المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يحل مجلسي الشعب والشورى ويعطل الدستور ويدير البلاد لمدة ستة أشهر

التعديلات الدستورية تنجز خلال عشرة أيام والاستفتاء عليها خلال شهرين

المجلس العسكري ليس بديلاً عن الشرعية الدستورية

دعم مالي عربي وأوروبا تدرس موضوع تجميد أرصدة لمصريين

تأجيل القمة الإسلامية في شرم الشيخ

قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية تعطيل العمل بأحكام الدستور القائم في البلاد، وحل البرلمان (مجلسي الشعب والشورى)، على أن يتولى المجلس إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة 6 أشهر أو حتى انتهاء الانتخابات في البلاد وانتخاب رئيس جديد لمصر.

كما قرر المجلس في بيانه الخامس أن يتولى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والإنتاج الحربي تمثيله أمام كافة الجهات في الداخل والخارج، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور المعطل العمل به، وتحديد قواعد الاستفتاء عليها.

وفيما يلي النص الحرفي للبيان «رقم 5» الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة حول المرحلة الانتقالية في مصر، والذي ذيل بتوقيع رئيسه المشير محمد حسين طنطاوي:

«إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعيا منه بمتطلبات هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن، ووفاء بمسؤولياته التاريخية والدستورية في حماية البلاد والحفاظ على سلامة أراضيها، وكفالة أمنها، واضطلاعا بتكليفه بإدارة شؤون البلاد، يدرك إدراكا واضحا أن التحدي الحقيقي الذي يواجه وطننا الغالي مصر يكمن في تحقيق التقدم عبر إطلاق كافة الطاقات الخلاقة لكل فرد من أبناء شعبنا العظيم، وذلك بتهيئة مناخ الحرية وتيسير سبل الديمقراطية من خلال تعديلات دستورية وتشريعية تحقق المطالب المشروعة التي عبر عنها شعبنا خلال الأيام الماضية بل وتجاوزها إلى آفاق أكثر رحابة بما يليق بمكانة مصر التي سطر شعبها العظيم أول سطور الحضارة الإنسانية.

إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤمن إيمانا راسخا بأن حرية الإنسان وسيادة القانون وتدعيم قيم المساواة والديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية واجتثاث جذور الفساد هي أسس المشروعية لأي نظام حكم يقود البلاد في الفترة المقبلة، كما يؤمن أن كرامة الوطن ما هي إلا انعكاس لكرامة كل فرد من أفراده.. المواطن الحر المعتز بإنسانيته هو حجر الزاوية في بناء وطنه.

وانطلاقا مما سبق، وبناء عليه ورغبة في تحقيق نهضة شعبنا، فقد أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة القرارات الآتية:

* أولا: تعطيل العمل بأحكام الدستور.

* ثانيا: يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة 6 أشهر أو انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية.

* ثالثا: يتولى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة تمثيله أمام كافة الجهات في الداخل والخارج.

* رابعا: حل مجلسي الشعب والشورى.

* خامسا: يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية.

* سادسا: تشكيل لجنة لتعديل بعض المواد بالدستور وتحديد قواعد الاستفتاء عليها من الشعب.

* سابعا: تكليف وزارة الدكتور أحمد محمد شفيق بالاستمرار في أعمالها لحين تشكيل حكومة جديدة.

* ثامنا: إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى والانتخابات الرئاسية.

* تاسعا: تلتزم الدولة بتنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التي هي طرف فيها.

والله الموفق والمستعان.

المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة».

هذا وأهاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالمواطنين والنقابات المهنية والعمالية القيام بدورها على الوجه الأكمل.

جاء ذلك في البيان السادس الذي أصدره الاثنين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفي ما يلي نصه: بسم الله الرحمن الرحيم.. البيان رقم ستة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة: «في ظل الظروف الطارئة التي تمر بها البلاد وقيام القوات المسلحة بحماية أبناء الشعب الشرفاء الذين قاموا بالمطالبة بحقوقهم المشروعة، وبعون الله وتوفيقه، أصبح المناخ مهيأ لتيسير سبل الديمقراطية من خلال صدور إعلان دستوري يضمن تعديلات دستورية وتشريعية تحقق المطالب المشروعة التي عبر عنها الشعب لتهيئة المناخ الديمقراطي الحقيقي، إلا أنه تلاحظ قيام بعض القطاعات في الدولة بتنظيم وقفات، على الرغم من عودة الحياة الطبيعية، في ظروف من المفترض أن يتكاتف فيها كافة فئات وقطاعات الشعب لمؤازرة هذا التحرك الإيجابي ودعم جهود المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتحقيق كافة طموحات وتطلعات المواطنين».

