خادم الحرمين الشريفين يوجه فى جلسة مجلس الوزراء بتنفيذ الأوامر الملكية الصادرة يوم الجمعة بصورة عاجلة

الأوامر الملكية تصل بتكلفتها إلى 350 مليار ريال

وزير الصحة يؤكد الالتزام بالقضاء على مراجعة المناطق الصغيرة للكبيرة بإقامة مدن طبية متكاملة

استحداث 500 ألف وظيفة في وزارة التجارة والصناعة يقضي على الغش ويضبط الأسعار

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء ، بعد ظهر الاثنين في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

وفي بداية الجلسة ، أعرب خادم الحرمين الشريفين عن شكره وتقديره لأبنائه شعب المملكة العربية السعودية على مشاعرهم الصادقة تجاه الكلمة الضافية التي وجهها لهم يوم الجمعة الماضية والأوامر الملكية التي أصدرها لتحقيق المزيد من رفاهية المواطن ودعم مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ، ووجه خادم الحرمين الشريفين جميع الوزراء والمسؤولين المعنيين بتنفيذ تلك الأوامر بصورة عاجلة.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة ، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة ، أن المجلس رفع خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على المعاني العظيمة والمضامين القيمة لكلمته للمواطنين وعلى ما حملته الأوامر الملكية من اهتمام بتحقيق المزيد من الرخاء والازدهار وأسباب الحياة السعيدة لجميع المواطنين ودعم وتطوير لمؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة ، وعلى ما تجسد في تلك الأوامر من الشمولية والتقدير لأبناء وبنات الوطن لدورهم في بناء وطنهم وإسهامهم الفاعل في تشييد صروحه .. سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يمد خادم الحرمين الشريفين بعونه وتوفيقه وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار.

بعد ذلك أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على الرسائل والمشاورات والاتصالات التي جرت خلال الأسبوع مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة حول العلاقات الثنائية وتطور الأحداث في المنطقة والعالم ، ومن ذلك الرسائل التي بعثها للرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان ، والرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية ، والرئيس الصيني هاو جينتاو ، والاتصالات الهاتفية التي تلقاها من الملك خوان كارلوس ملك مملكة أسبانيا ، والرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، و ئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون.

وبين أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقارير عن مستجدات الأحداث عربياً وإقليمياً ودولياً .. وتابع باهتمام بالغ تطورات الأحداث وتداعياتها في عدد من الدول العربية الشقيقة ، وفي الوقت الذي جدد فيه مواقف المملكة الثابتة إزاء ذلك ، شدد على أهمية الحفاظ على سلامة وأمن المواطنين خلال التعامل مع تلك الأحداث وبما يضمن للدول الشقيقة أمنها واستقرارها ، ووحدة أراضيها.

وفي الشأن الداخلي نوه المجلس بإقامة عدد من الفعاليات العلمية والثقافية والاقتصادية في المملكة خلال الأيام الماضية ومن ذلك الدورة السادسة لجائزة الأمير سلطان الدولية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين ، ومنتدى جدة الاقتصادي 2011 في دورته الحادية عشرة تحت عنوان " متغيرات القرن الـ 21 " ، والمعرض والمنتدى الدولي للتعليم العام.

وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز برسالة للرئيس الصيني هاو جينتاو تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها في جميع المجالات.

قام بتسليم الرسالة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي خلال استقبال الرئيس الصيني له.

من جهة أخرى التقى الأمير بندر بن سلطان في العاصمة الصينية وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي الذي أعرب عن استعداد بلاده للعمل مع المملكة العربية السعودية من أجل مواصلة تعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتحقيق تطور أكبر لعلاقات الصداقة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، مؤكدا تفهم بلاده ودعمها للجهود المبذولة من قبل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، بينما أعرب الأمير بندر بن سلطان عن تقدير بلاده لمواقف الصين العادلة، ودورها المهم في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، ودفع تسوية القضايا الإقليمية الساخنة.

وكان الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي قد التقى مستشار الدولة الصيني للشؤون السياسية داي بين جوه.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين أمرا ملكيا بأن يكون يوم السبت عطلة رسمية لكافة قطاعات الدولة وللطلبة والطالبات في جميع المراحل التعليمية بما فيها التعليم العالي.

وجاء في البيان الصادر عن الديوان الملكي، «تفاعلا مع ردود الفعل الوطنية لأبناء وبنات الوطن الأوفياء ومشاركة لأفراحهم التي عبرت عن ولائهم لدينهم ووحدة وطنهم ؛ فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بأن يكون يوم السبت الموافق 14/4/1432هـ عطلة رسمية لكافة قطاعات الدولة وللطلبة والطالبات في جميع المراحل التعليمية بما فيها التعليم العالي».

هذا وقد قفزت المصروفات الحكومية خارج الميزانية العامة للدولة بنحو 83 في المائة من حجم الميزانية العامة للدولة التي أعلنت مطلع العام، وبلغ الحجم المالي الأوامر الملكية خلال 20 يوما نحو 485 مليار ريال (129 مليار دولار).

وقدر خبير اقتصادي الحجم المالي للقرارات الملكية التي صدرت بنحو 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار) حيث سيكلف مشروع بناء 500 ألف وحدة سكنية التي أعلن عنها نحو (66.6 مليار دولار) كما سيكلف صرف راتبين لموظفي الدولة مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وطلاب الجامعات، خزينة الدولة بنحو 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار).

يشار إلى أن قرارات صدرت في السابع والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، فور عودة خادم الحرمين الشريفين من رحلته العلاجية، بلغت تكلفتها نحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار)، وبذلك تكون تكلفة هذه القرارات نحو 485 مليار ريال (129 مليار دولار) مما يوازي مصروفات تعادل 83 في المائة من حجم الميزانية العامة للدولة.

