انهيار شامل للأوضاع في ليبيا

القذافي يقود حرب إبادة ومعلومات تتحدث عن توجهه نحو إحراق أبار النفط

الرئيس الأمريكي يدرس مجموعه خيارات لمواجهة نظام القذافى والإدانة الدولية للرئيس الليبي شاملة

الجامعة العربية تعلق عضوية ليبيا والاتحاد الأوروبي يؤكد أن النظام الليبي فقد شرعيته بشكل كامل

وزير العدل الليبي المستقيل: القذافى أمر بتفجير طائرة لوكربى

فى وقت تسعى الميليشيات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الى تشديد قبضتها على طرابلس، برز مزيد من التشققات في النظام الذي فقد سيطرته على شرق البلاد، اذ رفض طياران تنفيذ أوامر بقصف ثانية كبرى المدن بنغازي التي سقطت في أيدي المحتجين في الايام الاولى للاحتجاجات.

وأعلن المحتجون ان مدينة مصراطة التي تقع في الشطر الغربي من البلاد قرب طرابلس سقطت ايضا في أيديهم.

وفي اليوم الثامن للاحتجاجات كثفت الولايات المتحدة والدول الاوروبية تحركاتها لاجلاء رعاياها من طرابلس، وتزامن ذلك مع تصعيد اميركي – أوروبي للتنديد بالقمع الدموي للاحتجاجات وبالتلويح بامكان الانتقال الى مرحلة فرض عقوبات على طرابلس.

وشدد الرئيس الاميركي باراك أوباما على وجوب منح الشعب الليبي الحق في تقرير مصيره. وقال ان التغيير في المنطقة يمثل طموحات الشعوب التي تسعى الى حياة أفضل. وأكد ان العنف يجب ان يتوقف.

وفي إقرار رسمي بفقدان الشطر الشرقي من ليبيا، صرح الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي في مقابلة مع صحيفة "الفايننشال تايمس" البريطانية، بأن القيادة ستسترد هذه المنطقة "عاجلا أم آجلا".

وقال ان والده سيضطلع بدور رئيسي في أي نظام سيتشكل في البلاد، لكن ثمة حاجة الى دماء جديدة لتولي السيطرة المباشرة والقيام بالاصلاحات.

وأضاف في حديث عبر الهاتف من طرابلس: "أبي سيبقى بصفته الوالد الكبير الذي يقدم النصيحة". وأشار الى ان ما يصل الى 85 في المئة من ليبيا "هادىء جدا وآمن جدا".

وروى شهود عيان ان الآلاف من المرتزقة الافارقة ورجال الميليشيا الموالين للقذافي كانوا يحتشدون على الطرق المؤدية الى طرابلس لتشديد قبضة النظام على العاصمة.

وفي المقابل، قال أحد سكان طرابلس ان المناهضين للقذافي يخططون لتنظيم أول احتجاج منسق في ما بينهم. وأوضح ان "رسالة نصية وصلت الى كل هاتف محمول عن احتجاج عام في طرابلس الجمعة".

وروى شهود عيان ان قوى الامن المحلية التابعة للقذافي هاجمت متظاهرين في مصراطة ثالثة كبرى المدن الليبية، مما أدى الى سقوط قتلى.

وقال أحد هؤلاء الشهود في اتصال هاتفي ان "أنصار النظام هاجموا المتظاهرين العزل بالرشاشات وقذائف "آر بي جي" وان "عددا من الشهداء" سقط.

واضاف ان مئات المتظاهرين كانوا لا يزالون مساء الاربعاء في وسط المدينة التي تبعد 200 كيلومتر شرق طرابلس و"تطوقهم قوى الامن التي يمكن ان تهاجمهم في أي وقت".

وفي 19 شباط، حصلت مواجهات في مصراطة بين متظاهرين وقوى الامن التي يدعمها "مرتزقة أفارقة"، استنادا الى شهادات.

ومع الغموض الذي يكتنف الوضع الميداني، نقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن مركز "ستراتفور" للدراسات الاميركي ان مجموعة من الضباط الليبيين السابقين تعتزم اطاحة القذافي. وقال ان المجموعة تعد خططا للعودة الى ليبيا لاحياء مجلس قيادة الثورة.

وأوضح ان الاسماء المتداولة للمشاركة في الخطة تضم وجوها من "الضباط الاحرار" الذين شاركوا الى جانب القذافي في اطاحة النظام الملكي عام 1969.

وأفاد ان هؤلاء الضباط يسعون الى التأكد من انهم لن يتعرضوا للقصف من سلاح الجو الليبي الذي لا يزال مواليا للقذافي بعد الانشقاقات التي حصلت في باقي صفوف الجيش على غرار ما حصل في السلك الديبلوماسي وأجهزة الحكم الاخرى.

وتحدثت "الجزيرة" عن اعلان قائد المنطقة الشرقية في الجيش الليبي اللواء سليمان محمود سليمان انضمامه الى المحتجين ضد القذافي.

وفي واشنطن، ندد الرئيس اوباما بقوة باعمال العنف التي يقوم بها نظام القذافي ضد الشعب الليبي وأيد الحقوق الجوهرية لليبيين ومنها حقوق التعبير والتجمع "وقدرة الشعب الليبي على تقرير مصيره".

وقال انه طلب من حكومته "التحضير لطيف واسع من الخيارات للرد على هذه الازمة، بما فيها الخيارات الاحادية الجانب، وتلك التي يمكن تنسيقها مع الحلفاء والشركاء وتلك التي يمكن اتخاذها عبر المؤسسات الدولية"، في اشارة ضمنية الى مؤسسات الامم المتحدة.

