المشير طنطاوي يبحث تطورات الموقف في مصر والمنطقة مع كى مون وكيرى ولافروف

77 في المئة صوتوا إلى جانب التعديلات الدستورية في استفتاء شعبي

حريق كبير في مبنى وزارة الداخلية المصرية

مصر تفاوض لتعديل اتفاقية الغاز مع اسرائيل

واشنطن تعد آليات عدة لحمل القذافي على الرحيل

استقبل المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في لقاءات منفصلة كلا من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، والسيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، وسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، وذلك في إطار التباحث حول تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تشهدها دول المنطقة.

وناقش طنطاوي مع بان كي مون المشاركة المصرية في مختلف الأنشطة والمجالات التي تنفذها المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، وسبل دعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية من خلال برنامجها الإنمائي. وأشاد كي مون بتجربة التحول الديمقراطي التي تشهدها مصر وتطلع المجتمع الدولي لإقامة حياة ديمقراطية سليمة في ضوء نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة.

وأحاط نحو 50 متظاهرا مؤيدا للزعيم الليبي معمر القذافي بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ميدان التحرير وسط القاهرة مما أجبره على العودة إلى مقر الجامعة العربية المجاور، وكان بان كي مون متوجها لزيارة الميدان الذي شهد الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس المصري حسني مبارك الشهر الماضي. وتدخلت عناصر الشرطة والجيش للسماح لبان كي مون والوفد المرافق له بالعودة إلى مقر الجامعة العربية المجاور للميدان.

كما التقى المشير طنطاوي السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي والوفد المرافق له الذي زار مصر.

وتناول اللقاء المستجدات والمتغيرات المتلاحقة على الساحتين المحلية والإقليمية، وسبل دعم الولايات المتحدة الأميركية لمصر ونقل الخبرات بين البلدين ودعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية.

وقال كيري إن الرؤية الأميركية لعملية التحول الديمقراطي في مصر تمثل مصدر سعادة للجميع، مشيرا إلى أهمية توفير المحددات الكافية لضمان التحول الأمثل ونجاح التجربة.

وناقش الجانبان أفضل السبل لدعم الولايات المتحدة للاقتصاد المصري خلال المرحلة القادمة من خلال دعم المشروعات الخدمية والاقتصادية المتوسطة والصغيرة وتوفير فرص العمل للشباب وتشجيع الحركة السياحية إلى مصر.

حضر اللقاء عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومارغريت سكوبي السفيرة الأميركية بالقاهرة.

وفي سياق متصل، تسلم طنطاوي رسالة من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، خلال استقباله لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والوفد المرافق له، تناولت سبل دعم روسيا للاقتصاد المصري.

وتناول اللقاء أيضا تطورات الأوضاع بالمنطقة وسبل تعزيز التعاون والعلاقات المشتركة بين البلدين خلال المرحلة الحالية، وجذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلى مصر في ظل العلاقات المتميزة التي تربط البلدين في الكثير من المجالات.

حضر اللقاء نبيل العربي وزير الخارجية المصري وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة والسفير الروسي بالقاهرة.

ويذكر أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف استقبل كلا من السيناتور جون كيري وسيرجي لافروف، في ذات الإطار.

إلى ذلك، أكد جيرزي بوزيك، رئيس البرلمان الأوروبي، أن الهوة القائمة بين ضفتي المتوسط قد «ردمت» بفعل ثورتي مصر وتونس.. جاء ذلك في معرض رد بوزيك على سؤال حول مستقبل الاتحاد من أجل المتوسط خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في ختام زيارته للقاهرة.

وقال بوزيك إنه قد حان الوقت لتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط بعد التغييرات التي تشهدها ولا تزال بعض دول جنوب المتوسط، معتبرا أن مصر وتونس من الدول الرائدة في هذا التغيير. وأعرب بوزيك عن تقديره لشجاعة وعزيمة شعبي مصر وتونس، وقال: «أنتم تغيرون بلادكم وتغيرون أيضا الاتحاد الأوروبي، حيث إن التعاون فيما بيننا اتخذ حلة جديدة».

هذا وأعلنت اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر أن النتائج النهائية للاستفتاء أظهرت أن 77.2% من المصريين قالوا «نعم»، وبلغ عددهم 14 مليونا و192 ألفا و77 مواطنا، في مقابل إجمالي من قالوا «لا» وعددهم 4 ملايين و174 ألفا و187 مواطنا بنسبة 22%. ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت 45 مليون مواطن، حضر منهم في الاستفتاء أكثر من 18.5 مليون. وقال مراقبون من داخل مصر وخارجها: إن الاستفتاء جرى في جو غير مسبوق من الشفافية والديمقراطية. ووصفه السيناتور الأميركي جون كيري، الذي زار ميدان التحرير، بـ«الاستفتاء المثير»، وقال: إن أميركا سعيدة بما فعله المصريون.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع المصرية: إن القوات المسلحة بصدد إصدار إعلان دستوري لتنظيم العمل في الفترة المقبلة بناء على التعديلات الدستورية التي جرى إقرارها في الاستفتاء. وأكد خبراء مصريون أن الموافقة على التعديلات الدستورية تعني مواصلة المشوار الذي بدأه شباب ثورة «25 يناير» التي أطاحت بحكم الرئيس المصري حسني مبارك، مشيرين إلى أنه ستجرى انتخابات برلمانية ثم رئاسية خلال 6 أشهر، يتخللها تشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد.

