ملك البحرين يعلن عن فشل مخطط ضد مجلس التعاون بدأ منذ 30 سنة

دعوة الموظفين للعودة إلى أعمالهم وفرض حظر بحري على الشواطئ

دول التعاون تقف مع السعودية ضد الاعتداءات على سفارتها في إيران

الرياض تستدعي السفير الإيراني وتسلمه احتجاجها رسمياً على الاعتداء

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أنها قدمت احتجاجا رسميا لحكومة طهران، نظير الاعتداءات التي شهدتها بعثتها الدبلوماسية العاملة على الأراضي الإيرانية.

وعلم أنه تم تسجيل اعتداءين منفصلين خلال 48 ساعة على السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها العاملة في مدينة مشهد. واستنكرت السعودية بشدة الاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الدبلوماسية في إيران.

وقال مصدر إن وزارة الخارجية السعودية قامت باستدعاء السفير الإيراني لدى المملكة، وسلمته احتجاجا رسميا من الحكومة على الاعتداءات التي تعرضت لها مقار بعثتها الدبلوماسية في بلاده.

وعبرت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها عن استنكار الرياض الشديد للاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الدبلوماسية العاملة في إيران.

وجاء في بيان صادر ما نصه «صرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن المملكة العربية السعودية تستنكر بشدة الاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الدبلوماسية في جمهورية إيران الإسلامية».

وحمل بيان الخارجية السعودية الحكومة الإيرانية المسؤولية الكاملة لحماية بعثات المملكة وكافة أفراد البعثة الدبلوماسية على أراضيها وذلك بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية.

وأوضح المصدر السعودي أن وزارة الخارجية قامت بالاحتجاج رسميا لدى حكومة جمهورية إيران الإسلامية، لافتا إلى أن المملكة سوف تنظر في أي خطوات تتخذها على ضوء رد الحكومة الإيرانية.

ورفض مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية التعليق حول ماهية الخطوات المستقبلية التي من الممكن أن تقوم بها الرياض تجاه علاقتها مع طهران، مرجئا الحديث عنها حتى ورود رد من طهران إزاء ما تعرضت لها البعثة الدبلوماسية السعودية العاملة على أراضيها.

ولم يسفر الاعتداء الذي تعرضت له سفارة الرياض في طهران عن أي إصابات، كون أن يوم الخميس هو يوم عطلة نهاية الأسبوع في إيران. وستغلق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الإيرانية أبوابهما طيلة الأسبوع، كونه يصادف عيد النيروز الإيراني، وستستأنف أعمالها يوم السبت المقبل.

وأعلن عبد الرحمن العطية، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وقوف دول المجلس إلى جانب السعودية، ضد الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها سفارتها وقنصليتها في مدينتي طهران ومشهد الإيرانيتين.

ورأى العطية في تصريحات للصحافيين في الرياض، قبيل مغادرته إلى أبوظبي، أن الاعتداء الذي شهدته البعثة الدبلوماسية السعودية في مشهد، يعد «انتهاكا صارخا» لاتفاقيات فيينا التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

وأدان أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بشدة، الاعتداء على مقار البعثة الدبلوماسية السعودية العاملة على الأراضي الإيرانية.

وقال معلقا على ذلك «هذا الاعتداء مرفوض، جملة وتفصيلا، وهو يتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، ويعد انتهاكا صارخا لاتفاقيات فيينا التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول».

وأكد العطية، وقوف دول الخليج إلى جانب السعودية ضد هذه الاعتداءات، قائلا «نحن في مجلس التعاون نقف مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات في هذا الشأن».

لكن عبد الرحمن العطية، أمين مجلس التعاون الخليجي، حيا الدور الذي تضطلع به السعودية ودول الخليج في إطار تكريس الأمن والاستقرار بمنطقة الخليج العربي، مستشهدا بالحالة البحرينية، والذي قامت به الرياض وشقيقاتها الخليجيات بوقفة شجاعة لصون الأمن والاستقرار في البحرين.

ووصف أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الحديث عن دخول قوة «درع الجزيرة» في اشتباكات مع محتجين بـ«المغرض».

وقال في رده على مزاعم اشتباك قوات «درع الجزيرة» مع المحتجين البحرينيين «في الواقع هذا كلام تردد كثيرا واستمعنا إليه من خلال محطات ووكالات أنباء مغرضة لا تمت للحقيقة بصلة».

