مجلس الوزراء الإسرائيلى يوافق على صفقة الافراج عن شاليط مقابل الافراج عن ألف أسير فلسطيني

الأسرى سينقلون إلى القاهرة أولاً

محللون إسرائيليون يؤكدون أن نتنياهو وافق على الصفقة مرغماً بعد التغييرات السياسية في المنطقة

عباس: الحوار مع إسرائيل لن يعود ما دام بناء المستوطنات مستمراً

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الحوار مع إسرائيل لن يستأنف ما دام بناء المستوطنات الجديدة مستمرا في الأراضي المحتلة.

وقال عباس في مؤتمر صحفي في أعقاب المباحثات التي جرت مع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز إنه "إذا أرادت إسرائيل العودة إلى طاولة المفاوضات فيجب أن تعترف أولا بوجود الدولتين, وثانيا أن توقف كليا بناء المستوطنات".

وأعرب عباس عن الثقة بأن إسرائيل - لدى تحدثها عن المستوطنات الجديدة وشرعية المستوطنات القائمة - تظهر ان محاولاتها للبحث عن السلام غير جدية.

ومن جهة أخرى أكد الرئيس الفلسطيني حقيقة صفقة تبادل معتقلين فلسطينيين بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

ومن جانبه أكد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز دعم فنزويلا التام لتطلعات الشعب الفلسطيني العادل نحو إقامة دولته المستقلة.

وأعلن أن "النضال في سبيل حقوق الفلسطينيين هو النضال من أجل السلام في الكوكب". مشيرا إلى أن الدولة الفلسطينية كانت تتعرض على مدى 63 عاما للإهانة والتدخل والقصف والعدوان. ولدى فلسطين أراضيها وقوانينها وحكومتها الشرعية وما هو ضروري للاعتراف بكيان دولتها".

وهنأ رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض كافة الأسرى والأسيرات المشمولين بالتبادل كما هنأ ذويهم وكافة أبناء وبنات الشعب الفلسطيني, مجدداً التزام السلطة الوطنية التام في بذل كل جهدٍ ممكن وعلى كافة المستويات لتأمين الإفراج عن كافة الأسرى من سجون الاحتلال.

وقال فياض في حديثه الإذاعي الأسبوعي الأربعاء والذي خصصه للأسرى, إنه لا يكاد يخلو بيت في فلسطين لم يمر أحد أو معظم أفراده بتجربة الاعتقال والأسر. فمنذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967م وحتى اليوم اعتقلت قواتها ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني من بينهم حوالي 12 ألف امرأة وعشرات الآلاف من الأطفال, مشدداً على أن أسرى الحرية ضحوا بحريتهم من أجل حرية الوطن والشعب, ولكل واحد منهم قصته الإنسانية.

وأكد فياض أن لجوء الأسرى للإضراب عن الطعام يُبرز مدى معاناتهم, ومدى الممارسات القمعية اللا إنسانية التي يتعرضون لها، والتي باتت تمس بحقوقهم في الحياة والكرامة الإنسانية، وخاصة الإهمال الطبي، وسياسة العزل الانفرادي، والحرمان من زيارة الأهل وغير ذلك من الممارسات والتي تُشكل في مجملها انتهاكاً سافرا للقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، وهي تُظهر بشكل ملموس مدى الحاجة لتحمل المجتمع الدولي وخاصة مؤسسات حقوق الإنسان، لمسؤولياتهم السياسية والقانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وبالإقرار بالحقوق الإنسانية للأسرى وبمكانتهم وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى اتفاقية لاهاي واتفاقية مناهضة التعذيب.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه:" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس لديه سوى المزيد من تمزيق الأرض واستمرار اللصوصية الاستيطانية وشرعنتها".

وأضاف عبد ربه في" حديث إذاعي" أن اللجنة الرباعية تطلق أسهم جهودها في الأتجاه الخاطئ لأن إسرائيل لا تقيم وزناً لأية جهود أو اتفاق أو التزام , مشيراً إلى أن شرعنة الاستيطان مسمار يدق في نعش المفاوضات.

وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية الاثنين أن ممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير "غير مرحب به" كممثل للجنة في عملية السلام كونه "لم يعد محايداً وأصبح منحازاً لإسرائيل ومطالبها بشكل واضح".

وقالت دائرة العلاقات الدولية في المنظمة في بيان إن "بلير خرج عن مهام عمله المكلف بها من قبل اللجنة الرباعية كوسيط محايد وأصبح ناطقا باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وظهر ذلك جليا في محاولته صياغة بيان اللجنة الأخير بصورة تتبنى المطالب الإسرائيلية فقط على حساب المطالب والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني".

