الرئيس الفلسطيني يبحث الملف الفلسطيني ومسيرة السلام مع الرئيس الروسي

الرئيس عباس يؤكد استعداده لزيارة غزة

نتنياهو يتراجع عن فكرة عرض مبادرة سلام جديدة كعادته

الرئيس أوباما يزور اسرائيل واليمين الاسرائيلي يعرب عن عدم ترحيبه بالزيارة

تصعيد عسكري اسرائيلي ضد غزة لتقويض محاولات تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين

التقى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في موسكو الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي زار روسيا.

وأكد الرئيس ميدفيديف خلال اللقاء مواصلة بلاده لمساعيها الخاصة بتسوية النزاع الفلسطيني/الاسرائيلي بالرغم من تفاقم الوضع في المنطقة الى حد كبير.

وأوضح ميدفيدف أن الوضع في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا معقد بشكل كبير معبراً عن اهتمام بلاده كما في السابق بتسوية المشكلة الفلسطينية.

من جانبه أكد الرئيس الفلسطيني أنه بالرغم من أن ما يجري في ليبيا يؤثر على عملية السلام إلا أننا سنواصل البحث عن السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الفلسطينيين اليوم يعبرون من خلال المظاهرات العارمة عن تطلعاتهم لإنهاء الانقسام والاحتلال وهذا يظهر أصالته وتطلعاته ونحن معه في هذا السعي لإنهاء الانقسام والاحتلال.

وأوضح الرئيس عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القبرصي ديميتريس خرستوفياس أنه // تم إنجاز جميع الإلتزامات وأتممنا بناء المؤسسات وسعينا لإنهاء الانقسام ولإجراء انتخابات شاملة وشددنا على ضرورة إنهاء الحصار على غزة// مشددا على تمسك القيادة والشعب الفلسطيني بتحقيق السلام والحرية رغم كل المعيقات ومؤكدا على أن الوقت قد حان لتنضم فلسطين كدولة مستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس إلى الأمم المتحدة وأن تكون عضوا دائما فيها وهذا جزء من استحقاقات المرحلة القادمة.

وأضاف الرئيس الفلسطيني أن عملية السلام تمر في مأزق خطر بسبب مواصلة إسرائيل لانتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني وعلى رأس هذه الانتهاكات استمرار الاستيطان خاصة في القدس مضيفا أن هذا ما لا نقبله أو نرضى به أو يقبل به المجتمع الدولي.

ورحبت الحكومة الفلسطينية في رام الله خلال اجتماعها بالتحرك الشعبي الذي يقوده شباب فلسطين لإنهاء الانقسام والإحتلال.

واعتبرت الحكومة التحرك بأنه متطلبا أساسيا لإنهاء الاحتلال وتحقيق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة الفلسطينية ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الكاملة للوفاء بها.

وحذر مجلس الوزراء الفلسطيني من خطورة تزايد اعتداءات المستوطنين على السكان والمركبات والممتلكات الفلسطينية داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لرفع الحصار عن عورتا ووضع حد للاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيين في المناطق الأخرى.

هذا وصعدت حركة حماس من لهجتها ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد عرضه مبادرة تتضمن زيارة غزة لتشكيل حكومة مستقلين تقود البلاد لـ6 أشهر لحين إجراء انتخابات عامة.

واتهم مسؤول العلاقات الخارجية في حماس، أسامة حمدان، أبو مازن بمحاولة الالتفاف على دعوة رئيس الوزراء المقال، إسماعيل هنية، له لزيارة غزة من أجل الحوار، قائلا إن أبو مازن يخطط للذهاب إلى القطاع لإنفاذ ما يريد في غزة لا للمصالحة.

ونقلت صحيفة «الرسالة»، التابعة لحماس، عن حمدان قوله: «إذا كان (أبو مازن) يريد المصالحة، فعليه إيقاف التنسيق الأمني، والاعتقالات السياسية والإقرار بنتائج انتخابات عام 2006»، مشددا على أن أي حكومة قادمة يجب أن تعرض على المجلس التشريعي.

ومن وجهة نظر حمدان أن أبو مازن ينطلق من منطلق «شخصي وفئوي» و«يناور ويستعين بالإسرائيليين من خلال التصعيد العسكري ضد القطاع». بل ذهب حمدان للقول إن أبو مازن «ليس موضع ثقة، ليستقبل في غزة كما يريد ويقرر كونه طعن المؤسسات الفلسطينية وعمل على إغلاق المجلس التشريعي ولا يزال يلاحق المقاومين ويفكك المؤسسات التي دعمت الشعب».

وحدد حمدان آليات إنهاء الانقسام في اعتماد برنامج سياسي، «أداته المقاومة من أجل التحرير والعودة، بالإضافة إلى وجود مؤسسة محترمة يحتكم الجميع إليها». كما طالب بـ«معالجة ما ارتكب من اعتقالات وتنسيق أمني والمشاركة في العدوان على غزة والحصار، والتخلي عن التبعية لإسرائيل وأميركا».

وتضاف تصريحات حمدان إلى تصريحات محمد نزال عضو المكتب السياسي لحماس، لتشكل موقفا واضحا كما يبدو رفضا لمبادرة أبو مازن.

ويأتي هذا الموقف من حماس في الخارج بينما تستخدم حماس الداخل لهجة أكثر توازنا، لكنها تصب في ذات السياق. وقالت الحركة فى تصريح : «تستهجن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التصريحات الصادرة عن حركة فتح حول رفضها الحوار والتعامل مع لغة الاشتراطات المسبقة». وأضافت: «هذا أمر غير لائق ولا يوفر الأجواء اللازمة لنجاح زيارة محمود عباس إلى غزة».

