آخر تطورات الأوضاع في المنطقة حتى مساء يوم الخميس 24 الجاري

المجلس الوزاري الخليجي يحضر للقمة الخليجية والأمير سعود الفيصل يؤكد أن إيران تهدد أمن المنطقة بقدراتها النووية

وزراء الخارجية العرب يمهلون الحكومة السورية 48 ساعة لتوقيع بروتوكول بعثة المراقبين

عاهل الأردن بحث مع الرئيس عباس مستقبل المفاوضات

ملك البحرين يؤكد العزم على الحوؤل دون تكرار الأحداث المؤلمة

المملكة العربية السعودية:

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالًا هاتفيًا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

على صعيد آخر بدأ وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مقر الأمانة العامة للمجلس بالرياض اجتماعهم ال(121) التحضيري للدورة (32) للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي.

ورأس الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري.

سموه يثني على شفافية القيادة البحرينية وصدق تعاملها مع احداث الفتنة الاخيرة.

وفي مستهل الاجتماع ألقى الأمير سعود الفيصل كلمة رحب فيها بوزراء الخارجية ناقلاً لهم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وتمنياته في أن يكلل الاجتماع بالتوفيق والسداد.

وأعرب عن الشكر والتقدير للشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ، وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة ، على ما قام به خلال فترة رئاسته للمجلس الوزاري من جهود كبيرة أسهمت في دفع مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون الخليجي ، وتعزيز مكانته السياسية والاستراتيجية ، كما أعرب عن شكره للأمين العام لمجلس التعاون ومعاونيه في الأمانة العامة، على ما قاموا به من جهود مقدرة في هذا المجال خلال العام المنصرم.

وقال "أتطلع خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية لمجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق المزيد مما يطمح إليه مواطنو دول المجلس من الإنجازات ، في ظل توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس - حفظهم الله ورعاهم - وبدعم مجلسكم واللجان الوزارية المختصة ، والأمانة العامة.

وأضاف إن ما حدث ويحدث في أجزاء من عالمنا العربي منذ الربيع الماضي ، يحمل في طياته دواعي جديدة لتعاون وتنسيق مستمر أساسه استيعاب دقيق لمسببات ودوافع الأحداث التي حصلت في بعض بلدان منطقتنا وتحديد سبل التعاون مع ديناميكيات هذا الحراك على النحو الذي يحفظ لمنطقتنا أمنها واستقرارها ويضمن لها النمو الطبيعي والتطور المدروس بعيداً عن أي إملاءات وتدخلات خارجية ، وللأسف تتزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمات التي أصبحت مع الأسف جزءاً من واقع هذه المنطقة ومعطياتها ، وأولها القضية الفلسطينية حيث تعثرت عملية السلام بسبب السياسات الإسرائيلية المتعنتة ورفضها الانصياع للشرعية الدولية ، هذا بالإضافة إلى استمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ، فضلا عن أزمة ملفها النووي وسعيها لتطوير قدراتها النووية ما سيمكنها في المستقبل من امتلاك السلاح النووي والذي يعتبر تهديدا صريحا لأمن واستقرار المنطقة مع استمرار احتلالها لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

وأكد الأمير سعود الفيصل أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أثبت منذ تأسيسه في العام 1981م قدرته على الحفاظ على مكتسبات دوله ومواطنيه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتمكن من خلال الآليات التي نص عليها نظامه الأساسي ، والاتفاقيات التي توصلت إليها دول المجلس خلال الثلاثين سنة الماضية من تحقيق درجة عالية من الترابط والتواصل والتكامل بين دول المجلس وشعوبها."

وقال "في الوقت ذاته يتطلع الكثيرون في منطقتنا وخارجها إلى دور مجلس التعاون القيادي والرائد للمساهمة في المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل التطورات الخطيرة التي مرت بها خلال فترة عمر المجلس ، وقد كان لمجلسكم خلال العام المنصرم على وجه الخصوص إسهامات مهمة في هذا المجال ، في اليمن وليبيا وسورية وغيرها، وقد شهدنا اليوم بحمد الله التوقيع على مبادرة حل الأزمة بين الأشقاء في اليمن العزيز ونأمل أن يكون هذا التوقيع نهاية لحقبة الصراع وبداية لعودة اليمن الشقيق إلى سابق عهده مهداً للحضارات وأن ينعم شعبه الشقيق بالأمن والاستقرار وأن يحقق طموحاته وتطلعاته لبناء مستقبل زاهر".

وأضاف "في ظل الظروف والأحداث المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا فإن الأنظار ستكون منصبة على القمة القادمة ، ما يكسب اجتماع اليوم أهمية خاصة ، ويتطلب منا التركيز على الإعداد الجيد لأعمال القمة ، بهدف تحقيق المزيد من الإنجازات في مسيرة المجلس المبارك ، وفي الوقت نفسه مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة والإسهام في تحقيق أمنها وسلامة مواطنيها ، وإنني لعلى ثقة بأن مجلسكم سيكون على مستوى هذه المسؤولية ، بما يسهم في نجاح القمة ووضع الأسس اللازمة لاستمرار إنجازات المجلس وتعزيز دوره في المنطقة والعالم خلال العام القادم".

وختم وزير الخارجية كلمته قائلاً "ولا بد لي أن أذكر ما حصل في البحرين هذا اليوم حيث قدم التقرير الذي وضع إطاره جلالة ملك البحرين واختار له من الشخصيات العالمية من لا يلحقهم الشك ، وأن نثني على ما برز في الاحتفال الذي حصل في البحرين من شفافية وصدق التعامل مع الأحداث في البحرين ما يجعله ما يسعد الصديق ويغيض العدو فهنيئاً للبحرين بقيادتهم الحكيمة وهنيئاً لنا بوجود البحرين بيننا".

