تطورات مثيرة للقلق في مصر بعد اتساع المظاهرات والمواجهات المسلحة

المشير طنطاوي يدلي ببيان يؤكد فيه عدم طموح المجلس العسكري للحكم ورفضه محاولات تشويه صورة القوات المسلحة

اتهام رسمي لأجانب بالقاء قنابل على مبنى وزارة الداخلية

المتظاهرون يهددون بمزيد من التصعيد الميداني

أكد القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) في مصر، المشير محمد حسين طنطاوي، في كلمته التي وجهها ، للشعب المصري، أن القوات المسلحة ليست بديلا عن الشرعية، موضحا أن المجلس الأعلى «تحمل مسؤولية إدارة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط النظام السابق، وبدأت سلسلة من الإجراءات الإصلاحية في طرق إقامة حياة ديمقراطية، وتعهدنا مرارا بأن القوات المسلحة لن تكون بديلا عن الشرعية التي ارتضاها الشعب.. لن نطمع في اعتلاء كرسي الحكم ولم نسع إلى ذلك».

وتابع قائلا: «لكننا كنا نعلم أن العمل السياسي يقتضي الاختلاف في وجهات النظر، وربما يتجاوز هذا الاختلاف إلى حد المزايدة، وهو ما حدث بالفعل وتعرضت القوات المسلحة للتجريح في حالات كثيرة، والتي تحملناها على خلاف طبيعة العمل العسكري لإدراكنا طبيعة المرحلة الانتقالية».

وأضاف أن الجيش المصري لن يطلق النار على أي متظاهر، وأوضح: «إن القوات المسلحة كانت ولا تزال على قرارها الأول منذ اندلاع ثورة (25 يناير)، فلم نطلق رصاصة على مواطن مصري، وإن العسكرية المصرية العريقة لديها عقيدة راسخة بأنها جزء أصيل من شعب مصر مهمتها الدفاع عن الوطن، وإنه لا يمكن أن نسمح أبدا بالوقوف أمام الشعب، وإن القوات المسلحة كانت لا تتهاون في اتخاذ أي إجراءات قانونية تجاه أي تجاوزات فردية في هذا الشأن».

وأعرب طنطاوي عن أسفه لسقوط ضحايا في أحداث التحرير التي اندلعت منذ يوم السبت الماضي، وقال «نشعر جميعا بالأسف الشديد لوقوع ضحايا ومصابين من أبناء الوطن في هذه الأحداث، ونقدم خالص العزاء إلى أهالي الضحايا».

وأكد طنطاوي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل استقالة الحكومة، وأنه كلفها بالعمل لحين تشكيل حكومة جديدة، وإجراء انتخابات البرلمان في مواعيدها، وإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية قبل منتصف العام المقبل.

وقال: «لقد قررت ما يلي: قبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف وتكليفها بالاستمرار في العمل لحين تشكيل حكومة جديدة لها الصلاحيات التي تمكنها من استكمال الفترة الانتقالية بالتعاون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والالتزام بإجراء الانتخابات البرلمانية في توقيتاتها المحددة والانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) 2012».

وأضاف طنطاوي أن «الجيش على استعداد لتسليم السلطة فورا إذا أراد الشعب من خلال استفتاء شعبي».

وأوضح أن «القوات المسلحة ممثلة في مجلسها الأعلى لا تطمح للحكم وتضع المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار، وأنها على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورا والعودة إلى مهمتها الأصلية في حماية الوطن إذا أراد الشعب ذلك من خلال استفتاء شعبي إذا اقتضت الضرورة ذلك».

وشدد طنطاوي على أن القوات المسلحة «ترفض محاولات تشويه صورتها وتوجيه الاتهامات لها». وقال إن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتحمل المسؤولية ولا يطمح للحكم».

وتحدث طنطاوي عن تراجع الاقتصاد المصري بسبب ظهور حالات من عدم الاستقرار بين الحين والآخر، وقال إن «الاقتصاد المصري يتراجع بشكل ملحوظ، وكلما اقتربت الأمور من الاستقرار وقع حدث يجرنا مرة أخرى إلى الخلف، لكننا في القوات المسلحة، مدرسة الوطنية، تعودنا على مواجهة الصعاب ونتدرب على الصبر حتى نحقق الهدف بالتخطيط المحكم والإصرار على النجاح».