كانت اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء على التعديلات الدستورية قد أعلنت أن عدد اللجان الفرعية بالقاهرة والمحافظات بلغ 340059 لجنة موزعة على 12 ألف مقر على مستوى الجمهورية، وأن إجمالي من لهم حق التصويت على الاستفتاء بلغ 45 مليون مواطن، حضر منهم 18 مليونا و537 ألفا و954 مواطنا، بنسبة حضور 41.19%، وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 18 مليونا و366 ألفا و64 مواطنا، وبلغ إجمالي الأصوات الباطلة 171 ألف صوت، وبلغ إجمالي الموافقين على التعديلات الدستورية نحو 14 مليونا و192 ألفا و77 مواطنا، بنسبة 77.2%، وبلغ إجمالي من صوتوا بـ«لا» نحو 4 ملايين، بنسبة 22.8%.

وأشار المستشار محمد أحمد عطية، رئيس اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، إلى أن «اللجنة تهدي نتيجة الاستفتاء إلى شباب مصر الذين بعثوا في الأمة روح التغيير، وإلى جيش مصر الذي وقف بجوار الشعب بروح السادس من أكتوبر»، موضحا أن «أغلبية الناخبين وافقوا على الاستفتاء الذي يأمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة - الذي يدير البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية - أن يفتح الطريق لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية»، موضحا أن «مصر أصبحت دولة ديمقراطية يديرها الشعب».

وأكد اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع المصري للشؤون القانونية أنه «من المقرر أن تصدر القوات المسلحة، فور إعلان نتائج الاستفتاء، إعلانا دستوريا بشأن تنظيم العمل في الفترة المقبلة»، موضحا أن «المواد المعدلة هي أساس العمل خلال الفترة المقبلة، على أن يتم بعدها تحديد مواعيد انتخابات مجلسي الشعب والشورى (الغرفتان الأولى والثانية في البرلمان المصري) والانتخابات الرئاسية»، مشيرا إلى أن «المواد المعدلة سيتم وضعها في مضمون الإعلان الدستوري الجديد فورا».

من جانبه، أشار الدكتور بهي الدين حسن، مدير معهد القاهرة لحقوق الإنسان، إلى أن «الموافقة على التعديلات الدستورية تعني مواصلة المشوار؛ حيث سيتم إجراء انتخابات برلمانية (شعب وشورى) ثم رئاسية خلال 6 أشهر، ويتخللها تشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد». وقال :«إن جميع المؤشرات كانت تدل على أن الأغلبية صوَّتوا بـ(نعم) للتعديلات الدستورية».

كان الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، الذي جرى السبت، قد شهد إقبالا غير مسبوق من قبل المصريين في تاريخ الحياة السياسية المصرية على الإدلاء بأصواتهم، وتتعلق التعديلات بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية وأسلوب وآليات الترشح للرئاسة وفترة ولاية رئيس الجمهورية والتجديد، والإشراف على الانتخابات التشريعية والفصل في صحة عضوية نواب مجلس الشعب وتعيين نائب لرئيس الجمهورية وإعلان حالة الطوارئ وغيرها.

وبحسب تقارير لمنظمات حقوقية مختلفة، وجماعة الإخوان المسلمين، استندت إلى مشاهدات ورصد مندوبي تلك المنظمات والجماعة لآراء المقترعين الذين كانوا في مجملهم لا يخفون آراءهم بالموافقة أو الرفض والتصريح بما أدلوا أو سيدلون به داخل لجان الاقتراع، فإن الغالبية العظمى من المواطنين فضلوا الموافقة على تلك الحزمة من التعديلات، وإن اختلفت النسب بالموافقة والرفض من محافظة إلى أخرى.

وقال ائتلاف «مراقبون بلا حدود»، الذي يضم مجموعة من المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية التي اضطلعت بمراقبة الاستفتاء، إنه رصد وقوع بعض الاشتباكات المحدودة بالأيدي بين أعداد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من جهة، وحركة شباب «6 أبريل» التي أسهمت في إشعال شرارة ثورة «25 يناير» في ضوء خلاف حول التصويت بالموافقة أو الرفض على التعديلات الدستورية.

وأكد الائتلاف أن عملية الاستفتاء في مجملها جاءت نزيهة وعبَّرت بمصداقية وموضوعية عن إرادة الناخبين، مشيرا إلى أنها جاءت في مناخ انتخابي مناسب شهد حوارا بين مختلف القوى السياسية، وأن أداء اللجان القضائية المشرفة على الاستفتاء جاء مناسبا.

وذكر الائتلاف أنه لم يتلقَّ أي شكاوى عن منع الناخبين من التصويت أو تدخل الشرطة والسلطات التنفيذية لتوجيه سير الاستفتاء على نحو معين، لافتا إلى رصد المراقبين تجاوزات من جانب أعضاء من الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم سابقا) وجماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية أمام اللجان، بحضهم الناخبين على الموافقة على التعديلات الدستورية.

وأوصى الائتلاف الحقوقي بإجراء تدريبات لموظفي لجان الاقتراع وتلافي الأخطاء التي شهدها الاستفتاء، في أي انتخابات مقبلة، وزيادة أعداد أعضاء الهيئات القضائية المشاركين في الإشراف على الاستفتاء وزيادة صناديق إبداء الرأي وتزويد لجان الاقتراع بما ينقصها من مستلزمات تعين المواطنين على الإدلاء بأصواتهم في مناخ من الحرية.

من جهة أخرى، زار السيناتور جون كيري، ميدان التحرير برفقة السفيرة الأميركية مارغريت سكوبي، ووصف الاستفتاء بالمثير، وقال: إن أميركا سعيدة بما فعله المصريون. كما صافح كيري المصريين الموجودين بالقرب من مجمع التحرير الذين قاموا بتحيته وطالبوا واشنطن بدعم الديمقراطية في مصر.

