فشل كامل للدعوة إلى التظاهر فى السعودية

النائب الثاني الأمير نايف: الافتراءات لا تنطلي على شعبنا وهو فى قمة التلاحم مع قيادته

بعض الأشرار أرادوا أن يجعلوا من المملكة مرتعاً للفوضى

الأمير سعود الفيصل: سيقطع كل أصبع يرفع في وجه السعودية

مجلس الشورى: شعبنا النبيل يضرب أروع الأمثلة في الوفاء والالتزام بأمن الوطن ومقدراته

حيا الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، الشعب السعودي على عدم التفاته لدعوات التظاهر، يوم الجمعة الماضي، في كافة أنحاء البلاد، واصفا إياه بـ«الكريم والوفي»، حيث لا تنطلي عليه الافتراءات.

وقال الأمير نايف «لقد أثبت شعبنا للعالم كله أنه في قمة التلاحم مع قيادته أمة واحدة متمسكين بدستورهم، كتاب الله وسنة نبيه، الشكر مهما كان فهو قليل لهذا الإنسان السعودي الكريم».

وقال «إنني على ثقة كاملة أن هذا كان له وقع كبير وأثر فاعل في قلب وعقل سيدي خادم الحرمين الشريفين، ومثلما نقول اليوم شكرا وهنيئا لمليكنا بشعبه، سنقول غدا شكرا لسيدي خادم الحرمين الشريفين وهنيئا للشعب بمليكه».

وكان الأمير نايف يتحدث في بداية افتتاح مؤتمر العمل البلدي الخليجي السادس، الذي تنظمه وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية، والذي انطلق في العاصمة الرياض، حيث قال في كلمة مرتجلة «إن الشعب السعودي رفع رؤوسنا أمام العالم كله».

وفيما يلي نص الكلمة:

«اسمحوا لي قبل أن ألقي كلمتي في هذا المؤتمر أن أتحدث بأمر يهمنا في وطننا، المملكة العربية السعودية، إنني أتقدم بالتهنئة لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، التهنئة لهما بهذا الشعب الكريم، الشعب الوفي، نعم إنه شعب كريم ووفي متخلق بأخلاق الإسلام بما أمره الله به، وبما علمه نبيه رسول الله، عليه أفضل الصلاة والتسليم، نعم أهنئ قيادة هذا الوطن بشعبه، رجالا ونساء كبارا وصغارا، على وقفتهم الأبية الكريمة الوفية. لقد أراد بعض الأشرار أن يجعلوا من المملكة بالأمس مكانا للفوضى والمسيرات الخالية من الأهداف السامية، ولكنهم أثبتوا أنهم لا يعرفون شعب المملكة العربية السعودية، هنا شعب واع، شعب كريم، شعب وفي، لا تنطلي عليه الافتراءات، إنه يعرف نفسه، لقد أثبت شعبنا للعالم كله أنه في قمة التلاحم مع قيادته، أمة واحدة متمسكين بدستورهم، كتاب الله وسنة نبيه، الشكر مهما كان فهو قليل لهذا الإنسان السعودي الكريم.

إنني على ثقة كاملة أن هذا كان له وقع كبير وأثر فاعل في قلب وعقل سيدي خادم الحرمين الشريفين، ومثلما نقول اليوم شكرا وهنيئا لمليكنا بشعبه، سنقول غدا شكرا لسيدي خادم الحرمين الشريفين وهنيئا للشعب بمليكه.

لا يفوتني في هذا المقام، إضافة إلى شكري للجميع، جميع من كان مواطنا سعوديا، إلا أن أشكر سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وعلماءنا وأئمة مساجدنا وكل العقلاء من أبناء هذا الوطن، فقد ردوا بقوة وثقة بالله، عز وجل، على الأشرار الذين يريدون بنا شرا، ولكننا، والحمد لله، أمّنا على هذا الوطن وعلى كل مصالحه، هذا إيجاز لما أردت أن أقوله، وإلا فالكثير في القلب والعقل مما يقال لهذا الشعب الذي رفع رؤوسنا أمام العالم كله، فالحمد لله رب العالمين على فضله، وله الحمد والشكر، وشكرا لكم أيها الإخوة استماعا لكلمتي هذه، وسأتحدث الآن بكلمتي لهذا المؤتمر».

وكان الأمير نايف بن عبد العزيز افتتح مؤتمر العمل البلدي الخليجي في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الإنتركونتيننتال بالرياض تحت عنوان «آفاق جديدة للعمل البلدي الخليجي المشترك» خلال الفترة من 6 إلى 9 ربيع الآخر الحالي 1432هـ، الموافق 12 إلى 15 مارس (آذار) 2011، وذلك بحضور ومشاركة عدد من الوزراء الخليجيين المعنيين بالشؤون البلدية ونخبة من الخبراء والباحثين والمختصين. وكان في استقباله بمقر الحفل الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية وعدد من المسؤولين.