بعد ذلك ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني كلمة قدم فيها العزاء لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وللأسرة المالكة وللشعب السعودي في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ، طيب الله ثراه ، وتغمده بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.

كما رفع لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، التهاني والتبريكات على الثقة الغالية ، باختياره وليًا للعهد ، وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية في المملكة العربية السعودية.

وتمنى لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل ، وزير الخارجية، التوفيق والسداد في إدارته للدورة الحالية للمجلس مشيدًا بالدور المتميز والجهود الكبيرة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ، وزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة ، خلال رئاسته للدورة السابقة وما تحقق من إنجازات طموحة ومشاريع تكاملية واعدة شكلت شواهد مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك خلال ذلك العام ، الذي شهد كذلك أحداثًا استثنائية ، وتطورات متلاحقة ، أثبت خلالها مجلس التعاون صلابته ومنعته وقوته ، بفضل من الله العلي القدير، ثم بنهج الحكمة والحنكة والاعتدال الذي رسمه أصحاب الجلالة والسمو ، قادة دول مجلس التعاون.

وبين أنه نظرًا لما يتعرض له الخليج العربي من مسببات التلوث التي ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة وتعددت أنواعها ومصادرها، وخاصة التلوث بالإشعاعات النووية الذي يعتبر من أكثر الأنواع خطورة وأكثرها صعوبة في التخلص منها ضمن التقنيات المستخدمة حاليا ،وحيث أن دول المجلس تعتمد على مياه الخليج لتحلية مياه الشرب ولإنتاج الثروة السمكية , وانطلاقا من "إعلان أبو ظبي للمياه" الذي صدر عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون في قمة أبوظبي (ديسمبر 2010م) الذي عكس اهتمام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بموضوع الأمن المائي ، فقد خاطب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بخصوص فكرة إنشاء مختبر خليجي مستقل، للكشف على نسب الإشعاعات النووية ورصد التلوث في الخليج العربي، وقد أبدى سموه موافقته وتأييده لهذه الفكرة.

وأضاف "قد يرى مجلسكم تشكيل لجنة من الدول الأعضاء والأمانة العامة، من ذوي الاختصاص والخبرة ، لإعداد الدراسات الأولية ووضع التكاليف التقديرية لإنشاء مختبر خليجي للكشف عن الإشعاعات النووية ورصد التلوث في الخليج العربي ، ورفع تقرير بذلك للمجلس الوزاري في دورته قادمة".

وأفاد أنه فيما يختص بتنفيذ قرار المجلس في الدورة (119 ، يونية 2011م ) بشأن تكليف الأمانة العامة بالتعاقد مع بيت خبرة متخصص لمراجعة هيكل و آليات العمل بالأمانة العامة وإعداد هيكل تنظيمي جديد يواكب تطورات أعمالها ومهامها ويأخذ في الاعتبار احتياجات المستقبل، واعتماد المبالغ اللازمة وإضافتها إلى موازنة الأمانة العامة ، فقد قامت الأمانة العامة بمخاطبة عدد من بيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية المتخصصة في هذا المجال ، وتقوم الأمانة العامة حاليا بدراسة العروض الفنية والمالية المقدمة من الشركات الاستشارية في هذا المجال ، وسيتم الانتهاء قريبا من استكمال الإجراءات اللازمة لاختيار الشركة المناسبة للتعاقد معها.

وأوضح أن أمام المجلس مشروع جدول أعمال حافل بموضوعات العمل المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتقارير متابعة.

فى مجال آخر وإلحاقًا للبيان الصادر بتاريخ 6 /11/1432هـ بشأن ما قام به عدد من مثيري الشغب في بعض محافظات المنطقة الشرقية فقد صرح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية بأن عددا من النقاط الأمنية والمركبات الأمنية في محافظة القطيف تتعرض لإطلاق نار من قبل هؤلاء المعتدين بصفة متصاعدة اعتبارًا من يوم الاثنين الموافق 25/12/1432هـ وذلك وفقًا لما تمليه عليهم المخططات الخارجية المغرضة ، وقد تعاملت قوات الأمن في تلك المواقع مع الموقف بما يقتضيه مع التحلي بضبط النفس قدر الإمكان ، وقد نتج عن ذلك مقتل (2) من المواطنين وإصابة (6) من بينهم امرأة واثنان من رجال الأمن بطلقات نارية ، كما رافق تشييع أحد المتوفين هذا اليوم تعدد حوادث تبادل إطلاق النار وإحراق الحاويات وإغلاق بعض الطرق الأمر الذي نتج عنه مقتل (2) وإصابة (3) مواطنين.

وحيث أن تلك الإصابات وقعت نتيجة لتبادل إطلاق النار مع مصادر إجرامية مجهولة تندس بين المواطنين وتقوم بإطلاق النار من داخل المواقع السكنية ومن خلال الشوارع الضيقة فقد تم اتخاذ كافة الإجراءات النظامية للتحقيق في تلك الإصابات ومعرفة المتسبب بها وتطبيق الإجراءات النظامية بما يحفظ حقوق المواطنين ويؤمن سلامتهم.

