الرئيس محمود عباس يعلن استعداده للتفاوض إذا لبت إسرائيل مطالب الفلسطينيين

أبو مازن: حل الدولتين يمر عبر المصالحة الفلسطينية ولن أترشح للرئاسة

مشعل يطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للاعتراف بحقوق الفلسطينيين

الجامعة العربية تجدد رفضها لحل الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة

نتنياهو يعدل خطابه ويعلن أن لا سلام مع سلطة فلسطينية تضم حماس

أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) عن استعداد السلطة الفلسطينية لإلغاء فكرة التوجه إلى مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) المقبل للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية، كما أعلن سابقا، في حال استجابت إسرائيل لمتطلبات العملية السلمية، وجمدت الاستيطان وعادت إلى طاولة المفاوضات.

وأكد أبو مازن، في لقاء جمعه بممثلي اللوبي اليهودي في رام الله، استعداد السلطة للعودة فورا إلى طاولة المفاوضات، في حال استجابة إسرائيل. وأردف: «لقد طلبنا من الإدارة الأميركية ممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية للتقدم نحو السلام على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 مع تبادل للأراضي، وكذلك تجميد الاستيطان لـ3 شهور، وفي حال استجابت إسرائيل للموقف الدولي ومتطلبات عملية السلام فإننا سنفكر بإلغاء خطوة سبتمبر المقبل».

ورأى أبو مازن وجود فرصة حقيقية للسلام في المنطقة، داعيا إسرائيل إلى أن تستغل هذه الفرصة لأنها قد تكون الأخيرة في ظل وجوده على سدة الحكم. وأخذ عباس دفعة قوية بعد توقيع اتفاق المصالحة مع حماس، وإعلانها أنها مستعدة لإعطاء السلام فرصة جديدة.

وتلقفت السلطة في رام الله توجهات حماس الجديدة بكثير من الترحاب، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه: إن حركة حماس تقترب كل يوم أكثر من برنامج منظمة التحرير، مشددا على رفض أي تغيير في هذا البرنامج وفي السياسة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

وأضاف، في ندوة سياسية في رام الله: «إن القيادة الفلسطينية متمسكة بوحدة السلاح الرسمي والقانون والقرار الأمني، ولن تلجأ إلى العنف لتحقيق أهدافها بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967».

كان رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، قد قال: إن الهدف المشترك لدى حماس والسلطة، هو دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، مع ضمان حق العودة وعدم وجود أي مستوطنين.

وأكد مشعل في حديثه نية حماس إعطاء فرصة أخرى لإسرائيل، لكن وفق استراتيجية جديدة تضمن المقاومة والعمل الشعبي والتحرك ضد الجدار العازل وملاحقة إسرائيل واستخدام سلاح المقاطعة.

ويتماهى هذا تماما مع ما تعلنه السلطة الفلسطينية، ويأتي ذلك بالإضافة إلى اتفاق السلطة وحماس على التهدئة وتجنب التصعيد مع إسرائيل.

من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس: إن إسرائيل ما زالت ترى في الرئيس عباس شريكا رئيسيا في صنع السلام. وقال بيريس: «إن خيار السلام هو الخيار الوحيد القائم لإسرائيل والعرب». واعتبر بيريس «الفجوات بين الطرفين صغيرة جدا، ولا تتجاوز نسبا مئوية صغيرة». وأضاف أنه في كل تسوية مستقبلية ستكون إسرائيل ملزمة بإخلاء مستوطنات، إلا أنه أشار إلى بقاء 3 كتل استيطانية في إطار تبادل أراض. وأردف: «إما أن يحصل المستوطنون على تعويضات مالية، وإما أن يضطروا إلى الانتقال إلى الكتل الاستيطانية الثلاث مع تبادل أراض».

هذا وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، استعداد الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات فورا، في حال قبول الحكومة الإسرائيلية بالمرجعيات المحددة لعملية السلام ووقف الاستيطان.