وألقى النائب الثاني كلمته في المؤتمر وجاء فيها: «يسعدني في مستهل مؤتمركم السادس للعمل البلدي الخليجي، أن أرحب بجمعكم المبارك في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية التي تسعد باستضافة هذا اللقاء الخليجي، وتعمل على توفير أسباب النجاح لأعماله، ليحقق بإذن الله تعالى وتوفيقه أهدافه وغاياته السامية.

أيها الإخوة: إننا نحمد الله على ما تعيشه دولنا وشعوبنا الخليجية من نعمة الأمن والاستقرار، وما تشهده من تطور وازدهار، وذلك بفضل الله ثم بفضل تمسكنا بالعقيدة الإسلامية، الأساس في سعادة الإنسان دنيا وآخرة، وحرص قادة دولنا على توفير الحياة الكريمة لكل فرد من أفراد مجتمعاتنا وتسخير كافة الإمكانات والطاقات لتحقيق ذلك.

وهذه النعم أيها الإخوة نعم عظيمة القدر وواجبة الشكر، فعلى كل فرد تقع مسؤولية المحافظة على ما تحقق لدولنا الخليجية من إنجازات يعظم تقديرها إذا ما قورنت بأوضاع الكثير من الدول في واقعنا المعاصر، التي تسودها القلاقل والفتن والفوضى وعدم الاستقرار، مما عطل المصالح وأزهق الأرواح وبدد الثروات والمنجزات وجعل مصير تلك الدول والشعوب محفوفا بالمخاطر والضياع.

أيها الإخوة: إن انعقاد هذا المؤتمر في إطار مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية يعكس بكل وضوح ما يحظى به العمل البلدي الخليجي من رعاية واهتمام من لدن قادة دول المجلس، وما يوليه الوزراء المعنيون بالشؤون البلدية من متابعة وتطوير لهذا الشأن المهم، الذي له الأثر الكبير في تطور ونماء مدننا وتهيئة البيئة الحضارية المناسبة لمجتمعاتنا الخليجية، وهو ما يؤكد أهمية التواصل المستمر بين الجهات المعنية بالشؤون البلدية في دول المجلس وفق ما يسود بين دولنا وشعوبنا من علاقات أخوية وسمات مشتركة، ووحدة في الهدف، تقود إلى المزيد من التنسيق والتعاون، والتكامل فيما بينها».

وكان النائب الثاني شاهد والحضور فيلما وثائقيا يروي مسيرة تطور العمل البلدي في السعودية، كما قام بتكريم عدد من الشخصيات الخليجية التي أسهمت في تقديم خدمات وجهود متميزة في مجال العمل البلدي، بالإضافة إلى الجهات الراعية للمؤتمر، كما تسلم درعا تذكارية بهذه المناسبة من الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية.

من جانبه، أشار الأمير الدكتور منصور بن متعب، في كلمة له، إلى أن الوزراء المعنيين بالبلديات في دول مجلس التعاون اتخذوا منذ أول اجتماع لهم عقد في مدينة الرياض عام 1988 الكثير من القرارات والتوصيات، معبرا عن سعادة بلاده باستضافة مؤتمر العمل البلدي الخليجي السادس، وقال «ما من شك في أن هذا المؤتمر يأتي في وقت تشهد فيه المجالات الخدمية تحديات عدة فرضتها التحولات، في أوجه التنمية العمرانية، وما واكبها من زيادة في معدلات النمو السكاني والاقتصادي».

وأضاف «نتطلع لأن يكون هذا المؤتمر، بما يتوفر له من مقومات نجاح، تدعمها رغبة المعنيين بشؤون البلديات في دول المجلس، مواصلة لمسيرة العمل البلدي المشترك وتعزيز آفاقه. وأن ما سيطرح فيه من قضايا وتجارب ناجحة، في إطار محاور عدة تتعلق بالتخطيط العمراني في ظل المتغيرات العالمية والتغيرات المناخية وآثارها على التنمية الحضرية والقضايا البيئية في مدن دول المجلس، سيكون محل بحث ومناقشة من عدد من المسؤولين المختصين والخبراء والباحثين، وأن يتم التوصل إلى نتائج ومقترحات عملية وبناءة تسهم في تطور ونماء العمل في القطاع البلدي في ظل ما تشهده دول المجلس من نهضة تنموية شاملة».

من جهته يوم الأربعاء الماضى أكد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، رفض بلاده القاطع أي تدخل في شؤونها الداخلية أيا كان مصدره بأي شكل من الأشكال، وحذر بأن أي أصابع ترفع في وجه السعودية سيتم قطعها، وقال محذرا: «أي أصبع تأتي للمملكة سنقطعها»، وأضاف «أما التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة فلن نقبله بتاتا كما أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأحد، نحن دولة ترتكز على الشريعة الإسلامية، ولن نقبل لومة لائم في من يرون أن في هذا النظام شيئا لا يريدونه».