ووزارة الداخلية إذ تعلن ذلك لتدرك أن هدف مثيري الشغب هو تحقيق أهداف مشبوهة أملاها عليهم أسيادهم في الخارج في محاولة لجر المواطنين وقوات الأمن إلى مواجهات عبثية ولذلك فهي تحذر كل من تسول له نفسه بتجاوز الأنظمة بأنه سوف يلقى الرد الرادع وأن قوات الأمن المتواجدة في الموقع مخولة بكافة الصلاحيات للتعامل مع الوضع بما يحد من تلك الممارسات الإجرامية ، وفي الوقت ذاته تدعو العقلاء من المواطنين في محافظة القطيف إلى الأخذ على أيدي هذه القلة المغرر بها حتى لا يكون الأبرياء ضحية لمثل هذه التصرفات التي لا تريد خيرًا لهذا البلد وأهله والله الهادي إلى سواء السبيل.

البحرين:

تسلم الملك حمد بن عيسى ال خليفة عاهل البحرين التقرير النهائي للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وذلك في احتفال جرى بقاعة الشيخة حصة للمناسبات بحضور الأمير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء والأمير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى.

وبعد تلاوة اي من الذكر الحكيم تلا البروفسور الاستاذ محمود شريف بسيوني التقرير النهائي للجنة ثم رفع التقرير الى العاهل البحريني .بعد ذلك القى الملك حمد كلمة هذا نصها:

بعد استماعنا إلى هذا الخطاب الهام لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل لرئيس وأعضاء اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وموظفيها على جهودهم الجليلة والتي نقدرها كثيراً ، لما لهذا التقرير من قيمة عظيمة ومكانة عالية في نفوسنا ، وإن شعب البحرين باستفادته من مرئياتكم وتوصياتكم سيجعل من هذا اليوم يوماً تاريخياً في حياة الوطن.

إن تقريركم هذا يغطي مسائل خلافية هامة . ولقد سعيتم للوصول إلى حقائق تتعلق بفترة صعبة آلمتنا جميعاً . وعرفتم التحديات غير المسبوقة التي واجهتها الجهات الرسمية ، والاستفزازات العدائية المتواصلة من مختلف الجهات ، داخل وخارج البلاد . وقدرتم مسؤوليتها في إعادة بسط النظام وسلطة القانون في مواجهة العنف وأساليب الترويع ضد المواطنين وضد المؤسسات الحيوية في الدولة.

وفي نفس الوقت وجدتم تقصيراً حقيقياً من جانب بعض الأجهزة الحكومية . وبالأخص في عدم منع حالات من التعامل الأمني المفرط وسوء معاملة الأشخاص قيد الاحتجاز من قبل البعض.

وإن تساءل البعض عن سبب طلبنا لجنة من الخبراء من خارج البلاد للنظر في مجريات أحداث شهري فبراير ومارس 2011 ، وما نجم عنها من تداعيات لاحقة ، فإن جوابنا هو أن أية حكومة لديها الرغبة الصادقة في الإصلاح والتقدم ، يجب أن تعي الفائدة من النقد الموضوعي الهادف والبناء.

وفي عالمنا اليوم نرى أمثلة كثيرة ففي أوروبا نرى بلدانا رئيسية اعتادت حكوماتها على التعرض للانتقاد من مؤسسات خارجية أسهمت هي نفسها في إنشائها . فمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية تعاقب دولا أوروبية حين تنتهك حقوق الإنسان ، فالعديد من الدول الأوروبية الكبرى ، وبالرغم من تاريخها العريق في مجال حقوق الإنسان ، أدينت بالفعل في قضايا متعلقة بالحرمان من العدالة ، وقضايا سوء معاملة بل وتعذيب المحتجزين.

ولكن تلك الدول لا تشجب ولا تستنكر المحكمة الأوروبية . ولا تحتج أو تقاطع القضاة الذين انتقدوها . بل العكس ، فقد أبدت امتنانها للمحكمة على تبيان السبل التي تمكنهم من الإصلاح والتطوير إن أرادوا الانسجام والتوافق مع القانون الدولي والمبادئ الأخلاقية السامية . وبالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمع الدولي لم يعتبر تلك الحكومات ظالمة مستبدة.

فالخلاصة هنا أنهم ينتهجون الحكمة ، ويقدرون النتائج التي سيجنونها من التحقيق المحايد. مبدين الثقة في قدرتهم على استخدام النقد الجاد لمصلحة شعوبهم.

فالسؤال هنا ، السادة أعضاء اللجنة ، هو كيف سنتعامل مع تقريركم هذا لنحقق منه الفائدة القصوى؟

فإجابة السؤال: إننا عاقدون العزم ، بإذن الله تعالى ، على ضمان عدم تكرار الأحداث المؤلمة التي مر بها وطننا العزيز . بل سنتعلم منها الدروس والعبر ، بما يعيننا ويحفزنا للتغيير والتطوير الإيجابي . إننا لا نريد أن يتكرر أبداً .. أن نرى بلادنا يشلها الترويع والتخريب . ولا نريد أن يتكرر أبداً .. أن نسمع أن القوى العاملة الأجنبية التي تسهم بكل إخلاص في بناء وطننا قد تعرضت وبشكل متكرر للإرهاب من قبل عصابات عنصرية . ولا نريد أن يتكرر أبداً .. أن نرى المواطنين المدنيين يحاكمون في غير المحاكم العادية . ولا نريد أن يتكرر أبداً .. أن يقتل رجال الأمن وأن تضطهد عائلاتهم جزاء التزامهم بحماية أمننا جميعاً . ولا نريد أن يتكرر أبداً .. أن تبدر من أي من أفراد الأمن سوء معاملة لأي أحد.