وأكدت حماس أن «التصريحات المتلاحقة عن قيادات فتح تعكس حالة من التردد في تحقيق المصالحة، كما تعتبر الحركة أن استمرار الاعتقالات والاستدعاءات.. وتقديم 8 من أبناء حركة حماس للمحاكمة العسكرية في مدينة نابلس، يشكك في نيات فتح ورغبتها في تحقيق المصالحة ولا يوفر الأجواء اللازمة لنجاح الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة.

وتؤكد حركة حماس هنا تمسكها بمبادرة إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني، على قاعدة الجلوس إلى طاولة الحوار وليس على قاعدة الشروط المسبقة».

وتقصد حماس أنها جاهزة لاستقبال أبو مازن إلى طاولة المفاوضات وليس لتشكيل حكومة مستقلة، كما أعلن أبو مازن الذي أكد في العاصمة المجرية، بودابست، أنه جاهز فورا للذهاب إلى غزة.

وردت فتح على حماس، برفضها إجراء حوار واتهامها برفض إنهاء الانقسام، وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح، ومبعوث الرئيس إلى مصر: «لم يبق شيء نتحاور بشأنه». وأضاف من القاهرة لوكالة الأنباء الرسمية: «لو كانت حماس جادة لقالت للرئيس تفضل مباشرة إلى غزة لنتفق على تشكيل الحكومة وإجراءات عملية لإنهاء الانقسام».

وتابع: «من تجربتي، فإن رفضهم إنهاء الانقسام يأتي من كونهم أنهم ما زالوا يعيشون وهما بأنهم سيكونون شركاء لإسرائيل وأميركا في عملية السلام».

واتهم الأحمد حماس بأنها تنفذ برنامج القيادة الدولية لحركة «الإخوان»، ولا يرتبط برنامجها بالبرنامج الوطني الفلسطيني. أما أبو مازن نفسه، فقال في اجتماع مع السفراء العرب في بودابست، إنه جاهز فورا لقطع زيارته هذه والعودة إلى غزة إذا وافقت حماس (على تشكيل حكومة مستقلين). وقال: «الآن سأقطع زيارتي وأتوجه إلى غزة، وإذا منعتني إسرائيل من الذهاب إلى غزة عبر معبر بيت حانون سأتوجه إلى مصر ومن رفح إلى غزة».

وردا على ما ورد على لسان حمدان ونزال، قال أبو مازن: «هناك من يشكك وهناك من يعتبرها تكتيكا، وأنا أقول أمامكم، إنني سأفاجئ الجميع بمدى استعدادي للمصالحة وحكومة متفق عليها مع حماس وانتخابات تحت إشراف عربي ودولي وإسلامي. وأنا لن أرد على المشككين الآن، لأن الزيارة نفسها ستثبت لهم أن الأمر ليس تكتيكيا».

وأعربت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل عن تقديرها بأن التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحماس وبقية التنظيمات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، منذ يوم الأربعاء الماضي، ناجم عن مصلحة مشتركة للطرفين لإجهاض مبادرة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بزيارة غزة بغية تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية. ولكنها قالت إنه تصعيد محسوب، لن يتدهور إلى حرب إلا إذا حصل خطأ غير مقصود، وإن قيادة الجيش الإسرائيلي معنية بدفع مفاوضات السلام وليس الحرب بين الطرفين.

وقال خبراء عسكريون في تل أبيب، إن الظروف المحيطة بعمليات القصف المتبادل وحجم هذا القصف الذي بلغ أعلى درجاته منذ الحرب الأخيرة على غزة، تؤكد أن وراء هذا التصعيد العسكري أمرا آخر غير عسكري.

ومع أنهم أكدوا أن الطرفين، أي الحكومة الإسرائيلية من جهة وحكومة حماس المقالة من جهة ثانية، غير معنيين برفع درجة التصعيد إلى حرب بمستوى عملية «الرصاص المصبوب» (وهو الاسم الإسرائيلي للحرب العدوانية التي شنت على قطاع غزة نهاية سنة 2008 ومطلع 2009)، فإنهم حذروا من أن وقوع خلل في مخططات أي من الطرفين قد يشعلها حربا. فعلى سبيل المثال، إن سقوط صاروخ فلسطيني على تجمع سكاني يوقع عددا من القتلى، أو إصابة هدف استراتيجي في الجنوب (معسكر جيش أو مستشفى أو محطة توليد كهرباء وغيرها)، سيؤدي حتما إلى تدهور عسكري ضخم والانزلاق نحو الحرب.

وكان التصعيد بدأ منذ يوم الأربعاء الماضي، ففي حينه كانت المناطق الفلسطينية تضج بالحديث عن الزيارة التي أعلنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قطاع غزة بغية فتح باب أمام المصالحة الفلسطينية.

فمن المعروف أن خروج عشرات ألوف المتظاهرين الفلسطينيين إلى التظاهر في الشوارع مطالبين «الشعب يريد إسقاط الانقسام»، وحد المواطنين الفلسطينيين في كل مكان في العالم. ولم يستطع تجاهله أي قائد فلسطيني.

وعندما أقدمت قوات حماس على البطش بعدد من المتظاهرين في غزة وفسر ذلك على أنه رفض من حماس للمصالحة، خرج رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، داعيا الرئيس عباس إلى زيارة غزة.

