مقتل دبلوماسي سعودي فى كراتشي وطالبان تتبنى العملية الإرهابية

نقل الشهيد حسن مسفر القحطاني وتشيع جثمانه في الرياض

استنكار اقليمي ودولي شامل للعملية الاجرامية

السعودية تبدأ محاكمة عناصر خلية ينبع الإرهابية

رئيس وزراء البحرين: لن نتسامح مع من حاولوا الغدر بالوطن

اميركا ترسل ما حصلت عليه من معلومات إلى دول عدة

موسكو تبرر وتتفهم عملية تصفية بن لادن

لقي دبلوماسي سعودي حتفه، في العاصمة الباكستانية كراتشي، بعد أن تعرض لإطلاق نار من مجهولين أثناء توجهه لمقر عمله في القنصلية السعودية هناك، بينما أعلنت حركة طالبان باكستان تبنيها للعملية الإرهابية.

وأكد عبد العزيز الغدير، سفير السعودية لدى باكستان، أن التحقيقات جارية منذ الاعتداء الأول على القنصلية السعودية في كراتشي، وسيتم إصدار بيان كامل فور الكشف عن الجهات المتورطة، سواء أكان في الاعتداء على السفارة أم الهجوم الذي أسفر عن مقتل أحد الدبلوماسيين السعوديين في باكستان، بعد أن اعترضه شخصان على دراجة نارية.

واستبعد السفير السعودي لدى باكستان أن تكون هنالك أي علاقة بين العمليتين وإعلان واشنطن اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في مدينة أبوت آباد الباكستانية، في حين تبنت حركة طالبان باكستان العملية، مطالبا بعدم الاستعجال في طرح تكهنات بشأن هوية المهاجمين، داعيا إلى ضرورة الانتظار حتى انتهاء التحقيقات والكشف عن الملابسات.

هذا وكان قد أطلق مجهولان في مدينة كراتشي الباكستانية، النار على سيارة تابعة للقنصلية السعودية في كراتشي، مما أدى إلى وفاة دبلوماسي سعودي يدعى حسن القحطاني.

وأوضحت شرطة كراتشي أنه تم إطلاق نار على سيارة تحمل لوحة رقم (سي سي 5264) تتبع للقنصلية السعودية في منطقة ديفينس بحي خيابان شهباز؛ حيث كان يقودها الدبلوماسي السعودي المذكور، ونقلت جثته لاحقا إلى مستشفى جناح.

وقال مدير شرطة منطقة السند، فياض لغاري: إن الجهات الأمنية تحفظت على السيارة، وبدأت تحقيقاتها والبحث عن المجهولين اللذين أطلقا النار.

وأشارت معلومات أولية إلى أن المعتدين كانا يستقلان دراجتين ناريتين، وأطلقا أكثر من 10 رصاصات من الجهتين، على (الراكب والسائق) بطريقة عشوائية، مبينة أن الدبلوماسي كان قد خرج من منزله متوجها إلى مقر عمله في القنصلية.

وطالب وزير الداخلية الباكستاني، رحمان مالك، الجهات الأمنية الباكستانية بتقديم كامل المعلومات المتوافرة لديها حول هذه الحادثة، مشددا على ضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة والفورية للقبض على المعتدين وإيقاع أقصى العقوبات عليهما، كما طالب الجهات الأمنية بضرورة تقديم الحماية لجميع السعوديين في كراتشي، وتشديد الأمن حولهم.

كانت القنصلية السعودية في كراتشي قد تعرضت، الأسبوع الماضي، للاعتداء أيضا من قبل مجهولين ألقوا قنبلتين يدويتين على المبنى، مما أدى إلى أضرار بسيطة جدا في المبنى دون أن تقع أي خسائر في الأرواح.

من جهتها، شرعت القنصلية السعودية في كراتشي باتخاذ جملة تشديدات أمنية، تتمثل في تكثيف الحراسات الأمنية عبر توفير الحراسات الشخصية لجميع الدبلوماسيين، وتأمين الحراسات الأمنية وقت الدوام الرسمي لنحو 150 طالبا وطالبة في المدرسة السعودية بكراتشي، فضلا عن تأمين حراسة أمنية لطلاب الجامعات من السعوديين الذين يبلغون نحو 90 طالبا.

من جهته، قال متحدث باسم طالبان، في اتصال هاتفي من موقع لم يكشف عنه: نتحمل المسؤولية عن مقتل الدبلوماسي، وأضاف: سنواصل تنفيذ مثل هذه الهجمات إلى أن تتوقف أميركا عن تعقب «القاعدة» وتوقف هجماتها بطائرات من دون طيار، وهي الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة على مقاتلين بشمال غربي باكستان.

وحول التوصل إلى نتائج لهذا الهجوم قال الرحيلي: «لم تزودنا الجهات الأمنية الباكستانية بشيء حتى اللحظة؛ إذ يقولون إنهم يواصلون التحقيقات».

وفيما يتعلق بالطلبة السعوديين، قال القنصل السعودي: «لدينا تنسيق بيننا وبينهم مع الملحق الثقافي وأوضاعهم مستقرة»، مضيفا: «أبلغنا الحكومة الباكستانية بضرورة التنسيق الأمني لحماية المدرسة السعودية التي تتكون من نحو 150 طالبا، إلى جانب اتفاقنا مع الملحق على تأمين حراسات على الطلاب السعوديين في الجامعات بكراتشي وذلك أثناء الدوام الرسمي».

