خادم الحرمين الشريفين رعى في الرياض توقيع المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية

خادم الحرمين: تبدأ اليوم صفحة جديدة في تاريخ اليمن وستبقى السعودية عوناً لكم

صالح: نرحب بالشراكة في الحكم مع أخواننا في المعارضة

نص المبادرة الخليجية كما وقع في الرياض

ترحيب إقليمي ودولي بتوقيع المبادرة الخليجية

بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وقع الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية مساء يوم الاربعاء في قصر خادم الحرمين الشريفين بالرياض على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية. كما وقع ممثلو الحكومة اليمنية وأحزاب اللقاء المشترك على الآلية التنفيذية للمبادرة.

وقد بدأت مراسم التوقيع بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

كلمة خادم الحرمين

ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله القائل في محكم كتابه : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)، والصلاة والسلام على رسول الرحمة وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة الأشقاء:

نرحب بكم في وطنكم المملكة العربية السعودية التي وفقها الرب جل جلاله مع إخوتها في اليمن الشقيق ومع أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي أن نحتفي اليوم بما وفقكم الله إليه من تحكيم العقل ونبذ الفرقة وجمع الكلمة، فقد زكى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بلادكم ووصفها بالإيمان والحكمة.

أيها الأخوة الكرام في اليمن الشقيق شعباً وحكومة

اليوم تبدأ صفحة جديدة من تاريخكم، تحتاج منكم اليقظة، وإدراك المصالح، وتحديد الأهداف ، فالحرية بكل أشكالها لا يمكن لها أن تستقيم دون المسؤولية ، فإن اختلفا فإن النتيجة لذلك هي الفوضى في متاهات لا يعلمها غير الحق جل جلاله. ولا يكون ذلك إلا بالثبات على قوله الكريم :( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ). ولا يدفعكم الماضي إلى متاهات الظلام، وتذكروا قوله تعالى :( عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ).

أيها الأخوة الأشقاء:

سيبقى وطنكم المملكة العربية السعودية كما كان في الماضي، عوناً لكم بعد الله، وهذا يستدعي منكم مواجهة التحديات القادمة بحكمة وصدق وشفافية. وليكن طريقكم إلى ذلك الصبر والعمل، وبدون ذلك لا مجال لتحقيق آمالكم وطموحاتكم وأهدافكم النبيلة.

ختاماً، أقول قولي هذا، وأدعوكم للتمسك بقول الحق :( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ), والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة الزياني

بعد ذلك ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الكلمة التالية:

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله ورعاه.

فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة

أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون

أصحاب المعالي والسعادة

أيها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" صدق الله العظيم.

إنها لحظة تاريخية فاصلة نلتقي فيها سوياً هنا في المملكة العربية السعودية التي طالما احتضنت بكل الود والحب لقاءات المصالحة والوفاق بين الفرقاء نلتقي في رعاية قائد حكيم طالما برهن على إخلاصه وغيرته وحبه لأمته العربية والإسلامية وكانت مساعيه الخيرة دائماً لكل ما يحقق الخير والعزة والمنعة لها، نلتقي يجمعنا هدف نبيل سام وقلوبنا تنبض بحب اليمن العزيز وشعبه الأصيل الكريم وأكفنا مرفوعة إلى المولى العزيز القدير بالشكر والحمد والثناء على أن وفق الجهود الخيرة لمجلس التعاون إلى هذه النهاية العظيمة التي نأمل أن توقف إراقة دماء الشعب اليمني الشقيق لينعم بالأمن والاستقرار في ربوعه الغالية.

خادم الحرمين الشريفين

لقد كانت توجيهاتكم وإخوانكم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون حفظهم الله ورعاهم نابعة من حرصكم على وقف نزيف الدم بين الأشقاء اليمنيين والوصول إلى حل سلمي يحفظ لليمن وحدته وأمنه واستقراره ويحمي إنجازاته ومكتسباته الحضارية وها نحن هنا نتوج تلك الجهود ونقطف ثمار ذلك العمل المخلص البناء بالتوقيع على المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية.

وبهذه المناسبة لا بد أن نذكر بالعرفان والتقدير المساعي الخيرة لأصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية أعضاء المجلس الوزاري لدول المجلس وتوجيهاتهم السديدة ومتابعتهم الحثيثة والجهود المخلصة التي بذلوها لأجل تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.