وقال المشير طنطاوي، إن «القوات المسلحة ترفض رفضا تاما محاولات تستهدف النيل منها والتشكيك في سمعتها بالباطل وهو أمر لو استمر سوف يؤثر سلبا على القوات المسلحة الباسلة التي أدت أدوارا وطنية يحفظها لها التاريخ».

وأضاف أن «الانتقادات الموجهة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة إنما تستهدف إضعاف مهامنا وعزائمنا وتحاول النيل من رصيد الثقة الكبير بين الشعب وقواته المسلحة عبر تاريخ طويل.. بل وتستهدف إسقاط الدولة المصرية، وهو ما ظهر بوضوح من قبل بعض القوى التي تعمل في الخفاء لإثارة الفتن وإحداث الوقيعة بين الشعب والقوات المسلحة أو بين فصيل وآخر من المصريين».

هذا وفي حين تصاعدت وتيرة الأحداث بمصر أعرب المتظاهرون في ميدان التحرير عن رفضهم لما جاء في بيان المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مطالبين إياه بالتنحي عن حكم البلاد، ودعا الرائد أحمد شومان، الذي انضم من القوات المسلحة المصرية لمتظاهري التحرير، إلى تكوين مجلس يرأسه الفريق عنان، قائلا إنه يقترح أن يكون المجلس الرئاسي بعضوية 5 عسكريين و4 مدنيين.

وكان الرئيس السابق حسني مبارك قد كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد عقب تخليه عن منصبه في فبراير (شباط) الماضي، إثر انتفاضة شعبية جارفة بدأت يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتواصلت الاشتباكات الدامية بين قوات الشرطة المصرية والمتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة الذي تضامن معه ألوف المتظاهرين من المحافظات الأخرى.

وأعرب المتظاهرون في ميدان التحرير عن رفضهم لما جاء في بيان المشير طنطاوي، مطالبين إياه بالتنحي عن حكم البلاد.

وأعلن المشير في كلمة للشعب المصري قبوله استقالة حكومة الدكتور عصام شرف التي تقدم بها شرف مع تكليف الحكومة بالاستمرار في تسيير أعمال البلاد حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن القوات المسلحة ليست بديلا عن الشرعية وأنها لن تطلق النار على المتظاهرين.

وأكد المتظاهرون الذين استمعوا لبيان المشير عبر هواتفهم المحمولة، نظرا لغياب شاشات العرض عن الميدان، ضرورة نقل السلطة فورا لمجلس رئاسي وحكومة إنقاذ وطني.

وأعرب المتظاهرون عن استنكارهم للغة خطاب المشير، التي جاءت مشابهة للغة خطاب مبارك، بحسب المتظاهرين، الذين أدانوا عدم نعي طنطاوي للشهداء الذين سقطوا برصاص قوات الشرطة على مدى الأيام الماضية، مؤكدين أنهم لن ينصرفوا قبل تحقيق مطالبهم.

وعلى الجانب الآخر، عجت مناطق عابدين والدرب الأحمر ووسط القاهرة التجاري بسيارات تطلق أبواقها تأييدا لما جاء في خطاب المشير، ورصدت تجمعات لمواطنين مؤيدين للمجلس العسكري قالوا إنهم يعتزمون التوجه لميدان التحرير، الأمر الذي قد ينذر بحدوث اشتباكات جديدة بين المؤيدين والمعارضين لخطاب طنطاوي.

وسجل شارع محمد محمود الواقع بالقرب من ميدان التحرير ومقر وزارة الداخلية المصرية أكبر عدد من الجرحى، بعد محاولات المتظاهرين الموجودين بالميدان اقتحام الوزارة وقيام قوات الأمن بالتصدي لهم مما أوقع عشرات المصابين، يأتي ذلك بينما شارك عشرات الآلاف في مصر في مظاهرة ضخمة في قلب القاهرة أطلقوا عليها «مليونية الإنقاذ الوطني» للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وعودة الجيش إلى ثكناته.