واعتبرت الدائرة أن بلير "خرج عن الأعراف الدبلوماسية التي تقتضيها مثل هذه المناصب الحساسة كونه يمثل جهات دولية وذات وزن مؤثر على المستوى العالمي يلزم لنجاحها الموضوعية والحيادية".

وطالبت منظمة التحرير الفلسطينية اللجنة الرباعية الدولية ب"أن تقوم بدورها الذي تشكلت من أجله لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط بشفافية ونزاهة وحيادية مطلقة دون الانحياز لطرف على حساب الآخر".

وتحدثت مصادر فلسطينية مؤخرا عن أن القيادة الفلسطينية تدرس الطلب من اللجنة الرباعية الدولية إعفاء بلير (شريك الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في غزو وتدمير العراق) من مهامه احتجاجا على مواقفه من مساعي استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل خاصة في الفترة الأخيرة.

وتصاعدت الانتقادات الفلسطينية الصريحة لبلير عقب تقديمه مقترحات لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل لتفادي التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة بشكل تجاهل وضع مرجعية للمفاوضات والطلب من الفلسطينيين الاعتراف بما يسمى "يهودية دولة إسرائيل".

وأعلنت الولايات المتحدة معارضتها قيام اسرائيل بإضفاء الصفة الشرعية على البؤر الاستيطانية المبنية من دون ترخيص على أراض فلسطينية خاصة.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان أصدرته ردا على إعلان للحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن //إن هذه المبادرة ستكون متناقضة مع جهودنا السلمية وستكون مخالفة لتعهدات والتزامات اسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد دراسة السبل القانونية التي تتيح شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية المبنية على أراض فلسطينية خاصة.

لكن الولايات المتحدة تعارض بذل أي مجهود لشرعنة البؤر الاستيطانية،كما قال البيان الأميركي الذي شدد على خطر مثل هذا العمل على عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية دعا البيان الطرفين مجددا الى التحرك بطريقة بناءة لتشجيع السلام وتفادي أعمال تعقد هذه العملية وتقوض الثقة.

وجددت واشنطن دعوتها الى استئناف المفاوضات برعاية اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) التي عرضت يوم 23 اكتوبر الجاري موعدا لإجراء محادثات أولية بين الطرفين.

وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية عضو وفدها للحوار عزام الأحمد الذي يزور القاهرة حاليا أنه بحث مع المسؤولين في مصر إستئناف المباحثات حول تنفيذ إتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم التوقيع عليه بالقاهرة في مايو الماضي.

وأوضح الأحمد في تصريح له أنه التقى عددا من المسؤولين في المخابرات العامة المصرية وأبلغهم بإرتياح القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس لإتمام صفقة تبادل الأسرى التي بموجبها سيطلق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل أكثر من 1000 أسير فلسطيني.

وأفاد أنه سيبحث فى وقت لاحق مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الإتفاق على موعد لإستئناف المباحثات حول تنفيذ إتفاق المصالحة الفلسطينية الذى تم التوقيع عليه بالقاهرة في مايو الماضي.

ولفت إلى أن قيادات حماس فى الخارج وفي الضفة الغربية لديها الرغبة فى إستئناف المباحثات حول ملف المصالحة كما لدى حركة فتح ، مشيرا إلى أنه سيتم الطلب منهم استئناف هذه المباحثات بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى.

إلى هنا لم ينغص فرحة الفلسطينيين بإتمام صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، سوى استثنائها بعض أهم وأبرز الأسماء التي طالما كان تحرريهم حلما يراود أهاليهم وفصائلهم وعموم الفلسطينيين.

ويمكن القول إن إعلان عدم شمول الصفقة كلا من القيادي البارز في فتح، مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات، وأبرز معتقلي قادة عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، على الإطلاق، عبد الله البرغوثي، وإبراهيم حامد، وحسن سلامة، وعباس السيد، وآخرين، ترك ما يشبه الصدمة عند جموع الفلسطينيين، حتى في حماس نفسها أيضا.

وفي بداية الأمر، لم يصدق الفلسطينيون أن الصفقة ستبقي هؤلاء خلفها، وإن كانوا طبعا لم يقللوا من أهميتها، وظل كثيرون بما فيهم عائلات هؤلاء، يمنون النفس بأخبار جديدة ومؤكدة، حتى حسم الأمر، رئيس الشاباك الإسرائيلي يورام كوهين، الذي أكد أنهم غير مشمولين ثم تبعه القيادي في حماس عزت الرشق الذي أنهى المسألة قائلا إنهم فعلا غير مشمولين.

