قتلى وجرحى بالرصاص الإسرائيلى في جنوب لبنان والجولان في يوم النكبة

لبنان يشكو إسرائيل لمجلس الأمن وإسرائيل تهدد النظام السوري

الرئيس اللبناني: النكبة وصمة عار على جبين إسرائيل

سوريا تدين الإعتداء الإسرائيلى على المدنيين في الجولان ولبنان وفلسطين

تيار المستقبل يرفض اتهامه بالتدخل في الأزمة السورية

تبادل الاتهامات والمواجهات بين السلطات الرسمية والمعارضين في سوريا

تقدم لبنان عبر بعثته لدى الأمم المتحدة في نيويورك بشكوى لدى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل على خلفية قيام الأخيرة بقتل وجرح عدد من المدنيين المحتشدين في بلدة /مارون الراس/ الحدودية اللبنانية.

وطالب لبنان مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين والضغط على إسرائيل من أجل حملها على الإقلاع عن سياستها العدوانية والإستفزازية تجاه لبنان وتحميلها مسؤولية قتل المدنيين والإعتداء عليهم.

وذكرت مصادر امنية لبنانية أنّ جيش الإحتلال الإسرائيلي رفع من إستنفار قواته في القطاع الشرقي بشكل عام وفي مزارع شبعا المحتلة بشكل خاص.

وأشارت المصادر إلى أن عدة آليات اسرائيلية مدرعة رصدت وهي تتحرك في المنطقة الواقعة بين موقعي /العلم/ و/الفوارة/ وصولاً حتى موقع /مرصد جبل الشيخ/ تبعها تقدم قوة مشاة اسرائيلية من جهة موقع /العلم/ لتنتشر وبشكل قتالي خلف ساتر ترابي قريب من السياج الحدودي الفاصل قبالة /بركة النقار/.

وأعلن نائب المتحدث الرسمي بإسم قوات الطوارىء الدولية المعززة العاملة في جنوب لبنان /اليونيفيل/ اندريا تينانتي أن القوات الدولية تتابع الوضع المستجد على الحدود اللبنانية / الإسرائيلية بعد تظاهرة الحدود لحظة بلحظة وأنها على اتصال بكل الأطراف لإعادة الأوضاع المستقرة التي كانت سائدة الى طبيعتها .

وأشار تينانتي في تصريح لصحيفة المستقبل اللبنانية الى أن /اليونيفيل/ تحث كل الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس للمحافظة على استتباب الوضع الأمني ودوام استقراره في الجنوب .

ولفت الى أن القوات المسلحة اللبنانية طلبت من قوات /اليونيفيل/ المساعدة في المراقبة من الجو لمناطق تقع على طول الخط الأزرق الحدودي الدولي وبسبب ذلك قامت الطائرات المروحية التابعة لـ /اليونيفيل/ بالتحليق فوق المعتصمين في بلدة مارون الرأس الجنوبية الحدودية أثناء تظاهرهم .

وكان العنف قد اندلع على الحدود الإسرائيلية مع كل من سوريا ولبنان وقطاع غزة مما أسفر عن مقتل 16 على الأقل وإصابة 112 في الوقت الذي أحيى فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة.

وتابعت الحكومة الإسرائيلية، بقلق واضح أنباء الزحف الجماهيري لألوف اللاجئين الفلسطينيين نحو الحدود الإسرائيلية، من الأراضي السورية أو اللبنانية أو الفلسطينية، واعتبرته تطورا خطيرا، كونه يحصل لأول مرة منذ بداية الصراع الإسرائيلي العربي، وحذرت من تحويله إلى توتر كبير يقود إلى حرب شاملة. وحملت إسرائيل كلا من سوريا وحزب الله اللبناني وإيران مسؤولية تنظيم هبة اللاجئين الفلسطينيين هذه، بغية حرف أنظار الرأي العام العالمي والمحلي عن حقيقة ما يجري من قمع دام للمظاهرات الشعبية في سوريا لإسقاط النظام.

وقد فتحت جبهة مع الحدود اللبنانية في منطقة مارون الرأس، التي شهدت معارك ضارية خلال الحرب الثانية على لبنان. وهناك حاول الألوف من اللاجئين الفلسطينيين الاقتراب من الحدود الإسرائيلية، لكن الجيش اللبناني وقف حائلا بينهم وبين الوصول إلى هدفهم، خصوصا بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي النيران في الهواء محذرا.

وفي مرحلة ما تدهورت الأوضاع، وبدأ يسقط الجرحى والقتلى في صفوف الفلسطينيين، عندما واصل الجيش الإسرائيلي إطلاق نيرانه.

وقالت مصادر أمنية وشهود إن 6 أشخاص قتلوا بعد إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث كان الآلاف يتظاهرون في ذكرى النكبة.

وأدان حزب الله اللبناني ما قال إنها «جريمة إسرائيلية» في مرتفعات الجولان والأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان. وقال حسن فضل نائب حزب الله في البرلمان والذي كان يشارك في فعاليات ما أطلق عليه «مسيرة العودة إلى فلسطين» في مارون الرأس على الحدود مع إسرائيل «إن حزب الله إذ يدين هذه الجريمة الإسرائيلية التي هي برسم الأمم المتحدة والهيئات الدولية.. يؤكد وقوفه إلى جانب الحراك الشعبي الفلسطيني في كل المناطق سواء في الداخل أو على الحدود».

كما دعت قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لمنع وقوع إصابات. وقال الناطق باسم اليونيفيل أندريا تننتي إن القوات الدولية كانت على اتصال مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وبشكل مفاجئ فتحت الجبهة السورية، التي تعتبر أهدأ جبهة عربية مع إسرائيل منذ احتلال عام 1967. فهناك وصل نحو 400 لاجئ فلسطيني إلى الحدود ما بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة. وتمكن اللاجئون الفلسطينيون من هدم السياج الأمني واختراق الحدود وحقل الألغام التي زرعت فيه. ومع أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص باتجاههم وقتلت 4 منهم، فقد استطاع نحو 100 منهم مواصلة المسير ودخلوا قرية مجدل شمس، الواقعة على الحدود تماما من جهة جبل الشيخ. وقد استقبلهم أهالي الجولان السوري المحتل بالعناق والتصفيق وحموهم من رصاص الاحتلال.

