السعودية تؤكد في نيويورك أن السلام هو الحل لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي

الرئيس محمود عباس: الكرة في الملعبين الأميركي والإسرائيلي وتحقيق السلام يحتاج إلى جهود حقيقية

إدانة أردنية لممارسات إسرائيل في القدس ووزير خارجية مصر يدعو إلى مؤتمر دولي لحل قضية فلسطين

خلافات بين الوسطاء الأميركيين حول جهود السعي إلى السلام

أكدت المملكة العربية السعودية أن الصراع العربي-الإسرائيلي لا يزال «يهيمن ويطغى على كل قضايا الشرق الأوسط»، وبينت أنه لا يوجد صراع إقليمي أكثر تأثيرا منه على السلام العالمي في الوقت الذي يفاقم فيه المشكلة غياب النوايا الحسنة لدى الحكومة الإسرائيلية «التي بدلا من البحث بجدية عن السلام تستمر في الاستحواذ على المزيد من الأراضي الفلسطينية وفي بناء المستوطنات غير القانونية لخلق حقائق جديدة على الأرض، كما تستمر في قتل الفلسطينيين وتشريدهم ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم».

وأوضح عمر العييدي القائم بالأعمال بالنيابة في بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة، في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الوفود العربية الدائمة لدى المنظمة الدولية أمام جلسة مجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية، أن هذا الاجتماع يعقد في الوقت الذي تتمادى فيه الحكومة الإسرائيلية في تعنتها وتواصل أنشطتها الاستيطانية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وهي المشكلة التي تهدد بتقويض مسيرة السلام برمتها لأنها تقوض احتمالات قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة مستقبلا، وتجعل من الصعوبة بمكان لأي حكومة فلسطينية أن تتمكن من العمل بفاعلية أو إقناع الفلسطينيين بإمكانية تحقيق السلام في الوقت الذي تفرض فيه العقوبات بشكل لا أخلاقي على شعب يرزح تحت الاحتلال بينما تستمر سلطات الاحتلال في ممارساتها آمنة من المساءلة.

وأشار إلى أن «السلام هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، إلا أننا نشك في نوايا إسرائيل بسبب امتناعها عن تقديم أي مبادرات سلمية جادة وتمييعها للمفاوضات واعتمادها على الإجراءات الأحادية التي لن تحقق السلام قطعا، موضحا أنه آن الأوان لأن تدرك إسرائيل أنها لا يمكن أن تستمر في إعفاء ذاتها من التقيد بقواعد السلوك الدولي المبنية على قواعد القانون الدولي.

وطالب المسؤول السعودي دول المجلس باتخاذ موقف جماعي يعكس بوضوح إجماعها المعارض لاستمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية الذي عبرت عنه معظمها في بيانات منفردة من قبل.

وقال «إن الدول العربية عبرت بوضوح من خلال مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها قمة بيروت العربية عن التزامها بتحقيق السلام العادل والشامل الذي يقوم على قواعد القانون الدولي، إلا أنها لم تجد التزاما متبادلا من إسرائيل، لذلك فإنه لأمر بالغ الأهمية أن يكون هناك اتجاه لإحياء عملية السلام، وأن تتعامل إسرائيل بصدق وجدية مع عملية السلام بما في ذلك إيقافها الفوري لأنشطتها الاستيطانية والبدء في تفكيك المستوطنات بدلا من التوسع فيها».

وأضاف «إن جمود عملية السلام الحالي وممارسات الحصار الإسرائيلية على قطاع غزة وما يتبعها من كوارث إنسانية، والاعتداءات العسكرية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني التي تبرهن إسرائيل من خلالها أنها فوق القانون، تزيد من جاذبية التوجهات المتطرفة ومشاعر اليأس والإحباط التي بلغت حدا بالغ الخطورة»، مشيرا إلى أنه «يجب على مجلس الأمن التعامل مع تنامي الانطباع العربي والإسلامي بأن المجتمع الدولي يفتقد إلى الجدية والمصداقية، وبأن مجلس الأمن يشهد مأزقا في عدم تمكنه من تنفيذ قراراته، وهو المأزق الناتج عن ازدواجية المعايير في العلاقات بين الدول واستخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل المجلس عن القيام بالمهام المناطة به وبما يخدم مصالح الدول المتضررة».

وشدد على أن خروج المجلس من هذا المأزق «سيؤدي إلى التزام واحترام كل أعضاء الأمم المتحدة لقراراته، ويعيد للمجلس مصداقيته في قيامه بالدور المناط به في حفظ الأمن والسلم الدوليين».