واعلن في كلمة متلفزة القاها اثر اجتماع مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، انه سيوفد كلينتون الاثنين الى جنيف للاجتماع مع عدد من نظرائها الاعضاء مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان ولاجراء مشاورات معهم حول مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة وضمان استمرار المجتمع الدولي في التحدث بصوت واحد لحكومة ليبيا وشعبها.

كما اعلن عن ايفاد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير وليم بيرنز لزيارة عدد من العواصم الاوروبية والشرق الاوسطية "لتكثيف مشاوراتنا مع حلفائنا وشركائنا في شأن الوضع في ليبيا".

وكانت مصادر مطلعة قد قالت ان المشاورات تهدف الى التحضير لاجراءات عقابية اما عبر مجلس الامن واما من خلال تعاون بين واشنطن وحلفائها الاوروبيين لتفرض على نظام القذافي في حال استمراره في تصعيد العنف ضد الليبيين. ولاحظ ان المسألة لا تعكس قلقا اميركيا صرفا، "لان العالم بكامله يراقب، وسوف ننسق مساعداتنا ومذلك اجراءات محاسبة (الحكومة الليبية) مع المجتمع الدولي".

وكان اوباما قد تعرض للانتقادات وواجه تساؤلات من عدد كبير من المعنيين بالوضع في ليبيا لانه لم يتحدث علنا او بقوة ، على رغم ان الوزيرة كلينتون كانت قد نددت قبل يومين وبقوة باعمال العنف في ليبيا وحملت الحكومة الليبية المسؤولية عنها.

وقالت مصادر اميركية مسؤولة ان تردد اوباما في الحديث علنا عن ليبيا كان يعود الى قلقه وقلق حكومته على مصير وسلامة مئات الرعايا الاميركيين في ليبيا قبل اجلائهم ، واحتمال تعرضهم للعنف او لخطفهم رهائن. واضافت ان تهديدات واتهامات القذافي للولايات المتحدة أكدت صحة هذه المخاوف.

ولفت اوباما الى ان مواقف حكومته من الانتفاضات والحركات الشعبية التي سجلت في عدد من دول المنطقة في الاسابيع الاخيرة كانت ولا تزال تتمحور على المبادئ العامة التي تنطبق على مختلف الدول بما فيها ليبيا. وبعدما ذكر بأن حكومته نددت في الاسبوع الماضي بأعمال العنف في ليبيا، وبعدما قدم تعازيه لعائلات الضحايا، اضاف ان "معاناة الشعب الليبي وسفك الدماء أمر مشين وغير مقبول، وكذلك التهديدات وأوامر اطلاق النار على المتظاهرين سلميا ومعاقبة الشعب الليبي... هذه الاجراءات تشكل انتهاكا للاعراف الدولية وجميع مقاييس الاخلاق. هذا العنف يجب ان يتوقف".

وقال ان الولايات المتحدة "تدعم ايضا وبقوة الحقوق الدولية المشروعة للشعب الليبي، وهذا يشمل حقوق التجمع السلمي وحرية التعبير وقدرة الشعب الليبي على تقرير مصيره . هذه حقوق انسانية وغير قابلة للتفاوض".

واشار الى ان مجلس الامن الدولي بعث برسالة واضحة بادانة العنف في ليبيا، وبدعم محاسبة المسؤولين عنها وبالتضامن مع الشعب الليبي.

كذلك بعث بالرسالة ذاتها كل من الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودول عدة. و"من الشمال والجنوب والشرق والغرب ترتفع الاصوات مجتمعة لمعارضة القمع ولدعم حقوق الشعب الليبي".

وأبرز مسؤولية الحكومة الليبية في التوقف عن استخدام العنف والسماح للمساعدات الانسانية بالوصول الى الذين يحتاجون اليها واحترام حقوق شعبها، و"يجب تحميلها تبعة اخفاقها في تحمل هذه الواجيات ومواجهة ثمن مواصلة انتهاك الحقوق الانسانية".

ثم قال ان حكومته تواصل ايضا مراقبة ما يجري في المنطقة بما في ذلك ما يمكن المجتمع الدولي ان يفعله بشكل فعال لمساعدة عملية الانتقال السلمي الى الديموقراطية في تونس ومصر. وأكد ان التغيير الذي تشهده المنطقة بكاملها هو مدفوع من شعوب المنطقة، و"هذا التغيير لا يمثل عمل الولايات المتحدة او اي قوة اجنبية. وهو يمثل تطلعات شعوب تسعى الى حياة افضل. وكما قال احد الليبيين: نريد فقط ان نكون قادرين على العيش كبشر... هذا أكثر التطلعات جوهرية، وهذا ما يدفع بالتغيير. وخلال هذه المرحلة الانتقالية، فان الولايات المتحدة ستواصل وقوفها الى جانب الحرية ووقوفها الى جانب العدالة ووقوفها الى جانب كرامة جميع الناس".

وصرحت كلينتون خلال مؤتمر صحافي بأن "كل شيء سيكون على الطاولة. سننظر في كل الخيارات المحتملة في محاولة لانهاء العنف ومحاولة التأثير على الحكومة، ولكن كما قلت امس... في كل الاحوال... همنا الاول هو سلامة مواطنينا وأمننا".

وقبل ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي: "ندرس كل الوسائل والخيارات المتاحة أمامنا... والتي تشمل بالتأكيد البحث في العقوبات التي يمكن فرضها". وأوضح ان واشنطن تدرس امكان تجميد أصول ليبية بما في ذلك أصول للقذافي، ولكن لم يتخذ قرار بعد.

وفي نيويورك وصف الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الوضع في ليبيا بأنه "خطير جدا "لأن طبيعة الهجمات على المدنيين تمثل "انتهاكات فاضحة للقانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان"، مؤكدا ان المسؤولين عن "السفك الوحشي لدماء الابرياء يجب أن يعاقبوا".