ولم يتردد عباس في تلبية الدعوة وصرح مساء الثلاثاء بأنه مستعد لزيارة غزة في اليوم التالي. وأمر مساعديه ببدء الاتصالات مع غزة فورا وترتيب وفد من الرئاسة لاستباق الرئيس من أجل إعداد الأمور الفنية للزيارة. وفي صبيحة اليوم التالي (الأربعاء)، أطلق صاروخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.

وقد أعلنت حماس أن مطلق الصاروخ هو شاب من الجهاد الإسلامي، أقدم على فعلته بمبادرته الذاتية كانتقام من مقتل قائده بالرصاص الإسرائيلي قبل أيام، وأنه لا علاقة لحماس أو حتى للجهاد الإسلامي بهذه العملية.

ومع ذلك فإن إسرائيل ردت على هذا القصف بشكل مكثف، وهي التي اعتادت على عدم الرد على مثل هذه الحالات، التي تسارع فيها حماس إلى التنكر للعملية أو في أسوأ الحالات كانت تكتفي بغارة واحدة على مبان فارغة.

وكما يقول ألكس فيشمان، المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن حماس أيضا ردت على الرد بتصعيد غير عادي، وإطلاق نحو 60 صاروخا وقذيفة باتجاه إسرائيل يوم السبت كان تعبيرا عن رد غير مألوف، خصوصا أن حماس أعلنت في بيان رسمي لها أنها أطلقت معظم تلك الصواريخ، وذلك لأول مرة منذ سنتين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد صرح جهارا بأنه غير معني بالمصالحة الفلسطينية. وادعى أن إقدام الرئيس عباس على زيارة غزة هو إعلان صريح برفض المفاوضات.

ومن جهة ثانية يقول الخبراء الإسرائيليون إن حماس تشعر بأن عباس يحشرها في الزاوية بزيارته، وإنه لو كان هنية، رئيس الحكومة المقالة في غزة، يريد بصدق تحقيق هذه المصالحة، فإن قيادة حماس في دمشق وقادة الجناح العسكري لحماس في غزة غير معنيين بالمصالحة، ويرون أنها تتناقض ومصالح الحركة، علما بأن إيران ذات النفوذ الكبير في الحركة، تعارض هي الأخرى أي مصالحة وتحذر من أن المصالحة ستقود إلى انتخابات فلسطينية عامة، وفي انتخابات كهذه، لا يوجد ما يضمن أن تعود حماس وتحصل على أكثرية الأصوات.

ولكن الخبير العسكري، فيشمان، لا يتوقع أن تتدهور الأمور إلى حرب، مؤكدا أن القيادة الجديدة للجيش الإسرائيلي تعارض حربا كهذه حاليا وترى أن المطلوب حاليا هو استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

وكشف عن أن القائد الجديد لقوات الجيش الإسرائيلي المرابطة في الضفة الغربية، العميد نيتسان ألون، عقد اجتماعا كان مذهلا في صراحته مع قادة المستوطنين اليهود في أعقاب مقتل أفراد العائلة الخمسة في مستعمرة ايتمار، حيث إنه قال لهم إن طلبهم بإعادة الحواجز العسكرية لخنق مدن الضفة مرفوض، وقال إن الحواجز لا تمنع العمليات الفلسطينية. وأكد أن المصلحة الأمنية الاستراتيجية لهم ولدولة إسرائيل تقتضي السير في نهج مفاوضات سلمية جادة.

الجدير ذكره أن السجال في إطلاق الصواريخ والقذائف الفلسطينية والرد عليها بغارات إسرائيلية مدمرة، يوقع الضحايا الفلسطينيين بالأرواح والجرحى، في حين يوقع خسائر مادية محدودة في الجانب الإسرائيلي.

هذا وقد تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن فكرة طرح مبادرة سلام جديدة مع الفلسطينيين. وحسب مصادر إعلامية مطلعة، فإنه بات في الأيام الأخيرة يشعر بأن لديه أكثر من «حجة مقبولة في الغرب» تريحه وتخلصه من الضغوط الدولية، بسبب ما يسمونه «ورطات فلسطينية». ولكن توجهه هذا يتعرض لانتقادات واسعة في الإعلام الإسرائيلي. ويمكنها أن تكلفه ثمنا باهظا.

وكان نتنياهو قد وعد عددا من زعماء الغرب بطرح مبادرة سلام جديدة مع الفلسطينيين. وجاء هذا الوعد، في أعقاب مكالمة هاتفية قاسية بينه وبين المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في الشهر الماضي قالت له فيها إن سياسته مخيبة للآمال وتلحق الأضرار بمصالح دول الغرب وتهدد بتدهور في الشرق الأوسط. وحاول الرد عليها بإلقاء التهمة على الفلسطينيين، فلم تتح له ذلك. وقالت إن الجمود في المفاوضات ناجم عن سياسته الرامية إلى تعزيز الاستيطان. فأبلغها أنه ينوي طرح مبادرة جديدة تخرج المفاوضات من حالة الجمود.

وحسب المحرر السياسي لصحيفة «معاريف»، بن كاسبيت، فإن نتنياهو لم يكن جادا في هذا الوعد وأن ما قاله «كان مجرد تصريح متسرع أخرجه من كمه ليهدئ من غضب ميركل. أنه في البداية راح يسرب إلى الصحافة بعض الأفكار عن تسوية مرحلية ودولة فلسطينية مؤقتة، ثم راح يتراجع عنها ويقزمها إلى اقتراحات بالانسحاب من بعض المناطق الفلسطينية.. إلى تقديم رزمة تسهيلات جديدة للفلسطينيين. ولكنه حال وجد الحجج لتبرير التراجع، فقد طوى تلك الصفحة وتراجع نهائيا عن الخطة».