«إن المصريين الشرفاء يرون أن هذه الوقفات في هذا الوقت الحرج تؤدي إلى آثار سلبية تتمثل في الآتي: أولا: الإضرار بأمن البلاد، لما تحدثه من إرباك في كافة مؤسسات ومرافق الدولة.

ثانيا: التأثير السلبي على القدرة في توفير متطلبات الحياة للمواطنين.

ثالثا: إرباك وتعطيل عجلة الإنتاج والعمل في قطاعات من الدولة.

رابعا: تعطيل مصالح المواطنين.

خامسا: التأثير السلبي على الاقتصاد القومي.

سادسا: تهيئة المناخ لعناصر غير مسؤولة للقيام بأعمال غير مشروعة، الأمر الذي يتطلب من كافة المواطنين الشرفاء تضافر جميع الجهود للوصول بالوطن إلى بر الأمان وبما لا يؤثر على عجلة الإنتاج وتقدمها».

«والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤكد أنه في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار للوطن والمواطنين وضمان استمرار عجلة الإنتاج لكافة مؤسسات الدولة، يهيب بالمواطنين والنقابات المهنية والعمالية القيام بدورها على الوجه الأكمل، كل في موقعه، مع تقديرنا لما تحملونه لفترات طويلة».

«ونأمل من الجميع تهيئة المناخ المناسب لإدارة شؤون البلاد في هذه الفترة الحرجة إلى أن يتم تسليمها إلى السلطة المدنية الشرعية والمنتخبة من الشعب لتتولى مسؤوليتها لاستكمال مسيرة الديمقراطية والتنمية».

وأكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب. أذاع ذلك المتحدث باسم القوات المسلحة في البيان رقم ثلاثة ونقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط. وجاء في البيان: في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من تاريخ مصر وبصدور قرار الرئيس محمد حسني مبارك بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد .. ونحن نعلم جميعا مدى جسامة هذا الأمر وخطورته أمام مطالب شعبنا العظيم في كل مكان لإحداث تغييرات جذرية فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتطلع مستعينا بالله سبحانه وتعالى للوصول إلى تحقيق آمال الشعب وسيصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاحقا بيانات تحدد الخطوات والإجراءات والتدابير التي ستتبع.

وأكد أنه في نفس الوقت ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب، ويتقدم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكل التحية والتقدير للرئيس محمد حسني مبارك على ما قدمه في مسيرة العمل الوطني حربا وسلما وعلى موقفه الوطني في تفضيل المصلحة العليا للوطن. وحيا المجلس الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء لحرية وأمن بلدهم.

وقال احد ممثلي "ائتلاف شباب 25 يناير" الذين اطلقوا الدعوة لحركة الاحتجاج التي اسقطت نظام حسني مبارك انهم سيعقدون لقاء ثانيا مع قيادة الجيش المصري قبل نهاية الاسبوع لتقديم مطالبهم مكتوبة.

واكد زياد العليمي لوكالة فرانس برس ان "وفدا من المكتب التنفيذي للائتلاف يضم احمد ماهر وخالد السيد ومحمود سامي وعبد الرحمن سمير ووائل غنيم واسماء محفوظ وعمرو سلامة ومحمد عباس، التقى الاحد قيادة الجيش التي طلبت من الائتلاف ان يقدم مطالبه مكتوبة خلال لقاء اخر قبل نهاية الاسبوع".

واوضح ان قيادة الجيش اكدت لوفد ائتلاف الشباب "انها ستجري تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية خلال اربعة شهور".

