقاطعة دفع نفقات المعيشة الشخصية في سوريا وإجراء معاملات أخرى شخصية، مثل الضرائب الشخصية والرسوم المدرسية، ورسوم المرافق العامة.