مجلس الأمن الدولي يقرر إحالة القذافي وأركان نظامه إلى المحكمة الجنائية الدولية

مجلس التعاون الخليجي يدعو المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف المجازر

دول أوروبا يدعون القذافي إلى التنحي فوراً

المؤتمر الإسلامي وشيخ الأزهر يدعوان إلى التحقيق في جرائم القذافي ومطالبة الجيش الليبي بعدم إطاعة أوامره

اتخذ مجلس الأمن عقوبات مشددة في حق نظام العقيد معمر القذافي وأبنائه وعدد من أقربائه وقادة قواته العسكرية وكتائبه الأمنية ولجانه الشعبية. وقرر إحالتهم فوراً على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم ارتكاب أعمال "عنف منهجي واسع" حيال الشعب الليبي، مانعاً سفر القذافي وأولاده وعدد من المحيطين به، ومجمداً أرصدتهم. وفرض حظر سلاح شاملاً على ليبيا.

ورجح دبلوماسيون أن تصوت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع قرار أعده لبنان وتبنته المجموعتان العربية والأفريقية من أجل "تعليق الحقوق" المرتبطة بعضوية ليبيا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وعقب مفاوضات طويلة بين ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعبر العواصم، توصل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الى اجماع لا سابق له على احالة نظام حكم على المحكمة الجنائية الدولية، علماً أن المجلس أحال سابقاً بالغالبية الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير وعدد من أركان حكمه.

وتبنى المجلس القرار 1970 ليل السبت بتوقيت نيويورك الذي يتألف من 28 بنداً وملحقين اثنين بأسماء المسؤولين الذين يشملهم حظر السفر والأرصدة. وساهم لبنان في رعاية القرار مع كل الدول الأفريقية الأعضاء في المجلس الغابون ونيجيريا وجنوب أفريقيا وكذلك مع ألمانيا والبرتغال والبوسنة والهرسك وفرنسا وكولومبيا والولايات المتحدة (غير عضو في نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وتؤيد للمرة الأولى قراراً بإحالة ملف على هذه المحكمة – وهي امتنعت في الحالات السابقة عن التصويت) وبريطانيا(.

وأصدر القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويتخذ تدابير بموجب المادة 41، بطلب من روسيا التي شددت على ذكر هذه المادة التي لا تجيز التدخل العسكري في الأحداث الجارية في الأراضي الليبية حالياً، على نقيض المادة 42 التي تجيز العمل العسكري. وطالب القرار السلطات الليبية "بوقف العنف فوراً" حيال السكان، مناشداً اياها "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والسماح بدخول مراقبي حقوق الإنسان الدوليين البلاد فوراً" و"رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام بكل أشكالها فوراً".

وقرر "احالة الوضع القائم في الجماهيرية العربية الليبية منذ 15 شباط 2011 على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية"، على أن "تتعاون السلطات الليبية تماماً مع المحكمة والمدعي العام". وإذ سلم بأن "الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها أي التزام بموجب ذلك النظام"، حض كل الدول والمنظمات الإقليمية وباقي المنظمات الدولية على "التعاون التام" مع المحكمة والمدعي العام.

وقرر أن "الرعايا، أو المسؤولين الحاليين أو السابقين، أو الأفراد القادمين من دولة خارج الجماهيرية العربية الليبية وليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يخضعون للولاية القضائية الحصرية لتلك الدولة في جميع ما يزعم وقوعه من تصرفات أو أعمال تقصير ناجمة عن العمليات التي يشنها أو يأذن بها مجلس الأمن في الجماهيرية العربية الليبية أو تكون متصلة بها، ما لم تتنازل الدولة صراحة عن تلك الولاية القضائية الحصرية".

ودعا المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو الى "افادة المجلس بالإجراءات المتخذة عملاً بهذا القرار في غضون شهرين من اتخاذه ومرة كل ستة أشهر بعد ذلك".

وأزيلت من القرار عبارة كانت تدعو جامعة الدول العربية والإتحاد الأفريقي الى "مناقشة التدابير العملية التي تسهل عمل المدعي العام للمحكمة".

وكذلك قرر المجلس أن "تتخذ كل الدول الأعضاء على الفور ما يلزم من تدابير لمنع توريد كل أنواع الأسلحة ما يتصل بها من أعتدة الى الجماهير العربية الليبية أو بيعها إياها أو نقلها اليها بشكل مباشر أو غير مباشر" على أن "لا يسري هذا الإجراء على... لوازم المعدات العسكرية غير الفتاكة المقصود استخدامها حصراً في الأغراض الإنسانية والوقائية ... أو الملابس الواقية، بما في ذلك السترات الواقية والخوذ العسكرية ...".