من جهته عبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن خيبة أمله من الرئيس الأميركي باراك أوباما وتهديده بفرض عقوبات على السلطة إذا واصلت جهودها للحصول على إدانة دولية للاستيطان الإسرائيلي واتهم المبعوث الأميركي جورج ميتشل بتجاهل "أفكار" السلطة خلال زياراته إلى المنطقة التي توقفت.

وقال عباس في حديث لمجلة "نيوزويك" ان أوباما اتصل به لمدة 55 دقيقة قبل التصويت في مجلس الأمن في فبراير الماضي على مشروع قرار لإدانة مواصلة الاستيطان الإسرائيلي وإشتراط وقفه لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، وضغط عليه لسحب المشروع.

وتابع الرئيس الفلسطيني "قال لي من الأفضل لك ولنا ولعلاقتنا" أن يتم سحب المشروع، مشيراً إلى ان الرئيس الأميركي استعرض لاحقاً "بتهذيب" "لائحة عقوبات" ستفرض على الفلسطينيين إذا جرى التصويت على المشروع، ومن بينها تحذيره بألاّ يصدق الكونغرس على المساعدة بقيمة 475 مليون دولار التي تمنحها أميركا للفلسطينيين.

وأضاف انه بعد انتهاء المكالمة مع أوباما اتصلت به وزير الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون لمدة نصف ساعة وحاولت إقناعه بسحب المشروع، وتبع ذلك اتصالات من مسؤولين أقل رتبة إلى شخصيات نافذة في رام الله للضغط بدورها على عباس.

وأكد انه رغم كل شيء لم يكن يصدق أن الولايات المتحدة سترفض المشروع.

وكانت الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار للمجموعة العربية يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما صوت أعضاء مجلس الأمن ال 14 الآخرون جميعاً لصالح القرار.

وأشار عباس إلى أن أوباما "هو الذي اقترح تجميداً كاملاً للاستيطان وأنا قلت حسناً أقبل.

وقال إن السلطة تعرف أوباما قبل أن يصبح رئيساً وأنه كان متعاطفاً مع الفلسطينيين و"منفتحاً كثيراً".

وانتقد جهود الوساطة التي بذلها المبعوث الأميركي للمنطقة، جورج ميتشل الذي قام بزيارات متكررة إلى المنطقة لأكثر من سنتين قبل أن يتوقف، وقال ان "في كل زيارة لميتشل، كنا نتحدث إليه ونعطيه بعض الأفكار. وفي النهاية تبيّن لنا أنه لم ينقل أياً منها إلى الطرف الإسرائيلي".

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه يمكن التوصل لاتفاق سلام مع (إسرائيل) في مهلة أسبوع فقط في حال تحديد مرجعية واضحة لعملية السلام.

واعتبر عباس في مقابلة مع صحيفة "الأيام" الفلسطينية أن المفاوضات لا تحتاج لأكثر من أسبوع من أجل التوصل الى اتفاق " لأن كل شيء مدروس وتم بحث كل القضايا وتم تقديم المواقف مكتوبة". وشدد على أن "الكرة الآن هي في الملعبين الأميركي والإسرائيلي".

وذكر عباس أن الولايات المتحدة لم تتشاور معه بشأن خطة جديدة تعدها من أجل استئناف محادثات السلام. لكنه طالب بضرورة إقرار مرجعية عملية السلام وفق حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي وان يكون الأمن بيد طرف ثالث ضمن وقت محدود ووقف الاستيطان "لنتفق على هذه القضايا الثلاث حتى ندخل للمفاوضات مباشرة". وبيّن عباس أن اجتماعا للقيادة الفلسطينية سيعقد بعد التوجه للأمم المتحدة في أيلول -سبتمبر المقبل سواء نجحت مساعي الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية من عدمه " حيث ستجتمع القيادة وتتخذ قرارها".

وتوقفت مفاوضات السلام في الثاني من تشرين أول - أكتوبر الماضي بعد أربعة أسابيع من إطلاقها برعاية أميركية وذلك بسبب رفض (إسرائيل) تمديد قرار تجميد البناء الاستيطاني الذي كان انتهي في 26 أيلول-سبتمبر الماضي.

وأكد الرئيس الفلسطني محمود عباس أن تحقيق السلام يحتاج إلى جهود حقيقية ومخلصة من أجل القضاء على كل الصعوبات التي تعترض المسيرة السلمية مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تفضل المصالح الحزبية على السلام.

وصرح الرئيس عباس أن مبادرته بالذهاب إلى قطاع غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل إنهاء الانقسام تشكل المدخل الحقيقي لتحقيق الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات ليكون صندوق الاقتراع هو الفيصل في حل الخلافات الداخلية.

وأعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس ان ما لا يقل عن 140 دولة في العالم اعلنت اعترافها بدولة فلسطينية على حدود عام 1967وان السلطة الفلسطينية ستطرح هذه المسألة في سبتمبر القادم امام الجمعية العمومية للامم المتحدة . وابلغ مؤتمرا صحفيا بالعاصمة التونسية ان السلطة الفلسطينية التى تتابع التطورات المتلاحقة فى المنطقة العربية لديها ملفات على درجة كبيرة من الاهمية تتعلق بالوحدة الوطنية والمصالحة ولقاءات الرباعية الدولية.

وبعد ان اكد عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية جدد الرئيس الفلسطينى تمسكة بالمبادرة التى طرحها بشأن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة والاعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية مشيرا الى انها لاقت ردود فعل ايجابية عربيا واقليميا ودوليا فى انتظار قرار رسمى حاسم من حركة حماس التى رحب عدد من قادتها بالمبادرة .

وأعرب عن قناعته بان مصر كانت وما تزال// وسيطا نزيها // باعتبارها فاوضت كل الاطراف الفلسطينية ولم تكن أبدا منحازة لطرف دون اخر . وبخصوص الفلسطينيين النازحين من ليبيا والعالقين على الحدود التونسية أوضح ان هؤلاء بحاجة الى بطاقات هوية حتى يتمكنوا من العودة الى وطنهم فلسطين مشيرا الى ان تونس بالنسبة لهم نقطة عبور وليست مقر اقامة.

وافاد من جهة اخرى بانه تلقى تأكيدات من الرئيس التونسى المؤقت فؤاد المبزع بان السلطة الفلسطينية بامكانها تسلم ارشيف الزعيم الراحل ياسر عرفات الموجود لدى تونس مشيرا الى عدم وجود اعتراضات تونسية بشأن هذه المسألة .

هذا واستنكر مجلس الوزراء الفلسطيني الخطوات الإسرائيلية المتسارعة لتنفيذ المشاريع الإستيطانية لا سيما في القدس الشرقية ومنها إقرار مخطط بناء 800 وحدة استيطانية في حي جديد بمستوطنة غفعات زئيف شمال غرب القدس إلى جانب مخطط آخر لبناء 900 وحدة أخرى بمستوطنة غيلو المقامة على أرض المدينة.

وأعتبر المجلس خلال إجتماعه في مدينة رام الله أن استمرار إسرائيل في إنتهاك قواعد القانون الدولي عبر مواصلة سياسة الإستيطان وغيرها من الممارسات يقوض الجهود الدولية الرامية لإطلاق عملية سياسية جادة وقادرة على إنهاء الإحتلال.

كما أدان المجلس الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته في القدس الشرقية والاستيلاء على 27 منزلا فلسطينياً في حي الشيخ جراح. وكذلك مواصلة الحفريات أسفل المسجد الأقصى واقامة شبكات الانفاق التي تهدد أساساته بالإضافة إلى إلقاء أحد جنود الاحتلال قنبلةً حارقةً على المنطقة الحرجيّة شرق المسجد بهدف إشعال حريق ومحاولة مستوطنين اقتحام المسجد لإقامة طقوس تلموديه.

هذا وأدانت اللجنة الأردنية لشؤون القدس بشدة الجريمة النكراء التي ارتكبتها إسرائيل بحق المقدسيين وما تقوم به من تطهير عرقي على مسمع ومرأى العالم .

وحذرت اللجنة في بيان لها من خطورة ما تقوم به السلطات الإسرائيلية في بلدية القدس المحتلة من إصدار أوامر إخلاء لمنازل في منطقة الشيخ جراح لبناء حي استيطاني لليهود بعد ترحيل وهدم منازل فلسطينيين يقطنون في هذا الحي والبالغ عددهم200 فرد مستندين في ذلك على حجج واهية .

وتبلغ مساحة المنازل القديمة التي بنيت مطلع القرن الماضي نحو15 دونما من أصل نحو80 دونما تنوي الجمعيات الاستيطانية إخلاء العائلات منها وهدمها تمهيدا لبناء حي استيطاني ضخم يضم أكثر من400 بؤرة استيطانية بعد إلحاقها بالأراضي المجاورة .

ودعا البيان المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بكل أجهزتها وبخاصة مجلس الأمن للتحرك فوراً من اجل إجبار إسرائيل على وقف إجراءاتها العنصرية وفرض العقوبات اللازمة عليها بموجب القانون الدولي وتقديم مجرمي الحرب فيها إلى محكمة الجنايات الدولية باعتبار أن مثل هذه الأعمال تندرج في إطار جرائم الحرب .