وفي الوقت نفسه، أدانت سوريا «الممارسات الإسرائيلية في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان التي راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى».

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين إن «سوريا تدين الممارسات الإسرائيلية في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان التي راح ضحيتها عدد من الشهداء، والجرحى». وأضاف المصدر أن سوريا «تطالب المجتمع الدولي بتحميل إسرائيل كامل المسؤولية عما قامت به من ممارسات».

وتوجه قادة الجيش الإسرائيلي إلى مشايخ الدروز في الهضبة طالبين تسليمهم إليهم ومهددين بإطلاق الرصاص على الجموع. وخلال المفاوضات بين المشايخ وبين القوات الإسرائيلية، رفع اللاجئون شعارات تندد بالاحتلال وتدعو لحق العودة. وفي مرحلة معينة هتف اللاجئون بتمجيد نظام الرئيس بشار الأسد، فتصدى لهم أنصار المعارضة السورية من أهل الجولان.

فراح بعضهم يهتف ضد الرئيس الأسد، فتصدى لهم أنصار النظام من سكان الجولان وكادت تقع اشتباكات بين الفلسطينيين والسوريين. لكن قادة الطرفين استدركوا أنفسهم واتفقوا على إخراج الموضوع السوري الداخلي من هذه المعركة وراحوا يهتفون ضد الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذه الأثناء حضر المشايخ، ليعلنوا أنهم اتفقوا مع قوات الاحتلال على أن يعود اللاجئون من حيث أتوا من دون تدخل القوات الإسرائيلية، وحضرت قوات الأمم المتحدة ونقلتهم إلى الجهة السورية من الحدود.

وحاولت الحكومة الإسرائيلية صد الاتهامات عنها في موضوع النكبة الفلسطينية. فقال الوزير بلا وزارة، بيني بيغن، إن هذه الأحداث يجب أن تفتح عيون الإسرائيليين وكل شعوب العالم على حقيقة الموقف الفلسطيني.

وأضاف مفسرا: «الفلسطينيون يدعون أنهم يريدون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967. ولذا، فقط كنت مستعدا لأفهمهم لو أنهم أحيوا ذكرى النكسة في 11 يونيو (حزيران) من كل سنة، كرمز لمطلبهم بأن تنهي إسرائيل احتلالها وتوافق على تحويل المنطقة إلى دولة فلسطينية في حدود 1967. ولكن الاحتفاء بيوم النكبة، يعني أنهم لا يكتفون بحدود 1967، بل يطالبون بحدود 1948. وهذا يعني أنهم لا يريدون الحياة لإسرائيل. وفي هذه الحالة تتغير المعادلة وتصبح معركتنا معركة وجود وفي معركة كهذه لن نسمح لأنفسنا بأن نهزم».

وخرجت منظمة «إم. ترتسوا» (إذا أردتم) اليمينية المتطرفة بحملة دعائية بعنوان «نكبة خرطة» (وتعني بالعربية – «نكبة كذبة»)، بحملة ضد نشاطات يوم النكبة تقول فيها إن الفلسطينيين يخدعون أنفسهم والعالم عندما يحيون ذكرى النكبة. ففي الواقع أنهم السبب الوحيد في حدوث النكبة. وجاء في بيان هذه الحملة أن «الفلسطينيين رفضوا قرار التقسيم وشنوا الحرب على إسرائيل وحاولوا تدميرها، وقد انتصرنا عليهم. فهل يريدوننا أن نعتذر لهم لأنهم فاشلون؟!!».

ولكن بالمقابل، هناك جهات إسرائيلية تجرأت على الخروج في نشاطات مساندة للشعب الفلسطيني ليوم النكبة. ففي ميناء تل أبيب، وقفت منظمة «زوخروت» (ذاكرات) بحملة شرح لجمهور المارة ما هي النكبة وكم من البلدات الفلسطينية قد هدمت سنة 1948 وبعضها تعرضت لمجازر حتى تم ترحيل سكانها منها. كما أقامت حركة العائلات الثكلى، العربية اليهودية، بنشاط مشترك لتعريف المواطنين اليهود على مآسي النكبة، داعين اليهود إلى التعاطف مع الفلسطينيين في هذه القضية كخطوة ضرورية لدفع عملية السلام.

واتهمت أجهزة الأمن الإسرائيلية سوريا بفتح جبهة توتر معها بغرض حرف الأنظار عن الهبة الشعبية في المدن السورية لإسقاط النظام. وهددت هذه الأجهزة بأن النظام السوري سيدفع ثمنا باهظا، في حال عودته إلى خطوات شبيهة في المستقبل.

وكما كانت الحكومة الإسرائيلية في حالة انعقاد جلستها الأسبوعية العادية عندما انفجرت مسيرات العودة في يوم النكبة الفلسطينية، التي اقتربت من الحدود مع إسرائيل في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا. واستمعت إلى تقارير أمنية وردت فيها التقديرات بأن «النظام الإيراني وحزب الله اللبناني والنظام السوري تقف مجتمعة وراء هذه الأحداث»، وأن هدفها «هو إشعال الجبهة مع إسرائيل لحرف أنظار الرأي العام عن القمع الدامي الذي تقوم به أجهزة الأمن السورية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، للمظاهرات السورية المطالبة بإسقاط النظام».

وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير: إن هذه المسيرات هي «نشاط منظم ومنسق، لاحظنا فيه قدوم الحافلات في رحلات منظمة من المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان باتجاه الحدود».

وكان مسؤول عسكري إسرائيلي كبير قد اعترف بأن جميع أجهزة المخابرات الإسرائيلية فشلت في تقدير ما جرى على الجبهة السورية، قائلا: «لم يكن لدينا أي علم باحتمال قدوم مسيرات عبر الحدود مع سوريا. فهذه حدود هادئة ومطمئنة عادة، والمسيرات فاجأتنا».

