مجلس وزراء الخارجية العرب بحث تطورات الأوضاع في ليبيا

المجلس يرفض التدخل الأجنبي ويلوح بفرض حظر جوي على ليبيا

الوزراء العرب اتفقوا على تأجيل قمة بغداد العربية إلى شهر مايو

تشكيل مجلس عسكري للدفاع عن بنغازي وحماية الحدود

كلينتون وحلف الأطلسي: كل الاحتمالات واردة

اختتمت بمقر جامعة الدول العربية أعمال الدورة 135 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب برئاسة وزير الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي .

ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماعات الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وأقر مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب مشاريع القرارات التي رفعها المجلس على مستوى المندوبين الدائمين في اجتماعاتهم التي عقدت على مدى اليومين الماضيين.

ونصت القرارات على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي وأن عملية السلام لا يمكن تجزئتها وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لايتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان.

وشدد المجلس على رفض كافة أشكال التوطين وعلى وجوب إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لما جاء في المبادرة العربية للسلام وما أكدت عليه القمم العربية المتعاقبة وأن دولة فلسطين شريك كامل في عملية السلام.

وحث على دعم منظمة التحرير الفلسطينية في مطالبتها لإسرائيل بالوقف الكامل للاستيطان وأن المفاوضات يجب أن ترتكز على مرجعية عملية السلام وإطار زمني محدد وأن النقاش حول الحدود لابد وأن يستند على إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 والشروع في قضايا التسوية النهائية للصراع العربي الإسرائيلي وعلى رأسها الاستيطان والقدس واللاجئين والحدود والمياه والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة.

وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة لتعثر المفاوضات التي تم إطلاقها في واشنطن في سبتمبر الماضي بسبب تعنتها واصرارها على الاستمرار في الاستيطان كبديل عن السلام مؤكدا أن الموقف الإسرائيلي يتعارض مع أحكام وقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية.

ورفضت قرارات المجلس الوزاري للجامعة المواقف الإسرائيلية الخاصة بمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة كما رفضت كافة الإجراءات الإسرائيلية آحادية الجانب الهادفة إلى تغيير الواقع الديموغرافي للأراضي المحتلة .. مستنكرة بشدة الموقف الأمريكي الأخير والمتمثل في استخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار العربي لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان على الرغم من الإجماع الدولي الرافض لسياسة الاستيطان واعتباره غير شرعي وغير قانوني ومخالف لقرارات الشرعية الدولية.

وأكد المجلس أن فشل الإدارة الأمريكية وتخليها عن إلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف النشاط الاستيطاني يتطلب بشكل فوري أن تعلن بوضوح حدود الدولتين على أساس حدود الرابع من يونيو.

وقرر المجلس دعم التحرك الفلسطيني بالتوجه إلى الرباعية الدولية والولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتجسيد إقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو وانضمامها عضوا دائما بالأمم المتحدة في دورة سبتمبر 2011 وهو التاريخ الذي ستنتهي بحلوله الفترة المخصصة للمفاوضات.

ودعا المجلس الوزاري بجامعة الدول العربية أمريكا وأوروبا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية .. كما دعا اللجنة الرباعية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية ومطالبتها بالضغط على إسرائيل للكف عن انتهاكاتها للحقوق الفلسطينية والاستجابة لاستحقاقات عملية السلام.

وطالب الأمم المتحدة بعقد إجتماع عاجل للجمعية العامة بعنوان /الاتحاد من أجل السلام/ لإعادة عرض النزاع العربي الإسرائيلي من مختلف أبعاده ولإنهاء الاحتلال ولكبح إسرائيل عن الاستمرار في هذه الممارسات داعيا الأمم المتحدة لإرسال بعثة للأراضي الفلسطينية المحتلة من أعضاء مجلس الأمن لتوثيق النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة وخاصة القدس وما يتم فيها من وحدات استيطانية وأعمال حفر أسفل المسجد الأقصى.

وأكد أن المصالحة الوطنية الفلسطينية تشكل الضمانة الحقيقية الوحيدة في سبيل الحفاظ على الأراضي الفلسطينية .. مطالبا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر من وإلى القطاع الذي تحول إلى سجن كبير.

وطالب الدول والمؤسسات التي تقدم دعما للاستيطان بالعمل على تجفيف منابع الاستيطان باعتباره خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.. داعيا إلى عقد مؤتمر دولي في الجامعة لتوضيح قضية الأسرى وأبعادها في عام 2011 بالتنسيق مع وزارة شئون الأسرى في السلطة.

كما طالب بإنشاء لجنة تقصي حقائق في إطار الأمم المتحدة للتأكد من قيام عصابات دولية إسرائيلية بعمليات سرقة الأعضاء البشرية من المواطنين العرب .. وكلف المجموعة العربية في الأمم المتحدة بالمطالبة بإرسال بعثة تقصي حقائق لتحري أوضاع أملاك وأراضي اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والعمل على الحصول على نسخ كاملة من جميع الوثائق والخرائط الموجودة لدى إدارة الأراضي في إسرائيل والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير بهذا الشأن لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أملاك اللاجئين.