وعليه يتوجب علينا إصلاح قوانيننا لتتماشى مع المعايير الدولية ، تلك التي تلتزم بها مملكة البحرين حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، وحتى قبل استلامنا لتقريركم ، فقد بادرنا بتقديم مقترحات لتعديل قوانيننا لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير ، وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانيننا الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان . كما نظرنا في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية ، وبالاخص في قضية الكادر الطبي التي يتم إعادة النظر فيها في المحاكم العادية . ونظرنا ولازلنا ننظر في موضوع المفصولين من أعمالهم ومن المؤسسات التعليمية . إضافة لكل ذلك فإنه سيتمكن أي متضرر من الاستفادة، من بين عدة أمور ، من صندوق تعويض المتضررين الذي صدر قانون بإنشائه مؤخرا.

وحيث اننا أوضحنا لكم يوم إنشاء اللجنة ، بأننا لن نتسامح ولن نتساهل مع سوء معاملة الموقوفين والسجناء ، فإنه يؤسفنا ويؤلمنا معرفة أن ذلك قد حدث بالفعل للبعض حسب ما ورد في تقريركم . مؤكدين بأننا لن نضع أي عذر يقوم على خصوصية وطنية تستثنينا عن الغير.

السادة أعضاء اللجنة ،إن تقريركم مسهب ومفصل . ويتوجب علينا أن ندرسه بكل عناية يستحقها . وكخطوة أولى سنأمر في الحال بتشكيل فريق عمل من أعضاء حكومتنا لدراسة توصياتكم ونتائج تحقيقكم بكل عناية وتبصر . وسيقوم هذا الفريق بتقديم ، وبصورة عاجلة ، استجابات جادة لتوصياتكم. ولن يفوتنا أي وقت لا نستفيد فيه مما قدمتموه من توصيات . ونؤكد لكم بأن تقريركم هذا يمنح بلادنا فرصة تاريخية للتعامل مع أهم المسائل وأشدها إلحاحاً . فالمسئولون الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال. وفوق ذلك كله سنضع وننفذ الإصلاحات التي سترضي كافة أطياف مجتمعنا. وهذا هو الطريق الوحيد لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الشروخ التي أصابت مجتمعنا.

ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل لجنتكم الموقرة ، فقد قررنا إشراك المنظمات الدولية المختصة والأشخاص البارزين لمساندة أجهزتنا الأمنية ومسؤوليها لتحسين إجراءاتهم.

إننا لعلى ثقة بوعينا جميعاً بأن هذا اليوم ، يوم الصفحة الجديدة في تاريخنا، قد تحقق بفضل الله عز وجل وثقتنا في الاحتكام إلى هيئة نهجها الموضوعية والحياد . وكما ذكرنا من قبل فإن دول أوروبا اعتادت التعرض للمحاسبة من قبل المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ . وإن تلك المحكمة من خلال مئات الأحكام القضائية الصادرة عنها ، قد وضعت المعايير الدولية الحديثة لحقوق الإنسان . وذلك ينطبق أيضاً على محكمة الأمريكتين لحقوق الإنسان في كوستاريكا. فالعالم بأجمعه يستفيد من قوانين وتشريعات تلك المحاكم . وهذا يبين لنا بأن هناك شيئا واضحاً ينقصنا . فأمتنا العربية التي ضربت أروع أمثال العدالة والإنصاف في تاريخها ، قادرة بلا شك على القيام بدورها في هذا المجال . فيجب أن نثبت بأن مسؤولينا مساءلون أمام قانون ومحكمة عليا. بما يؤكد بأننا أمة تحترم مبادئ حقوق الإنسان.

إن مملكة البحرين كانت من أوائل الدول الداعمة للميثاق العربي لحقوق الإنسان قبل خمسة عشر عاماً . ولكن رغم سمو المبادئ الواردة فيه ، إلا أنه لا يضمن نظاما يشابه ما هو في أوروبا والأمريكتين . وفي هذا المجال فإننا نهيب بالدول العربية الشقيقة أن تمضي قدماً ، وبكل عزم ، لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان ، تأخذ مكانتها الحقيقية على الساحة الدولية.

إن مملكة البحرين تتحمل مسؤولياتها الدولية بكل أمانة بل وتبادر في المشاركة في العمل الجماعي الدولي بتوفير كافة التسهيلات للمنظمات الدولية . ففي عام 2009 وأثناء زيارة السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة . خصصنا أرضاً رئيسية في العاصمة المنامة لتكون مقراً للمكاتب والأفرع الإقليمية للأمم المتحدة . كمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغيره . وقد يكون من المفيد وعلى المثال إنشاء فرع إقليمي لمكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة.

إن هذا التعاون في المجال الدولي لا يستبعد المجال الداخلي في مملكة البحرين ، فمنذ يومين أعلنا إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بما يجعلها جهازاً مستقلاً لها نظامها الأساسي الخاص بها وتعمل حسب مبادئ باريس، التي تجسد المعايير الدولية لحقوق الإنسان المعنية بأساليب عمل المؤسسات الوطنية.

وفيما يتعلق بردود حكومتنا على النتائج والتوصيات الواردة في تقريركم ، فإننا نكرر بأن هذه مواضيع أساسية يتوجب التعامل معها بعجل وبدون أي تأخير.

ولا يفوتنا في هذا المجال أن نتوجه بالشكر إلى رجال قواتنا المسلحة ومؤسساتنا الأمنية الذين أعادوا الأمن والاستقرار في وجه أعمال العنف والاستفزاز . ولأشقائنا في دول مجلس التعاون لمساهمتهم في حماية منشآتنا الحيوية من خلال قوات درع الجزيرة دون التعرض للمواطنين. وإلى الشعب البحريني الأصيل الذي وقف في وجه العنف والانقسام الطائفي .