ووصف كيري عملية الاستفتاء التي شهدتها مصر بأنها كانت «مثيرة» بسبب الطريقة التي صوَّت بها المصريون، التي عبرت عن الطاقة الكبيرة؛ لأنهم صوتوا لأول مرة منذ 30 عاما، مضيفا أن عملية الاستفتاء تعتبر علامة جيدة على الطريق الذي ينشده المصريون للأمام.

كما زار جيرزي بوزيك، رئيس البرلمان الأوروبي، ميدان التحرير، وتجول فيه على قدميه، والتقى عددا من المارة، وأكل البطاطا المشوية من بائع متجول بعربة كان يقف في الميدان.

وأصدر اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية المصري قرارا بتعيين اللواء حامد عبد الله رئيسا لقطاع الأمن الوطني، الذي أنشئ بديلا عن جهاز مباحث أمن الدولة، الذي تم إلغاؤه بقرار من وزير الداخلية في 15 مارس (آذار) الحالي.

عمل اللواء عبد الله فترة طويلة بمديرية أمن القاهرة حتى وصل إلى منصب نائب مدير الأمن لمدة عامين، ثم مديرا لأمن حلوان، ثم مساعدا للوزير لمنطقة شمال الصعيد.

وأكد مصدر بوزارة الداخلية أن «اللواء عبد الله يعكف حاليا على تشكيل العناصر التي سوف تساعده في مهام عمله، وسوف يجرى اختيار وتسكين ضباط القطاع الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة، بالإضافة إلى التنسيق مع وزير الداخلية لتحديد المهام الموكلة للقطاع الجديد خلال الفترة المقبلة، ليؤدي الجهاز دوره في خدمة الوطن دون تدخل في حياة المواطنين أو ممارستهم لحقوقهم السياسية».

كانت مقرات جهاز مباحث أمن الدولة في أنحاء كثيرة من مصر قد شهدت يوم 6 مارس الحالي على مدار تسعة أيام اعتداءات عنيفة ووقفات احتجاجية طالبت المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته المسؤول عن إدارة شؤون البلاد، بحل الجهاز نهائيا ووضع كل مقراته وما تحويه من مستندات وملفات تحت سيطرة المجلس، بعد أن تم حرقها وإتلافها على أيدي العاملين بالجهاز.

ووعدت وقتها وزارة الداخلية بإعادة هيكلة الجهاز وتحديد اختصاصاته وأهدافه وآليات العمل بداخله بما يناسب المتغيرات التي أحدثتها ثورة 25 يناير. إلى أن صدر قرار بإلغاء جهاز مباحث أمن الدولة بكل إداراته وفروعه ومكاتبه بجميع محافظات مصر، واستبدل به قطاع جديد بمسمى «قطاع الأمن الوطني»، يختص بالحفاظ على الأمن الوطني، والتعاون مع أجهزة الدولة المعنية لحماية وسلامة الجبهة الداخلية ومكافحة الإرهاب، وذلك وفقا لأحكام الدستور والقانون ومبادئ حقوق الإنسان وحرياته.

وقالت مصادر أمنية مطلعة في القاهرة إن حريقا بوزارة الداخلية المصرية التهم ثلاثة طوابق كانت «تحوي ملفات مهمة»، في وقت كان فيه آلاف من أفراد الشرطة يتظاهرون للمطالبة بزيادة الأجور والمساواة في الامتيازات مع الضباط.

وأضافت المصادر الأمنية أن الحريق شب في مبنى الإدارة العامة لاتصالات الشرطة بالوزارة، وأن النيران اندلعت من أعلى سطح المبنى المكون من ثمانية طوابق، وامتدت إلى الطوابق الثلاثة الأخيرة وأسفرت عن تدمير محتوياته بالكامل، إضافة إلى إصابة ثلاثة مواطنين، بينما تم القبض على شخصين يشتبه بمسؤوليتهما عن الحريق.

ويضم المبنى المحترق، إدارات اتصالات الشرطة المعنية بتسجيل اتصالات أجهزة اللاسلكي بين الضباط وأفراد الشرطة، والشرطة المتخصصة، والشؤون المالية والتخطيط والمشاريع وشؤون الأفراد.

وشب الحريق في مبنى وزارة الداخلية بشكل مفاجئ عندما كان آلاف من رجال الشرطة ينظمون مظاهرة أمام المبنى الكائن في منطقة لاظوغلي بالقاهرة. وتوجه المتظاهرون بعد ذلك للتجمع في ميدان التحرير للمطالبة بتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية، وطالبوا بزيادة أجورهم ومرتباتهم وإلغاء المحاكمات العسكرية وتحسين كل أوضاعهم المالية والاجتماعية والصحية.

وقال المتظاهرون إنهم سيرابطون بميدان التحرير حتى يقوم وزير الداخلية منصور عيسوي بتنفيذ كل مطالبهم، باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من منظومة العمل بوزارة الداخلية، مهددين بالدخول في اعتصام مفتوح بالميدان في حالة عدم تنفيذ مطالبهم. وقال علاء محمد قطب عريف شرطة كان يرتدي الملابس الرسمية للشرطة: نحن نرى الكثير من طرق الفساد والاضطهاد ولا نستطيع التحدث، فكل قسم شرطة به حجز لأمناء وأفراد الشرطة، فإذا ما تحدثت إلى الضابط يقوم بسجنك دون تحقيق النيابة.. نحن لا يتم التعامل معنا كآدميين، ولا نأخذ حقوقنا، فلا توجد مساواة حقيقية بيننا وبين الضباط. كيف تكون هناك مستشفيات للضباط ونحن الذين نشكل أكثر من 70 في المائة من هيكل وزارة الداخلية؟ وكذلك الأمر، حيث يوجد تمييز بيننا وبين الضباط في تخصيص الشقق وبعثات السفر والمصايف «التي تتاح للضباط ونحن لا».

