الرئيس محمود عباس يؤكد أن لا دولة من دون القدس وقطاع غزة

استقالة عريقات من منصبه بسبب جريمة أمن وقعت في مكتبه

أحداث مصر أسقطت ورقة المصالحة وفتح تدعو الى حوار وانتخابات عامة

الأردن يدعو إسرائيل إلى التخلي عن عقلية تعطيل مسيرة الحل السلمي

تزايد التوجه في الغرب لتشديد العقوبات على إيران

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إن دعوته إلى انتخابات رئاسية وتشريعية جاءت حفاظا على الوحدة الوطنية، مؤكدا أنه لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية في أحد شطري الوطن، بدون الآخر.

وأضاف عباس في حفل ديني في ذكرى المولد النبوي الشريف «الوحدة الوطنية هي الأساس لإعلان الدولة، فلا دولة بدون غزة ولا دولة بدون القدس».

وكان أبو مازن دعا في وقت سابق حركة حماس إلى طي صفحة الورقة المصرية، والذهاب نحو انتخابات تشريعية ورئاسية لحسم الخلاف القائم بين حركته (فتح) وحركة حماس، غير أن الأخيرة رفضت ذلك بدون توافق وطني أولا.

وقالت حركة فتح ردا على رفض حماس تنظيم انتخابات عامة، في مدة أقصاها شهر سبتمبر (أيلول) المقبل إن «الشعب مصدر الشرعية، وإن استخدام الفيتو على إرادته واستحقاقاته المكفولة بالقانون يعتبر مواجهة فعلية مع مصدر السلطات».

وقال المتحدث باسم الحركة أحمد عساف، في بيان، إن «المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني واستحقاقاته القانونية فوق كل الاعتبارات بما فيها المصالح الحزبية».

واعتبر عساف، أن «سبب رفض حماس للانتخابات هو ذاته الذي كان دافعها لرفض المصالحة، فحماس تخشى عقاب الجماهير الفلسطينية بقانون صندوق الانتخابات بعد تكريسها واقع الانقلاب والانقسام بصناديق الرصاص». وأضاف، «إن رفض حماس لكل الفرص لاستعادة الوحدة الوطنية وتمتين الصف الداخلي الفلسطيني، يؤكد باليقين أنها لا تقيم اعتبارا لمصلحة شعبنا المحاصر في قطاع غزة، ولا تتمتع بقرار مستقل ولا بالحد الأدنى المطلوب لإدراك المسؤولية الوطنية والتاريخية».

وفي ظل تعثر تحقيق مصالحة مع حماس من جهة، وتعثر المفاوضات مع الإسرائيليين من جهة أخرى، وضع عباس استراتيجية تتحرك بموجبها السلطة في هذه المرحلة، قائلا إنها تتمثل في مواصلة معركة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وبناء مؤسساتها وتعزيز الاقتصاد وإنهاء الانقسام. وتعهد عباس بعدم العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل، في حال استمر الاستيطان حتى لو بعد 100 عام، قائلا «هناك مرجعيات يجب أن يقر بها كل طرف حتى تكون مفاوضات مجدية ونافعة».

وأضاف أن «استمرار الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في أرضنا المحتلة يقوض كل الأسس التي دخلنا التفاوض عليها ويجعل من إمكانية تحقيق السلام القائم على حل الدولتين أمرا بعيد المنال».

وأردف الرئيس الفلسطيني «لا سلام مع الاحتلال والاستيطان، ولا سلام دون إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194». وتابع «الاحتلال إلى زوال.. يجب أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة، قطاع غزة والضفة الغربية والقدس العربية وحوض نهر الأردن والبحر الميت والأرض الحرام».

وتعتبر هذه الأراضي، هي الدولة الفلسطينية التي تريد السلطة إقامتها في أسرع وقت، لكن ثمة خلافات كبيرة حول حجم أراضي هذه الدولة، وعاصمتها القدس، ومساحة المستوطنات المتبقية فيها وما هو حجم التبادل المنوي الموافقة عليه مع الإسرائيليين.

وفي ظل هذه الخلافات وما تسرب من وثائق حول الموقف الفلسطيني الذي أحيطت حوله شكوك كبيرة بعد نشر «الجزيرة» وثائق تظهر استعدادا فلسطينيا للتنازل عن بعض الثوابت المعروفة، وهو ما تنفيه السلطة، قرر أبو مازن إعادة تشكيل وحدة دعم المفاوضات التي كانت تقدم له المساعدة الفنية في محادثات السلام مع إسرائيل.