إننا نتعاطف مع جميع من طالب ، وبكل أمانة وسلم ، بالإصلاح ضمن مجتمع تعددي تُحترم فيه حقوق الجميع . وليس مع الذين يحاولون فرض نظام شمولي . إن رغبتنا في الإصلاح المنفتح قد زامنها أسف عميق، فحين مددنا يد الأخوة الإسلامية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، رأينا في المقابل هجمة إعلامية شرسة في القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية تحرّض أبناء وطننا على التخريب وارتكاب أعمال العنف ، مما أسهم في إذكاء نار الطائفية. وهو تدخل سافر لا يحتمل في شؤوننا الداخلية أدى إلى معاناة كبيرة لشعبنا ووطننا . وكما ذكرت بكل صواب ، السيد رئيس اللجنة، فان حكومة البحرين ليست في وضع يمكنها من تقديم أدلة على الصلات بين إيران وأحداث معينة في بلدنا هذا العام. ولكن هذه الهجمة الإعلامية، وهي حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية ، تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة وطننا فحسب بل تهديداً لأمن واستقرار كافة دول مجلس التعاون . ونأمل من القيادة الإيرانية أن تعيد النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة.

وبعد أن أكدنا التزامنا بضمان أمن وسلامة الوطن والمواطنين ، والتزامنا بالإصلاح ومعالجة الأخطاء بكل شفافية ، فإننا نُهيب بالجميع أن يراجعوا أنفسهم ، وأن يعالجوا أخطاءهم ، وأن يقوموا بدورهم الوطني المطلوب في إعادة اللحمة الوطنية ضمن مجتمع متسامح. حيث ان هدفنا الأسمى بعد مرضاة الله عز وجل ، هو نشر التآخي والوئام والتسامح بين جميع أبناء شعبنا العزيز ، في بيئة مجتمع تعددي متماسك ومزدهر ، مجتمع يضمن سيادة القانون وحقوق الجميع ، مجتمع يوفر الفرص لجميع أبنائه ، ويشيع الطمأنينة في نفوس الجميع.

ونشكركم جميعاً على حضوركم معنا في هذا اليوم التاريخي لوطننا العزيز.

فلسطين:

أبلغ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن، في مقر الأخير في رام الله، دعمه الكامل للمصالحة مع حماس، برغم الاعتراضات الإسرائيلية والأميركية.

وناقش الملك، الذي وصل رام الله في زيارة سريعة ونادرة، وهي الأولى منذ تولي أبو مازن رئاسة السلطة في يناير (كانون الثاني) 2005، واستمرت لساعات، مسائل مختلفة تتعلق بالمصالحة مع حماس، ومستقبل المفاوضات، والطلب الفلسطيني في مجلس الأمن، ومصير السلطة الفلسطينية برمتها. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، : «إن الهدف من زيارة العاهل الأردني، هو إظهار الدعم الكامل للقضية الفلسطينية والمواقف المختلفة».

وأضاف: «لقد أظهر (الملك) دعمه لجميع المواقف الفلسطينية المتعلقة بالمفاوضات مع إسرائيل، وضرورة وقف الاستيطان والاعتراف بالمرجعيات قبل استئنافها، والموقف من الحصول على عضوية الدولة في مجلس الأمن، والتحرك نحو المصالحة الداخلية».

وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني: «في كل رحلاتي القادمة إلى العالم سأركز على الحق الفلسطيني في كل هذه المسائل».

ونقل عريقات عن الملك عبد الله تأكيده لأبو مازن «نحن هنا للدعم والتأييد، لدعم إقامة الدولة الفلسطينية».

وأضاف: «كما قال حينما قلده الرئيس وسام القدس، إن إقامة الدولة الفلسطينية مصلحة أردنية عليا».

غير أن زيارة العاهل الأردني لم تتوقف عند مناقشة مصير المفاوضات مع إسرائيل والمصالحة مع حماس، وإقامة الدولة وحسب، بل ناقشت أيضا، مستقبل السلطة الفلسطينية نفسها. وأكدت مصادر أن الملك سأل عن مستقبل السلطة ومدى جدية إمكانية حلها أو انهيارها في ظل الظروف الراهنة.

وقال عريقات ردا على سؤال حول هذا الأمر: «الرئيس أكد لجلالة الملك أن لا نية لحل السلطة، ولا لاستقالته أيضا». وأضاف، «أبلغه أن المطروح على طاولة البحث، سؤال: إلى أين نحن ذاهبون».

ووصل الملك عبد الله الثاني إلى رام الله ظهرا على متن مروحية عسكرية، هبطت في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، حيث كان في استقباله الرئيس الفلسطيني، ومسؤولون كبار، قبل أن يستعرض الزعيمان، حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزف السلامان الوطني الفلسطيني والملكي الأردني.

واستمر لقاء الزعيمين نحو ساعتين، تخللهما غداء على شرف الملك الضيف، الذي وضع إكليلا من الزهور على ضريح الراحل عرفات.

ووصف أبو مازن زيارة عبد الله الثاني إلى فلسطين، بـ«العظيمة»، وقال بعد توديعه للصحافيين: «إننا نقدرها وسنحفظها للأبد في نفوسنا ونفوس الأجيال القادمة، وإنها عزيزة على قلوبنا جدا، ومبادرة كريمة في هذا الوقت».

وقال أبو مازن: «اللقاء يأتي استكمالا للحوار بيننا، خاصة أن الملك سيسافر إلى أوروبا وأميركا، فيما نحن سنقوم ببعض الجولات العربية فيما يتعلق بقضايا المصالحة وغيرها».