وأشاد البيان بقرار اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط في عزمها على مصادقتها على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .

وأفادت مصادر فلسطينية محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت أعيرتها النارية صوب منازل الفلسطينيين في مناطق متفرقة بمحافظة الخليل/ كما قام مستوطنو مستوطنة /عتصيون/ بإغراق أراضي المواطنين بالمياه العادمة .

وأشارت المصادر إلي أن قوات الاحتلال داهمت بلدة إذنا غرب الخليل، وأطلقت أعيرتها النارية على منزل فلسطيني كما أطلقت قنابل الغاز والصوت على عدة منازل في مدينة الخليل .

وقال الناطق باسم مشروع التضامن الفلسطيني يوسف أبو ماريا إن مستوطني مستوطنة /عتصيون/ أغرقوا عشرات الدونمات المزروعة بالعنب في بلدة بيت أمر شمال محافظة الخليل بالمياه العادمة .

وقرر سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر كرم أبو سالم المنفذ الوحيد لقطاع غزة بسبب مناسبات دينية يهودية .

وقال المهندس رائد فتوح مسؤول لجنة إدخال البضائع إلى غزة إن الجانب الإسرائيلي ابلغنا بإغلاق معبر كرم أبو سالم بسبب المناسبات الدينية اليهودية.

وأقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً على مفرق الكفريات المؤدي إلى خربة جبارة جنوب طولكرم وسلمت عددا من الفلسطينيين بلاغات لمراجعتها .

وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز أوقفوا السيارات المارة في كلا الاتجاهين ودققوا في هويات ركابها بعد تفتيشها بدقة .

وأضاف الشهود أن عناصر من المخابرات “الإسرائيلية” تواجدت برفقة الجنود وقاموا بالتحقيق مع شبان أنزلوهم من السيارات المارة وسلموا عددا منهم بلاغات لمراجعتها .

وناشد نادي الأسير الفلسطيني في محافظة جنين المنظمات الحقوقية والدولية وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ حياة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي .

وبين رئيس النادي راغب أبو دياك في تصريح له أن أتباع سياسة الإهمال الطبي من قبل إدارة السجون أدت إلى وفاة مئات الأسرى والذي كان آخرهم الأسير المحرر سيطان الولي من هضبة الجولان والبالغ من العمر 45 عام والذي أمضى 23 عاما داخل سجون الاحتلال .

وأضاف أبو دياك بأن الولي كان يعاني من وضع صحي داخل السجن تمثل بوجود ورم على الكلية اليمنى ما استدعى الإفراج عنه مباشرة من اجل تكملة علاجه لكن إدارة السجون لم تستجب لذلك .

وعد ابو دياك أن العام 2011م والربع الأول من العام 2011م هما الأسوأ على الأسرى/ والأسرى المرضى جراء سياسة الإهمال الطبي .

فى القاهرة شدد وزير الخارجية المصري الدكتور نبيل العربي على أهمية التحرك الفوري في مفاوضات السلام مع إسرائيل، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي للتوصل لحل شامل لكافة جوانب القضية الفلسطينية.

وأكد العربي، خلال مباحثاته مع السيناتور الأميركي جون ماكين زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ضرورة الانتقال من منطق «إدارة الصراع» الذي ساد في السنوات الأخيرة إلى منطق «حل الصراع» حلا عادلا ونهائيا.

ودعا العربي إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي للتوصل لحل شامل لكافة جوانب القضية الفلسطينية، وتفادي الانزلاق إلى فكرة المفاوضات الممتدة التي تغرق في تفاصيل جزئية ولا تحقق أي اختراق سياسي.

وأفادت السفيرة منحة باخوم، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، بأن العربي ناقش مع السيناتور ماكين مجمل التطورات التي تمر بها المنطقة العربية، واستمع إلى عرض منه حول نتائج زيارته إلى مدينة بنغازي ولقائه المعارضة الليبية هناك.

من جانبه، أعرب السيناتور ماكين عن قناعته بأن التغيير الذي شهدته مصر ستمتد آثاره لكل أنحاء المنطقة العربية، مشيرا إلى أنه يجري الترتيب لزيارة لوفد كبير من كبار رجال الأعمال الأميركيين إلى مصر، لبحث زيادة الاستثمارات الأميركية في مصر ودعم الاقتصاد المصري في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني).