وأضاف العطية، في إيضاحه لمهمة القوة الخليجية المشتركة «قوة (درع الجزيرة) دخلت البحرين بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك وهي محكومة بها، لحماية المنشآت وتتصل مهامها بالأمور ذات الطابع الاستراتيجي، وهي لا تتدخل في الأمن الداخلي باعتبار أن الكفاءة والجاهزية لقوات أمن البحرين قادرة على القيام بعمل يحفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي».

وعلى صعيد الوضع على الأرض، أوضح أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمور في البحرين بدأت تعود لطبيعتها، وذلك بعد توقف التدخلات الخارجية، دون أن يسمي أطرافا محددة، في وقت ينظر فيه إلى طهران على أنها لعبت دورا في تأجيج المعارضة البحرينية وتحريضها على القيام بعصيان مدني عام.

وقال العطية للصحافيين «الأمور في البحرين تسير على ما ينبغي أن تسير عليه في ظل توجيهات الملك محمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، ونأمل أن يشكل الحوار الذي دعا إليه الملك ويقوده ولي العهد ما يحقق الأمن والاستقرار ويعيد الأمور إلى نصابها، خاصة أن الكثير من الأمور حسمها الملك، سواء من خلال الرؤية الحكيمة للمشروع الإصلاحي الذي نادى به قبل 10 سنوات، أو من خلال ما كلف به ولي العهد القيام به في إطار الحوار الوطني».

وأكد العطية عودة الهدوء إلى البحرين، بعد توقف التدخلات الخارجية في الشأن البحريني، وقال «أملي أن تعود الأمور كما كانت عليه، وهي تعود بالفعل بعد أن توقفت التدخلات في الشأن البحريني من خلال ما كان يعرف بالاعتصامات والاحتجاجات. نحن نعتقد أن مثل تلك الاعتصامات لا تصب في مصلحة الأمن والاستقرار في البحرين، ونقدر ونثمن عاليا دعوة الملك للدخول في حوار وطني».

وبشأن اللقاء الذي شارك فيه العطية وجمع ملك البحرين بوزيري خارجية السعودية وقطر عشية دخول قوات «درع الجزيرة» للبحرين، قال العطية معلقا عليه «دول مجلس التعاون، سواء من خلال اللقاء الذي تم بملك البحرين وحضره وزيرا خارجية السعودية وقطر أو غيره، كل ذلك يصب في مصلحة دعم الأمن والاستقرار في البحرين، وليس هناك أكثر من أن هذه الدول الأعضاء حريصة على تكريس هذا النهج الذي دأبت عليه في كل المناسبات والمحافل والظروف».

وأدلى أمين عام مجلس التعاون الخليجي بهذه التصريحات الصحافية، في أعقاب قيامه بوضع حجر الأساس لتوسيع مبنى مطبعة الأمانة العامة لمجلس التعاون (بمقر الأمانة)، التي أنشئت عام 1986م، ووضعه أيضا حجر الأساس لمقر ومبنى مركز تدريب الملكية الفكرية لمجلس التعاون بمقر الأمانة العامة في الرياض.

إلى هذا دعا رجل دين بحريني إلى قيام اتحاد بين دول مجلس التعاون، لمواجهة الأخطار والتحديات المحدقة بالمنطقة، وذلك للمصير والهدف المشترك للمنظومة الخليجية.

وقال الشيخ عدنان بن عبد الله القطان، في خطبة الجمعة بجامع الفاتح، وهو أكبر مساجد البحرين، إنه يجب السعي الجاد والسريع لقيام اتحاد قوي ووثيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، لمواجهة الأخطار والتحديات المحدقة بالمنطقة، مؤكدا أن مصير «دولنا الخليجية واحد، وهدفنا مشترك، ومن هنا فإننا نوجه نداء ونوجه رجاء لقادة مجلس التعاون، للإعلان قريبا، وقريبا جدا، عن قيام هذا الاتحاد بين دول التعاون، لأهميته وضرورته وحتميته، وبخاصة في الزمن العصيب الذي تمر به المنطقة».