وأضاف خالد أحمد، أمين شرطة: الضباط يلفقون الكثير من التهم المخلة بالشرف للأمناء والأفراد. أصبح الفساد يعم بين الجميع. لا توجد زيادات في الرواتب إلا لفئة قليلة جدا. الضابط برتبة ملازم يحصل على ما لا يقل عن 500 جنيه، والأفراد (دون درجة الضابط) 100 جنيه.. والضباط هم من يحصلون على الكثير من الحوافز، بينما نحن من يبذل المجهود الأكبر ونقف في الخدمة لمدة تصل إلى 16 ساعة في اليوم «ولا نجد أي تقدير».

وفي ما يتعلق بأمناء الشرطة الحاصلين على مؤهل جامعي، قال أحمد بسيوني أمين شرطة وحاصل على ماجستير في القانون: لم تتم ترقية الحاصلين على مؤهلات عليا أثناء الخدمة على الرغم من أن القانون ينص على ذلك، و«هم يماطلون.. عندما أقدم مؤهلي يطلبون مني إعادة الكشف الطبي على صحتي في كلية الشرطة مرة أخرى، ويجعلونني أرسب في الكشف لأتفه الأسباب. إذا كانت بي إعاقة طبية لماذا أعمل بالشرطة؟».

ونفى مدحت سعيد أمين شرطة وأحد المتظاهرين، أن يكون سبب اندلاع الحريق من المتظاهرين، وإنما كان من داخل المبني، و«ما جئنا اليوم إلا لعرض مطالبنا التي من بينها المساواة، فالأفراد يعملون حتى 40 عاما، ويحصلون على 15 ألف جنيه في نهاية الخدمة، في الوقت الذي يحصل فيه الضابط على نصف المليون جنيه مصري.

وفي مدينة الإسكندرية حاصر الآلاف من أمناء الشرطة والمخبرين وأفراد الأمن مبنى مديرية الأمن بمنطقة سموحة شرق المدينة، احتجاجا على تردي أوضاعهم الوظيفية والمالية وعدم تطبيق الخطوات الإصلاحية التي قررتها وزارة الداخلية مؤخرا - في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) – لتعديل الهيكل المالي للعاملين بالوزارة، أسوة بالضباط.

وردد الآلاف من الأمناء المتظاهرين بالإسكندرية هتافات «واحد اثنين.. فلوس الوزارة فين». وأعلنوا إضرابا مفتوحا عن العمل لحين تنفيذ مطالبهم، ومنها إنشاء نقابة لهم تتولى الدفاع عن حقوقهم وزيادة الحافز الذي قرره وزير الداخلية مؤخرا.

وعقد مدير أمن الإسكندرية اللواء أحمد عبد الباسط لقاء موسعا مع وفد من الأمناء والأفراد المحتجين، لبحث الاستجابة لمطالبهم ورفعها لمنصور العيسوي وزير الداخلية.

من جانب آخر، انتشر المئات من قوات الجيش المصري حول مبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة، حيث كان يتظاهر المئات من الصحافيين والإعلاميين أمام مبنى التلفزيون، بينما كان عدد كبير من العاملين داخل المبنى ينظمون اعتصاما منذ أكثر من ثلاثة أيام لتنفيذ وعود حكومية بـ«تطهير جهاز الإعلام».

وقال علي عفيفي أحد المتظاهرين، وهو سيناريست ومخرج بالتلفزيون، إن هذه المظاهرات ليست فئوية و«لكننا نريد تطهير الإعلام المصري من القيادات الفاسدة وذيول النظام السابق، لأنه يجب أن لا يقود الإعلام المصري في المرحلة المقبلة».

وقال عماد الكرداسي، الذي يعمل بالهندسة الإذاعة الإذاعية داخل التلفزيون: إذا لم تنفذ مطالبنا سنضرب عن العمل.

وفي وقت لاحق قالت الإعلامية هالة فهمي التي تقود الاعتصام في التلفزيون المصري: إن الاعتصام سيتواصل حتى تحقيق المطالب «غير الفئوية»، وعلى رأسها إقالة كل القيادات ورؤساء القطاعات بماسبيرو ومعرفة من المسؤول والمتحكم في شاشة التلفزيون المصري الآن، معتبرة أن هذا الأمر يصب في صالح «الثورة المضادة» في مصر ويتعارض مع ثورة 25 يناير، التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار جمال الدين صفوت رشدي، حكما قضائيا بمنع الرئيس المصري السابق حسني مبارك من التصرف أو التعامل على الحسابات المصرفية الشخصية أو تلك المتعلقة بمكتبة الإسكندرية في البنك الأهلي المصري بفرع مصر الجديدة، في ضوء طلب قدمه جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل، بينما لم يحضر أي ممثل قانوني للدفاع عن الرئيس السابق مبارك خلال الجلسة.

وشمل حكم المحكمة 4 حسابات بالعملة الوطنية (الجنيه المصري) والدولار الأميركي والجنيه الإسترليني.

كان المستشار عاصم الجوهري، مساعد وزير العدل لشؤون جهاز الكسب غير المشروع، قد أصدر قرارا بمنع مبارك من التعامل على الحساب المصرفي المذكور الخاص بالمكتبة، وجميع الحسابات الأخرى الخاصة بها بمختلف البنوك العاملة داخل مصر، في ضوء الوقائع التي كشفت عنها التحقيقات.