وتوافد منذ الصباح الباكر الآلاف من المواطنين المصريين للمشاركة في التظاهرة المليونية، حيث خرجت 7 مسيرات لشباب القوى السياسية وائتلافات الثورة وانضم إليها طلبة المدارس والجامعات، من أماكن متفرقة بالقاهرة والتقت بميدان التحرير للمشاركة في المليونية، حيث انطلقت المسيرات من جامعتي عين شمس والقاهرة بالإضافة إلى مسيرات انطلقت من ضواحي ومناطق دار الحكمة وشارع ناهيا ودوران شبرا، وأخرى انطلقت من مسجدي مصطفى محمود والاستقامة بالجيزة، وامتلأ ميدان التحرير عن آخره في المليونية التي دعا إليها أكثر من 17 ائتلافا وقوة سياسية بينما غابت عنها جماعة الإخوان المسلمين، في حين انضمت إلى ائتلافات الشباب في وقت لاحق بعض عناصر من الجماعات السلفية والجماعة الإسلامية.

إلى ذلك، استمرت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بشارع محمد محمود، الذي يسيطر المتظاهرون على جزء كبير منه، بعد اشتباكات دامية مع قوات الأمن.

وواصل أفراد الشرطة العسكرية انتشارهم بالشوارع المحيطة بمقر وزارة الداخلية، وقاموا بوضع الأسلاك الشائكة والحواجز الحديدية على مداخل تلك الشوارع لمنع المتظاهرين من الاقتراب من وزارة الداخلية أو اقتحامها.

وفي المقابل، قام بعض المتظاهرين باعتلاء أسوار الجامعة الأميركية في مدخل شارع محمد محمود، والطرق على الحديد كإنذار لاقتراب قوات الأمن إلى الميدان، وقام عدد من سائقي الدراجات البخارية بنقل المصابين إلى داخل الميدان.

ورد المتظاهرون على قوات الأمن والمنضمين إليهم بإلقاء زجاجات المولوتوف، مما مكنهم من الدخول إلى الشارع مرة أخرى، وتراجع قوات الأمن إلى الخلف، واستمر الوضع على هذه الحال بين كر وفر بين الجانبين وأكد عدد من المتظاهرين أنهم لا يريدون اقتحام وزارة الداخلية ولكنهم فقط يشتبكون مع قوات الأمن لمنعها من اقتحام الميدان لأنهم يخشون دخول قوات الأمن إلى الميدان لفض اعتصامهم بالقوة.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية ارتفاع عدد الوفيات إلى 28 حالة وتزايد أعداد المصابين بين المتظاهرين إلى أكثر من 1900 حالة ما بين حالات إغماء وإصابات قطعية، بينما أكد المتظاهرون أن الإصابات تجاوزت 2500 حالة وأن المستشفيات الميدانية الخمسة الموجودة بالميدان امتلأت عن آخرها بالمصابين وتشهد تناقصا ملحوظا في الأدوية والمعدات الطبية اللازمة في علاج المصابين إلى ذلك، ناشدت المنطقة المركزية العسكرية المواطنين بترك رجال الشرطة في الشوارع حول وزارة الداخلية بغرض تأمينها، ومساعدة عناصر المنطقة المركزية العسكرية في الحفاظ على الأمن، خاصة أن هناك العديد من البلاغات من المواطنين القاطنين حول وزارة الداخلية عن حدوث سرقات وأعمال تخريب وحدوث بعض الحرائق من قبل الخارجين على القانون، حيث شب حريق كبير في أحد العقارات المجاورة لسوق باب اللوق وسط القاهرة بالقرب من ميدان التحرير، وواجهت سيارات الإطفاء صعوبة بالغة في الوصول إلى مكان الحريق للتعامل مع النيران وإخمادها، بسبب ازدحام الشوارع المحيطة بمبنى وزارة الداخلية بالمتظاهرين.

