آخر التطورات على الساحات المصرية والليبية واليمنية والسورية

المشير طنطاوى يؤكد تمسك الدولة بالقانون والمجلس العسكري ينفي ما أشيع عن نيته العفو عن مبارك

إخلاء سبيل سوزان مبارك واستدعاء هيكل للشهادة وإلغاء حبس عزمي بكفالة

مذكرة اعتقال دولية ضد القذافي ورئيس الاستخبارات والمعارضة ترفض وساطة روسيا

تعثر مساعي الوساطة في اليمن

الأسد يؤكد تجاوز الأزمة وواشنطن تطالبه بالانتقال إلى الديمقراطية أو الرحيل

جمهورية مصر العربية:

في أول كلمة مذاعة له عقب الثورة المصرية، أكد المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أن الجيش ورجال الشرطة والقضاء هم درع الوطن وحصن شعبه المنيع، الذي يعتز رجاله بشرف الانتماء إليه وإلى شعب مصر العظيم، الذي وقف دائما يساندهم ويؤازرهم ويدعم دورهم في خدمة مصر والمصريين.

وفي كلمته المسجلة خلال تخريج دفعة استثنائية من أكاديمية الشرطة، والتي استغرقت نحو 20 دقيقة وتم بثها على القنوات المصرية مساء الاثنين، قال المشير طنطاوي: «عندما قامت الثورة، تم تكليفنا بالنزول ومساعدة الشرطة.. ولقد اجتمعنا حينذاك واستطلعنا آراء أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فكان الأمر المشرف هو الإجماع على عدم فتح النيران على الشعب».

واستعرض طنطاوي التداعيات والسلبيات التي حدثت نتيجة الفراغ الأمني، ونجاح عناصر الشرطة في تخطي هذه المرحلة بالتعاون مع القوات المسلحة وعودتها بكفاءة في وقت قياسي. وأشار إلى تأثر الاقتصاد المصري بهذه الأحداث بسبب الإضرابات والاحتجاجات الفئوية والاعتصامات، وتأثيرها السلبي على حركة السياحة وتدفق الاستثمارات إلى مصر.

وناشد طنطاوي الشعب مواصلة العمل ودفع عجلة الإنتاج، وأكد أنه لا تهاون مع كل من يحاول النيل من وحدة الشعب والوقيعة بين مسلميه ومسيحييه. وطالب وسائل الإعلام بتحمل مسؤولياتها الوطنية، كما وجه التحية للحكومة على ما تبذله من جهد لخدمة الوطن وتحقيق مصالح الشعب.

وفي تحليله للكلمة من حيث مكنونها الإعلامي، أكد الدكتور سامي عبد العزيز، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن الكلمة جاءت معبرة ومباشرة ونجحت في الوصول إلى مغزاها، وبخاصة أنها واكبت الأحداث الجارية.

وقال عبد العزيز : «الكلمة اتسمت بالهدوء والرزانة في نغمة الصوت المستخدمة، والتي تليق بمقام الجيش.. وهو ما انعكس على بناء الشعور بالسيطرة على الأمور والطمأنينة. كما ركزت الكلمة على الأولويات الضاغطة، مثل الأمن والانضباط والالتزام. وأيضا أكدت الكلمة على مفهوم تمسك الدولة بالقانون، وهو ما يلبي مطلب الرأي العام، الذي يصرخ شاكيا من غياب الشعور بالأمان الكامل وخشية تطبيق الأحكام العرفية.. إضافة إلى ترسيخ مبدأ حرص الجيش على إقامة الدولة المدنية».

وأضاف عبد العزيز: «عكست الكلمة أيضا وعي ودراية المجلس بالوضع الاقتصادي للبلاد بصورة مفصلة، وخطورة تردي تلك الأوضاع على مستقبل البلاد»، مشيرا إلى أن ارتجال المشير لكلمته هو شيء جديد إلى حد بعيد على المتلقي المصري، والذي اعتاد على سماع خطب مكتوبة ومنمقة، مما أدى إلى رفع درجة المصداقية لدى المتلقي الذي شعر بالبساطة والمباشرة والصدق.

ومن حيث التوقيت، يرى عبد العزيز أن المناسبة التي قيلت فيها الكلمة هي مناسبة عامة واحتفالية تتعلق بالأمن، مما يشعر المواطنين بأنها غير مرتبة مسبقا أو مفتعلة، وهو نوع من الذكاء في العرض. أما كونها كلمة مسجلة، فأشار عبد العزيز إلى أن ذلك ربما قصد به أن تكون الكلمة مختصرة ومركزة ومباشرة قدر الإمكان.

ولا يتصور عبد العزيز أن يكون هناك ثمة رابط بين توقيت الكلمة وبين طرح الكاتب المصري محمد حسنين هيكل تسمية المشير حسين طنطاوي رئيسا للجمهورية منذ أيام قلائل، ولكنه يرى أن الأحداث هي التي فرضت نفسها في هذا التوقيت.

وكان هيكل قد أشار، في حديث مطول مع صحيفة «الأهرام» إلى أنه يمكن تسمية المشير رئيسا للدولة خلال الفترة الانتقالية، في حال اختيار أن تكون رئاسة الدولة عبر مجلس رئاسي، مع ضم عضوين آخرين إلى المجلس.