وقالت إباء سعدات، ابنة سعدات الذي يقبع في سجنه منذ 2002، «عدم الإفراج عن أبي ومروان وآخرين بارزين في حماس شكل صدمة، رغم أننا كنا نتوقع عدم موافقة إسرائيل على ذلك». وأضافت «نعتقد أنه كان يجب التركيز أكثر على ضرورة الإفراج عنهم».

وأكدت إباء أن والدها ما زال يخوض إضرابا عن الطعام منذ 16 يوما، مبدية ثقة كبيرة بانتصاره، وخروجه ذات يوم. وتابعت «رغم أن الصفقة الحالية لم تشمله، لكن كلنا أمل وثقة بأن أبواب السجون لن تغلق عليه وعلى رفاقه وإخوته».

وأكدت مصادر فلسطينية في غزة وجود صدمة حتى داخل قطاع واسع من حماس باستبعاد أسماء بحجم حسن سلامة والبرغوثي والسيد وحامد.

وقالت المصادر «ألغيت كلمات لبعض قادة حماس، ومؤتمر صحافي لكتائب القسام وأولوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان الشعبية، بعد إعلان عدم شمول الصفقة أبرز أسرى حماس وقادة بحجم البرغوثي وسعدات». وأضافت المصادر «الاستياء رغم الفرحة الكبيرة كان باديا على الوجوه».

ورغم ترحيب وزير الأسرى في السلطة الفلسطينية، عيسى قراقع، بالصفقة التي قال إنها إنجاز كبير لكل فلسطيني، فإنه عبر عن الأسف «لأن الاتفاق لم يشمل إطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعدد من كبار القادة في حماس».

وأضاف قائلا «للأسف الشديد كان يفترض أن يتم التركيز أكثر خلال المفاوضات التي جرت للتوصل إلى الصفقة على المعنى السياسي والرمزي والوطني الذي تمثله هذه القيادات مثل البرغوثي وسعدات وهما نائبان في المجلس التشريعي الفلسطيني».

ووصف زياد أبو عين وكيل وزارة الأسرى في السلطة صفقة التبادل، بأنها ستكون مثل فاجعة لكل الفلسطينيين إذا لم تشمل البرغوثي وسعدات والآخرين رغم الفرحة بالإفراج عن أي معتقل من السجون الإسرائيلية.

وبينما كانت المسألة محل صدمة فلسطينية، تحولت إلى مباهاة في إسرائيل. فقال وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينيتس إن صفقة التبادل التي تم التوصل إليها تختلف عما تم عرضه في الماضي.. إن القتلة البارزين والنشطاء الكبار لمنظمات الإرهاب ليسوا مشمولين في الصفقة كما أن معظم المخربين الذين سيفرج عنهم لن يعودوا إلى الضفة الغربية بل سيتوجهون إلى قطاع غزة وإلى جهات خارجية أخرى.

وهذا ما قاد إلى توقيع إسرائيل على الصفقة، بحسب ما قال مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي يعقوب عميدرور، الذي أوضح «أن الركيزة الأساسية التي سمحت بإنهاء المفاوضات حول قضية جلعاد شاليط كان إدراك حماس واستيعابها حقيقة وجود خطوط حمراء لن تتجاوزها إسرائيل تحت أي ظرف».

وكتب المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، رون بن يشاي، أن «إسرائيل حققت إنجازا من جهة المخاطر الأمنية التي تنطوي عليها الصفقة، حيث لن يسمح للأسرى الذين يمكن أن يعيدوا بناء البنى التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية بالعودة إلى الضفة».

غير أن هذا «التبجح» الإسرائيلي لا يعكس كل الحقيقة، وقال أبو مجاهد الناطق باسم اللجان الشعبية إحدى الفصائل الآسرة لشاليط، «الصفقة تستجيب لغالبية الأسماء، لم نستطع الفوز بها جميعا، لكنها صفقة مشرفة تشمل أسرى القدس و1948 ومن الجولان، وجميع الأسيرات وأصحاب أحكام عالية ومؤبدات، كانت إسرائيل تعتبرهم خطوطا حمراء».

وأضاف: «كانوا يتحدثون عن 50 اسما ممنوع البحث في مصيرهم فتقلص هذا العدد كثيرا، هذا اختراق كبير». وأردف قائلا «كسرنا نحن أيضا الخطوط الحمراء الإسرائيلية». وتعهد أبو مجاهد بأن لا يكون شاليط الأخير، وقال: «هذا عهد لأسرانا أن لا تبقوا في السجون، وسنبيضها، شاليط لن يكون الأخير».

ورغم مرارة ترك كثيرين، بينهم مسؤولون بارزون في فتح وحماس والشعبية والجهاد، فإن الفلسطينيين خرجوا للاحتفال في شوارع غزة والضفة، واختصر نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، عبد الرحيم ملوح، المسألة بقوله إنه «لا يمكن تصور إطلاق سراح جميع الأسرى دفعة واحدة».