والشكر موصول أيضاً إلى الإخوة الأعزاء في الجمهورية اليمنية الشقيقة وفي مقدمتهم فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح وأصحاب المعالي والسعادة أعضاء وفدي حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه على دعمهم ومباركتهم الصادقة والمخلصة للمبادرة الخليجية وما أبدوه من تفهم وتجاوب وما لمسناه منهم من حرص بالغ للحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن متطلعين إلى العمل سوياً في المرحلة المقبلة لكل ما من شأنه تحقيق الخير والنماء لليمن الشقيق وشعبه العظيم.

والشكر موصول كذلك إلى الدول الصديقة ونخص بالذكر الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام ومبعوثه الخاص الأخ العزيز جمال بن عمر وسفراء دول مجلس التعاون في صنعاء على مساندتهم ودعمهم غير المحدود للمبادرة الخليجية وجهودهم المخلصة فلهم نتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان.

والشكر موصول كذلك إلى رجال الإعلام والصحافة الذين نثمن ونقدر جهودهم الإعلامية المخلصة وتفانيهم في أداء واجبهم الإعلامي الوطني والقومي.

وأختم كلمتي بقوله عز وجل (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

إثر ذلك وقع الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية.

ثم وقع ممثلو الحكومة اليمنية وأحزاب اللقاء المشترك على الآلية التنفيذية للمبادرة.

كلمة الأمم المتحدة

عقب ذلك ألقى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر كلمة عبر فيها عن سعادة الأمم المتحدة بهذه اللحظة بعد أن ساندت وبشكل قوي المبادرة الخليجية . وقال :" في هذا الإطار عملنا بانسجام تام مع صديقي الأخ عبداللطيف الزياني من أجل الدفع بالعملية السياسية في اليمن لتسوية سياسية ، كما يقول مجلس الأمن كذلك مبنية على المبادرة الخليجية ، وفي هذا الإطار عملنا مع أصدقائنا اليمنيين من جميع الأطراف.

وأضاف إن هذا اليوم تاريخي ، وحان الوقت للعمل من أجل بناء و إعمار اليمن ، ونمسك يدا بيد من أجل المصالحة الوطنية ، وتحقيق الأمن و الاستقرار".

وأكد في ختام كلمته أن الأمم المتحدة ستبقى دائماً تعمل جنباً إلى جنب مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية لما فيه مصلحة اليمن.

كلمة الرئيس صالح

بعدها ألقى الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية كلمة عبر في مستهلها عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على احتضان المملكة العربية السعودية لهذا اللقاء بين الإخوة أطراف العمل السياسي في الجمهورية اليمنية.

وقال "إننا كنا نطمح إلى أن يتم التبادل السلمي للسلطة بطرق سلسة وديمقراطية عبر ما اخترناه بأنفسنا جميعاً في العام 1990م وهي التعددية السياسية الحزبية وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان ومشاركة المرأة ، وتم الاستفتاء على هذا الدستور."

وأضاف "إننا نرحب اليوم بالشراكة مع إخواننا وأبناء جلدتنا في المعارضة لإدارة شؤون البلاد وإعادة بناء ما خلفته الأزمة خلال عشرة الأشهر الماضية."

وأفاد أن الجميع يتطلع بكل ثقة إلى الأشقاء وفي المقدمة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي ، وكذلك الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة أن يراقبوا ويساعدوا ويشهدوا على سير تنفيذ هذه المبادرة الخليجية وآليتها ، ونحن سنكون متعاونين ، وأنا سأكون من المتعاونين الرئيسيين مع حكومة الائتلاف القادمة التي يشارك فيها الإخوان في المعارضة والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه.

وفي ختام كلمته كرر شكره لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده الأمين ولأصحاب السمو الأمراء والمعالي الوزراء على الإعداد لهذا الحفل البرتوكولي للتوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

بعد ذلك عقب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود قائلاً "شكراً ، شكراً فخامة الرئيس ، ولله الحمد هذه الليلة ليلة سعيدة التي شاهدنا فيها هذه الوجوه النيرة لخدمة بلد عريق هي اليمن الشقيق وأتمنى لهم التوفيق والنجاح وإزالة كل حقد ، وإن شاء الله ما فيهم حقد أبداً ،أبداً ، الحقد يعمل العداء ، أما هم إن شاء الله ما يعملون إلا الخير لوطنهم ولإخوانهم وعقيدتهم الإسلامية . وشكراً فخامة الرئيس".