وقال تركي الحقيل، المدير الأعلى للقسم الاقتصادي في البنك السعودي – الفرنسي، إن هذه القرارات التي اتخذت والتي تعادل 83 في المائة من حجم الميزانية الحكومية التي أعلن عنها مطلع العام الحالي سيتم توفير المبالغ لتنفيذها من الأصول الخارجية للسعودية المقدرة بنحو 444.5 مليار دولار إلى نهاية يناير (كانون الثاني) 2011.

وأضاف أن الميزانية العامة للدولة وضعت على أساس سعر النفط في حدود 58 دولارا للبرميل على متوسط إنتاج يومي 8.7 مليون برميل، موضحا أن متوسط سعر البترول منذ مطلع العام هو حدود 93 دولارا. يضاف إلى ذلك رفع السعودية من حصتها السوقية خلال في الشهرين الماضي والحالي لسد فجوة الإمدادات النفطية العالمية التي أحدثتها الأزمة الليبية.

وقال الحقيل إن رفع السقف الأعلى لتمويل المساكن من صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال سيتيح لشريحة كبيرة من السكان التمتع بسيولة أكثر وقوة شرائية أكبر لتملك بيت أو شراء أرض، إلا أنه عاد وقال، إن أسعار الأراضي في جميع أنحاء السعودية يشكل معضلة حقيقية.

وتابع، أن الأسعار مبالغ فيها وقد تكون مقدرة بأرقام فلكية لا تعكس الواقع، وأشار إلى أنه يجب الحد من هذا الارتفاع وتفعيل الزكاة وفرض ضرائب على الأراضي البيضاء، مما سيقلل من ارتفاع الأسعار وأيضا إنشاء هيئة عليا للعقار لمتابعة الأسعار والحرص على عدم التلاعب بها حتما سوف يقلص من ارتفاع الأسعار.

واعتبر أهم القرارات الصادرة كان قرار تخصيص 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل مما يشكل منعطفا مهما جدا.

وتابع قائلا، إن السعودية بحاجة إلى 270 ألف وحدة سكنية حتى عام 2015، هذا التخصيص سوف يقلل كثيرا من العبء وسوف يتيح لكثير من المواطنين تملك المساكن التي طالما حلموا بتملكها.

وتوقع المدير الأعلى للقسم الاقتصادي بالبنك الفرنسي أن ينجز المشروع الضخم خلال 18 شهرا، معتمدا على صيغة وردت في القرار وهو تنفيذ المشروع بالشكل العاجل الذي حواه الأمر الملكي.

وقال إن رفع السقف الأدنى لموظفي الدولة إلى 3000 ريال سوف يخدم من هم في المرتبتين الأولى والثانية، في حين سيكلف صرف إعانات شهرية للعاطلين تقدر بنحو 2000 ريال شهريا (533 دولار) خزينة الدولة نحو 10.8 مليار ريال (2.88 مليار دولار)، مشيرا إلى أن البيانات تضع المعدل العام للبطالة في السعودية عند حاجز 10 في المائة خلال العام الماضي.

وقال الحقيل إن هذه الأرقام للمجموع الكلي لعدد العاطلين بحسب الإحصاءات المسجلة في وزارة العمل، إلا أنه لفت إلى أن الحكومة السعودية جادة في حل مشكلة البطالة بشكل سريع وجذري ورفع التقارير أولا بأول، مما يعني أن المخصصات التي يتم الحديث عنها لعدد العاطلين ستنخفض بانخفاض عدد العاطلين عن العمل. وأضاف أن تفعيل برنامج السعودة حسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين سوف يتيح لكثير من هذه الشريحة الالتحاق بالقطاع الخاص بعد تطبيق السعودة.

وقال إن القطاع الخاص مطالب خلال السنوات العشرين المقبلة بتوفير فرص عمل جديدة للعمالة الماهرة وغير الماهرة وأن يتوجه إلى المواطنين، بالدرجة الأولى، مع تقديم رواتب معقولة ومناسبة إليهم.

وأشار إلى أن تخصيص 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار) لوزارة الصحة لترميم وبناء وترقية الخدمات الصحية الحكومية يمثل خطوة مهمة في سبيل ترقية خدمات الصحة المقدمة للمواطنين.

واعتبر مراقبة أسعار السلع وخاصة المواد الغذائية أمرا مطلوبا جدا لحماية المجتمع من أي تلاعب في هذه السوق. وقال إن مراقبة الأسعار العالمية ومقارنتها محليا، توضح تفاوتا في القيم السعرية.

واستشهد بأن النصف الأول من عام 2010 شهد انخفاضا شديدا في مؤشر «الفاو للأغذية»، إلا أن السوق السعودية شهدت في نفس الفترة ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية. ووصف هذا التوجه بالأمر الحيوي والملح للغاية. وقال: «يجب فرض غرامات مالية كبيرة على المتلاعبين وفرض عقوبات صارمة، خاصة في المواد الغذائية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

وجسد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في قرارات ملكية تاريخية، علاقة الحاكم بشعب أحبه من دون قياس، وأخذ الملك على عاتقه مراعاة ما في نفوس أبنائه، عندما يكون داخل وخارج حدود الوطن، متطلعا، وهو على السرير الأبيض، إلى ما يشدو ويرتبط به من علاقة من نوع خاص مع أبناء شعبه، في صورة ترسم درسا لحكام العالم في الارتباط مع شعوبهم.