وطلب من "كل الدول، ولا سيما منها الدول المجاورة للجماهيرية العربية الليبية، أن تتولى، بما يتفق وسلطاتها وتشريعاتها الوطنية ويتفق والقانون الدولي، وخصوصاً قانون البحار واتفاقات الطيران المدني الدولي ذات الصلة، القيام داخل أراضيها، بما في ذلك في الموانىء والمطارات، بتفتيش جميع البضائع المتجهة الى الجماهيرية العربية الليبية أو الآتية منها، إذا كانت لدى الدولة المعنية معلومات توفر أساساً معقولاً للاعتقاد أن تلك البضائع تحتوي على اصناف محظور توريدها أو بيعها أو نقلها أو تصديرها بموجب … هذا القرار".

وقرر أن "تتخذ كل الدول الأعضاء التدابير اللازمة لمنع الأفراد المدرجة أسماؤهم في المرفق الأول بهذا القرار أو الذين تحدد أسماءهم اللجنة المنشأة (بموجب القرار) من دخول أراضيها أو عبورها". ويتضمن المرفق الأول الأسماء الآتية: رئيس مكتب الاتصال التابع للجان الثورية (المتورطة في العنف في حق المتظاهرين) عبد القادر محمد البغدادي، ورئيس الأمن الشخصي لمعمر القذافي عبد القادر يوسف الدبري (له سجل في الأمر بارتكاب العنف ضد المنشقين)، ومدير جهاز الأمن الخارجي أبو زيد عمر دوردة، ووزير الدفاع اللواء أبو بكر يونس جابر، وأمين المرافق معتوق محمد معتوق (له سجل سابق في التورط في قمع المنشقين ارتكابه العنف)، وابن عم معمر القذافي سيد محمد قذاف الدم (في الثمانينات، تورط في حملة اغتيال المنشقين)، وعائشة معمر القذافي، وهنيبعل معمر القذافي، وخميس معمر القذافي، ومحمد معمر القذافي، وقائد الثورة القائد الأعلى للقوات المسلحة معمر محمد أبو منيار القذافي (تاريخ الميلاد 1942، سرت)، ومستشار الأمن القومي المعتصم معمر القذافي، وقائد القوات الخاصة الساعدي معمر القذافي، وسيف العرب معمر القذافي، ومدير مؤسسة القذافي سيف الإسلام معمر القذافي، ومدير المخابرات العسكرية العقيد عبد الله المقرحي السنوسي (شقيق زوجة معمر القذافي).

وقرر المجلس أيضاً أن "تجمد كل الدول الأعضاء من دون ابطاء جميع الأموال والأصول المالية والموارد الإقتصادية الأخرى الموجودة في أراضيها والتي يملكها أو يتحكم فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الكيانات أو الأفراد المذكورون في المرفق الثاني لهذا القرار أو الذين تحددهم اللجنة المنشأة (بالقرار) أو الكيانات أو الأفراد الذين يعملون باسمهم أو بتوجيه منهم، أو الكيانات التي يملكونها أو يتحكمون فيها"، على أن "تتاح لشعب الجماهيرية العربية الليبية في مرحلة لاحقة الأصول التي يجري تجميدها".

ويضم المرفق الثاني اسماء كل من معمر القذافي وأولاده عائشة وهنيبعل وخميس والمعتصم وسيف الإسلام.

وأنشأ لجنة تابعة لمجلس الأمن تضم كل أعضاء المجلس بغية "رصد تنفيذ التدابير المفروضة" و"تحديد الأفراد الخاضعين للتدابير المفروضة ... والنظر في طلبات الإعفاءات". ودعا الدول الى "تيسير ودعم عودة المنظمات الإنسانية الى الجماهيرية العربية الليبية وتزويدها المساعدة الإنسانية وما يتصل بها من أشكال العون الأخرى".

وبعد التوافق في مجلس الأمن على فرض عقوبات على النظام الليبي، قررت بريطانيا رفع الحصانة عن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في أراضيها وجمدت أرصدته، وعلقت روما معاهدة الصداقة مع طرابلس بعدما وصلت الأمور إلى "نقطة اللاعودة"، على حد قول وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي شدد على ان نهاية حكم القذافي صارت "محتومة". ومع فرار مئة ألف شخص من ليبيا، تواصلت عمليات الإجلاء، ومنها ما تم بعمليتين عسكريتين، بريطانية وألمانية.

وفي مقابلة مع تلفزيون "سكاي إيطاليا"، صرّح فراتيني بأن معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة عام 2008 "علقت فعلاً"، وأن ذلك "تم بحكم الأمر الواقع، وحتى من دون الإعلان عنه".

ويذكر ان المعاهدة نصّت على تقديم تعويضات عن الماضي الاستعماري لإيطاليا في ليبيا، ولكن أيضاً تعهد الجانبين "عدم اللجوء إلى التهديد أو استخدام العنف"، وعدم سماح إيطاليا باستخدام أراضيها في "أي عمل عدائي" ضد ليبيا. وبتعليقها تكون روما تحررت من عائق قانوني أمام المشاركة في أي مهمة عسكرية أو عملية لحفظ السلام في ليبيا، أو القبول باستخدام قواعدها العسكرية أو تلك التابعة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أراضيها لهذه الغاية.