وجاء ذلك بعد أن اتضح أن موظفين في الدائرة كانوا وراء تسريب مئات الوثائق لقناة «الجزيرة»، وهو ما أفقد رئيسها، صائب عريقات، منصبه لاحقا.

وقالت مصادر إن أبو مازن سيعهد لنفسه برئاسة الدائرة مثل ما فعل في وقت سابق مع الدائرة السياسية لمنظمة التحرير. وكانت الدائرة أنشئت عام 1999 لتقديم المشورة القانونية وفي العلاقات العامة والسياسة للمفاوضين الفلسطينيين وأسهمت دول أوروبية بجزء من تمويلها. ويعمل في هذه الدائرة 25 موظفا أخضعوا للتحقيق بعد تسريب وثائق «الجزيرة».

وكان صائب عريقات قد قدم استقالته الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من رئاسة دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.

وجاءت الاستقالة كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه على خلفية تسريب الوثائق من دائرة شؤون المفاوضات التي نشترها قناة «الجزيرة» الفضائية «في غير سياقها الصحيح».

وقال عريقات : «إن جريمة أمن قومي ارتكبت في مكتبي.. جرت عملية سطو على مكتبي وبالتالي فإنني لست الرجل الذي يبقى في منصبه بعد وقوع أكبر خرق أمني فلسطيني.. فأنا قدمت استقالتي من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فإن الجميع سواء في اللجنة التنفيذية للمنظمة أو في الشعب الفلسطيني يدرك أن مواقفنا التي قدمت للجانبين الأميركي والإسرائيلي بشأن القدس والحدود واللاجئين والأمن والإفراج عن المعتقلين تستند بشكل كامل وكلي إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ولم تخرج عنها قيد أنملة». وتابع متسائلا «هل تتوقع مني الاستمرار في منصبي بعد خرق أمني بهذا الحجم؟».

ورفض عريقات الخوض في كيفية حصول الخرق الأمني، مكتفيا بالقول «إن الوثائق سرقت من أجهزة الكومبيوتر وهي مغلقة».

وشدد عريقات على أن الاستقالة ترجع إلى الاختراق الأمني وليس إلى مضمون المفاوضات، وانطلاقا من ذلك فأنا أدعو الفلسطينيين بشكل عام والشباب منهم بشكل خاص إلى زيارة موقع «قناة الجزيرة» الإلكتروني الذي توجد عليه وثائق المفاوضات، لكي يعرفوا حجم التحريف والتحريض الذي قامت به قناة «الجزيرة» بإخراج الأمور في هذه الوثائق عن سياقها.

وقال عريقات وهو الأكثر تضررا من نشر «الوثائق» باعتباره المسؤول الأول عن ملف المفاوضات «وأدعو الجميع إلى قراءة هذه الوثائق بشكل شمولي باستثناء الدس الذي حصل في واحد من المحاضر المزعومة، الذي يقول إنني قلت للأميركيين إن (الرئيس محمود عباس) أبو مازن، قد دبر 50 مليون دولار من رجل أعمال فلسطيني لمساعدة مير موسوي (زعيم المعارضة الإيرانية) لإنشاء إذاعة. وهذا طبعا كذب وافتراء، وكذلك حول قطر والأردن».

وأكد عريقات مجددا أيضا أنه لم يسئ إلى أي دولة عربية مهما كانت ولن يسيء لأي منها. ودعم موقفه هذا بالقول مجددا «إن الوثائق الرسمية والحقيقية التي قدمت للإسرائيليين والأميركيين مودعة لدى الجامعة العربية والأردن ومصر، ولدى الأشقاء في قطر وأقصد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس الوزراء.. وهذه الوثائق تبين أننا نثمن دور الأشقاء العرب في السعودية ومصر والأردن وسورية وقطر لكونها رئيسة لجنة متابعة المبادرة العربية».