وعقب اجتماع طارئ مع مستشاريه الكبار في مقر المنظمة الدولية بنيويورك أبلغ بان الصحافيين أنه "يراقب عن كثب التطورات في البحرين واليمن ودول أخرى".

وقال: "ننظر الى الاحداث الاخيرة في ليبيا تحديدا ببالغ القلق. فالوضع هناك لا يمكن توقعه ويمكن ان يتجه في اتجاهات عدة، عدد منها خطر". واضاف انه "في هذا المنعطف الحرج، لا بد ان يحافظ المجتمع الدولي على وحدته وان يتصرف معا لضمان تحول سلمي وسريع".

واذ أشار الى بيان أصدره مستشاروه الخاصون لمنع المجازر ومسؤولية الحماية أفاد أن "طبيعة الهجمات على المدنيين وحدتها تمثلان انتهاكات فاضحة للقانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان"، ندد بها. ورأى ان "المسؤولين عنها يجب ان يحاسبوا في المحاكم".

ولاحظ ان في الشرق الاوسط اليوم "أناسا وخصوصا الشباب، يضغطون لتوسيع حدود الحرية"، مشيرا الى ان مجلس الامن وجامعة الدول العربية وجها رسالتين "قويتين ولا لبس بهما" وأن "العالم تحدث بصوت واحد: يجب على حكومة ليبيا ان تفي بمسؤوليتها عن حماية شعبها".

وأعلن انه سيجري محادثات مع زعماء العالم بعدما تحدث مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. كما سيوفد الى القاهرة وكيل الامم المتحدة للشؤون السيايسة لين باسكو والمديرة التنفيذية للجنة الاقتصادية لغرب آسيا "الاسكوا" ريما خلف ومسؤولين آخرين، الى ايفاد مسؤولين آخرين ايضا الى تونس لمتابعة الاوضاع عن كثب.

ورحب بقرار مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان عقد جلسة خاصة وامكان القيام بتحقيق دولي في الاحداث الجارية في ليبيا. وكرر ان "العنف يجب ان يتوقف"، محذرا من ان "الهجمات على المدنيين انتهاك خطير للقانون الانساني الدولي ولقانون حقوق الانسان" وأن "أولئك المسؤولين عن السفك الوحشي لدماء الابرياء يجب ان يعاقبوا".

وسئل عما يمكن ان تفعله الامم المتحدة للضغط على القذافي لوقف ما يحصل، فأجاب: "انا نددت مرارا بما فعله القذافي... هذا غير مقبول اطلاقا". وأضاف أنه حض القذافي في محادثته الهاتفية قبل أيام "لكنه لم يستمع". وعبر عن ثقته بأن "المجتمع الدولي يدرس خيارات واسعة"، وأنه يترك لمجلس الامن تحديد الاعمال التي يمكن القيام بها مستقبلا وأكد ان خيارات فرض عقوبات او منطقة حظر طيران او غير ذلك موجودة و"هناك تطورات سريعة والوضع خطير جدا".

وقالت ألمانيا واسبانيا ان النظام الحاكم في ليبيا فقد الآن كامل شرعيته مع تزايد الادلة على وقوع "حمام دم" في البلاد في حين تتزايد عزلة الزعيم الليبي معمر القذافي كما يبدو.

وذكر نائب المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "مرة اخرى تظهر الانباء والصور الآتية من ليبيا ان العقيد القذافي اعلن الحرب على الشعب الليبي. ومثل هذه الحكومة فقدت كامل الشرعية".

واضاف المتحدث كريستوف ستيغمانز في مؤتمره الصحافي الاعتيادي في برلين ان "الحكومة الفدرالية تدين بأقسى العبارات الممكنة الوحشية المجنونة وانعدام احترام الكرامة الانسانية".

واضاف ان المانيا وشركاءها في الاتحاد الاوروبي يفكرون في خيارات لفرض عقوبات على طرابلس، مؤكدا ان "الاولوية القصوى" هي تأمين سلامة الالمان في ليبيا والمقدر عددهم بنحو 250 الماني. وقال ستغمانز "نحن الى جانب الشعب الليبي الذي يتظاهر بشكل سلمي من اجل الحرية والديموقراطية وحياة افضل".

واضاف ان "التغيير السياسي سيأتي كذلك الى ليبيا، والمانيا والاتحاد الاوروبي يستعدان لمواكبة هذه العملية السياسية".

والثلاثاء وصفت ميركل خطاب القذافي المتلفز بانه "مفزع" حيث دعا الزعيم الليبي الشرطة والجيش الى السيطرة على الوضع واكد ان كل متظاهر مسلح يستحق "عقوبة الاعدام" واعدا بالقتال "حتى آخر قطرة" من دمه.

ودانت وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث استخدام القذافي للقوة لقمع الانتفاضة الشعبية التي تشهدها بلاده ووصفتها بانها "غير مقبولة مطلقا" مؤكدة ان القذافي فقد شرعيته بالكامل.

وفي بروكسل، أعربت المفوضية الاوروبية عن قلقها من مخاطر حصول كارثة انسانية نتيجة اعمال العنف في ليبيا، وارسلت خبراء الى الحدود التونسية والمصرية لتقييم الحاجات في حال تدفق النازحين من هذا البلد.

واعلن رافائيل بريغاندي الناطق باسم المفوضة المكلفة المساعدة الانسانية كريستينا جورجييفا "اننا لا نواجه الآن ازمة انسانية في ليبيا لكن ذلك لا يعني اننا غير قلقين، لان الوضع يتسم بانعدام شديد في الاستقرار وهو يتطور بسرعة".