وقال: "على ما أعتقد، وصلنا إلى نقطة اللاعودة". وسئل هل يجب على القذافي ان يتنحى، فأجاب: "هذا أمر محتوم". ورأى ان قرار مجلس الأمن يمثل نقطة تحول مهمة، إذ "يتيح لنا القول إن المجتمع الدولي على اقتناع راسخ بأن النظام لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يواصل تنفيذ هذه الأعمال التي أودت بحياة الآلاف من الأبرياء".

وعن إمكان إقامة منطقة لحظر الطيران في ليبيا، قال إنه "خيار مهم جداً لمنع الاعمال الانتقامية من خلال القصف الجوي". لكنه "خيار من شأنه أن يؤدي حقاً إلى تصعيد بتدخل من شأنه أن يكون عسكرياً في ليبيا، وهذا هو السبب في ان ثمة حاجة الى مزيد من الوقت للتفكير فيه".

ودعا وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ القذافي إلى الرحيل، مشيراً إلى أن ذلك "أفضل امل يمكن ان نتمناه لليبيا" التي "تغرق في الحرب الأهلية وسط مشاهد مروعة يقتل فيها المتظاهرون، وحكومة تشن حرباً على شعبها، لقد حان الوقت ليرحل العقيد القذافي". وأضاف: "وقعت الليلة الماضية مرسوماً يرفع حصانته الديبلوماسية في بريطانيا وكذلك حصانة أبنائه وعائلته واقاربه"، معتبراً ان "ذلك يوضح موقفنا منه كرئيس دولة".

وفي وقت لاحق أعلن وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن تجميد أرصدة القذافي وأربعة من أبنائه وابنته عائشة "كي لا تُستخدم ضد مصالح الشعب الليبي".

وفي برلين، رأت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ان "الوقت حان منذ فترة طويلة لرحيله". وقالت ان "القرار الذي اتخذه مجلس الامن بالإجماع هو رسالة قوية للقذافي وسواه من الاستبداديين بأنه لن يتم التغاضي عن انتهاكات حقوق الانسان".

وأفادت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون ان الاتحاد الأوروبي "يصادق تماماً على قرار مجلس الأمن، وسينفذ الإجراءات التقييدية كأمر ملح". وأضافت ان التبني الرسمي للعقوبات الأوروبية "سيتم في أسرع وقت ممكن لضمان تنفيذ كامل وفوري لها".

في غضون ذلك، قال مصدر ديبلوماسى فرنسي ان باريس اتفقت مع روسيا على ان تمثل مصالحها في ليبيا، وذلك بعدما قررت تعليق عمل سفارتها في طرابلس لتدهور الوضع الأمني.

وكانت سفارات بريطانيا وبلجيكا والجمهورية التشيكية وكندا واليابان اتخذت إجراء مماثلاً.

وأعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن رفض بلاده أي عمل اجنبي عسكري ضد اي دولة عربية، ودعا "السلطات الليبية إلى أن تمنع العنف وأن تسعى الى التوصل الى تسوية فورية على الأرض مع القوى المعارضة التى تثبت قدرتها وفاعليتها".

وناشدت اليابان القذافي الوقف الفوري لأعمال "العنف والقمع ضد المحتجين".

وأعلن وزير الخارجية الاوسترالي كيفن رود ان بلاده ستفرض عقوبات تشمل حظراً على التعاملات المالية مع 22 فرداً، بينهم القذافي ومقربون منه، وحظراً على دخول الاراضي الاسترالية.

وطالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى عبد الرحمن العطية المجتمع الدولي بـ"وقف حمام الدم ومحاسبة المتورطين في الأحداث الدامية التي تشهدها ليبيا".

وعزا رئيس نيكاراغوا دانيال اورتيغا، وهو احد الداعمين القلائل لنظام القذافي، الاحتجاجات في ليبيا الى "حملة شرسة" لـ"الاستيلاء" على الثروات النفطية للبلاد.

ومع تواصل عمليات ترحيل الأجانب جواً وبراً وبحراً، اتجهت الأنظار إلى عمليتين عسكريتين بريطانية وألمانية.

وفي لندن أكد هيغ ان حكومة بلاده لا تزال تعمل "حثيثاً" لانقاذ البريطانيين في ليبيا. وكانت طائرتان عسكريتان بريطانيتان أجلتا ليل السبت - الاحد أكثر من 150 مدنياً من عمال النفط كانوا عالقين في مخيمات في الصحراء الليبية. وأشار إلى ان العملية تمت بسرية من دون الحصول الى اذن من طرابلس، ولم يستبعد ان تليها عمليات أخرى.