ودعا الحكومة السويسرية إلى السعي لاستئناف عقد مؤتمر جينيف للأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جينيف الرابعة والمطالبة بحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

وأدانت القرارات الختامية لمجلس وزراء الخارجية العرب قيام إسرائيل بمصادرة واستغلال واستنفاذ الموارد المائية في الأراضي العربية المحتلة وتحويل مسارها بالقوة وبناء المشاريع عليها مما يشكل تهديدا للأمن المائي العربي وبالتالي الأمن القومي العربي ..مطالبا باعتبار هذه الممارسات باطلة وتمثل انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي وللشرعية الدولية التي تكفل مبدأ السيادة الكاملة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال على مواردها الطبيعية.

كما طالب المجلس المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ الاجراءات اللازمة لإرغام اسرائيل على وقف نهب وسرقة المياه العربية واستمرارها باستغلال الموارد المائية في الأراضي العربية المحتلة.

ودعا الجامعة العربية إلى دراسة إمكانية رفع قضايا أمام المحاكم الوطنية والدولية ذات الاختصاص لمقاضاة إسرائيل قانونيا على انتهاكاتها في مدينة القدس ودعوة الجامعة ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتفعيل التعاون بينهما بما يخدم قضية فلسطين والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لمدينة القدس.

وأدان قيام إسرائيل بمشروع المترو الذي يهدف الى ربط القدس الغربية بمناطق في الضفة الغربية المحتلة عبر القدس الشرقية ودعوة الشركتين الفرنسيتين للانسحاب فورا من المشروع واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما في حالة عدم الاستجابة ودعوة الحكومة الفرنسية لاتخاذ الموقف اللازم في هذا المجال.

وبشأن الإجراءات الاسرائيلية في القدس دعا القرار إلى تفعيل قرار قمة سرت الليبية بشأن القدس والقاضي بزيادة الدعم الإضافي المقرر من قمة بيروت 2002 لصندوق الأقصى والقدس الى 500 مليون دولار والطلب من الجامعة وضع الاليات لتفعيل خطة التحرك العربي لانفاذ القدس وإدانة كافة أشكال التهويد التي تتعرض لها القدس وخاصة المخطط الإسرائيلي الهيكلي المعروف بالمخطط 2020 الذي يهدف إلى اعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل والمتمثل في تنفيذ مخطط لبناء أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية حتى عام 2020 لخفض نسبة سكان القدس العرب ليصبح الفلسطينيون أقلية في القدس.

وأدان إسرائيل لهدمها فندق شبرد في القدس الشرقية واعتبار ذلك إصرارا على إيقاف أي ممارسة لتحقيق السلام في المنطقة موصيا بتشكيل لجنة قانونية في إطار الجامعة لمتابعة توثيق عمليات التهويد والاستيلاء والمصادرة للممتلكات العربية ومنازل المواطنيين الفلسطينيين فى القدس المحتلة أو تلك التي يتم إزالتها أو هدمها.

وطالب اليونسكو بتعيين بعثة دائمة في القدس لرفع تقارير دورية عن الاعتداءات الإسرائيلية للمقدسات وتكليف المجموعة العربية لاتخاذ الإجراءات في هذا الشأن مؤكدا على الموقف العربي بالتضامن مع سورية ولبنان والوقوف معهما في مواجهة الاعتداءات والتهديد المستمر ضدهما واعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الأمة العربية.

كما أكد على احترام وحدة وسيادة العراق وهويته العربية الإسلامية ورفض أي دعاوى لتقسيمه مع التأكيد على عدم التدخل في شئونه الداخلية ورحبت بتشكيل الحكومة ومشاركة مكونات الشعب فيها وتأكيد احترام إرادة الشعب العراقي بكافة مكوناته في تقرير مستقبلة السياسي.

وشدد على أهمية قيام دول الجوار للعراق بدور فعال لمساعدته في تعزيز الأمن والاستقرار وعدم التدخل في شئونه الداخلية والتصدي للإرهاب ووقف أعمال العنف التي تهدد وحدته وتجسد ذلك من خلال المشاركة الجدية والفعالة لدول الجوار في مراقبة الحدود الدولية المشتركة لمنع تسلل الإرهابيين.

ورحب مجلس الجامعة على مستوى وزارء الخارجية بنتائح الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السوادن الذي تم في مناخ من الشفافية والنزاهة وبمراقبة واسعة من الجامعة والمنظمات الدولية ودعوة شريكي السلام السودانيين إلى العمل على حسم القضايا العالقة وخاصة قضية أيبي والمواطنة والحدود وتقاسم الثروة والأصول والديون عن طريق الحوار والتفاوض.

وأكد المجلس على استمرار الدعم العربي للمشروعات الاقتصادية والخدمية في شمال وجنوب السوادن لدفع عملية التنمية ودعوة الدول العربية إلى تنفيذ قرار قمة سرت الاستثنائية بشأن السوادن والذي قرر تقديم مليار دولار للسوادان لدعم الاستقرار والتنمية والسلام.

ورحب الوزراء العرب بمبادرة الكويت استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار وتنمية شرق السودان في الفترة من 1و2 ديسمبر الماضي والجهود المبذولة من كل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والبنك الإسلامي للتنمية.