وعلى صعيد الانتخابات، أكد عبد ربه كما جاء في وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن «القيادة الفلسطينية تحضر لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال الأشهر المقبلة تحقيقا لإرادة الشعب الفلسطيني. ومن هنا، ندعو كل الأطراف إلى أن تضع جانبا جميع تحفظاتها وأية نقاط خلافية كذلك، وأن نركز معا على إجراء الانتخابات في موعد لا يتجاوز سبتمبر (أيلول) المقبل.

على صعيد آخر دعت حركة فتح، حركة حماس إلى الشروع فورا في حوار وطني من أجل الاتفاق على التوجه إلى انتخابات عامة، كانت أعلنت منظمة التحرير نيتها تنظيمها قبل سبتمبر (أيلول) المقبل.

وجاءت دعوة فتح المتكررة إلى حماس هذه المرة على خلفية «انتهاء» الورقة المصرية، وإعلانها أنها لم تعد قائمة عمليا كما جاء على لسان عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح.

وأكد الأحمد، أن الورقة المصرية للمصالحة لم تعد قائمة بفعل التطورات الأخيرة في مصر، وأنه بالإمكان تجاوزها، باعتبار أنها «لا تتضمن كل التفاصيل»، وأن أسس إنهاء الانقسام تعتمد على القوانين الفلسطينية المعمول بها. وقال الأحمد للإذاعة الرسمية: «وفق هذا يمكننا إجراء انتخابات يلتزم الجميع بنتائجها».

واعتبر الأحمد أن خيار التوجه المباشر إلى الانتخابات سيتيح الشروع في خطوات جدية لإنهاء الانقسام الداخلي، متوجها إلى حماس بالدعوة إلى «إدراك صعوبة الأوضاع الحالية في المنطقة»، مشيرا إلى أن «هذه الأوضاع ستنعكس على الساحة الفلسطينية، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا، وننهي حالة الانقسام لحماية قضيتنا الوطنية».

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قررت في اجتماع لها السبت برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة في موعد لا يتجاوز سبتمبر المقبل، «تحقيقا لعدالة الشعب الفلسطيني وإرادته». ودعت المنظمة كل الأطراف إلى «أهمية أن تضع جانبا جميع تحفظاتها وأي نقاط خلافية كذلك، وتركز على إجراء الانتخابات في موعد لا يتجاوز سبتمبر المقبل». وزادت قائلة: «إن الخلافات، سواء كانت متعلقة بأمور سياسية أو أمنية فيمكن إحالتها إلى المجلس التشريعي القادم للبت فيها».

وجاءت هذه الدعوة نتيجة مشاورات كثيرة أجرتها فتح مع فصائل منضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، ووافقت هذه الفصائل على ذلك. إلا أن حماس رفضت الدعوة من دون التوافق الوطني بشأنها، وقبل إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي.

وقال المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم في بيان صادر عنه: «إننا نعتبر هذه الانتخابات باطلة وحكومة عباس - فياض، غير مؤهلة شرعيا ولا قانونيا ولا وطنيا لاتخاذ قراراتها أو رعايتها». وأكد أن حركة حماس لن تعترف بهذه الانتخابات، ولن تشارك فيها ولن تعطيها أي غطاء أو شرعية دون أن تكون ثمرة من ثمار المصالحة، ونتيجة توافق وطني، وتلبي طموحات ورغبات الشعب الفلسطيني.

من ناحيتها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي دعوة اللجنة بأنها «مرفوضة تماما، لأنها صدرت عن جهة لا تمثل الشعب الفلسطيني».

وقال داود شهاب، الناطق باسم «الجهاد» إن هذه الدعوة محاولة لاستباق الأحداث، خاصة أن المصالحة باتت أقرب بعناوين ومفردات جديدة، بعد سقوط النظام المصري. واعتبر أن «أي انتخابات تجري خارج التوافق باطلة ومرفوضة، ويجب أن تكون نتاجا لعملية توافق وحوار»، مبينا أن الأزمة الحالية لا تحلها الانتخابات، بل ستعمقها أكثر. وأوضح شهاب أن هناك مسائل أصبحت مطروحة أكثر إلحاحا وطلبا من السلطة الفلسطينية.

وعلى المنظمة أن تجيب عليها، فيما يخص بالتحديد الوثائق التي كشفت عنها قناة «الجزيرة»، وأظهرت حجم التنازلات الخطيرة للمفاوض الفلسطيني.