وقال نائب وزير التطوير الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، أيوب قرا: «إن هناك من يحاول النفخ في هذه القضية في إسرائيل، فالحقيقة أن عددا من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أرادوا لفت النظر لقضيتهم فلم تصطدم معهم قوات الجيش السوري، فتمكنوا من الوصول إلى إسرائيل». وأعرب عن اعتقاده أنهم سيعودون إلى سوريا في غضون ساعات وتعود الحدود إلى هدوئها.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الأحد)، إنه يأمل بعودة الهدوء سريعا على حدود إسرائيل بعد مقتل محتجين تظاهروا تضامنا مع الفلسطينيين على حدود لبنان وسوريا وغزة. وقال نتنياهو في تصريح تلفزيوني مقتضب: «نأمل بعودة الهدوء سريعا، ولكن لا يساورن أحدا شك في أننا عازمون على الدفاع عن حدودنا وسيادتنا».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الاحد أن منطقة الشريط الحدودي بين إسرائيل ولبنان عسكرية مغلقة. وأشارت مصادر إسرائيلية الي أن القرار اتخذ خشية من محاولات استفزازية سيقوم بها مجموعات من فلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 48 للتكلم عبر السياج الفاصل مع لبنان مع اللاجئين الفلسطيني واللبنانيين المتواجدين في الطرف الثاني من الحدود في لبنان.

وأشارت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية أن جيش الإحتلال الإسرائيلي يواصل إستعداده لمواجهة أي أعمال عنف تندلع خلال إحياء يوم النكبة في الضفة الغربية وداخل الأراضي المحتلة عام 48 كما شملت الإستعدادات الحدود الشمالية مع لبنان.

وحسب الصحيفة فقد عزز جيش الإحتلال من تواجد قواته قرب مارون الراس في الجانب الإسرائيلي , حيث أن إسرائيل تتوقع أن يصل للحدود في منطقة مارون الراس آلاف اللبنانيين والفلسطينيين بعضهم سيصل مشياً على الأقدام وآخرين في حافلات ستنقلهم من كل لبنان للحدود وتحسبا لأية أعمال عنف قرر الجيش الإسرائيلي تعزيزاته علي الحدود الشمالي .

وقامت عناصر من القوى الأمنية اللبنانية من جيش وقوى أمن داخلي بالإنتشارعلى طول الطرق المؤدية الى الحدود مع فلسطين المحتلة وذلك لمناسبة تدفق الحشود الشعبية الفلسطينية واللبنانية الى الحدود اللبنانية الجنوبية في ذكرى إحياء نكبة فلسطين حيث شهدت الطرقات في منطقة صور والمؤدية الى الحدود الدولية حشودا شعبية ضخمة للمشاركة في مسيرة العودة الى فلسطين .

وكانت المنطقة الحدودية اللبنانية الجنوبية شهدت دوريات مؤللة وراجلة قامت قوات الطوارىء الدولية المعززة / اليونيفيل / بتسييرها على طول الخط الأزرق الحدودي الدولي بين لبنان وشمال فلسطين المحتلة كما أقامت القوات الدولية نقاطاً اثابتة جديدة في أماكن تجمع المشاركين بمسيرة العودة ولوحظ تعزيزات وإحتياطات وحشود عسكرية إسرائيلية مكثفة في الجهة المقابلة .

وأعرب الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان عن رأيه أن الذكرى أل 63 لنكبة فلسطين لا تزال وصمة عار على جبين إسرائيل التي لم تستطع على مر السنوات إلغاء واقع الظلم الذي ارتكبته بحق شعب ناضل ولا يزال من أجل حقوقه المشروعة التي لم يجد المجتمع الدولي والشرعية الدولية سبيلاً إلا الاعتراف بها.

وأوضح الرئيس سليمان في تصريح له أن التطورات أظهرت فشل الخيار العدواني الذي تتبعه إسرائيل وأنه لا بد للمجموعة الدولية من القيام بجهد جديد وجدي لإيجاد حل شامل لقضية الشرق الأوسط المركزية.

وأكد حرص بلاده على مساندة الشعب الفلسطيني لدعم حقهم في العودة الى أرضهم وديارهم.

من جانبه أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري أن من حق الشعب الفلسطيني على أمته العربية وعلى جميع الأمم التي تؤمن بحق الشعوب بالحرية والكرامة وتقرير المصير أن يشعر بالتضامن الكامل مع قضيته المقدسة.

وأوضح الحريري في بيان صدر عنه بمناسبة الذكرى أل 63 على نكبة فلسطين إن حق الفلسطينيين بالعودة إلى دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس قاعدة أساس من قواعد العمل العربي المشترك الذي يلتزمه لبنان ويجمع عليه بكافة أطيافه السياسية والوطنية مطالباً المجتمع الدولي بالعمل الجاد لتحقيق هذا المطلب وإقامة سلام عادل على أساس المبادرة العربية.

وأعرب ن إدانته واستنكاره لإمعان إسرائيل في خرق حقوق الإنسان ومواجهة التحركات السلمية للمواطنين العرب في لبنان والجولان وفلسطين بالقتل والإجرام.

وأضاف رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية إن بلاده تعتبر قيام إسرائيل بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين على الحدود الجنوبية بأنه عدوان سافر وغير مقبول محملاً المجتمع الدولي وقوات الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب مسؤولية محاسبة إسرائيل على الجريمة التي أودت بأرواح 4 شهداء وأصابت العشرات جراء إطلاق النار بوحشية عليهم.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي " إن إسرائيل لم تكن في حاجة الى تأكيد غطرستها ووحشيتها ولكنها تعمدت تحدي العالم والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بممارساتها العدوانية التي كرستها بالرصاص القاتل على المتظاهرين العزل الذين طالبوا بتطبيق قرارات الامم المتحدة " .

وأكد في تصريح له إن العدوان الاسرائيلي المتمادي على لبنان يؤكد مرة جديدة أن هذا العدو لا يمكن أن يعيش ويستمر على أرض فلسطين الا بالقتل والتهجير وتهديد المحيط . كما أنه يؤكد بما لا يقبل الشك أن وهم الاطمئنان اليه ليس سوى سرابا يغلف غدره .

ورأى أن جرائم إسرائيل التي تكررت اليوم على شكل مجازر تدفعنا الى مناشدة الأخوة الفلسطينيين تعزيز مصالحتهم في مواجهة المؤامرة على القضية الفلسطينية كما أنها يجب أن تحفز اللبنانيين على التنبه الى الخطر الاسرائيلي المستمر على لبنان وتدفعهم الى تقديم الوحدة الوطنية على ما عداها من قضايا أيا تكن درجة أهميتها.

وتلقى الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان اتصالاً هاتفياً من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.

وجرى خلال الإتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وآخر التطورات الراهنة في الجنوب اللبناني.