في سياق متصل، انضم الرائد أحمد شومان، أحد أفراد القوات المسلحة المصرية، إلى المتظاهرين بالميدان مطالبا بتنحي المشير حسين طنطاوي، مؤكدا أن المجلس العسكري لا يعبر عن الجيش وأن الجيش هو جزء من هذا الشعب ودعا لتنفيذ كافة مطالب الثوار والمتظاهرين بميدان التحرير وكافة ميادين مصر ودعا شومان أيضا إلى مبادرة لحل الأزمة.

وقال : «أدعو لتكوين مجلس مختلط يتكون من 5 عسكريين و4 مدنيين ويرأسه الفريق سامي عنان يشرف على تدشين دستور جديد ثم انتخابات الرئاسة ليتسلم بعدها المدنيون السلطة»، وبينما رفض عدد كبير من المتظاهرين فكرة وجود منصات في مليونية الثلاثاء، معتبرين أن الشعب هو سيد قراره ولا داعي للفرقة أو الانقسام تحت منصات لقوى أو أحزاب مختلفة، أبدى آخرون استياءهم من عدم مشاركة شخصيات سياسية بارزة في المليونية.

ونظمت الأحزاب والقوى السياسية وائتلافات الحركات الشبابية، وقفات احتجاجية ومسيرات في العديد من المحافظات المصرية تضامنا مع الثوار بميدان التحرير، وسط إقصاء غير مسبوق لتيارات الإسلام السياسي، بعد أن تم إقصاء أنصار هذا التيار الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين وبعض قيادات التيارات الدينية، من ميدان التحرير.

كما شارك في المظاهرات طلاب الجامعات والمدارس وبعض النقابات من تيارات ليبرالية ويسارية ومدنية مختلفة، في مؤشر على خسارة كبيرة لتيار الإسلاميين في الشارع السياسي المصري.

وتضامنا مع حشود المتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة، احتشد آلاف المتظاهرين أمام مسجد القائد إبراهيم بمنطقة محطة الرمل وسط مدينة الإسكندرية وتوجهوا في مسيرات حاشدة إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بضاحية سيدي جابر شرقا، وذلك للمشاركة في مليونية الإنقاذ الوطني التي كانت قد دعت إليها القوى الوطنية وائتلاف شباب الثورة احتجاجا على استخدام العنف مع المتظاهرين في أحداث ميدان التحرير وغيره من الميادين المصرية التي تعرض فيها النشطاء المصريون للتنكيل على أيدي قوات الأمن.

ويصر تيار الإسلام السياسي على إجراء الانتخابات في موعدها يوم الثامن والعشرين من الشهر الحالي، إلا أن ألوف المتظاهرين في الإسكندرية، التي تعد معقلا مهما لـ«الإخوان» والسلفيين والجماعة الإسلامية، رفضت فكرة إجراء الانتخابات البرلمانية في الوقت الحالي، رافعين شعار لا لإجراء أي انتخابات الآن قبل استكمال الثورة.

وردد المتظاهرون هتافات ضد الأحزاب التي أعلنت تصميمها على خوض الانتخابات والاستمرار في حملاتها الانتخابية، وفي مقدمتها حزبا الحرية والعدالة (الإخواني) والنور (السلفي).

ومن المعروف أن تيار الإسلام السياسي لم يلحق بركب الثورة المصرية التي بدأت يوم الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي إلا بعد يومين على الأقل من اشتعالها، بسبب استناد غالبية تلك التيارات على مرجعية ترفض الخروج على ولي الأمر، إلا أن هذه التيارات تمكنت خلال الشهور الأخيرة من الحصول على مكاسب لم تكن متوقعة من خلال حصولها على رخص بالعمل كأحزاب رسمية، بعد أن كانت محظورة في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، باعتبار أنها تيارات دينية متشددة.

وقال مصطفى العطار، منسق حركة 6 أبريل في الإسكندرية، إن اجتماعا ضم العديد من القوى السياسية بالإسكندرية، ما عدا الإخوان والسلفيين، قد توصل إلى مطالب مشتركة يأتي على رأسها تسليم المجلس العسكري في مصر للسلطة لمدنيين لإدارة المرحلة الانتقالية، وكذا تشكيل حكومة إنقاذ وطني يتم التوافق عليها من كافة التيارات السياسية الفاعلة على الساحة.