وفيما يتعلق بالحل السلمي للنزاع الجيبوتي الإريتري أكد المجلس على ضرورة احترام سيادة جيبوتي ووحدة وسلامة أراضيها ورفض الاعتداء على الأراضي الجيبوتيه واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم المساس بالحدود القائمة بين البلدين.. كما رحب بوساطة قطر الهادفة لإنهاء الخلاف بين إريتريا وجيبوتي بالطرق السلمية وإعادة الوضع في منطقة رأس دوميدا وجزيرة دوميدا إلى ما كانت عليه قبل 4 فبراير 2008 .

وحول مخاطر السلاح النووي الإسرائيلي وأسلحة الدمار الشامل الإسرائيليه الأخرى على السلم الدولي والأمن القومي العربي طلب المجلس من الدول العربية التحرك مع الجهات ذات العلاقة على الساحة الدولية للتأكيد على أهمية وفاء الأطراف كافة بالتزاماتها المنصوص عليها في الوثيقة الختامية الصادرة عن مؤتمر 2010 لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النوويه وخاصة فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لعقد مؤتمر دولي في 2012 حول جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحه الدمار الشامل وتعيين ميسر للمؤتمر وتسمية الحكومة التي ستستضيفه في أسرع وقت ممكن.

وأيدت الدول العربية عقد مؤتمر 2012 في إحدى الدول التي تستضيف مقرات لمنظمة الأمم المتحدة والتأكيد على ضرورة قيام وزارة الخارجية العربية بتوجيه وفودها للتحرك مع المجموعات الجغرافية في الأمم المتحدة مثل حركات عدم الانحياز والمؤتمر الإسلامي والآسيان لحشد الدعم لعقد مؤتمر 2012 .

وأكد الاجتماع على ضرورة العمل على معالجة جذور الإرهاب وإزالة العوامل التي تغذيه من خلال القضاء على بؤر التوتر وازدواجية المعايير في تطبيق الشرعية الدولية ورفض كل أشكال الابتزاز من قبل الجماعات الإرهابية بالتهديد أو قتل الرهائن أو طلب فدية لتمويل جرائمها الإرهابية.

وطالب بتفعيل الآلية التنفيذيه للإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وأيد المجلس الجهود التي تبذلها المجموعة العربية في الأمم المتحدة من أجل عقد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة أو عقد مؤتمر دولي تنظمه الأمم المتحدة الشاملة حول الإرهاب تتضمن تعريفا محددا للإرهاب متفق عليه دوليا يميز بين الإرهاب والحق المشروع للشعوب في مقاومة العدوان والاحتلال.

وحول الشراكة الأوروبية المتوسطية أكد الوزراء على أهميه استمرار التوجه العربي بالدفع بنشاطات المسار الأوروبي-المتوسطي.

هذا واعتبر الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بسلطنة عمان رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية يوسف بن علوي عبد الله أن تأجيل عقد القمة العربية التي كانت مقررة في بغداد يوم 29 مارس الحالي إلى موعد أقصاه 15 مايو القادم هو من أجل اتخاذ جملة من التوجهات التي تطالب بها الشعوب العربية.

وقال ابن علوي في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عقب ختام اجتماعات الدورة إن عقد القمة في 29 مارس الحالي كما كان مقررا لن يجعل بإمكانها اتخاذ أي قرارات أو توجهات تعبر عن مطالب الشعوب العربية بل سيجعل منها قرارات مكررة في القمم السابقة.

وأضاف أنه ولأن بغداد لها مكانة خاصة ولأن إنعقاد القمة العربية في بغداد ينبغي أن يكون بداية لانطلاقة جديدة للعمل العربي المشترك فقد ارتأى الجميع أن نعطي لأنفسنا مهلة وللقادة فرصة لعقد القمة في موعد أقصاه الخامس عشر من مايو القادم.

وعن الموقف العربي بالنسبة لمايجري في الجماهيرية الليبية قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "إن هناك قرارا مهما اتخذه مجلس الجامعة اليوم يتعلق بضرورة الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب الليبي والوحدة والسلم الأهلي وضمان السلامة ورفع الحظر عن وسائل الإعلام وشبكات الهاتف وتأمين الجرحى والمصابين.

وأوضح أن هناك فقرات تتعلق بالنواحي الإنسانية والتأكيد على وقف مشاركة الوفود الليبية في اجتماعات مجلس الجامعة إلى حين استجابة السلطات الليبية لمتطلبات الشعب الليبى وقيام الجامعة بتنسيق الدعم المقدم لليبيا وتونس ومصر لإجلاء رعايا هذه البلدان مؤكدا أن الدول العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث للشعب الليبي بما ذلك الاتجاه إلى فرض حظر جوي والتنسيق فى ذلك مع الاتحاد الإفريقي.

وحول منصب الأمين العام للجامعة الذي سيكون شاغرا اعتبارا من القمة العربية القادمة قال موسى إن الجامعة أرسلت مذكرة للدول العربية بهذا الخصوص ولم تتقدم سوى دولة واحدة هي مصر بمرشح وما زالت تجري مشاورات.

وأكد موسى أن الجامعة العربية ستبقى لأنها صيغة متميزة تجمع الدول العربية عليها كلها ، نافيا أن يكون تأجيل القمة العربية في بغداد مؤثراً على دورية إنعقادها وهو ما حدث سابقا في قمة تونس 2004.