ووجه القطان نداء إلى البحرينيين بمختلف فئاتهم وطوائفهم قائلا «يا أبناء البحرين جميعا، يا أبناء الوطن الواحد من سنة وشيعة وغيرهم، يا شعبا لطالما عاش آمنا متراحما متعاطفا متكاتفا (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)، كل منا مسؤول عما آلت إليه الأوضاع في بلادنا الآمنة، كل منا مسؤول عن كل قطرة دم سالت، عن كل طفل بكى فزعا، عن كل أم تفطر قلبها، عن كل فتاة صرخت خائفة، كل منا مسؤول عن قلوب مسها شيء بعد أن امتلأت حبا للناس جميعا. يا أبناء الوطن الواحد (لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)».

وأضاف «يا أبناء الجزيرة الصغيرة حجما، الكبيرة وطنا وعمقا، يا من شهد التاريخ بأخوتهم التي تجذرت وأثمرت وحدة في مشهد تعددي ما أروعه، يا من عاشوا معا سنين طويلة أسرة واحدة يستظلون بسماء البحرين الصافية، ويتنسمون عبيرها فوق أرض المحبة والإخاء (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، لنقف جميعا في وجه أمواج عاتية من الأخطار والتحديات، ممتثلين قول المولى جل في علاه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا). يا كل من أسهم في بناء وطنه بفكره وعلمه، بساعده وعرقه، بلسانه وقلمه، قولوا جميعا وبصوت واحد لا لفرقتنا، لا للرجوع والتقهقر، نعم للأخوة والوحدة، نعم للمحبة والصفاء (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات). يا أهل البحرين الشرفاء الأوفياء، لنطالب جميعا بكل ما نريد بلا إفراط أو تفريط، ولتكن كلمتنا واحدة، لتجتمع القلوب ولا تتشتت الجهود وتضيع المكتسبات والمنجزات التي تحققت في الأعوام الماضية، ولنمتثل جميعا توجيه خالقنا في قوله (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)».

وشدد القطان على دور العلماء من أهل الدين وخاطبهم «يا أهل العلم من الخطباء والأئمة والفقهاء والدعاة، ويا دعاة الخير، اتقوا الله في وطنكم وفي شباب وطنكم، وكونوا للصلاح وإصلاح ذات البين، خذوا بالشارع المشتعل إلى الـتهدئة وضبط النفس والتسامح لتحقنوا الدماء وتحفظوا الأمن والأمان، ولا تعرضوهم للتهلكة، فهذا دوركم وتلك مسؤوليتكم التي تحملتموها يوم أن عزمتم حمل راية العلم والدعوة إلى الله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)». وطالبهم بالتصدي لآفات التفرقة والشحناء والطائفية والفئوية والحقد من خلال الوعظ والإرشاد والنصح في جميع المحافل العبادية والاجتماعية والتعليمية.

ودعا إلى تجديد الخطاب الدعوي بما يتواكب مع احتياجات فئات المجتمع، لا سيما الشباب منها، وبما يسهم في التقريب والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، والمحافظة على الأصول والثوابت، ومعالجة التقوقع المذهبي والمرض الطائفي الذي بدأ ينتشر بين الناس.. «حققوا للأمة وحدتها بإخلاصكم لدينكم وأمتكم ووطنكم، كونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر دعاة مصلحين وعلماء ربانيين يقولون بالحق وبه يعدلون، حققوا أمر الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)، وكونوا ممن وصفهم سبحانه بقوله (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)».

وقال القطان وهو يخاطب المصلين الذين اكتظ بهم جامع الفاتح «ينبغي أن نؤكد دوما وأبدا على نهج مملكة البحرين وقيادتها في الحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار والسلم الأهلي، انطلاقا من إيمانها بحرمة النفس البشرية، ووجوب حماية الأنفس والأرواح من كل ما يهدد أمنها وسلامتها. وتأسيسا على المقاصد الإسلامية للشريعة الغراء في ضروراتها الخمس بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال؛ فإننا نؤكد على أن مملكة البحرين كانت وما زالت تنهج كل السبل الموصلة إلى حقن الدماء، وحماية الأرواح، والحفاظ على الأنفس والممتلكات والمقدرات»، مضيفا أن حياة الإنسان ومعيشته مرتهنة بأمنه واستقراره واطمئنانه؛ لذا يجب التأكيد على أن الأمن والأمان والاستقرار مطلب الجميع كما هو ثابت في نصوص الشريعة الغراء، حرصا على الجميع، وصيانة وحماية لكل من يعيش على أرض مملكة البحرين.