وأضاف في بيان «في ضوء ما رشح من أنباء عن عدم شمول الصفقة بعض الأسماء، وبمعزل عن أية ملاحظات على الصفقة، فإنه لا يمكن تصور أنه سيفرج عن جميع الأسرى الفلسطينيين دفعة واحدة مقابل أسير إسرائيلي واحد، لذا يجب العمل من أجل دعم قضيتهم، ومن أجل تدويلها باعتبارهم أسرى حرب وأسرى حرية، وأن يتم تحريرهم وفق القرارات الدولية، فكل أسير يجري تحريره من الأسر هو خدمة للقضية الوطنية».

ورحبت جامعة الدول العربية بالإعلان عن إتمام صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأعرب الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي في تصريح له عن أمله في مواصلة الجهود للإفراج عن باقي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي البالغ عددهم 6 آلاف أسير.

هذا وقد صادقت الحكومة الاسرائيلية مساء الثلاثاء على صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس تتضمن اطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي الاسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية غلعاد شاليط. وقد أيد ٢٦ وزيراً الصفقة مقابل ثلاثة هم وزير الخارجية العنصري افيغدور ليبرمان، ووزير البنى التحتية عوزي لانداو، ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون.

واعتبر الوزير لانداو أن هذه الصفقة بمثابة "انتصار كبير للارهاب"-على حد تعبيره-. وبرر موقفه هذا بالقول إن إطلاق سراح هذا العدد الكبير من "المخربين" -في إشارة الى الأسرى-يزيد من احتمال قتل المزيد من الاسرائيليين واختطافهم.

واستمرت جلسة مناقشة اقرار صفقة تبادل الاسرى ساعات طوالاً، وعرض رئيس (الشاباك) يورام كوهين خطة الصفقة أمام الحكومة، وبحسب الخطة سيتم في المرحلة الاولى اطلاق سراح ٤٥٠ أسيراً فلسطينياً بينهم ٢٨٠ محكومون بالسجن مدى الحياة. وسيسمح ل ١١٠ منهم بالعودة الى ديارهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة. كما سيرسل ١٣١ أسيراً الى غزة ومن بينهم عدد كبير من قياديي حماس، كذلك سيتم ابعاد ٢٠٣ أسرى من الضفة الغربية، بينهم ٤٠ سيبعدون الى الخارج والبقية الى غزة. أما المرحلة الثانية من الصفقة فسيحرر فيها ٥٥٠ أسيراً فلسطينياً وستتم خلال الشهرين المقبلين وستكون اسرائيل هي من يحددهم.

وأوضح رئيس جهاز (الشاباك) في إيجاز للصحافيين أن قياديي الذراع العسكري لحماس في الضفة وهم عبد الله البرغوثي وابراهيم حامد وعباس سيد وآخرون لن تشملهم الصفقة، ومعهم أيضاً رئيس الجبهة الشعبية أحمد سعادات والقيادي في فتح مروان البرغوثي.

وأضاف كوهين أن اسرائيل لم تعط قياديي حماس أي ضمان لعدم المساس بهم بعد تحريرهم. وسيكونون دائماً تحت المراقبة الامنية وسيمنع خروجهم من الضفة والتحرك خارج المدن التي يسكنون فيها.

وقال ان جهاز (الشاباك) وافق على اتمام صفقة تبادل الاسرى بسبب تعذر تحرير الجندي شاليط عبر عملية عسكرية. وأكد أن هذه الصفقة ستكون عبئاً ثقيلاً على الاجهزة الامنية، معترفاً بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لاستعادة شاليط.

وخلال جلسة حكومة نتنياهو لمناقشة الصفقة قال هذا الأخير انه وضع أمام الحكومة اتفاقية توازن بين الرغبة في تحرير شاليط والمحافظة على "أمن إسرائيل".

وأضاف "انني أشعر بألم عائلات ضحايا (الارهاب) ومعاناتهم، ولكن مسؤولية القيادة تحت الاختبار الآن، لتثبت قدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة والصحيحة. أنا مؤمن بأننا توصلنا الى أفضل صيغة ممكنه في الوقت الحالي".

من جانبها علقت الصحافية اتيلا شومبلي في "يديعوت أحرونوت" بالقول ان صفقة تبادل الاسرى جاءت بسبب خوف اسرائيل من الوضع المضطرب في مصر ومن احتمال تلاشي فرص التفاوض حول اطلاق سراح شاليط.

وشاطرتها هذا الرأي الصحافية اليئور ليفي في ذات الصحيفة وأضافت أن الاضطرابات التي تشهدها الدول العربية ساهمت في تسريع وانجاز هذه الصفقة.