يوم الجمعة، «جمعة تاريخية»، لم تكن يوما عاديا في حياة السعوديين، كبيرا وصغيرا على حد سواء، أكد ذلك ما عاشوه من فرحة غامرة، تلت كلمة وجهها لهم والدهم عبد الله بن عبد العزيز، أبدى خلالها فخره بشعب أحبه أكثر من ذاته، تجلى ذاك الفخر بوجود صورة كل سعودي، كبر أو صغر في قلبه الكبير، الذي ينبض بحب شعب وضعه أيضا أهم من ذاته في مقياس علاقته بحاكمه العظيم.

القرارات الملكية التي صدرت ، راعت بشكل كبير جدا، ما يدور في نفس خادم الحرمين الشريفين من أهمية بالغة في القطاع الصحي المقدم لأبناء شعبه من الدولة. تجلى ذلك بدعم خزينة وزارة الصحة بـ16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، وذلك «لأهمية توفير الرعاية الصحية المتكاملة والشاملة لأبنائنا وبناتنا، وسعيا منا لأن تعم كافة أرجاء البلاد، واستكمالا لما هو قائم، وتحت الإنشاء من مدن طبية، ومستشفيات تخصصية ومرجعية، ومستشفيات ومراكز طبية، ومراكز للرعاية الصحية الأولية في كافة مناطق المملكة» كما جاء في الكلمة الملكية.

واعتبر الدكتور عبد الله الربيعة، وزير الصحة السعودي، حرص خادم الحرمين الشريفين، على تعزيز خزينة الصحة بهذه المبالغ الضخمة، يجسد حرص القائد على الرعاية المقدمة لأبنائه، لتكتمل مشاريع مدن طبية، من شأنها تقديم الخدمات لجميع أرجاء وأركان الوطن، دون استثناء.

وأكد الربيعة في تصريحات صحافية على حرص الملك عبد الله دوما وأبدا أن تشمل التجهيزات الصحية المقدمة جميع مناطق المملكة، بما فيها المناطق والمدن الصغيرة، لإنهاء مشكلة مراجعة بعض من أهالي المناطق الصغيرة للمناطق الإدارية الكبرى، وهو الأمر الذي «سنقضي عليه قريبا بإذن الله»، بعد فراغ الوزارة من عدد من المشاريع القائمة، والتي تلبي احتياجات مناطق المملكة عبر مدن طبية كبرى تحوي جميع التخصصات الطبية، بمستويات صحية عالية التجهيز، تحاكي المستوى الرابع من الخدمات المقدمة في جميع المدن الطبية القائمة، والتي لا تزال تحت الإنشاء.

ورأى الوزير الربيعة أن القرارات الملكية تأتي من حرص القيادة على أفراد البلاد، وتؤكد في ذات الوقت تلاحم القيادة بالشعب، في بلاد الدين الحنيف والرسالة المحمدية، وتترجم حرص القيادة بكافة شرائح الشعب دون تفرقة في لون أو عرق أو غير ذلك من فروق المستويات البشرية كافة.

وعدد الوزير السعودي في ذكره مدنا طبية قائمة، وأخرى لا تزال تحت الإنشاء، في جميع أرجاء وجهات المملكة، وهي: مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني، ومدينة الملك سعود الطبية بالعاصمة الرياض، ومدينة الملك عبد الله في مكة المكرمة، ومدينة الملك عبد الله في جدة، ومدينة الأمير محمد بن عبد العزيز في منطقة الجوف، ومدينة الملك خالد الطبية بالمنطقة الشرقية، ومدينة الملك فهد الطبية بالرياض.

وأكد الوزير الربيعة، الذي هنأ خادم الحرمين الشريفين، والشعب السعودي، بمناسبة نجاح عملية فصل التوأم السيامي الجزائري وهو ما يأتي في إطار الرسالة التي تسير وفقها المملكة وتخاطب العالم «مملكة الإنسانية» منذ تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 2005.

واسترجع الوزير السعودي في ذاكرته حديثا دار بينه وبين الملك عبد الله بعد تولي الربيعة حقيبة وزارة الصحة عن مجمع الملك سعود الطبي في الرياض، (الشميسي سابقا)، ونتج عن ذاك الحديث أن أمر الملك في حينها بتحويله إلى مدينة طبية متكاملة، مع إضافة مراكز متخصصة في منظومة المدينة، لتكون منظومة طبية متكاملة تخدم أطرافا من العاصمة.

وزاد الوزير الربيعة في حديثه عن الدعم الملكي للقطاع الصحي، والتي ستصب وستشمل إنشاء مركزين للأورام، والقلب، ومركز وطني للعلوم العصبية، بما مجموعه 850 سريرا إضافيا، ومركز للأبحاث، بالإضافة لمبنى الإدارة، وسكن لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، وبالنسبة لما يتعلق بمدينة الملك عبد الله الطبية بمكة المكرمة، ستشهد قيام المستشفى التخصصي، بالإضافة إلى إنشاء مراكز للقلب، وزراعة الأعضاء، والأورام، والعلوم العصبية، ومستشفى للنساء والولادة والأطفال، ومستشفى للعيون، ومستشفى تأهيلي، لتصبح السعة السريرية للمدينة (1500) سرير، و(200) عيادة خارجية، ومختبر مركزي للأبحاث، ومبنى للإدارة، وسكن للمدينة.

وأضاف الربيعة، مبرزا شمول مدينة الملك خالد الطبية بالمنطقة الشرقية بإنشاء مستشفى تخصصي بالدمام، ومستشفى الظهران التخصصي للعيون، ومركز زراعة الأعضاء والأورام، ومراكز للقلب، والعلوم العصبية، ومستشفى تأهيلي، بما مجموعه 1500 سرير، ومركز للأبحاث، و(200) عيادة خارجية، ومبنى للإدارة، وسكن للمدينة.