وتحدث أبو مازن عن التقارب الأردني مع حركة حماس، قائلا: إنه مع ما يقرره الأردن في هذا الشأن، وأضاف: «المملكة الأردنية الهاشمية مملكة لها سيادتها وحقوقها وسياستها، ونحن مع المملكة فيما تراه مناسبا لها، دون تحفظ. إن تنسيقنا يصل إلى هذا الحد، وما يقوله الأردن في سبيل مصالحه نحن نؤيده مائة في المائة».

وردا على سؤال حول المفاوضات، جدد أبو مازن القول: إنه «إذا أوقفت إسرائيل الاستيطان واعترفت بالمرجعيات الدولية فنحن جاهزون للعودة إلى المفاوضات، وهذه ليست شروطا مسبقة وإنما التزامات واتفاقات بيننا وبين الإسرائيليين، لذا في الوقت الذي يقبلون بهذا نحن جاهزون».

وأردف: «على أي حال لا يوجد بوادر حتى الآن تشير إلى قرب استئناف المفاوضات».

ومن جهته، أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، أن قضية فلسطين تحظى بدعم أردني مطلق وأن قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 مصلحة أردنية عليا.

وأضاف جودة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية رياض المالكي، بمقر الرئاسة برام الله: «لقد جرى حديث شامل وموسع غطى الجوانب كافة، وهذا نابع من الحرص المشترك وفي إطار التشاور السياسي».

وجدد جودة الدعم الأردني المطلق والكامل للقضية، ولعودة الحق من خلال المفاوضات التي تعالج كافة قضايا الحل النهائي، القدس والمياه واللاجئين والحدود والأمن. وقال: «كل هذه القضايا الأردن معني بها وهو الأقرب لفلسطين وقضيتها ولنا مصلحة أردنية عليا بقيام الدولة المستقلة».

وتحدث جودة عن مواقف الأردن من قضايا مختلفة. وقال فيما يخص المفاوضات: «موقفنا يصب في اتجاه أن تجرى مفاوضات مباشرة، هذا هو الهدف الذي نريد أن نصل إليه، لأن هذا هو الذي سيضمن قيام الدولة من خلال معالجة شاملة لكل قضايا الحل النهائي».

غير أنه أكد على ضرورة وقف الاستيطان والاعتراف بمرجعيات السلام قبل بدء المفاوضات، وقال: «على الجميع وخاصة إسرائيل أن تلتزم بها». وتابع: «الحل يجب أن يستند لقيام الدولة على أساس خطوط 4 يونيو 1967، مع تبادلات في الأراضي يتفق عليها حسب نتائج المفاوضات بين الطرفين، هذا موقفنا؛ حل الدولتين وقيام دولة على حدود 1967، أما الاستيطان فيجمع العالم على أنه غير شرعي وغير قانوني، وهناك جملة من القرارات الدولية بهذا الخصوص. كما أن فتوى المحكمة الدولية بخصوص جدار الفصل تحدثت عن أن الاستيطان غير شرعي، ونعتقد أن المفاوضات وتسريع وتيرة التفاوض حول موضوعي الأمن والحدود من شأنه أن يضع حدا للاستيطان».

أما فيما يخص المصالحة، فقال: «إن القوة تكمن في وحدة الصف الفلسطيني، نعم سيادة الرئيس أطلع الملك على اللقاء مع حركة حماس ومع خالد مشعل، وخارطة الطريق التي سيضعونها للعلاقة بين حركتي فتح وحماس في المرحلة المقبلة. هناك حديث عن زيارة مشعل إلى الأردن لم نتطرق إليه الآن، الأردن دائما على مسافة واحدة من الجميع، وهدفه دعم السلطة والقضية، وبذل كل ما نستطيع لدعم الجهد الفلسطيني والصف الفلسطيني، ولم يتم تحديد موعد لزيارة مشعل».

وحول الموقف من الوطن البديل، أكد أن «الموقف واضح، الدولة الفلسطينية المستقلة تقوم على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس وكل من يقول غير ذلك واهم».

هذا وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن أجواء اللقاء الذي جمعه مع وفد قيادة حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل كان مهماً وأن الأجواء إيجابية خاصة أنه لم تحدث أية خلافات خلال مناقشة مختلف القضايا.

وقال الرئيس عباس في تصريح للصحفيين عقب اللقاء أنه تم بحث التطورات السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها مشدداً على أهمية أن نتعامل كشركاء وعلينا مسؤولية واحدة تجاه شعبنا وقضيتنا.

وأوضح أنه تم مناقشة قضية المصالحة بكل تفاصيلها ولا يوجد خلافات حول أي موضوع.

من جانبه طمأن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بفتح صحفة جديدة وكبيرة وحقيقية بكل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني.

وقد انضمت حركتا فتح وحماس إلى الاجتماع الثنائي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بالقاهرة لبحث سبل تنفيذ اتفاق المصالحة ومستقبل القضية الفلسطينية.

وقال مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس وفدها للحوار الوطني عزام الأحمد في تصريح له إن الاجتماع ناقش جميع المسائل المتعلقة بتنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية والبرنامج السياسي ومستقبل السلطة ومنظمة التحرير كما ركز على آفاق المستقبل.

وأضاف أن اللقاء تناول أيضا مستقبل السلطة الوطنية والوضع في مدينة القدس ومنظمة التحرير وتفعيلها والإسراع في خطوات إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني ثم بقية بنود اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وأعرب المسئول الفلسطيني عن اعتقاده أن هذه الموضوعات المطروحة للنقاش خلال الاجتماع تقلق حاليا كل فلسطيني في ضوء انسداد عملية السلام والوضع العربي الراهن واستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاباة الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل ورفض واشنطن حتى مجرد دخول فلسطين إلى منظمة /اليونسكو/ داعياً إلى ضرورة أن يكون هناك اصطفاف فلسطيني في مجابهة كل هذه التحديات.