وأعرب عن أمله أن تتعامل طهران مع المظاهرات التي تحدث بداخلها، وقال جوابا على سؤال عما إذا كانت إيران وراء إثارة بعض الفتن في السعودية: «بالنسبة لإيران نأمل أن تتعامل مع مظاهراتها هي»، وأضاف: «نحن ليس لدينا مظاهرات كالموجودة في إيران، وقد ذكرت أننا لن نقبل أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي طرف صغيرا كان أم كبيرا وسنستمر في هذه السياسة، وبالنسبة لتسجيل حالات تدخل فأنا ذكرت أننا حين نلمسها ننهيها».

كما حذر الفيصل من التعدي على الثوابت والقيم الإسلامية الحنيفة التي تستند إليها قوانين وأنظمة المملكة «بما في ذلك الأنظمة التي تؤسس مبادئ المجتمع المدني والهادفة إلى حماية المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره وسلامته من الفرقة والفتن، وهو ما نصت عليه تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء، وأكدت عليه البيانات الصادرة عن كل من هيئة كبار العلماء وسماحة مفتي عام المملكة».

وقال الأمير سعود الفيصل: «إن هذه البيانات شددت على ضرورة لزوم مصلحة المجتمع، وعلى أن الإصلاح والنصيحة لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعات، وحرمت بموجبه المظاهرات لمخالفتها الأنظمة المعمول بها والتي ترتكز على الكتاب والسنة».

وفيما يتعلق بظروف تغيير النظام في مصر وتأثيره على عملية السلام، أوضح وزير الخارجية السعودي أن هذا الشأن «يقرره المصريون»، وجوابا على سؤال عن لقائه المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى في مصر، وما يتعلق بمساعدة السعودية لمصر في ضوء الظروف الحالية قال: «إن العلاقة بين المملكة ومصر علاقة وثيقة واستراتيجية وعلاقة أخوة، وبالتالي ما يحدث داخليا في مصر نحن نتعامل مع أسس ومع أي إدارة يختارها الشعب المصري، وسنستمر في العلاقات الوثيقة لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، ولما فيه مصلحة المنطقة والعالم العربي والإسلامي، وهذا إن شاء الله سيستمر».

وعن موقف دول مجلس التعاون من إقرار أو المطالبة بفرض حظر جوي على ليبيا، أشار الفيصل إلى أن ما نقل عن صدور بيان ختامي عن اجتماع المجلس الوزاري لوزراء الخارجية في دولة الإمارات العربية أنه ناقش الموضوع ووجد أنه موضوع يتعلق بمسؤوليات الجامعة العربية، ولذلك أجل إصدار البيان إلى يوم الخميس في الرياض ليتسنى له الاتصال حتى يعرف إذا كان هناك من إمكانية داخل المجلس الوزاري للجامعة العربية أم لا، وأشار إلى أنه قد تمت الموافقة على عقد اجتماع الجامعة العربية يوم السبت القادم «وبالتالي الموضوع سيكون مطروحا هناك والتعاطي مع هذا الموضوع، والمجلس كان غرضه وقف النزيف والحرص على وحدة أراضي ليبيا واستقلالها، وليس له أي غرض كان، وسيطرح الموضوع على مجلس الجامعة».

وأضاف أن الخيارات مطروحة لكيفية الوصول إلى هذا الهدف وهو «حماية الليبيين ووقف نزيف الدم، وهذا يقع على عاتق الجامعة العربية والمجلس الوزاري». وفيما يتعلق باجتماع وزراء خارجية الدول العربية قال: «أنا ذكرت أن الهدف واضح وهو وقف نزيف الدم والحرص على وحدة ليبيا»، وردا على سؤال حول ما تشهده بعض الدول العربية من أحداث قال الأمير سعود الفيصل: «أعتقد أن لكل بلد خصوصية، وكل بلد يختلف عن الآخر، ولا يمكن أن نجمع بين كل الظروف، ولا نقول إنها ظاهرة، اثنتان وعشرون دولة عربية منها 4 أو 5 دول ليس بمستغرب أن يكون هناك تشابه في بعض الأشياء التي تحدث فيها، ولكن الربط بينها يختلف جزئيا عن بعضها البعض»، وجوابا على سؤال يتعلق بما تشهده المنطقة، وما إذا كان هذا يعود إلى تحريض من جهات أجنبية أخرى قال: «التدخل الخارجي واضح»، وتساءل: «هل هو السبب الرئيسي أم لا.. أعتقد أن كل بلد له ظروفه الخاصة في هذا الإطار، وهناك طبعا من يؤمن بالمؤامرة، وأن الأشياء لا تتحرك إلا بتدخل خارجي، ولكن لا بد أن الموضوع مزيج من العوامل وليس عاملا واحدا».