ففي مصر مثلاً كانت العلاقة بين نظام مبارك السابق وحركة حماس متوترة للغاية، ولكن وبعد سقوط النظام في مصر أصبح الحوار مع الوسطاء المصريين أكثر سهولة وراحة بالنسبة للمنظمات الفلسطينية، خاصة وأن الوسطاء الحاليين بدوا منطقيين بحسب الصحيفة.

وأضافت ليفي ان الهزة التي يعيشها نظام الاسد في سورية ساهمت أيضاً في تسريع انجاز الصفقة. وخاصة بعد التقارير الاخيرة التي تحدثت عن سعي حماس لنقل مقرها من دمشق الى دولة أخرى، وتعتبر القاهرة إحدى الوجهات المفضلة للحركة حالياً.

أما المحلل الاستراتيجي في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي فكتب تحليلاً مطولاً حول صفقة تبادل الاسرى. وقال ان هناك مجموعة من العوامل دفعت بنيامين نتنياهو للموافقة على إطلاق سراح أكثر من ١٠٠٠ اسير فلسطيني مقابل استعادة الجندي شاليط. ومن هذه العوامل -بحسب يشاي- انعدام فرص استعادة الجندي شاليط عسكرياً. والتوجه الفلسطيني الاخير للامم المتحدة والثورات في العالم العربي.

ومضى الكاتب يقول "إنه عقب اعلان رئيس جهاز الشاباك ورئيس هيئة الاركان العسكرية انعدام فرص تحرير شاليط عسكرياً سارع وزير (الدفاع) ايهود باراك الى تبني هذه النتيجة وأوصى رئيس الحكومة بالتمسك بمبدأ وضعه رئيس الحكومة الاسبق اسحق رابين وهو اذا انعدمت فرص القيام بعملية عسكرية فيجب العمل على تحرير الاسرى الاسرائيليين عبر صفقة يطلق فيها سراح (إرهابيين) مهما كانت صعبة لانعدام أي خيار آخر".

وحول تأثير ما يحدث في العالم العربي قال يشاي "لقد كان للوضع في الدول العربية من حولنا تأثير واضح على قرار نتنياهو، فقد أدرك أن الوسيط الالماني غيرهارد كونراد قد استنفد جميع ما لديه، وأن مصير المفاوضات الآن بيد النظام العسكري في مصر، الذي تخشى إسرائيل أن يفقد قدرته على الوساطة خلال الاشهر المقبلة لو وقع تحت تأثير الاخوان المسلمين".

وتابع يشاي يقول "أما العنصر الآخر الذي سهل اتمام الصفقة فهو النظام السوري الذي يترنح تحت وقع التظاهرات اليومية، فنظام الاسد أيد الصفقة سعياً منه لتحسين وضعه دولياً، واستخدم نفوذه على حركة حماس في دمشق لتبدي مرونة في موقفها، وكان السياسيون يخشون من تلاشي هذا التأثير في حال سقوط نظام الاسد فقرروا استغلال هذه الفرصة السانحة قبل فواتها".

وأضاف "كما أن لحماس مصلحة في تليين موقفها خاصة بعد الاحداث التي تشهدها سورية. فهي تبحث حالياً عن قاعدة جديدة لها في الدول العربية وهذه الصفقة ستهل تحركها في أي من الدول العربية المعتدلة".

وفيما يتعلق بتأثير توجه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية للامم المتحدة، قال يشاي "لقد ساهم التغير في موقف رئيس السلطة في التأثير على قرار المصادقة على صفقة تبادل الاسرى. ففي السابق كانت واشنطن متخوفة من أي صفقة كهذه لانها ستؤثر سلباً على وضع أبو مازن في الداخل وترفع من شأن حركة حماس، وكانت اسرائيل تشاطر واشنطن هذه المخاوف. ولكن بعد توجه محمود عباس للامم المتحدة تعزز موقفه داخلياً، وبات واضحاً أن تأثير الصفقة عليه سيكون ضعيفاً، وربما ساهم هذا الاحتمال في تشجيع نتنياهو على الموافقة على تبادل الاسرى أملاً في إحراج ابومازن انتقاماً منه لذهابه للامم المتحدة.

وفي الوقت الذي تدعو فيه اللجنة الرباعية الدولية إسرائيل إلى «تجميد صامت (سري) للبناء الاستيطاني»، كشف النقاب في تل أبيب، عن خطة حكومية لمنح شرعيتها لعدد كبير من البؤر الاستيطانية مقابل هدم عدد من هذه البؤر. لكن المستوطنين رفضوا «الهدم المقابل» وشنوا حملة لشرعنة جميع هذه البؤر وهددوا بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو في حال هدم أي بيت إضافي في المستوطنات.