وفي هذا الاطار حذر الصليب الاحمر من "مخاطر وقوع كارثة" ناتجة عن تدفق الليبيين بكثافة الى تونس.

واوضح المتحدث باسم الصليب الاحمر ان المفوضية الاوروبية تستند حتى الآن الى معلومات الهلال الاحمر الليبي لكنها تفضل الاطلاع مباشرة على الوضع.

وفي روما، دعا رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني، الحليف المقرب من القذافي، العالم الى معارضة "العنف غير المبرر والتوجهات نحو التطرف الاسلامي" في ليبيا وغيرها من دول شمال افريقيا.

وذكر في كلمة في روما "لا نريد ان نرى الوضع يتدهور نحو الاصولية الاسلامية الخطرة" -على حد تعبيره.

الى هذا و في خطوة غير مسبوقة، قررت جامعة الدول العربية وقف مشاركة وفود ليبيا، وذلك خلال الاجتماع الطارئ الذي عقدته في القاهرة، لبحث الأوضاع المتدهورة في ليبيا.

في غضون ذلك، أعربت معظم الدول العربية عن رفضها أعمال العنف التي يستخدمها النظام الليبي ضد المتظاهرين المدنيين الداعين إلى إسقاط العقيد معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ عام 1969 بعد نجاحه في الانقلاب العسكري ضد الملك إدريس السنوسي.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية: إن الشعب الليبي «يتعرض لإبادة حقيقية» من قبل النظام، داعيا إلى «وقفة» عربية وإسلامية وعالمية عاجلة لنصرة هذا الشعب. وشجب العطية، في بيان نشرته وكالات الأنباء الخليجية «بشدة أعمال العنف التي يرتكبها النظام الليبي حاليا ضد أبناء الشعب الليبي العزل» معتبرها أعمالا تفتقر إلى «أبسط القيم الإنسانية وتتنافى مع الكرامة وحقوق الإنسان».

وناشد العطية المجتمع الدولي «إدانة تلك الأعمال المرفوضة جملة وتفصيلا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال بلورة موقف يضع حدا لمثل هذه الانتهاكات البشعة».

وعبَّر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية محمد الكايد عن رفض الأردن استهداف المدنيين في ليبيا واستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ضدهم حسبما تتناقل وسائل الإعلام، مؤكدا أن إراقة دماء أبناء الشعب الليبي الشقيق يجب أن تتوقف فورا. وأضاف المتحدث في بيان صحافي أن هذه الأعمال والوسائل والأساليب في التعامل مع المدنيين تشكل خروقا جسيمة لمنظومة القانون الإنساني الدولي مثلما تشكل انتهاكات بالغة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

ودعا الكايد السلطات الليبية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع الأحداث الجارية في ليبيا وتغليب الحكمة والعقل في التعامل معها بما يحفظ ويصون حياة وأمن وأمان وكرامة المواطنين الليبيين وحرمة الدم الليبي وكذلك كل المقيمين في ليبيا، مؤكدا مسؤولية ليبيا الحفاظ على سلامتهم وبشكل يعيد الاستقرار إلى ليبيا.

وأدانت أحزاب المعارضة الأردنية ما وصفته بالمجازر «البشعة» التي ينفذها النظام الليبي بحق الشعب الذي انتفض ضد الديكتاتورية والقمع والاستبداد.

وقالت المعارضة في بيان لها إن رد النظام الليبي على مطالب شعبه المشروعة بالحريات والعدالة غير مسبوق؛ حيث استخدم كل أدوات البطش والقتل والإرهاب والتدمير. ووجهت نداء إلى كل عربي ومسلم ولكل إنسان من أجل إنقاذ الشعب الليبي ودعم مطالبه بتغيير النظام.

وفي أول رد فعل شعبي أردني تظاهر نحو 150 شخصا أمام السفارة الليبية في عمان احتجاجا، وللتعبير عن تضامنهم مع الشعب الليبي. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أوقفوا قتل أحرار ليبيا» و«تحية للشعب الليبي البطل»، كما رفعوا صورة كبيرة للزعيم التاريخي شيخ المجاهدين الشهيد عمر المختار مكتوبا عليها «سوف تأتي أجيال من بعدي تقتلكم.. أما أنا فحياتي سوف تكون أطول من حياة شانقي».

وأدانت الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، التي تتخذ من عمان مقرا لها وتضم في عضويتها نحو مائة حزب عربي، استخدام النظام الليبي السلاح ضد الانتفاضة الليبية، كما أدانت تهديدات سيف الإسلام القذافي لشعبه، وإقحامه المواطنين العرب المقيمين في ليبيا، وحملت النظام مسؤولية المساس بهم.

وأعربت الأمانة عن تأييدها لمطالب الشعب الليبي الساعي إلى تغيير النظام، وحيت العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية والدبلوماسية الذين رفضوا المشاركة في قمع مواطنيهم وانضموا إلى مطالبهم.

واعتبر الناطق باسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ما يجري في ليبيا شأنا داخليا، متمنيا للشعب الليبي «الأمن والاستقرار والسلام». ودعا أبو ردينة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) الفلسطينيين المقيمين في ليبيا إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.

وطالبت تونس ليبيا بـ«الكف فورا عن استعمال القوة ضد المدنيين الأبرياء». وقالت إنها «تتابع بانشغال عميق وقلق كبير تدهور الأوضاع في ليبيا الشقيقة وارتفاع أعداد الضحايا جرَّاء الاستعمال المفرط للقوة ضد المواطنين العزل في عدة مناطق من البلاد».