وفي رده عما إذا كانت هناك إرهاصات مظاهرات في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وإن كانت هناك أجندة معينة تحاول أن تغذي هذه المسألة قال: «إن سلطات الأمن سألت المتظاهرين: ما الحاجز الذي يقف عائقا بينكم وبين ما تريدونه، وأن تعرضوا ما تريدونه على قادة هذه البلاد؟»، وأضاف: «بيوتنا مفتوحة، وبالأمس القريب رأينا خادم الحرمين الشريفين يستقبل المواطنين من المنطقة الشرقية وغيرها، وقال لهم: ماذا عندكم؟ فأعطوه الذي لديهم في أوراق مكتوبة، وعادوا إلى منازلهم مرتاحين»، وقال: «نحن في هذا البلد - بلد مفتوح - رأس الدولة يلتقي مع كل مواطن لوحده، ويصر على كل مسؤول يرعى شؤون المواطنين أن يكون بابه مفتوحا، وأن يتلقى ما يريد المواطن أو أي مظلمة يراها أو أي مصلحة تعود بالفائدة عليه، كما أن خادم الحرمين الشريفين حث على مسألة في غاية الأهمية وهي الحوار الوطني الذي لا يمنع أي مواطن أن يبدي رأيه في أي مشكلة من مشكلات المجتمع على أن لا يكون هناك أي تعد من أي حقوق على حقوق أخرى، وأن يكون هناك عدل ومساواة بين الجميع، وأفضل وسيلة للوصول إلى ما يريده المواطن هو عن طريق الحوار، سواء كان في المنطقة الشرقية أو الغربية أو الجنوبية، ومبدأ الحوار هو خير وسيلة للاحتكام إلى المسائل التي تعين المجتمع، وهذه المعايير ستستمر الدولة في الأخذ بها».

وأضاف: «إن التغيير سيأتي عن طريق مواطني هذه البلاد، وليس عن طريق نظرية الأصابع الخارجية، فنحن لسنا في حاجة لها منذ أيام إبراهيم عليه السلام، وهذه الأمة موجودة في هذه البلاد وتعرف مصالحها وتعرف احتياجاتها، وتعرف السبيل إلى غاياتها، وستستمر في المحافظة على استقلالها وحرصها على مصلحة المواطنين».

وعن الترتيبات في مجلس التعاون الخليجي حول زيادة اللحمة وتفعيل الوحدة قال: «أعتقد أن الاجتماع الأخير كان في غاية الأهمية في هذا الإطار، وأعتقد أن اللحمة والتضامن ووحدة الموقف والهدف عبر عنها في هذا الاجتماع أكثر من أي فترة سابقة، فلا خوف على المجلس من هذه الناحية، وأعتقد أنكم ستشهدون من الآن فصاعدا تحولا جوهريا في تضامن المجلس وتكاتفه واتفاقه على استراتيجية وسياسات موحدة»، وردا على ما تحدثت به بعض الصحف الأجنبية عن مطالبة المجلس الوطني الانتقالي الليبي الاعتراف به من قبل المملكة، وأيضا ما ذكرته وكالة إخبارية إيرانية عن زيارة كانت مرتقبة من الرئيس الإيراني للمملكة لكنها ألغيت بسبب الاختلاف في الآراء حول ما يجري في البحرين قال الفيصل: «لا سمعنا عن هذه ولا عن تلك، ولكن ليس غريبا على الصحافة الإيرانية اختلاق الأخبار».

وأكد أن الجامعة العربية لها مسؤوليات محددة، وأن الدول العربية متفقة على استراتيجيات محددة في الجامعة العربية، ومن هذه المسؤوليات رعاية المصلحة العامة للدول العربية، والتعامل مع المنظمات الدولية والأممية، وبالتالي هي الشغل الشاغل للمجلس الوزاري ومؤتمر القمة الذي يعقد كل عام، وإذا تم استعراض القرارات التي في مؤتمر تونس والجزائر وما يتطلبه الوضع السائد في العالم العربي من استراتيجيات وتضامن ومصداقية في التعامل بين دول المجلس فسنجد ذلك مؤشرا حقيقيا على توجه الجامعة العربية في هذا الإطار.

وحول حديث في الصحف الأجنبية عن طلب أميركي من المملكة تسليح أو تمويل الثوار في ليبيا قال: «لم أسمع عن هذا ولا أتخيل ذلك»، كما أجاب على سؤال يتعلق بالعلاقة السعودية - الأميركية بقوله: «نحن لا نتدخل في الشؤون الأميركية الداخلية ونحن حريصون على العلاقات الأميركية - السعودية».

وحول الربط بين إقالة السفير السعودي في مصر هشام ناظر، وبين مقطع فيديو ظهر فيه وهو يتجاهل مواطنة سعودية بمطار القاهرة خلال بدايات الأحداث، قال وزير الخارجية السعودي: «إن مسألة تعيين وتغيير السفراء سر من أسرار وزارة الخارجية السعودية».

هذا ولم يختلف يوم الجمعة في العاصمة السعودية الرياض، عن غيره من أيام الجمع الماضية، عدا عن وجود مظاهر أمنية مشددة بعض الشيء، رأت السلطات ضرورة اتخاذها، لمواجهة أي محاولة لتعكير صفو أمن واستقرار العاصمة التي يقطنها 5 ملايين نسمة، جراء الدعوات التي أطلقتها حملة إلكترونية على الـ«فيس بوك»، نادت بـ«يوم غضب» شعبي في 17 مدينة سعودية.