وكانت مصادر سياسية في إسرائيل قد كشفت النقاب عن أن اللجنة الرباعية تسعى لعقد قمة بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) الذي يواصل جولته في دول أميركا اللاتينية سعيا للدعم لطلب العضوية والاعتراف، تمهيدا لاستئناف المفاوضات حول التسوية الدائمة على أساس خطاب الرئيس باراك أوباما، في مايو (أيار) الماضي، الذي أشار إلى أن الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم على أساس حدود 1967 مع تعديلات طفيفة. وبما أن الفلسطينيين يصرون على أن لا تستأنف المفاوضات إلا بعد تجميد البناء الاستيطاني، فقد اقترحت الرباعية الاتفاق على «تجميد صامت»، أي غير معلن رسميا.

لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا الطلب وأرفقت رفضها بالتأكيد على أنها تنوي منح شرعيتها حتى للأبنية التي أقامها المستوطنون من دون ترخيص، فيما يعرف بالبؤر الاستيطانية حتى يلتف على قرار لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية بهذا الخصوص. وينص قرار المحكمة على هدم جميع الأبنية التي أقيمت منذ عام 1998 في البؤر الاستيطانية، خصوصا تلك المقامة على أراض فلسطينية خاصة.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، أن نتنياهو أصدر تعليمات لوزير القضاء يعقوب نئمان بتشكيل طاقم حقوقيين للبحث عن طرق لترخيص للبيوت التي أمرت المحكمة بهدمها، على الرغم من أن هذه البيوت والبؤر التي أقيمت حولها، تعتبر حتى حسب القانون الإسرائيلي غير شرعية.

وقالت الصحيفة إن تعليمات نتنياهو جاءت في أعقاب ضغوط شديدة يمارسها المستوطنون وأنصارهم الكثيرون في الحكومة اليمينية. فقد دعا المستوطنون نتنياهو وبشكل واضح، إلى التمرد على قرارات محكمة العدل العليا وإلغاء قرارات هدم البيوت الاستيطانية في تلك البؤر خلال الشهور الستة القادمة وإيجاد صيغة قانونية تتيح الإبقاء على البؤر ومنحها الشرعية. وهدد المستوطنون بالانطلاق إلى حملة شعبية ومقاومة أي محاولة لهدم أبنية في هذه البؤر، حتى لو أدى الأمر لإسقاط حكومته.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التهديد كان قد جرى في فبراير (شباط) الماضي. ففي حينه عقد نتنياهو اجتماعا طارئا مع وزير دفاعه إيهود باراك، ونائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الاستراتيجية، موشي يعالون، ووزير الدولة بيني بيغين، والمستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، وكبار المسؤولين في النيابة، بهدف إيجاد تسوية تمنع هدم البؤر الاستيطانية. فأوضح المستشار أنه لا مجال لشرعنة البؤر المقامة على أراض فلسطينية خاصة، ولكنه أعرب عن اعتقاده بإمكانية شرعنة البناء الاستيطاني «غير المرخص» في حال إقامة البؤرة الاستيطانية في أراضي الضفة الغربية التي يتم تصنيفها كـ«أراضي دولة إسرائيل».

وفي حينه قدم سكرتير الحكومة تسيفي هاوزر ومستشار وزير الأمن لشؤون الاستيطان إيتان بروشي تصريحات إلى المحكمة العليا، تتضمن جداول زمنية لهدم البؤر الاستيطانية. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تم فعلا هدم ثلاثة منازل في البؤرة الاستيطانية «مغرون». فكانت هذه بمثابة إشارة للمستوطنين بأن الحكومة تنوي تنفيذ مخطط الهدم، وعندها بدأت ممارسة الضغوط على أعضاء الكنيست والوزراء ورئيس الحكومة.

وعلم أن عددا من الوزراء وأعضاء الكنيست قاموا في الأيام الأخيرة بجولة في البؤر الاستيطانية. ولمح وزير العلوم، دانييل هيرشكوفيتش، وهو من حزب المستوطنين المعروف باسم «البيت اليهودي»، إلى أنه لن يبقى في الحكومة إذا لم يتم التوصل إلى حل يرضي المستوطنين. وتوجه 38 وزيرا وعضو كنيست من 5 كتل إلى نتنياهو برسالة طالبوا فيها بتغيير القواعد التي وضعت، والتي تتضمن هدم كل منزل أقيم على أرض فلسطينية خاصة.

وعبرت وزيرة الرياضة، ليمور ليفنات، ووزراء آخرون من حزب الليكود، عن رأي مماثل. وكذلك النائب حايم كاتس، الذي يعتبر الشخصية الأكبر شعبية في الليكود بعد نتنياهو. وقد وعدهم نتنياهو، في جلسة لكتلة الليكود، بمواصلة جهوده القانونية والبحث عن حلول قضائية لتسوية البناء على الأراضي الفلسطينية الخاصة.

تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الحلول تعتبر معقدة من الناحية القضائية، وتلزم بإجراء تغيير في عدة قوانين إسرائيلية وكذلك في الأنظمة والإجراءات المتبعة لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية. فقد كانت حكومات إسرائيل السابقة قد أصدرت في الماضي أوامر بالاستيلاء على أراض بمساحات واسعة بذرائع أمنية بغرض بناء مستوطنات، ولكن في عام 1979 ألغت المحكمة العليا هذه الإجراءات.

ويدعي المستوطنون أنه يمكن إيجاد حلول، بينها البناء على أراضي «الغائبين»، بشكل مماثل لما يحصل داخل الخط الأخضر، وإجراء فحوص دقيقة للوثائق التي يحملها الفلسطينيون للدلالة على ملكية الأرض، أو ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية على أصحاب الأراضي الفلسطينيين لإجبارهم على بيع أراضيهم أو قبول تعويض عن مصادرتها.

وفى السياق نفسه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الجندي الأسير لدى حماس سيصل إلى عائلته في غضون أيام قليلة، بعد أن تم التوقيع النهائي على صفقة تبادل أسرى مع حماس بوساطة مصرية. وقالت مصادر مطلعة إن مقابل شاليط سيطلق سراح ألف أسير فلسطيني، بينهم عشرات القادة .

وكشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن إسرائيل تعهدت، في إطار هذه الصفقة، بأن لا تنفذ أي اغتيالات في صفوف الأسرى المحررين، بسبب نشاطاتهم السابقة. وأوضحت هذه المصادر أن التعهد يعني أن إسرائيل أغلقت ملفات هؤلاء الأسرى.

ولكن هذه المصادر هددت في الوقت نفسه: «من يعود منهم إلى النشاط الإرهابي السابق، فإنه سيكون كمن يحمل دمه على كفه».

وحسب مصادر عسكرية، فإن الخطوات القادمة ستتم على النحو التالي: إسرائيل تطلق سراح 300 أسير إلى الضفة الغربية، فتطلق حماس سراح جلعاد شاليط وتسلمه إلى السلطات المصرية في القاهرة، وعندها تطلق إسرائيل سراح 150 أسيرا فلسطينيا آخر، هم الذين سيمنعون من الوجود في الضفة الغربية، فتقوم مصر بتسليم شاليط إلى مسؤولين إسرائيليين عسكريين في القاهرة لينتقلوا به إلى تل أبيب. وبعد تسلم شاليط، تقوم إسرائيل بإطلاق سراح 550 أسيرا كبادرة طيبة إلى القيادة المصرية، بينهم الأسيرات الإناث والأطفال والمرضى.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة التي عقدت بشكل مفاجئ «إن الاتفاق هو أفضل ما كان بالإمكان التوصل إليه في الظروف التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، فإذا لم نتمم هذه الصفقة اليوم، لا ندري إذا كنا سنجد من يتوصل معنا إلى صفقة فيما بعد».

ويتضح أن التطور الجديد الذي أدى إلى أن نجاح هذه الصفقة، هو سلسلة تطورات وتغيرات في مواقف إسرائيل وحماس، مرتبطة بالتغيرات الكبيرة في العالم العربي.

ففي إسرائيل تم تغيير اثنين من أهم وأخطر المعارضين للصفقة، وهما: يوفال ديسكين، رئيس جهاز المخابرات العامة، ومئير دجان، رئيس جهاز المخابرات الخارجية. فقد أفشلا الصفقة في زمن حكومة إيهود أولمرت، بسبب اعتراضهما على إطلاق سراح أسرى إلى الضفة الغربية، بدعوى أنهم سيعودون إلى ممارسة الإرهاب. كما أن قيادة الجيش الإسرائيلي أبلغت الحكومة بأن كل جهودها لإطلاق سراح شاليط بالقوة العسكرية قد فشلت.

ومن جهة ثانية، شعرت إسرائيل بأن القيادة المصرية معنية جدا بهذه الصفقة، وأن فشل الجهود المصرية بالتوصل إلى صفقة من شأنه أن يدهور العلاقات بينها وبين إسرائيل أكثر وأكثر.

وقد حمل هذا الرأي تجاه مصر، وزير الدفاع، إيهود باراك، الذي يعتبر أكثر المتحمسين. ولذلك، فقد حرص على إصدار بيان اعتذار رسمي باسم وزارته وجيشه إلى مصر، (قبل ساعة من نشر الخبر عن التوصل إلى صفقة شاليط)، على مقتل الجنود المصريين الستة.