ونفى المجلس الأعلى للقوات المسلحة صحة ما نشر فى وسائل الإعلام عن اتجاه المجلس للعفو عن الرئيس السابق محمد حسنى مبارك وأسرته، مؤكدا أن ما نشر فى هذا الشأن لا علاقة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة به.

وأكد المجلس الأعلى القوات المسلحة أن المجلس لا يتدخل بصورة أو بأخرى فى الإجراءات القانونية الخاصة بمحاسبة رموز النظام السابق، وأن هذه الإجراءات خاضعة للقضاء المصرى، مشددا على أهمية الحذر الشديد من الأخبار والشائعات المغرضة التى تهدف إلى إحداث الانقسام والوقيعة بين الشعب ودرعه الذى لا يمكن فصلهما أبدا.

ونبه المجلس إلى عدم مسئوليته عما يتم نشره فى وسائل الإعلام وينسب لأعضائه، وأن المجلس مسئول فقط عن التصريحات المباشرة والصريحة التى يتم بثها مباشرة بواسطة أعضائه على وسائل الإعلام المختلفة، أو ما يتم نشره على الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك".

وأهاب المجلس الأعلى بكافة وسائل الإعلام عدم الزج باسمه أو بأى من أعضائه فى تداول مثل هذه الأخبار فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.

هذا وأكد المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع في مصر إنه تم إصدار قرار بإخلاء سبيل سوزان ثابت زوجة حرم الرئيس المصري السابق في التحقيقات التي يجريها معها الجهاز بشأن تضخم ثروتها واستغلال موقع زوجها كرئيس للجمهورية.

وقال الجوهري إن محامي سوزان مبارك حضر إلى جهاز الكسب غير المشروع وقدم توكيلات غير قابلة للإلغاء لإدارة الجهاز للبحث ومصادرة الأموال والتنازل عن الأموال التي في أرصدتها في الداخل والخارج وماتمتلكه لصالح الدولة.

وقال إن المبلغ الذي في رصيد سوزان في الداخل عبارة عن 24 مليون جنيه وهو ماكان يتم التحقيق معها بشأن بالإضافة إلى فيلا في مصر الجديدة قدم محاميها ما يثبت ملكية جهة سيادية لها وليست لسوزان علاقة بها.

وذكرت صحيفة مصرية ان الرئيس المخلوع حسني مبارك يستعد لتوجيه خطاب يعتذر فيه للشعب المصري.

وقالت صحيفة "الشروق" على موقعها الالكتروني إنه يجري الآن إعداد خطاب قد يسجله الرئيس السابق قريبا ليتم بثه صوتيا عبر قنوات مصرية وعربية يقدم فيه مبارك عن نفسه وعن أسرته، خاصة زوجته سوزان ثابت "اعتذارا عما يكون قد بدر منه من إساءة لأبناء الوطن".

وأضافت: أن اعتذار مبارك هو "بسبب سوء تصرف ناجم عن نصيحة بعض المستشارين أو معلومات خاطئة تم رفعها للرئيس السابق".

وقالت الصحيفة إن الخطاب سيشمل أيضا إبداء الرئيس وزوجته "الرغبة الأكيدة في التنازل عن كل ممتلكاتهما لصالح الشعب المصري، والرغبة في أن يتذكر هذا الشعب أن مبارك كان يوما جنديا محاربا في صفوف القوات المسلحة للدفاع عن الوطن وانه لم يكن يسعى أو يتوقع منصب الرئاسة، وأنه سعى قدر استطاعته إلى تحمل أعباء هذا المنصب كما سعت زوجته للإسهام في الأعمال الخيرية برغبة خدمة المواطنين المصريين".

هذا واستدعت سلطات التحقيق المصرية الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، للمثول أمامها بشأن تصريحات صحافية أشار فيها إلى امتلاكه مستندات ووثائق رسمية تفيد بتضخم ثروة الرئيس المصري السابق حسني مبارك على نحو غير مسبوق، يقدر بأكثر من 9 مليارات دولار أميركي.

وقال جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل إنه سيطلب من هيكل أن يقدم تلك الأوراق والمستندات التي أشار إليها، مؤكدا عدم صحة ما تردد حول قيام الرئيس السابق بالتنازل عن أرصدته لصالح الجهاز.

كما واصلت سلطات التحقيق استجواب مسؤولين سابقين في قضايا فساد، وبينما تقرر إحالة كل من وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان ورجل الأعمال المعروف مجدي راسخ لمحكمة الجنايات، من المقرر أن تنظر محكمة جنايات شمال القاهرة برئاسة المستشار صبري حامد صباح (الخميس) الطعن المقدم من جهاز الكسب غير المشروع لإلغاء قرار محكمة الجنح المستأنفة الصادر مساء (الثلاثاء) بإخلاء سبيل الدكتور زكريا عزمي (72 عاما) رئيس ديوان رئيس الجمهورية المصري السابق بكفالة مالية قدرها مائتا ألف جنيه، على ذمة التحقيقات التي تجري معه بشأنه اتهامه باستغلال نفوذ وظيفته في جني ثروات طائلة بطرق غير مشروعة.

وكان الجهاز تقدم بطعن على الحكم، وقرر رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار السيد عبد العزيز عمر إحالة الطعن للفصل فيه أمام محكمة الجنايات. ويأتي ذلك بعد صدور حكم قضائي بإخلاء سبيل الدكتور عزمي، لتلغي بذلك قرار حبسه الاحتياطي الصادر عن جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل، والذي يتولى التحقيق مع عزمي بتهمة الإثراء بطريقة غير مشروعة، مستغلا في ذلك نفوذه وصفته الوظيفية.