وربط عباس أثناء لقائه مجموعة «جي ستريت» اليهودية الأميركية المحسوبة على تيار اليسار، بين المصالحة الفلسطينية والسلام مع إسرائيل، قائلا إن «مبدأ حل الدولتين وتحقيق السلام الشامل ونشر الديمقراطية لا بد أن يمر عبر تحقيق الوحدة الوطنية».

كما جدد عباس التأكيد على ذهاب الفلسطينيين إلى مجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة، وقال «إنه إجراء مستند على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وليس إجراء أحادي الجانب، ونرى أنه يجب على كل من يسعى للتأكيد على خيار الدولتين، أن يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وتأتي تصريحات عباس في وقت تعرض فيه لهجوم شرس من مسؤولين إسرائيليين اتهموه بحمل أفكار إرهابية مثله مثل حماس على حد زعمهم، وبينما ينتظر أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقا أن لا إمكانية للسلام في ظل المصالحة بين فتح وحماس.

واعتبرت حركة فتح، تصريحات المسؤولين في حكومة إسرائيل ضد عباس، «إرهابا سياسيا». وقال الناطق باسم الحركة، فايز أبو عيطة، في تصريح صحافي «التصريحات المنفلتة للمسؤولين الإسرائيليين المحرّضة على الرئيس محمود عباس والتهديدات الموجهة لشعبنا لن ترهب شعبنا ولن تثنيه عن النضال حتى تحقيق أهدافه».

وردت فتح على تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار دعوا فيها لإعادة احتلال الضفة الغربية، وطالبوا أوروبا بإيقاف المساعدات للشعب الفلسطيني، بقولها «إنها مستعدة للتضحية من أجل إنجاز مصالحة وطنية وحمايتها كخيار استراتيجي للوصول إلى هدف الحرية والاستقلال».

وفي سياق متصل، واصلت إسرائيل اعتقال قياديين فلسطينيين في الضفة الغربية كرد أولي على المصالحة، كما فرضت، طوقا أمنيا شاملا على الضفة الغربية يستمر مدة ثلاثة أيام، بدعوى قرب حلول ذكرى «النكبة» الفلسطينية.

وبموجب هذا القرار، يحظر على المواطنين الفلسطينيين دخول إسرائيل لأي سبب كان، ما لم يتم التنسيق مع «مكاتب الارتباط» لدخول الحالات الإنسانية والطبية الطارئة.

ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه الشرطة حالة التأهب والاستنفار بين صفوفها إلى أعلى درجاتها، بذكرى قيام إسرائيل (الذكرى الثالثة والستين للنكبة الفلسطينية).

واعتقل الجيش الإسرائيلي، القيادي في حماس، خالد الحاج، بعد 48 ساعة على اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي وآخرين، في ظل حملة متواصلة منذ أسبوع، وانتهت أيضا باعتقال طارق قعدان أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي وماجد حسن القيادي في حماس، والوزير الأسبق عيسى الجعبري من حماس والنائب في الحركة علي رومانين.

واتهم النواب الإسلاميون في الضفة الغربية إسرائيل بالعمل على «تعطيل مهام المجلس التشريعي والفصل القسري بين الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين عبر سلخ النواب عن قاعدتهم الشعبية»، خصوصا أن الترتيبات جاهزة لإعادة عمل المجلس التشريعي.

ومن جهة ثانية، حذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من «وجود مؤشرات ودلائل قوية تؤكد شروع سلطات الاحتلال بترجمة موقفها العدواني الرافض لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، في إجراءات وخطوات عدوانية خطيرة في حق القدس بمواطنيها ومقدساتها وأرضها».

وقال الأمين العام للهيئة حسن خاطر في تصريح صحافي، «إن اللجنة اللوائية للبناء والتخطيط التابعة لبلدية الاحتلال صادقت خلال الأيام الماضية على أكبر وأخطر مشروع استيطاني يستهدف حي الشيخ جراح، ويحمل رقم 29465 ويهدف إلى بناء 386 وحدة استيطانية على مساحة 8000م إضافة إلى كنيس ومدرسة دينية وروضة أطفال».