وكانت التحقيقات التي أجراها جهاز الكسب غير المشروع قد كشفت عن أن الرئيس السابق مبارك هو الذي كان يتعامل على هذا الحساب سحبا وإيداعا، بعدما كانت البلاغات والتحقيقات المبدئية قد ذكرت أن قرينته سوزان صالح ثابت، الشهيرة باسم سوزان مبارك، هي التي كانت تتحكم في الحساب وتعاملاته منفردة، بالمخالفة للقوانين ودونما عودة إلى رئيس مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، الذي نفى بدوره خلال إدلائه بأقواله أمام الجهاز معرفته بذلك الحساب أو وجود أي مستندات تتعلق به داخل المكتبة.

وكان جهاز الكسب غير المشروع قد تلقى بلاغا من الصحافي مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» المستقلة والعضو السابق بالبرلمان، قال فيه إن هناك حسابا سريا باسم مكتبة الإسكندرية لدى البنك الأهلي المصري بفرع مصر الجديدة، وإن به رصيدا يبلغ 145 مليون دولار أميركي، وإن السيدة سوزان ثابت (حرم الرئيس السابق) كانت تتصرف بمفردها في أموال ذلك الحساب.

وأشار بكري، في بلاغه، إلى أن تلك الأموال عبارة عن منح أوروبية ودولية مقدمة لمكتبة الإسكندرية، وأن مبارك قام بعمل توكيل لحرمه للتصرف في تلك الأموال من دون الرجوع لأحد، أو مشاركة حتى من إسماعيل سراج الدين، رئيس المكتبة، في التصرف فيها، على الرغم من أنه صاحب حق أصيل في التوقيع على أي مستندات مالية تتعلق بتلك الحسابات، مؤكدا أن تصرفات سوزان مبارك بشأن ذلك الحساب تخالف القوانين واللوائح.

ويُشار إلى أن جهاز الكسب غير المشروع يضطلع بالتحقيق في جرائم تضخم الثروات الخاصة بالخاضعين لقانون الكسب غير المشروع من العاملين بالدولة وأعضاء البرلمان والقيادات الحزبية، بصورة غير مشروعة في ضوء مقارنتها بموارد الدخل القانونية المشروعة لهم بحكم وظائفهم.

من جهة أخرى، قرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود إحالة وزير الإعلام السابق أنس الفقي ووزير المالية السابق يوسف بطرس غالي للمحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة جنايات القاهرة في ضوء ما هو منسوب إليهما من اتهامات تتعلق بالإضرار المتعمد بالأموال العامة وإهدارها.. على أن يستمر حبس الوزير الفقي بصورة احتياطية على ذمة المحاكمة، ومخاطبة الإنتربول الدولي بضبط وإحضار الوزير غالي، الموجود خارج البلاد.

وقال المستشار عادل السعيد، الناطق الرسمي للنيابة العامة المصرية: إن تحقيقات النيابة كشفت عن أن وزير الإعلام السابق طلب مبلغ 36 مليون جنيه من وزارة المالية للإنفاق على التغطية الإعلامية لانتخابات مجلسي الشعب والشورى وتمويل الحملة الإعلامية الخاصة بتغطية الأحداث السياسية المهمة والإنجازات التي تحققت خلال الفترة من عام 1981 وحتى العام الماضي 2010 التي تولى فيها النظام الحاكم السابق إدارة البلاد.. فوافقه وزير المالية غالي (وقتئذ) على صرف هذا المبلغ من الأموال المخصصة لاحتياطات السلع والخدمات الاستراتيجية.

وكشفت التحقيقات عن قيام وزير الإعلام السابق أنس الفقي بإنفاق جانب من تلك المبالغ بالمخالفة للمعايير المعتمدة من مجلس الوزراء، التي قصرت الإنفاق منه على المتطلبات الحتمية القومية والطارئة والالتزامات المستجدة دون الأغراض التي تم الصرف عليها.. كما خالف هذا الإنفاق أحكام قانوني انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية التي تحظر استخدام المال العام في الإنفاق على أغراض الدعاية الانتخابية.

فى مجال آخر دخلت الأزمة في أهم مؤسسة دينية في مصر منعطفا جديدا، حيث منع موظفو مشيخة الأزهر الشريف بالقاهرة، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر من دخول مقر مكتبه بالمشيخة، مطالبين برحيله وإقالة جميع المستشارين الذين تم تعيينهم في عهده، ما دفعه لتقديم استقالته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وأغلق الموظفون باب المشيخة أمام الدكتور الطيب، الذي ظل واقفا لبعض الوقت دون أن يتمكن من الدخول، مما جعله يتوجه إلى مقر القوات المسلحة، لمقابلة المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة البلاد عقب تنحي الرئيس مبارك - حسب مصدر قريب الصلة من شيخ الأزهر - وتقدم باستقالته، إلا أن المشير رفض الاستقالة، مبررا ذلك بأن البلاد تمر بمرحلة صعبة، وطالب الإمام بالصبر.

وقال المصدر إن الدكتور الطيب توجه عقب لقاء المشير إلى منزله رافضا التعليق على ما حدث، ووصف المصدر الحالة النفسية للطيب بـ«السيئة للغاية».

وتعالت أصوات داخل مؤسسة الأزهر عقب نجاح ثورة «25 يناير» للمطالبة باستقلال الأزهر وانتخاب شيخه من كافة الأزهريين على مستوى الجمهورية، وبإشراف قضائي كامل.

ووصلت قوة من الجيش إلى مقر المشيخة للاجتماع بالمتظاهرين، وقام وفد من القوات المسلحة بالتفاهم مع المتظاهرين في مشيخة الأزهر، وحمل الوفد مطالب المتظاهرين إلى شيخ الأزهر في منزله، وهي إبعاد جميع المستشارين، والاعتماد على الشباب من قيادات المشيخة، وتعديل لجنة القيادات بالأزهر، واستبعاد القيادات الأمنية.