وأكد أمير دولة قطر وقوف بلاده إلى جانب لبنان.

ودان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان الممارسات الإسرائيلية الإجرامية ضد المدنيين المسالمين في جنوب لبنان والجولان وفلسطين التي أدت إلى استشهاد عشرات الأبرياء وإصابة المئات بجروح برصاص جنود العدو.

ووضع الرئيس اللبناني في بيان له هذا التصرف أمام المجتمع الدولي من خلال قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه رغم التدابير المشددة التي اتخذتها وحدات الجيش اللبناني في منطقة مارون الراس لمواكبة تجمع المحتشدين بمناسبة يوم النكبة أقدمت قوات العدو الإسرائيلي على إطلاق النار باتجاه التجمع المذكور مما أدى إلى استشهاد 10 من المحتشدين وإصابة 112 آخرين بجروح مختلفة بعضهم في حالة الخطر.

وأوضح الجيش اللبناني في بيان له أن قواته وضعت بحالة استنفار قصوى كما قامت بإجراء التنسيق اللازم مع القوات الدولية لمنع تمادي العدو باستهداف الجموع وانتهاكه السيادة اللبنانية.

وأكد القائد العام لقوات /اليونيفيل/ العاملة في الجنوب اللبناني اللواء البرتو اسارتا في ضوء الإلتفاتة الخطيرة للأحداث قرب بلدة مارون الراس الجنوبية التي أدت إلى خسائر مأساوية في الأرواح أنه أجرى عدة اتصالات بقيادات الأطراف دعاهم خلاله إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس للحيلولة دون وقوع إصابات أخرى.

وشدد أسارتا في بيان على ضرورة إتخاذ خطوات أمنية ملموسة على الأرض ، معرباً عن ثقته بأن قوات اليونيفيل ستساعد على عودة الهدوء ومنع حصول أي حوادث أخرى على طول الخط الأزرق.

وأوضح أن اليونيفيل تحافظ على تواجد قواتها على الأرض لدعم القوات المسلحة اللبنانية وفقا لولايتها المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 1701.

وأضاف البرتو اسارتا أن اليونيفيل على أهبة الإستعداد لتقديم أي مساعدة تطلبها القوات المسلحة اللبنانية في اطار التعاون والتنسيق معها.

ودعت القوات الدولية في جنوب لبنان /اليونيفيل/ كافة الأطراف اللبنانية والإسرائيلية إلى ضبط النفس على الحدود في ذكرى نكبة فلسطين.

وأعلن الناطق باسم القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني ميراج سنغ أن اليونيفيل تقوم باتصالات مع الأطراف اللبنانية والإسرائيلية لحضهم على إبداء أقصى درجات ضبط النفس من أجل تفادي تدهور الأوضاع وبالتالي وقوع إصابات أخرى في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين في بلدة مارون الرأس في مناسبة ذكرى النكبة.

وأعرب الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز عن قلقه إزاء الأحداث التي حصلت عند الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة مبديا أسفه الشديد لسقوط خسائر في الأرواح.

وأوضح وليامز في تصريح له أن الأحداث تطورت بشكل أصبحت من أكثر الحوادث جدية التي وقعت منذ عام 2006م داعيا كافة الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام القرار الدولي رقم 1701.

وأثنى على جهود الجيش اللبناني واليونيفيل لاحتواء الموقف داعيا إلى استمرار التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات.

كما أبدى وليامز قلقه إزاء تطور الأحداث على طول الحدود اللبنانية/السورية والأحداث الأخرى الجارية في المنطقة ما أدى إلى خسارة أرواح اليوم.

ودانت سوريا الممارسات الإسرائيلية الإجرامية التي قامت بها ضد أبناء الجولان وفلسطين وجنوب لبنان وراح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى مطالبةً المجتمع الدولي بتحميل إسرائيل كامل المسؤولية عما قامت به من ممارسات.

وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن رأيه أن الحراك الشعبي الفلسطيني ناجم عن استمرار تنكر إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ومواصلة اغتصابها للأرض والحقوق وتهربها من استحقاق السلام العادل والشامل.

وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين بشكل سلمي في بلدة مارون الراس على الحدود اللبنانية / الفلسطينية ما أدى إلى سقوط 12 شهيد وما لا يقل عن مئة جريح البعض منهم في حالة خطرة.

واعتبرت المنظمة في بيان أصدرته الاعتداء على المسيرات التي خرجت بشكلها السلمي في لبنان والجولان وفي داخل الوطن لتعبر عن مطالبة الشعب بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في العودة ـ بأنه تأكيد جديد على رفض الاحتلال الإسرائيلي للقرارات الدولية وتنكره الواضح لحقوق الشعب الفلسطيني.

كما حمل بيان المنظمة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سقوط الشهداء والجرحى ودعا المجتمع الدولي للوقوف بحزم أمام هذا العدوان الإرهابي وعدم الوقوف عند حدود الشجب والتنديد والقيام بإجراءات عملية تضع حدا للغطرسة الإسرائيلية ومعاقبة إسرائيل بصفتها كيانا يمارس الإرهاب المنظم ضد الإنسانية ومحاكمة قادتها أمام المحاكم الدولية على جرائمهم بحق المدنيين العزل .

هذا ونكست ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الأعلام الفلسطينية حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا عند الحدود اللبنانية / الفلسطينية المحتلة خلال المسيرة التي انطلقت من المخيمات الفلسطينية باتجاه المنطقة اللبنانية الجنوبية الحدودية .

وشيعت المخيمات الفلسطينية الشهداء العشرة الذين سقطوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي عند بلدة مارون الرأس وأطلقت عناصر من الكفاح المسلح في مخيمات عين الحلوة والرشيدية وبرج الشمالي والمية ومية عشرات الطلقات في الهواء تحية لمواكب الشهداء .. وبعد ذلك ألقيت كلمات أكدت على أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان سيبقى متمسكا بحقه المشروع بالعودة إلى وطنه وتوعدت بالإنتقام لدمائهم وبمواصلة مسيرة العودة حتى تحقيق الأهداف الفلسطينية وفي مقدمتها حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم الأصلية في فلسطين .