وفي برلين صرّح وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أن طائرتين عسكريتين ألمانيتين من طراز "ترانسال سي 160" حطتا السبت على مدرج تابع لشركة "فيسترهال" الألمانية، وقد نقلتا 132 شخصاً، بينهم 22 ألمانياً، إلى جزيرة كريت. ولم يحدد موقع المدرج وما إذا كانت المنطقة التي يقوم فيها في قبضة الثوار، مكتفياً بالقول إن المهمة كانت سرية وأن مئة ألماني لا يزالون في ليبيا.

ويذكر أن العمليات العسكرية الألمانية في الخارج تحتاج الى موافقة البرلمان، وقد اتصل فيسترفيله برؤساء جميع الكتل لهذه الغاية. كما قال إن 18 ألمانياً أجلوا في العملية العسكرية البريطانية.

وفي جنيف، اعلن المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس ان "نحو مئة ألف شخص، معظمهم عمال مهاجرون، فروا من ليبيا هذا الأسبوع".

ودعا إلى تأليف فرق طوارئ لمساعدة النازحين. وكان الهلال الاحمر التونسي تحدث في وقت سابق عن "أزمة انسانية" عند معبر رأس الجدير، وطلب المساعدة.

وتحدثت وزارة الخارجية الصينية عن إجلاء أكثر من 20 ألفاً من مواطنيها. وأرسلت موسكو طائرة إضافية وعبارة لنقل رعاياها. وتسير شركة مصر للطيران 35 رحلة جوية الى ليبيا وتونس. وواصلت الأردن والهند واندونيسيا وكوريا الجنوبية عمليات الإجلاء.

ولم تكن حال المسافرين جواً من طريق مطار طرابلس الدولي أفضل، إذ احتشد الآلاف في خيام خارج القاعة الرئيسية بالمطار. وتخوّف مسافرون على حياتهم، خصوصاً أن رجال الأمن في المكان لا يزالون موالين للقذافي.

وقال مدير مطار طرابلس الدولي العميد يوسف الجربي ان "اكثر من 51 الف شخص من مختلف الجنسيات رحلوا منذ يوم 21 شباط".

إلى هذا طالبت دول مجلس التعاون الخليجي، المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمحاسبة المتورطين في الأحداث الدامية التي تشهدها ليبيا حاليا والتي قتل خلالها المئات.

وطالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، في بيان له ، المجتمع الدولي ومجلس الأمن على وجه الخصوص، باتخاذ الإجراءات اللازمة وتقديم المساعدات الإنسانية ووقف حمام الدم والعمل على منع الاستخدام المفرط للقوة ومحاسبة المتورطين في الأحداث الدامية التي تشهدها ليبيا حاليا.

وشجب العطية بشدة «الأعمال البربرية التي يقوم بها النظام الليبي من خلال ممارسة العنف والقتل والتدمير ضد أبناء الشعب الليبي الأعزل»، ودعا إلى «ضرورة حماية المدنيين والسماح لهم بالتظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم بكل حرية كما تكفل ذلك الشرائع السماوية والمواثيق الدولية». واعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي مبادرات دول المجلس لتقديم مساعدات إغاثية للشعب الليبي تعبيرا حقيقيا عن أواصر الأخوة والتعاون.

من جهة أخرى، أعلنت الإمارات وتركيا وقوفهما إلى جانب الشعب الليبي، وطالبتا السلطات الليبية بالوقف الفوري لاستخدام القوة والعمل على حقن الدماء. وقال وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن بلاده وتركيا تتعاونان لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة للشعب الليبي. وذكر في مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي، أن أعمال نقل المساعدات إلى الشعب الليبي ستبدأ في اليوم التالي.

وأوضح أن طائرتي مساعدات من الإمارات ستصلان إلى تركيا ومنها إلى ليبيا. وقالت وكالة أنباء الإمارات «شدد الوزيران على وقوف الإمارات وتركيا إلى جانب الشعب الليبي الشقيق، وأعربا عن تمنياتهما له بمستقبل أفضل، وأكدا أنه (إذا ما تحقق ذلك فسنكون سعداء للغاية)». وأدان الوزيران أعمال العنف والقتل وتدمير مقدرات الشعب الليبي.

وكانت الإمارات طالبت يوم الخميس السلطات الليبية بالتوقف الفوري عن استخدام القوة، وأعلنت إدانتها لما يتعرض له الشعب الليبي. ودعت مجلس الأمن الدولي للتدخل، لوضع حد «لإراقة الدماء ومحاسبة المسؤولين عنه».

وأعلنت واشنطن فرض عقوبات مشددة على الزعيم الليبي معمر القذافي وأفراد عائلته وكبار المسؤولين في حكومته، بعد لحظات من مغادرة جميع الدبلوماسيين الأميركيين وعدد كبير من الأميركيين ليبيا.