سوريا:

دعا مجلس جامعة الدول العربية فى قرار أصدره الخميس فى ختام أعمال اجتماعه الطارئ الحكومة السورية إلى التوقيع على البروتوكول الخاص بالمركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا بالصيغة التي اعتمدها المجلس فى الرباط يوم 16 نوفمبر الحالي.

وقرر المجلس قيام الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي بإرسال بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا للقيام بمهامها وفق أحكام البروتوكول على الوجه الأكمل فور التوقيع عليه.

ودعا المجلس الحكومة السورية وأطياف المعارضة إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني وفقا لما تضمنته المبادرة العربية لحل الأزمة فى سوريا بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية.

وأكد المجلس أنه فى حال عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول الخاص بالمركز القانوني ومهام بعثة الجامعة لتنفيذ المبادرة أو إخلالها بالالتزامات الواردة فى هذا البروتوكول وعدم إيقاف عمليات القتل وإطلاق سراح المعتقلين يجتمع المجلس الاقتصادي والاجتماعي السبت للنظر فى فرض عقوبات اقتصادية على سوريا فى إطار محاور بما لا يؤثر على الشعب السوري.

وتتضمن هذه المحاور وقف رحلات الطيران إلى سوريا ووقف التعامل مع البنك المركزي السوري ووقف التبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية باستثناء السلع الإستراتيجية التى تؤثر على الشعب السوري وتجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية ووقف التعاملات المالية مع سوريا وعرض نتائج هذا الاجتماع على وزراء الخارجية العرب فى اجتماع طارئ يوم الأحد المقبل.

كما يتضمن القرار النظر فى قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وإبلاغ مجلس الأمن الدولي بهذا القرار والطلب إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدعم جهود الجامعة العربية فى تسوية الوضع المتأزم فى سوريا وإبقاء المجلس فى حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع فى سوريا.

وكانت بدأت في القاهرة الخميس أعمال الاجتماع غير العادي المستأنف لوزراء الخارجية العرب لبحث تطورات الوضع في سوريا برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وحضور وزاري عربي واسع بدون أي مشاركة سورية تنفيذا لقرار المجلس بتعليق عضوية سوريا في اجتماعات الجامعة العربية والمنظمات التابعة لها.

ورأس وفد المملكة إلى الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وعرض الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي خلال الاجتماع على الوزراء العرب مضمون الرسالة التي تلقاها من وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي تضمنت الرد السوري على بروتوكول بعثة المراقبين الذي أقره اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في الرباط يوم 16 نوفمبر الجاري.

كما تم اطلاع وزراء الخارجية العرب على نتائج اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا التي عقدت اجتماعها في وقت سابق برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ونتائج المشاورات والاتصالات التي أجراها كرئيس للجنة بالتنسيق مع الأمين العام للجامعة العربية لمتابعة تنفيذ قرارات اجتماع الرباط وكيفية تفعيل ما ورد فيها من بنود خاصة ما يتعلق بإرسال بعثة مراقبين إلى سوريا وحماية المدنيين السوريين.

هذا ورحب مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة برئاسة الدكتور عبدالرحيم الكيب.

وأعرب المجلس في قرار صدر عن اجتماعه الطارئ عن تمنياته للكيب بالنجاح في مهمته معلناً استعداده الكامل لدعم هذه الحكومة في تحقيق برنامجها الذي تعتمده لإعادة الإعمار والاستقرار في ليبيا.

في مجال آخر أدانت لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملة القمع التي تشنها الحكومة السورية ضد المحتجين، وذلك في تصعيد للضغوط الدولية على الرئيس السوري بشار الأسد. وجاءت الإدانة في قرار حصل على 122 صوتا مقابل 13 صوتا، وامتناع 41 عن التصويت.

ويقول القرار إن «اللجنة تدين بشدة استمرار الانتهاكات الخطيرة والمنظمة لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية مثل الإعدامات التعسفية والاستخدام المفرط للقوة واضطهاد وقتل المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتدين أيضا الاعتقال التعسفي وحالات الاختفاء القسري والتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين بمن فيهم الأطفال، وتطالب بنهاية فورية لمثل هذه الانتهاكات».

وعلى الرغم من أن القرار الذي صدر من الجمعية العامة لا يحمل تبعات قانونية على سوريا، فإنه يعتبر أول تحرك دولي للتنديد في استخدام القوة ضد المدنيين في سوريا.

وامتنع لبنان واليمن والجزائر عن التصويت، بينما باقي الدول العربية أيدت القرار، ماعدا العراق الذي لم يحضر الجلسة. وبينما تقدمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بمشروع القرار، شاركت 6 دول عربية في رعايته هي السعودية وقطر والأردن والمغرب والكويت والبحرين.

وقبل بدء التصويت، تحدث المندوب السوري، ليليه ممثلون عن إيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية، كلهم منددين باتخاذ الجمعية العامة موقفا ضد العنف في سوريا.

وعشية التصويت على المشروع، اتهم مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، الدول الأوروبية التي دعمته بـ«التحريض على الحرب الأهلية»، ووصف القرار بأنه «إعلان حرب» على دمشق.