وقال إن الوضع العربي الحالي سوف يدفع لمزيد من الاهتمام بالمجالات التنموية وطرق الدعم المتبادل بين الدول العربية .

وحول احتمالات التدخل الأمريكي في ليبيا قال موسى إننا لانعتقد أنه سيكون هناك تدخل أو هجوم أمريكي وهذا يظهر من تصريحات المسئولين الأمريكيين وقرار مجلس الجامعة العربية يرفض أي تدخل أجنبي ولكننا نطالب السلطات الليبية بضرورة وقف هذه الهجمات.

من جانبه أكد وزير الدولة المسئول عن الشئون الخارجية يوسف بن علوي رئيس مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري ضرورة وضع خطة جديدة لتطوير العمل العربي المشترك.. وقال إنه لابد من النظر في حزمة جديدة من العمل العربي المشترك الذي يعتمد على ذاته.

وقال إن مجلس الجامعة العربية بادر بدعوة إلى اجتماع مشترك لوزراء الخارجية العرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لوضع تصور لمعالجة هذه المعاناة التي تكابدها الأمة العربية.

وأضاف أنه ينبغي أن تشترك الدول العربية في عملية تمويل المشاريع القادمة وتمويل الجامعة العربية وآلياتها ، لافتا الانتباه إلى أن ميزانية الجامعة العربية هي 70 مليون دولار فقط وهي في عالم اليوم أقل من ميزانية أحد الأندية الرياضية.

وهدد وزراء الخارجية العرب في قرار اعتمدوه بدعم "فرض حظر جوي على ليبيا" لكنهم اكدوا رفضهم "كافة اشكال التدخل الاجنبي في ليبيا" مشددين على التزام المحافظة على الوحدة الوطنية للشعب الليبي وسيادته ووحدة وسلامة اراضيه".

ونص القرار، على "استمرار التشاور حول انجع السبل لحماية وضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين بما في ذلك الالتجاء الى فرض الحظر الجوي والتنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الافريقي في هذا الشأن". وترأس وفد المملكة الى الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وأكد الوزراء في بيانهم الختامي ان اللجوء المحتمل الى هذا الاجراء يرجع الى ان "الدول العربية لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي ازاء ما يتعرض له الشعب الليبي الشقيق من سفك للدماء".

وأعرب الوزراء في قرارهم عن "الرفض الكامل لكافة اشكال التدخل الاجنبي في ليبيا والتأكيد على الالتزام الكامل بالمحافظة على الوحدة الوطنية للشعب الليبي وعلى سيادته ووحدة وسلامة اراضيه".

وشددوا على "التنديد بالجرائم المرتكبة ضد التظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية الجارية في العديد من المدن الليبية والعاصمة طرابلس من جانب السلطات الليبية والتعبير عن الاستنكار الشديد لاعمال العنف ضد المدنيين التي لا يمكن قبولها او تبريرها وبصفة خاصة تجنيد مرتزقة أجانب واستخدام الرصاص الحي والاسلحة الثقيلة في مواجهة المتظاهرين التي تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي".

واضاف القرار ان الوزراء "يدعون مجددا الى الوقف الفوري لاعمال العنف بكافة اشكالها والاحتكام الى الحوار والاستجابة الى المطالب المشروعة للشعب الليبي واحترام حقه في حرية التعبير عن الرأي وذلك حقنا للدماء وحفاظا على وحدة الاراضي الليبية والسلم الاهلي". وأكد القرار "وقف مشاركة وفود ليبيا في اجتماعات مجلس الجامعة الى حين استجابة السلطات الليبية للمطالبات" الواردة في القرار "بما يضمن تحقيق امن الشعب الليبي".

كما قرر الوزراء "رفع توصية" الى القمة العربية المقبلة التي ستعقد في بغداد التي قرروا تأجيلها الى "موعد اقصاه 15 مايو" المقبل ببحث تجميد عضوية ليبيا في الجامعة العربية.

وطالب الوزراء "السلطات الليبية برفع الحظر المفروض على وسائل الاعلام" والهواتف ووسائل الاتصال المختلفة.

وكانت الخلافات حول سبل التعامل مع الاوضاع في ليبيا هيمنت على الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية العرب الذي استمر قرابة خمس ساعات.

وقال دبلوماسيون شاركوا في الاجتماعات ان "المواقف العربية تباينت خلال المناقشات اذ طالبت بعض الدول العربية بتعامل حازم مع الأزمة معتبرة ان الموقف الدولي حتى الان اكثر حزما من الموقف العربي".

واضافوا ان عدة "اقتراحات نوقشت من بينها ضرورة فرض حصار جوي على النظام الليبي والنظر في تجميد عضوية ليبيا في الجامعة العربية".

واوضحوا ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى طالب خلال النقاش "بضرورة مراعاة ميثاق الجامعة العربية في أي خطوة تتخذ من قبل المجلس الوزاري للجامعة".

واقترح موسى "عقد اجتماع مشترك يجمع مجلس الأمن والسلم العربي مع نظيره الافريقي لاتخاذ القرار الملائم بما يخص هذه الأزمة".