وجاء ذلك في وقت اجتمع فيه مجلس الأمن في نيويورك للبحث في أحداث ليبيا، ولدراسة مسودة قرار فرنسي-بريطاني يفرض عقوبات دولية على القذافي وأفراد عائلته الذين يحتلون مناصب رئيسية في ليبيا، ودعوة المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» في ليبيا.

ونشر البيت الأبيض خطاب الرئيس باراك أوباما إلى الكونغرس، والأمر الجمهوري المرفق، وفيه اتهام القذافي باتخاذ «تدابير متطرفة ضد شعب ليبيا، بما في ذلك استخدام أسلحة عسكرية ومرتزقة وعنف عشوائي ضد المدنيين العزل».

وتنص الإجراءات على حظر نقل أو سحب أي أموال تتبع الحكومة الليبية، وأولاد وبنات القذافي الذي يعتقد أن عددهم ثمانية، غير أن الأمر الجمهوري سمى ثلاثة أولاد وبنتا وأشار الأمر التنفيذي إلى أسماء: «عائشة القذافي، جنرال في الجيش الليبي، ولدت سنة 1976 أو 1977، وخميس القذافي، ولد سنة 1980، ومعمر القذافي، رئيس ليبيا، ولد سنة 1942، ومعتصم القذافي، مستشار الأمن القومي وعقيد في الجيش الليبي، وولد سنة 1975، وسيف الإسلام القذافي، ولد سنة 1972».

ونقلت مصادر على لسان مسؤول في البيت الأبيض إلغاء جميع الاتصالات العسكرية مع ليبيا، وتغيير عمليات الأجهزة للاستخبارات الأميركية للتركيز على القتلى المدنيين ونشر القوات الليبية ومتابعة تحركات الدبابات والطائرات في ليبيا. وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن البيت الأبيض فضل الانتظار حتى خروج آخر دبلوماسي أميركي من ليبيا لإعلان قراراته، وذلك خوفا من تكرار اعتقال الدبلوماسيين الأميركيين في إيران بعد الثورة هناك سنة 1979، رغم تعرضه لانتقادات من سياسيين ومعلقين بأنه لم يتحرك بما فيه الكفاية وبالسرعة المطلوبة، خاصة بالمقارنة مع دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وفي صدر الأوامر الجمهورية التنفيذية التي أصدرها البيت الأبيض قول أوباما إن حكومة القذافي «يجب أن تحاسب» بسبب «استمرار انتهاك حقوق الإنسان، والمعاملة الوحشية لشعبها والتهديدات المشينة»، وإن القرارات الأميركية استهدفت القذافي «مع حماية الأموال والممتلكات التي تنتمي إلى الشعب الليبي».

وكان جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض قال إن «العقيد معمر القذافي فقد ثقة شعبه. انخفضت إلى الصفر شرعيته في نظر شعبه». لكن، قال كارني إن القصد من العقوبات ليس مساعدة الليبيين في طرد القذافي من السلطة. وإن الليبيين هم الذين يقررون إذا كان يجب أن يذهب.

وقال كارني إنه حتى قبل إعلان العقوبات، صدرت أوامر سرية إلى مؤسسات مالية في الولايات المتحدة للتدقيق في «الحسابات المصرفية الخاصة بكبار الشخصيات السياسية الأجنبية، ورصد المعاملات التي يحتمل أن تمثل اختلاسا، أو تحويلا لأموال الدول، أو عائدات رشوة، أو تحويلات غير مشروعة، أو غيره ذلك من عائدات الفساد العام».

وكانت برقيات «ويكيليكس» حول الخارجية الأميركية قد كشفت أن البنوك الأميركية تحتفظ بنحو نصف مليار دولار من الأموال الليبية، وأن جملة صندوق الاستثمارات الليبي من عائدات النفط في الخارج تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

وفي موقف لافت، قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، المعروف بارتباطه بعلاقة صداقة شخصية بالقذافي، إن الزعيم الليبي فقد السيطرة على بلاده، محذرا من أن أزمة إنسانية تلوح في الأفق.

وقال برلسكوني خلال اجتماع لحزبه في العاصمة الإيطالية روما إنه إذا اتحد الجميع «عندئذ نستطيع أن نوقف حمام الدم ونساند الشعب الليبي».

وقال برلسكوني إن عشرات آلاف من الأشخاص في ليبيا ربما يحتاجون إلى مساعدات. وأضاف أيضا أن مستقبل شمال أفريقيا يكتنفه الغموض في الوقت الذي يمكن أن تتحول فيه الدول إلى الديمقراطية أو إلى الأصولية الإسلامية.