هذا وقد وصل الى الرياض جثمان الشهيد حسن مسفر القحطاني أحد منسوبي القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في كراتشي الذي اغتيل غدراً وهو في طريقه إلى العمل.

وكان في استقبال الجثمان بمطار الملك خالد الدولي في الرياض، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمينة و الأمير خالد بن سعود بن خالد مساعد وزير الخارجية ووكيل وزارة الخارجية لشؤون المراسم السفير علاء الدين العسكري .

كما كان في الاستقبال الشيخ جارالله بن مهدي بن زهرة شيخ قبيلة آل جبران وأخ المتوفى جارلله بن مسفر القحطاني وعدد من أفراد عائلته.

ورافق الجثمان في الطائرة الخاصة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان عبد العزيز الغدير ووالد الفقيد مسفر بن مهدي بن زهرة .

وقال الأمير خالد بن سعود بن خالد في تصريح صحفي عقب وصول الجثمان إن المملكة العربية السعودية والباكستان تربطهما علاقات قوية على مستوى الحكومات وعلى مستوى الشعوب ، فالشعب الباكستاني يكن للمملكة وشعب المملكة وأرض الحرمين محبة خاصة وبالتالي ما حدث هو مكان استغراب وغير مفسر لا نعلم من هي الجهة التي يمكن أن تكون لها مصلحة في داخل الباكستان من استهداف بعثة المملكة وموظفيها.

وبشأن مشاركة المملكة في التحقيق حول ملابسات الحادث قال سموه إن حكومة الباكستان وافقت على مشاركة لجنة من المملكة العربية السعودية في التحقيقات وإن كان الدور الأساسي في التحقيقات سيكون للحكومة الباكستانية بحكم المسؤولية.

كما قال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية في تصريح صحفي : لا يسعني في هذا الموقف إلا أن أرفع أحر التعازي لخادم الحرمين الشريفين المك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين والنائب الثاني ووزير الخارجية ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد برحمته وأن يتقبله من الشهداء وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان ، فالرقيب أول حسن كان من رجال الأمن المكلفين بحراسة البعثات الدبلوماسية السعودية وكان ممن حرصوا على خدمة حجاج بيت الله الحرام وقد تشرف بذلك ولله الحمد في عدد من مواسم الحج ، مشدداً على أن وزارة الداخلية ستكون حريصة على دراسة المتطلبات الأمنية للسفارة السعودية والقنصلية في الباكستان وتقديم المشورة اللازمة للمختصين في وزارة الخارجية فيما يتعلق برفع مستوى الأمن لكافة البعثات الدبلوماسية في الباكستان.

كما أبدى مسفر بن مهدي بن زهرة القحطاني والد الفقيد رحمه الله اعتزازه باستشهاد ابنه حماية لوطنه ، معرباً عن شكره الجزيل لحكومة خادم الحرمين الشريفين على اهتمامها بنقل الفقيد إلى أرض الوطن في نفس اليوم الذي استشهد فيه .

وعبر مصدر مسئول بوزارة الخارجية السعودية عن استنكار المملكة الشديد للحادث الإجرامي الذي تعرض له حسن مسفر القحطاني أحد منسوبي القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في كراتشي والذي اغتيل غدراً وهو في طريقه إلى العمل.

وتقوم وزارة الخارجية بمتابعة التحقيقات مع السلطات الأمنية الباكستانية ، كما تم الطلب منها تشديد الحراسات على كل من القنصلية في كراتشي والسفارة في إسلام اباد ومنسوبيهما ، وقد قام الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بالاتصال بوالد الفقيد وتقديم العزاء له ولأسرته ، وقد تم إرسال طائرة لنقل الجثمان إلى المملكة.

ودان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس وزرائه سيد يوسف رضا جيلاني بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف سيارة للقنصلية العامة السعودية بمدينة كراتشي والذي أسفر عن استشهاد دبلوماسي سعودي.

وأوضحت الإذاعة الباكستانية الرسمية أن القيادة الباكستانية اعتبرت استشهاد الدبلوماسي السعودي في الهجوم الإرهابي حدثاً مؤسفاً للغاية، وأصدرت أوامر صارمة للقبض على الأيدي المتورطة وراء الهجوم بشكل فوري.

ودانت وزارة الخارجية الباكستانية بأشد العبارات اغتيال الدبلوماسي السعودي حسن مسفر القحطاني غدراً في هجوم إرهابي بمدينة كراتشي .

وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية في إسلام آباد أن وزيرة الدولة الباكستانية لشؤون وزارة الخارجية حنا رباني كهر عبرت عن حزنها العميق على استشهاد القحطاني.

وأكدت التزام بلادها بإجراء تحقيق فوري للوصول إلى الجناة وتقديمهم إلى العدالة، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية الدبلوماسيين الأجانب في البلاد.

وأعرب وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء وزير الخارجية بالإنابة علي الراشد عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين للجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت وراح ضحيتها الشهيد حسن مسفر القحطاني احد دبلوماسيي القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في كراتشي .

وأكد الراشد في حديث له نقلته وكالة الأنباء الكويتية موقف دولة الكويت الرافض لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تتنافى وقيمنا الإسلامية السمحاء والأعراف الدولية.

وشدد على تضامن ووقوف دولة الكويت مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة.

واختتم الراشد حديثه بالإعراب عن خالص التعازي والمواساة للمملكة العربية السعودية ولذوي الشهيد داعيا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يحفظ المملكة العربية السعودية الشقيقة وشعبها العزيز من كل مكروه.