الحضور

حضر مراسم التوقيع الأمير متعب بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني والأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز رئيس ديوان ولي العهد والمستشار الخاص لسموه والأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية والأمير عبدالعزيز بن بندر بن عبدالعزيز نائب رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات والأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية والأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين ووزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسفراء دول مجلس التعاون وسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن المعتمدون لدى المملكة.

هذا وتنص المبادرة الخليجية "المعدلة" لحل الأزمة اليمنية على تشكيل حكومة "مناصفة" بقيادة المعارضة ومنح الحصانة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد استقالته.

وتقوم المبادرة على أن يؤدي الحل الذي سيفضي عن هذا الاتفاق إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره. وأن يلبي الاتفاق طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، وأن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني.

كما تنص على أن تلتزم كافة الأطراف إزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا وتوقف كل أشكال الانتقام والمتابعة والملاحقة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض.

وتنص المبادرة على:

- منذ اليوم الأول للاتفاق يكلف رئيس الجمهورية المعارضة تشكيل حكومة وفاق وطني بنسبة 50 في المائة لكل طرف على أن تشكل الحكومة خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام من تاريخ التكليف.

- تبدأ الحكومة المشكلة العمل على توفير الأجواء المناسبة لتحقيق الوفاق الوطني وإزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا.

- في اليوم التاسع والعشرين من بداية الاتفاق يقر مجلس النواب، بمن فيهم المعارضة، القوانين التي تمنح الرئيس ومن عمل معه خلال فترة حكمه، الحصانة من الملاحقة القانونية والقضائية.

- في اليوم الثلاثين من بداية الاتفاق وبعد إقرار مجلس النواب بما فيه المعارضة لقانون الضمانات يقدم الرئيس استقالته إلى مجلس النواب ويصبح نائب الرئيس هو الرئيس الشرعي بالإنابة بعد مصادقة مجلس النواب على استقالة الرئيس.

- يدعو الرئيس بالإنابة إلى انتخابات رئاسية في غضون ستين يوماً بموجب الدستور.

- يشكل الرئيس الجديد (هنا المقصود المنتخب) لجنة دستورية للإشراف على إعداد دستور جديد.

- في أعقاب اكتمال الدستور الجديد يتم عرضه على استفتاء شعبي.

- في حالة إجازة الدستور في الاستفتاء يتم وضع جدول زمني لانتخابات برلمانية جديدة بموجب أحكام الدستور الجديد.

- في أعقاب الانتخابات يطلب الرئيس من رئيس الحزب الفائز بأكبر عدد من الأصوات تشكيل الحكومة.

- تكون دول مجلس التعاون والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شهودا على تنفيذ الاتفاق.

إلى هذا أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر أن مجلس الامن الدولي سوف يتخذ القرارات اللازمة ضد اي طرف يعرقل اتفاق المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية لنقل السلطة في اليمن.

وكان بن عمر قال التوقيع على المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية لنقل السلطة في البلاد سيتم في الرياض. ودعا بن عمر في مؤتمر صحافي قبل سفره الى الرياض لحضور مراسيم التوقيع على المبادرة الخليجية والالية التنفيذية كافة الاطراف اليمنية لاحترام تعهداتها في الاتفاق ووقف كافة اعمال العنف فورا والتوقف عن اي استقزازات اخرى والعمل معا بنية طيبة نحو التنفيذ الكامل للاتفاق.

وخاطب الشباب في الساحة تأكيده لهم ان مطالبهم اوجدت الزخم الذي ادى الى التغيير في اليمن وان الباب بات مفتوحا امام تغيير سياسي حقيقي في اليمن وان على الشباب اليمن ان يستثمروا هذه الفرصة التاريخية بمسؤولية ليساهموا بفاعلية في مستقبل افضل لبلدهم كون التغيير يقع على عاتقهم.