وأشارت مصادر مقربة من شيخ الأزهر إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يتقدم فيها شيخ الأزهر باستقالته منذ اندلاع ثورة «25 يناير» ولكنها رفضت أيضا من قبل المشير والمجلس العسكري، مضيفة أن شيخ الأزهر أعرب أكثر من مرة عن استعداده إلى تقديم استقالته لكنه خشي من حدوث فوضى في مؤسسة الأزهر واتهامه بالخيانة.

وفى القاهرة أكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الجامعة ستظل تعمل على حماية المدنيين الليبيين وهو هدف نعمل عليه جميعا بالجامعة والامم المتحدة .

وأوضح موسى في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون أن الجميع يحترم قرار مجلس الامن 1973 ولا يوجد لدينا تعارض معه خاصة انه لا يقول بغزو او احتلال الاراضى الليبية بل يتعامل مع التهديدات للمدنيين الليبيين سواء فى بنغازى او غيرها من المناطق الليبية.

وأضاف / نحن نستهدف حماية المدنيين فى ليبيا وهى مسئولية كبيرة ، لافتا إلى ان موقف الجامعة العربية كان حاسما وواضحا من البداية بعدم قبول اية مذابح او نرى دماء المدنيين تهدر ، ومن ثم اتخذ مجلس الجامعة قرارا بوقف مشاركة الوفود الليبية فى الجامعة وتعليق عضويتها /.

وأشار إلى أن الجامعة طلبت من مجلس الامن فرض الحظر الجوى لمنع الهجوم او الاعتداء على المدنيين ، وكان قرارنا واضحا وملتزمون به. وقال ان المباحثات مع بان كى مون ركزت على الوضع فى ليبيا الى جانب بحث التطورات الحالية فى المنطقة خاصة الثورة فى مصر وتونس والدفعه الكبيرة الظاهرة الداعية للتغيير فى المجتمعات العربية.

ومن جانبه اكد بان كى مون ردا على سؤال حول دور الامم المتحدة لحماية المدنيين الليبيين ان الموقف الذى اتخذته الامم المتحدة بفرض الحظر على ليبيا جاء بطلب من الجانب العربى مشددا على ان هناك موقفا حازما من المجتمع الدولى .

وأوضح ان المباحثات مع موسى تركزت حول الوضع فى ليبيا الى جانب تطورات الاوضاع فى المنطقة مؤكدا ان المباحثات تناولت احداث هامة فى المنطقة ..مشددا على اهمية التعاون بين المنظمتين لبعث الديمقراطية فى المنطقة.

وأشاد بموقف الجامعة العربية الداعم لقرار مجلس الامن لفرض الحظر الجوى على ليبيا ، وطالب بضرورة وجود صوت واحد للمجتمع الدولى لتنفيذ هذا القرار ويجب النظر فى تقديم المساعدات الانسانية العاجلة وان ناخذ مواقف عاجلة ومؤثرة فى هذا الشأن.

واشار الى اهمية التنسيق بين الامم المتحدة والجامعة العربية وهو الامر الذى حدث على هامش قمة باريس مؤكدا ان الامم المتحدة سوف تستمر فى العمل الهام والجاد لانهاء القتال فى ليبيا والاسهام فى تقديم المساعدات الانسانية فى ليبيا.

وفي الشأن اليمني وجه بان كى مون انتقادا شديدا لما يحدث فى اليمن من استخدام القوة ضد المدنيين وشدد على ان السلطة فى اليمن لديها التزام لحماية المدنيين اليمنيين.

ووجه الدعوة لانهاء العنف فى اليمن وان يكون الحوار بديلا لهم من اجل تحقيق الاصلاحات وحل المشكلات اليمنية وهذا الامر ينطبق فى البحرين حيث يجب ان ينتهى العنف هناك ويحل محله الحوار. //

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السلطات اليمنية والمعارضة إلى مباشرة الحوار الشامل. . مطالبا السلطات اليمنية القيام بعملية إصلاح عام وشامل وفقاً لتوقعات الشعب اليمنى.

وقلل مون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري نبيل العربي في القاهرة من الإجراء الذي تبناه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والمتمثل في إقالة الحكومة برئاسة الدكتور علي محمد مجور وتكليفها بتصريف الشؤون العامة العادية وقال:" لست متأكدا أن إقالة الحكومة هي الإجراء الذي يستجيب لتطلعات الشعب اليمني".

على صعيد آخر كشف مسؤول مصري عن مفاوضات وصفها بـ«القوية» تجري حاليا لتعديل اتفاقيات تصدير الغاز المصري الموقعة مع مختلف الدول خاصة إسرائيل بهدف تحقيق عائدات أفضل لمصر، فيما قال خبراء متخصصون إن تعديل هذه الاتفاقيات «ممكن» في ظل الظروف الراهنة، خاصة أن هناك سوابق دولية وإقليمية في هذا الصدد.

واعتبر وزير البترول المصري، عبد الله غراب، في مؤتمر صحافي، أن الرفض الشعبي المصري لتصدير الغاز لإسرائيل سند في هذه المفاوضات للحصول على مزايا أفضل، مشيرا إلى أن تصدير الغاز المصري لإسرائيل بدأ في يوليو (تموز) 2008 وفقا للأسعار المعدلة وأن الكميات المصدرة في إطار ذلك لا تزيد على 4 في المائة من إجمالي إنتاج مصر من الغاز والبالغ 6.3 مليار قدم مكعب يوميا.