ومن جانبه، أوضح الناشط السياسي إسلام الحضري أن أحد أهم المطالب الرئيسية لمليونية الثلاثاء، هو إعادة هيكلة وزارة الداخلية بحيث يعاد تأسيس هذا الجهاز من جديد بصورة تضمن انخراط الضباط في الحياة الاجتماعية مع باقي الشعب وبحيث لا ينظر فرد الشرطة للمواطن أو المتظاهر السياسي على أنه عدو له.. وعلى الرغم من نبذ شباب الثورة للحركات الدينية في الإسكندرية، خرج نحو ألفي سلفي في مظاهرات مستعينين فيها بشاحنات ضخمة حملوا عليها أجهزة صوتيات ضخمة، إلا أنهم رفضوا ترديد أي هتافات ضد المجلس العسكري، قائلين: «يا رب يا رب احفظ مصر».

وفي محافظات الدلتا بشمال القاهرة، شهدت مدينة بنها مظاهرة حاشدة طافت شارع «فريد ندا» الرئيسي من أمام مجمع الكليات وصولا إلى مبنى ديوان عام المحافظة تضامنا مع الاحتجاجات في التحرير.

وردد المحتجون شعارات وهتافات ضد أجهزة الأمن، وقامت الشرطة والجيش بعمل كردون أمني حول مبنى المحافظة ومباني المديريات والمصالح الحكومية تحسبا لوقوع أعمال عنف من قبل المحتجين.

وفي محافظة الإسماعيلية، سادت حالة من الهدوء أنحاء المحافظة عقب اندلاع اشتباكات ساخنة بين المتظاهرين وقوات الأمن بميدان الممر.

وانتظمت حركة العمل بمختلف المصالح الحكومية وهيئة قناة السويس، التي استقبلت السفن لعبور مجراها الملاحي الممتد بطول 196 كيلومترا بإقليم القناة بمحافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وفقا لجداولها الزمنية المقررة من قبل.

وقالت مصادر في الإسماعيلية أيضا إن عناصر مجهولة من مثيري الشغب قامت للمرة الثانية بمحاولات لاقتحام قسمي أول وثان الواقعين بمحيط الميدان ورشق الشرطة العسكرية بالحجارة، في الوقت الذي فشلت فيه محاولات الأهالي ومتظاهري الميدان في منع مثيري الشغب من إثارة الفوضى حتى امتد الأمر لاشتباك بين المتظاهرين ومثيري الشغب بلغت إلى حد إشهارهم الأسلحة البيضاء في وجه المتظاهرين.

وقال شهود عيان إن مثيري الشغب بالإسماعيلية اندسوا أسفل النفق وحول سور نادي الشجرة والسكة الحديد، بينما أطلقت قوات الأمن الأعيرة النارية والرصاص المطاطي والخرطوش في الهواء والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين. وظهرت عناصر مجهولة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و22 عاما، الذين حاولوا للمرة الثانية اقتحام قسمي أول وثان الواقعين بمحيط الميدان ورشق الشرطة العسكرية بالحجارة.

ووفقا للشهود، أسفرت المواجهات التي امتدت لنحو ثماني ساعات في منطقة الممر ونفق جمال عبد الناصر وشارع المشتل بالإسماعيلية، عن مقتل اثنين، وهما إبراهيم سليمان (21 عاما)، ومصطفى متولي (24 عاما)، وإصابة نحو 95 مصابا منهم 15 مصابا بأعيرة نارية، بينهم مجند بالأمن المركزي مصاب بالاختناق، ومجند بالقوات المسلحة مصاب بطعنات من سلاح أبيض، وتحطيم سيارة إطفاء، بالإضافة إلى تحطيم نحو 25 سيارة خاصة بالأهالي في مناطق أخرى متفرقة.

وشهدت منطقة الممر أيضا إشعال النيران في نادي السكة الحديد الملاصق لنفق الممر، وحريق آخر في نفق جمال عبد الناصر الذي يبعد عن نفق الممر بنحو 200 متر تقريبا، كما تمت عمليات سرقة ونهب لمحتويات نادي السكة الحديد.