ومن غير المعروف كيف ستجري المنظمة انتخابات من دون موافقة حماس، وفي مرة سابقة فشلت المنظمة في إجرائها بعدما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية عدم قدرتها على إجراء الانتخابات في غزة بسبب رفض حماس.

وقالت مصادر فلسطينية إن آليات تنفيذ وإجراء الانتخابات قيد الدراسة، لكنها تعتمد أساسا على أن الانتخابات تقوم في دائرة انتخابية واحدة في الضفة وغزة.

ويعني هذا الكلام أنه أيا كانت نسبة المشاركين في الانتخابات من غزة بالإضافة إلى الضفة والقدس ستكون كافية لاعتماد النتائج، إذ ستجري الانتخابات وفق النظام النسبي الكامل، أي قائمة واحدة للضفة وغزة. لكن ذلك يعني إخراج حماس تماما من المجلس التشريعي الجديد الذي لن تعترف به الحركة التي ستبقي وتقوي سيطرتها على غزة.

فى القدس استنكر خطيب المسجد الأقصى المبارك النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا الدكتور يوسف جمعة سلامة قرار لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية بالمصادقة على بناء مئتي وحدة استيطانية في حي الشيخ جراح.

وبين سلامة في بيان صحفي أن المخطط الاستيطاني هو أحد المخططات العديدة التي تخطط الجمعيات الاستيطانية لإقامتها داخل المدينة المقدسة ، بهدف تعزيز الوجود الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية فيها.

وقال انه سبق لسلطات الاحتلال أن قامت قبل أيام بإصدار أمر احترازي بالاستيلاء على أراضي وقفية في القدس تضم مسجداً وعقارات متعددة تسمى أرض أوقاف الشيخ اليمللي .

وشدد سلامة على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمد إلى خطة استيطانية لتزييف المشهد الحضاري والتاريخي في القدس ، كما تقوم في نفس الوقت بخطة استيطانية موازية على الأرض بإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في محاولة لتزييف المشهد الديمغرافي بالقدس لصالح اليهود.

ووجه سلامة نداء استغاثة للأمتين الإسلامية والعربية بضرورة الانتباه للأخطار المحدقة بالمدينة المقدسة وقلبها المسجد الأقصى المبارك ووجوب العمل على نصرتها وإنقاذها قبل فوات الأوان ، وكذلك ضرورة دعم السكان المقدسيين في شتي المجالات كي يبقوا مرابطين فوق أرضهم المباركة.

وأكد رئيس الوزراء الأردني الدكتور معروف البخيت ضرورة "تخلي اسرائيل عن عقلية القلعة وايقاف الخطوات احادية الجانب وبخاصة الاستيطان". وشدد خلال لقائه في عمان مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية وليام بيرنز على" ضرورة ان تنظر اسرائيل الى المستقبل وتدرك بان العدالة وكرامة الشعوب ضرورة لا غنى عنها".

وقال ان" القضية الفلسطينية قضية مركزية من شان الجمود الذي شاب العملية السلمية ان يزيد من احتقان شعوب المنطقة نتيجة للشعور بالخلل في ميزان العدالة".

وأكد البخيت ادراك بلاده للمتغيرات الاقليمية وضرورة تحقيق الاصلاحات السياسية والاقتصادية وتخطي التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية الصعبة وبخاصة عقب الازمة المالية العالمية الاخيرة من خلال دعم المشاركة السياسية والشفافية واتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة لتصويب جميع مواطن الخلل التي شابت مسيرة الاصلاح.

وتحدث عن جملة من الاجراءات الضرورية لدعم الحياة السياسية في الاردن ابرزها اجراء تعديلات على قانون الاجتماعات العامة وقانون الانتخاب وقانون الاحزاب بالاضافة الى قانون البلديات مؤكدا الجدية في محاربة الفساد واحالة جميع القضايا التي اثيرت حولها شبهات فساد الى القضاء.

من جهته اكد بيرنز على العلاقات التاريخية التي تربط الاردن والولايات المتحدة مشيدا بالجهود المستمرة لتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي والتغلب على الصعوبات والتي ميزت الاردن وساهمت في توفير الاستقرار والمكانة التي يحظى بها على المستوى الاقليمي والدولي.