وأقام برلسكوني خلال السنوات القليلة الماضية علاقات وثيقة مع الزعيم الليبي. ولكن القذافي يواجه ضغطا دوليا متزايدا بسبب حملة دموية ضد المحتجين المؤيدين للديمقراطية. وكان رئيس وزراء إيطاليا يسعى لتعزيز العلاقات مع ليبيا القريبة بإقامة علاقة صداقة شخصية وثيقة مع القذافي.

وجاءت تصريحاته بعد أيام على تصريحات سابقة انتقدتها بشدة المعارضة الإيطالية، والتي أشار فيها برلسكوني إلى أنه سيكون من غير المناسب «إزعاج» القذافي خلال تلك الأوقات الصعبة. وكان القذافي زار روما صيف العام الماضي، واتسم حفل الاستقبال الذي أقامه له برلسكوني بكثير من البذخ. وفي اجتماعهما الحادي عشر منذ عامين رافق رئيس وزراء إيطاليا القذافي إلى عرض فروسية مذهل بمناسبة الذكرى الثانية لمعاهدة الصداقة بين بلديهما.

وخلال إقامته أظهر القذافي أيضا عجرفته المألوفة عندما التقى بعشرات من النساء الإيطاليات الشابات والجذابات اللاتي أرسلتهن شركة ضيافة للاستماع إليه وهو يتحدث عن القرآن ويدعوهن للتحول إلى الإسلام.

ووبخ منتقدون أصابهم الهلع جراء ذلك، من بينهم جماعات حقوقية نسائية وسياسيين كاثوليك، برلسكوني بسبب السماح للقذافي بالخوض في مثل هذا «المشهد». لكن رئيس وزراء إيطاليا رد على الانتقادات مشيرا إلى ما وصفه بـ«جوهر اهتمام» حكومته المحافظة بإقامة علاقات طيبة مع ليبيا.

وللقذافي استثمارات كبيرة في إيطاليا من خلال «الهيئة الليبية للاستثمار» الحكومية، وهي من أكبر المساهمين في شركة «يونيكريديت»، أكبر مجموعة صرافة في إيطاليا. وتمتد استثمارات أخرى إلى قطاعات الاتصالات والنسيج والبناء والسيارات الإيطالية.

وهناك حتى حصة ليبية في نادي يوفنتوس أكثر نوادي كرة القدم شعبية في البلاد. وتستورد إيطاليا نحو 25% من نفطها و33% من غازها الطبيعي من ليبيا حيث لدى شركة «إيني» العملاقة للطاقة الحكومية الإيطالية وجود قوي.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن إدانة بلاده للجوء السلطات الليبية إلى استخدام القوة ضد المدنيين ووصف تصرفاتها بـ«الجريمة». وأعرب ميدفيديف عن قلق روسيا تجاه ما يجري في ليبيا، داعيا إلى ضبط النفس والعمل من أجل وقف إبادة السكان المدنيين والحيلولة دون المزيد من تدهور الأوضاع.

وكانت موسكو كشفت عن حجم الخسائر الاقتصادية التي يمكن أن تتكبدها روسيا بسبب الأحداث الجارية في ليبيا ومنها عدم تنفيذ عقد صادراتها من الأسلحة الذي وقعه رئيس الحكومة فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع الليبي أبو بكر يونس في مطلع العام الماضي وتبلغ قيمته مليار و300 مليون دولار.

وكان بوتين توصل خلال زيارته لليبيا في أبريل (نيسان) 2008 إلى توقيع الكثير من العقود مقابل شطب موسكو لديونها المستحقة لدى طرابلس. وأشارت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، إلى قائمة المشروعات الاستثمارية الروسية في ليبيا ومنها ما تتولى تنفيذه شركة «تات نفط» التي دخلت سوق النفط في ليبيا، بعد أن فازت عام 2005 بمناقصة لتطوير أحد الحقول في منطقة غدامس.

ووجه الاتحاد الأوروبي أقوى إدانة للأحداث التي تشهدها ليبيا، وينوي توقيع عقوبات على أركان النظام في طرابلس، بعد أن فتح مجلس الأمن الباب باعتماد سلسلة من القرارات العقابية تجاه العقيد الليبي وأنجاله ومعاونيه.

ودعا عدد من زعماء الاتحاد الأوروبي العقيد القذافي إلى التنحي فورا من أجل وقف إراقة الدماء والعنف، فيما تواصل دول الاتحاد الأوروبي عمليات إجلاء رعاياها من خلال إرسال طائرات نقل عسكرية وبوسائل أخرى بحرية وبرية.

وحذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون من أن القمع الذي يمارسه نظام القذافي ضد الانتفاضة ستكون له «عواقب»، لكن من دون أن تدعو إلى رحيل القذافي، خلافا للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرحت أشتون في بيان بأن «القذافي والسلطات الليبية يعلمون أن أعمالهم غير المقبولة والمشينة ستكون لها عواقب».