وقال الدكتور هاني عادل من المستشفى الميداني التي أقيمت في ميدان الممر، إن قوات الأمن ألقت القنابل على المستشفى الميداني على الرغم من إبلاغهم عبر مكبرات الصوت بوجود مستشفى في المكان.

وأكد أن هناك حالات خطيرة مصابة برصاص لم يتضح إن كان مطاطيا أو خرطوشا في منطقة الصدر والبطن، حيث تم تحويل المصابين إلى مستشفى جامعة قناة السويس.

وقالت الدكتورة سعاد حمودة، نقيب الصيادلة بالإسماعيلية، إن قنابل مسيلة للدموع ألقيت بشكل متلاحق على الموجودين بالميدان.

وأكدت أن الطاقم الطبي كان يحتاج لمستلزمات وأدوات طبية بشكل عاجل داخل المنطقة.

وتوافد على المستشفى الميداني الذي أقيم بالممر عشرات من الأطباء والصيادلة بالإسماعيلية، وتم إخلاء مكان المستشفى ثلاث مرات بعد تعرض المستشفى لإطلاق غازات عليه، مما أدى إلى إصابة الطاقم الطبي بالاختناق وتوقفت عمليات الإسعاف لدقائق لنقل المستشفى.

وفي محافظة أسوان، تواصلت الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية للقوى السياسية على رأسها حركتا «كفاية» و6 أبريل وعدد من أنصار التيارات الدينية.

وفي مدينة قنا، قالت مصادر مسؤولة إن أجهزة الأمن بالمدينة أفرجت عن جميع المحتجزين في أحداث الاشتباكات التي وقعت بين أجهزة الأمن والمتظاهرين في مناطق مختلفة من المدينة وأوقعت عددا من الإصابات بين الجانبين.

وقال اللواء محمد أحمد حليمة، مدير أمن قنا، لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إنه تم الإفراج عن 12 شخصا وإن الأجهزة الأمنية ليس لديها أي أشخاص محتجزين.

وكان ائتلاف الثورة ومختلف القوى السياسية توافدوا في قنا على ميدان الساعة بوسط المدينة للمشاركة والتضامن مع « مليونية الإنقاذ الوطني» بميدان التحرير لتحقيق كافة مطالب الثورة.

وقال محمد سمير الخطيب، المنسق العام لحركة «إرادة قنا»، إنه تم الاتفاق مع جميع التيارات والائتلافات والقوى السياسية بالمحافظة على سلمية المظاهرة وعدم الاحتكاك بالأجهزة الأمنية، كما تعهد الأمن بعدم الاحتكاك بالمتظاهرين بميدان الساعة.

وفي محافظة البحيرة، نظم عدد من القوى السياسية وقفة احتجاجية بمجمع الكليات بدمنهور، تبعتها مسيرة حاشدة بدأت من مقر مجمع الكليات وحتى ميدان الأوبرا (الساعة)، وذلك للتضامن مع ميدان التحرير.

وفي شمال سيناء، استمرت المظاهرات والمسيرات المؤيدة لمتظاهري التحرير، وطافت المظاهرات والمسيرات الشوارع الرئيسية بوسط المدينة، وتتمثل المطالب في تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وتحديد مدة للمجلس العسكري في حكم البلاد لا تزيد على 4 شهور ليتم خلالها تسليم البلاد إلى مجلس رئاسي، ووضع خريطة للطريق مع الالتزام بالمواعيد.

وفي محافظة الأقصر، نظم ائتلاف 25 يناير بمشاركة الحركات السياسية مسيرة ضخمة تنديدا بتعامل الشرطة العنيف مع المتظاهرين. وأكد نصر وهبي، المنسق العام للائتلاف، أن المظاهرات والمسيرات ستستمر خلال الأيام المقبلة تضامنا مع معتصمي التحرير.

وفي محافظة السويس، توافد المتظاهرون على ميدان الأربعين بالسويس للمشاركة في ما أطلق عليه (مليونية الإنقاذ الوطني) التي دعا إليها نحو 38 ائتلافا وحزبا سياسيا وسط إقبال شديد للمشاركة، خاصة من الشباب والعمال وأسر الشهداء بالسويس.