وفي الرياض تحديدا، لم يستجب لدعوات التظاهر سوى متظاهر واحد فقط، في العقد الرابع من العمر، معلم لغة عربية، وكان يرتدي قميصا وبنطالا، ويستقل سيارة رياضية فارهة، وقدم نفسه على أساس أنه معارض لنظام الحكم. وسائل الإعلام الغربية، التي أوفدت مراسليها للرياض، لتغطية أي مظاهرات أو احتجاجات، لم تجد في الرياض سوى المتظاهر الوحيد الجهني، لتسأله عن الأسباب التي دفعته للخروج إلى الشارع، في وقت غاب فيه ملايين السعوديين عن المشهد الذي كان الإعلام الغربي يتوقع أن يشاهده.

وكان الإعلام الغربي فطنا تجاه هذا الرجل، وأخذ في استجوابه بشكل مثير، حتى بدت حالة من عدم الاقتناع بما قاله المتظاهر اليتيم وما طرحه من أفكار، حيث كان يردد على الدوام أنه يعرف أنه سيخرج من هذا المكان إلى السجن مباشرة، وهذا ما لم يحدث، حيث غادر المكان ولم يعترضه أي رجل أمن، وركب سيارته الرياضية الفارهة، وأدار محركها، وغادر المكان من دون أي ملاحقة أمنية.

خطباء الجمعة في مختلف المدن السعودية انبروا بدورهم لإيضاح خطورة المظاهرات والخروج عن طاعة ولاة الأمر، وحذروا بشكل لافت من مغبة التدخل الأجنبي في شؤون السعودية، مبدين رفضهم للوصاية الغربية على بلدهم أيا كان شكل هذه الوصاية.

بدوره، حذر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي عام السعودية، من دعوات الإصلاح المزعومة، مؤكدا أن هدفها إيجاد دولة «غير دستورية» على حد تعبيره. ولم تمنع السلطات السعودية، يوم أمس، وسائل الإعلام الغربية أو المحلية من الوجود في محيط المواقع التي كان مقررا أن تشهد مسيرات احتجاجية تمت الدعوة إليها عن طريق موقع الـ«فيس بوك».

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن تقارير غربية أشارت بعد البحث عن مصدر الدعوات في «فيس بوك» إلى أن أصحابها شخصيات خارج السعودية في العراق وإيران، وكذلك شخص مصري. ولم يتسن التأكد من هذه المعلومات من مصادر سعودية.

مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قال في خطبة الجمعة إن ما يشاهد هذه الأيام من إحداث للمظاهرات «أمر مهول»، واصفا إياها بـ«الحملات المسعورة»، لجعل الأمة «متخلفة، فوضوية، خالية دستوريا». ووصف الشيخ آل الشيخ من يتحدثون عما يسمى بـ«الإصلاح» بأنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت.

ونبه مفتي عام السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء فيها، من المخططات التي تهدف لتفكيك شمل البلاد، وقال إن «المواطنين والمقيمين مسؤولون عن أمن هذه البلاد لأن الأعداء يريدون إلحاق هذه البلاد بركب الآخرين»، مناديا بعدم الاشتراك في الشعارات الزائفة وعدم التغاضي عنها.

وأبدى مفتي عام السعودية أسفه من «كون بعض تلك الأفكار تم تبنيها من قبل بعض أبناء المسلمين ومن يحسبون على الإسلام وظنوها خيرا وصلاحا، وهم لا يعلمون أن الغاية منها الفساد والدمار لكي تدمر الأمة بلادها بأيديها وأيدي أعدائها لتقضي على كيانها واجتماعها واقتصادها وأمنها وتتركها أمة فوضوية خالية دستوريا لا قائد ولا ناهي لها، لتعيش الفوضى بها دائما، وهو ما يريده ويبتغيه الأعداء لكونهم يعلمون أنه متى ما كانت الأمة يدا واحدة مجتمعة الكلمة فلن تستطيع أي قوة أن تفصم عراها وتشتت شملها».

وأكد آل الشيخ حرمة إحداث المظاهرات في الشريعة تحت غطاء الإصلاح، واصفا المشاركين والمنظمين لتلك المظاهرات بأنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت والشيطان. ونوه آل الشيخ بأن تلك شعارات زائفة جاءت لسفك دماء الأبرياء وانتهاك الأعراض ونهب الأموال والإخلال بالأمن وإعدام الأمة وتدمير كيانها وإفساد أخلاقها والقضاء على اقتصادها وجعل أموالها محل نهب للأعداء بكل الوسائل.

وأكد المفتي أن من أصيبوا بتلك المصائب في أرض الكنانة، والصومال، وأفغانستان، والذين أرادوا التخلص من الظلم، كانت المصيبة لهم أن هذا التخلص جر عليهم ظلما أعظم من سابقه، بسبب أن الأعداء خططوا لذلك وضربوا الأمة بعضها ببعض من خلال تخلل الأعداء في صفوف الأمة والاندساس بينهم للسعي في الإفساد والإضرار، مما جعل الإعلام الجائر ينقل ذلك للعالم العربي بأنه نهضة إصلاحية.