وجاء عرض عزمي على محكمة الجنح المستأنفة للنظر في تجديد حبسه من عدمه، بعدما انتهت فترة حبسه الاحتياطي بمعرفة جهاز الكسب غير المشروع والمحددة بـ45 يوما كحد أقصى، بينما أكد مصدر قضائي أن إخلاء سبيل عزمي لا يعني بأي حال من الأحوال براءته مما هو منسوب إليه، في ضوء أن التحقيقات لا تزال تتواصل معه بمعرفة الكسب غير المشروع، وفور صدور الحكم تمت إعادة عزمي إلى سجن مزرعة طره لاستكمال إجراءات إخلاء سبيله.

في سياق متصل وفي الذكرى الثالثة والستين لنكبة فلسطين وإعلان الدولة الإسرائيلية، أصيب 353 مواطنا مصريا في اشتباكات عنيفة وقعت مساء الأحد بين آلاف المتظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر السفارة الإسرائيلية بمحافظة الجيزة جنوبي القاهرة.. وذلك وفقا لما أعلنه مساعد وزير الصحة المصري الدكتور عبد الحميد أباظة .

وحدثت أغلب الإصابات، والذين تم علاجهم باستثناء 6 حالات فقط ما زالت موجودة بالمستشفيات حتى الآن، نتيجة لاختناقات بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع والذي ألقته قوات الأمن المركزي والجيش المصري بكثافة أمام مقر السفارة لتفريق المتظاهرين.

وكان عشرات الآلاف من المواطنين المصريين قد احتشدوا الأحد أمام مقر السفارة الإسرائيلية، للمطالبة بطرد السفير الإسرائيلي وقطع العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، وكذلك مطالبة المجلس العسكري بفتح معبر رفح الحدودي وإنشاء منطقة تجارة حرة على الحدود الشرقية للبلاد لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق، بينما قامت قوات الأمن ورجال القوات المسلحة بوضع الحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة حول مبنى السفارة خشية تطور المظاهرات إلى محاولة لاقتحام مبنى السفارة.

وقام المتظاهرون بحياكة علمين لفلسطين ومصر بطول نحو 50 مترا وبسطهما أعلى الكوبري مرددين الهتافات الحماسية.. وتطور الأمر حين حاول عشرات من المتظاهرين، إزالة الحواجز الحديدية التي وضعتها قوات الأمن وطالبوا بإنزال العلم الإسرائيلي من أعلاها مهددين باقتحام المبنى، مما اضطر قوات الأمن ورجال القوات المسلحة إلى إطلاق أعيرة نارية صوتية وقنابل غاز مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

ليبيا:

قال لويس مورينو أوكامبو، مدعي المحكمة الجنائية الدولية، إنه طلب إصدار أوامر اعتقال بحق العقيد الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام، وعبد الله السنوسي رئيس جهاز المخابرات الليبية، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال أوكامبو، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي إن «مكتبه جمع أدلة مباشرة بشأن أوامر أصدرها القذافي بنفسه، وأدلة مباشرة على قيام سيف الإسلام بتجنيد مرتزقة، وأدلة مباشرة أخرى على مشاركة السنوسي في الهجمات على المتظاهرين».

وأوضح أوكامبو أن مكتبه جمع أدلة أيضا على قيام الثلاثة بعقد اجتماعات للتخطيط للعمليات، وأن القذافي استخدم «سلطته المطلقة بارتكاب جرائم في ليبيا».

وحقق مدعي المحكمة الجنائية الدولية سرعة لم يسبق لها مثيل في التحقيق الذي يجريه، إذ جاء طلب إصدار أوامر الاعتقال بعد شهرين ونصف الشهر فقط من إحالة مجلس الأمن أعمال العنف إلى المحكمة.

وقال أوكامبو إن السرعة في التحقيق ترجع إلى الإجماع العالمي على أن الجرائم التي ارتكبت في ليبيا يجب التحقيق فيها.

وطلب أوكامبو من قضاة المحكمة، إصدار أمر اعتقال بحق الأشخاص الثلاثة. وقال إن مجلس الأمن طلب قبل ثلاثة أشهر من المحكمة إجراء تحقيق، والآن جاء الوقت لتقديم الأدلة للقضاة، وطلب من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بعد أن أظهرت الأدلة أن القذافي شخصيا أصدر أوامر بالاعتداء على الليبيين المدنيين العزل في منازلهم والأماكن العامة، وإطلاق الذخيرة الحية عليهم، واستخدام الأسلحة الثقيلة ضد المشاركين في عمليات دفن، ووضع القناصة لضرب المغادرين للمساجد، مشيرا إلى أن هذا الاضطهاد لا يزال مستمرا حتى اليوم في الأماكن التي يسيطر عليها القذافي، ويتم إعداد قوائم لأشخاص بحجة أنهم من المناهضين لنظامه، ويتم وضعهم في السجون، وأن هذه الاعتقالات والجرائم ضد الإنسانية تؤثر في المجتمع الدولي، وأن تدخل مجلس الأمن جاء بعد أن عبر الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية عن القلق إزاء هذه الأمور، كما أن الشعوب العربية سيكون لها دور في الكشف عن الجرائم.