ودانت وزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة العملية الإرهابية التي أودت بحياة الدبلوماسي السعودي حسن مسفر القحطاني أحد منسوبي القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في كراتشي الذي اغتيل غدراً وهو في طريقه إلى العمل.

وذكرت الخارجية الإماراتية في بيان لها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدين بشدة هذا العمل الإرهابي وتدعو السلطات الباكستانية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف العناصر الإرهابية التي ارتكبت هذه الجريمة وملاحقتهم ومعاقبتهم .

وقدمت الخارجية الإماراتية تعازيها إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة وأسرة الفقيد .

وعبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن إدانته لاغتيال حسن مسفر القحطاني الدبلوماسي في قنصلية المملكة العربية السعودية في كراتشي بباكستان .

جاء ذلك في برقية تعزية بعث بها الشيخ حمد للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية .

وأكد في برقيته وقوف دولة قطر وتضامنها مع المملكة العربية السعودية .. مشدداً على موقف دولة قطر الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وصوره أياً كان مصدره .

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني حادث الاعتداء الآثم الذي تعرض له الدبلوماسي السعودي حسن القحطاني في مدينة كراتشي الباكستانية من قبل مجهولين ، وأدى إلى مقتله.

وأكد الدكتور الزياني أن هذا الاعتداء الآثم يمثل انتهاكاً للأعراف الدولية المتعلقة بالبعثات الدبلوماسية ، معبراً عن ثقته في قدرة السلطات الباكستانية باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة للقبض على المعتدين وتقديمهم للعدالة وحماية أمن البعثة الدبلوماسية السعودية والعاملين فيها حسب ما تقتضيه القوانين الدولية.

فى الرياض وفي أولى جلساتها العلنية، بدأت في المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، وهي المحكمة التي تنظر قضايا الإرهاب وأمن الدولة، وقائع محاكمة خلية إرهابية مكونة من 11 شخصا، تتهمهم بالتآمر مع منفذي الاعتداء الإرهابي الذي وقع في مدينة ينبع في الأول من مايو (أيار) 2004، وخلف عشرات القتلى والمصابين.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ القضاء السعودي، التي تمكن فيها وسائل الإعلام من تغطية وقائع محاكمات من تتهمهم السلطات بخدمة أهداف تنظيم القاعدة في السعودية.

ولعل اللافت في الأمر، أن الخلية التي تتهمها السعودية بدعم منفذي الاعتداء الإرهابي الذي وقع في مدينة ينبع، لم يثبت لها صلة مباشرة بـ«القاعدة»، في وقت أشارت فيه اعترافات أفرادها، طبقا لما ورد في لائحة الادعاء، إلى وجود إشارات لارتباط «العقل المدبر» لاعتداء ينبع، بمنشقين سعوديين يقيمان في العاصمة البريطانية لندن، هما سعد الفقيه ومحمد المسعري.

وسمح قاضي المحكمة الجزائية المتخصصة لوسائل إعلام سعودية، بحضور وقائع محاكمة 11 شخصا تتهمهم السعودية بدعم منفذي الاعتداء الإرهابي الذي شهدته مدينة ينبع، وأدى إلى استشهاد رجل أمن، ومقتل خمسة من الأجانب العاملين في شركة «ينبت»، بالإضافة إلى إصابة 25 شخصا من المواطنين والمقيمين ومقتل منفذي الاعتداء الإرهابي وعددهم 4.

وحضر المتهمون الـ11 إلى مقر المحكمة الجزائية المتخصصة قبل بدء الجلسة التي افتتحها القاضي في العاشرة وعشر دقائق صباحا، بنحو 30 دقيقة. وجلس 6 من المتهمين في الصف الأول للمقاعد المواجهة لهيئة المحكمة المكونة من 3 قضاة، بينما جلس المتهمون الـ5 الآخرون في الصف الثاني.

وطالب ممثل هيئة التحقيق والادعاء العام، الذي كان يجلس إلى يسار منصة القضاة، بإيقاع عقوبة القتل حدا أو تعزيرا على المتهمين الـ11، وذلك في نهاية تلاوته للائحة الادعاء التي استغرقت قراءتها نحو 90 دقيقة.

ويتمحور الاتهام الرئيسي الموجه للمتهمين حول «تشكيل خلية إرهابية للتخطيط لتنفيذ جرائم إرهابية تخدم أهداف تنظيم القاعدة داخل السعودية» و«الاشتراك في التخطيط والتجهيز والمساندة في تنفيذ جريمة الاعتداء الإرهابي على الآمنين في شركة (ينبت) بمحافظة ينبع، وترويع المواطنين والمقيمين في المحافظة بإطلاق نار بشكل مكثف من أسلحة رشاشة على رجال الأمن والمارة في الطرق العامة، واستيلائهم على سيارات المارة تحت تهديد السلاح، واستخدامها في مواصلة إطلاق النار واستهداف عدد من المواقع الأخرى التي يرتادها المستهدفون بجرائمهم».

وذكر الادعاء العام في قضية ينبع الإرهابية بـ«الإرهاب المسلح» الذي شهدته السعودية، وخلف 145 قتيلا و674 مصابا، مؤكدا أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة كان المحرك الأساسي للعمليات الإرهابية في السعودية، مشيرا إلى أن غالبية الخلايا السرية لـ«القاعدة» كانت تنتشر في الرياض ومكة المكرمة، وذلك لكثرة العائدين من أفغانستان في هاتين المدينتين.