وفى دمشق عبر الرئيسان السوري والعراقي عن «ثقتهما التامة في قدرة الشعب المصري على النهوض بواقع مصر وإعادة مصر إلى دورها الطبيعي العربي والعالمي»، وذلك خلال جلسة مباحثات عقدها الرئيس بشار الأسد مع نظيره العراقي جلال طالباني، جرى خلالها بحث عدد من القضايا العربية والإقليمية، خصوصا الوضع في مصر، حيث أعرب الرئيسان عن ثقتهما التامة في قدرة الشعب المصري على النهوض بواقع مصر وإعادة مصر إلى دورها الطبيعي العربي والعالمي.

كما جدد الرئيس السوري دعم بلاده «عقد القمة العربية المقبلة على أرض العراق وعودة دور العراق على الساحة العربية شريكا أساسيا في صنع مستقبل المنطقة».

وقال بيان رسمي سوري إن الأسد كان في مقدمة مستقبلي الرئيس طالباني لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي. وقد جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس العراقي في قصر الشعب، عزف خلالها النشيدان الوطنيان للبلدين واستعراض حرس الشرف وإطلاق المدفعية «21 طلقة تحية لضيف سورية الكبير».

ثم عقد الرئيسان جلسة مباحثات حضرها من الجانب السوري: نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع، ورئيس الوزراء محمد ناجي عطري، ونائب رئيس الجمهورية محمد ناصيف معاون، ووزير الخارجية وليد المعلم، والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان، ووزير النفط سفيان علاو، ووزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد، وسفير سورية في بغداد نواف الفارس، ومن الجانب العراقي: وزير الخارجية هوشيار زيباري، ووزير النفط عبد الكريم لعيبي، ووزير الدولة حسن الساري، والوفد المرافق للرئيس طالباني.

وتناولت المباحثات التي أعقبتها مأدبة غداء أقامها الأسد على شرف طالباني «الأوضاع في العراق والخطوات التي قطعها العراق من خلال العملية السياسية الجارية فيه»، وأهمية «تعزيز هذه العملية لما لها من أثر على أمن واستقرار العراق والدول المجاورة له»، حيث جدد الرئيس الأسد دعم سورية «لعقد القمة العربية المقبلة على أرض العراق وعودة دور العراق على الساحة العربية شريكا أساسيا في صنع مستقبل المنطقة».

كما استعرض الجانبان «الخطوات التي قطعتها العلاقات الثنائية بين البلدين»، وعبر الجانبان عن ارتياحهما لـ«التطور المتنامي الذي تشهده هذه العلاقات».

ونقل البيان عن الرئيس طالباني تأكيده «رغبة العراق في إقامة علاقات استراتيجية تخدم الشعبين الشقيقين وبلدان المنطقة وأمنها واستقرارها، واستعداد العراق لتطوير العلاقات مع سورية على الصعد كافة».

كما تم بحث «سبل تفعيل أعمال اللجنة العليا المشتركة، وإزالة كل أشكال المعوقات أمام الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وأهمية الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى سورية وزيارة رئيس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري إلى العراق».

وتعد هذه الزيارة للرئيس العراقي إلى دمشق الثانية منذ تسلمه السلطة، حيث سبق وزار دمشق عام 2007 كما تعد زيارته الحالية التي تستمر ليومين الأولى له إلى خارج العراق بعد تشكيل الحكومة العراقية.

ومع مغادرة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، وتولي الجنرال بيني غانتس المنصب الجديد خلفا له، بدأ الإسرائيليون يتحدثون عن الاستراتيجية الأمنية الجديدة للسنوات 2012 - 2017، التي سيضعها غانتس وستتم في ظل عهد ما بعد الرئيس حسني مبارك في مصر.

وقد عبر الكاتب الصحافي، ألوف بن، المعروف بوصوله إلى مصادر معلومات عليا، عن قناعته بأن الاستراتيجية الجديدة قد تسقط الخيار العسكري ضد إيران، وذلك لأن القيادة المصرية الجديدة لن تكون مناصرة للحلف ضد إيران بنفس مقدار قيادة مبارك، فضلا عن أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد ينتمي هو أيضا لتيار لا يتحمس لشن حرب على إيران.

ويقول الكاتب بن إن القيادة المصرية الجديدة غير معروفة الهوية حتى الآن. ولكنها، أيا كانت، ستكون مضطرة للإصغاء للشعب (المعروف بأنه لا يحب إسرائيل بسبب سياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، ولا أميركا، بسبب تحيزها الفظ لإسرائيل)، وستكون مضطرة للاقتراب من العالم العربي، والابتعاد، ولو قليلا، عن إسرائيل.