في سياق آخر قتلت إمرأة سورية عند الجسر الغربي في منطقة البقيعة اللبنانية الحدودية كما أصيب جندي في القوة الأمنية اللبنانية ـ السورية المشتركة لضبط ومراقبة الحدود وجرح شخص آخر من منطقة وادي خالد شمال لبنان .

وذكر تقرير أوردته الوكالة اللبنانية للإعلام أن القتيلة والجريحين أصيبوا نتيجة الرصاص الطائش الذي أطلق من الجهة السورية للحدود بين البلدين وقد نقل الجميع إلى مستشفيات المنطقة للمعالجة .

وحذرت قيادة الجيش اللبناني من الاخلال باستقرار الحدود اللبنانية الشمالية مع سوريا حيث وقعت اشكالات أمنية عليها في الآونة الأخيرة .

وأكدت قيادة الجيش في بيان نشرته على أنها ستتخذ أقصى العقوبات بحق المخالفين .. ومشيرة كذلك الى أن وحداتها عززت انتشارها الميداني على امتداد هذه الحدود.

كما أقامت نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة وسيرت دوريات مكثفة لمنع أعمال التسلل عبر الحدود وبالإتجاهين .

وأكد نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد دعم بلاده لعمل لجنة مراقبة الهدنة /الانتسو/ وولايتها لجهودها في حفظ السلام وسعيها لتحقيق السلام العادل والشامل فى المنطقة على أساس الإنسحاب الاسرائيلي من الجولان المحتل حتى خط الرابع من يونيو.

وأوضح المقداد خلال لقائه رئيس أركان لجنة مراقبة الهدنة الجنرال يوها كلبيا إلى ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانصياع لمتطلبات السلام وإعادة الأراضي والحقوق إلى أصحابها لأن الحقوق المشروعة للشعوب لا يمكن ان تسقط بالتقادم.

على صعيد آخر دافعت كتلة «المستقبل» النيابية اللبنانية التي يرأسها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ضد الاتهامات الموجهة إلى تيارها بالتدخل في الشأن السوري وتهريب السلاح للمعارضين، مكررة موقفها بأنها «لا تؤمن بالتدخل في الشأن الداخلي لأي بلد عربي، بما في ذلك سوريا، وهي ترفضه رفضا قاطعا»، لكن أعضاء في الكتلة وجهوا انتقادات قاسية للممارسات السورية، مع حرصهم على التأكيد بأن مواقفهم تعبر عن «مواقف شخصية» خاصة لدى نواب الشمال الذين عايشوا الأزمة الإنسانية التي تحدث عند الحدود، ومنهم النائب معين المرعبي الذي تحدث عن رؤيته بأم العين «عملية صيد بشري للنازحين من بلدة حلات الحدودية السورية»، واصفا ما يحدث بأنه عملية «تهجير طائفية وعرقية».

ووصف المرعبي الاتهامات الموجهة لتيار «المستقبل» بأنها «لعب أولاد.. ومحاولة لرمي المشكلة الحقيقة إلى ما وراء الحدود». وأعلن أن لا أساس لما يقوله الإعلام السوري بالنسبة لحوادث وادي خالد، وأن هناك بعض النازحين يحاولون الهرب من الهجانة السوريين، ولكن الاتهامات بـ«عمليات قنص ومجوقل وكوماندوز» من قبل الهاربين إلى الأراضي اللبنانية، فهذه أمور «لعب ولاد».

وقال: «في قرية حلات وجهوا للأهالي إنذارا بالإخلاء وخلال تنفيذ عملية الإخلاء فتحوا عليهم النار فقتل من قتل وجرح من جرح ووصل إلى لبنان نحو 3000 مشرد ونازح».

واستغرب عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة «ما قام به بعض الإعلام وكأنه يضع البلد على حد السيف، في محاولة لجعل لبنان في عين العاصفة ومدى حيويا لإخراج النظام السوري من أزمته، وذلك لمجرد الدعوة للتضامن مع شعب شقيق يدافع عن نفسه وعن حقه في التعبير عن رأيه»، مجددا ما أعلنه «من دعوة للتضامن مع الشعب السوري الذي يعاني الأمرين»، وموضحا أن ما نادى به «تفرضه القيم والمواثيق الإنسانية إزاء مجازر تنقلها شاشات التلفزة العربية والأجنبية، فضلا عن أصوات المدافع وأزيز الرصاص الذي يصم آذان الشماليين والعكاريين».

وقال كبارة في بيان أصدره: «إن موقفي يعبر عن قناعاتي الشخصية وليس عن أي تجمع سياسي أنتمي إليه، و(تيار المستقبل) لا علاقة له بما يجري في سوريا، ولا بما أصرح به، وموقف رئيسه دولة الرئيس سعد الحريري واضح في هذا الإطار، ونحن لا نحتاج لتأكيد ثوابتنا الوطنية، فنحن مع استقرار الوضع السوري ولكن ليس عن طريق الإرهاب والمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري»، مؤكدا في هذا السياق «أننا نواجه اليوم عقلية متحجرة مهووسة بمفردة المؤامرة، ولا تعترف بوجود الآخر ولا برأيه».

وأوضح القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش أن المنسقية العامة لقوى «14 آذار» والتكتلات النيابية المنضوية تحت لوائها، آثرت «الصمت وعدم التدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية السورية كي لا تُعطى للنظام ذريعة للقول بأن فئة من اللبنانيين تتدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية السورية»، موضحا أن هذا السكوت «يهدف إلى منع إحراج قيادات التيار التي اتخذت موقف عدم التدخل بتاتا».

وأكد علوش أن خروجه عن الصمت «ليس قرارا مركزيا في قوى (14 آذار)، بل ينطلق من مبادرة شخصية لأنه لا يمكن التفرج على ما يحصل في سوريا ونبقى مكتوفي الأيدي»، مشيرا إلى أن الموقف التضامني الذي عبر عنه «ينطلق من قناعة شخصية بأنه لا يمكن السكوت عما يحصل بعد الأخبار عن مقابر جماعية ومجازر ارتكبت بحق المتظاهرين السوريين».

ورأى علوش أن «النظام الذي يستخدم العنف ضد شعب يطالب بالإصلاحات، ولو مضطرا، يؤدي إلى سقوط شرعيته».