واضاف زياد ان "اهم مطالبنا التي سنطرحها خلال اللقاء المقبل مع قيادة الجيش هي تغيير الحكومة وتعيين حكومة انقاذ وطني من التكنوقراط خلال المرحلة الانتقالية، والغاء قانون الطوارئ، واطلاق سراح جميع المعتقلين، واطلاق الحريات السياسية وعلى رأسها حرية تكوين الاحزاب والنقابات".

وكان وائل غنيم الشاب المصري المسؤول في عملاق الانترنت الاميركي غوغل والمدون عمرو سلامة كتبا على صفحة "كلنا خالد سعيد" على فيسبوك الاثنين انهما التقيا قيادة الجيش التي تدير شؤون البلاد، لبحث الاصلاحات الديموقراطية.

واكدا "لقد التقينا قيادة الجيش لفهم وجهة نظرهم وعرض وجهة نظرنا".

واضافا ان "الجيش دافع عن استمرار الحكومة الحالية بانهم يعملون بشكل سريع على تغييرها لكن تسيير الاعمال اصبح ضروريا لحماية مصالح الشعب".

وقال ان قيادة الجيش اكدت انه "تم تشكيل لجنة دستورية مشهود لها بالنزاهة والشرف وعدم الانتماء لاتجاهات سياسية للانتهاء من التعديلات الدستورية في غضون عشرة ايام وسيتم الاستفتاء عليها خلال شهرين".

وكان نائب الرئيس المصري عمر سليمان قد أعلن تنحى الرئيس المصري محمد حسنى مبارك عن الرئاسة. جاء ذلك في بيان تلاه عمر سليمان من مقر رئاسة الجمهورية، قال فيه "في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الاعلى للقوات المسلحة بادارة شئون البلاد والله الموفق والمستعان".

من جهتها أفادت صحيفة "الأهرام" المصرية الحكومية مساء الجمعة أن أسرة الرئيس السابق حسني مبارك وصلت إلى شرم الشيخ بعد حوالي اربعة ساعات من وصوله الى المنتجع الذي يقع على البحر الاحمر.

وذكرت "الاهرام"، عبر موقعها على صفحة الانترنت ان طائرة خاصة أقلت جميع أفراد أسرة مبارك بلا استثناء الى شرم الشيخ للحاق بالرئيس المخلوع. وكان مبارك قد كرر اثناء الازمة انه لن يتنحى كما انه لن يغادر مصر وسيموت على ترابها.

وبعد اكثر من اسبوعين من الاحباط والغضب والحزن على شهداء "ثورة 25 يناير" سادت حالة من الفرحة الغامرة مئات آلاف المتظاهرين المحتشدين في ميدان التحرير بوسط القاهرة وكذلك شوارعها مع الاعلان عن تنحي الرئيس مبارك الذي حكم البلاد لنحو 30 عاما.

وبعد أن نجحت قوات الجيش في إخلاء ميدان التحرير من أغلب المتظاهرين من شباب ثورة «25 يناير»، امتلأ الميدان بالمئات من ضباط ورجال الشرطة الذين نظموا مسيرة من ميدان الدقي (غرب الجيزة) إلى ميدان التحرير للإعلان عن تضمانهم مع المحتجين الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وحمل رجال الشرطة المتظاهرون أعلام مصر ورددوا هتافات مؤيدة للثورة، وأعربوا عن رغبتهم في تكريم شهداء الثورة. كما تظاهر نحو 4500 ضابط وفرد شرطة أمام مقر وزارة الداخلية بوسط القاهرة، والقريب من ميدان التحرير، مطالبين بتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وطالب المتظاهرون بزيادة مرتباتهم بما يوازي ما يقومون به من عمل لحفظ الأمن والاستقرار للوطن والمواطن، مؤكدين أنهم يتعرضون حاليا لضغوط نفسية عصيبة جراء المعاملة السيئة من المواطنين بعد الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية.

وأكد المتظاهرون عدم مسؤولية أفراد هيئة الشرطة عن إراقة دماء شهداء الثورة، مؤكدين عدم انفصالهم باعتبارهم مصريين عن شباب الثورة الذين أعادوا ضخ دماء الوطنية في عروق المصريين من جديد، لافتين إلى أن شهداء الثورة ضموا شبابا وفتيات ورجال شرطة.