ويضع الاتحاد الأوروبي اللمسات الأخيرة على قرار يفرض عقوبات على ليبيا شبيه بالقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي.

وأضافت أشتون «يجب أن تتوقف انتهاكات حقوق الإنسان فورا» في ليبيا. وتابعت «أشدد على ضرورة أن يتحمل المسؤولون عن الهجمات ضد المدنيين مسؤولية أفعالهم، وأحيي قرار مجلس الأمن الدولي» بإحالة الوضع في ليبيا أمام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وأشارت إلى أن «الأسرة الدولية لن تسكت على الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة». إلا أن أشتون تجنبت دعوة القذافي الحاكم بقبضة حديدية منذ 42 عاما إلى الرحيل فورا، واكتفت بالتلميح إلى ذلك من دون الإعلان بوضوح.

وقالت في هذا الخصوص «أدعوه مجددا إلى العمل على حل سلمي للوضع بشكل يكون مقبولا من الشعب الليبي. لقد تكلم الشعب، وعلى العقيد القذافي أن يصغي له». ويبرر حذرها بأنها تتحدث باسم الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تتناقض مواقفها. ولا يزال بعض هذه الدول يدعو إلى ضبط النفس إزاء القذافي تخوفا من انعكاسات على الرعايا الأجانب الذين لا يزالون في ليبيا، أو كما هو الحال بالنسبة إلى إيطاليا ومالطا من تدفق لاجئين من أفريقيا إلى أوروبا إذا انهار النظام الليبي. وتعتمد إيطاليا بشكل كبير على الإمدادات الليبية للتزود بالمحروقات.

من جهتها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القذافي إلى التنحي، مؤكدة أن القرار الصادر عن مجلس الأمن ضد نظامه هو رسالة إلى جميع «الزعماء الاستبداديين». وقالت ميركل في بيان «لقد حان الوقت منذ فترة طويلة لرحيله».

وأضافت أن «القرار الذي اتخذه مجلس الأمن بالإجماع هو رسالة قوية للقذافي وغيره من الاستبداديين بأنه لن يتم التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان». كما أشادت «بتصميم المجتمع الدولي على إدانة العنف الذي يرتكبه القذافي».

ويرى وزير الخارجية الهولندي أوري روزنتال أنه لا بد من التريث قبل إصدار أي عقوبات على ليبيا حتى يتم إجلاء الرعايا الأوروبيين.

وكانت طائرة عسكرية هولندية قد وصلت إلى قاعدة آيندهوفن الأربعاء الماضي وعلى متنها 32 هولنديا، كما نقلت الطائرة ما يزيد على خمسين شخصا من جنسيات أخرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا. ومساء الخميس الماضي نقلت طائرة هولندية عددا من الهولنديين ومعهم 33 شخصا من جنسيات أخرى.

وفي الرباط، قالت مصادر دبلوماسية إن محادثات جرت بين المغرب والولايات المتحدة تناولت جميع الاحتمالات للتعامل مع الوضع الليبي المتفجر، بما في ذلك التدخل الخارجي، لكن الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي، قال عقب محادثات مع ويليام بيرنز، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، في الرباط «إن أي تدخل لحلف الناتو في ليبيا لن يكون مجديا». وكان بيرنز وصل إلى الرباط في وقت سابق في زيارة لم تكن مقررة في ختام جولة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مصادر رسمية مغربية إن الجانبين تباحثا خلال لقاء بينهما حول عدد من القضايا المشتركة والإقليمية، تناولت الوضع في ليبيا التي تعرف انتفاضة شعبية منذ 17 فبراير (شباط) الحالي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

و دعت السلطات الفرنسية السبت العاملين في القطاع المالي في فرنسا لإبلاغها بأي حركة مشبوهة تتعلق بأرصدة الزعيم الليبي معمر القذافي وأسرته والمقربين منه في السلطة.

واعتبرت الخلية المهتمة بمكافحة تبييض الأموال في وزارة المالية أن الأوساط المالية الفرنسية مدعوة إلى التزام الحذر واليقظة ومراقبة كل العمليات المشبوهة التي تتم بشكل مباشر أو غير مباشر ولديها علاقة بأرصدة مالية تابعة للقذافي وأسرته والمقربين منه في السلطة.

وشددت الخلية على ضرورة إبلاغ السلطات الفرنسية بأي عملية من شأنها الحيلولة دون مراقبة تنقل مثل هذه الأموال بشكل طبيعي وشفاف ولاسيما عبر سحب كميات هامة من الأرصدة وشراء معادن ثمينة وإرسال تحويلات مالية ضخمة إلى الخارج.

وتأتي هذه الخطوة الفرنسية غداة دعوة وجهها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من تركيا إلى معمر القذافي وشدد فيها على ضرورة تنحي الزعيم الليبي معتبرا أن أعمال العنف التي يرتكبها النظام الليبي ضد الشعب غير مقبولة.