وقالت وزارة الخارجية التونسية في ثاني بيان تصدره بخصوص الأوضاع في ليبيا في غضون 24 ساعة: «إن تونس تعرب عن عميق حزنها وأساها للخسائر البشرية الجسيمة التي تكبدها الشعب الليبي الشقيق، وتطالب بالكف فورا عن استعمال القوة ضد المدنيين الأبرياء ووقف هذا النزيف الخطير والمؤلم الذي يهدد هذا البلد الشقيق في أغلى ما يملك من بشر ومكاسب».

وأضافت الوزارة: «وتكريسا لتضامنها الكامل مع الشعب الليبي الشقيق، تؤكد تونس استعدادها لاستقبال الجرحى الليبيين للعلاج في أكبر مستشفياتها».

وأعلنت عن «إطلاق حملة وطنية عامة للتبرع بالدم بإشراف الهلال الأحمر التونسي واتخاذ إجراءات فورية لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة التي يحتاجها الإخوة الليبيون في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي يعيشونها».

ولم يصدر موقف رسمي مباشر عن الحكومة الجزائرية، لكن جان بيار رافاران، رئيس وزراء فرنسا الأسبق ومبعوث الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الجزائر لتذليل الصعاب التي تعوق تطبيع العلاقات الجزائرية - الفرنسية، أشار إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «أبلغني تحفظه الشديد على الطريقة التي تعامل بها القذافي مع الاحتجاجات الشعبية في المدن الليبية». ونقل عنه قوله إن الجزائر «تدين العنف الذي يجري بليبيا».

وعززت مصر من وجودها على الحدود مع ليبيا ، مع تدفق آلاف الفارين، بينما واصل آلاف الليبيين والمصريين تظاهرهم في مدن القاهرة والإسكندرية ومرسى مطروح والسلوم، تضامنا مع الانتفاضة الليبية، ورفعوا لافتات منددة بحكم القذافي. ودعا محتجون في مطروح والسلوم، المدينتين المصريتين الأقرب إلى الحدود الليبية، السلطات المصرية إلى التدخل لإنقاذ الشعب الليبي من القصف والإبادة، والسماح لمزيد من الأطباء بالعبور إلى الجانب الليبي لإسعاف آلاف الجرحى.

ودعا مثقفون عرب وأجانب المنظمات الدولية إلى «وقف المجزرة بحق المدنيين العزل، الدائرة منذ أيام في المدن الليبية»، ووقَّع أكثر من 100 مثقف عربي بينهم مصريون وسوريون وعراقيون ومغاربة وغيرهم بيانا أدانوا فيه «الإبادة الجماعية» للشعب الليبي، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل «لوقف المذبحة».

إلى هذا قرر مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه على مستوى المندوبين الدائمين وقف مشاركة وفود حكومة الجماهيرية الليبية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها لحين إقدام السلطات الليبية على تلبية طموحات الشعب الليبي وبما يضمن تحقيق أمن الشعب الليبي واستقرار .

ورأس وفد المملكة العربية السعودية خلال الإجتماع مندوب المملكة الدائم لدي جامعة الدول العربية السفير أحمد بن عبد العزيز قطان .

وندد المجلس في دورته الإستثنائية المستأنفة برئاسة مندوب العراق الدائم لدى جامعة الدول العربية الدكتور قيس العزاوي بالجرائم المرتكبة ضد التظاهرات والإحتجاجات الشعبية السلمية الجارية في العديد من المدن الليبية بما فيها العاصمة طرابلس .

كما أعرب مجلس جامعة الدول العربية عن إستنكاره الشديد لأعمال العنف ضد المدنيين التي لا يمكن قبولها أو تبريرها وبصفة خاصة تجنيد مرتزقة أجانب واستخدام الرصاص الحي والأسلحة الثقيلة وغيرها في مواجهة المتظاهرين بما يشكل إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني والدولي.

وشدد المجلس على ضرورة الوقف الفوري لأعمال العنف بكافة أشكاله والإحتكام إلى الحوار الوطني والاستجابة إلى المطالب المشروعة للشعب الليبي وإحترام حقه في حرية التظاهر والتعبير عن الرأي وذلك حقنا للدماء وحفاظا على وحدة الأراضي الليبية والسلم الأهلي وبما يضمن سلامة وأمن المواطنين الليبيين .

وطالب مجلس جامعة الدول العربية السلطات الليبية برفع الحظر المفروض على وسائل الإعلام المختلفة وفتح وسائل الإتصال وشبكات الهاتف وتأمين وصول المساعدات والإغاثة الطبية العاجلة للجرحى والمصابين الليبيين .. رافضاً الإتهامات الليبية الخطيرة حول مشاركة بعض رعايا الدول العربية المقيمين في ليبيا في أعمال العنف ضد الليبيين.

ودعا المجلس إلى تشكيل لجنة عربية مستقلة لتقصي الحقائق حول هذه الإتهامات والأحداث الجارية في ليبيا .. مناشداً السلطات الليبية توفير الحماية اللازمة لكافة رعايا الدول العربية والأجانب المقيمين على أرض الجماهيرية الليبية وتسهيل الخروج الآمن لمن يرغب منهم في ذلك.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية على أن تحقيق تطلعات الشعوب العربية ومطالبها وآمالها في الحرية والإصلاح والتطوير والتغيير الديمقراطي والعدالة الإجتماعية هو أمر مشروع وحق يجب إحترامه وكفالة ممارسته بالأسلوب السلمي وبما يحفظ الحريات الأساسية للمواطنين ووحدة الأوطان وسيادتها والسلم الأهلي والوفاق الوطني في الدول العربية.