وجاءت الاجتماعات العربية فيما شهدت مدينة البريقة معارك عنيفة بعد محاولة ميليشيات القذافي استعادة المدينة الواقعة بين بنغازي وسرت التي سقطت بأيدي الثوار.

واعلن القذافي ان سيطرة المسلحين المعارضين له على مدن ليبية "لا يمكن ان تستمر ويجب القضاء عليها"، محذرا من سقوط آلاف القتلى في حال حصول تدخل اجنبي.

وقال القذافي، الذي يواجه منذ اكثر من أسبوعين ثورة لا سابق لها ضد نظامه، خلال حفل بمناسبة الذكرى ال 34 لاقامة "الجماهيرية" في ليبيا "لا أحد يسمح ان تكون في بلاده مجموعات مسلحة ترهب السكان، هذا لا يمكن ان يستمر ولا بد من القضاء عليه". وأنكر القذافي وجود ثورة شعبية وتظاهرات في ليبيا ضد نظام حكمه.وتعهد بالقتال حتى آخر رجل وامرأة. ودعا الأمم المتحدة الى إرسال وفد لتقصي الحقائق.

وكان وزراء الخارجية العرب بدأوا اجتماعهم بالوقوف "دقيقة حداداً على شهداء" الانتفاضات العربية بناء على دعوة من وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، الذي ترأس الدورة السابقة للمجلس الوزاري العربي.

من جانبه، اعتبر يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان رئيس الدورة الـ135 لمجلس الجامعة العربية، أن الأمة العربية تمر بمرحلة دقيقة وتعيش أحداثا ضخمة لم يحدث لها مثيل في تاريخ الأمة الحديث.

وقال في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة إن «هذه الأحداث التي تعتبر زلزالا بشريا مجيدا لا شك أنها ستقود إلى ميلاد نهضة عربية جديدة، وأن هذه النهضة تقوم على أكتاف الجيل الجديد من شباب هذه الأمة الذي يشكل أملها ومستقبلها».

من جهته، وجه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط التحية لثورة 25 يناير التي أحدثت تحولا إيجابيا في مصر ووصفها بأنها أحد أهم الثورات في تاريخ الإنسانية.

وقال أبو الغيط في كلمة قصيرة ألقاها أمام الاجتماع، إن مصر تتحرك حاليا لإقامة مجتمع ديمقراطي قائم على العدل والحرية والمساواة وإعلاء كرامة الإنسان. ودعا أبو الغيط الدول العربية ودول العالم أجمع لدعم مصر من أجل تحقيق هذه التحولات.

بدوره، أعرب السفير يوسف أحمد سفير سورية في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية عن قلق بلاده إزاء ما يجري في ليبيا، مشددا على أهمية رفض التدخل الأجنبي السافر الذي لا يخدم مصلحة الشعب الليبي وإنما يحركه مصالحهم وأجنداتهم الخاصة وأولها النفط.

والتقى القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة بجمهورية مصر العربية المشير حسين طنطاوى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية والأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية المؤثرة داخل مصر ودور المملكة فى المساهمة لاجتياز مصر للظروف الراهنة وعودة الاستقرار.

حضر اللقاء السفير هشام بن محيي الدين ناظر وسفير خادم الحرمين الشريفين المعين لدى جمهورية مصر العربية ومندوب المملكة الدائم لدى الجامعة العربية أحمد بن عبدالعزيز قطان ووكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية السفير الدكتور خالد بن إبراهيم الجندان ورئيس أركان حرب القوات المسلحة بجمهورية مصر العربية الفريق سامى عنان.

وأكد وزير الخارجية في تصريح له عقب اللقاء تقدير المملكة حكومة وشعبا للقوات المسلحة المصرية على أدائها فى إدارة الأحداث الحالية فى مصر وتداعياتها، متمنيا لها التوفيق فى الفترة المقبلة.

من جهة أخرى أعلنت مصادر ليبية في بنغازي عن تشكيل مجلس عسكري للمدينة مهمته الدفاع عنها وعن سكانها، وعن حدود ليبيا المعترف بها دوليا، بالإضافة إلى دعم جهود الثوار للسيطرة على مزيد من المدن. وأوضحت المصادر أن المجلس العسكري سيعمل بالتنسيق مع المجلس الوطني (المدني) الذي شكله وزير العدل الليبي السابق، مصطفى عبد الجليل لإدارة شؤون المدينة.

ويضم المجلس العسكري، الذي لم يكشف حتى الآن عن قيادته 14 شخصا، 11 عقيدا و3 عمداء، يمثلون كل فروع القوات المسلحة في منطقة بنغازي وضواحيها، وهم: (الشرطة العسكرية: العميد يوسف لصيفر، الاستخبارات العسكرية: العقيد حسن فرج المجريسي، السلاح الجوي: العميد مفتاح فنوش، الدفاع الجوي: العقيد محمد حماد الكزة، المخابرة والدعم الإلكتروني: العقيد عز الدين العيساوي، القوات البحرية: العقيد فرج المهدوي، القوات الخاصة: العقيد ونيس بوخمادة، الآليات والشؤون الفنية: العقيد المهندس نجيب إعميش، الإمداد والتموين: العقيد فتحي المسماري، الصواريخ: العقيد محمد عبد القادر صالح، وحدات المشاة: العقيد طارق الدرسي، الأمن العام: العميد عاشور شوايل، النيابة العسكرية: العقيد صالح البشاري، القضاء العسكري: العقيد الأمين عبد الوهاب).