ولفتت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها برئاسة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة أنها أعلنت تأييدها ووقوفها إلى جانب الإصلاح والمصلحين في العالم العربي وأعلنت انحيازها إلى جانب دفق موجة الربيع العربي التي يرفع بيرقها شباب العرب من أجل الدخول في زمن الحرية والتقدم، مشيرة إلى أنها لا تتمنى للشعب السوري إلا ما يتمناه الشعب السوري لبلده ودولته ومستقبله من حرية وعدالة وكرامة.

وحضت اللبنانيين على فتح أبوابهم لإخوانهم السوريين الذين يطلبون العون والمساعدة الإنسانية، وأكدت أنها تثمن تحرك الوزارات المختصة والهيئة العليا للإغاثة من أجل مساعدة النازحين والوقوف على حاجاتهم، «فهذا عمل إنساني ووطني وقومي لا علاقة للموقف السياسي به».

وإذ أكدت الكتلة انحيازها التام إلى منطق الدولة القادرة والعادلة، أعلنت دعمها لجهود الجيش اللبناني والقوى الأمنية في حفظ الأمن والسلم الأهلي، لكنها حذرت من أي سوء استعمال للسلطات العسكرية والأمنية في بعض المناطق، وتحديدا في محافظات البقاع والشمال وعكار، بعد أن تمت مداهمات لبيوت بعض المواطنين، مما خلف استياء لدى المواطنين وشكوى من طريقة التعاطي معهم.

ولذلك، شددت الكتلة على أن لا أحد فوق القانون، وأن لا غطاء سياسيا فوق أحد ممن يتحدون منطق الدولة، وأكدت أن خطورة الموضوع تكمن في التضخيم الإعلامي والاستغلال السياسي لهذه المداهمات.

إلى هذا يستعد المجتمع الدولي لرفع ضغوطه على النظام السوري بعد ورود أنباء عن اكتشاف مقبرة جماعية في درعا، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة سترد على القمع السياسي في سوريا بخطوات إضافية في الأيام القادمة ما لم تغير الحكومة مسلكها.

وأضافت كلينتون «سنتخذ خطوات إضافية في الأيام القادمة»، مشيرة إلى أنها اتفقت مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون التي قالت للصحافيين إن وقت التغيير في سوريا أزف.

وجاء ذلك في وقت قال فيه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن هناك غالبية أصوات «بصدد التشكل» في الأمم المتحدة لإدانة قمع انتفاضة سوريا، موضحا مع ذلك أن تهديدا باستخدام الفيتو من قبل روسيا أو الصين لا يزال قائما. وقال جوبيه أمام الجمعية الوطنية الفرنسية «لا نزال (في الأمم المتحدة) مهددين بفيتو روسي أو فيتو صيني. يبدو أن غالبية من 9 أصوات بصدد التشكل حاليا»، رافضا أي انتقاد لموقف فرنسا حيال القمع في سوريا.

وأضاف «لسنا بمفردنا. للحصول على قرار من مجلس الأمن ينبغي تفادي لجوء عضو دائم إلى الفيتو ومن ثم تأمين 9 أصوات. نعمل مع أصدقائنا البريطانيين منذ أيام، وحتى أسابيع لبلوغ هذه النتيجة».

وأوضح جوبيه أن أعضاء في مجلس الأمن تشاوروا أيضا حول الملف السوري وتابع الوزير الفرنسي «لا نمارس سياسة الكيل بمكيالين. لقد دعمنا في كل مكان تطلع الشعوب الكبير إلى الديمقراطية والحرية ونقوم بذلك في ما يتعلق بسوريا من دون أي التباس».

وذكر بأن فرنسا كانت «حضت الرئيس بشار الأسد على الالتزام ببرنامج إصلاحي يأخذ تطلعات شعبه في الاعتبار. لكنه لم يستمع إلينا، فبادرنا عندها إلى إدانة واضحة لاستخدام العنف الدامي».

وبالنسبة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي بحق 13 شخصية سورية، أقر جوبيه بأن فرنسا «لم تنجح في إدراج اسم الرئيس السوري على هذه اللائحة». وقال «لن نستسلم، نواصل التحرك في هذا الاتجاه رغم تردد بعض شركائنا إن لم نقل رفضهم»، من دون أن يسمي هؤلاء الشركاء.

من جهته، اعتبر مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان وأستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، الناشط السوري رضوان زيادة أنه «وبعد اكتشاف المقابر الجماعية في درعا وغيرها انتقلنا لمرحلة جديدة باتجاه صدور قرار عن مجلس الأمن يدين أولا العنف الحاصل في سوريا، ويفرض عقوبات على الأشخاص وبالتحديد على الضباط السوريين والرئيس بشار الأسد الذين أمروا بإطلاق النار على المدنيين، الذين يتخطى عددهم الـ68 وبعدها تحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية».

من جانبها نفت مصادر سورية رسمية، وجود مقابر جماعية في درعا، واعتبرت الخبر في سياق «حملة التحريض والافتراء والفبركة»، وذلك بعد يوم على حديث الأهالي في درعا حول اكتشاف عدة قبور جماعية، مما أثار الدهشة والذهول في الشارع السوري.

وقال مصدر سوري مسؤول بوزارة الداخلية، في خبر نقلته الوكالة السورية الرسمية (سانا) إن «بعض محطات التلفزيون ووسائل الإعلام نقلت في سياق حملة التحريض والافتراء والفبركة التي تشنها ضد سوريا ومحاولاتها المستمرة للنيل من استقرارها وأمن مواطنيها، خبرا عن شهود عيان حول وجود مقبرة جماعية في درعا».

وأكد المصدر أن هذا النبأ عار من الصحة جملة وتفصيلا، مؤكدا أن هذه «الحملة المغرضة.. باتت مكشوفة في أهدافها وتوقيتها، وخاصة مع استعادة درعا بشكل تدريجي لحياتها الاعتيادية».

وجاء هذا البيان بعد ساعات من إصدار وزارة الداخلية بيانا قال فيه مصدر مسؤول (الاثنين) إنه تم «الإبلاغ عن خمس جثث في منطقة البحار، وإن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث وأسبابه».

وأضاف المصدر أن «المحامي العام بلغ بالواقعة، وأن اللجنة المشكلة لهذا الأمر تقوم بالتحقيق في ملابسات الحادث وأسبابه، وقد سلمت الجثامين إلى أهالي المتوفين، حيث تم دفنها». ولم يأت البيان على ذكر أسماء الأشخاص الذين عثر على جثثهم رغم التعرف عليها بدليل القول إنه تم تسليمها إلى أهلها وتم دفنها.