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأكيده على موقفه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة بعد عام وفق اتفاق المصالحة بين حركتي حماس و فتح .

وأكد الرئيس عباس في كلمة له جدية السلطة الفلسطينية و حركة فتح في المضي نحو تطبيق اتفاق المصالحة .

وأشار إلى أن الوحدة الفلسطينية ضرورية من أجل عملية السلام وقال //عندما ذهبنا إلى أنابوليس/ قال لنا الأميركان و الإسرائيليون إن أي اتفاق يمكن أن تصلوا إليه لن يتم تطبيقه ما لم تكن هناك وحدة وطنية بين طرفي الوطن .

وترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأحد اجتماعا للجنة المركزية لحركة فتح في رام الله.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الاجتماع ناقش آخر تطورات الأوضاع وملف المصالحة الوطنية الذي تم توقيعه في القاهرة قبل عدة أيام بالإضافة إلى مناقشة ملفات عملية السلام والوضع الداخلي للحركة.

من جانبه قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن نجاح المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل في الإفراج عن إيرادات السلطة الفلسطينية يشكل اختباراً لقدرته في المستقبل القريب على إلزام اسرائيل بإنهاء الاحتلال.

وأضاف فياض في كلمة له //إننا نتابع الأمر على كافة المستويات لحشد أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي للضغط على حكومة إسرائيل للتوقف عن هذه الأفعال المخالفة للاتفاقية التي تحكم العلاقة الاقتصادية والتجارية بين فلسطين وإسرائيل وإلزام إسرائيل بتحويل أموالنا المحتجزة لديها.

هذا وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن التوجه للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين ليس خطوة أحادية الجانب كما تدّعي إسرائيل بل خطوة واجبة الاتباع.

وأوضح عريقات في تصريحات له أن قرار التوجه لمجلس الأمن قبل 35 يوما من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة يأتي تطبيقا لقوانين الأمم المتحدة.

وأضاف إن حق النقض /الفيتو/ على الاعتراف بالدولة الفلسطينية يعني تعطيل الجهود الفلسطينية في هذا الاتجاه وعندها سنضطر للتوجه للجمعية العامة.

وأكد عريقات أن مبدأ الدولتين لا يتحقق إلا بالاعتراف بدولة فلسطين داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى مباركة هذه الخطوة مبيناً أنه في حال تم اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين فإن دولة عضوا في الأمم المتحدة هي إسرائيل تصبح تحتل دولة عضوا في الأمم المتحدة وهي فلسطين ما يضع إسرائيل في مواجهة المجتمع الدولي بأسره.

وأضاف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن إسرائيل تدرك هذا الموضوع تماما وهذا ما يفسر غضبها من توجهنا للأمم للمتحدة ومحاولتها إقناع الدول بعدم التجاوب مع هذه الخطوة.

وقررت اللجنة المركزية لحركة فتح تشكيل لجنة قيادة من المركزية برئاسة عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد .

وأشار الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن مهمة اللجنة متابعة الأمور فيما يتعلق بأداة موضوع تشكيل الحكومة بالتوافق مع جميع الفصائل الفلسطينية حسب اتفاق القاهرة.

على صعيد متصل حث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على تأييد اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" قائلاً ان الاتفاق هو خيار الشعب الفلسطيني.

واضاف مشعل لرويترز في مقابلة إن قضية الاعتراف الفلسطيني باسرائيل لا يمكن النظر فيها سوى بعد قيام دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال "الموقف الدولي خاصة الاوروبي والاميركي ما زال غير واضح لكن ما نأمله أن يحترم ارادتنا الفلسطينية وقرارنا الفلسطيني." ومضى قائلا "هذا شأن فلسطيني داخلي لا يجوز لأحد أن يعطله أو أن يضع عليه شروطا."

وكان مشعل الذي يقيم في دمشق في زيارة للقاهرة لحضور مراسم التوقيع الرسمي لاتفاق المصالحة.