على صعيد متصل ذكرت مصادر سياسية إسرائيلية، أن هناك خلافات عميقة في البيت الأبيض حول السبيل الذي ينبغي اتباعه إزاء تفاقم أزمة الشرق الأوسط وكسر الجمود في المفاوضات، وأن هذه الخلافات تصل إلى الحلقة الضيقة في محيط الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بين اثنين من كبار مساعديه؛ المبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، الذي يؤيد طرح مبادرة أميركية فورا، وكبير المستشارين، دينيس روس، الذي يريد تأجيل المبادرة «إلى حين نضج الظروف».

وقالت هذه المصادر إن ميتشل يرى أن مكانة الولايات المتحدة آخذة في الانحسار في المنطقة بسبب ترك الساحة إلى حالة جمود والعجز عن التأثير على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بينما يرى روس أن مكانتها ستتدهور أكثر إذا طرحت مبادرة يرفضها كلا الطرفين.

ويقول ميتشل إن غياب موقف أميركي واضح وحازم يتيح للأوروبيين أن يملأوا الفراغ بطريقة تعمق عزلة إسرائيل وتحرج الولايات المتحدة وتلحق أضرارا بمصالحها في المنطقة. في حين يقول روس إن طرح مبادرة سيفهم على أنه محاولة ضغط على إسرائيل والفلسطينيين وستلحق الضرر بالمعركة الانتخابية المقبلة للرئيس أوباما.

وحسب روس، على واشنطن أن تشجع الطرفين على الإسراع في الحضور إلى طاولة المفاوضات. ويقترح أن يتاح لنتنياهو أن يلقي خطابه المرتقب في 22 من الشهر المقبل أمام مجلسي الكونغرس الأميركي (النواب والشيوخ)، بعد التفاهم معه حول مضمونه، على أن يحتوي على مقترحات جديدة إيجابية تقنع الفلسطينيين بالعودة إلى المفاوضات.

من جهة ثانية، أعربت مصادر مقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن ثقتها بأن الرئيس أوباما لن يفرض على الطرفين خطة سلام خاصة به. ولمحت هذه المصادر لاستعداد نتنياهو «للتنسيق مع البيت الأبيض حول مضمون الخطاب»، حتى يبقي المفاوضات شأنا إقليميا من دون ضغوط خارجية. وأضافت: «نحن واثقون من أن أوباما يحاول منع التدهور الذي يقود إليه الفلسطينيون بمحاولاتهم استصدار قرار في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات طفيفة وجعل القدس عاصمة لها. ولكن أفضل طريقة لمنع التدهور تكون بالتنسيق مع إسرائيل والفلسطينيين لسلوك نهج آخر مجد». وناشدت أن لا يقرر أوباما شيئا قبل أن يستمع إلى خطاب نتنياهو. وأكدت هذه المصادر أن البيت الأبيض لم يقرر بعد ما هي الخطوات التي ينبغي اتخاذها حاليا.

واعتبرت ما كانت نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، نهاية الأسبوع الماضي، عن خطة أميركية من أربعة بنود (تنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967، وجعل القدس عاصمة للدولتين؛ غربها عاصمة لإسرائيل وشرقها لفلسطين، وضمان ترتيبات أمنية صارمة لإسرائيل)، مجرد بالون اختبار يأتي في إطار جس نبض الطرفين ورصد ردود الفعل. وقالت: «حسنا فعل البيت الأبيض بذلك، لأن رد الفعل كان الرفض القاطع من الطرفين؛ فليس الفلسطينيون مستعدين للتنازل عن حق اللاجئين، ولا إسرائيل مستعدة للعودة إلى حدود 1967».

ومع ذلك، فإن صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن نتنياهو ما زال قلقا من خطر طرح الولايات المتحدة خطة سلام يكون من الصعب عليه قبولها؛ إذ إن عناصر كثيرة في العالم العربي وفي الغرب تمارس الضغوط على البيت الأبيض لكي يتخذ خطوة درامية تلزم الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقالت إنه باستثناء ألمانيا، التي تنوي ثني الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) عن مواصلة حملته للاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية وفق صحيفة «دير شبيغل»، فإن غالبية دول الاتحاد الأوروبي تؤيد هذا الاعتراف.

من جهة ثانية، أعلن أحد قادة الجناح اليميني المتطرف في حزب الليكود ورئيس الفروع الدولية لهذا الحزب، داني دنون، أن قوى اليمين ستجتمع مع رئيس الحكومة نتنياهو للتباحث معه حول «رد صهيوني مناسب» في حال صدور قرار بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية من طرف واحد.

والرد الصهيوني حسب تعبيره يكون بسن قانون بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، كما هي حال القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية المحتلة.