وأكد على ان المجتمع الدولي ومجلس الامن سيتمر في دعم العملية السياسية وسيتخذ القرارات اللازمة والضرورة لكل من يعرقل هذا الاتفاق الذي يخول نائب الرئيس بالصلاحيات اللازمة لتنفيذ بنود المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها واجراء انتخابات رئاسية مبكرة في فترة زمنية لا تزيد عن تسعين يوما لحظة التوقيع على المبادرة وآليتها ورفض بن عمر الاجابة على سؤال بشأن الضمانات الممنوحة للرئيس صالح ومعاونيه وكذلك الصلاحيات التي سوف تمنح للنائب. وبحسب بن عمر فان الاتفاق ينص على تشكيل حكومة وفاق وطني واجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد تسعين يوما من التوقيع.

واشار الى ان الفترة الانتقالية التي تمتد لعامين سيتم فيها عقد مؤتمر حوار وطني شامل يشارك فيه مختلف الاطياف بما فيها الحراك الجنوبي والحوثيين والاحزاب والنساء والشباب من اجل رسم مستقبل اليمن كما سيتم فيها مراجعة الدستور يشارك فيه ممثلين عن كافة مناطق اليمن ومكونات المجتمع اليمني وسيكون امام الناشطين السياسيين فرصة تنظيم أنفسهم في أحزاب سياسية والتنافس وفق شروط متساوية في الانتخابات التي ستعقد نهاية المرحلة الانتقالية التي تستمر عامين.

وبين ان حكومة الوفاق الوطني المقبلة ستنخرط فورا في حوار مع الشباب في الساحات للحصول على دعمهم لمشاركة حقيقية ونشطة في العملية السياسية، وان الاتفاق يعد لبنة مهمة للحفاظ على وحدة وامن واستقرار اليمن وسيادة اراضية وتعافي اقتصاده وستتولى إعادة الإعمار.

وعبر بن عمر عن سعادته البالغة عن التوصل الى الاتفاق على عملية الانتقال السياسي في اليمن بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي واستنادا لدعوة مجلس الامن الدولي في قراره رقم 2014م لعام2011م، مؤكدا ان الاتفاق هو بمثابة خطوة مهمة بالنسبة للشعب اليمني لحل الازمة السياسية في اليمن والانتقال ببلدهم نحو مستقبل افضل.

وتنص الآلية التنفيذية على ان يقدم الحزب الحاكم والمعارضة اسماء مرشحيهم لحكومة الوحدة في غضون اسبوع. وفي 29 نوفمبر، تقدم الى البرلمان صيغة الضمانات التي تمنح الرئيس صالح ومعاونيه حصانة من الملاحقة القانونية.

وفور اقرار هذه الضمانات من قبل البرلمان، يدعو نائب الرئيس الى انتخابات رئاسية مبكرة في غضون تسعين يوما، على ان تكون هذه الانتخابات توافقية يتم فيها انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيسا لمدة سنتين.كما تقوم الحكومة وهادي بتشكل لجنة برئاسة نائب الرئيس اليمني تهتم باعادة هيكلة القوات المسلحة وبازالة المظاهر المسلحة من الشارع.

ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، داعياً كل الأطراف المعنية إلى تطبيق بنودها بشكل فوري.

وأصدر أوباما بياناً قال فيه "أرحب بتوقيع الحكومة والمعارضة اليمنية على اتفاق سياسي برعاية مجلس التعاون الخليجي لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال 14 يوماً وإجراء انتخابات رئاسية خلال 90 يوماً".

وأضاف ان "الولايات المتحدة بشكل خاص ترحب بقرار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح نقل السلطات التنفيذية مباشرة إلى نائب الرئيس بما يتماشى مع الاتفاق".

وتابع أوباما ان "هذا الأمر يشكل خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى الشعب اليمني الذي يستحق فرصة تحديد مستقبله".

وأضاف ان "اتفاق اليوم يدفع اليمنيين خطوة أقرب باتجاه تحقيق تطلعاتهم ببداية جديدة في اليمن".

وتابع ان "الولايات المتحدة تحث كل الأطراف إلى الانتقال فوراً لتنفيذ بنود الاتفاق الذي يسمح لليمن بالبدء في معالجة مجموعة من التحديات ورسم مسار أكثر أمناً وازدهاراً للمستقبل".

وختم أوباما بالقول "نحن نعترف أيضاً بأهمية العمل الذي قام به مجلس التعاون الخليجي في دعم هذه الخطوة".