وطالب المتظاهرون بالمحاكمة العلنية والعاجلة لوزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي لمسؤوليته المباشرة عن دس نار الفتنة بين المواطنين ورجال الشرطة وإظهار رجال الشرطة في صورة الخائنين للوطن. وتظاهر نحو 300 ضابط ورجل شرطة أمام نادي التجديف بالجيزة للمطالبة بمحاكمة العادلي وكل المسؤولين عن إراقة دم شهداء الثورة من الشباب وأفراد هيئة الشرطة.

وأكدوا عدم مسؤولية أفراد الشرطة عن إراقة دماء شهداء الثورة، وشددوا على أن ضباط وأفراد الشرطة لم يطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين كما أشاع البعض.

وفي مدينة الإسكندرية، نظم عشرات من ضباط الشرطة مظاهرة احتجاجية أمام مبنى مديرية أمن الإسكندرية بمنطقة سموحة بوسط المدينة، أكدوا خلالها براءتهم من دم شهداء ثورة «25 يناير» وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الفساد بوزارة الداخلية لإعادة الثقة بين ضباط الشرطة وأفراد الشعب.

وطالبوا وزارة الداخلية بإصدار بيان بأعداد وأسماء الضباط والأفراد الشهداء وتحسين الأوضاع المعيشية للضباط والأفراد. وفي محافظة قنا بصعيد مصر، تظاهر 500 من رجال الشرطة من الأمناء والأفراد مطالبين بتحسين أجورهم ومساواتهم بأفراد الشرطة العاملين بالتهرب الضريبي وشرطة الكهرباء، وتطبيق التوزيع الجغرافي عليهم للمساهمة في استقرار عائلاتهم، وتخصيص نسبة من المساكن الشعبية لأفراد الشرطة، وزيادة مكافأة نهاية الخدمة، وأكدوا أنهم كانوا ضحية للنظام السابق.

وتأتي تلك المظاهرات، فيما بدأت الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية في فحص حجم الخسائر التي تكبدتها الوزارة خلال الفترة الماضية، للعمل على إعادة بناء وهيكلة جهاز الشرطة إلى ما كان عليه قبل تلك الفترة.

وأوضح الحصر أنه استشهد في الأحداث الأخيرة 6 ضباط و11 فرد شرطة و15 مجندا وأصيب 342 ضابطا و167 فرد شرطة، و570 مجندا.

وبالنسبة للخسائر المادية، تبين احتراق 99 قسم شرطة على مستوى الجمهورية و6 سجون مختلفة وانهيار أسوار بعضها، بالإضافة إلى احتراق عدد كبير من وحدات الحماية المدنية على مستوى الجمهورية وكذلك سيارات الترحيلات وسيارات النجدة.

وتقوم الأجهزة الأمنية حاليا باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لترميم وإعادة بناء تلك المنشآت إلى ما كانت عليه قبل تلك الأحداث، لأداء الدور الشرطي وفقا لأعلى معدلات الكفاءة المطلوبة تحت شعار الشرطة الجديد (الشرطة في خدمة الشعب).

من جانبه، عقد اللواء محمود وجدي، وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال، اجتماعا بعدد من رجال الشرطة من مختلف قطاعات الوزارة على مستوى الجمهورية يمثلون كافة الرتب، وعدد كبير من الضباط الذين سبق أن تركوا الخدمة لأسباب مختلفة، والذين سبق وناشدوا قيادات الوزارة تنظيم لقاء لهم مع الوزير للتأكيد على ولائهم لله والوطن، وأنهم كانوا وما زالوا على عهدهم أمام أبناء مصر ملتزمين بحماية أمن الوطن وتأمين مكتسباته.

واستعرض وزير الداخلية خلال الاجتماع القرارات الأخيرة التي تم اتخاذها من أجل توفير الحياة الكريمة لكافة رجال الشرطة، وما وجه به الأجهزة والقطاعات المعنية بالوزارة لسرعة الانتهاء من وضع التصورات الجديدة الخاصة بقواعد التشغيل والنقل والترقيات بمختلف الرتب، بما يضمن الاستقرار لكافة رجال الشرطة وتوفير المناخ اللازم لبذل المزيد من العطاء لحماية وتأمين الوطن والمواطن.