واستأنفت مصر مساء الثلاثاء الماضي بشكل جزئي تصدير الغاز إلى إسرائيل منذ توقفه منذ الخامس من فبراير (شباط) إثر تضرر خط الأنابيب الذي يمتد عبر شمال سيناء نتيجة عملية تخريب.

وقال الخبير البترولي، إبراهيم زهران، إن عملية مراجعة أسعار تصدير الغاز المصري لإسرائيل «ممكنة» الآن لأنها اتفاقية تجارية يمكن تعديلها، وقد تضررت منها مصر لأن فيها «غبنا»، مشيرا إلى أن تجارب مماثلة تم فيها تعديل أسعار التصدير.

فى سياق آخر وعلى الرغم من التأكيد على أن مهمة العمليات العسكرية الحالية في ليبيا تكمن في حماية المدنيين، فإن الإدارة الأميركية تضع أسسا للمرحلة التي تلي نهاية نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

وأكدت مصادر أميركية رسمية مواصلة وزارة الخارجية الأميركية الاتصالات مع جهات معارضة ليبية عدة بالإضافة إلى بحث سبل دعم ليبيا على المدى البعيد. وبينما تركز الإدارة الأميركية في الوقت الراهن على العمليات العسكرية، تواصل وزارة الخارجية الأميركية التخطيط لمرحلة ما بعد القذافي، فهناك جهود أميركية لدعم تغيير النظام الليبي ولكن ليس بالطرق العسكرية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية : «لدينا وسائل عدة غير عسكرية يمكننا استخدامها».

من جهته، كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما مطالبته بتنحي القذافي، قائلا: «لقد قلت إن السياسة الأميركية هي أن على القذافي الرحيل، ولدينا آليات كثيرة يمكن استخدامها لذلك». ولكن في الوقت نفسه، أوضح أوباما أن العمليات العسكرية لن تهدف إلى الإطاحة بالقذافي، وقال: «التفويض الدولي هو إنساني، فالقذافي يشكل تهديدا لشعبه، وقد قال علنا إنه لن يظهر الرحمة تجاه سكان بنغازي».

وأضاف أوباما: «قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فوض العمليات الحالية لحماية المدنيين».

وتعتبر واشنطن أن آليات مثل فرض العقوبات الدولية على ليبيا، وتجميد أرصدة القذافي، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن 1970 كلها تساهم في عزل نظام القذافي وإضعافه. كما أن تحركات من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي تزيد من هذه الضغوط التي تؤكد واشنطن على مواصلتها.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على الملف الليبي: «وزيرة الخارجية الأميركية قالت إنه من المبكر الاعتراف بالمجلس لكننا على اتصال مستمر لمعرفة احتياجاتهم». وأضاف: «نحن نتواصل مع عناصر من المعارضة منذ أسابيع، من أجل معرفة تركيبتهم واحتياجاتهم وكيفية دعم ليبيا مستقبلا».

وحول ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط القذافي، قال المسؤول الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه بسبب حساسية الموضوع: «من الواضح أن القذافي فقد الشرعية أمام شعبه، نحن الآن ننظر إلى الجهود لعزله والضغط على المحيطين به» ليتخلوا عنه. وشدد على أن «الوسائل المتاحة ليست فقط عسكرية، ولن نقوم بأمر خارج نظام تفويض مجلس الأمن، ولذلك نحن نبحث طرقا أخرى».

وأوضح ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية : «نركز الآن على الأهداف التي حددها الرئيس، أي تزويد منطقة حظر جوي كي لا يهاجم القذافي شعبه، لتجنب مذبحة إنسانية، وتزويد أروقة إنسانية ودعم إنساني للشعب الليبي».

وفي ما يخص العمل على إنهاء نظام القذافي، اكتفى الناطق بالقول: «نحن نعمل مع المجتمع الدولي، بما فيه دول عربية، لفرض حل بهدف حماية الليبيين مع رسالة واحدة للقذافي، إما وقف العنف أو تحمل النتائج».

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية عدم استخدام القوة العسكرية بهدف إسقاط نظام القذافي. وقال قائد القيادة الأفريقية للجيش الأميركي، الجنرال كارتر هام إن العمليات العسكرية لا تشمل استهداف القذافي، موضحا: «لا أعلم كثيرا عن موقع القائد الليبي ولم نبذل أي جهود عسكرية في هذا الاتجاه، نحن نبذل جهودا لمهاجمة القيادة العسكرية الليبية».

وأضاف الجنرال هام في مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية من مقر عمله في ألمانيا: «مهمتنا حماية المدنيين من الهجوم، مهمتنا ليست دعم أي قوات معارضة».

وردا على سؤال لاحق حول ما إذا كان القذافي نفسه مستهدفا في عملية القصف، قال الجنرال هام: «المهمة العسكرية واضحة جدا، وهي فرض حظر جوي لحماية المدنيين، وسحب قوات النظام من بنغازي. حتى الآن نحن نحقق مهمتنا». وزاد قائلا: « ليس لدينا نية تزويد المعارضة بالدعم الجوي القريب. ومن الواضح أنه لا قوات برية أميركية على الأرض ضمن هذا التحالف، كان هناك مدنيون أميركيون في ليبيا من البداية ولم يرغبوا في تركها».

وردا على سؤال حول الهجوم على مجمع القذافي، قال هام: «هذا مجمع كبير، تتراوح مساحته بين 500 و700 متر في ألف متر، هناك الكثير من المواقع داخل المجمع مثل أنظمة دفاع جوي، والمنازل، بالإضافة إلى مقر قيادة القوات، ونحن متأكدون من ذلك، وهذا كان هو الهدف، لأن تحقيق ذلك يعني إزالة قدرة النظام على الهجوم على المدنيين».