وقال أوكامبو إن مكتب الادعاء سيقوم بتحقيقات إضافية فيما يتعلق بادعاءات الاغتصاب، وأعمال القتل ضد مواطني جنوب الصحراء الأفريقية من قبل القناصة، وأيضا جرائم الحرب المرتكبة.

وقال مدعي المحكمة الجنائية الدولية «إن القضاة هم من يقررون ما إذا كانوا سينفذون طلب الاعتقال أو سيطلبون مزيدا من الأدلة»، موضحا أنه «في حال أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق القذافي ونجله سيف الإسلام، والسنوسي، فإن مسؤولية تنفيذها تقع على السلطات الليبية». واعتبر أوكامبو أن «القذافي يحكم ليبيا بالخوف، وأنها الآن لم تعد تعيش هذا الخوف»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن حقوق القذافي سوف تحترم إذا مثل أمام القضاء.

وأبعدت كندا خمسة دبلوماسيين في السفارة الليبية في العاصمة أوتاوا، لقيامهم بما وصفته بأنه «أعمال منافية» لطبيعة عملهم.

ووصف بيان مقتضب لوزارة الخارجية الكندية الدبلوماسيين الخمسة بأنهم «أشخاص غير مرغوب فيهم، لقيامهم بنشاطات منافية لمهامهم الدبلوماسية الاعتيادية»، ولم يذكر البيان أسماءهم أو المناصب التي يشغلونها، وطلبت الوزارة من السفارة الليبية ترحيلهم وأسرهم فورا.

وفي إطار زيادة الضغوط الدولية والإقليمية على نظام القذافي، أعلن التلفزيون الحكومي التونسي مساء «الثلاثاء» أن الحكومة التونسية تدرس تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة عما تعتبره «أعمالا عدائية» قامت بها ليبيا ضدها، في إشارة إلى تعدد حوادث سقوط صواريخ من الكتائب الأمنية التابعة للعقيد الليبي معمر القذافي داخل الأراضي التونسية. من جهة أخرى ترددت أنباء عن رفض المجلس الوطني الانتقالي الليبي عرضا من موسكو للقيام بوساطة في الأزمة الليبية. ولا تعترف روسيا بالمجلس الانتقالي، وتستمر في إقامة علاقات رسمية مع حكومة القذافي.

وعلى صعيد آخر يتعلق بأسرة القذافي، أكد مصدر رسمي تونسي أن محمد القذافي النجل الأكبر للعقيد معمر القذافي، الذي يمتلك استثمارات كبيرة في قطاع الاتصالات في ليبيا، وصل إلى جزيرة جربة التونسية (550 كيلومترا جنوب شرقي تونس العاصمة) لتلقي العلاج بصحبة عدد من ضباط المخابرات الليبية.

وكانت تقارير صحافية قد كشفت، نقلا عن مصادر تونسية، أن صفية فرقاش، زوجة العقيد القذافي، وابنته عائشة، غادرتا ليبيا وأنهما تقيمان في أحد الفنادق بجزيرة جربة الواقعة جنوب شرقي تونس العاصمة، بعد أن عبرتا مساء السبت الماضي إلى تونس عبر معبر رأس جدير الحدودي.

على صعيد متصل ذكرت صحيفة إلكترونية تونسية أن زوجة القذافي وابنته عائشة غادرتا الأربعاء جزيرة جربة التونسية، وتوجهتا إلى مدينة بولونيا الإيطالية، من دون أن يتسنى التأكد من ذلك من مصادر رسمية، حيث رفضت مصادر أمنية تونسية تأكيد الخبر أو نفيه.

كما نقلت الصحيفة الإلكترونية عن مصادر وثيقة وقريبة من زوجة القذافي وابنته أنهما أقامتا في أحد النزل السياحية في جزيرة جربة بعد أن كان من المفروض أن تكون إقامتهما في نزل «روايال غاردن»، إلا أن إدارته رفضت ذلك.

هذا ويجد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي نفسه في مواجهة مصاعب جديدة بعد مغادرة وزير النفط البلاد وفي وقت يستمر فيه قصف الائتلاف الدولي الداعم للثوار الذين يريدون تمثيل مصالح البلاد في منظمة اوبك.

وصرح متحدث باسم الثوار ان المجلس الانتقالي الوطني يريد ان يمثل ليبيا في الاجتماع المقبل لمنظمة الدول المصدرة للنفط في فيينا في 8 حزيران/يونيو.

واعلن المسؤول الاعلامي في المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام "نريد الحضور وسندرس آلية الحضور قانونيا"، مذكرا بان المجلس لا يعلم ما اذا كانت اوبك ستوجه له دعوة، وذلك في وقت يبذل فيه المجلس قصارى جهوده للاعتراف به محاورا شرعيا في ليبيا.

وكانت ليبيا العضو في اوبك تصدر 1,49 مليون برميل من النفط في اليوم، غالبيتها (85% الى اوروبا) بحسب وكالة الطاقة الدولية، الا ان انتاجها تراجع منذ بدء الثورة في اواسط شباط/فبراير.

وأعلن ناطق باسم الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تسعى إلى جمع 230 مليون دولار لتوفير المساعدات الإنسانية لمليون مواطن ليبي تأثروا بالأحداث المستمرة في بلادهم وذلك خلال الفترة بين مايو الجاري إلى سبتمبر المقبل.