وهذه الحجج توفرت له في الأيام العشرة الأخيرة، وهي: عملية قتل عائلة من الأب والأم وثلاثة أطفال في مستوطنة إيتمار قرب نابلس، ثم سفينة تهريب الأسلحة الإيرانية إلى قطاع غزة، ثم إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، نيته السفر إلى قطاع غزة للبحث في اقتراحات للمصالحة الفلسطينية الداخلية. فقد دأب نتنياهو على ترويج صور القتلى من العائلة اليهودية في إيتمار وصور الصواريخ إيرانية في سفينة «فكتوريا».

وظهر في وسائل الإعلام الأجنبية يتحدث عن المصالحة مع حماس، كمحاولة من الرئيس عباس للتهرب من عملية السلام.

إلا أن هذه المحاولات فشلت، حسب بن كاسبيت، الذي قال إن نتنياهو فشل في إقناع الغرب بموقفه. وأن مبادرة ميركل دعوته إلى برلين، جاءت ليس لمسايرته، بل للقول إن موقفها لم يتغير، وأن عليه أن يقدم مبادرة حقيقية مقنعة لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. وقال ألوف بن، المحرر السياسي في صحيفة «هآرتس»، إن سفينة الأسلحة لم تثر اهتماما حقيقيا في العالم.

وقال أليكس فيشمان، المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن مقابل كل سفينة يتم ضبطها بأيدي الجيش الإسرائيلي توجد عشرات السفن التي نجحت في الوصول إلى هدفها وحمولتها من الأسلحة باتت مخزونة في قطاع غزة. وقال عطيفا الدار، المحرر الكبير في «هآرتس»، إن أحدا لا يقتنع بأن القتل في إيتمار هو تعبير عن سياسة فلسطينية جديدة، خصوصا بعد إدانة هذه العملية الصريحة والحادة من الرئيس عباس وجميع قادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال بن كاسبيت في تلخيص لسياسة نتنياهو هذه: «لقد سبق أن كتبنا في هذه الصفحة بعضا من الأفكار التي يتسلى بها نتنياهو. ليست هذه تسلية حقيقية، وذلك لأن نتنياهو يقوم بها وهو مرتعد الفرائص بصوت مخنوق وبفم منكمش. كل ما ينشره من مبادرات هو بمثابة كلام فاضي. فهو يسمعها لمن يريد أن يسمعها (وزير دفاعه، إيهود باراك، وزير المخابرات المعتدل دان مريدور، الأميركيين، الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس) ولكنه لا يقصدها حقا. لو كان يقصدها حقا، لو كان فيه ذرة زعامة، لو كان فيه حفنة شجاعة، لكان نتنياهو فعل ذلك في الترتيب السليم. أولا يسافر إلى باراك أوباما (في اللقاء الأول وليس الخامس)، يقيم معه حوارا استراتيجيا حميما، يرسم له حدود التنازل والإنجازات المطلوبة، يجنده في صالح الخطة (لنفترض تسوية انتقالية تتضمن دولة فلسطينية مؤقتة)، ويجلب هذا معه أو حتى عبره».

ويضيف بن كاسبيت: «نتنياهو يعرف أنه لا يوجد أي احتمال لتسوية انتقالية، إذا جاءت منه. الاحتمال الوحيد الذي كان له (ولم يعد له) هو أن تأتي الفكرة من واشنطن أو من بروكسل أو من هنا ومن هناك معا. ولكن نتنياهو لا يريد حقا فعل شيء. بعض من رجاله يقسمون أنه يريد حقا «عمل شيء ما هنا»، ولكن عندما ينظرون إلى سلوكه يفهمون أن كل ما يريد عمله هنا هو أن يكون رئيس الوزراء. بالضبط مثلما كل ما يريد إيهود باراك أن يفعله هنا هو أن يكون وزير الدفاع. من يحاول أن يجلب، بالتوازي، يعقوب عميدرور، ومايك هيرتسوغ معا، (كمساعدين جديدين لنتنياهو)، فهو من يحاول أن يرضي الجميع، بأن يمسك بالعصا من طرفيها، ويواصل النظر يسارا والغمز يمينا. ولكن الموضوع هو أن أحدا لم يعد يصدقه. لا اليسار، ولا اليمين، ولا الفلسطينيون، ولا الأميركيون ولا الأوروبيون. بالضبط مثلما في المرة السابقة، نتنياهو عديم التسديد. الثقة العالمية نفدت. والثقة شيء يبنى ببطء ولكنه يهدم بسرعة. عندما توجه لتشكيل الحكومة، كانت لنتنياهو كل المعطيات الممكنة للنجاح. كل ما كان يحتاجه هو سياسة. إذا كنت تريد حقا تنفيذ خطوات موجعة للسلام، فعليك أن تشكل حكومة مع حزبي «العمل» ومع «كديما». وفي ذات الفرصة تغير طريقة الحكم، إذا كنت تريد تنفيذ وعدك للناخب فتكون مخلصا لانتصار اليمين؟.. فشكل حكومة يمينية. نعم، مع كاتسيلا (زعيم حزب الاتحاد اليميني المعارض). ولكن نتنياهو كالمعتاد، يريد هذا وذاك معا. ليست لديه الشجاعة للسير يمينيا (رغم أن العاطفة تدفعه إلى هناك)، وليست لديه الشجاعة للتوجه يسارا (رغم أن العقل يحثه على هناك). وهو يبقي عالقا في الوسط. وفي الوسط سيسقط».

ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومساعدوه إلى إفشال المساعي للمصالحة الفلسطينية الداخلية. وقالت مصادر عليمة في تل أبيب إنه توجه إلى الأميركيين والألمان وغيرهم من المسؤولين في دول الغرب، شارحا «مدى خطورة هذه المصالحة على عملية السلام»، وطالبا التدخل لمنع تحقيقها. وأضافت أن نتنياهو راح يلمح إلى أنه سيتخذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية وحركة حماس إذا ما شكلت حكومة الوحدة الوطنية التي يقترحها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن).

وجاء موقف نتنياهو هذا في أعقاب التطورات المتلاحقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ أن خرج الفلسطينيون بجماهيريهم إلى الشوارع في مظاهرات واعتصامات تحت الشعار: «الشعب يريد إنهاء الانقسام»، وتجاوب الرئيس عباس معها بإعلانه أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير أنه مستعد للتوجه إلى غزة في اليوم التالي. وتبين أن طاقم نتنياهو تابع هذه التطورات بدقة. وفي البداية، اعتقد أن الأمر مجرد كلام، خصوصا بعد أن تعرض المتظاهرون في قطاع غزة للضرب بالهراوات.

وأعرب مساعدو نتنياهو عن اعتقادهم أن قيادة حماس في دمشق سوف تجهض جهود المصالحة. ولكن، عندما أعلن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية عن ترحيبه بالرئيس عباس وبدأت إجراءات عملية لترتيب زيارته، أدرك نتنياهو أن المساعي جدية، فأطلق حملته لمنعها.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، أن نتنياهو كلف رئيس وفد المفاوضات مع الفلسطينيين، يتسحاق مولخو، والمستشار رون دريمر، إجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين وغيرهم من المسؤولين في دول الغرب ليمارسوا الضغوط على عباس ليمتنع عن زيارة غزة ويوقف جهود المصالحة. وأنه طرح الموضوع على مساعدي المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وأنه ينوي إجراء عدة مكالمات مع زعماء في المنطقة والعالم لكي ينضموا هم أيضا إلى هذه الضغوط. وقالت الصحيفة إن نتنياهو يعتمد في محاولاته هذه على ادعاء أن «حماس تدعو إلى إبادة إسرائيل، ولا يعقل أن نتفاوض للسلام مع من يتحالف معها».

ويرى أن إقدام السلطة الفلسطينية على هذه المصالحة هو «إعلان نوايا منها، مفاده أنهم ليسوا معنيين بمفاوضات سلمية»، ويهدد بإجراءات ضد السلطة الفلسطينية على الأرض، بوقف التنسيق الأمني (مما يعني أن الجيش الإسرائيلي سيعود إلى عمليات اجتياح للأراضي الفلسطينية ودخول المدن)، وإعادة نصب الحواجز العسكرية لتقييد تنقلات الفلسطينيين بحجة الأمن وتضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني وغير ذلك.

وتطرق نتنياهو إلى هذا الموضوع، خلال لقاء مع شبكة التلفزيون الأميركي «سي إن إن»، إذ قال صراحة إنه يعارض هذه المصالحة. ورد على استغراب المذيع بالقول: «كيف يمكن لعباس أن يعيش بسلام مع أسرائيل وفي الوقت نفسه مع حماس، التي تريد إبادة اسرائيل؟».

والجدير بالذكر أن نتنياهو يحاول إجهاض مفاوضات السلام مع الفلسطينيين طيلة سنتين، ولكنه في الأسبوع الأخير، يحاول استغلال أوضاع فلسطينية لتبرير موقفه للتهرب من هذه المفاوضات. فقد استغل عملية القتل البشعة التي عرضت لها عائلة يهودية في مستوطنة إيتمار قرب نابلس، وقتل فيها خمسة أفراد من عائلة واحدة، الأم والأب وثلاثة أطفال. وكشف أن المساعدة السابقة في مكتب نتنياهو، أييلت شكيد، قادت حملة لنشر صور الأطفال القتلى وأشقائهم الثلاثة الذين بقوا يتامى وكبراهم طفلة في الثانية عشرة، بعشرات ألوف النسخ في العالم من أجل التحريض على الشعب الفلسطيني كله، بالقول إنهم «يتكلمون بالإنجليزية بلغة سلام ويمارسون على الأرض لغة قتل الأطقال العربية».

وتتضمن هذه الحملة أفلاما دعائية تظهر المستوطنين اليهود «أناسا حضاريين يأتون بالخير على المناطق الفلسطينية» مقابل «الفلسطينيين المتخلفين الذين يقمعون المرأة ويعيشون في عفن وبلا نظام». وتقوم شكيد، برئاسة منظمة استيطانية كبيرة، لا يعرف مصدر تمويلها، تبث دعايات ضد العالم العربي عموما وضد الفلسطينيين بشكل خاص. وحسب الناطق بلسانها، فإن نحو 30 ألف شخص من جميع أنحاء العالم، تضامنوا مع أهدافها كما وردت في الـ«فيس بوك».

كما أن نتنياهو استغل في هذا الأسبوع مزاعم حول محاولة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة من إيران، بواسطة سفينة فكتوريا الألمانية، التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية في عرض البحر. ويحاول نتنياهو اليوم الترويج ضد الفلسطينيين، مستغلا العداء الغربي لحركة حماس وأسالبيها.

وتوقعت مصادر سياسية في القدس أن يصل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى الشرق الأوسط في زيارة تشمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية وربما تشمل بلدانا أخرى. وقالت هذه المصادر: إن موضوع الزيارة لم يبلغ رسميا للحكومة الإسرائيلية، لكن وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، الذي سيصل إلى إسرائيل الخميس، قد يطرح المسألة لأول مرة.