وروعي في ذات الوقت حصول المدينة الملك فيصل الطبية لخدمة مناطق المملكة الجنوبية، على المبالغ المالية لإنشاء مستشفى تخصصي بأبها، ومراكز للقلب، والعلوم العصبية، والأورام، ومستشفى للعيون، ومستشفى تأهيلي، بما مجموعه (1350) سريرا، ومركزا للأبحاث، و(200) عيادة خارجية، ومبنى للإدارة، وسكن للمدينة.

وخصص لمدينة الأمير محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الطبية لخدمة مناطق المملكة الشمالية مبالغ مالية، لتشمل مستشفى الملك عبد العزيز التخصصي بالجوف، وإنشاء مراكز للأورام، والقلب، والعلوم العصبية، ومستشفى للعيون، ومستشفى تأهيلي ليصبح إجماليها (1000) سرير، و(200) عيادة خارجية، ومبنى للإدارة، وسكن للمدينة.

وأكد وزير الصحة السعودي إنشاء مراكز للعناية المركزة في المدن الطبية والمستشفيات التخصصية والمرجعية في عدد من مدن المملكة، بالإضافة إلى استكمال منشآت في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض.

واشتملت القرارات الملكية، على رفع الحد الأعلى في برنامج «تمويل المستشفيات الخاصة» في وزارة المالية من 50 مليون ريال إلى 200 مليون ريال. وعد الوزير الربيعة رفع سقف الدعم ينبثق من كون القطاع الصحي الخاص، يأتي مكملا للقطاع الطبي الحكومي، مؤكدا الحرص على نمو القطاع الطبي الخاص، ليس على الجانب المحلي فقط، بل سيبلغ لأعلى من ذلك عبر بلوغه المستوى العالمي، كون وزارة الصحة تراعي الاستثمار في الإنسان، من خلال حرصها على برامج التدريب والابتعاث، وإكمال نمو هذا الجانب ما ينشأ من مراكز تتبع له، تحاكي جميع الخدمات في جميع مناطق المملكة.

وأفصح الربيعة عن وجود 400 مركز صحي تحت الإنشاء، و450 مركزا للرعاية الصحية الأولية، ليصل عددها عقب الفراغ من تلك المشاريع إلى أكثر من 3 آلاف مركز للرعاية الصحية في كل حي في مناطق المملكة، وتراعي مستوياتها جميع الاختصاصات لتحقيق اكتفاء ذاتي في جميع المناطق.

وقطع الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة بأن وزارة الصحة من هذا اليوم (السبت)، الذي يلي صدور القرارات بساعات، ستبدأ العمل على متابعة المشاريع القائمة والتي لا تزال تحت الإنشاء، والبدء في اجتماعات عاجلة للبحث والسعي لترسية مشاريع ستدخل حيز التنفيذ بشكل عاجل لتنفيذ الأمر الملكي الكريم بأسرع وقت ممكن.

ومن جانبه، اعتبر الدكتور حسن الخضيري، المستشار بوزارة الصحة، القرارات الملكية غير مستغربة على خادم الحرمين الشريفين، الأب الحنون والحريص على مصلحة شعبه، وهو الذي دوما يعطي الغالي والنفيس من أجل الشعب، ومن أجل رفاهية الشعب.

وأشار إلى أن الإنجازات الصحية مستمرة منذ نحو 6 سنوات، شهدت تطورات واسعة وكبيرة، مشيرا إلى أن دعم 16 مليار ريال ودعم الطب الخاص 200 مليون بدلا من 50 مليونا، هي لبنة تضاف إلى البناء الشامخ الذي أشرف عليه خادم الحرمين الشريفين في عهده.

وأضاف الخضيري: «نتمنى من الله أن نكون، نحن العاملين في القطاع الصحي، قادرين على تحمل المسؤولية، وعلى قدر من الأهلية لننفذ ما أمر به خادم الحرمين الشريفين، ونحقق أمانيه ورغبته في رفاهية الشعب السعودي».

ومن ناحيته، أكد الدكتور محسن طبيقي، مدير عام صحة جازان، أن القرارات الملكية تنطلق من اهتمام القيادة العليا بصحة المواطن بجميع مستوياتها العامة والتخصصية، وإيصال الخدمة الصحية المتخصصة والشاملة إلى جميع أفراد المجتمع أينما كانوا في السعودية.

وأضاف أن «إيمان القيادة الحكيمة بتعزيز الخدمات الصحية كان منطلقا لهذه الأوامر الملكية، التي تعد مكملة لأي نقص، وتترجم وجود حرص مباشر من خادم الحرمين الشريفين بأن ينعم المواطن بخدمة صحية تخصصية في منطقته وبأعلى مستويات الجودة».

وأكد أن قرار خادم الحرمين الشريفين يسهم في تنشيط وقيام مؤسسات صحية خاصة، تكون شريكة للخدمات الصحية العامة، وتقدم خدمات صحية تخصصية عالية الجودة، وتسهم في تسريع إنشاء مستشفيات خاصة في المناطق ذات الحاجة.

من جهته، قال البروفسور أمين سراج، مدير عام مستشفى بقشان بجدة، «إن القرارات جيدة وتصب في صالح المواطن، وتخدم أيضا التنظيمات المستقبلية للتأمينات الصحية والتأمين الصحي التعاوني».