كما دعا المجلس الدول الأعضاء والدول الصديقة والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني العربية والدولية إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الشعب الليبي ومساندته في هذه الفترة الحرجة من تاريخه .. موجهاً تحية إكبار وإجلال لشهداء التظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية الليبية والتعبير عن أبلغ مشاعر الأسى والأسف لسقوط مئات الضحايا الأبرياء وآلاف الجرحى والمصابين إضافة إلى ما وقع من خسائر فادحة في المنشآت والممتلكات الليبية العامة والخاصة.

ورفع مجلس جامعة الدول العربية توصية إلى الإجتماع المقبل في 2 مارس المقبل لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري للنظر في مدى إلتزام الجماهيرية الليبية بأحكام ميثاق الجامعة العربية طبقا للمواد المتعلقة بالعضوية والتزاماتها.

ورفضت قطاعات من المعارضة الليبية التي تجري مشاورات مع أطراف من الداخل الليبي لمرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي الخطاب المتحدي الذي ألقاه الزعيم الليبي وبثه التلفزيون الليبي، ووصف فيه المحتجين المطالبين بتخليه عن الحكم بأنهم «جرذان ومرتزقة ويريدون تحويل ليبيا إلى دولة إسلامية». وتوعد القذافي المحتجين بحرب طويلة باستخدام القوى الأمنية والجيش، لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وقال القذافي: «أنا قائد أممي تدافع عني الملايين لتطهير ليبيا شبرا شبرا وبيتا بيتا وزنقة زنقة، ولن أسمح بضياع ليبيا، معي الله والملايين».

وأضاف: «إذا وجهت النداء، الملايين ستزحف الليلة زحفا سلميا من الداخل للقبض على هؤلاء»، متوعدا بأنه إذا رأى أن وحدة ليبيا تتعرض للخطر من قبل من سماها القوى المعادية للحرية والديمقراطية سيأتي الزحف الخارجي ثم الأممي، داعيا في الوقت نفسه إلى منح مزيد من السلطات المحلية في مناطق القبائل التي كانت ترفض إنشاء شعبيات في مناطق ترى أنها قريبة من نفوذ قبائل أخرى.

وكان القذافي قد أشار في خطابه إلى ما يشبه انهيار جميع أجهزة الدولة في غالبية المدن الواقعة شرق البلاد، وقال في خطابه ألقاه من أمام منزله القديم في باب العزيزية بطرابلس، الذي تعرض قبل سنوات للقصف الأميركي، إن «القذافي لا منصب له حتى يستقيل، هو قائد ثورة إلى الأبد»، وإنه لن يغادر ليبيا تحت ضغط الشارع كما فعل رؤساء آخرون، في إشارة إلى الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، مؤكدا أنه سيموت «شهيدا في ارض أجدادي».

واتهم القذافي «أجهزة عربية شقيقة» بالوقوف وراء الاضطرابات التي تشهدها بلاده، وقال إن «أجهزة عربية للأسف شقيقة تغركم وتخونكم وتقدم صورتكم بشكل مسيء» واصفا إياها بـ«أجهزة الخيانة والعمالة والرجعية والجبن».

ورفض القذافي فكرة مغادرة بلاده أو التنحي عن السلطة مبديا استعداده لـ«مواصلة القتال والاستشهاد على أرض ليبيا الطاهرة». وأعرب عن أسفه لطبيعة التغطية الإعلامية لبعض الأجهزة العربية وما تصوره من تشويه للحقائق بشأن الوضع في بلاده، وقال إن هناك أجهزة مخابرات أجنبية تعمل ضد مصالح بلاده.

وتطرق من موقعه وسط مبنى متهالك إلى ممارسات الاستعمار الإيطالي في الحقبة السابقة مؤكدا أنه مناضل وطني تلتف حوله قبائل ومدن عدة ضد بعض الجرذان. ورفض القذافي أن يترك الأرض الليبية، معتبرا أنه محارب حقق المجد لليبيين، وقال: «أنا مجد لا تفرط به ليبيا»، مؤكدا أنه من أجل ليبيا دفعنا ثمنا غاليا، ولفت إلى أن مجموعة قليلة من الشبان المخدرين تهاجم المقرات الرسمية.

وأعلن القذافي أنه أعطى أوامره إلى «الضباط الأحرار للقضاء على الجرذان» في إشارة إلى المتمردين الذين سيطروا على عدد من المدن الليبية، مؤكدا أنه لن يتنحى وسيقاتل حتى «آخر قطرة دم» لديه. وقال «أعطيت أوامر إلى الضباط الأحرار للقضاء على الجرذان» في إشارة إلى المتمردين.

وأضاف مخاطبا الليبيين وبدا شديد العصبية «اخرجوا من بيوتكم إلى الشوارع غدا، أنتم يا من تحبون معمر القذافي، معمر المجد والعزة، واقضوا على الجرذان».

وتابع: «لم نستخدم القوة بعد، وإذا تطورت الأمور سنستخدمها وفق القانون الدولي والدستور الليبي» وتلا مواد من الدستور والقانون الليبيين تعاقب بالإعدام من يقوم بأعمال مخلة بالأمن.

ودعا إلى تشكيل «لجان الأمن الشعبي في المدن لحفظ الأمن» واعتبر أنها ستكون «لجان الدفاع عن الثورة وعن كل مكتسبات الثورة في كل المدن الليبية».

وأضاف مخاطبا أنصاره: «انتم ملايين، أمسكوهم في الشوارع وأعيدوا السلطة الشعبية وأعيدوا الأمن» إلى البلاد.

وهدد القذافي المتمردين برد شبيه بقصف الجيش الروسي للبرلمان في موسكو أثناء وجود النواب بداخله خلال الفترة الانتقالية بين تفكك الاتحاد السوفياتي ونشوء دولة روسيا في مطلع التسعينات، وبسحق الصين لحركة تيان انمين في بكين في أواخر الثمانينات، والقصف الأميركي للفلوجة في العراق.