وكان عنوان زيارة غيتس الرسمي «مواصلة التنسيق الاستراتيجي والأمني مع وزارة الدفاع الإسرائيلية حول قضايا المنطقة»، لكن أبحاثه ستشتمل على عدة مواضيع أخرى، بينها عملية السلام وسبل تحقيق ضمانات أمنية لإسرائيل في الاتفاقات المقبلة.

وأضافت المصادر أن زيارة أوباما تأتي بطلب من أصدقائه في قيادة التنظيمات اليهودية الأميركية، الذين نصحوه بضرورة مخاطبة المجتمع اليهودي في إسرائيل وجها لوجه. وقالوا له، خلال عدة لقاءات جرت في الشهور الأخيرة، إن سياسته غير مفهومة في إسرائيل، وهناك من أصبح يراه معاديا ويتهمه بممارسة الضغوط على إسرائيل والتحيز للفلسطينيين والعرب. وتوجد حاجة إلى إعادة الحرارة إلى علاقات رئيس الولايات المتحدة بالإسرائيليين.

وأكدت أن أصدقاء أوباما ذكروه بأن تأجيل مثل هذه الزيارة إلى السنة المقبلة لن يكون مقبولا، بل سيحسب على أنه جزء من حملته الانتخابية المقبلة، التي تبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. ولذلك، فإن أفضل وقت لها سيكون في الصيف القريب. وقد تتم في الثلث الأخير من يونيو (حزيران)، ليحل ضيفا على المؤتمر السنوي العالمي للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، الذي يستضيف عددا كبيرا من رؤساء الدول الحاليين والسابقين.

المعروف أن أوباما لم يزُر إسرائيل خلال رئاسته الولايات المتحدة. وقد اضطر إلى إلغاء برامج زيارته إليها عدة مرات، بسبب سياسة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر في البيت الأبيض رئيسا رفضيا ويفتقر للشجاعة السياسية.

وبمجرد الإعلان عن الزيارة، بدأ يسود التوتر في يمين الخريطة الحزبية الإسرائيلية؛ حيث يخشون من أن يواصل أوباما ضغوطه على نتنياهو حتى يحرك مسيرة المفاوضات مع الفلسطينيين. وحسب مصادر سياسية في الولايات المتحدة، تحدثت إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الرئيس الأميركي سيقول لنتنياهو إنه من باب الحرص على إسرائيل يريد تحريك مسيرة المفاوضات، وإنه سيقول له: «أنا لا أؤيد الخطوات أحادية الجانب ولن أؤيد الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس من دون اتفاق سلام رسمي بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية. لكنني في الوقت نفسه، لا أستطيع أن أمنع المد الدولي الجارف في هذا الاتجاه، خصوصا أن دول أوروبا تنوي الاعتراف بها في سبتمبر (أيلول) المقبل، في حال الاستمرار في تجميد المفاوضات. وعليه فلا بد من خطوات إسرائيلية شجاعة تتيح تحريك المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين قبل هذا التاريخ».

وقد نشرت في القدس وعدد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، إعلانات وملصقات تقول: «أنت زائر غير مرغوب فيه» و«اذهب إلى أصدقائك في غزة» و«حسنا أوباما، مكانك في العالم الإسلامي» وغيرها.

جدير بالذكر أن منافسة أوباما، التي نافست على منصب نائبة الرئيس عن الحزب الجمهوري في الانتخابات السابقة، التي تنوي ترشيح نفسها للرئاسة الأميركية في الانتخابات المقبلة، سارة بالين، وصلت إلى إسرائيل في زيارة قصيرة ضمن حملتها الانتخابية، وقد استضافها رئيس المنظمة العالمية لحزب الليكود، داني دنون، الذي يقود جناح غلاة اليمين المتطرف في حزب الليكود الحاكم. وقد طلب إليها أن تمارس الضغوط العصبية على أوباما لكي يتوقف عن ممارسة الضغوط على نتنياهو ويتحول للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس «الذي يرضع أبناء شعبه في المدارس ثقافة الإرهاب، التي تتيح لشاب فلسطيني أن يذبح بالسكين 3 أطفال ووالديهم، فقط لكونهم يهودا».

فى سياق آخر واصل المستوطنون، في الضفة الغربية اعتداءاتهم وعمليات الانتقام ضد الفلسطينيين، ردا، كما يزعمون، على عملية مستوطنة إيتمار التي قتل فيها 5 مستوطنين الأسبوع الماضي، ولم يعرف بعد من يقف خلفها.

وهاجم المستوطنون سيارات الفلسطينيين على الشوارع الطويلة بين المدن شمال الضفة الغربية، مما أدى إلى إصابة 3 منهم بجروح، كما هاجموا فلسطينيين في القرى القريبة من مستوطنات شمال الضفة، واقتلعوا أشجارا ومنعوا الزراعة في أراض قريبة.

ومنذ أسبوع والمستوطنون يصعدون يوميا هجماتهم ضد الفلسطينيين، في شمال وجنوب الضفة في المناطق القريبة من المستوطنات، ردا على عملية إيتمار، بعد أن كانوا قد نفذوا أصلا عدة هجمات قبل إيتمار بسبب إخلاء الجيش الإسرائيلي نقاطا استيطانية عشوائية في الضفة.