وأبلغ الجعفري اللجنة التي تضم الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وعددها 193 دولة «هذا المشروع قدم في إطار إعلان حرب سياسية وإعلامية ودبلوماسية على بلدي». وأضاف قائلا إنه «إعلان حرب يهدف إلى التأثير على استقلاليتنا في صنع القرارات السياسية ومنعنا من السير قدما في برامجنا السياسية الوطنية».

واتهمت روسيا الغرب بتبني نهج «استفزازي» في الأزمة السورية، مؤكدة أن الدول الغربية توعز للمعارضة بعدم الدخول في حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد. وفي غضون ذلك، استبعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تدخلا عسكريا من أي نوع في سوريا حاليا، لكنه أعرب عن تخوفه من انزلاق البلاد نحو الحرب الأهلية وطالب بسرعة تنفيذ المبادرة العربية للأزمة السورية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تصرفات الغرب في هذا الشأن «تشبه الاستفزاز السياسي على المستوى العالمي»، بحسب ما نقلت عنه وكالتا ريا نوفوستي وإنترفاكس للأنباء.

وأوضح أنه بينما كانت الجامعة العربية تدعو إلى وقف العنف في سوريا، كانت عواصم غربية توعز للمعارضة بعدم الدخول في حوار مع الأسد، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال لافروف إن روسيا متأكدة من أن الدعم الخارجي للمعارضة السورية يخلق مزيدا من الاضطرابات في المنطقة. وأضاف: «إن هذا يخلق بالتأكيد إغراء لمختلف المجموعات في الدول المجاورة في الشرق الأوسط، لمحاولة استغلال هذا الوضع لخدمة مصالحها».

ولكن وفي ضغط على نظام الأسد، أضاف لافروف أن على الدول أن تضغط على القيادة السورية «لوقف استخدامها المفرط للقوة».

ودعت فرنسا وتركيا إلى تشديد العقوبات ضد النظام السوري، في وقت ناشدت فيه روسيا «ضبط النفس والحذر» في التعاطي مع الملف السوري.

وصعدت تركيا انتقادها لسوريا وقالت إنها تعد لعقوبات ستستهدف الحكومة السورية لكنها لم تقدم مزيدا من التفاصيل.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي آلان جوبيه في العاصمة التركية، إن هناك حاجة إلى تصعيد الضغوط على سوريا لوقف إراقة الدماء. وأضاف «القضية الأهم الآن هي زيادة الضغط على سوريا لوقف أعمال القتل. سيدعم هذا خطة الجامعة العربية. إذا لم تنفذ سوريا هذه الخطة فستكون هناك حاجة لاتخاذ بعض الإجراءات خاصة العقوبات الاقتصادية».

من جهته، قال جوبيه إنه يعارض التدخل في سوريا من جانب واحد وإن أي تدخل يجب أن يتم بتفويض من الأمم المتحدة، وحذر من كارثة إذا انزلقت سوريا إلى حرب أهلية.

وأبدى جوبيه تشككه في أن ترد سوريا بشكل إيجابي على خطة سلام مقترحة للجامعة العربية ودعا إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على دمشق.

وقال إن فرنسا مستعدة للعمل مع المعارضة السورية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا تتوقع شكلا من أشكال التدخل التركي في سوريا قال جوبيه إنه يعارض أي تحرك من جانب واحد.

وأضاف «نحن ضد التدخل من جانب واحد.. إذا نفذ تدخل يجب أن تتخذ الأمم المتحدة القرار. وهذا هو رأي فرنسا دائما».

وقالت فرنسا إنها على اتصال بجماعات المعارضة السورية، وقال جوبيه إن باريس مستعدة للعمل مع المعارضة لكنه دعاها فيما يبدو إلى عدم استخدام المنشقين عن الجيش لشن هجمات ستؤدي إلى نشوب حرب أهلية في سوريا. وقال جوبيه: «نوجه دعوة إلى المعارضة السورية... وهي تجنب الحرب الأهلية.. نأمل ألا يتم تعبئة الجيش، فهذه ستكون كارثة».

وأضاف: «ندافع عن موقفنا الذي تبنيناه منذ البداية وهو الوقوف ضد العنف لكن حان الوقت لتوحيد جهودنا وفرض عقوبات أكثر صرامة. نحن بحاجة إلى دراسة هذا في الجمعية العامة للأمم المتحدة».

من جهته قال الرئيس السوري بشار الأسد إن بلاده «لن ترضخ» في وجه أي تدخل عسكري دولي لوضع حد للقمع الذي تتعرض له المعارضة، وإنه على استعداد «كامل» للقتال والموت إذا اضطر إلى مواجهة قوى أجنبية، كما أكد أنه يشعر بالحزن على كل قطرة دم أهرقت في بلاده، لكن على نظامه أن يفرض احترام القانون في مواجهة العصابات المسلحة.

وقال الأسد في مقابلة نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية إن «دوري كرئيس يكمن في العمل، وليس في الخطابات أو الحزن. دوري التفكير في القرارات التي علي اتخاذها لتفادي مزيد من إهراق الدم».

وأضاف: «الحل الوحيد يكمن في البحث عن المسلحين وملاحقة العصابات المسلحة ومنع دخول الأسلحة والذخائر من دول مجاورة ومنع التخريب وفرض احترام القانون والنظام».

وتابع الرئيس السوري أن «النزاع سيستمر والضغط لتركيع سوريا سيستمر»، مشددا على أن «سوريا لن ترضخ».

واتهم الجامعة العربية بإيجاد ذريعة لتدخل عسكري غربي، مكررا أن هذا الأمر سيحدث «زلزالا» في المنطقة.

وأضاف الأسد أن «تدخلا عسكريا سيزعزع استقرار المنطقة برمتها وسيطال كل الدول».