ووفقا لصحيفة «ليبيا اليوم»، فإن المجلس، تتمثل مهمته في حماية المكتسبات التي حققتها انتفاضة الشباب، وتوفير الأمن للمواطنين، والسعي لتحرير كامل التراب الليبي بالتنسيق مع المجالس العسكرية الأخرى في كامل المدن المحررة. كما يسعى المجلس العسكري إلى الدفاع عن الشعب الليبي وحدوده المعترف بها دوليا ضد كل أنواع الاعتداء، والتأكيد على أن الأصل هو قيام دولة مدنية على أسس دستورية تترسخ فيها مبادئ الحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وبناء المؤسسات الوطنية على أسس تكفل المشاركة الواسعة والتعددية والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة، وحق التمثيل لكافة شرائح الشعب الليبي.

وقرر المجلس البدء في مباشرة مهامه فورا، في السعي إلى المحافظة على الاستقرار السياسي خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة حتى يمكن للشعب الليبي وضع دستور جديد.

وتم تكليف ثلاثة من رجال القانون للقيام بعملية التنسيق بين المجلس العسكري وائتلاف «ثورة 17 فبراير»، هم: القاضي كمال حذيفة الهوني، والمحاميان خالد محمد السايح والمهدي كشبور.

وصرح المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بأن المحكمة ستدرس التقارير بشأن ارتكاب الزعيم الليبي، معمر القذافي، جرائم ضد الإنسانية في بلاده.

وقال المدعي العام، لويس مورينو أوكامبو، في لاهاي: «تشير معلومات إلى أن القوات الموالية للرئيس معمر القذافي تهاجم المدنيين في ليبيا».

وأضاف أن «هذه الأفعال يمكن أن تمثل جرائم ضد الإنسانية ويتعين وقفها، وسوف يتحرك المكتب بشكل سريع وغير منحاز، ولن تكون هناك حصانة للزعماء الضالعين في ارتكاب جرائم».

من جانبها أكدت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أن الإدارة الأميركية تحترم رغبة القوى الليبية المعارضة للرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بالعمل ضد نظامه من دون تدخل خارجي، إلا أنها لم تستبعد استخدام «كل الخيارات»، من بينها القوة العسكرية للتعامل مع الأزمة الليبية.

وشرحت كلينتون في شهادتها أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، التحديات التي تواجهها واشنطن في اتخاذ قرارات حيال ليبيا، قائلة إن الأوضاع متقلبة وقد تؤدي إلى «حرب أهلية مطولة» في حال تواصل القتال بين الطرفين. وكررت كلينتون الموقف الأميركي الداعي لـ«رحيل» القذافي، لكنها امتنعت عن تحديد شكل الحكومة المقبلة الممكنة.

في غضون ذلك اعتبر الجنرال جيمس ماتيس قائد القيادة الأميركية الوسطى أن إقامة منطقة حظر جوي في ليبيا لحماية السكان من تجاوزات نظام العقيد معمر القذافي تتطلب القيام قبل ذلك تدمير الدفاعات الجوية الليبية.

وقال الجنرال ماتيس في كلمة ألقاها أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ إنه سيكون من الضروري «القيام بعملية عسكرية».

وأوضح الضابط الأميركي أيضا أنه إضافة إلى القصف لضرب الأسلحة الليبية المضادة للطائرات ومنصات الصواريخ بالإمكان أيضا شل هذه الأسلحة عبر وسائل إلكترونية تشوش على الرادارات الليبية.

أما هيلاري كلينتون فأعربت عن وعيها لرغبة الثوار الليبيين الذين سيطروا على بنغازي وغيرها من مدن ليبية بعدم تدخل قوات خارجية، مؤكدة: «نحن واعون جدا من أن الليبيين يريدون أن يفعلوا هذا الأمر بأنفسهم من أجل الشعب الليبي من دون أي تدخل خارجي ونحن نحترم ذلك».

ولكنها أردفت قائلة إن الأوضاع متقلبة «وقد بدأنا البحث مع حلفائنا في الناتو من أجل الاستعداد في حال كانت هناك حاجة لاتخاذ خطوات مثل فرض حظر جوي». ومثلت كلينتون أمام اللجنة بعد زيارتها جنيف حيث التقت بعدد من المسؤولين الأوروبيين وغيرهم لبحث الأوضاع في ليبيا. وقالت إنها تتوقع المزيد من الإعلانات حول تحركات أوروبية ضد القذافي.

وفي مستهل شهادتها، قالت كلينتون: «انضممنا إلى الشعب الليبي في المطالبة برحيل القذافي، الآن ومن دون المزيد من العنف أو التأجيل»، مؤكدة: «نحن نعمل الآن لترجمة غضب العالم إلى التحرك والنتائج».

وأشارت كلينتون إلى تحريك وحدات أميركية باتجاه ليبيا، قائلة: «نحن نوجه قدراتنا لدعم المهمات الإنسانية ولكننا لن نسحب أي خيار عن الطاولة، ما دامت الحكومة الليبية توجه أسلحتها ضد شعبها».