وبينما تشدد الإدارة الأميركية على أهمية إنهاء نظام القذافي، لم يستبعد الجنرال هام إمكانية بقائه في السلطة. وقال: «يمكنني رؤية تحقيق المهمة العسكرية وبقاء القائد الليبي الحالي، هذا ليس وضعا مثاليا ولكن يمكنني تصور ذلك الوضع خاصة مع هذه المهمة. ليست لدي توجيهات بمهاجمة هذا الشخص، نحن لا نبحث عن موقع إقامته، نجحنا في إضعاف قدرته على السيطرة على قوات النظام».

من جهة أخرى، قال الجنرال هام إنه مستعد «فورا» لنقل سلطة قيادة التحالف العسكري الحالي من الولايات المتحدة إلى جهة أخرى، من دون تحديدها. وقال: «نعمل على انتقال القيادة إلى مقر جديد»، من دون تحديده. وهناك خلافات حول المقر الجديد وما إذا كانت القيادة العسكرية ستكون تحت مظلة «حلف الشمال الأطلسي» الناتو، بينما تؤكد واشنطن أن الناتو يشارك بطريقة أو أخرى.

يذكر أن أوباما عقد اجتماعا مدته ساعة عبر دائرة هاتفية حول العمليات في ليبيا، شملت كبار المسؤولين الأميركيين منهم الجنرال هام ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس للترتيب للخطوات المقبلة، ونقل مقر ترؤس العمليات العسكرية ضد ليبيا. وأوضح أوباما أنه يتوقع حدوث هذا الانتقال خلال «أيام وليس أسابيع».

وقامت قوات التحالف من فرنسا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة الجوية بفرض الحظر الجوي بينما واصلت قوات التحالف البحرية فرض حظر بحري على ليبيا لمنع دخول أي أسلحة إليها. وعبر هام عن رضاه عن العمليات العسكرية والقصف الجوي استعدادا لفرض الحظر الجوي الذي امتد من بنغازي إلى جنوب ليبيا وشمل مدناً أخرى حتى يصل إلى طرابلس.

وقال الجنرال الأميركي: «لم نشاهد طيرانا ليبيا منذ بدأت العمليات، ولم نشهد استخدام الرادارات الليبية»، مضيفا أن «الهجمات الجوية منعت القوات من التقدم إلى بنغازي». وأكد العمل على مواصلة حماية بنغازي، وقال: «سنراقب تحركات القوات البرية. نعلم أن قوات النظام حول بنغازي ليس لديها الرغبة أو القدرة بمواصلة الهجوم».

وشدد هام على أهمية تولي الولايات المتحدة قيادة العمليات حتى الآن، قائلا: «الخطوة الأولى كانت مهمة لضمان حرية التحرك الجوي، وتوسيع نطاق حظر الجوي مع مستوى منخفض من المخاطر». ورفض الجنرال الأميركي تحديد الفترة المرتقبة لتحقيق انتقال القيادة، وقال: «علينا أولا تحديد الجهة التي ستتولى القيادة، يجب القيام بإجراءات عدة منها ضمان عدم تعطيل العمليات، والتأكد من عدم وضع القوات الجوية للتحالف في خطر».

وردا على سؤال حول المخاوف من دعم القذافي لجهات إرهابية، أجاب الجنرال هام: «هذا قلق مبرر جدا، وأنا واع جدا لهذا القلق، هل هذه المسألة تمثل فرصة للقاعدة لتأسيس أو إعادة تأسيس موقع في بعض المناطق الدولية لتدريب عناصر وتنظيم هجمات ضد الولايات المتحدة أو أميركيين أو مصالح أميركية؟ نحن واعون لذلك».

إلى ذلك، قال مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي إن القوات الموالية للقذافي تراجعت من معقل المعارضة المسلحة في بنغازي ومدينتين أخريين بعد الضربات الجوية التي نفذت بتفويض من الأمم المتحدة.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه أن زحف قوات القذافي على بنغازي وأجدابيا ومصراتة توقف نتيجة للعمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأميركية والأوروبية بدءا من يوم السبت.

ولكنه قال إن قوات القذافي ما زالت نشطة، وأن الولايات المتحدة لا تعتقد أن الزعيم الليبي يفي بوعوده تنفيذ وقف لإطلاق النار.

بدوره، قال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني إن التحالف الدولي «عطل بدرجة كبيرة» الدفاعات الجوية الليبية وتم إرساء منطقة حظر طيران فوق البلاد.

وأشار كاميرون إلى أن فرنسا والولايات المتحدة ودولا أخرى أحرزت تقدما جيدا في تحقيق أهداف العملية العسكرية وهي تدمير الدفاعات الجوية الليبية وحماية المدنيين من هجمات القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.

وقال كاميرون أمام البرلمان: «يمكنني أن أعلن للمجلس اليوم أن قوات التحالف عطلت بدرجة كبيرة الدفاعات الجوية الليبية ونتيجة لذلك تم إرساء منطقة حظر الطيران فوق ليبيا».

من جهته، قال قائد الجيش البريطاني إن القذافي «ليس على الإطلاق» هدفا للتحرك العسكري الدائر في ليبيا الآن، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز لشبكة «بي بي سي» الإخبارية: «هذا ليس مسموحا به في إطار قرار الأمم المتحدة. القذافي ليس هدفا على الإطلاق للقوات البريطانية»، مضيفا أن المهمة محصورة في حماية المدنيين.

ولمح وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس إلى أن القذافي قد يكون هدفا للعمليات العسكرية الدائرة لكن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وصف مثل هذا النهج بأنه «غير حكيم».