وقال المتحدث مارتين نسيركي إن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية فاليري أموس //قدمت الطلب للحصول على أموال جديدة بسبب استمرار القتال ونقص الوقود والأموال وانهيار البنية التحتية في ليبيا//.

وأضاف نسيركي إن المساعدات المالية الجديدة ضرورية لأن النقص تسبب في مشاكل خطيرة من شأنها التأثير على السكان المدنيين بنهاية فصل الصيف.

وقد طلبت المنظمة الدولية في مارس الماضي 160 مليون دولار وحصلت على 175 مليون دولار لتقديم مساعدات إغاثة عاجلة للمدنيين في الوقت الذي كانت فيه قوات العقيد الليبي معمر القذافي تقاتل الثوار في مدن البلاد الرئيسية.

وقالت الامم المتحدة بان 1ر2 مليون شخص يحتاجون مساعدات انسانية بسبب النزاع في ليبيا .

وقال منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة بخصوص ليبيا بانوس مومتزيس ان حوالى 6ر1 مليون شخص داخل ليبيا يحتاجون مساعدة بسبب القتال الذي عطل الخدمات الانسانية وتسبب في استنزاف المخزونات الغذائية والطبية .

واضاف بانوس مومتزيس بان ذلك يشمل 460000 شخصا فروا من منازلهم بسبب الحرب وعبر 500000 الحدود الى تونس ومصر واماكن اخرى .

ودعا البرلمان الأوروبي إلى ضرورة التحرك السريع لوضع حد للازمة القائمة في ليبيا وتجنيب المدنيين مزيدا من الضرر والمتاعب.

وقال البرلمان الأوروبي في تقرير صوت عليه غالبية الأعضاء وصاغه النائب الايطالي غاليتيري إن الهدف يجب أن يكون تغيير النظام وإنه من الضروري العمل بشكل وثيق مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية لتوجيه الصراع الدائر وإخراجه من الخانة العسكرية.

وقال البرلمان الأوروبي انه يجب على الاتحاد الأوروبي بلورة رد مشترك لما يجري في ليبيا ووضع نهج جديد لإضفاء مصداقية على سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه جيرانه في الجنوب , وأعرب البرلمان عن الأسف لأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مترددة في تحديد موقف مشترك بشأن الأزمة في ليبيا.

ودعا البرلمان الأوروبي الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية كاثرين أشتون لاتخاذ تدابير ملموسة لضمان سرعة فرض وقف لإطلاق النار لوضع حد لإراقة الدماء ولمعاناة للشعب الليبي.

اليمن:

بعد مفاوضات مضنية استمرت خمسة أيام لإقناع الأفرقاء في اليمن بالتوقيع على المبادرة الخليجية، غادر الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي العاصمة اليمنية صنعاء بعد أن تعثر التوصل الى اتفاق لإنهاء الأزمة في اليمن، رغم موافقة الحكومة والمعارضة في وقت سابق على اتفاق من حيث المبدأ.

وقالت مصادر في السلطة والمعارضة أن الاختلاف كان حول الأطراف التي ستوقع الاتفاقية على رغم قبول الطرفين بها بصيغتها التي وردت في 21 ابريل الماضي واصرار الرئيس اليمني على عبدالله صالح على الالتزام برفع الاعتصامات ووقف التظاهرات وحل مشكلة الجنوب وانهاء التمرد في صعدة وانهاء الانقسام في صفوف الجيش.

وكان طُرح مقترح آخر، أن يوقع الرئيس صالح بصفته رئيس الجمهورية ورئيس حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والدكتور ياسين سعيد نعمان ممثلا لتكتل أحزاب اللقاء المشترك.

وبعد رفض المعارضة لهذا المقترح، قُدم مقترح آخر وهو ان يوقع الرئيس صالح المبادرة وبعدها يتم توقيعها من قبل خمسة ممثلين للمؤتمر الحاكم وشركائه وخمسة من المعارضة وحلفائها على ان يحدد مكان وزمان التوقيع الذي كان مقرراً ان يحضره عدد من السفراء الأجانب، وهو ما رفضه الرئيس صالح.

وحمّلت المعارضة الرئيس صالح مسؤولية فشل المبادرة الخليجية، وكان الدكتور الزياني التقى شباب الثورة وقال لهم انه أمام الرئيس صالح مهلة يومين للتوقيع على الاتفاقية والا فان دول الخليج سوف تسحب مبادرتها.

ويتخوف مراقبون من أن الوضع سيتوتر كثيرا بعد فشل الجهود الخليجية، وكان شباب الثورة اعدوا برنامجا تصعيديا خلال الايام الماضية ومنها خيار الزحف نحو القصور الرئاسية.

وقد اصطدمت الوساطة الخليجية، أخيرا، بمواقف متشددة من قبل السلطة والمعارضة في اليمن، حيث رفض الرئيس اليمني التوقيع عليها بصفته الرئاسية ولكن بصفته كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وهو الأمر الذي رفضته المعارضة وربطت توقيعها على المبادرة بتوقيع صالح كرئيس يقبل التنحي عن السلطة، واقترحت المبادرة الخليجية في نسختها الأولى، أن يوقع الرئيس صالح وإلى جانبه ممثل عن المعارضة وشركائها، وبعد رفض صالح المقترح، اقترحت الوساطة توقيع 15 شخصا عن المعارضة ومثلهم عن السلطة وأن يوقع صالح المبادرة مرتين، الأولى بصفته الحزبية والثانية بصفته الرئاسية.