وتضمنت لائحة الدعوى العامة توجيه الاتهام لـ11 شخصا بالتآمر مع منفذي الاعتداء الإرهابي الذي وقع بمحافظة ينبع؛ 7 منهم من عائلة واحدة (أشقاء وأبناء أشقاء)، بالإضافة إلى 4 آخرين.

وامتنع غالبية المتهمين من الترافع الشفهي، والرد على الاتهامات التي وجهها لهم الادعاء العام، ما عدا متهما واحدا طلب الرد الفوري وأنكر الاتهامات الموجهة إليه. ووفقا لما ورد في اعترافات المتهمين المصدقة شرعا، بأنهم قاموا بهذه العمليات «انتقام لأهل الفلوجة في العراق من الأميركيين والكفار»، على حد تعبيرهم.

وحملت لائحة الادعاء العام في قضية «خلية ينبع»، الكثير من التهم التي تم توجيهها للمتهمين، ولعل أكبر عدد من التهم تم توجيهه للمتهم الأول في هذه الخلية، بواقع 14 تهمة، تتضمن التنسيق والتخطيط لعملية ينبع، وتوفير وتصنيع المواد المتفجرة، وخيانته لأمانة العمل باختلاسه مواد كيميائية من المختبر الذي يعمل فيه.

وبالإضافة إلى عقوبة القتل حدا، التي طالب بها الادعاء العام بحق المتهمين، شدد الادعاء على ضرورة تطبيق عقوبات جرائم غسل الأموال وحيازة الأسلحة والإضرار بالأمن على بعض المتهمين في هذه الخلية الإرهابية.

ولعل من التهم التي يشترك فيها الـ11 متهما، حالة التمرد داخل السجن، وإتلاف محتوياته، والتلفظ على حراسات السجن، وصولا إلى تكفيرهم، وتحطيم النوافذ، ومخالفة التعليمات داخل السجن.

ورأى الادعاء العام أن ما أقدم عليه المتهمون في خلية ينبع الإرهابية، هو «أشد أنواع الفساد»، مطالبا بإيقاع عقوبة القتل حدا عليهم.

10 من المتهمين طلبوا الرد كتابيا على لائحة التهم التي وجهها إليهم الادعاء العام، إلا متهما واحدا، وهو إمام مسجد سابق وعمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث أنكر صلته بـ«خلية ينبع»، وقال إن اتصاله بـ«العقل المدبر» لها ومعلوم بأنه مصطفى الأنصاري، جاء لكون الأخير زميلا سابقا له، وكانا يسكنان في حي واحد، نافيا علمه بأنه «مطلوب للجهات الأمنية».

وعن الشرائح الإلكترونية التي تحتوي على مواضيع عن «القاعدة»، أشار هذا المتهم إلى أنه مهتم بالأمر من منطلق كونه إمام مسجد، إذ يقول إنه كان يتابع الواقع سواء كان في العراق أو غيره من البلدان.

لكن الادعاء العام رد على ردود المتهم، بتأكيده أنه كان يعمد إلى فتح المواقع المحجوبة التابعة لـ«القاعدة» لمتابعة أنشطة التنظيم. وفي شأن علاقته بـ«العقل المدبر» لعملية ينبع، قال الادعاء العام إن اعترافات المتهم المصدقة شرعا توضح علمه بأن مصطفى الأنصاري مطلوب لدى الجهات الأمنية، وأن ردوده التي أبداها أمام الهيئة القضائية، تخالف الاعترافات المصدقة شرعا.

يشار إلى أن العقل المدبر لعملية ينبع، ويدعى مصطفى الأنصاري، قتل أثناء مشاركته في تنفيذ العملية الإرهابية، ولقد خرج للمشاركة في الجهاد بأفغانستان منذ 1992، ومكث فيها سنة ثم عاد إلى السعودية، وتوجه إلى بريطانيا ثم إلى الصومال وتزوج بها، ومكث بها 6 أشهر، وعاد إلى السعودية في عام 1998 بجواز سفر صومالي مزور ومكث فيها شهرا، قبل أن يسافر إلى اليمن حيث تزوج فيها ومكث نحو 4 سنوات، قبل أن يعود إلى السعودية متسللا على الأقدام عبر الحدود، كما أن له صلات بكل من سعد الفقيه ومحمد المسعري.

ورفع قاضي المحكمة الجزائية المتخصصة، الجلسة الخاصة بالنظر في «خلية ينبع»، وحدد تاريخ 12 يونيو (حزيران) المقبل، موعدا للاستماع إلى دفاع المتهمين حول التهم التي وجهها الادعاء لهم.

فى المنامة قال رئيس وزراء البحرين، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، إن مواقف شعب بلاده المشرفة وصحوته الوطنية ووقوفه الحازم والتفافه حول قيادته كان لها تأثير وصدى تجاوزا المحيطين المحلي والإقليمي، ولفتا أنظار العالم، مضيفا، الاثنين، أن بلاده خرجت من الأزمة «أقوى» مما كانت، لكنه أكد في الوقت ذاته عدم التسامح مع «الأيدي الخبيثة التي حاولت الغدر بالوطن».

وأضاف رئيس الحكومة البحرينية، خلال استقباله كتلة المنبر الإسلامية النيابية، أن «الأيدي الخبيثة التي كانت تحاول أن تغدر بالوطن لا يمكن أن تُترك طليقة لكي تكرر جرمها، فالقانون كفيل بها، فمن أمن العقوبة أساء الأدب وخطط لما هو أكبر وأعظم، وهذا لن نسمح به».