وقال دنون إنه تكلم في الموضوع مع عشرات الوزراء والنواب من أحزاب اليمين، فوجد تأييدا جارفا لاقتراحه، بحيث لا يستطيع نتنياهو تجاهل هذا الموقف.

من ناحيته انضم الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس، إلى حملة الضغوط الممارسة على رئيس وزرائه، بنيامين نتنياهو، لكي يخرج بمبادرة تتيح استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وقال معقبا على الأنباء المنشورة حول خطة سلام تتبلور في واشنطن، «بدلا من أن ننتظر حتى يفرضوا علينا خطة سلام، علينا أن نبادر نحن إلى خطة سلام أفضل».

وأضاف بيريس: «في الحقيقة، لا توجد حاجة إلى خطط سلام إضافية، فهناك ما يكفي من الخطط، والمطلوب هو تنفيذها. ولكن إزاء التعثر في المسيرة، ينكب العالم كله على دراسة الوضع وإنقاذ المنطقة من خطر تدهور، ويعد العدة لطرح برامج سلمية مختلفة. ولكن ليس أفضل من الأطراف المعنية في أن تطرح الخطط».

وكان النشر في الولايات المتحدة بأن الرئيس باراك أوباما ينوي طرح خطة سلام في مايو (أيار) المقبل يرتكز على أساس دولة فلسطينية، القدس عاصمة للدولتين، وإسقاط لحق اللاجئين في العودة أثار بلبلة في إسرائيل. ومع أن مكتب رئيس الحكومة، نتنياهو، حاول صد الأقوال بأن هذا النشر يقضي بممارسة الضغوط عليه، فقد فسر في إسرائيل على أنه بداية هجمة سلمية أميركية مبنية على تقديرات كثيرة تقول إن هناك فرصة للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط حاليا؛ ويجب عدم تفويتها.

وحسب مصدر سياسي رفيع في تل أبيب، فإن الأميركيين يشمرون عن سواعدهم وينوون الاندفاع بشكل جارف لتحريك مفاوضات السلام على أساس مبادئ يؤمنون بها ويثقون في أنها الأساس الوحيد الممكن للسلام. ويقولون إن أوباما توصل إلى قناعة تامة بأنه لا يمكن منع دول أوروبا من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما يخطط البعض، لا سيما فرنسا، وفقا للحملة الفلسطينية الناجحة القائمة على أساس قبول هذه الدولة بعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود 1967، مع تعديلات طفيفة.

وقال المصدر الإسرائيلي إن الإعلان الفرنسي في استقبال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، في باريس، بأن فرنسا تدرس فكرة الاعتراف بفلسطين في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو دليل على اتجاه الريح. فأميركا، حتى وإن أرادت، لن تستطيع منع الاعتراف الأوروبي.

وتابع المصدر أن واشنطن تحاول الآن الدفاع عن كرامتها أمام العرب والعالم. فهي لن تسمح بإضاعة الفرصة السانحة للتوصل إلى تسوية، لذلك بدأوا يلمحون إلى المبادرة التي ينوون طرحها.

أما الحكومة الإسرائيلية فما زالت تتعاطى مع التطورات من خلال الصمت الرسمي من جهة، وتسريب مواقف تحاول فيها صد الضغوط من جهة أخرى.

فقال أحد المسؤولين لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه «لا يفاجأ بالتحرك الأميركي، ولكنه ينصح الحلفاء الأميركيين بأن لا يغامروا في طرح خطة يرفضها الفلسطينيون والإسرائيليون على السواء، لأن ذلك لا يليق بهيبتها كدولة عظمى».

وأضاف: «الفلسطينيون لن يوافقوا على التنازل عن حق عودة اللاجئين، وإسرائيل لن توافق بأي حال على إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967، ولا على تقسيم القدس. ولذلك، فإنني لا أصدق أن العقلاء في واشنطن ينوون طرح خطة كهذه».

وذكرت مصادر سياسية أخرى مقربة من نتنياهو أن هناك خلافات في المواقف داخل البيت الأبيض حول فرض أو عدم فرض خطة على إسرائيل. وقالت المصادر إن المستشار الأكبر للرئيس أوباما، دنيس روس، يعارض بشدة فرض هذه الخطة.

من جهة أخرى عقب الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، يغال بالمور، على إعلان فرنسا دراستها لفكرة الاعتراف بدولة فلسطينية، فقال إن مثل هذا الاعتراف إنما سيجعل الأمور أكثر تعقيدا. ودعا بالمور «من يرغب في المساهمة في دفع العملية السلمية، إلى القيام بذلك من خلال إقناع الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات».