وألقت السلطات المصرية القبض على ثلاثة أميركيين اتهمتهم بإلقاء قنابل مولوتوف على وزارة الداخلية، وقامت أيضا بتوقيف آيرلندية ومصادرة أجهزة اتصال حديثة مع أميركية وترحيل أميركي آخر، بعد أن اتهمته بـ«تحريض المتظاهرين» ضد الأمن وصور الاشتباكات التي وقعت بينهما خلال المواجهات التي تشهدها العاصمة المصرية بين قوات الشرطة وآلاف المتظاهرين، منذ يوم السبت الماضي.

وصرح ديفيد لينفيلد، نائب المسؤول الإعلامي في السفارة الأميركية بمصر بأنه يجري «التحقيق في المزاعم (الخاصة بالقبض على الثلاثة)».

وقالت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية إن سلطات مطار القاهرة الدولي ضبطت خوذة وسترة واقية من الرصاص وجهاز تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (جي بي إس) بحوزة راكب آيرلندي الجنسية لدى وصوله المطار قادما من ليبيا، وأن رجال الجمرك اشتبهوا في حقائب الراكب أثناء إنهاء إجراءات وصول ركاب طائرة مصر للطيران القادمة من طرابلس، وأنه بتفتيش الحقائب عثر على خوذة وجهاز (جي بي إس) وسترة واقية للرصاص.

وأشار المصدر أيضا إلى أنه تم ضبط أجهزة اتصال بالقمر الصناعي وأجهزة (جي بي إس) وكومبيوترات محمولة «لابتوب» بحوزة أميركية جاءت لمصر بدعوة من وزارة الخارجية. وأضاف المصدر الأمني أن رجال الجمارك بمطار القاهرة عثروا مع الراكبة على 13 جهاز اتصال حديثا بالقمر الصناعي، و7 أجهزة (جي بي إس)، لا توجد موافقة على دخولها البلاد بالإضافة إلى 6 أجهزة «لابتوب» حديثة، وأنه بسؤال الراكبة عن هذه الأجهزة أبرزت خطابا خاصا بوزارة الخارجية المصرية يسمح لها بدخول البلاد ولكنها لم تقدم خطابا بدخول هذه الأجهزة «فتم الموافقة لها على الدخول مع الإبقاء على الأجهزة والتحفظ عليها لحين بحث الأمر».

وقال مصدر أمني مصري رفيع المستوى بوزارة الداخلية، إن سلطات مطار القاهرة الدولي قامت بترحيل شاب أميركي في العقد الثالث من العمر لم يقدم أي مبررات لوجوده وسط متظاهري التحرير أو سبب قيامه بتحريضهم على مهاجمة رجال الأمن ثم قيامه بتصوير الاشتباكات بين المحتجين وسلطات الأمن الموجودة قرب الميدان بعدد من الكاميرات المتنوعة التي كانت بصحبته.

وأضاف المصدر أنه تم أيضا ضبط أكثر من عشر كاميرات تصوير وكروت ذاكرة (ميموري كارد) مع الشاب نفسه، قائلة إنه «لم يبرر وجوده أو هدف قيامه بتصوير رجال الأمن»، حيث جرت مصادرة الصور وترحيله إلى الجهة التي قدم منها.

وقال المصدر الأمني نفسه إنه بالنسبة للأميركيين الثلاثة الآخرين فإنه جار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم بعد أن اتضح من خلال التحقيقات الأولية معهم أنهم طلاب بالجامعة الأميركية ويحملون الجنسية الأميركية، وأن أحدهم يحمل رخصة قيادة صادرة من ولاية إنديانا، مشيرا إلى أنه تم إخطار سفارة بلادهم في القاهرة بإحالتهم إلى نيابة وسط القاهرة لمعرفة البواعث والدوافع وراء قيامهم بذلك.

وقال المستشار عادل سعيد، المتحدث باسم مكتب النائب العام، إن الشبان الثلاثة كانوا يقومون بإلقاء المولوتوف، مشيرا إلى أنه لم يكن لديهم جوازات سفر عندما تم القبض عليهم.