وحول رفع الحد الأعلى في برنامج تمويل المستشفيات الخاصة، قال سراج: «يخدم بشكل كبير المستشفيات، وينمي القطاع الصحي لمستشفيات الخاصة»، مشيرا إلى أن المستشفيات الخاصة مكملة للمستشفيات الحكومية وخاصة أنه في المدن الرئيسية يحمل عبء كبير للمستشفيات الحكومية.

واتفق خبراء اقتصاد في السعودية، على أن أوامر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لامست كافة احتياجات الشعب، والتي انعكست منذ صدورها بالخير على المواطن. وحظيت وزارة التجارة والصناعة، بدعم مقدر قوامه 500 ألف وظيفة، من خلال ما صدر ضمن الأوامر الملكية تجاه مراقبة الأسواق، نظرا لأهمية مجريات السوق وانعكاسها المباشر على السكان.

واعتبر الخبراء القرار يساعد في الحد من التلاعب، في زيادة أسعار السلع والخدمات، ويضاعف من الجهود الرقابية لوزارة التجارة والصناعة الرقابية، مبينين أن القرار الذي أكد على عدم التهاون في ضبط الأسواق والحد من الممارسات غير المشروعة، دعم ذلك التوجه باستحداث 500 ألف وظيفة دعما لجهود الوزارة الرقابية.

وكان القرار قد طالب الوزارة بالمسارعة بكل قوة وحزم في إيقاع الجزاء الرادع على المتلاعبين بالأسعار والتشهير بهم دون تردد كائنا من كان المخالف. وزاد: «لن نسمح بأي تراخٍ أو تساهل في هذا الشأن المهم، فمصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وعلى وزير التجارة والصناعة الرفع لنا بتقرير شهري في هذا الأمر».

وعلق الدكتور محمد الجفري رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى على القرار بقوله إنه «جاء تحسسا من خادم الحرمين الشريفين لأهمية مراقبة الأسواق وكل ما يرد للسعودية، فقد كانت قراراته صائبة من خلال استحداث 500 ألف وظيفة».

وزاد: «المملكة سوق مفتوحة على جميع العالم، وهذا من نعمة الله، فالقرار سيردع كل ضعاف النفوس ممن يتوخون الكسب بأي طريقة؛ لذلك كان هناك كثير من الملاحظات من خلال ورود بعض البضائع غير المطابقة للمواصفات السعودية تمر بطريقة أو بأخرى تصل للأسواق المحلية، ومن ثم يقع ضحيتها المستهلك، مما يؤثر على الصحة العامة».

وقال: «من أهم الأمور التي كانت بحاجة لذلك ما صدر من قرارات ضمنت الدعم الكبير لوزارة التجارة بالكادر الوظيفي ولحل جميع المشكلات التي كانت تشتكي منها الوزارة، والآن الكرة في ملعب وزارة التجارة، وأتوقع أن تخلو أسواقنا من جميع ما هو مغشوش ويضر بالمواطن، وكما أتوقع أيضا أن يحظى المواطن بجميع المنتجات المطابقة للمواصفات السعودية، وأن لا يكون هناك أي منتج يؤدي بالضرر للصحة العامة».

وأضاف الجفري: «إن ما كان في قرار خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله لم يكن إلا تأكيدا أن يوقع العقاب بمن يستحق، ونسأل الله أن لا تكون هناك حاجة إلى ذلك فالأمل في جميع تجارنا والقطاع الخاص بالإحساس بأهمية المواطن، فأبارك للشعب السعودي هذا الخير العميم الذي يسري على يد ملك الإنسانية حفظه الله، ونسأل الله أن يكون خيرا على الجميع ودافعا للمزيد من العطاء لهذا البلد الحبيب».

من جهته، قال الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية: «إن الأوامر الكريمة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين هي الأساس في توفير الأمن والرفاهية لكافة المواطنين، والتي قلّ أن تنافسنا دولة واحدة في نوعية هذه الأوامر وغاياتها الهادفة لدعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي بالمملكة»، واستدرك: «بل أكاد أجزم أن هنالك دولا مجاورة وإقليمية وعالمية لا تتمتع بمثل هذه الأوامر الكريمة التي تطرقت لكافة المجالات التي تمس المواطن مباشرة وهدفت إلى رفاهيته ورعاية مصالحه».

وأعرب عن اعتقاده بأن حصول وزارة التجارة والصناعة على 500 ألف وظيفة إضافية، هو ضعف ما كانت تطالب به الوزارة لمراقبة أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية، وسيؤدي حتما إلى الحد من التضخم ومنع التلاعب والغش التجاري وعدم تكرار ما حدث في الأعوام السابقة. وأردف: «وهذا ما يأمله المواطن والزائر».

الدكتور أسامة فيلالي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أشار إلى أن وزارة التجارة تحتكم إلى إدارة تعنى بحماية المستهلك، وعدد الموظفين بها قليل جدا، والسعودية دولة مترامية الأطراف، وهذه المساحة تتطلب مراقبين ومفتشين بعدد كبير جدا، لذلك فإن توفير عدد كاف من الموظفين لوزارة التجارة لدعم إدارة حماية المستهلك، يعد خطوة تشكر عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين. وأردف: «ولاة الأمر يدركون إدراكا تاما أن هناك انفلاتا في الأسعار ورجال الأعمال والتجار يرفعون الأسعار دون رقيب ولا حسيب، وكلمة المملكة والأوامر الملكية التي صدرت تدل أن هناك أحساسا كبيرا بنبض الشعب والمستهلكين وأن المستهلكين ضجوا من عدم مسؤولية التجار، لذلك رأى ولاة الأمر ضرورة دعم وزارة التجارة لكي تقوم بدورها في حماية المستهلك عن طريق الإدارات التابعة لها لحماية المستهلكين ومراقبة الأسعار».