ولهذا، فلن تستطيع اتخاذ موقف حازم مع التحالف الغربي - الإسرائيلي ضد إيران. وهذا يعني أن إسرائيل ستكون مضطرة للتعامل بحذر مع الموضوع الإيراني. وبدلا من تبرير الحرب على إيران، سنرى حكومة بنيامين نتنياهو وإيهود باراك تجد في الثورة المصرية سببا للتخلي عن الحرب مع إيران. ويكون الرئيس مبارك بغيابه أيضا، قد أسهم في الاستقرار في الشرق الأوسط.

وكان الثنائي نتنياهو - باراك قد سعى ونجح في تعيين الجنرال يوآف غالانت رئيسا لأركان الجيش، لكونه شريكا لهما في التفكير حول ضرورة توجيه ضربة عسكرية لإيران. ولكن الحكومة الإسرائيلية اضطرت لإلغاء التعيين، بعد اكتشاف فضيحة فساد مرتبطة باسمه.

وأقرت، تعيين بيني غانتس مكانه، باعتباره الحل الوحيد، مع أنه يتخذ موقفا مخالفا لهما في الموضوع الإيراني، ويعتقد، مثل سلفه أشكنازي، أنه حتى لو كانت هناك ضرورة للخيار العسكري ضد إيران، فيجب أن يكون خيارا دوليا، تقوده الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وكل دولة في الشرق الأوسط تتضرر من إيران. وأما الدور الإسرائيلي فيكون في هذه الحالة ثانويا، وليس طليعيا أو شريكا قياديا.

وقد عززت الأوضاع في مصر هذا الموقف، حسب الأبحاث الجارية بشكل مكثف في قيادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية. فهي ترى أن غياب مبارك بهذه الطريقة المفاجئة، أوجد حالة جديدة مختلفة جوهريا عن السابق، في صلبها غياب أي صمام أمان للاستقرار في الشرق الأوسط.

وذكرت مصادر إسرائيلية عليمة أن غانتس طرح هذه الفكرة أمام رئيس القوات المشتركة الأميركية، مايكل مولن، الذي عقد معه في تل أبيب، أول جلسة عمل، فأوضح أن عدم الاستقرار سيرافق منطقة الشرق الأوسط لسنين طويلة، إلى أن تتحول جميع أنظمة الحكم فيها إلى ديمقراطية حقيقية.

ومما يتسرب من تلك الأبحاث الاستراتيجية، أن الإسرائيليين يرون أن هناك رياح تغيير قوية تهب في العالم العربي، بعضها سينسف أنظمة حكم، وبعضها الآخر سيلزم أنظمة حكم قائمة بتغيير نهجها، لمزيد من الديمقراطية وسماع صوت الشعب، أو لمزيد من القمع وكبت صوت الشعب.

وفي كل الأحوال، ستكون هذه فرصة القوى المتطرفة للظهور في الشارع وإثارة الفوضى أو استغلال الفوضى القائمة. وفي الحالتين، ستتعمق الأزمات في العالم العربي، وستسعى قوى كثيرة لتوجيه الغضب أو الاختباء وراء الغضب الجماهيري بتصعيد العداء لإسرائيل.

إلى هذا اكد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون ان القوى الغربية «ستضطر الى تشديد العقوبات» المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال فيون الذي كان يتحدث على متن حاملة الطائرات التي تسير بالدفع النووي شارل ديغول قرب سواحل جدة ان «ايران رفضت في اسطنبول في يناير اقتراحنا الجديد باجراء حوار جدي حول برنامجها النووي».

واضاف في كلمة القاها في الجنود الموجودين في حاملة الطائرات، «من اجل اقناع ايران بالعودة الى طاولة المفاوضات، سنضطر الى تشديد العقوبات»، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل في هذا الشأن.

وقد توقفت المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بالاضافة الى المانيا) منذ فشل اجتماع اسطنبول.

وقال مصدر دبلوماسي ردا على سؤال الجمعة في واشنطن، ان القوى العظمى الغربية ترغب في ان تدرس امكانية فرض عقوبات مالية جديدة على ايران وتشمل ايضا الغاز والنفط.