ويدعو الاتفاق الى تشكيل حكومة مؤقتة تدير الضفة الغربية وقطاع غزة وتعد لاجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال عام.

وتقاطع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي "حماس" وتجعل اقامة اي علاقات معها مشروطة باعترافها بالكيان الاسرائيلي وتخليها عن المقاومة وقبولها للاتفاقات المؤقتة القائمة.

وقال مشعل "ننتظر أفعالا من الأوروبيين والاميركين ليدعموا حقنا الطبيعي وموقفنا لا أن يتدخلوا فيه."

ويعتبر الفلسطينيون تأييد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حاسما لقضية الاستقلال. وهما يساهمان بنصيب كبير في تمويل السلطة الفلسطينية.

وقال مشعل انه يتعين على المجتمع الدولي الضغط على (اسرائيل) للاعتراف بالفلسطينيين وليس العكس.

وقال "اسرائيل تحتاج الى ضغط.. هذا عدو محتل لا يخرج بالاقناع ولا بالحوار هذا يخرج باوراق الضغط." مضيفا ان مصر لم تتمكن من إجراء محادثات سلام مع اسرائيل الا بعد حرب اكتوبر تشرين الاول عام 1973. وقال "المطلوب اليوم أن نمتلك أوراق ضغط حقيقية على اسرائيل.. اليوم مطلوب أن يكون هناك مقاومة شعبية.. مسلحة وشعبية.. بكل اشكالها هذه هي الوسيلة او الاسلوب الحقيقي المؤثر."

واضاف "اي محتل في الدنيا لا ينسحب طواعية وليس بدافع الاخلاق والقيم.. المحتل لا قيم له ولا اخلاق هو فقط يعطي وينسحب ويتراجع تحت الضغط والاكراه."

وسئل ما إذا كانت "حماس" مستعدة للاعتراف باسرائيل في إطار اتفاق دائم فقال إن الشعب الفلسطيني يجب ان ينال حقه في دولة مستقلة اولا. وقال "مكنوا الشعب الفلسطيني اولا من ان يعيش على ارضه حرا... يقيم دولته المستقلة ثم بعد ذلك اسألوا الشعب الفلسطيني هذا.. اسألوا دولته وقيادته ما موقفكم؟"

فى القاهرة جددت جامعة الدول العربية رفضها لأي حلول للقضية الفلسطينية تقوم على دولة ذات حدود مؤقتة أو انتزاع أجزاء من الأراضي المحتلة عام 1967 .. مؤكدة أن الحل هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لما ورد في مبادرة السلام العربية.

وقالت الجامعة العربية في بيان لها بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لاحتلال فلسطين إن الجامعة العربية تذكر العالم أجمع بهذه الذكرى الأليمة لنكبة مستمرة منذ 63 عاما للشعب الفلسطيني الذي لا يزال صامدا على أرضه محافظا على هويته الوطنية متمسكا بحقوقه .. محمّلة المجتمع الدولي خاصة الدول التي صوتت على قرار التقسيم عام 1947المسئولية لإعادة الحق والعدالة لشعب فلسطين في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من خلال الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية كخطوة أولى نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولفت البيان إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني ويلات التشرد واللجوء وتحول من شعب يعيش على أرضه وترابه الوطني إلى شعب لاجئ مشرد في الشتات بفعل اغتصاب العصابات الإسرائيلية أرضه ومحاولات إسرائيل المستمرة طمس هويته ووجوده.

وأوضح البيان أن إسرائيل أنشئت وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 181 الذي قسم فلسطين لدولتين عربية ويهودية فقامت الدولة اليهودية المتمثلة في إسرائيل ولم تقم حتى الآن الدولة الفلسطينية رغم قرارات الأمم المتحدة الصادرة التي تؤيد الحق الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته وعلى رأسها القرار 194 القاضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والقرار 394 الذي ينص على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوق اللاجئين وأملاكهم ومصالحهم.