وأكد أن «البحرين كانت وما زالت تتعامل مع الجميع من منطلق المسؤولية دون تفريق أو انحياز أو تعمد استهداف فئة دون أخرى؛ بل إنها عملت وما زالت تعمل على تحقيق الوحدة والتلاحم، ونبذ الفرقة والخلاف، والقضاء على كل ما يكدر صفو الألفة والمحبة والأخوة، التي جمعت وما زالت تجمع بين أطياف المجتمع البحريني في نسيج أسرة واحدة».

فى سياق متصل قلصت السلطات البحرينية، ساعات منع التجول، دعت المواطنين والمقيمين للعودة إلى أعمالهم، لكن طلاب وطالبات المدارس لن يعودوا اليوم إلى مدارسهم، التي لا تزال مقفلة نتيجة المواجهات التي حدثت خلال الأسبوع الماضي، بين محتجين وقوات الأمن.

وتأتي هذه الدعوة، في الوقت الذي عاد فيه الهدوء إلى البحرين في مناطقها الرئيسية، فيما لا تزال التوترات مستمرة في القرى الشيعية التي تشهد مواجهات، بين المحتجين وقوات الأمن.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم أنه وبناء على البيان الصادر عن ديوان الخدمة المدنية، بخصوص عودة موظفي الدولة إلى أعمالهم، «تدعو وزارة التربية والتعليم جميع موظفي الوزارة والمدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال ومؤسسات التعليم العالي الخاصة، من أعضاء الهيئات الأكاديمية والتعليمية والإدارية والفنية، وغيرهم من العاملين في قطاعات التعليم المختلفة إلى العودة إلى أعمالهم، ابتداء من يوم الأحد أما بالنسبة للتلاميذ والطلبة، فسوف يتم الإعلان عن تاريخ عودتهم إلى المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال ومؤسسات التعليم العالي الخاصة من قبل وزارة التربية والتعليم في وقت لاحق».

غير أن اللافت في المشهد البحريني هو إعلان السلطات عن حظر بحري لمناطق واسعة من السواحل البحرينية، حيث أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين (الجيش) لمرتادي البحر وهواة الصيد عن منع الحركة كليا ، من الساعة الخامسة مساء ولغاية الساعة السادسة صباحا وحتى إشعار آخر، قال بيان الجيش: «أي سفينة تتحرك في هذه الفترة سيتم التعامل معها، ويجب الالتزام بتوقيتات وجميع مناطق الحظر البحري للسواحل المبينة في الخارطة».

وتحفظت مصادر عن أسباب حظر التجول البحري، كما تحفظت عن تأكيد أو نفي ما إذا كان ذلك بسبب منع دخول أسلحة عن طريق البحر لجماعات معارضة.

كما أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنه تم تقليص الفترة الزمنية لمنع التجول، لتصبح من الساعة الثامنة مساء ولغاية الساعة الرابعة صباحا، وحتى إشعار آخر، وذلك من جسر السيف ممتدا إلى الإشارة الضوئية قبل جسر الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، تسهيلا لحركة المواطنين والمقيمين في المنطقة المذكورة.

ويسري حظر التجول الآن من الساعة الثامنة مساء إلى الرابعة صباحا من مركز السيف للتسوق إلى دوار اللؤلؤة وحي المال والحي الدبلوماسي.

وأعلنت المعارضة الشيعية عن وفاة محتج رابع متأثرا بجراح أصيب بها عندما تحركت القوات والشرطة يوم الأربعاء لإنهاء الاعتصام الذي يقوم به المحتجون في دوار اللؤلؤة، وهو ما أفضى إلى قيام ملك البلاد بإعلان الأحكام العرفية.

وقتل كذلك أربعة من الشرطة الأسبوع الماضي بعضهم دهسا تحت عجلات سيارات يقودها محتجون.

واتسم موقف المشيعين في جنازة أحد المحتجين الذين قتلوا في حملة الأسبوع الماضي بالتحدي. وتجمع آلاف الأشخاص لتشييع جثمان فني الكومبيوتر أحمد عبد الله احسن في ضاحية الدية وكانوا يلوحون بأيديهم ويرددون هتافات .