وقد أحالت النيابة العامة العسكرية في المملكة الخليجية الصغيرة عشرات الأشخاص إلى محكمة استثنائية أصدرت بحق بعضهم أحكاما بالإعدام، كما اتهمت عددا من قادة المعارضة بـ«مؤامرة قلب نظام الحكم والتخابر مع منظمة إرهابية تعمل لصالح دولة أجنبية».

وتابع الأمير خليفة: «استطعنا الخروج من الأزمة أقوى مما كنا عليه، لن ننسى أبدا ما حصل، ولن نتجاوز عن الأخطاء، من أخطأ في حق الوطن يجب أن ينال جزاء عمله بقوة القانون، والثغرات التي كشفت عنها الأزمة ستُسد وسنستفيد منها في عدم تكرار المؤامرة».

كما دعا الشيخ خليفة «منظمات المجتمع المدني إلى تحمل مسؤولياتها في كشف الأكاذيب التي لا تزال تروجها الفئة التي لا تريد الخير لهذا الوطن».

كانت منظمة العفو الدولية قد نددت بالمحاكمة «غير العادلة» وأبدت خشيتها لأن «التهم غير واضحة وقد تكون دوافعها سياسية».

وقد أصدرت محكمة عسكرية في 28 من الشهر الماضي حكما بإعدام 4 متظاهرين شيعة بعد إدانتهم بقتل شرطيين اثنين خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في مارس (آذار) الماضي.

وتقول السلطات: إن 4 شرطيين قضوا بعد أن دهستهم سيارات أثناء احتجاجات المواطنين الشيعة التي تم قمعها منتصف مارس بعد نشر قوة من «درع الجزيرة» وشن حملة اعتقالات.

وأعلنت البحرين أن 24 شخصا قُتلوا خلال أعمال العنف بينهم 4 من الشرطة، كما توفي أربعة متظاهرين خلال اعتقالهم.

ومضى المسؤول البحريني بالقول: «إنه بالعزم والصبر والحق والتكاتف تجاوزنا المخاطر المحدقة بالوطن، واستطعنا، بفضل الله، الخروج من الأزمة أقوى مما كنا عليه، وإننا لن ننسى أبدا ما حصل ولن نتجاوز عن الأخطاء أو نتغافل عنها، فمن أخطأ في حق الوطن يجب أن ينال جزاء عمله بقوة القانون، والبحرين دولة مؤسسات وقانون، والقوانين فيها وضعت لتطبق وتفعل».

وبينما أشاد بدور الكتل النيابية في الحراك الوطني، فقد أكد أن قبة البرلمان تتسع لأي مطالب أو إصلاحات «لمن كان يسعى فعلا لذلك».

وأكد الأمير خليفة بن سلمان أن ما يحتاج إلى إصلاح سيتم إصلاحه على خلفية ما أفرزته الأحداث التي مر بها الوطن، وأن «الولاء لهذا الوطن سيكون معيارا في أمور كثيرة»، وقال: «ما مر على البحرين أثبت بما لا يدع مجالا للشك الحاجة إلى صحوة، فما تم الكشف عنه هو مؤامرة كاملة ضد البحرين ويجب ألا تذهب في طي النسيان، فقد كانت هناك أيدٍ خبيثة تريد أن تلعب بمصير هذا الوطن وشعبه، لكن بفضل الله، ثم حكمة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المفدى، ووقفة هذا الشعب الأبي، رد الله كيدهم وصرف عن البحرين وشعبها شرهم».

وأضاف: كانت المطالب ستارا يخفي وراءه ما هو أكبر منها، فلو كانوا يريدون الإصلاح «فإن قبة البرلمان كانت تتسع لأي مطالب لمن يريد فعلا الإصلاح».

ودعا رئيس الوزراء مؤسسات المجتمع المدني إلى أن تشمر عن سواعدها وتتحمل مسؤولياتها في كشف الأكاذيب التي ما زالت تروجها الفئة التي لا تريد الخير لهذا الوطن، وأشار إلى أن «عزمنا يقوى بإسناد وعون شعبنا، وهذا الشعب الذي سجل ملحمة وطنية في وقوفه مع وطنه وخلف قيادته يستحق أن نسمع منه بشكل مباشر أو من خلال ممثليه في بيت الشعب ومؤسسات المجتمع المدني».

ودعا رئيس الوزراء الجميع إلى التوجه نحو التنمية والبناء والتمسك بالوحدة الوطنية التي كانت ولا تزال الباعث على المزيد من الإنجازات، وهي التي ستضمد الشرخ الذي أحدثته الأزمة التي مرت في المجتمع، وقال: «إننا قد نختلف في أمور كثيرة وهذا ديدن الديمقراطية، لكننا نتفق على مبدأ أصيل، هو أن ولاء الجميع لهذا الوطن».

من جهتهم، عبر رئيس وأعضاء جمعية المنبر الوطني الإسلامي وكتلتها النيابية عن «الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء على ما أبداه سموه من توجيهات حكيمة تصب في مصلحة الوطن وتبث العزم والإرادة على تعظيم مكتسباته»، وأكدوا أن «بصمات سموه ومنجزاته مبعث فخر واعتزاز وتقدير لكل مواطن بحريني، فما قام به سموه لهذا الوطن يراه الجميع جليا في خطوات النهضة المتسارعة منذ قيام الدولة الحديثة»، وأشادوا بـ«نظرة سموه الثاقبة للأمور واستشرافه للمستقبل من واقع خبرة سموه وحنكته وحرصه الشديد على مصلحة هذا الوطن وشعبه»، داعين إلى «أن يأخذ القانون مجراه وأن يطبق على كل من سولت له نفسه تهديد سلامة هذا الوطن والعبث بأمنه واستقراره».