وخلصت الجامعة العربية في بيانها للقول إن إسرائيل منذ نشأتها حتى الآن تتنكر لكافة قرارات الشرعية الدولية التي تدعو لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتعرقل أي فرصة لقيامها من خلال الاستمرار في سياستها العدوانية القائمة على سلب المزيد من الأراضي وبناء المزيد من المستوطنات وجدار الفصل العنصري الذي يمزق أوصال الأراضي الفلسطينية ويعزل القرى عن بعضها إضافة إلى استمرار سياستها الممنهجة لتهويد القدس المحتلة .

من جهته طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من القيادة المصرية التحرك على كافة المستويات من أجل إنهاء الحصار المالي الذي تفرضه إسرائيل على السلطة الفلسطينية منذ بداية هذا الشهر، داعيا أثناء لقائه السفير المصري ياسر عثمان، مصر للضغط على إسرائيل من أجل دفع مستحقات الضرائب للسلطة الضريبية لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها.

ولجأ أبو مازن لمصر بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن وضع السلطة المالي حرج جدا، بعد امتناع إسرائيل هذا الشهر عن تحويل أموال الضرائب، وتقدر بنحو 100 مليون دولار.

ولم تدفع السلطة رواتب موظفيها عن الشهر الفائت، وهو ما أدى إلى حالة من الغضب والجدل والقلق في صفوف نحو 160 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة ويمثلون 36 في المائة من القوى العاملة.

وأكد عضو القيادة السياسية لحركة حماس الدكتور خليل الحية أنه تم توجيه دعوة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، من أجل زيارة قطاع غزة قريباً.

وأوضح الحية في تصريحات صحافية أن "حماس" اتخذت عدة إجراءات لإثبات حسن نواياها تجاه فتح، حيث شرعت بترميم وتجهيز منزل أبو مازن، وتشديد الحراسة عليه من أجل تسليمه له شخصيا في زيارته القريبة لغزة.

وفي السياق ذاته؛ أشار الحية إلى أن عباس ومشعل اتفقا على الخطوط العامة لتشكيل الحكومة ودورها في المرحلة المقبلة، نافيا طرح أي شخصية حتى الآن، وقال «كل ما نشر عن هذا الموضوع هي تخمينات لا أساس لها من الصحة».

ونوه إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة إدارية من الكفاءات من أجل هيكلة الوظائف الإدارية طبقا للقانون والعدالة على قاعدة ألا يتم فصل عامل تم تعيينه سواء في الضفة أو غزة، إلى جانب إعداد تقرير بهذا الشأن في مدة لا تزيد على أربعة أشهر على أن يقدم للحكومة.

وفيما يتعلق بالملف الأمني، ذكر الحية بأنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية لدراسة ودمج وتسكين أعضاء الأجهزة الأمنية في وظائفهم، لافتا إلى أن اللجنة ستقيم الترقيات وتضع رجل الأمن في مكانه المناسب وستدرس إمكانية تقاعد بعض الأشخاص أو دمج بعضهم في أجهزة أمنية أخرى.

من ناحبة ثانية، أكد وزير الخارجية في حكومة غزة الدكتور محمد عوض وجود وعود مصرية بفتح المعبر بشكل طبيعي، وتحسين أوضاعه وصولاً للاتجاه التجاري، مشيراً إلى وجود ملاحظات على اتفاقية 2005 ستقود لاتفاقية جديدة.

وأكد عوض خلال برنامج "لقاء مع مسؤول" الذي ينظمه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن هناك حديثاً متواصلاً مع مصر ليكون لهم دور في اتجاهين لدعم القضية الفلسطينية من خلال فتح معبر رفح وإنهاء الحصار المفروض.

ولفت إلى أن مصر ليست جزءا من اتفاقية المعابر التي تنص على وجود مراقبين دوليين على المعبر، داعيًا إياها لفتح المعبر من جانبها في إطار قانوني سليم كأي معبر آخر يربط مصر بأي دولة مجاورة.