وشدد على ضرورة انتظام كافة الخدمات الأمنية بمختلف الشوارع والميادين من أجل عودة الهدوء والاستقرار إلى الشارع المصري، تلبية لمطالب ومناشدات أبناء مصر بسرعة عودة رجال الشرطة للشارع المصري حتى ينعم الجميع بالأمن والأمان.

وأكد وزير الداخلية أن شعار الشرطة الجديد (الشرطة في خدمة الشعب) بات أحد ملامح السياسة الأمنية الحالية لوزارة الداخلية، موضحا أن الوزارة بدأت بالفعل عهدا جديدا لا تراجع فيه ولا حيدة عنه.

واتفق مجلس جامعة الدول العربية على تقديم دعم مالي لكل من مصر وتونس لمواجهة تداعيات الأحداث التى واكبت ثورتيهما من خلال تقديم ودائع فى البنك المركزى لكل منهما ، وذلك تقديرا ودعما من الدول العربية للدولتين ، لعبور هذه الازمة .

وأشاد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين "غير العادي" الاثنين، بمقر الجامعة ب" الثورات البيضاء والحضارية" في كل من مصر وتونس.

وأكد الاجتماع تقديره لنتائج الثورات التي قام بها الشباب العربي، وأثمرت بإحداث تغيير واضح في كل من مصر وتونس، داعيا إلى احترام إرادة الأجيال الشابة ودعواتهم للحرية والمزيد من الديمقراطية.

وقال نائب الامين العام جامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي في مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع الاثنين أن المجلس أوصى بتقديم الدعم الاقتصادي لكل من مصر وتونس.

وقال إن الاجتماع بدأ بوقفة صامتة وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الأمة العربية، وشهداء مصر وتونس ، وتم بعد ذلك مناقشة التطورات الراهنة وخصوصا الثورتين الحضاريتين في مصر وتونس .

وأضاف ان المندوبين عبروا عن اعتزازهم واعتزاز الجامعة العربية بالثورتين ، وبروح الشباب العربي الذي أثبت بأنه قادر على التغيير والتطوير وعلى فرض إرادته على الأمة.

وأوضح بن حلي أن اجتماع المندوبين أكد على ضرورة تجسيد التضامن العربي مع مصر وتونس، وبالذات في مجال تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي في البلدين، مشيرا إلى أهمية مراعاة رغبة الشباب العربي في العمل العربي المشترك.

وأعلن السفير أحمد بن حلي أن المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية اتفقوا خلال اجتماعهم في مقر الجامعة على عقد اجتماع خاص لهم قريبا لمناقشة ملفات عدة في مقدمتها الوضع في فلسطين.

وردا على سؤال حول بحث موضوع استقالة الامين العام لجامعة العربية من منصبه في اجتماع المندوبين " السيد عمرو موسى تنتهي عهدته في شهر مايو المقبل، ونحن لم نبحث هذا الموضوع اليوم، والحديث به فائت لأوانه، وهناك لوائح تحكم طبيعة تعامل الجامعة العربية مع مثل هذه المواضيع.

ورجح بن حلي بأن تبحث الملفات المختلفة الخاصة بالتطورات في المنطقة العربية من ضمنها تطورات عملية السلام خلال الدورة العادية لمجلس الجامعة يومي الأول والثاني من شهر مارس المقبل على مستوى المندوبين، وعلى مستوى وزراء الخارجية في الثالث من الشهر نفسه.

هذا واستمرت ردود الفعل الدولية المرحبة بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك، وبعد يوم على ترحيب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الغربية، بقرار مبارك، ودعواتهم لإكمال نقل السلطة بشكل ديمقراطي، انضمت روسيا، إلى المواقف المرحبة، ولكنها دعت إلى تعزيز القواعد الديمقراطية في البلاد «من دون تدخل خارجي»، بحسب ما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية في بيان.

وفي بروكسل، قالت منسقة السياسة الخارجية كاثرين أشتون، إنها تتطلع إلى زيارة مصر قريبا من أجل إيصال رسالة مساندة أوروبية إلى الشعب المصري.