واعتبرت كلينتون أن الوضع في ليبيا حرج، قائلة: «في السنوات المقبلة ليبيا قد تصبح ديمقراطية سلمية أو تواجه حربا أهلية مطولة أو يمكن أن تنحدر إلى الفوضى».

واعتبرت كلينتون أن التطورات في ليبيا «نموذج لاستخدام القوة الذكية - الدبلوماسية والتنمية والدفاع لحماية الأمن الأميركي والمصالح لدعم مبادئنا».

ولفتت كلينتون إلى وعي الإدارة الأميركية بالادعاءات ضد واشنطن في المنطقة، قائلة إنها ترى «تقارير على مواقع إلكترونية تقول إن الولايات المتحدة تريد غزو ليبيا من أجل النفط». وأوضحت لذلك تصرفت بحذر في ترتيب إجلاء المواطنين الأميركيين من ليبيا والتعامل مع التطورات في ليبيا، إذ «أردنا ألا نثير قلق غزو أميركي لليبيا من أجل النفط.. لن نقوم بذلك وسنقف إلى جوار الشعب الليبي من أجل طموحاتهم».

وردا على انتقاد أحد أعضاء الكونغرس لعملية إجلاء الرعايا الأميركيين وعدم استخدام طائرات عسكرية لذلك مثلما فعلت بعض الدول الأوروبية، قالت كلينتون: «للدول الأخرى تاريخ مختلف عن علاقاتنا مع ليبيا»، مضيفة: «لم نرغب باستخدام وحدات عسكرية لإخلاء مواطنينا وأعضاء السفارة الأميركية، وفور إخراجهم تحركنا بسرعة وتحركنا في مجلس الأمن.. لقد تعاملنا مع هذه القضية بشكل جيد ومن دون مشكلات لأي أميركي».

وقالت رئيسة لجنة العلاقات الخارجية، النائبة الجمهورية إيلينا روس - ليهتينان: «بعضنا عارض تطبيع العلاقات مع ليبيا.. واستخدام الطائرات والدبابات ضد المعارضين يظهر كم أنه لا يمكن التعامل مع الطاغية وأنه لا يمكن أن يغير طبعه». وبينما نددت روس - ليهتينان بتطبيع العلاقات سابقا مع ليبيا، قال النائب الديمقراطي هاورد بيرمان: «علينا الحذر ممن يريد السطو على هذه التغييرات بطريقة تفرض الديكتاتورية».

وفيما يخص إيران، قالت وزيرة الخارجية الأميركية إن هناك مخاوف من محاولة إيران استغلال الأوضاع في المنطقة، وقالت «لو كان هناك فراغ، ستملأ دول أخرى الفراغ، ولذلك يجب اعتبار الدبلوماسية والتنمية دفاعا عن أمننا القومي».

وأضافت: «إذا شكك أي طرف في أن إيران ليست موجودة وتحاول التأثير على هذه الثورة، سيكون خاطئا.. نحن في وضع منافسة» مع إيران.

واعتبر النائب الديمقراطي بيرمان إيران ما زالت تريد أن تطور سلاحا نوويا.. إدارة أوباما كانت لديها نجاحات غير مسبوقة في توثيق تحرك دولي ضد إيران وإقرار قانون عقوبات شديد ضد إيران.. لقد وضع ذلك القرار البنية الأساسية لقرارات مماثلة من دول أخرى.. قلقي هو أننا لم نفرض عقوبات على بنوك أو شركات غير إيرانية رغم تعاملها بطريقة تستحق العقوبات».

وكانت كلينتون تمثل أمام الكونغرس للدفاع عن الإدارة الأميركية لتخصيص نحو 53 مليار دولار لميزانية العام المقبل للعمليات الخارجية لوزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد). وقالت كلينتون: «إيران والصين تتنافسان معنا، الحكومة المحافظة في الولايات المتحدة زادت ميزانية التنمية على الرغم من تقليصها الإنفاق في كل مجال آخر، نحن نستحق الكثير من الإشادة لإنجاح الاستفتاء في السودان.. نحن أكبر داعم لقوات الاتحاد الأفريقي التي تقاتل الشباب».

وأضافت: «هذه حرب معلومات بطريقة ما، لقد عملنا على إعادة بناء مصداقيتنا كي يستمع إلينا الآخرون».

وتحدثت كلينتون عن أهمية التواصل مع الشعوب العربية في هذه المرحلة، قائلة: «لو بيدي أن أضاعف عدد الطلاب المتوجهين للمنطقة، لفعلت ذلك الآن.. أؤمن بالدبلوماسية بين الشعوب». وشددت كلينتون على أن «المنطقة كلها تتغير، وأن ردا أميركيا قويا واستراتيجيا أمر ضروري». وأضافت: «يمكننا أن نجعل تونس نموذجا ناجحا وعلينا أن ندعمها».

ولفتت كلينتون إلى المشاريع الأميركية المتواصلة للتواصل مع الشباب العربي بالإضافة إلى رواد العمل وخاصة في مجال التقنيات، وقالت «نحن نتحدث إلى الناس في المنطقة باللغتين العربية والفارسية للمرة الأولى»، في إشارة إلى صفحات الخارجية على موقع «تويتر». ولكنها حذرت: «علينا أن نكون واعين ماذا يريد الناس أن يتحدثوا إلينا حوله، وفي الوقت نفسه أن نعلم مع من نتحدث».