وفي حال التوقيع على الخطة الخليجية فإن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي سيصدرون بيانات ملحقة بالاتفاقية كضمانات للتنفيذ لأن تلك الأطراف ستوقع على المبادرة كشهود، كما أن البيانات اللاحقة ستكون ضمانات لتنفيذ الاتفاقية.

وعن آلية التنفيذ التي اشترطها المؤتمر الحاكم للتوقيع، والتي تتضمن إنهاء التمرد في وحدات الجيش وحل قضيتي صعدة والجنوب، بالإضافة إلى رفع الاعتصامات، أكد قيادي في المعارضة أن تلك القضايا لم تناقش بتاتا ولم يتطرق لها الوسيط الخليجي لأن المبادرة لا تتضمنها، مؤكدا أن جوهر المبادرة ينص على تنحي صالح مقابل ضمانات تقدم له بعدم الملاحقة.

من جهة أخرى، أعلنت صحف ومواقع إلكترونية تابعة لحزب المؤتمر الحاكم أن وزارة المالية تسعى إلى تجميد أرصدة تخص 15 شخصية من قيادات اللقاء المشترك. وأوضحت تلك الوسائل الإعلامية أن تجميد أموال القيادات المعارضة في البنوك اليمنية والخارجية جاء نتيجة «لثبوت تورط جهات أجنبية في دعم أرصدة تلك القيادات بمبالغ كبيرة».

وتزامنت هذه الوساطة مع استمرار الاحتجاجات المتصاعدة في الشارع اليمني للمطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة، حيث استمرت المظاهرات في معظم المحافظات اليمنية، إضافة إلى العصيان المدني الشامل الذي نفذ، في العديد من المحافظات، وتجاوز عمر ثورة الشباب في اليمن، كما تسمى، 100 يوم، سقط فيها - حسب مصادر المعارضة - أكثر من 200 قتيل و13 ألف جريح، وقال شهود عيان إن معظم المحافظات والمدن اليمنية شهدت عصيانا مدنيا هو الأول من نوعه، بعد أن دعا إليه المعتصمون ورجال مال وأعمال لتضييق الخناق على صالح كي يرحل عن السلطة.

وفي موضوع ذي علاقة، دعت الإدارة الأميركية، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى قبول المبادرة الخليجية التي تقضي بنهاية رئاسته والاستعداد لانتقال سياسي سلمي. ويترقب الرئيس الأميركي باراك أوباما ما يحدث في اليمن والفرص السياسية المتاحة لإنهاء الأزمة فيها، والتطلع لبدء عملية انتقال السلطة فيها. واتصل مساعد الرئيس الأميركي جون برينان بالرئيس اليمني لحثه على توقيع مبادرة مجلس التعاون الخليجي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد وتطبيقها.

سوريا:

حذرت واشنطن الرئيس السوري بشار الأسد من الرحيل أو قيادة المرلحة الانتقالية، في وقت فرضت عقوبات استهدفته شخصيا الى جانب 6 من مساعديه.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن على الأسد أن يتخذ قرارا حول مستقبله السياسي في سوريا؛ إذ قال ناطق باسم الوزارة إن «أمام الرئيس الأسد خيارا؛ قيادة الانتقال إلى الديمقراطية أو الرحيل».

وهذه المرة الأولى التي تطالب فيها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما برحيل الأسد، بعد أسابيع من التردد والأمل بأن يقوم الأسد بإصلاحات فعالة تؤدي إلى تحول في الوضع السياسي والاستجابة للمتظاهرين السوريين. وقال الناطق إن «الانتقال السياسي بدأ في سوريا، ويجب أن يؤدي هذا الانتقال إلى الديمقراطية واحترام الحقوق العالمية للشعب السوري».

وأضاف أن «فقط حكومة تعكس رغبة كل السوريين وتحافظ على مصلحتهم يمكنها أن تضمن مستقبل سوريا». ووجه الناطق انتقادات مباشرة للرئيس السوري وحمله مسؤولية ما يحدث من قتل وقمع في سوريا، قائلا: «على الرئيس الأسد إنهاء جميع الهجمات على المتظاهرين وإنهاء الاعتقالات والمضايقات للمواطنين السوريين بمن فيهم المتظاهرون والناشطون والمفكرون والصحافيون، وأن يبدأوا التغيير الديمقراطي».

واعتبر الناطق أن الأحداث الأخيرة في سوريا توضح أنه لا يمكن لسوريا أن «تعود إلى ما كانت عليه.. لا يمكن أن تعود إلى الوضع المعتاد».

من جهة أخرى، أعلن أوباما، فرض عقوبات جديدة على سوريا، تستهدف للمرة الأولى الرئيس السوري وستة من مساعديه في الحكومة السورية، لقيامهم بانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة للضغط على الحكومة السورية لوضع حد لقمع المظاهرات في البلاد واستخدام العنف ضد شعبها، والبدء في الانتقال إلى نظام ديمقراطي يحمي حقوق الشعب السوري، بحسب الإدارة الأميركية.