وأبدت مصادر في الخارجية الإسرائيلية ارتياحا من نشر تصريحات نسبت إلى «مصادر في الاتحاد الأوروبي»، وجاء فيها أن الاتحاد يعارض الاعتراف بدولة فلسطينية سيعلن عنها بشكل أحادي الجانب، ولكنه لا يستطيع ضمان تمسك جميع الدول الأعضاء فيه بهذا الموقف. وأشارت المصادر الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي يعترف بحدود عام 1967.

وفى باريس أعلن وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه أن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعملان على مبادرات لدفع الاسرائيليين والفلسطينيين مجددا لطاولة المفاوضات ، معتبرا أن هذه المبادرات يمكن أن تؤدي الى اعتراف في الخريف المقبل بدولة فلسطينية .

وكرر الوزير الفرنسي تأكيده خلال لقاء مع جمعية الصحافة الدبلوماسية في باريس أن "الوضع القائم في الشرق الأوسط لم يعد مقبولا .

وقال "يوجد إجماع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن هذه النقطة ونحن نعمل على مبادرات قد نتخذها بحلول الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة لإقناع مختلف الأطراف بالعودة لطاولة المفاوضات"، مقرا أن هذا الأمر "تحد كبير".

وكان جوبيه اعتبر في منتصف مارس الماضي أن اعتراف الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطينية بغياب اتفاق سلام مع اسرائيل "هو فرضية لا بد أن تبقى في ذهننا".

فى مجال آخر حذر مصدر حكومي إسرائيلي من التداعيات الكارثية التي سيسببها اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل كما يأمل الفلسطينيون، في ما بات يطلق عليه في إسرائيل «تسونامي سبتمبر».

ونقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن المصدر قوله إن التداعيات المباشرة لاعتراف الجمعية العامة بالدولة الفلسطينية تتمثل في التالي:

أولا: أن يغير العالم نظرته لإسرائيل من دولة محتلة إلى دولة غازية.

ثانيا: أن تقوم دول العالم التي ستصوت إلى جانب القرار بفرض مقاطعة اقتصادية على إسرائيل والتوقف عن التبادل التجاري معها، بحيث لا يتوقف الأمر على مقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية فحسب.

ثالثا: طرد إسرائيل من المنظمات الاقتصادية العالمية.

رابعا: أن يتجند العالم للضغط على إسرائيل للموافقة على إقامة أول مطار دولي للدولة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأشار المصدر الحكومي إلى أن التقديرات الرسمية الإسرائيلية ترجح أن يصوت لصالح قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية 180 دولة من أصل 192 مجمل أعضاء الجمعية العمومية، في حين سترفض القرار ست دول، وستمتنع عن التصويت ست دول أخرى.

وأوضح المصدر أنه نظرا لإدراك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المخاطر الهائلة الناجمة عن التحرك الفلسطيني، فقد قرر القيام بسلسلة من الزيارات المكوكية لعدد كبير من الدول، سيما في أوروبا لحثها على عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وحسب المصدر، فإن نتنياهو يراهن على أن تتحرك إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للضغط على أكبر عدد من الدول للامتناع عن تأييد الخطوة الفلسطينية، على الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن أزمة ثقة عميقة بين نتنياهو وأوباما.

وانتقد كبير معلقي القناة الثانية أمنون أبراموفيتش بشدة موقف نتنياهو لأنه يهدد مصالح إسرائيل عبر استسلامه المطلق لمطالب المستوطنين.

واعتبر أبراموفيتش أن نتنياهو سمح عمليا بوجود دولة للمستوطنين في الضفة الغربية تفرض إملاءاتها على دولة إسرائيل، معتبرا أن اختبار القيادة بالنسبة لنتنياهو يتمثل في ضرورة تخلصه من الاستلاب لإرادة المستوطنين واللوبي الذي يساندهم في كل من الحكومة والكنيست.

من ناحية ثانية، كشفت مؤسسة «يش دين» المناهضة للاستيطان عن إقرار حكومة الاحتلال ثلاثة مشاريع استيطانية في مستوطنات محيطة بالقدس المحتلة، قبل عطلة عيد الفصح اليهودي. وقالت المؤسسة في بيان لها: «إن هناك 900 وحدة استيطانية جديدة ضمن مشروع «رمات شلوموا» على أراضي قريتي شعفاط وبيت حنينا قيد الانتهاء من التراخيص النهائية، و260 وحدة أخرى ضمن مشروع جبل أبو غنيم (هار حوماة جنوب القدس من ناحية بيت لحم). والمشروع الثالث في مستوطنة حي راس العامود في محيط البلدة القديمة ويضم 200 وحدة استعمارية للمليونير اليهودي موسكوفيش.