وكان ناشطون حقوقيون تحدثوا عن اكتشاف جثث 34 شخصا من مدينتي جاسم وأنخل منتشرين في حقول القمح المحيطة. وأضافوا إليهم سبعة قتلى آخرين تم التعرف عليهم في المنطقة ذاتها، وهم من مدينة أنخل.

من جانبها، علقت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا على الاعتراف الرسمي بأن هناك خمس جثث في منطقة البحار في درعا ومن ثم نفي وجود قبور جماعية بأن «المقبرة التي تحدثت عنها المنظمة ووصفت مكانها تم انتشال 24 جثة منها، وبعد الظهر مر أحد المزارعين في منطقة قريبة من المنطقة الأولى، حيث شم رائحة كريهة فقام بإخبار عدد من الأهالي الذين نبشوا التراب ليشاهدوا سبع جثث تعرفوا على خمس منها هم عبد الرزاق عبد العزيز أبازيد (68 عاما) وأبناؤه الأربعة وسمير عبد الرزاق أبازيد (43 عاما) وسامر عبد الرزاق أبازيد (35 عاما) ومحمد عبد الرزاق أبازيد (30 عاما) وسليمان عبد الرزاق أبازيد (22 عاما) طالب سنة ثانية كلية هندسة. وامرأة بدوية مع ابنتها ولم يتم التعرف على هويتها لعدم وجود أي أوراق ثبوتية بحوزتهما».

وقالت المنظمة في بيان أنه «فور وصول الخبر إلى زوجة عبد الرزاق وأم الشهداء الأربعة صيتة محاميد أصيبت بأزمة قلبية سببت وفاتها على الفور لتكتمل مأساة تلك العائلة التي كنا نتصور أن أفرادها قيد الاعتقال قبل أن نشاهد جثامينهم».

وأضاف بيان المنظمة التي يرأسها الناشط الحقوقي السوري عمار قربي أنه «على الفور تمت إحاطة المنطقة بعناصر الأمن ومصادرة أجهزة الهاتف الجوال لكل الأهالي الذين شاهدوا المشهد».

وأوضح قربي أن «المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عندما تحدثت عن اكتشاف المقبرة لم تتهم أي جهة باقترافها، إلا أن بيان المصدر المسؤول في وزارة الداخلية، ومسارعة أجهزة السلطة إلى حصار المكان ومصادرة الهواتف الجوالة واستمرار منع الصحافيين من تغطية الوقائع ومنع لجان الأمم المتحدة من الدخول يثير لديها الشكوك حول مسؤولية السلطات الرسمية عن الضلوع باقتراف تلك المجازر».

وطالبت المنظمة الوطنية السلطات السورية ووزارة الداخلية بشكل خاص بفتح لجنة تحقيق مستقلة وفورية عن تلك المقابر وعن انتشار عشرات الجثث في العراء والتي قدمت المنظمة اسم 41 قتيلا منها، بدلا من الاستمرار في الهروب إلى الأمام على طريقة اتهام الفيديو الذي كشف عن الانتهاكات التي جرت في منطقة البيضا القريبة من بانياس بأنه صور في كردستان العراق من قبل البيشمركة، وليتضح فيما بعد أنه تم في منطقة البيضا، حيث تم تصوير ساحة الجريمة بالتفصيل مع شهادة مرفقة لأحد الذين كانوا هناك وتعرضوا للتعذيب كما تمت معرفة الشخصيات الأمنية التي ارتكبت وقائع التعذيب في الفيديو.

ومقابل الضجيج الذي أثير حول القبور الجماعية في درعا، أكدت وسائل الإعلام الرسمية على «عودة الحياة الطبيعية» إلى درعا، مع أن شابة من مدينة درعا وصفت الوضع هناك على صفحتها على موقع «فيس بوك» بقولها: «أول مرة أتمكن من الاتصال، الواقع ليس مثل الحكي، هناك قصص مروعة».

إلا أن وكالة الأنباء السورية (سانا) قالت إن وزير التربية صالح الراشد اطلع على «حسن سير العملية التدريسية في عدد من مدارس محافظة درعا، وبحث مع المدرسين والطلبة آلية التعاون للتعويض عما فات من خلال حصص إضافية للانتهاء من المنهج الدراسي والاستعداد للامتحانات النهائية».

وأضافت أن وزير التربية خلال اجتماعه مع العاملين في مديرية تربية درعا أعرب عن «تفاؤله بعودة الحياة الدراسية لطبيعتها».

وقال إن «وجودنا بين الطلاب والمدرسين في درعا رسالة لكل من أراد النيل من سوريا».

في تلك الأثناء أكد ناشطون انتشار الدبابات في ساحة الحرية في مدينة جاسم التابعة لمحافظة درعا وجرى نصب رشاشات ثقيلة في الساحة وفي محيط المركز الثقافي والمركز الشعبي في المدينة. كما وجدت سيارات عسكرية محملة بالجنود عند الجامع الكبير في وسط المدينة، وذلك في ظل استمرار حظر التجول ومنع الأهالي من الخروج إلا ساعتين فقط في كل يوم.

وأعلن وزير الإعلام السوري الدكتور عدنان محمود عن إقرار الحكومة تشكيل لجنتين لإصلاح القضاء والإدارة العامة في سوريا.

وأوضح في تصريح عقب جلسة مجلس الوزراء السوري أن لجنة إصلاح القضاء ستقوم بوضع استراتيجية متكاملة لإصلاح الجهاز القضائي بمستوياته المختلفة وتعديل ما يلزم من القوانين والأنظمة النافذة بما يكفل تعزيز وتطوير النظام التنفيذي إضافة إلى وضع الأسس الضامنة لاستقلال القضاء واقتراح الآليات اللازمة لتنظيم المؤسسة القضائية وتوفير مستلزمات عملها.

وأضاف الوزير محمود إن المجلس قرر تشكيل لجنة أخرى لإصلاح الإدارة العامة في الدولة تعمل على وضع استراتيجية لإصلاح وتحديث الإدارة العامة في الدولة وتقديم المقترحات اللازمة لإعادة توزيع مسؤوليات التنمية الإدارية بما ينسجم مع التوجهات الاقتصادية العامة إضافة لمراجعة الإجراءات الإدارية في هذه الجهات بهدف تبسيطها وتحسين الخدمات الحكومية للمواطنين والارتقاء بمعدلات الأداء.