وناشدت أشتون الجيش المصري الاستمرار في لعب دور بناء وإيجابي في البلاد في المرحلة الحالية، ورأت أنه «يجب على الشعب أن يستعيد الثقة بمؤسساته أولا، وهذا أمر أساسي». وتجنبت أشتون المقارنة بين البلدان العربية، مؤكدة أن كل بلد مختلف عن الآخر، حيث «نعتبر أن قيام الشباب بالتعبير عن أنفسهم سلميا هو أمر إيجابي يستحق التقدير».

وحول إمكانية تجميد أموال الرئيس المصري المستقيل حسني مبارك والمقربين منه، أشارت أشتون في مؤتمر صحافي في بروكسل، إلى أن «لا قرار بهذا الشأن حتى الآن، ولكن المناقشات تجري في الأروقة الأوروبية لمعرفة التدابير اللاحقة».

من جهته، دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى إجراء انتخابات شرعية واحترام الحريات الدينية في مصر، بحسب ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.

وقال ميدفيديف إن «روسيا تأمل في أن تعود الآليات الديمقراطية إلى مصر بالكامل، وأن تستخدم لهذه الغاية كل الآليات الانتخابية الشرعية».

وأكد أهمية الحريات الدينية وضرورة تجنب العنف لدوافع دينية، مشددا على أن «روسيا تعتبر أنه من الضرورة القصوى لمصر أن تحافظ على السلام والوحدة بين مختلف الطوائف».

وفي بكين، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أن الصين تأمل في عودة «الاستقرار والنظام العام في أسرع وقت ممكن» إلى مصر.

وقال ما تشاوتشو إن «الصين تابعت باهتمام كبير التطورات وتبدل الوضع في مصر»، مؤكدا أن «مصر دولة صديقة للصين، والصين تعتقد أن العلاقات المصرية - الصينية يمكن أن تبقى سليمة ومستقرة».

ودعت تركيا إلى إجراء انتخابات كي يتمكن الجيش من تسليم السلطة لحكومة منتخبة ديمقراطيا في أقرب وقت ممكن. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان،: «يجب إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن دون تساهل مع عدم الاستقرار والفوضى أو الاستفزازات، وينبغي تأمين الديمقراطية الدستورية».

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن أردوغان قوله: «ينبغي أن تعكس نتائج الانتخابات إرادة الشعب المصري دون أي ظلال من الشك على شرعية الانتخابات».

أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي آندريه فوغ راسموسن، فقد رحب بقرار مبارك، معبرا عن ثقته في أن مصر ستبقى «قوة للاستقرار والأمن» في المنطقة.

ودعت وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خيمينيث إلى «عملية انتقالية سريعة وسلمية» إلى الديمقراطية، بينما قال نظيرها السويدي كارل بيلت إن «ما سيجري الآن سيكون حاسما للإمكانات الديمقراطية في مصر».

ورحبت وزيرة الخارجية الدنماركية ليني إيسبرسن «بالقرار السليم» الذي اتخذه الرئيس، داعية القيادة الجديدة للبلاد إلى «مد اليد» إلى المعارضة.

وأمل وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني في أن «تتواصل العملية الانتقالية (في مصر) بشكل سلمي ومنظم»، معتبرا استقالة مبارك «تطورا مهما للشعب المصري وتطلعاته الديمقراطية المشروعة».

ورأى وزير الخارجية البلجيكي ستفان فاناكريه، أن قرار مبارك التخلي عن السلطة يعتبر «بداية لمرحلة مهمة» في العملية الانتقالية تسمح للبلاد بالتحرك باتجاه «الديمقراطية وسيادة القانون». وقال إنه من المهم أن تعمل السلطات الحالية على استعادة ثقة المواطنين عبر تأمين انتقال منظم للسلطة، وعبر عن استعداد بلاده لمساعدة مصر في العملية الديمقراطية. وأضاف: «نحن على استعداد لمساعدة المصريين في عملية التغيير».

واعتبر رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، أن ما حدث في مصر «يعتبر خطوة تاريخية تجاه الديمقراطية»، مشيرا إلى حتمية «التكاتف في عملية التحديث التي قد تكون صعبة ومؤلمة»، مشيرا إلى أن اليونان سوف تقف بجانب الشعب المصري.

وأعربت الحكومة اليونانية عن تضامنها مع الشعب المصري، داعية إلى انتقال سياسي «في أجواء من السلام والهدوء». ودعا رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو المصريين إلى «التفاهم الوطني» و«المسؤولية»، معتبرا أن «عملية إرساء الديمقراطية» بعد استقالة مبارك ستكون «صعبة وشاقة».