وقال مصدر مطلع على ملف العلاقات الفرنسية الليبية إن قناعة السلطات الفرنسية باقتراب نهاية النظام الليبي من جهة وتمكنها من إجلاء غالبية رعاياها من ليبيا من جهة ثانية وثالثا السعي إلى الظهور بمظهر المدافع عن مطالب المتظاهرين هي العناصر الثلاثة الأساسية التي حملت فرنسا في الأيام الأخيرة على تغيير موقفها بشكل جذري من الأحداث الليبية.

فى القاهرة شن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، هجوما حادا على الممارسات التي يقوم بها النظام الليبي، بقيادة العقيد معمر القذافي ضد شعبه، واصفا الرئيس الليبي بـ«الغاصب المعتدي المتسلط».

وطالب الإمام الأكبر في بيان له «المسؤولين الليبيين وضباط الجيش بعدم طاعة القذافي في إراقة دماء الشعب واستحلال حرماته، وإلا أصبحوا شركاء له في الجرم يؤخذون به في الدنيا والآخرة»، موضحا أن الأزهر الشريف بحكم مسؤوليته الشرعية والقومية والإنسانية يتابع الأحداث الجارية في ليبيا بـ«قلب مثقل بالألم».

وأكد شيخ الأزهر أنه «سبق أن أصدر بيانا صريحا بأن ثوار ليبيا الأبطال هم شهداء قتلوا دون حقهم، وأوضح فيه بجلاء أنه لا يجوز لحاكم أن يريق دماء شعبه للحفاظ على سلطان زائل». مشيرا إلى أنه «إزاء الجرائم الشنعاء التي ارتكبها ولا يزال معمر القذافي وأعوانه يجد لزاما عليه دينا وعروبة وإنسانية أن يصدع بكلمة الحق وبحكم الإسلام الحنيف صريحا قاطعا».

وقال الإمام الأكبر إن «النظام الليبي أصبح عدوا للإنسانية، لأنه استحل الدماء التي حرمها الله تعالى، وتمادى في كبره وعدوانه واعتزازه بالإثم، وفقد كل شرعية».

وحذر الدكتور الطيب النظام الليبي من الاستمرار في استحلال الدماء التي حرمها الله تعالى، مؤكدا على أن حكم القذافي أصبح الآن في حكم «الغاصب المعتدي المتسلط على الناس ظلما وعدوانا».

وناشد المجتمع الغربي من واقع مسؤوليته الأخلاقية أن «يهتم بحقن الدماء التي تسيل من الشعوب المطالبة بحقها في الحرية، أكثر من اهتمامه بحقول البترول وكيفية تأمين إمداداتها». مطالبا العرب والمسلمين والشرفاء في مشارق الأرض ومغاربها بأن «يهبوا إلى نصرة الشعب الليبي الشقيق بتقديم الدعم الإنساني والطبي، وكل ما يمكن من أسباب النصرة والدعم». داعيا «السلطات المصرية المعنية إلى المبادرة بتقديم الغوث الإنساني، وإلى بذل كل ما يمكن لإجلاء المصريين الذين يعانون ظلم النظام الليبي وعدوانه، وضمان سلامتهم وصيانة حقوقهم».

وفى جدة علق مصدر دبلوماسي مطلع في منظمة المؤتمر الإسلامي حول إبداء رغبة المنظمة في المشاركة بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بشكل خاص إزاء التحقيق في ما وصفه بـ«جرائم اقترفت ضد الشعب الليبي» خلال الاحتجاجات الحالية، قائلا إن «المجموعة الإسلامية في مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف، قدمت دعمها لقرارات المجلس التي صدرت بخصوص إرسال وفد تقصي حقائق إلى ليبيا، للاطلاع على حقيقة الأمر هناك، بعد تعرض المتظاهرين لقصف جوي، وإطلاق نار من قبل نظام العقيد معمر القذافي، خاصة في مدينة بنغازي».

وقال بيان صدر عن المنظمة: «وجه أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بإرسال وفد لتقصي الحقائق إلى الحدود المصرية والتونسية مع ليبيا، للاطلاع على الوضع هناك، كما دعا العالم الإسلامي، والمجتمع الدولي إلى المسارعة في إرسال المساعدات الطبية والغذائية لليبيين المحاصرين داخل المدن، وهو ما أشاد به مجلس حقوق الإنسان الدولي، الذي بدوره نوه ببيان المنظمة الذي ندد بعمليات القتل والترويع التي جرت في ليبيا على مدى الأيام الماضية.

وأضاف أن «الأمين العام سيتوجه إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف بغية بحث الإجراءات التي سيقوم بها المجلس في ما يتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا، ومن أجل التنسيق مع المجموعة الإسلامية لبذل المزيد من الجهد باتساق مع قرارات المجتمع الدولي».