ولفت الى أن لجنة إصلاح الإدارة العامة ستضطلع أيضا باقتراح الآليات اللازمة لإصلاح أجهزة الرقابة الإدارية والمالية باتجاه التحول إلى نظام الرقابة المسبقة بما يكفل القضاء على الهدر ومكافحة الفساد.

وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية عن مقتل عنصرين من أفراد الشرطة وجرح أربعة آخرين بينهم ضابط .

وأوضح المصدر في تصريح له أن سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي تعرضت لإطلاق نار في منطقة البياضة بمحافظة حمص مما أدى الى مقتل شرطيين وجرح أربعة اخرين بينهم ضابط.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية إن جماعة إرهابية مسلحة أطلقت النار على دورية لقوى الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص ما أدى إلى مقتل ضابط برتبة عقيد وأربعة عناصر.

فى مقابل ذلك قال ناشطون إن دبابات سورية دخلت مدينة جنوبية في منطقة سهل حوران بعد أن طوقتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وقال ناشطون من المنطقة اتصلوا بسكان في مدينة نوى إن جنودا أطلقوا نيران مدافع رشاشة في الهواء مع دخول الدبابات وحاملات الجنود المدرعة إلى المدينة التي يقطنها 80 ألفا والواقعة على بعد 60 كيلومترا إلى الشمال من مدينة درعا مهد الانتفاضة التي اندلعت قبل شهرين.

كذلك قالت مصادر محلية إن قوات الأمن السورية اقتحمت بلدة كناكر التابعة لمحافظة القنيطرة جنوب البلاد، وإن إطلاق نار عشوائيا جرى في البلدة أسفر عن سقوط قتيل هو عبده مروان الأطرش، ووقوع عدد كبير من الإصابات عرف منها عيسى عمر خميس وعمر الشيخ سليمان ومحمد موسى رشيد وربيع عيسى وعبد السلام الجاهوش وخلدون الخطيب وعبد الكريم الحوري ومحمد دياب خميس.

وفي حلب، خرجت مظاهرة في جامعة حلب شارك فيها نحو ألفي طالب، جرى تفريقهم بالقوة من قبل رجال الأمن، وتعرضوا للضرب بالعصي، مما أدى إلى جرح العشرات.

وقال مصطفى أوسو، ناشط في مجال حقوق الإنسان إن رجال الأمن حاولوا تفريق المظاهرة التي نظمها الطلاب بالقوة وإن العديد منهم جرت ملاحقتهم إلى غرفهم داخل الحرم الجامعي وتم ضربهم بقوة.

كما خرجت مظاهرة في حي سيف الدولة وفي حي صلاح الدين وتم تفريقها على الفور من قبل رجال الأمن الذين هاجموا المتظاهرين بالهراوات والعصي الكهربائية.

وفي حمص، التي تشهد أحياؤها مظاهرات ليلية بشكل يومي، قال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إن «سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي تعرضت مساء يوم الاثنين لإطلاق نار من قبل مجموعة إرهابية مسلحة على طريق دير بعلبه بمنطقة البياضة بمحافظة حمص مما أدى إلى استشهاد الشرطيين ماهر علي مهنا وبسام خليل الخليل وإصابة أربعة آخرين بينهم ضابط».

وفي تلكلخ، قال ناشطون حقوقيون إن هناك نحو 600 مواطن سوري نزحوا من مدينة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص والقريبة من الحدود اللبنانية، وذلك في وقت يفرض فيه حصار خانق على مدينة تلكلخ والقرى القريبة منها مثل قرية الزارة التي تم اقتحامها الثلاثاء، واستمرار الحصار على قرية حالات حيث تجري في المنطقة المقطوع عنها المياه والكهرباء والاتصالات والأغذية والأدوية حملة اعتقالات واسعة.

وفي حين سادت حالة هدوء نسبي في مدينة تلكلخ ساعات النهار الأولى، عادت الأجواء للتوتر بعد الظهر وفي المساء. وتحدثت مصادر محلية عن أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة هناك، وذلك بعد ساعتين على تصريح مصدر عسكري مسؤول بأن «وحدات الجيش والقوى الأمنية أوقفت خلال ملاحقتها المجموعات الإجرامية المسلحة في منطقة تلكلخ (الاثنين) عددا من المطلوبين»، وتم «ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والبزات العسكرية التي كانت العناصر الإجرامية تستخدمها».

وأضاف المصدر أن حصيلة المواجهة كانت «خمسة عشر جريحا من الجيش والقوى الأمنية وعددا من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإجرامية المسلحة».

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر إعلامية شبه رسمية أن معلومات أمنية توفرت لديها عن توقيف الجيش اللبناني أربعة أشخاص؛ سوري وثلاثة لبنانيين، كانوا «يخططون في إحدى قرى الشمال المتاخمة للحدود اللبنانية - السورية لإلباس مواطن سوري بزة عسكرية تعود لضابط في الجيش السوري وتصويره وتعميم صوره على وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، باعتبار أنه ضابط سوري كبير قد انشق عن الجيش السوري احتجاجا على ممارسات النظام السوري»، واتهمت المصادر جهة وصفتها بأنها «أساسية في قوى (14 آذار)» بالوقوف وراء ذلك.

وفي بانياس، ألقت السلطات السورية القبض على أحد أبرز قادة الاحتجاجات هناك، وهو أنس الشغري، حسب ما أفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن «السلطات السورية اعتقلت أحد أبرز قادة الاحتجاجات في بانياس، أنس الشغري، فجر الأحد». وأشار عبد الرحمن إلى أن «الاعتقال تم إثر مداهمة مخبأ الشغري في ريف بانياس». وكان المرصد أفاد في وقت سابق أن «الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات واسعة في عدة مدن سورية طالت معارضين ونشطاء ومتظاهرين».

وكان وزير الإعلام السوري عدنان محمود أعلن الجمعة أن الجيش السوري «باشر الخروج التدريجي من بانياس (شمال غرب) ومنطقتها واستكمل خروجه من درعا وريفها في جنوب البلاد بعد الاطمئنان لاستعادة الأمن والهدوء والاستقرار» فيهما.