ويقول مراقبون إن المعارضة البحرينية خسرت ورقة أساسية في تحركها الاحتجاجي بعدما أنهت قوات الأمن بالقوة اعتصاما استمر لنحو شهر في المنامة، إلا أن الحركة التي تقودها الغالبية الشيعية تصر على أن خسارتها هذه لا تعني نهايتها.

وانسحب المتظاهرون نحو قراهم حول المنامة إثر الهجوم الأمني الساحق صباح الأربعاء على الاعتصام عند دوار اللؤلؤة، الذي بدأت السلطات في إزالته بعدما شكل رمز الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي.

وخرجت منذ ذلك الحين مظاهرات متفرقة، لتحافظ المعارضة بذلك على موقعها في المواجهة المستمرة مع السلطة، وتبقي الشرطة منشغلة بالتعامل مع المتظاهرين.

ووجه مجلس الوزراء في مملكة البحرين التحية والتقدير لقوات درع الجزيرة لإسهامها إلى جانب أشقائهم في مملكة البحرين في تعزيز جهود الأمن والاستقرار انطلاقاً من المواقف التكاملية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والوقفة الصادقة بين الأشقاء في مختلف الظروف.

وأشار المجلس في اجتماعه الذي عقده برئاسة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في مملكة البحرين بمواقف قادة دول مجلس التعاون وحكوماتها على موافقتها إرسال هذه القوات إلى مملكة البحرين انطلاقاً من روابط الإخاء والمصير المشترك وتفعيلاً للاتفاقيات الخليجية المشتركة وفي مقدمتها الاتفاقية الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون.

كما ادانت مملكة البحرين الاحد بشدة تصريحات الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الذي قالت انه "يمثل منظمة ارهابية"، وحملت الحكومة اللبنانية تداعيات تلك التصريحات مؤكدة انها ستؤثر على العلاقات بين البلدين.

وجاء في بيان اصدرته وزارة الخارجية البحرينية ونقلته وكالة الانباء الرسمية "مملكة البحرين الدولة ذات السيادة تستنكر كل ما جاء على لسان حسن نصر الله من اكاذيب فيما يخص الاحداث الجارية في المملكة لخدمة اهداف خارجية ومخططات مدروسة كشف نفسه بها".

واذ وصفت الخارجية نصرالله بأنه يمثل "منظمة ارهابية"، قالت انها "تحمل الحكومة اللبنانية تداعيات تلك التصريحات والادعاءات الكاذبة والتي سيكون لها بلا شك تأثير على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين".

وأعلن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عن إفشال مخطط خارجي «يحاك منذ ثلاثين عاما ضد البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي».

وقال الملك حمد خلال زيارته قوات درع الجزيرة والتقائه بضباط من الإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت وعمان: «إن الذي شهدته البحرين هو امتحان من رب العالمين، ولكن هناك مخطط والمخطط خارجي وعمل عليه لمدة لا تقل عن ثلاثين أو عشرين عاما بحيث تكون الأرضية جاهزة للأمر، فإن نجح هذا في إحدى دول مجلس التعاون فقد يعم وهذا ليس بالسهل أن يمر في البحرين أو في أي دولة من دول مجلس التعاون ولله الحمد. وأعلن أمامكم اليوم أن هذا المخطط فشل».

وتأتي تصريحات الملك البحريني في الوقت الذي دخلت فيه العلاقات البحرينية - الإيرانية في منعطف غامض إثر طلب السلطات البحرينية من القائم بأعمال السفارة الإيرانية محمد فضلي مغادرة البلاد في غضون 24 ساعة، وفقا لقيامه بممارسات وأنشطة مشبوهة وتخابر مع منظمة إرهابية حسب ما أبلغت مصادر مطلعة في حين اكتفى مسؤول في وزارة الخارجية بالرد على سؤال بالقول إن سبب الإبعاد هو «سوء استخدام الدبلوماسي الإيراني لصلاحياته الدبلوماسية».

وجاء طرد المسؤول الإيراني بعد يوم واحد من تقديم البحرين لمذكرة احتجاج لدى هيئة الأمم المتحدة بشأن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية ومحاولاتها تأجيج الأوضاع في البحرين.