ويأتي هذا الإجراء عشية استعداد أوباما لإلقاء خطاب شامل حول التطورات في منطقة الشرق الأوسط حاليا، ومن المرتقب أن يدين فيه النظام السوري.

وإضافة إلى الأسد، ضمت لائحة العقوبات الجديدة، نائب الرئيس فاروق الشرع، ورئيس الوزراء عادل سفر، ووزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار، ووزير الدفاع علي حبيب محمود، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السورية عبد الفتاح قدسية، ورئيس شعبة الأمن السياسي محمد ديب زيتون.

وتشمل العقوبات تجميدا جديدا للأرصدة والممتلكات وحظر التعاملات التجارية وحظر المساعدات المالية أو الدعم التكنولوجي للحكومة السورية ومؤسساتها ووكالاتها والكيانات التي تسيطر عليها.

وقال أوباما في نص القرار إن هذه الخطوات الإضافية تأتي بسبب «التصعيد المستمر للعنف الذي تقوم به الحكومة السورية ضد المتظاهرين والاعتقالات للناشطين السياسيين».

ووجه أوباما رسالة إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب الأميركيين بمضمون العقوبات التي تفرضها إدارته على سوريا.

وقال أوباما إنه وجد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية أصبحت تشكل تهديدا غير عادي للأمن القومي والسياسات الخارجية للولايات المتحدة والاقتصاد الأميركي، وأنه من منطلق «الضرورة الوطنية» يجب التعامل مع هذه التهديدات والتصدي لها ومحاسبة سوريا، وفرض عقوبات إضافية تشمل تجميد أرصدة وممتلكات لأفراد تقررهم وزارة الخزانة مع وزارة الخارجية الأميركية.

وقال بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية ترسل رسالة واضحة إلى الرئيس الأسد والقيادة السورية الذين سيتحملون المسؤولية عن استمرار العنف والقمع في سوريا. وقال القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين «على الرئيس الأسد ونظامه الكف فورا عن استخدام العنف والاستجابة لمطالب الشعب السوري في تشكيل حكومة ممثلة للشعب والشروع في مسار إصلاح ديمقراطي ذي مغزى».

وأشار مراقبون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تقوم الولايات المتحدة باستهداف رئيس سوريا وفرض عقوبات تستهدفه بشكل شخصي في خطوة غير مسبوقة، قد تليها مطالبة الرئيس الأسد بالتنحي عن منصبه.

وبعد دقائق من الإعلان عن العقوبات التي فرضها أوباما بموجب قرار رئاسي أعلنت وزارة الخزانة الأميركية من جهتها فرض المزيد من الرقابة على بعض الأفراد والكيانات السورية، بهدف فضح تواطؤ مسؤولي الحكومة السورية في انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الشعب السوري. وشملت القائمة حافظ مخلوف ابن عم الرئيس الأسد وأحد كبار المسؤولين في المخابرات السورية العامة.

وأشار بيان وزارة الخزانة إلى أن مخلوف كان مشاركا لدرجة كبيرة في أعمال النظام السوري لقمع المظاهرات في درعا. وشملت القائمة عقوبات ضد جهات إيرانية أيضا، إذ تتهم واشنطن جهات إيرانية بالمشاركة في قمع المظاهرات في سوريا.

وأدرج اسم قاسم سليماني، القائد في الحرس الثوري الإسلامي وأحد أبرز أعضاء فيلق القدس، في القائمة لتقديم الدعم المالي الإيراني لدائرة المخابرات العامة، ومحسن شيرازي ضابط الحرس الثوري الإسلامي في مؤسسة للتدريب.

وشملت اللائحة ثلاث شركات سورية لتورط المسؤولين عنها في شبهات فساد عام في سوريا، وتشمل القائمة شركة «شام» القابضة ورئيسها نبيل رفيق كزبري، وصندوق استثمار شركة «المشرق»، وكل المؤسسات والوكالات التابعة لها التي يسيطر عليها رجل الأعمال السوري رامي مخلوف.

كما فرضت وزارة الخزانة رقابة مالية مشددة على المخابرات العسكرية السورية ومكتب الأمن القومي السوري الذي استخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ومخابرات القوات الجوية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية لتفريق جموع المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في دمشق ومدن أخرى بعد صلاه الظهر، مما أسفر عن مقتل 43 شخصا على الأقل.

وطلبت تركيا من الولايات المتحدة «المزيد من الوقت» للرئيس السوري بشار الأسد بهدف «تطبيق الإصلاحات» التي وعد بها. وقال رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان إنه لا داعي للتسرع في التعامل مع الملف السوري «لأن المطلوب انتقال سلس ومنظم للسلطة».

وحمل أردوغان السفير الأميركي في أنقرة فرانسيس ريكارديوني رسالة بهذا المعنى للرئيس الأميركي باراك أوباما، قبيل الخطاب الذي سيوجهه أوباما حول الشرق الأوسط، أملا منه في عدم تضمينه خطوات باتجاه سوريا «تعرقل الجهود الرامية إلى تحسين الوضع في سوريا لجهة الحريات والإصلاحات».

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن السفير الأميركي توجه إلى أردوغان قائلا: «الأسد يتحرك ببطء في عملية الإصلاح، ولا بد من أن نوحد خطابنا معه»، فأجابه الأخير: «دعونا لا نستعجل. المنطقة تشهد بالفعل تحولا جذريا، وينبغي أن لا نخل بالتوازنات القائمة، ولا بد من ضمان انتقال سلس للسلطة».