على الجانب الاسرائيلى قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصعيد معركته ضد اتفاق المصالحة الفلسطينية ووضع شروط جديدة على فكرة التعامل مع حركة حماس ومع السلطة الفلسطينية كلها في حال إقامة حكومة بمشاركة حماس، فطالب بأن تسلم الحركة الصواريخ التي تحتفظ بها إلى الجيش الأميركي أو إلى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، ذكرت مصادر سياسية أن نتنياهو قرر تغيير مضمون خطابه المقرر أمام الكونغرس الأميركي بعد أسبوعين، وبدلا من الإعلان عن خطة لتحريك مفاوضات السلام سيقول إنه «لا يوجد إمكانية للتوصل إلى سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس».

وكان نتنياهو قد تعرض لانتقادات شديدة في إسرائيل نفسها بسبب خروجه المتسرع ضد المصالحة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رأوا أنه يجب التروي وانتظار كيف تتقدم أمور المصالحة وكيف ستتعامل حماس مع الموضوع السياسي، فإنه يصر على التصعيد ضد السلطة الفلسطينية والمصالحة.

وقال إنه لن يكتفي بالشروط التي وضعتها الرباعية الدولية على حماس لكي تصبح شرعية وتزول عنها صبغة «تنظيم إرهابي»، وهذه الشروط هي «الاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقيات الموقعة بينها وبين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ونبذ العنف والإرهاب».

وأضاف شرطا جديدا هو: «تفريغ قطاع غزة من 10 آلاف صاروخ تمتلكها حماس وتعهد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بتسليمها إلى جهة آمنة مثل الجيش الأميركي أو الأمم المتحدة».

ومن جهة ثانية، ذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو سيقول أمام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، إنه «لا يوجد احتمال للتوصل إلى سلام ما دامت حركة حماس لا تعترف بشروط الرباعية، التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف». ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن اتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس سيكون مركبا مهما وأساسيا في خطابه. وأنه، أي نتنياهو، قد قرر تغيير خطابه المرتقب، وأنه سيمتنع عن تضمينه مسارا سياسيا جديدا، بادعاء أن «رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد ولى ظهره لـ(عملية السلام) عندما وقع اتفاق المصالحة».

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب فإن نتنياهو يستمد التشجيع في هذا الموقف من تحرك قوي في الكونغرس الأميركي للحزبين الجمهوري والديمقراطي ضد المصالحة الفلسطينية.

وذكرت أن 29 سيناتورا من الحزب الديمقراطي الحاكم وحده توجهوا بكتاب إلى الرئيس باراك أوباما، يطالبونه بأن يجمد المساعدات المقررة هذه السنة إلى السلطة الفلسطينية احتجاجا على ضم حماس إليها. وقالوا إنهم يتفهمون القلق الإسرائيلي من تزويد السلطة بمبالغ كبيرة (550 مليون دولار)، لأن قسما منها على الأقل سوف يذهب إلى خزينة حماس. ومن بين الموقعين على الرسالة النائب دانئيل إينوي، رئيس لجنة المساعدات في الكونغرس.

وقد أثنى على مواقف نتنياهو المتشددة وزير المواصلات في حكومته، إسرائيل كاتس، الذي دعا إلى احتلال كامل الضفة الغربية، في حال أقيمت حكومة وحدة فلسطينية أو أعلنت السلطة الفلسطينية الدولة المستقلة بخطوات أحادية الجانب. وقد كان كاتس يتكلم في مستعمرة «إيتمار» قرب نابلس، حين أعلن أن «وجود حماس في الحكومة الفلسطينية سيفتح الطريق لدخول إيران إلى مناطق الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، سوف يسهم النفوذ الإيراني من خلال حماس، في زعزعة المملكة الأردنية الهاشمية، وسقوط الملك عبد الله الثاني.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أكدت في جلستها، على قرارها السابق بحجب الأموال الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل في الموانئ عن الواردات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ضاربة عرض الحائط بطلب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بتحرير هذه الأموال فورا.