من جهته، كشف الشيخ عادل المعاودة نائب رئيس البرلمان البحريني عن تحرك لمجموعة من النواب للمطالبة بإغلاق السفارة الإيرانية «كون نشاطها أصبح مشبوها»، مضيفا أن طرد القائم بالأعمال «هو أقل ما يمكن أن يتخذ في هذا الشأن لوقف النشاط الإيراني الذي يضر بمصلحة البحرين».

وقال المعاودة إن هناك أنباء تتردد عن كشف خيوط وممارسات غير مصرح بها للقائم بالأعمال «واستمرار وجوده قد يصل بنا إلى قضايا خطيرة»، مضيفا أن تدخل إيران في الشؤون الداخلية للبحرين وتحركاتها على مختلف الأصعدة أصبحت معلنة إلى الحد الذي وصل بها إلى تقديم شكوى ضد البحرين في أوضاع داخلية لا شأن لها بها.

وأضاف أنه أصبح من المألوف الممارسات غير النظامية لكثير من السفراء الإيرانيين والجرأة التي يتصفون بها للتدخل في الشؤون الداخلية. مبينا أن رصد ممارسات السفارة الإيرانية سيتبعها كشف حقائق جديدة بعد اكتمال التحقيقات والمتابعة من السلطات الأمنية البحرينية التي تحرص دائما على عدم الاستعجال في كشف القضية إلى أن تتمكن من جمع المعلومات والوصول إلى الحقيقة، كما ستكون الأيام المقبلة حبلى بكثير من المعلومات والحقائق حول تورط القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية.

وأشار المعاودة إلى أن الأمن البحريني أثبت كفاءاته في كشف الكثير من القضايا الخطيرة وفي زمن قياسي. وطالب المعاودة بعدم التوقف عند قرار الطرد بقدر التجاوب مع المطالب بإعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية ليس مع البحرين فقط بل مع دول الخليج مجتمعة والدول العربية والإسلامية، لأن ممارساتها تخالف القوانين والأعراف الدولية وتضر بمصلحة العرب والمسلمين جميعا.

إلى ذلك، دعت كتلة المستقلين في البرلمان البحريني إلى اجتماع مشترك لوزراء الخارجية بدول مجلس التعاون الخليجي لبحث اتخاذ الإجراءات اللازمة إزاء التهديدات الإيرانية المتواصلة للأمن والاستقرار الخليجي، في ظل تدخلها في الشأن البحريني واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، وتسمية الخليج العربي بـ«الفارسي»، وغيرها من الأطماع التوسعية التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، آملة التوصل إلى قرار خليجي جماعي «بطرد» السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الإيرانية المعتمدة لدى دول المجلس ما لم تتوقف إيران عن سياساتها العدائية والاستفزازية، وتحترم قواعد العلاقات الودية وحُسن الجوار.

وأكدت الكتلة أن «قيام الخارجية الإيرانية بتوجيه رسائل استفزازية إلى المنظمات الإقليمية والدولية واعتراض عدد من كبار المسؤولين في طهران على الإجراءات البحرينية لحفظ الأمن والاستقرار الداخلي، يمثل انتهاكا لسيادة الدولة، ويكشف عن حقيقة النوايا الإيرانية العدوانية إزاء دول المنطقة العربية بما يخالف مبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية».

واستنكرت كتلة المستقلين البرلمانية التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين سياسيا وإعلاميا، باعتباره يتنافى مع ميثاقي الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكافة الاتفاقيات الدبلوماسية والمواثيق الدولية، التي تفترض إقامة العلاقات بين دول العالم على أساس قواعد حُسن الجوار والاحترام المتبادل ورفض المساس بسيادة الدول واستقلالها السياسي، وعدم التدخل بتهديد أمنها واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها.

هذا وفي أول موقف رسمي سوري حول وصول وحدات من قوات درع الجزيرة إلى البحرين، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم «إن هذه «القوات ليست قوات احتلال وإنما تأتي في إطار مشروع». وأضاف أن «الاتفاقيات التي أسست درع الجزيرة والاتفاق المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي تشكل الأساس القانوني»، كما أن «موافقة مملكة البحرين على دخول هذه القوات تشكل الأساس الشرعي».

وحول احتمال أن يكون لهذا الموقف انعكاس سلبي على العلاقة مع إيران، لا سيما أن الأخيرة تعارض دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، قال الوزير السوري: «نحن جزء من الأمة العربية ونعمل من أجل علاقات أفضل بين إيران والعالم العربي الأمر الذي يتطلب التعبير بوضوح عن الموقف السوري، وفي الوقت ذاته احترام الموقف الإيراني».