وأثيرت قضية الاعتماد على النفط من المنطقة. وقال النائب الجمهوري بورتون: «إننا نعتمد على النفط من تلك المنطقة، 30 في المائة من اعتمادنا على النفط من تلك المنطقة».

وانتقد بورتون إدارة أوباما بعدم العمل على إنهاء الاعتماد الأميركي على النفط في الشرق الأوسط وأفريقيا، لترد عليه كلينتون: «أتفق معك أن احتياجاتنا النفطية مسألة أمن قومي.. أريد إنشاء مكتب حول الطاقة لدى الخارجية»، مطالبة بالدعم المالي للخارجية الأميركية من أجل ذلك.

في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايك مولن إن الولايات المتحدة تنظر في خيارات مختلفة بشأن ليبيا لكن لم تتخذ قرارات بعد على الرغم من أنها تكثف الضغوط على الزعيم الليبي معمر القذافي كي يتنحى.

وقال غيتس إن وزارة الدفاع تنقل سفينتي إنزال برمائي ومئات من مشاة البحرية إلى البحر المتوسط حيث قد يساعدون في الإجلاء والإغاثة الإنسانية إذا دعت الضرورة. وأكد الاثنان أن المظاهرات في العالم العربي تضعف إيران و«القاعدة».

وقال مولن إن إدارة أوباما تبحث في خيارات مختلفة ولم تتخذ أي قرار بعد.

من جهته، أكد الناطق باسم البيت الأبيض جي كارني أنه لم يتم اتخاذ قرار عسكري للتدخل في ليبيا بعد أو فرض حظر جوي عليها. وشرح كارني أن توجيه المعدات العسكرية الأميركية باتجاه ليبيا خاصة تحريك معدات في البحر المتوسط تأتي ضمن التخطيط لاحتمالات مختلفة.

وقال: «الولايات المتحدة تستعد للخطط المحتملة، بتحريك المعدات في المنطقة. غالبية الخطط إنسانية، ولكن لا نسحب أي خيارات من على الطاولة».

ولفت كارني إلى أهمية اتخاذ مثل هذه القرارات بالتعاون مع دول حليفة وبشكل جماعي. وأعاد كارني الإشادة بـ«السرعة المهولة» التي تحرك بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكدا أن التحركات الدبلوماسية الشديدة مستمرة حتى وإن لم يعلن عن كل تفاصيلها. وتابع: «الرد على ليبيا كان فعالا لأننا نرد بصوت واحد في المجتمع الدولي».

واعلنت متحدثة باسم حلف الاطلسى ان دول الحلف بدات مشاورات استعدادا ل"كل الاحتمالات" بشأن مواجهة الازمة فى ليبيا، مؤكدة أن اقامة منطقة حظر جوى تتطلب موافقة من الامم المتحدة.

وقالت المتحدثة أوانا لونغيسكو لوكالة الصحافة الفرنسية "تتواصل المشاورات بشكل نشط استعدادا لكل الاحتمالات" موضحة ان حلف الاطلسى "لا يعطى مطلقا أى تفاصيل عملية".

فى سياق متصل اعلن مسؤولون في شمال مالي ان الزعيم الليبي معمر القذافي جند مئات الشبان من الطوارق القادمين من مالي والنيجر وبينهم متمردون سابقون وذلك لمحاربة المتمردين عليه.

وقال رئيس جمعية كيدال الاقليمية في شمال مالي عبدو سلام اصالة "نحن قلقون جدا لان هؤلاء الشبان يتوجهون بكثافة الى ليبيا والامر خطير جدا بالنسبة الينا، لانه لابد وان ينعكس علينا في حال صمد القذافي او في حال انهار".

واوضح ان السلطات الاقليمية "تحاول اقناع الشبان بعدم التوجه الى ليبيا"، الا ان الامر "ليس سهلاً" كما قال "لانهم يسعون وراء الدولارات والسلاح".

واضاف "ما يحدث يثير خوفي لانهم سيعودون يوما بسلاحهم لزعزعة الاستقرار في منطقة الساحل" موضحا انه "علم ايضا بوجود قائد سابق للمتمردين الطوارق الماليين في ليبيا" رفض الكشف عن اسمه.

وكشف وجود شبكات تنظم انتقال الشبان الى ليبيا للقتال. وتابع "ان يد القذافي طويلة وتصل الينا، انه يعرف الى من يتوجه، ويبدو ان الجسر الجوي لنقلهم اقيم في تشاد في حين ان غيرهم يتوجهون عبر طريق البر الى جنوب ليبيا".

واعرب رئيس بلدية كيدال اربكان بزاياك عن القلق نفسه وقال "ماذا سيفعل هؤلاء المقاتلون لدى عودتهم ؟ انهم خطر على كل المنطقة".

ويتوزع الطوارق الذين يصل عددهم الى نحو مليون ونصف مليون بين النيجر ومالي والجزائر وليبيا وبوركينا فاسو. وقامت حركتا تمرد خلال التسعينيات في صفوف الطوارق في مالي والنيجر.

وكان شهود افادوا بوجود افارقة في ليبيا يقاتلون كمرتزقة الى جانب القوات الموالية للقذافي.