وقال آل الشيخ إن تلك الأحداث بلاء عظيم، ولا شك في إمكانية وجود ظلم في بعض البلدان، لكن يجب ألا يزال الظلم بأعظم منه كما خطط له الأعداء، وفساد ودمار وقتل للأبرياء كما حدث في البلدان الأخرى. وقال بأسف «إنها مصيبة عظيمة وبلية كبيرة، لو تدبر المسلمون واقعهم لعرفوا مآل أمرهم. نحن في بلد مبارك، بلد الإسلام والتوحيد، الذي أنعم الله عليه، مما جعل دول العالم تعتمد عليه في معظم حياتها.. إن الأعداء لا يرضون أن يعيش بلدنا في أمن واستقرار وطمأنينة، فالأعداء يريدون إلحاق هذه البلاد بركب الآخرين وإيصال المبادئ الهدامة والآراء الضالة والأفكار المنحرفة إليها، فنحن ضد ذلك في كل وقت، وننادي أبناءنا وإخواننا بأن من اشترك في هذه الأمور أو أيد أهلها وتغاضى عنها أو رأى أنهم محسنون فإنه ظالم لنفسه، وما يصيبه من مصيبة يتحملها بنفسه».

ورفع مجلس الشورى خلال جلسته العادية الحادية عشرة التي عقدها برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ تهنئته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على ما أبداه الشعب السعودي النبيل من وفاء والتزام بأمن الوطن ومقدراته.

وأكد المجلس أن تكاتف المواطنين وتعاونهم مع رجال الأمن في الميدان لمواجهة دعاة الفوضى كان دلالة واضحة ورداً عفوياً على كل متربص يحيك الشر لبلد آمن يحتضن الحرمين الشريفين ويقوم على تطبيق الشرع الحنيف في سائر شؤونه.

ورأى المجلس إن حمل الناس على الخروج من الأمور التي لا تحقق مطلباً ، أو إصلاحاً ، داعياً في الوقت ذاته إلى إتباع نهج الحوار ، وهو ما يدعو إليه ولاة الأمر.

إلى ذلك وافق مجلس الشورى على إلزام مزودي خدمات الاتصالات بمنع الرسائل الاقتحامية وجعل إمكانية الحصول على هذه الخدمة اختيارياً للعملاء.

وأوضح الأمين العام لمجلس الشورى الدكتور محمد بن عبد الله الغامدي في تصريح عقب الجلسة أن المجلس استمع إلى وجهة نظر لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقرير السنوي لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات للعام المالي 1430/1431هـ.

وقد وافق المجلس بالأغلبية على رفع الحد الأقصى للعقوبة الواردة في المادة رقم 38 من نظام الاتصالات وتقنية المعلومات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/12) وتاريخ 12/3/1422هـ ، والتأكيد على أهمية استقلالية هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بما ينسجم مع نظام الاتصالات وتنظيم هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ، وإلزام مزودي الخدمة بمنع الرسائل الاقتحامية وجعل إمكانية الحصول على هذه الخدمة اختيارياً للعملاء ، وعلى أن تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية الأخرى على تشجيع الشركات العالمية العاملة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات للتواجد في المملكة وفتح مراكز لها بالتعاون مع القطاعين العام والخاص في المملكة من أجل توطين التقنية وتطوير البرمجيات والتقنيات الحاسوبية وتأهيل الفرص الوظيفية لخريجي الجامعات السعودية وبرنامج الملك عبد الله للابتعاث.

ولفت إلى أن المجلس يسعى بالمشاركة مع الهيئة إلى إيجاد بيئة تنافسية على أسس من العدالة والشفافية ينبثق عنها توفير خدمات اتصالات شاملة بجودة عالية وبأسعار مناسبة وتفعيل دور القطاع الخاص وتحفيز استثماراته في هذا المجال ونشر الوعي حول الاتصالات وتقنية المعلومات، وتشجيع استخدامها لتعزيز الإنتاجية، ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني.

واستمع المجلس بعد ذلك إلى تقرير من لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بشأن تقريري متابعة تنفيذ برامج ومشروعات العام الثاني 1426/1427هـ والعام الثالث 1427/1428هـ من خطة التنمية الثامنة 1425/1430هـ.

وتناول التقرير مختلف قطاعات الدولة وأدائها خلال سنوات الخطة والمعوقات التي قد تحول من إتمام ما رسم لها من أهداف وبرامج وتوجهات لتحقيق متطلبات خطة التنمية .

وأكد الأعضاء في مداخلاتهم على أهمية أن تتواكب مناقشات المجلس لتقارير متابعة الخطط التنموية أولا بأول ، وإلى ضرورة التنسيق بين وزارة الاقتصاد والتخطيط ومختلف القطاعات عند إعداد الخطط التنموية لأهمية ذلك في أن تحقق الخطط أهدافها.