فى واشنطن قال مسؤولون أميركيون وغربيون في مجال مكافحة الإرهاب إن الولايات المتحدة أرسلت معلومات استخباراتية استخلصتها من مواد موجودة في مخبأ أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في باكستان إلى عدة حكومات أجنبية.

ومن بين المواد التي يجري فحصها بدقة ما وصفه مسؤول أميركي بأنه «كتيب بخط اليد» يعتقد خبراء أميركيون أن بن لادن كتبه. ووصف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه الكتيب بأنه «دفتر أفكار» يعرض فيه بن لادن تأملاته حول التكتيكات والأهداف المحتملة لهجمات «القاعدة» في المستقبل.

وأوضح مسؤولون أن الولايات المتحدة والحكومات التي اطلعت على البيانات لم تعثر على أي دليل لمخططات محددة وشيكة ضد أهداف أميركية أو غربية، لكن مسؤولا غربيا على دراية بالبيانات طلب عدم ذكر اسمه قال إنه نتيجة للمعلومات التي عثر عليها في مخبأ بن لادن فإنه قد تجري «بعض التعديلات» في الترتيبات الأمنية للدول التي حصلت على البيانات.

وأحجم مسؤولو مكافحة الإرهاب عن تحديد الحكومات الأجنبية التي أرسلت إليها تحليلات استندت إلى العدد الكبير من أجهزة الكومبيوتر ووسائط التخزين وغيرها من المعدات التي صادرتها قوات تابعة للبحرية الأميركية في إطار عملية قتل بن لادن في الثاني من مايو (أيار) الحالي، لكن وكالة «رويترز» نقلت عن المسؤولين قولهم إن من المعتقد أن هذه الدول تشمل أكثر من دولة في غرب أوروبا.

وأوضح مسؤولون أميركيون وغربيون آخرون مطلعون على البيانات أن المعلومات ما زالت في صورتها الأولية وستحتاج إلى المزيد من التحليل قبل أن تتم الاستفادة منها بشكل كامل.

وتعزز أحدث التحليلات لهذه البيانات تقديرات قديمة لمسؤولين أميركيين بأن مخبأ بن لادن في أبوت آباد والذي كان قريبا من الأكاديمية العسكرية الباكستانية كان موقع قيادة لـ«القاعدة» وأن بن لادن ظل جزءا من نشاطات «القاعدة» ولم يكن مجرد زعيم كبير للتنظيم.

في غضون ذلك، ذكر عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أنه اطلع على صور لابن لادن بعد مقتله و«هي لا تدع مجالا للشك بأنه قتل بالفعل».

وقال السيناتور الجمهوري جيمس انهوف لشبكة «سي إن إن» الإخبارية: «لا شك في هذا على الإطلاق. كثيرون يقولون: (أريد أن أرى الصور)، لكنني رأيتها بالفعل. إنه هو. لقد رحل. أصبح تاريخا».

وأضاف انهوف أنه اطلع على 15 صورة التقطت تسع منها في موقع ابوت آباد وثلاث التقطت في حاملة الطائرات «فينسون» التي تم تجهيز جثة بن لادن للدفن على متنها قبل إلقائها في البحر وثلاث صور أقدم للمقارنة والتحقق من هويته.

وقال انهوف في مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها بشعة بالطبع لأنها التقطت بعد الواقعة مباشرة».

ووصف انهوف بعض الصور التي تظهر خروج أجزاء من المخ من تجويف إحدى عينيه. لكن السيناتور الذي يؤيد نشر الصور قال إنه لم يغير رأيه بعد مشاهدتها.

وقال انهوف إنه يعتقد أنه يجب نشر صورتين على الأقل من التي التقطت على متن حاملة الطائرات «فينسون» وتظهر الجثة أثناء غسلها لأن من السهل تمييز بن لادن فيها.

وأضاف: «أنا لا أوافق على مفهوم البيت الأبيض بأنه يجب أن لا نفعل هذا لأنه قد يغضب الإرهابيين».

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قرر عدم نشر صور بن لادن بعد مقتله خشية أن يثير ذلك أعمال عنف ويستغله تنظيم القاعدة كأداة للدعاية. واقترحت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) يوم الثلاثاء أن تعرض الصور على أعضاء بلجنتي القوات المسلحة والمخابرات في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان انهوف أول عضو في مجلس الشيوخ يقبل عرض الوكالة. وقال انهوف: «أردت أن أفعل هذا حتى أستطيع أن أقول نعم لقد رأيتها ولتهدئة أية مخاوف من أنه ربما لم يقتل». واستطرد قائلا «لقد مات. رحل».

هذا وبينما أعلن البيت الأبيض أن أجهزة الاستخبارات الأميركية استجوبت 3 أرامل لأسامة بن لادن محتجزات في باكستان، بعد عملية الكوماندوز الأميركية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم القاعدة في مدينة أبوت آباد - قال مسؤول باكستاني إن عملاء تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتحدثون العربية أجروا مقابلات مع زوجات أسامة بن لادن الثلاث وابنة تبلغ من العمر 12 عاما، محتجزين لدى الاستخبارات الداخلية الباكستانية.