وفي السياق نفسه ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر "ندعو جميع الأطراف في اليمن إلى الامتناع عن العنف والتزام الهدوء والتحرك بسرعة نحو تطبيق بنود الاتفاق بنية حسنة وبشفافية".

وأضاف إن الولايات المتحدة "تتطلع إلى تعزيز شراكتها" مع القيادة اليمنية الجديدة.

من جانبها ، رحّبت بريطانيا بالتوقيع على المبادرة ، مثنية بالجهود الدؤوبة التي بذلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تيسير التوصل إلى الاتفاق.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن توقيع الرئيس (اليمني) علي عبد الله صالح على المبادرة الخليجية، سيعطي الأمل للشعب اليمني بأن التغيير في بلاده ممكن.

ودعا الوزير البريطاني جميع القادة والقوى السياسية في اليمن إلى الالتزام بانتقال سياسي سلمي ومنظم، حاثاً كلاً من أنصار الرئيس صالح والمعارضة على اغتنام الفرصة والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن 2014.

هذا ورحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق المسجل في الرياض لنقل السلطة من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، موجهة الشكر إلى مجلس التعاون الخليجي لرعايته هذا الاتفاق.

وقالت الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون في بيان نشره مكتبها في بروكسل أن الاتفاق يمثل بداية مهمة ويعد استجابة لمطالب الشعب اليمني في طي صفحة من تاريخ وبناء مستقبل جديد.

ولفتت اشتون إلى أنه حان الوقت لكافة مكونات المجتمع اليمني لتجاوز خلافاتها وتوحد جهودها للاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب اليمني.

وأعلن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح سيتوجه الى نيويورك لتلقي العلاج الطبي بعد توقيع اتفاق نقل السلطة.

وقال بان كي مون للصحافيين ان صالح ابلغه في مكالمة هاتفية انه بموجب الاتفاق لن يتنحى كرئيس وانما سيتوجه الى الولايات المتحدة لتلقي العلاج.

واضاف "ابلغني بوضوح انه سيسلم كل السلطات لكنني كما علمت ان الترتيب والاتفاق ينصان على انه سيبقى رئيسا".

واضاف بان كي مون "لقد ابلغني انه سيأتي الى نيويورك بعد توقيع الاتفاق لتلقي العلاج".

أما نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي سيدير المرحلة الانتقالية في اليمن فهو رجل عسكري منحدر من جنوب اليمن ظل وفيا للرئيس علي عبدالله صالح وفي الوقت نفسه حظي بثقة المعارضة.

وفقا للمبادرة يسلم صالح صلاحياته الى هادي ، وسيقود هادي مرحلة انتقالية اولى تستمر تسعين يوما في ظل استمرار صالح رئيسا شرفيا للبلاد، ثم ينتخب رئيسا توافقيا لمدة سنتين.

ويشغل هادي منذ العام 1994 منصب نائب الرئيس، كما يشغل منصب الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.

وهادي شخصية متكتمة ولا يحظى بنفوذ حقيقي في الاوساط السياسية اليمنية، الا انه تمكن من فرض نفسه لاعبا اساسيا عندما غاب الرئيس اليمني للعلاج.

وهادي المتحدر من اليمن الجنوبي السابق كان انضم الى معسكر الشماليين في 1986، اي قبل اربع سنوات من الوحدة بين الشمال والجنوب.

ولد هادي في الاول من ايار/مايو 1945 في محافظة ابين ، وتخرج من المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي عام 1964 وتابع بعد ذلك دورات تدريبية في بريطانيا ومن ثم تابع دورة خاصة بالمدرعات في مصر وظل هناك حتى العام 1970.

ولم يلعب هادي اي دور في استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا في العام 1967.

واستمر هادي بالترقي في المنظومة العسكرية لجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) ، وتابع هادي في 1976 دورة في قيادة الاركان استمرت اربع سنوات، ثم شارك في بعثات لشراء الاسلحة من الاتحاد السوفياتي.

وفي 13 كانون الثاني/يناير 1986، اندلعت معركة دامية في عدن، عاصمة جنوب اليمن حينها، بين قيادات الحزب الاشتراكي.

ولجأ الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد الى اليمن الشمالي الذي كان يرئسه علي عبدالله صالح برفقة جزء من قيادات الجيش التي ظلت موالية له، وبينها عبد ربه منصور هادي.