وقال إن «رئيس روسيا أحضر الدبابات ودك مبنى مجلس النواب والأعضاء كانوا موجودين بداخله حتى طلعوا مثل الجرذان، والغرب لم يعترض بل قال له أنت تعمل عملا قانونيا».

وأضاف أن «الطلاب في بكين اعتصموا لأيام قرب لافتة كوكا كولا، ثم أتت الدبابات وسحقتهم».

وتابع أن «أميركا مسحت الفلوجة بالطيران مسحا بذريعة مقاومة الإرهاب»، مؤكدا أن «أميركا لا يمكنها الاحتجاج على ما يجري لدينا لأنهم فعلوا ذلك في الفلوجة» بالعراق.

ودعا «الشعب الليبي إلى تشكيل شعبيات وبلديات جديدة» في جميع المدن والبلدات الليبية.

وقال إن «الشعبيات الجديدة ستشكل بلديات للإدارة المحلية أتوقع أن يكون عددها من 50 إلى 150 بلدية».

وقالت مجلة «تايم» الأميركية على لسان مصدر مقرب من حكومة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إن هذا الأخير أمر أجهزة الأمن ببدء تخريب المنشآت النفطية. وحسب الخطة، ستفجر أنابيب النفط في عدة أماكن، وسيقطع تدفق النفط إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.

وقال المصدر إن الخطة بمثابة رسالة من القذافي إلى قبائل ليبيا المتمردة، التي يسكن بعضها في مناطق آبار النفط، أو مناطق مرور الأنابيب. وإن القذافي يريد أن يقول: «إما أنا وإما الفوضى».

ونقل الخبر، روبرت بيير، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وكان مسؤولا عن منطقة الشرق الأوسط.

وقال بيير إن المصدر نفسه نقل له أن يأس القذافي سببه هو أنه يعتمد فقط على قبيلته، القذاذفة، ونحو خمسة آلاف جندي وسط القوات المسلحة، من بين جملة خمسين ألف جندي تقريبا، وهم نخبة قواته، وهو الذي اختار جميع ضباطها، ومن قادتها خميس، نجله الأصغر.

وقال المصدر الليبي إن القذافي قال لأناس حوله إنه يعرف أنه لا يمكنه استعادة ليبيا بالقوات التي لديه. ولكن ما يستطيع القيام به هو «جعل القبائل المتمردة وضباط الجيش المتمردين يأسفون على عدم الولاء له».

وقال القذافي: «لدي المال والسلاح للقتال لوقت طويل»، وإنه سيحول ليبيا إلى صومال آخر.

وأيضا، كجزء من الخطة نفسها، أمر القذافي بالإفراج عن السجناء الإسلاميين المتشددين «على أمل أنهم سوف يعملون من تلقاء أنفسهم لزرع الفوضى في ليبيا».

وقال المصدر الليبي إنه من أجل فهم تفكير القذافي لا بد من فهم أنه يشعر بالخيانة من قبل وسائل الإعلام، ويلقي عليها باللوم لإثارة التمرد، كما أنه يشعر بالخيانة من جانب الغرب لأنه شجع التمرد.

وكان القذافي أنذر العديد من السفارات الأوروبية بأنه إذا سقط، ستكون العواقب طوفان من الهجرة الأفريقية إلى الدول الأوروبية.

واعترف المصدر الليبي بأن القذافي يائس، وأنه رجل غير عقلاني، وربما يبالغ في تهديداته لتحويل ليبيا إلى صومال آخر. لكنه، إذا كان تأكد له أنه يتمتع بولاء القوات التي يعتقد أنها معه، قد يحول ليبيا إلى حافة حرب أهلية، أو حرب أهلية حقيقية.

وأكد وزير العدل الليبي السابق مصطفى عبد الجليل لصحيفة «إكسبرسن» السويدية أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمر بتنفيذ تفجير لوكيربي في 1988، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الوزير، الذي استقال الاثنين، «لدي الدليل على أن القذافي أمر بتنفيذ اعتداء لوكيربي».

وكان تفجير طائرة «بانام» فوق لوكيربي في اسكوتلندا أسفر عن مقتل 270 شخصا في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988. وفي 2001 حكم على الليبي عبد الباسط المقرحي بالسجن المؤبد في إطار هذه القضية. وقال عبد الجليل على موقع الصحيفة الإلكتروني «إن (القذافي) أمر المقرحي بتنفيذ» الاعتداء.

وأضاف أن الزعيم الليبي سعى لاحقا إلى الإفراج عن المقرحي المسجون في اسكوتلندا، وحصل على ذلك في 20 أغسطس (آب) 2009 لأسباب طبية «لإخفاء» مسؤوليته في التفجير.

وأوضح «لإخفاء هذا الأمر قام بكل ما في وسعه ليعيد المقرحي من اسكوتلندا».

وقالت الصحيفة إن مراسلها قاسم حمادي، الموجود حاليا في ليبيا، أجرى هذا الحديث مع عبد الجليل لمدة 40 دقيقة في مقر «البرلمان المحلي في مدينة كبرى».

وكان أفرج عن عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في اعتداء لوكيربي لأسباب إنسانية بعد أن قال أطباؤه إنه مصاب بسرطان البروستاتا، وإنه لم يبق أمامه سوى 3 أشهر ليعيش. ولا يزال المقرحي على قيد الحياة بعد أكثر من 18 شهرا على عودته إلى ليبيا.