وأجريت المقابلات في أماكن لم يتم الكشف عنها، بينما يخضع بعض أفراد عائلة بن لادن لعلاج طبي داخل مستشفى عسكري في روالبندي. ويحتفظ بباقي العائلة في مكان لم يتم الكشف عنه.

وكان مسؤولون بالاستخبارات الداخلية الباكستانية حاضرين أثناء المقابلة. ويعد ذلك أول تواصل رسمي بين الاستخبارات الداخلية الباكستانية ووكالة الاستخبارات المركزية منذ توتر العلاقات في أعقاب عملية أبوت آباد. وطلبت الولايات المتحدة رسميا من الحكومة الباكستانية مقابلة أفراد عائلة بن لادن.

وقال مسؤول حكومي إن الجلسة الأولى استمرت لثلاث ساعات.

ويريد مسؤولون استخباراتيون أميركيون مقابلة أفراد العائلة مرة أخرى.

وأقر المدير العام للاستخبارات الداخلية الباكستانية الجنرال أحمد شوجا باشا أمام البرلمان، بعجز الاستخبارات الباكستانية عن رصد مكان بن لادن في أبوت آباد، وذلك بحسب ما قاله مسؤول بارز في الحكومة الباكستانية.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر باكستانية وأميركية، أن النساء الثلاث استجوبن معا هذا الأسبوع، وأن الزوجة الأكبر سنا تحدثت باسمهن.

وقال مسؤول حكومي باكستاني ومسؤولان أميركيان على اطلاع مباشر بالمسألة، إن النساء كن عدائيات تجاه الأميركيين. وأوضح المسؤولون أن الاستجواب لم يفض إلى أي معلومات جديدة، مشيرين إلى أن الوقت لا يزال مبكرا للتوصل إلى نتائج في التحقيق.

وكانت زوجة بن لادن الأصغر سنا اليمنية أمل أحمد عبد الفتاح (29 عاما)، قد أصيبت في ساقها خلال عملية قتل بن لادن في مجمع كان يقيم به مع عائلته في أبوت آباد قرب إسلام آباد، أما الأرملتان الأخريان فهما، حسب مسؤول أميركي، خيرية صابر المعروفة باسم أم حمزة، وسهام صابر أم خالد.

وعلى الرغم من التوتر الذي أثاره مقتل بن لادن على يد قوات أميركية خاصة قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون علم الحكومة هناك، فقد أكد المسؤولون أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين لا يزال مستمرا. وكان وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك قد قال إن باكستان ستسمح للولايات المتحدة باستجواب أرامل بن لادن.

وفي تطور آخر قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، مايك روجرز، إنه يعتقد أن الرجل الثاني في «القاعدة»، أيمن الظواهري، موجود أيضا في باكستان.

وقال إنه يأمل أن يساعد المسؤولون الباكستانيون بلاده في العثور عليه. وقال روجرز في برنامج لمحطة «سي بي إس»: «أعتقد أنه في باكستان».

وكان يعتقد منذ فترة طويلة أن الظواهري، المصري المولد، يختبئ على طول الحدود الأفغانية - الباكستانية الوعرة، وكان نفس الاعتقاد يتعلق بابن لادن الذي عثر عليه في النهاية في بلدة قريبة من العاصمة الباكستانية.

وكشف مسؤول أميركي عن تسجيل صوتي لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن يعود إلى آخر نيسان/أبريل الماضي عثر عليه في المجمع الذي قتل فيه ويتحدث فيه عن دعمه لثورتي تونس ومصر.

ونقلت شبكة «سي ان ان» الأميركية عن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب سرية المعلومات قوله انه عثر بين أغراض ابن لادن على التسجيل الصوتي الذي سجل قبل أيام من مقتله في أبوت آباد، وهو يدعم فيه الثورتين في مصر وتونس لكنه لا يأتي على ذكر ليبيا أو اليمن أو سورية وغيرها.

وقال المسؤول ان بين الأغراض التي عثر عليها في أبوت آباد اتصالات مكتوبة من ابن لادن يعبر فيها عن رغبته بأن يتم اغتيال الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وفى سياق متصل طالب البرلمان الباكستاني بوقف الغارات التي تشنها طائرات أميركية من دون طيار في الأراضي الباكستانية ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ودعا إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الغارة الأميركية التي قتل خلالها أسامة بن لادن. وبعد عشر ساعات من النقاش صوت البرلمان لصالح قرار يعتبر غارات الطائرات الأميركية من دون طيار والغارات الصاروخية الأميركية «غير مقبولة».

وجاء في القرار أن «هذه الغارات يجب أن تتوقف وإذا لم يحصل ذلك، عندها تكون الحكومة مضطرة للبحث في الإجراءات اللازمة، ومن بينها سحب تراخيص المرور العابر (الترانزيت) الممنوحة لحلف شمال الأطلسي» الذي يستخدم بموجبها الأراضي الباكستانية ممرا لإمداداته إلى قواته المنتشرة في أفغانستان.

وطالب البرلمان أيضا الحكومة الباكستانية بـ«تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في عملية أبوت آباد»، المدينة الباكستانية التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في 2 مايو (أيار) على أيدي فرقة كوماندوز أميركية، وكذلك أيضا «بأخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث في المستقبل».