وأشارت المنظمة إلى أن أخطر هذه المشاريع هو المشروع الذي ينفذ في منطقة راس العامود التي تشرف على مواقع حساسة وتؤدي إلى احتكاك مباشر مع المواطنين الفلسطينيين.

على صعيد آخر كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن وزارة الإسكان الإسرائيلية شرعت في التخطيط لبناء حي استيطاني جديد في مستوطنة غفعات زئيف فوق أراضي قرية بيتونيا شمال غربي القدس المحتلة. ويتضمن المشروع بناء 800 وحدة استيطانية جديدة. ويدور الحديث حسب المنظمة حول موقع مستوطنة استراتيجية للغاية ستخلق تواصلا جغرافيا بين المستوطنة والقدس المحتلة بحيث تصبح جزءا لا يتجزأ من القدس المحتلة.

ويجري الجيش الإسرائيلي استعدادات غير مسبوقة لمواجهة خطر اندلاع حرب كيماوية ضد الدولة العبرية. وكشفت صحيفة «معاريف» النقاب عن أن قيادة الجيش طلبت من الحكومة تخصيص موازنة إضافية تصل إلى نصف مليار دولار لتوفير أجهزة وقائية للمستوطنين في حال تعرض إسرائيل لهجوم عربي بالسلاح الكيماوي، في الحرب القادمة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في هيئة أركان الجيش قولها إن الجيش يحتاج إلى شراء كمامات واقية من السلاح الكيماوي، بالإضافة إلى تمويل بناء استحكامات دفاعية في المدن والمستوطنات. وحسب الجيش الإسرائيلي فإنه في أعقاب قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتدمير المنشأة النووية السورية في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2006، واغتيال عدد من قادة المشروع النووي السوري، عادت القيادة العسكرية السورية إلى مشاريعها القديمة لتطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي بحوزتها.

وحذرت المصادر العسكرية من أن هناك خطرا بأن توزع سورية خبراتها في هذا المجال، بمساندة إيرانية، لتصل إلى أيدي حركة حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة وإلى حزب الله في لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش قلق جدا من النقص الكبير في أجهزة الوقاية من الأسلحة الكيماوية. ونقلت الصحيفة عن الجنرال يائير جولان، القائد السابق لقوات الدفاع المدني في الجيش، قوله إن أجهزة الوقاية القائمة حاليا في إسرائيل تكفي لحماية 60 في المائة فقط من المواطنين الإسرائيليين. وأضاف «إذا احتسبنا الأطفال فإن هذه تهبط إلى 43 في المائة، مما يعني أن 40 في المائة من المستوطنين في إسرائيل و57 في المائة من الأطفال معدومو الوقاية حاليا».

من ناحيته قال وزير الجبهة الداخلية، متان فلنائي، إن الحكومتين، الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، والسابقة بقيادة إيهود أولمرت، اتخذتا كل ما يلزم من قرارات سياسية لتوفير هذه الحماية ولم يبق سوى قرار من وزارة المالية لتمويل التكاليف. وهذه عقبة يجب تخطيها. ونفى فلنائي أن يكون هناك خطر داهم يهدد إسرائيل حاليا، كما يستدل من الحملة الدعائية التي يشنها الجيش، موضحا «نحن لا نتحدث عن خطر فوري، فالخطر محدود ولكن علينا أن نكون مستعدين لمواجهته في أسرع وقت، بغض النظر عن سرعة المواجهة».

واعتبر أن تأخير وزارة المالية الإسرائيلية في إقرار الموازنة الإضافية، «بمثابة ضربة للجهود الدفاعية التي يبذلها الجيش الإسرائيلي».

وحذر من أن هذا التأخير سيؤدي إلى إغلاق المصنعين الوحيدين اللذين ينتجان كمامات الغاز، مما يؤدي إلى فصل مئات العمال وإبقاء إسرائيل من دون مصانع لأسلحة وقائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإجراء أكبر تدريبات للدفاع المدني في تاريخ إسرائيل، الشهر القادم. وهذه تدريبات باتت تقليدية، تجري في مايو (أيار) من كل سنة.

ويتم خلالها إشراك الغالبية الساحقة من المستوطنين في جميع المناطق، على مواجهة حرب شاملة من الشمال والجنوب. وسيتم التركيز في هذه السنة أيضا على مواجهة قصف صاروخي إيراني وسوري ولبناني (حزب الله) وفلسطيني (قطاع غزة)، مع الأخذ في الاعتبار بشكل كبير الصواريخ التي تحمل رؤوسا كيماوية وغازية مختلفة.