واتهم نواب أميركيون أدنبره بالرضوخ لضغوط مجموعة «بريتش بتروليوم» النفطية لتحسين العلاقات مع طرابلس مقابل الحصول على عقود نفطية.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، عن دهشته من اتهامات سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، للمصريين والتونسيين بالمشاركة في أعمال العنف بليبيا.

وقال موسى، في رده على أسئلة الصحافيين بشأن هذه الاتهامات، «قرأت أنباء حول مغادرة آلاف التونسيين إلى ليبيا، ولا أدري ما إذا كان المصريون يغادرون مثلهم أم لا»، مؤكدا أن المهم الآن هو «أن تهدأ الأمور وتستأنف الحياة الطبيعية في هذه الدولة العربية العزيزة علينا جميعا».

وتابع موسى أنه في غاية الانزعاج من الأوضاع هناك، لافتا إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية أصدرت بيانين، أمس وأول من أمس، عبرت فيهما عن الانزعاج الشديد والقلق البالغ والأسى والحزن للضحايا الذين سقطوا، وطالبت بوقف استخدام العنف. وأوضح موسى أن «هناك أوضاعا جديدة في المنطقة تقتضي حوارا لا صداما، ونرجو أن ينتهي هذا الأمر بسرعة».

وردا على سؤال حول ما تردد حول إمكانية تأجيل القمة العربية المرتقبة في بغداد، قال موسى إنه يفضل عدم الخوض في هذا الموضوع الآن، نظرا لقرب انعقاد الاجتماع الوزاري العربي بداية الشهر المقبل، الذي سيناقش هذا الأمر وسيكون هناك توافق إيجابي على التشاور حول القرار الخاص بالقمة.

وواصل آلاف المصريين عبور منفذ السلوم البري على الحدود المصرية الليبية عائدين إلى بلادهم، هربا من تداعيات الثورة الليبية التي يقوم بها قطاع واسع من الليبيين ضد حكم العقيد الليبي معمر القذافي، منذ يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي. وشوهدت مئات الحافلات الصغيرة التابعة للقطاع الخاص وعدة شركات سياحية وهي تقل ركابا مصريين غالبيتهم من العمال والموظفين. وعلى المنفذ الحدودي وفي مدينة السلوم التي تبعد عن الحدود الليبية نحو 5 كيلومترات، تكدس آلاف الركاب الذين ينتظرون مزيدا من وسائل النقل للعودة إلى ديارهم.

وقال المسؤولون المحليون في محافظة مطروح: إن الحكومة المصرية تحاول توفير قطارات إضافية وحافلات تابعة للجيش وقطاع النقل، إضافة إلى توجيه حافلات القطاع الخاص من محافظات الإسكندرية والقاهرة والفيوم، لنقل المصريين من ليبيا والبالغ عددهم نحو مليون ونصف المليون شخص، غالبيتهم من محافظات الصعيد.

وقالت سلطات منفذ السلوم البري إن ما لا يقل عن 15 ألف مصري عادوا بالفعل حتى أمس، مشيرة إلى أن التكدس على المنفذ البري يرجع إلى توقف العمل في مطار بنغازي الجوي بفعل الاحتجاجات المستمرة في ليبيا.

وزار اللواء أحمد حسين محافظ مطروح منفذ السلوم البري، وأشار إلى أنه يجري التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الخدمات الطبية والغذائية العاجلة للقادمين من الجانب الليبي من الحدود، سواء من الجرحى الليبيين أو العمالة المصرية، وبالإضافة إلى المستشفيات الميدانية التي أقامتها السلطات المصرية عند أقرب نقطة من الحدود في السلوم، قال المحافظ إنه يجري أيضا التنسيق لتوفير الآلاف من الوجبات الغذائية للقادمين من ليبيا، بالمساهمة مع بنك الطعام المصري.

ودعت وزارة الخارجية الروسية كافة الأطراف في ليبيا إلى إيجاد حل سلمي عبر الحوار الوطني لوضع حد لأعمال العنف الدامية التي تجتاح البلاد منذ أسبوع على الأقل.

وأوضحت الوزارة في بيان: «ندعو كافة الأطراف في ليبيا إلى إيجاد حل سلمي للمشكلات القائمة عن طريق حوار وطني والبدء بإصلاحات تفرض نفسها». وخلافا لدول أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، لم تتقدم روسيا بأي احتجاج ضد عملية القمع العنيفة للمظاهرات في ليبيا.

وأجلت شركات النفط والغاز الأوروبية موظفيها من ليبيا، وأوقفت التحضير لأعمال تنقيب هناك بسبب اتساع نطاق الاضطرابات في أنحاء البلاد. وسحبت «شتات أويل» النرويجية و«أو إم في» النمساوية و«رويال داتش شل» عددا من موظفيها، وفعلت شركة «بي بي» البريطانية الشيء نفسه.

وطلبت أستراليا من رعاياها مغادرة هذا البلد ودعت الراغبين في زيارته إلى الامتناع. ورغم إعلان الزعيم الليبي معمر القذافي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنه يبذل جهوده لضمان سلامة آلاف الأتراك الذين يعملون في ليبيا، فإن أنقرة، وبحسب مسؤولين أتراك، عبرت عن قلقها وأعادت نحو 600 من أصل 25 ألف تركي يقيمون في ليبيا، حيث نهبت ورش بناء، لا سيما في بنغازي التي باتت على شفير حرب أهلية.

من جهة ثانية طالبت جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، بتعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وذلك على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في البلاد.

وقال مسؤول الشؤون الأفريقية في الجمعية، أولريش ديليوس، في مدينة غوتنغن الألمانية: «لا يمكن أن تتحدث ليبيا اعتبارا من الأسبوع المقبل داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، بينما يترك معمر القذافي المتظاهرين يتعرضون للاستهداف الممنهج».