وقال وزير المالية، يوفال شتاينتس، إن وزارته قررت تأخير دفع هذه الأموال وليس مصادرتها، «خوفا من أن تصل إلى أيدي حماس، الشريكة القادمة في الحكومة الفلسطينية وتصبح مصادر تمويل لآلتها الإرهابية».

وقال نائب رئيس الوزراء، موشيه يعلون، وزير الشؤون الاستراتيجية، إن على إسرائيل أن توضح للعالم أن حماس لم توقع اتفاق المصالحة لأنها تغيرت أو أصبحت أكثر حكمة واعتدالا.

وأضاف: «إنها اضطرت إلى هذه الخطوة نتيجة لانهيار النظام السوري والخوف على المستقبل». وأضاف: حماس تغدو اليوم ضعيفة، وهي تحاول الخروج من أزمتها بهذه المصالحة، وعلى إسرائيل ألا تساعدها في ذلك.

وجعل رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وغيره من القادة السياسيين والعسكريين، من يوم إحياء ذكرى قتلى الحروب الاسرائيلية (أكثر من 22 ألفا)، مناسبة لاستعراض العضلات العسكرية والتهديد «لأعداء اسرائيل»، بالرد على عملياتهم «بضربهم بكل ما أوتينا من قوة وعظمة» وبالاستيطان اليهودي الجارف.

وقال نتنياهو، خلال حفل لإحياء ذكرى القتلى في موقعة اللطرون على مشارف القدس، إن أعداء إسرائيل هم «قتلة أطفال ونساء، يقتلون المرء فقط لأنه يهودي»، وهدد بأن «يد الجيش الإسرائيلي ستطولهم أينما كانوا». وعاد ليؤكد أن عملية السلام لم تعد ممكنة مع الفلسطينيين اليوم بسبب انضمام حماس إلى السلطة الفلسطينية.

وقال وزير الدفاع، إيهود باراك، إن «دولة إسرائيل تتمتع بقدرة الردع وبالثقة الذاتية والازدهار، ولأول مرة منذ ألفي عام يعيش معظم الشعب اليهودي في دولة إسرائيل».

وأضاف أن «أعداءنا من قريب ومن بعيد يقفون لنا بالمرصاد ويجب ألا نستهتر بهم. ونحن ننصحهم بألا يختبروا قدرتنا العسكرية، لأن لدينا جيشا هو أقوى جيش في المنطقة ويشكل الضمان لأمن الدولة والشعب اليهودي». وحتى رئيس الدولة، شيمعون بيريس، الذي استهل كلمته بالحديث عن السلام وقال إنه يؤيد الاعتراف بدولة فلسطينية في حال اعترف الجانب الفلسطيني بالاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل، اعتبر الإعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد في الأمم المتحدة، «خطوة معناها استمرار الصراع وليس إنهاءه»، اختتم كلمته باستعراض العضلات العسكرية فقال إنه لولا قوة الجيش الإسرائيلي لما تحققت أي خطوة باتجاه السلام.

إلى هذا نددت (اسرائيل) بما وصفته "بعض التناقض" في موقف الاتحاد الأوروبي اثر قرار بروكسل صرف مساعدة اضافية للفلسطينيين رداً على قرار سلطات الاحتلال تجميد تحويل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية.

وأفاد مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة "فرانس برس" "ان هذا القرار هو من اعراض بعض التناقض من جانب الاتحاد الاوروبي الذي يعتبر حماس منظمة ارهابية ولكنه لا يتحسب لكيفية استخدام هذه الاموال" من قبل الحكومة الفلسطينية المقبلة، على حد تعبير المسؤول الصهيوني.

وكان المسؤول ينتقد قرار المفوضية الاوروبية الجمعة بدفع 85 مليون يورو كمساعدات اضافية للفلسطينيين. واتخذ هذا الاجراء بعد أيام من قرار الحكومة الاسرائيلية وقف تحويل مبلغ 60 مليون يورو للسلطة الفلسطينية رداً على اتفاق المصالحة الفلسطينية.