وذلك الحدث شكل بداية النهاية لليمن الجنوبي وبدأت المحادثات تتكثف باتجاه توحيد اليمنين، واعلنت الوحدة في 22 ايار/مايو 1990.

الا ان الجنوبيين عادوا واعلنوا انفصالهم في 1994 فواجههم صالح واندلعت حرب اهلية اسفرت عن فوز معسكر صالح الذي تمكن في النهاية من الحفاظ على الوحدة.

وفي خضم هذه المعارك، قام صالح بتعيين هادي وزيرا للدفاع، وكان ذلك في ايار/مايو 1994.

وبعد القضاء على الحركة الانفصالية، عين صالح في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر 1994 عبد ربه منصور هادي نائبا لرئيس الجمهورية.

وهادي متزوج واب لابنتين وثلاثة ابناء، وقدألف عدة كتب عسكرية بينها كتاب حول حماية المناطق الجبلية.

من جهته أشاد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بالجهود التي بذلتها دول مجلس التعاون الخليجي للتوفيق بين الحكومة والمعارضة في اليمن للتوقيع على المبادرة والدفع بالانتقال السلمي لتداول السلطة وحقن دماء الشعب اليمني.

وقال الدكتور العربي : «إن الجامعة العربية ترحب بالتوقيع على المبادرة وقد ناشدت الرئيس اليمني من قبل مرارا ودعته للتوقيع.. وكنا ننتظر هذه الخطوة المهمة منذ فترة طويلة».

وعما إذا كان الانفراج سوف ينعكس على الملف السوري، قال الدكتور العربي: «لن أعلق على هذا الموضوع وكل ما نتمناه التوصل إلى ما فيه الخير للمنطقة العربية».

ورحبت المملكة الأردنية بالتوقيع على المبادرة الخليجية لأنهاء الأزمة ونقل السلطة سلميا في اليمن التي جرى التوقيع عليها يوم الأربعاء في الرياض.

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جوده في بيان صحفي نشر في عمان إن "الأردن يأمل أن يؤدي هذا التوقيع وتنفيذ الاتفاق إلى إنهاء الأزمة في اليمن وأن يقود إلى نقل سلس ومنظم للسلطة هناك يضمن إعادة الاستقرار إلى ربوع اليمن الشقيق وإلى تلبية تطلعات شعبه العزيز وطموحاته في سياق سلمي وحر يعكس إرادة أبنائه بهذا الصدد ويصون وحدة اليمن الترابية ويعزز استقلاله السياسي واستقراره الذي يؤثر على محيطه الاقليمي".

ونوه وزير الخارجية الأردني بالجهد الكبير لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أوصل بنجاح إلى هذه المحطة المهمة مشيدا بالجهود المخلصة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في تحقيق هذا الاتفاق.

ورحبت الصين بالتوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، ووصفت عملية التوقيع على المبادرة بأنها خطوة مهمة في عملية الانتقال السياسي لليمن.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو ويمين، قوله في مؤتمر صحفي أن "الصين ترحب بتوقيع الأطراف اليمنية على المبادرة وآلية تنفيذها التي وضعها مجلس التعاون الخليجي".

وقال إن الصين تتوقع من الأطراف اليمنية "تنفيذ الاتفاق بجدية، واستعادة النظام الاجتماعي بأقرب موعد ممكن وتحقيق استقرار البلاد وتطورها".

وقال الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الدكتور احمد عبيد بن دغر إن التوقيع على المبادرة الخليجية يمثل "منعطفا جديدا في مسار الأزمة" التي استمرت منذ مطلع العام الجاري إضافة إلى كونها "لحظة تاريخية فارقة في مسار الدولة اليمنية الموحدة".

ودعا بن دغر في تصريح صحفي أوردته وكالة الأنباء اليمنية إلى الشروع والبدء في تنفيذ الخطوات اللاحقة بعد توقيع المبادرة الآن .. مطالبا جميع القوى السياسية بأن يكونوا على قدر كبير من الثقة في العمل المشترك وأن يزرعوا بدل الفرقة والخلاف قدرا من التوافق الوطني.

من جهته أكد الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان في تصريح مماثل أن اليمن انتقلت إلى مرحلة جديدة.

ودعا جميع الأطراف إلى الانتقال بالسلوك والمواقف بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تتجاوز مرحلة إعادة الإعمار تتمثل في بناء اليمن الجديد.