واستعرض الأعضاء في مداخلات اتسمت بالشفافية عدداً من الموضوعات التي تضمنها التقرير فيما يخص تنفيذ المشروعات وأسباب تعثرها المختلفة ، وفيما يخص الجانب الصحي ناقش الأعضاء أهمية الإسراع في أيجاد الحلول المناسبة لتوفير خدمات صحية وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية وتحفيز القطاع الخاص لتقديم هذه الخدمات ، والعمل على توسيع الضمان الصحي الشامل على أن يراعى في تصميمه الكفاءة والفاعلية.

وشدد الأعضاء على أهمية أن تعمل الجهات المعنية من خلال خطط التنمية على توفير التمويل السكني طويل الأمد خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن ومواد البناء مما يقع خارج نطاق قدرة التمويل الذاتي لذوي الدخل المحدود والمنخفض ، وتشجيع القطاع المصرفي على الأقراض للأغراض السكنية.

وشملت المناقشات تواضع النمو في القطاع الزراعي ، وضعف التوظيف للسعوديين في القطاع الخاص مؤكدين على أهمية التركيز على الشركات الكبرى السعودية والعاملة في المملكة للاستثمار في الموارد البشرية السعودية بالتوظيف والابتعاث للدراسة وتحفيز القطاع الخاص على دعم الشباب السعودي ، والعمل على القضاء على مسببات التستر في مختلف مجالات العمل.

وأثنى الأعضاء على النمو الذي يحققه الاقتصاد السعودي بشكل مجمل في مختلف القطاعات، ودعوا إلى تعزيز الصادرات غير النفطية وتحفيزها بما يحقق المزيد من المكاسب للاقتصاد السعودي بما في ذلك الاستثمار في الاقتصاد المعرفي والمعلوماتي.

كما تناولت المناقشات عدداً من الموضوعات الحيوية التي شملتها الخطة وبعد المداولات طلبت اللجنة فرصة لعرض وجهة نظرها اتجاه ما أبداه الأعضاء من ملحوظات تجاه التقرير في جلسة مقبلة بإذن الله تعالى.

ثم ناقش المجلس تقريراً من لجنة الشؤون الأمنية يتضمن مرئياتها تجاه مقترح مقدم من عضو المجلس الدكتور موافق الرويلي الداعي لتعديل نظام خدمة الأفراد بما يضمن تعديل شروط الاختيار للالتحاق بالخدمة العسكرية.

وقد وافق المجلس بالأغلبية على توصية اللجنة المتضمنة ملاءمة دراسة هذا المقترح ، حيث سيعود الموضوع إلى اللجنة لدراسته بتوسع ، ثم رفع ما تتوصل إليه إلى المجلس للنظر فيه.

وكتب محرر الشؤون السياسية بوكالة الأنباء السعودية :

تابع العالم كله وعبر شاشات التلفزيون يوم الجمعة الماضية كيف عاشت المملكة العربية السعودية لحظات الطمأنينة والهدوء في ظل معترك المتغيرات التي نشهدها من حولنا يمينا وشمالا ، دولا وأقليات ، وقد راهن الشعب السعودي برمته أن يبرق للعالم هذه الرسالة الأكيدة التي عنوانها (نحن بلد سلام) قولا وفعلا ، تعلمنا هذا الشعار من المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ومن بعده أبناؤه الأوفياء حتى عهد ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني الذين رصدنا على مر التأريخ مواقفهم السياسية المعتدلة في التعامل مع الأحداث والظروف الطارئة حتى مضى يوم الجمعة بجمعة مطمئنة كما وصفها المحللون والراصدون لحراك المجتمعات العربية اليوم بأنها ( استثنائية) الموعد وبعدها بحول الله جُمع وأيام وليال نفخر في العيش بظلها ، و وحدة قيادتها التي سهرت على الصغير قبل الكبير ، وقد رأينا دموع الفرح في وجوه المجتمع كله تردد الحمد لله على هذا الأمن والحمد لله على هذه الوحدة، وفعلا نحمد الله جميعا على توحد القلوب التي سارت ببيعة شرعية دستورها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اللذان قامت عليهما هذه البلاد .

إن مرور هذا اليوم يعني للإنسان السعودي الشيء الكثير ؛ لعل أهمها أنه يتعامل مع الموقف في لحظته ؛ كيف وقد استمع الشارع السعودي لمنطق الحق عندما جاء بيان هيئة كبار العلماء في المملكة مؤكدا حرمة المظاهرات وأن في أعناق هذا البلد ومواطنيه بيعة شرعية لا أخال أحدا يحيد عنها قيد أنملة .

إن مرور هذا اليوم في المملكة يعني توافق الرؤية نحو قيادة آمنة حكيمة تحرص على أبنائها وإسعادهم ورفاهيتهم تجلى هذا في الوقفة المباركة لخطباء الجمع كلهم وفي مقدمتهم خطباء الحرمين الشريفين الطاهرين حتى خرج المصلون أياديهم مرفوعة إلى المولى جل وعلا تشكره سبحانه على هذه اللحمة المباركة في ديار التوحيد .