وأما في الجانب الفلسطيني، فقد رأى الإسرائيليون مرونة من حماس، منذ تدهور الأوضاع في سوريا. فقد بات هناك خطر بأن لا تستطيع قيادة حماس البقاء في دمشق. وأنها قد تضطر إلى طلب الانتقال إلى مصر. وهذا يتطلب تغييرا في مواقف حماس باتجاه السياسة المصرية.

في ضوء ذلك، أبدت كل من حماس وإسرائيل مرونة في الموقف. فتراجعت إسرائيل عن شروطها بالامتناع عن إطلاق سراح الأسرى ذوي المؤبدات وعن طرد كل الأسرى خارج الضفة الغربية وعن امتناع عن إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي القدس الشرقية أو فلسطينيي 48 وسكان هضبة الجولان السورية المحتلة، الذين تعتبرهم مواطنين إسرائيليين لا يحق لحماس تمثيلهم. وتراجعت حماس عن شرطها عدم طرد أي أسير. وتراجعت عن بعض الأسرى أيضا.

وقد استدعى نتنياهو والد الجندي الأسير، نوعم شاليط، وأبلغه بالبشرى قائلا: «لقد وعدتك بأن أعيد لك ابنك سليما ومعافى. وها أنذا أنفذ وعدي». وحرص نتنياهو على ترديد هذه المقولة أمام الحكومة، ليحقق مكسبا سياسيا وشخصيا له.

وقد اجتمعت الحكومة إسرائيلية، لجلسة استغرقت حتى منتصف الليل لإقرار الصفقة رسميا. وأعلن أمامها جميع قادة الأجهزة الأمنية موافقتهم على هذه الصفقة. وحاضر أمام الحكومة مبعوث نتنياهو، ميدان، مؤكدا أنه لا يجوز رفض هذه الصفقة، لأن هذه فرصة وحيدة لإطلاق سراح شاليط.

وبعد نشر أسماء الأسرى، تحتاج إسرائيل إلى 48 ساعة من دون إجازات مما يعني أن الصفقة لن تنفذ قبل يوم الاثنين القادم. ويتوقع أن تعترض عائلات ممن فقدت أحد أبنائها في عمليات يتحمل مسؤوليتها بعض الأسرى، فتتوجه إلى المحكمة العليا إسرائيلية لمنع تنفيذها. ولكن الخبراء يؤكدون أن هذه المحكمة سترد الدعوى ولن تعطل الصفقة، كما حصل في صفقات سابقة.

الى ذلك قال أبو مجاهد، الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية، أحد الفصائل المشاركة في أسر شاليط، إن الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط، اتفقت مع إسرائيل، على إتمام صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، على أن تطلق سراح شاليط مقابل نحو ألف أسير فلسطيني.

وقال أبو مجاهد : «وافقنا على إتمام صفقة التبادل، وفق شروط المقاومة برعاية مصرية»، وأضاف: «هذا اتفاق مبدئي، وآلية تطبيقه ستحتاج بعض الوقت».

وعلم أن صفقة تبادل الأسرى التي تم التوصل لها بين حماس وإسرائيل تضمنت الإفراج عن 1000 معتقل فلسطيني مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المختطف لدى حركة حماس جلعاد شاليط. وأكدت مصادر مطلعة أن الصفقة تتضمن التفاصيل التالية:

* الإفراج عن 450 معتقلا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

* الإفراج عن جميع النساء المعتقلات في السجون الإسرائيلية وعددهن 30 سيدة، وضمنهن من يقضين أحكاما بالسجن المؤبد.

* الإفراج عن جميع المعتقلين من كبار السن.

* الإفراج عن جميع المعتقلين المرضى.

* الإفراج عن معتقلين من مدينة القدس وعددهم 45 معتقلا.

* الإفراج عن معتقلين من فلسطينيي 48، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وعددهم 6، مع العلم أن إسرائيل كانت تعارض بشدة الإفراج عن أي معتقل من القدس ومن فلسطينيي 48، لأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.

* 15 من المعتقلين الذين وافقت إسرائيل على الإفراج عنهم هم من قادة الأسرى، والذين رفض كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت والحالي بنيامين نتنياهو الإفراج عنهم.

* تم الاتفاق على إبعاد 200 معتقل من الذين سيفرج عنهم ويقطنون الضفة الغربية لقطاع غزة أو إلى دول عربية، مع العلم أن إسرائيل كانت تطالب بإبعاد 500 معتقل.

* في غضون أيام سيتم نقل شاليط و450 من المعتقلين الذين يقضون أحكاما مؤبدة للقاهرة. وبعد ذلك ستقوم إسرائيل بالإفراج عن 550 معتقلا آخرين، وبعدها يتم إعادة شاليط لإسرائيل.