وقال: «لعل هذه الجهود تأتي بكبح جماح التضخم وردع التجار الذين يرفعون الأسعار دون أسباب، ونعلم أن هناك بعض السلع ترفع أسعارها نتيجة لزيادة تكاليف الإنتاج ولا بد من رفع الأسعار بنسب معقولة، أما إذا رفعت بنسب أكثر من النسب المعقولة فهذا يعتبر جشعا واستغلالا من قبل التجار، فالدعم الذي صدر سيكبح جماح التجار، ويثبت الأسعار خاصة أن السعودية من الدول القليلة التي لا تفرض ضرائب سوى أداء الزكاة التي شرعها الله».

وأوصى فيلالي التجار أن يراعوا ويخافوا الله تعالى، خاصة في أصحاب الدخل المحدود من المستهلكين، وأن لا يرفعوا الأسعار التي لا يستطيع الكثير من المستهلكين تحملها.

الدكتور عبد الله الخالدي الأستاذ بقسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبد العزيز، بين أن هذه الخطوة الرائدة ستحد من جشع بعض التجار الذين ينتهزون أي فرص لمشاريع حكومية للانقضاض عليها، «فالمعروف أن القطاع الخاص هو قطاع نفعي يعتمد على ما يرد من الدولة من مشاريع وخطط وبرامج وميزانيات، فهو قطاع يعتمد كليا في مشاريعه وتحركاته على القطاع الحكومي وهناك بعض ضعاف النفوس ممن يجدون في ذلك فرصة لزيادة الأسعار سواء على محيط الغذاء أو ارتفاع سعر السيارات أو الأراضي، وهذا مشروع ضخم، فعادة القطاع الخاص يستغل فيه كثير من الأمور غير النزيهة للنيل من جيب المواطن، واستنزاف موارده في حين كنا نأمل أن يكون القطاع الخاص داعما لمشاريع الدولة وخططها، فلا بد أن يقوم القطاع الخاص بالانطلاق من أجل إيجاد استراتيجيات خاصة به ليصبح قطاعا قويا ينافس القطاع الحكومي ولا يعتمد عليه كليا كما هو الحال في الدول الرأسمالية حيث القطاع الخاص قطاع مستقل قوي يؤثر في القطاع الحكومي ويتأثر به. أما لدينا فإنه يتأثر بالقطاع الحكومي دون أن يؤثر فيه».

وقال: «أعتقد أن هذا القرار كان قرارا قويا يضع قيودا قوية من خلال وزارة التجارة والصناعة التي كان يجب أن تفعل إمكانياتها وأجهزتها لخدمة مثل هذه الأمور من وقت طويل، أما وقد صدر هذا القرار فإنه يدعم إمكانيات وزارة التجارة لتحقيق تلك الآمال والتطلعات التي تضع حدا لجشع بعض العناصر في القطاع الخاص».

وخلقت سلسلة الأوامر الملكية الكريمة فرصا غير محدودة من الوظائف للمواطنين، حيث كانت هذه القرارات تنص بشكل مباشر على توظيف السعوديين، أو خلقت بشكل غير مباشر مجالا واسعا لفتح الفرص الوظيفية في قطاعات عسكرية ومدنية مختلفة في البلاد، على مستوى القطاعين العام والخاص.

ستون ألف وظيفة تم استحداثها في القطاع العسكري لصالح وزارة الداخلية، بأمر ملكي كريم، ستكون، إلى جانب ما تسهم فيه من تعزيز أمني للبلد الآمن، عاملا أساسيا يسهم في حل أزمة البطالة في البلاد، وستعطي الفرصة لـ60 ألف عاطل للإسهام في شرف حماية الوطن، عبر عملهم في وزارة الداخلية.

هذا الأمر يأتي إدراكا من خادم الحرمين الشريفين لأهمية حماية الجبهة الداخلية للبلاد، بالكوادر الوطنية المؤهلة، وإعطاء الفرصة لهم للإسهام في هذا الشرف، ولحاجة الجهاز الأمني للدعم والمساندة، بما يعزز من قدراته في حفظ الأمن والاستقرار الوطني.

ولم تقف سلسلة الأوامر الملكية عند استحداث الفرص الوظيفية في القطاع العسكري فحسب، بل شملت كذلك ترقية جميع ضباط وأفراد كل القطاعات العسكرية إلى الرتبة التالية المستحقة، وذلك من تاريخ استحقاق كل منهم، بحيث يطبق الأمر الكريم على مستحقي الترقية وقت صدوره.

500 وظيفة تم استحداثها أيضا، لدعم الجهود الرقابية لوزارة التجارة والصناعة، ففي الوقت الذي تتنامى فيه أهمية الرقابة على الأسواق، ومراكز البيع في البلاد، جاءت هذه الوظائف لتمنح الفرصة لـ500 مواطن، للعمل ضمن المنظومة الرقابية التجارية، ولخدمة المواطنين، في الوقت الذي أكد فيه خادم الحرمين الشريفين أن مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

كذلك، أمر خادم الحرمين الشريفين، في سبيل خدمة العلم الشرعي، باستحداث 300 وظيفة تعمل في الفروع المستحدثة للرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الأمر الذي يأتي استشعارا لأهمية الفتوى وتبصير الناس بشؤون دينهم في مسائل الحلال والحرام.