إن مرور هذا اليوم يجسد وحدة بناء الملك عبدالعزيز وأبنائه الذين سهروا ليالي في بناء وحدة هذا الكيان القوي في إيمانه ، القوي في رجالاته ، القوي في وطنيته التي تزامنت على مدى الأيام حتى وصلنا إلى اليوم الذي رفعنا فيه الرؤوس حامدين شاكرين لله على هذه الوحدة الوطنية المتلاحمة منذ ذلك التأريخ وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وإخوانه الأعزاء من الأسرة الكريمة وأفراد الشعب الوفي .

لقد كنا نتابع الإعلام الجديد لحظة بلحظة .. وماذا سيقول ويكتب المندسون في هذا الإعلام الإلكتروني الذي أصبح حيلة العاجز ، ورصدنا مواقف تؤكد أن مصداقية العلاقة التي ربطت الشعب والقيادة أظهرت بجلاء الحب المتين ووقفة الشارع السعودي مع قيادته وعلمائه .. حتى تذكرنا معها قول الله تعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .. لقد كنا متأكدين بحمد الله أن وحدة هذه البلاد لا يخترقها ناعق وعاجز ويد قصيرة ؛ لأن العمق الروحي في نفوسنا جميعا متجذر في سويداء القلوب بين الأمير والصغير والكبير على حد سواء ، وأن لفيف العلماء وجموعهم كانت أيضا تبارك هذه الوحدة اللافتة ، كما أكد أيضا شبابنا وهم على مدرجات الملاعب في سباق تنافسي شريف بينهم أبوا إلا أن الوحدة والعلم الأخضر كان يجمعهم " عاشت بلادي عاشت " حماك الله يا وطن " وبصوت واحد لا تفرق بين فريق وفريق.. ، لقد خرجنا بعد هذا الترقب بجمعة بيضاء نقاء الثوب الأبيض في عموم شرائح المجتمع السعودي وأبرقنا للعالم أن هؤلاء المغرضين والمندسين والحمقاء قد دحرهم الصدق والوفاء والمحبة لولاة الأمر ولقيادتها . ثم إن المقام يُذكّر بعضه بعضا فلقد جاءت التهنئة عالية وبصوت المواطن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، في قاعة الملك فيصل ليلة البارحة عندما ارتجل كلمة من القلب .. بعث من خلالها رسالة إلى العالم قال فيها سموه : "أراد بعض الأشرار أن يجعلوا من المملكة بالأمس مكانا للفوضى والمسيرات الخالية من الأهداف السامية .. لكنهم أثبتوا أنهم لا يعرفون شعب المملكة ، لقد أثبت شعب المملكة أنه في قمة التلاحم مع قيادته ، أمة واحدة متمسكين بدستورهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، الشكر مهما كان فهو قليل لهذا الإنسان السعودي الكريم ".

نعم لقد برهن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله أن هذه الوقفة الشجاعة والوفاء من الشعب لقيادته قابلها حفظه الله باحترام وتقدير وسرور ، ورفع من خلالها النائب الثاني التهنئة لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي العهد الأمين بهذا التلاحم المنقطع النظير بصدقه وإخلاصه ووقفته العظيمة وفي نفس الوقت هنا الشعب السعودي بقيادته الأمينة الحريصة على شؤونه وراحته والتفاني في خدمته لأن هذه القيادة تحكم شرع الله سبحانه وتعالى وتحترم شعبها وتكن له نفس المحبة والاحترام .

وهنأ سموه قيادة الوطن ، بشعبه رجالاً ونساءً كبارًا وصغارًا على وقفتهم الأبية الكريمة الوفية ، ووصف الشعب السعودي بأنه شعب واع ، كريم ، وفي ، لا تنطلي عليه الافتراءات ، إنه يعرف نفسه ، شعب متخلق بأخلاق الإسلام بما أمره الله به ، فطن وتنبه لمراد بعض الأشرار من أن يجعلوا من المملكة بالأمس مكانا للفوضى والمسيرات الخالية من الأهداف السامية ، و أثبت شعبنا للعالم كله أنه في قمة التلاحم مع قيادته أمة واحدة متمسكين بدستورهم كتاب الله وسنة نبيه .

كما أن سمو النائب الثاني وفقه الله شكر سماحة مفتي عام المملكة وهيئة كبار العلماء وأئمة مساجدنا ولكل العقلاء من أبناء هذا الوطن الذين ردوا بقوه وثقة بالله عز وجل على الأشرار والذين يريدون بنا شراً ، لقد كانت قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بصوت واحد ودعاء لم ينقطع لهذا الأمير الأمين الصادق في عباراته الكريم بشجاعته وحبه لوطنه ومواطنيه لقد كان مسروراً بهذه النتيجة الاستثنائية التي نجح فيها الوطن والمواطن في المملكة العربية السعودية ورد كيد الحاسدين والحاقدين في نحورهم . حماك الله أيها الوطن وحفظ لنا قيادتنا وأمننا وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه وأدام على قيادتنا وشعبنا هذا الحب والتلاحم في بلد الأمن والاستقرار والوفاء .