فى سياق متصل تقدم العديد من الفنانين المصريين باستقالاتهم من مناصبهم التنفيذية في المؤسسات الفنية التابعة للحكومة المصرية اعتراضا منهم على استخدام الشرطة المصرية العنف ضد الثوار المعتصمين في ميدان التحرير وميادين مصر المختلفة.

واحتجاجا ورفضا للأحداث التي يشهدها ميدان التحرير خلال الأيام الأخيرة، تقدم المخرجون السينمائيون: يسري نصر الله، ومجدي أحمد علي، وأحمد عبد الله باستقالاتهم من مناصبهم بوصفهم أعضاء في مجلس إدارة المركز القومي للسينما، التابع لوزارة الثقافة.

وأكد خالد عبد الجليل، رئيس المركز القومي للسينما، أن تلك الاستقالات تأتي تعبيرا عن موقف الفنانين الرافض لأحداث التحرير واستخدام العنف ضد الثوار، مضيفا أنه لا صحة لما ردده البعض بأن تلك الاستقالات تأتي لاعتراض المخرجين على سياسة المركز، وأن كل فنان حر في توجهاته وتصرفاته.

في حين أكد المخرج مجدي أحمد علي أنه اتفق مع باقي زملائه على تقديم استقالاتهم اعتراضا على سياسات المجلس العسكري، مطالبا بتقديم وزير الداخلية منصور العيسوي إلى المحاكمة بتهمة قتل الثوار، وتأجيل انتخابات مجلس الشعب لأنها لا تخدم التيارات السياسية المختلفة في المجتمع.

كما تقدم الفنان توفيق عبد الحميد باستقالته من رئاسة قطاع الإنتاج الثقافي احتجاجا على تعامل قوات الأمن بالقوة المفرطة مع المحتجين بميدان التحرير، فيما بادرت النقابات الفنية المختلفة في مصر إلى الإعلان عن موقفها وتأييدها للثوار المعتصمين في ميدان التحرير، حيث تضامنت النقابات الفنية المختلفة مع مطالب الثوار.

من جهتها، أصدرت نقابة المهن التمثيلية بيانا لإدانة استخدام العنف وإراقة الدماء تجاه الثوار السلميين، كما نظمت مسيرة من أمام نادي النقابة في الواحدة من ظهر الثلاثاء إلى ميدان التحرير للمشاركة في مليونية «الإنقاذ الوطني».

وأعلنت النقابة التي يرأسها الفنان أشرف عبد الغفور تبنيها مطالب الثوار المعتصمين في ميدان التحرير وهى تشكيل مجلس رئاسي مدني، وحكومة إنقاذ وطني، ووضع خطة زمنية لتسليم المجلس العسكري السلطة، ومحاسبة المسؤول عن قتل الشهداء وإعطاء الأوامر باستخدام العنف، كما أدانت النقابة طريقة إدارة المجلس العسكري للفترة الانتقالية بطريقة مرتبكة ومترددة أدت لتفاقم العنف وانتشار البلطجة، حسب نص بيان أصدرته.

وفي الوقت نفسه، أصدرت نقابة المهن السينمائية بيانا مماثلا، أعلنت فيه تأييدها الكامل لثوار التحرير ومطالبهم المشروعة معربة عن غضبها الشديد من استخدام الحكومة العنف غير المبرر تجاه المتظاهرين، بينما تتقاعس عن القبض على البلطجية وتستخدم الرقة واللين مع رموز النظام السابق، وترى النقابة أن ما يقوم به المتظاهرون بالتحرير وفى محافظات مصر هي محاولة أخيرة لإنقاذ ثورة «25 يناير (كانون الثاني) ممن أرادوا تحويل مسارها والالتفاف حول أهدافها، معلنة عن انضمامها للمعتصمين بميدان التحرير، والمطالبة بسرعة تسليم المجلس العسكري السلطة لحكومة إنقاذ وطني يختارها جموع المعتصمين وتتألف من كل أطياف الحياة السياسية في مصر، وقبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف، إضافة إلى إجراء تحقيق سريع تقوم به جهة محايدة للنظر في قتل المتظاهرين منذ يوم السبت الماضي وحتى الآن.