قائمة الأوامر الملكية فتحت مجالا ضخما لحل أزمة البطالة في البلاد، ففي القطاع الصحي نصت الأوامر الملكية الكريمة على إنشاء الكثير من المشاريع بقيمة 16 مليار ريال، والتي تخلق أكثر من 6 آلاف سرير، و800 عيادة طبية، إضافة إلى إنشاء مراكز للعناية المركزة في عدد من المدن الطبية ومستشفيات تخصصية ومرجعية، بجانب استكمال المنشآت القائمة. وهذه المشاريع الطبية الضخمة ستوجد فرصا هائلة لتوظيف المواطنين، وتمنحهم فرصة العمل الشريف ضمن المنظومة الصحية في البلاد، وتعزيز بيئة العمل الطبي بالكوادر الطبية الوطنية المؤهلة.

استحداث الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يخلق كذلك فرصا جديدة للتوظيف، ولا تخلو قائمة الأوامر الملكية من خلق فرص وظيفية بشكل مباشر أو غير مباشر، ويعول الكثيرون على هذه الأوامر أن تسهم بشكل قوي في تضييق أزمة البطالة وتقليصها، وتوفير فرص العمل الشريف للمواطن السعودي.

وحرص خادم الحرمين الشريفين على وأد أزمة البطالة دفع به إلى التأكيد على أهمية إشراك القطاع الخاص في حل هذه الأزمة، حيث وجه بأمر ملكي، وزير التجارة والصناعة ووزير العمل، بضرورة الاجتماع، وبشكل عاجل، برجال الأعمال للتأكيد عليهم بشأن عزم الدولة على المسارعة الفاعلة والجادة في سعودة الوظائف.

وأشار الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى أهمية أن يقوم القطاع الخاص بواجبه الوطني في قضية السعودة على أكمل وجه، الأمر الذي يأتي حرصا من خادم الحرمين الشريفين على توفير أسباب الحياة الكريمة لجميع المواطنين والمواطنات، وإشراكهم في بناء الوطن وخدمته في كل قطاعات الوطن ومؤسساته، العامة منها والخاصة.

هذا التأكيد على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في تعزيز السعودة والقضاء على أزمة البطالة، يأتي بعد أن كان خادم الحرمين الشريفين قد أصدر قبل 3 أسابيع، سلسلة من الأوامر الملكية التي تسهم بشكل مباشر في القضاء على البطالة، وتعمل على مراعاة ظروف العاطلين والعاطلات عن العمل، والسعي نحو توفير فرص العيش الكريم لهم.

الفرص غير المحدودة من الوظائف التي تتيحها هذه الأوامر الملكية الكريمة تأتي من حرص خادم الحرمين الشريفين على حل أزمة البطالة في البلاد، حيث أوضحت مؤشرات العام الماضي (2010)، أن معدلات البطالة في البلاد وصلت إلى قرابة 10 في المائة، ويعول الكثيرون على هذه الأوامر بأن تقلص إلى حد كبير من حجم البطالة في السعودية.

واعتبر مصدر مطلع بشأن الإفتاء أن قرار خادم الحرمين الشريفين القاضي بإنشاء مجمع فقهي تحت إشراف هيئة كبار العلماء، وإنشاء فروع للرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء في جميع المناطق، هو تدارك لما يحصل من فوضى من ناحية الفتوى والمسائل الشرعية، معتبرا أنه لم يصدر إلا عن قناعة ورؤية كاملة.

وأوضح الشيخ الدكتور صالح اللحيدان المستشار القضائي الخاص والمستشار العلمي للجمعية العالمية للصحة النفسية في دول الخليج والشرق الأوسط، بأن هذا القرار من شأنه ضبط الفتاوى الشرعية والتي من المفترض أن لا يجاوب عليها إلا جهة مخولة علما وفقها وإحاطة ومعرفة بضوابط الأدلة الناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد، ومعرفة المستجدات التي لا يجيب عنها إلا العالمون، وأيضا دقة المتابعة للمستجدات فيما يتعلق بالأثر وجميع المسائل الفقهية.

وأضاف المستشار القضائي، أن هذا التوجه من شأنه جعل هذه الفروع تنقل الصورة الصحيحة، بالإضافة إلى تقديمها المعلومات الكافية عن ما يحتاجه المواطنون وما يمرون به من قضايا حساسة تتعلق بمسألة علمية مهمة، والتي لا يكاد يجيب عنها إلا ذوو التخصص الدقيق، خاصة مع انتشار المذاهب والآراء، وتثبيت الطرق العلمية عن طريق توحيد المرجعية حماية لجناب التوحيد وأصول الإجابات.

وقال إنه يعتبرها دلالة على ما يحتاجه المسلم من منشورات وكتب وبحوث مصانة وسالمة، وفهم الأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، والأحاديث الضعيفة التي انتشرت اليوم (حسب تعبيره) انتشارا كبيرا.

وأضاف الشيخ الدكتور صالح اللحيدان، أن هذه الخطوات ذكرتها اجتهادا شخصيا مني، وذلك لمعرفتي لسيادة المسار العلمي للبحوث العلمية وهيئة كبار العلماء من اهتمام بهذا الأمر، مضيفا أن هذا القرار هو طريق مباشر لوضع آلية الفتوى التي يطمئن إليها السائل، لأنها تصدر عن توقيع عالم حافظ للآثار والنصوص، وبنفس الوقت يحيط خبرا من القواعد العامة.

ومن هذا المنطلق صدر الجمعة أمر ملكي يقضي بإنشاء «مجمع فقهي» ليكون ملتقى علميا تناقش فيه القضايا والمسائل الفقهية، تحت إشراف هيئة كبار العلماء، بحيث يتم من خلاله استقطاب العديد من الكفاءات الشرعية المؤهلة، وإتاحة الفرصة لهم لتقديم أطروحاتهم العلمية ومناقشتها، وإبداء الرأي حيالها، بقرارات علمية رصينة، تراعي الثوابت الشرعية، في أفق المبادئ العلمية، والأسس المنهجية لهيئة كبار العلماء.