وبدأت الولايات المتحدة في 2004 باستخدام الطائرات من دون طيار في الأجواء الباكستانية لاستهداف عناصر في تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ولكن هذه الغارات تكثفت منذ صيف 2008 وفي الأشهر الأخيرة أصبحت شبه يومية.

وفي 2010 نفذت الطائرات الأميركية من دون طيار نحو 100 غارة أسفرت عن مقتل أكثر من 670 شخصا بحسب المسؤولين العسكريين الباكستانيين، وبين هؤلاء القتلى عدد غير محدد من المدنيين.

من جهته قال السيناتور الأميركي، جون كيري، الاثنين، إن بلاده ليست مضطرة للاعتذار لباكستان على حملة الدهم لمقر زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، وقتله، ولكن من الأهمية بمكان أن تجد الدولتان وسيلة لإصلاح العلاقات بينهما والتي تضررت بسبب ذلك الهجوم.

وجاءت تصريحات كيري هذه خلال زيارة قام بها إلى إسلام آباد، والتي أوضح أنها تأتي من أجل البدء بعملية تضع باكستان والولايات المتحدة في موقع حيث لا يمكن للأحداث المعزولة، مهما كانت، أن تعرض العلاقات بينهما للخطر.

غير أن كيري قال إن على باكستان أن تختار بين أن تكون ملاذا آمنا للمتطرفين أو أن تكون دولة ديمقراطية متسامحة، وأن بلاده مستعدة لمساعدتها. وقال: «إن تحقيق التقدم في الأيام القادمة سيقاس بالأفعال وليس الأقوال». وأضاف أن قادة البلدين اتفقا على «سلسلة خطوات» من شأنها المساعدة في «إصلاح العلاقات».

غير أنه لم يكشف عن هذه الخطوات، لكنه قال إن مسؤولين رفيعي المستوى سيقومان بزيارة باكستان لتوسيع إطار العمل، وستعقبها زيارة تقوم بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي إن الأميركيين يريدون من باكستان أن تكون «حليفا حقيقيا» في الحرب على الإرهاب مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة بين الدولتين».

ويسعى السيناتور الأميركي، جون كيري للحصول على ردود من زعماء باكستان لأسئلة متعلقة بأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في محادثات هذا الأسبوع، لكنه سيسعى للتأكد من أن غضب باكستان من العملية الأميركية لا يؤثر على التعاون الأمني الحيوي بين البلدين.

وشهدت موسكو اللقاء الخامس للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مع نظيره الباكستاني آصف علي زرداري، الذي تناول فيه الرئيسان قضايا التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والعمل من أجل دعم الاستقرار والسلام في جنوب ووسط آسيا إلى جانب قضايا العلاقات الثنائية.

وتوصل الجانبان إلى اتفاق حول التعاون في مجالات الطاقة والنفط والموارد الطبيعية والنقل والزراعة إلى جانب تناول قضية تصفية الأجهزة الأميركية الخاصة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان من منظور مشروعية ما قامت به واشنطن على الأراضي الباكستانية.

وكان مراقبون في موسكو أشاروا إلى اهتمام الكرملين بتطوير علاقاته مع إسلام آباد بسبب استمرار توتر الأوضاع في المنطقة في وقت لا يزال الغموض يكتنف فيه الكثير من جوانب استراتيجية الولايات المتحدة هناك ومدى قدرة الرئيس الأفغاني حميد كرزاي على إدارة الأمور في بلاده من دون دعم واشنطن في حال رحيل قواتها وحلف شمال الأطلسي عن بلاده.

وأشار فيدور لوكيانوف رئيس تحرير مجلة «روسيا في السياسة العالمية» إلى مخاوف موسكو من وجود عسكري دائم في المنطقة في الوقت الذي تعمل فيه موسكو على التوصل مع الصين والهند وإيران إلى حل إقليمي دائم، ربما من خلال رفع مستوى مشاركة بلدان منظمة شنغهاي في المنطقة.

ويتوقع مراقبون احتمالات إلغاء الحظر المفروض على رفع مستوى الأعضاء المراقبين إلى أعضاء دائمين في منظمة شنغهاي خلال القمة المرتقبة للمنظمة في الأستانة في يونيو المقبل، ما يعني أن باكستان والهند ستكونان من البلدان الأوفر حظا للانضمام إلى عضوية المنظمة وإرجاء مسألة النظر في طلب انضمام إيران بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وكان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية استبق مباحثات الرئيسين الروسي والباكستاني بتصريحات أدلى بها إلى صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس»، قال فيها إن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011 اعترف بحق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال إن عملية تصفية بن لادن تستند إلى أساس قانوني يتمثل في حق الدفاع عن النفس، مؤكدا حقيقة وقوف بن لادن وراء تفجيرات 11 سبتمبر وغيرها من الأعمال الإرهابية في أرجاء متفرقة من العالم بما فيها روسيا.

وأشار الرئيس ميدفيديف في اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي إلى أن تصفية بن لادن ترتبط على نحو مباشر بأمن روسيا التي طالما أوفد إليها مبعوثيه.

وقال في تلميح يرقى إلى حد التصريح: «إن هناك من الأحداث التي تجري في الخارج ما يرتبط بصورة مباشرة بمصالح روسيا وما يجري فيها من أحداث»، مؤكدا في نفس الوقت أن «تصفية الإرهابيين مثل أسامة بن لادن تؤثر بشكل مباشر على مستوى الأمن في الأراضي الروسية».