وتأتي هذه الهجمات استجابة لدعوات قادة المستوطنين الذين دعوا إلى مهاجمة الفلسطينيين وجعلهم يدفعون الثمن، ردا على عملية إيتمار التي يقول الفلسطينيون إن من يقف خلفها عامل أجنبي، أغلب الظن، اختلف مع مشغله على قضايا مالية.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) نفسه، قد أكد بعد أن استنكر العملية التي وصفها بالجريمة، استغرابه من إصرار إسرائيل على توجيه الاتهام للشعب الفلسطيني قبل أن يعرف القاتل أو حقيقة من ارتكب هذه الجريمة.

واتهمت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بإطلاق حملة استيطان واسعة وجدية في الضفة الغربية، وإعطاء الضوء الأخضر للمستوطنين لتصعيد اعتداءاتهم على الفلسطينيين وأراضيهم.

وقال تقرير للمنظمة: «إن الحكومة الإسرائيلية أطلقت العنان لبناء مئات الوحدات في مستوطنات إسرائيلية مقامة على أرض فلسطينية، وأعطت الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي والمستوطنين لتنفيذ اعتداءات ومهاجمة المواطنين في مناطق مختلفة في الضفة، بحجة عملية قتل عائلة في مستوطنة إيتمار التي تشير كل المعطيات إلى أن هذه العملية قد نفذت على خلفية جنائية».

وحذرت المنظمة من أنه في إطار هذه الحملة، خرجت دعوات تنادي بحرق العرب والقضاء عليهم، وأخرى تطالب بتشديد القيود الحديدية المفروضة على الفلسطينيين والتصدي لأي محاولات لرفع الحصار.

ولليوم الثالث على التوالي، واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف أهداف في مختلف أنحاء قطاع غزة. وخلفت هذه الغارات وراءها 18 جريحا بينهم سبعة أطفال وسيدتان.

وأغارت طائرات، من طراز «إف 15» على حي التوام شمال غرب غزة، ومصنع للبلوك في حي التفاح شرق مدينة غزة، وورشة حدادة في حي الزيتون شرق غزة، ومنطقة المقوسي شمال غربي مدينة غزة، وبلدة خزاعة شرق خان يونس. وقصفت الطائرات أيضا منتجع النور، الذي أقيم فوق الأراضي التي كانت مقامة عليها مستوطنة نيتساريم، جنوب مدينة غزة، ودمرت أجزاء كبيرة منه، علاوة على اندلاع حريق في المكان.

وقرب المكان أي أقصى جنوب حي الزيتون، هاجمت الطائرات الإسرائيلية مخازن تعود لعائلة الدحدوح، مما أدى إلى اندلاع حرائق في المناطق الزراعية المحيطة.

وفي المنطقة نفسها قامت الطائرات بقصف موقع بدر، التابع لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. وفي قرية الزوايدة، وسط القطاع قصفت الطائرات الإسرائيلية مخزنا للمواد التجارية، ومناطق زراعية مفتوحة في القرية.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية قولها إن عمليات القصف على غزة استهدفت «أهدافا إرهابية» تابعة لحماس في وسط القطاع، مشيرة إلى أن إحدى الغارات استهدفت نفقا مخصصا لتهريب الأسلحة ولشن عمليات ضد الجيش. وقالت المصادر إن الجيش قرر العمل وعدم الانتظار لتطورات الأوضاع واحتمالات ردود الأفعال في المنطقة العربية في ظل التطورات الأخيرة وفي ظل حصول تقدم نوعي في مستوى تسليح الفصائل الذي وضح في الإصابة الدقيقة لقلب مدينة بئر السبع بصاروخ من طراز «غراد» أطلق من غزة قبل أسبوعين.

من ناحية ثانية كشف موقع «سما» الإخباري الفلسطيني المستقل النقاب عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات وكوادر في الحركات الفلسطينية، وتحديدا ضد حركة الجهاد الإسلامي.

ونقلت «سما» عن مصادر فلسطينية مطلعة قولها إن هذه الخطوة تهدف إلى محاولة خلط الأوراق واستغلال الانشغال العربي والدولي في الأحداث الدائرة في ليبيا والمنطقة.

وأكدت المصادر أن حركة الجهاد الإسلامي أبلغت عناصرها وكوادرها ومجموعاتها المقاتلة وقيادتها السياسية بضرورة توخي الحيطة والحذر، وذلك في ظل توارد معلومات من قوى إقليمية ومحلية صديقة. وأشارت المصادر إلى أن التصعيد الإسرائيلي المتوقع يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل عنيفة من قبل المقاومة الفلسطينية في حال تنفيذ جيش الاحتلال لمخططاته.

وحذرت المصادر من أنه رغم الهدوء الذي يشهده قطاع غزة فإن الجيش الإسرائيلي يحاول جر الفصائل إلى ردود أفعال من شأنها تنفيذ مخططاته في غزة، في الوقت الذي تصاعدت فيه الدعوات داخل إسرائيل للرد بقوة على عمليات نقل وتهريب للأسلحة إلى القطاع.

ودانت السلطة الفلسطينية بشدة التصعيد العدواني الإسرائيلي على قطاع غزة الذي تكثف بشكل خاص منذ أن أعلن الرئيس محمود عباس مبادرته بشأن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.

وقال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس عباس في تصريح له //إن ما تقوم به أجهزة القمع الإسرائيلية بحق الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة يشكل أبشع أنواع الإرهاب مما يوجب أن تتحرك له ضمائر ووجدان مختلف الأطراف الدولية التي تعبر عن اهتمامها بحركة الجماهير العربية من أجل الحرية .

وشدد حماد على ضرورة وقف الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وأنه لا يمكن القبول بأي ذريعة تحاول إسرائيل من وقت لآخر التذرع بها وآخرها حادثة /إيتمار/ التي أدانتها السلطة الفلسطينية بقوة .