ويهدف هذا القرار إلى تخفيف العبء عن أعمال هيئة كبار العلماء لتتفرغ لمهامها بالتصدي للمسائل والقضايا الكبار، وكذلك تخفيف العبء على أعمال اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لتتفرغ لمهامها بالنظر في الفروع الفقهية المتعلقة بأسئلة المستفتين.

وبناء على تلك الأوامر ستقوم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء بإعداد دراسة بشأن إنشاء مجمع فقهي واقتراح تنظيمه على ضوء هذا القرار وما يستجد من نظر واستطلاع، بشكل عاجل لا يتجاوز خمسة أشهر لاعتماده وتنفيذه.

ويأتي ذلك الأمر في إطار الاستشعار بأهمية الفتوى وتبصير الناس بشؤون دينهم في مسائل الحلال والحرام، وحيث إن السعودية تحظى بعدد من الكفاءات الشرعية المؤهلة، فقد صدر قرار خادم الحرمين الشريفين بإنشاء فروع للرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء في كل منطقة من مناطق المملكة وإحداث 300 وظيفة لهذا الغرض، واعتماد مبلغ 200 مليون ريال، وذلك لتلبية احتياجات هذه الفروع.

وحول اعتماد دعم الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمبلغ مائتي مليون ريال، لاستكمال بناء مقرات لها في مختلف مناطق المملكة، كشف أحمد قاسم رئيس فرع الرئاسة العامة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة عن وجود 90 مقرا بمنطقة مكة المكرمة، مبينا أن نسبة المملوك منها يتراوح بين 5 إلى 10 في المائة، من إجمالي المقار التابعة لرئاسة العامة، مؤكدا أن الدعم المقدم سيقلص حجم الاستفادة من المباني المستأجرة.

وقال بأن ما خصص للرئاسة العامة يجسد اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعمه ليس بغريب، لا سيما وانه يبعث برسالة واضحة للمزايدين على القيادة الحكيمة في هذا الأمر.

وأكد أن الرئاسة لديها خطة في الأولويات السابقة خاصة أنه لديها اعتمادات مالية في الميزانيات السابقة، تقوم على بناء مقار لها في مختلف المناطق بحسب الأوليات والأهميات لكل منطقة وذلك على مستوى الرئاسة.

وذكر أن فرع منطقة مكة المكرمة سيتلقى جزءا من ذلك الدعم، بحسب الأهمية وسيكون هناك تنسيق ودراسة بين الفروع والرئاسة لترتيب الأوليات وبناء علية سيتم تقسيم الدعم بحسب الحاجة، لافتا إلى أن هذا الدعم من شانه أن يغير الأولويات لأنه الدعم قادر على استيعاب قدر أكبر من الحاجة.

وحول توجيه خادم الحرمين الشريفين وبشكل عاجل مبلغ 300 مليون ريال لدعم مكاتب الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، أوضح الدكتور بكر مير مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة مكة المكرمة أن الدعم المقدم للوزارة يوزع عبر ثلاث جهات، الأولى ترميم المساجد بـ500 مليون ريال، و300 مليون ريال لدعم مكاتب الدعوة والإرشاد، و200 مليون لدعم جمعيات تحفيظ القران الكريم، وأن جميع ما سبق تحت إشراف الوزارة.

وذكر أن الدعم المقدم للمساجد محدد، وسوف يشمل فقط ترميم المساجد القائمة حاليا، وليس بناء مساجد جديدة، وذلك من خلال 500 مليون ريال، وهذا مبلغ جيد جدا لترميم المساجد وجعلها بالمستوى المطلوب.

وقال: «عدد المساجد في منطقة مكة المكرمة بلغ 9 آلاف مسجد، يحتاج منها 500 مسجد إلى ترميم، وتختلف درجة ذلك الترميم، فالبعض منها يحتاج ترميم بسيط مثل عمليات الطلاء ودهانات والبعض منها يحتاج إلى ترميم شامل».

وحول الدعم المقدم لمكاتب الدعوة والإرشاد والبالغ 300 مليون ريال، أكد أن الدعم سيكون لأعمال المكاتب سواء كانت أعمالا إدارية أو أعمالا دعوية، مثل مناشط الدعوة، لافتا إلى أن الدعم غالبا سيكون على الجهتين السابقتين.

وحول قرار المليك بإنشاء مجمع فقهي سعودي ليكون ملتقى علميا تناقش فيه القضايا والمسائل الفقهية، تحت إشراف هيئة كبار العلماء، بحيث يتم من خلاله استقطاب العديد الكفاءات الشرعية المؤهلة، وإتاحة الفرصة لهم لتقديم أطروحاتهم العلمية ومناقشتها، بحيث تقوم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء بإعداد دراسة بشأن إنشائه واقتراح تنظيمه بشكل عاجل في فترة لا تتجاوز خمسة أشهر.

وعاد مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة مكة المكرمة للقول بأن فكرة إنشاء مجمع فقهي سعودي تعتبر فكرة وتوجها جديدا، وأنه على غرار مجمع الفقه العالمي، لكن هذا مجمع فقهي سعودي يجتمع عليه العلماء السعوديون.

وقال يتوقع أن يهتم المجمع الفقهي السعودي بالفتاوى الحادثة، ويكون مرجعا للأمور الجديدة الخاصة بالمجتمع السعودي، وإنه من خلال المدة الموضحة في القرار الملكي سيتم وضع الآلية والطريقة المناسبة للتنفيذ بناء على الدراسات المقدمة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ومن وزارة العدل.