وتتهم ايران بالسعي الى حيازة السلاح النووي تحت غطاء تطوير برنامج نووي مدني، الا ان ايران تنفي ذلك.

واكد فيون، ان رغبة ايران في الحصول على السلاح النووي «مصدر قلق وليس فقط للغرب».

واضاف ان «حيازة ايران القنبلة (النووية) تقوض الاستقرار في منطقة تشهد توترا حادا. وهذه امر غير مقبول منا ومن دول المنطقة».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أن بريطانيا تجري محادثات مع دول أخرى بشأن تشديد الضغوط على إيران لتجميد تخصيب اليورانيوم .

وطبقا لوكالة رويترز قال هيج أمام البرلمان //نظرا لرفض إيران الدخول في مفاوضات حقيقية بخصوص برنامجها النووي في المحادثات الأخيرة في اسطنبول فنحن نجري الآن محادثات مع شركائنا الدوليين بشأن خطوات زيادة الضغوط السلمية المشروعة على طهران كي تلتزم بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية// .

ونقلت رويترز عن مسؤول حكومي //إن زيادة الضغوط قد تعني تشديد العقوبات القائمة أو فرض عقوبات جديدة// .

وكانت المحادثات بشأن برنامج إيران النووي انتهت بينها وبين الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا وبريطانيا الشهر الماضي دون تحقيق آي تقدم .

وفرض مجلس الأمن أربع مجموعات من العقوبات على طهران لرفضها تجميد برنامج تخصيب اليورانيوم التي تشتبه الدول الغربية أنه يهدف لصنع سلاح نووي .

و قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو امانو إن إيران تنتج بطريقة أو بأخرى اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% و20% بشكل "ثابت ومتواصل"، معبراً عن القلق بشأن إمكانية استخدام طهران للمواد النووية لغايات عسكرية في الماضي وربما حالياً. وقال أمانو في مقابلة أجرتها معه صحيفة "واشنطن بوست" الأميركي نشرت الإثنين إن "إيران تقوم بطريقة ما لتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 3.5% و20%. إنهم ينتجونه بشكل ثابت ومتواصل".

وأضاف "نتلقى معلومات من دول عدة معلومات من مصادرها الخاصة تثير القلق لدينا بشأن إمكانية استخدام المواد النووية لأهداف عسكرية"، لكنه لفت في الوقت عينه إلى عدم تأكد الوكالة من وجود أنشطة للإيرانيين خارج ما يصرحون به.وقال "لسنا واثقين من أن الإيرانيين يخفون شيئا ما"، مضيفاً أن الوكالة في تقريرها لشهر فبراير لن تتحدث عن تورط إيران في برنامج تسلح نووي قبل العام 2003، فليس لديها أدلة دامغة على ذلك بل مخاوف فقط.

وأشار إلى أن إيران تمتلك أكثر من 3 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% وهذا العدد في تزايد، مضيفاً أنها تقوم بتخزين هذا اليورانيوم رغم مطالبة مجلس الأمن الدولي لها بوقف التخصيب. وطالب إيران بتعاون أفضل مع الوكالة وتنفيذ أفضل للقوانين الدولية، معتبراً أنها لا تقوم بذلك أو تقوم بذلك لكن بشكل غير كاف مضيفاً "أنا لست ضد إيران.

وبشأن منشأة "الكبر" السورية قال إنها دمّرت من قبل إسرائيل في العام 2007، وقد أنشأت سوريا مباني جديدة زارها مراقبون من الوكالة في العام 2008 لكن لم تسمح لهم السلطات السورية بمزيد من الزيارات.

وأشار إلى تشديد السوريين على أن المنشأة التي دمّرت لم تكن نووية.

وبشأن مفاعل البحث النووي في مصر، قال ليس هنالك أي قلق بشأنه، وهم في تعاون متواصل وقال إن "مصر مختلفة عن سوريا وإيران".

وعن الوضع في كوريا الشمالية اعتبره مقلقا جداً فقد انسحبت من معاهدة منع الانتشار النووي وطردت المراقبين الدوليين، وتقول إن لديها منشآت لتخصيب اليورانيوم ومن هنا "فإن الوضع سيء.. وليس بإمكاننا الحصول على معلومات على الأرض منذ طرد فريقنا في أبريل 2009".