وهدد داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي قادة حماس بالقتل بعد إطلاق عشرات الصواريخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، وهو ما رأت فيه حماس «تصعيدا خطيرا».

وصرح أيالون للإذاعة الإسرائيلية العامة: «إذا قررت حركة حماس تصعيد الوضع فسنضع حدا لذلك.. لدينا عدة مستويات للتحرك قبل إرسال قوات برية (إلى قطاع غزة) بما في ذلك تهديدات مباشرة ضد قادة حماس».

ووجه أيالون، العضو في حزب «إسرائيل بيتنا» المتشدد الذي يتزعمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، تحذيره في حين لا يزال الوضع شديد التوتر على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية.

وردا على هذه التهديدات، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا التهديد يؤكد على أن العدو الصهيوني لن يسقط من حساباته استمرار القتل والعدوان على قطاع غزة، والسبب هو غياب العدالة الدولية وعدم اتخاذ أي إجراء لمحاكمة قيادته كمجرمي حرب». وأوضح أنه «يستغل انشغال العالم بما يجري من متغيرات في الدول العربية، فنحن في حماس نعتبر ذلك تهديدا خطيرا وتصعيدا خطيرا من قبل العدو، وتتحمل كل تبعات هذا التصعيد وهذا التهديد حكومة الاحتلال الصهيوني. والشعب الفلسطيني عندما يقاوم يقاوم دفاعا عن النفس ونتيجة للعدوان».

وأضاف أن «التصعيد الأخير الذي بدأ به هو العدو الصهيوني. هو لا يريد للشعب الفلسطيني أن يتوحد ولا يريد أي حالة تعاطف جماهيرية عربية وإسلامية، وبالتالي هو يريد أن يجر المقاومة إلى ما يريد حتى يفقد الشعب الفلسطيني التعاطف الدولي».

وأكد الناطق باسم حماس أن «العدو الصهيوني يدشن مرحلة جديدة من القتل والإجرام». وكان صاروخ أطلق من غزة انفجر الأحد في مدينة عسقلان من دون وقوع ضحايا أو أضرار.

ووقع الهجوم غداة إطلاق كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، نحو 50 قذيفة على إسرائيل بعد مقتل اثنين من ناشطيها في الأيام الماضية.

وإطلاق القذائف غير المسبوقة في كميتها منذ عملية «الرصاص المصبوب» على قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2008 ويناير (كانون الثاني) 2009 أصاب إسرائيليين اثنين بجروح طفيفة وتسبب في أضرار محدودة. وعلى الفور رد الجيش الإسرائيلي مما أدى إلى سقوط خمسة جرحى فلسطينيين وانقطاع التيار الكهربائي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر في بيان من أن الدولة العبرية ستتخذ «كل الإجراءات الضرورية» لحماية مواطنيها.

يأتي التصعيد العسكري بين حماس وإسرائيل في وقت تسعى فيه حماس والسلطة الفلسطينية التي يتزعمها محمود عباس ومقرها رام الله (الضفة الغربية) إلى إجراء مصالحة بعد المظاهرات التي طالبت بإنهاء الانقسامات الفلسطينية.

وأحبط حراس الحرم القدسي الشريف محاولة لاقتحامه من قبل متطرف يهودي مسلح.

وذكرت مصادر فلسطينية ان المعتدي اليهودي حاول اقتحام المسجد الأقصى المبارك من جهة بوابة المغاربة التي يسيطر الاحتلال على مفاتيحه منذ بداية الاحتلال العام 1967م .

ونقلت المصادر عن أحد حراس الأقصى قوله "إن يهوديًا متطرفًا وصل إلى جسر المغاربة وتسلق عليه وحاول تسلق سور الأقصى والدخول إليه لولا يقظة حراس المسجد."

وأضاف أن شرطة الاحتلال وصلت إلى المكان وألقت القبض على المتطرف اليهودي ولكنها زعمت -كذباً- وعلى الفور بأنه شخص مخمور. من جانب آخر، أصيب فلسطيني بطعنة من قبل ارهابيين يهود من مستعمرة (ماعون) المقامة على أرض بلدة يطا جنوب الخليل.

وقال شهود عيان ان المستعمرين ضربوا الفلسطيني ضرباً مبرحاً بعد طعنه في صدره، ونقل على اثرها إلى مستشفى الخليل الحكومي. في هذه الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شن حملات الاعتقال والدهم في الضفة الغربية،حيث دهمت بلدتي إذنا وقرية الحدب جنوب الخليل واعتقلت عدداً من المواطنين في المحافظة.

وذكرت مصادر فلسطينية أن قوة عسكرية أخرى دهمت بلدتي بني نعيم والسموع وعدة أحياء في مدينة الخليل وأوقفت مركبات الأهالي وفتشتها ودققت في بطاقات ركابها الشخصية.

ونفت السلطة الفلسطينية من أن هناك موافقة فلسطينية صامتة على قرار بناء 400 وحدة سكنية استيطانية بعد عملية /إيتمار/ التي قتل فيها خمسة من عائلة يهودية السبت الماضي.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في تصريح صحفي حول المزاعم الإسرائيلية إن الموقف الفلسطيني قاطع وواضح تجاه الاستيطان وأنه مرفوض تمامًا في الخفاء كما في العلن مؤكداً أن هذا الموقف يحظى بدعم وتفهم وطني وعربي ودولي.

وأوضح أبو ردينة أن المزاعم الإسرائيلية لا قيمة ولا صحة لها وتعبر عن المأزق الإسرائيلي الذي يرفض تلبية متطلبات السلام.