وقد نقل السفير الأميركي رسالة من أوباما يعبر فيها عن قلقه الشديد إزاء استمرار سقوط الضحايا، مشيرا إلى أن «شعب الولايات المتحدة يتابع أيضا هذه التطورات»، وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة «تريد من سوريا أن تضع حدا فوريا لتعاونها مع إيران وحزب الله».

واعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انه لن يوافق على تبني قرار في الامم المتحدة يجيز استخدام القوة في سوريا، بحجة ان التحالف الغربي لا يحترم قرارات مجلس الامن المتعلقة بليبيا.

وقال مدفيديف امام 800 صحافي خلال مؤتمره الصحافي الاول الذي يشارك فيه هذا العدد الكبير من الصحافيين، منذ وصوله الى الكرملين في 2008، "في ما يتعلق بقرار حول سوريا: لن اؤيد هذا القرار (الذي يجيز استخدام القوة لحماية المدنيين)، حتى لو طالب به اصدقائي".

واوضح مدفيديف انه سيعارض هذا القرار، لان القرار 1973 الذي اجاز استخدام القوة ضد نظام معمر القذافي، والقرار السابق الذي دان القمع في ليبيا، قد "داستهما" البلدان الغربية.

لكن الرئيس الروسي لم يوضح ما اذا كان سيؤيد قرارا محتملا في مجلس الامن يدين قمع تظاهرات المعارضة في سوريا.

واعتبر مدفيديف ان "الرئيس (السوري بشار) الاسد قد اعلن عن اصلاحات. ويجب القيام بما من شأنه ان يساهم في جعل هذه الاصلاحات فعلية، وليس ممارسة ضغوط مع قرارات، لأن ذلك، بصورة عامة، لا يسفر عن نتيجة".

فى دمشق نقلت صحيفة «الوطن» السورية الخاصة والمقربة من السلطة أن الرئيس السوري بشار الأسد ذكر خلال لقاء جمعه مع وجهاء من دمشق أن بعض الممارسات الأمنية "خاطئة" .

وذكرت الصحيفة نقلا عن أحد أعضاء وفد وجهاء حي الميدان بدمشق أن الأسد «بين أن بعض الممارسات الأمنية الخاطئة التي حصلت كانت نتيجة عدم دراية القوى الأمنية بكيفية التعامل بظروف كهذه».

وأشار عضو الوفد عمر السيروان في تصريح لـ«الوطن» أن الأسد أضاف: «إن هذا العمل هو عمل الشرطة وهو ما يتم العمل على تلافيه من خلال تدريب أربعة آلاف شرطي ليقوموا بالعمل الصحيح بما يمنع مثل هذه التجاوزات». وأكد الأسد للوفد أن «الأزمة التي مرت بها سوريا تم تجاوزها وأن الأحداث بنهايتها» بحسب عضو آخر في الوفد عصام شموط. وأضاف نقلا عن الأسد أن «ثمة أخطاء داخلية تراكمت وساهمت في تكوين أرضية للوضع الحالي مما سمح للتحريض الإعلامي بالاستفادة من ذلك».

وأشار عضو الوفد عصام معتوق أن الأسد أكد أنه «أعطى توجيهاته بأن دور الأمن هو جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات الرقابية».

ونقلت وسائل إعلام محلية شبه رسمية أن الأسد أقر بأن الأجهزة الأمنية تتدخل بشكل زائد في الحياة العادية وفي الوزارات والإدارات والقضاء، وأنه «أعطى توجيهاته بأن دور الأمن هو جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات الرقابية المسؤولة».

وضم الوفد 16 شخصا من أطباء ورجال أعمال ومواطنين عاديين، مثلوا أهالي حي الميدان بدمشق الذي شهد مظاهرات خلال أيام الجمع منذ نحو شهر.

ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن معتوق في اتصال معه القول «إن الجلسة كانت جلسة مصارحة وإن الرئيس الأسد كان لديه رحابة صدر كبيرة جدا». وأوضح معتوق «الموضوع الرئيسي كان الفساد والرشوة المستشرية خاصة في القضاء والجمارك والإدارات والوزارات، بالإضافة إلى موضوع تدخل الأمن الزائد في الحياة العادية وفي الوزارات والإدارات والقضاء».

وقال معتوق: «الأسد أكد أنه أعطى توجيهاته بأن دور الأمن هو جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات الرقابية المسؤولة». وأشار عصام معتوق إلى أن الوفد لفت إلى ضرورة أن تكون هناك «بداية لإعلام قوي واضح وصريح وتصحيح الإعلام السوري الحالي».

يشار إلى أن المحتجين السوريين يتهمون الإعلام السوري بـ«الكذب» في نقل الوقائع ويسعون دائما من خلال مقاطع الفيديو التي يبثونها على شبكة الإنترنيت لإثبات كذب ادعاءات الإعلام الرسمي.

ومن المواضيع التي طرحت في اللقاء، قال معتوق «موضوع مناطق التخطيط العمراني ومعالجة المخالفات لأنها تكون بؤرة للفساد والمخدرات.. والشباب فيها ليس لديهم أمل ببناء أسرة وزواج وهذا الفراغ يولد اهتمامات أخرى نحن بغنى عنها».