ووصف المعلم العلاقات السورية - السعودية بـ«الاستراتيجية»، مؤكدا على أن التفاهم القائم بين الرئيس بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يشكل «حجر الزاوية في استقرار المنطقة».

وكان المعلم قد زار طهران يوم الخميس الماضي وأجرى محادثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين حول التطورات في المنطقة، وبالأخص حول البحرين.

وردا على سؤال حول الزيارة، ونتائج المحادثات التي أجراها هناك، قال المعلم إنه نقل رسالة من الأسد إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد «تتعلق بالتطورات الراهنة وخصوصا في مملكة البحرين». وأضاف أنه تم بحث هذا الموضوع خلال جلسة المحادثات التي عقدت في وزارة الخارجية الإيرانية ومع سعيد جليلي مستشار الأمن القومي. ووصف المعلم المحادثات بأنها كانت «بناءة وانطلقت من أرضية العلاقات الاستراتيجية».

وتابع يقول: «لا شك أن سورية مهتمة بتحقيق الأمن والاستقرار في البحرين، ولذلك تركزت المحادثات حول هذا الموضوع، واعتقد أننا توصلنا إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها مستقبلا تجلت في الإعلان عن بيان صحافي مشترك، تم التأكيد فيه على التزام سورية وإيران بسيادة واستقلال مملكة البحرين الشقيقة، ودعم الأمن والاستقرار فيها، وكذلك الدعوة إلى الحوار البناء كطريق سليم من أجل تلبية طموحات الشعب البحريني وتعزيز وحدته الوطنية». أما «الحوار» المقصود في البيان فقال المعلم إنه «الحوار الذي دعا إليه ملك البحرين وكلف ولي عهده بإجرائه مع قيادات المعارضة البحرينية».

وعن موقف سورية من دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، قال المعلم: «الاتفاقيات التي أسست درع الجزيرة والاتفاق المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي تشكل الأساس القانوني كما أن موافقة مملكة البحرين على دخول هذه القوات تشكل الأساس الشرعي لذلك وبالتالي هذه القوات ليست قوة احتلال وإنما تأتي في إطار مشروع».

وردا على سؤال حول احتمال أن يكون لهذا الموقف أي انعكاسات سلبية على العلاقات السورية - الإيرانية، قال: «أولا العلاقة السورية - الإيرانية علاقة استراتيجية، ثانيا نحن نعتقد أن هذه العلاقة يجب أن تخدم أمن واستقرار المنطقة. وثالثا نحن جزء من الأمة العربية ونعمل من أجل علاقات أفضل بين إيران والعالم العربي وهذا يتطلب التعبير بوضوح عن الموقف السوري وفي الوقت ذاته نحترم الموقف الإيراني».

وفي إجابته عن سؤال عن الدور الممكن لسورية أن تلعبه في ظل التباين الكبير بين الموقفين العربي والإيراني حول الوضع في البحرين، قال المعلم: «نحن نبذل كل جهد ممكن لإيجاد أرضية صلبة من التفاهم بين العرب وإيران».

وحول زيارة مستشار الملك السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله، إلى دمشق الأسبوع الماضي، ونقله رسالة من خادم الحرمين الشريفين إلى الأسد، قال المعلم: «من دون شك زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد لله دليل على عمق العلاقة السورية - السعودية»، وذلك مع إشارته إلى الدور الإيجابي الذي لعبه الأمير في الجهود السورية - السعودية فيما يتعلق بالوضع في لبنان.

وأضاف المعلم موضحا: «إن مرض جلالة الملك قلل من إمكان إجراء الاتصالات وبالتالي ظن البعض أن هناك فتورا علما بأنه في تلك الفترة كانت هناك اتصالات هاتفية في بعض الأحيان».

وأكد الوزير السوري أن «العلاقات السورية-السعودية علاقات استراتيجية وأن التفاهم القائم بين السيد الرئيس بشار الأسد وجلالة الملك خادم الحرمين الشريفين يشكل حجر الزاوية في استقرار المنطقة ولذلك من الطبيعي وبعد تماثل جلالته للشفاء أن يعود التواصل السوري-السعودي متناولا مختلف القضايا في المنطقة».