من جانبها، رأت رئيسة وزراء أستراليا جوليا غيلارد ووزير الخارجية كيفن راد في بيان مشترك أنه «يوم استثنائي لشعب مصر».

وشدد رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة واحترام حقوق الإنسان في مصر بما فيها حقوق الأقليات.

وهنأت إندونيسيا مصر، على التغيير الديمقراطي الذي تحقق فيها، وأعربت عن أملها في أن تواصل مصر لعب دور مهم في الجهود المبذولة لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الإندونيسي مارتي ناتاليجاوا في بيان إن «حكومة إندونيسيا تهنئ كل الشعب المصري على تمكنه من التغلب على التحديات الحالية».

وأكد ناتاليجاوا أن «إندونيسيا تعتقد أن مصر ستظل تلعب دورا رئيسيا في المنطقة، بما في ذلك، دفع عملية السلام في الشرق الأوسط. إندونيسيا ستقف بجانب مصر في انتقالها إلى الديمقراطية وجهودها لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط».

وكانت انتفاضة مماثلة في إندونيسيا قد أطاحت بالديكتاتور سوهارتو عام 1998 بعد 32 عاما قضاها في السلطة. وبدأت إندونيسيا منذ ذلك الحين في إجراء إصلاحات ديمقراطية شاملة.

وتلقت بريطانيا طلبا من مصر لتجميد ارصدة العديد من المسؤولين المصريين السابقين، بحسب ما افاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين من دون ان يكشف عما اذا كان الرئيس المصري السابق حسني مبارك من بينهم.

وقال هيغ امام البرلمان "لقد تلقينا .. طلبا من الحكومة المصرية بتجميد ارصدة العديد من المسؤولين المصريين السابقين".

واضاف "وبالطبع فاننا سنتعاون مع هذا الطلب ونعمل مع الاتحاد الاوروبي والشركاء الدوليين كما فعلنا في حالة تونس".

وتابع هيغ "اذا وجد اي دليل على وجود امر غير قانوني او اساءة استخدام ارصدة الدولة، فسنتخذ عملا حازما وسريعا".

وكان جان-كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو التي تضم 17 بلدا قال في وقت سابق الاثنين انه يؤيد قيام دول الاتحاد الاوروبي بتجميد ارصدة الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي اطيح به الجمعة.

وقال هيغ "سيناقش صديقي وزير الخزينة (جورج اوزبورن) مع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الدعم الاقتصادي واجراءات التجميد المحتملة المتعلقة بالارصدة".

كما اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية لوكالة فرانس برس الاثنين ان السلطات المصرية طلبت من المانيا تجميد ارصدة مسؤولين سابقين في الحكومة ومجلس الشعب المصريين.

وقال المتحدث "تلقينا طلب مساعدة قضائية من السلطات المصرية يتصل بتجميد ارصدة اعضاء سابقين في الحكومة والبرلمان المصريين". واضاف "ندرس حاليا هذا الطلب".

وأجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة دول عربية وأجنبية لبحث تطورات الأوضاع في مصر بعد تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولية الحكم لفترة مؤقتة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي عبر موقع "تويتر" أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أبلغ كلينتون عن الحكومة المؤقتة وتعهد بوضع خريطة طريق تصف خطط مصر وحاجاتها.

كما ناقشت كلينتون التطورات الإقليمية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقال كراولي أن السفير ديفيد هيل سيستمر في إجراء حوارات مع القادة هذا الأسبوع.

وتناولت كلينتون الشأن المصري وتأثيره على المنطقة مع وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.

وأبلغ وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ نظيرته الأميركية بنتيجة زياراته إلى تونس والأردن واليمن والإمارات والبحرين، كما ناقشت كلينتون تطورات الوضع في تونس ومصر والشرق الأوسط مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون ووزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ووزيرة الخارجية الفرنسية ميشال أليو ماري.

وبحثت كلينتون مع وزير الخارجية الهندي سومينهالي كريشنا تطورات الوضع في مصر ومسألة الحوار مع الهند، كما تناولت مسألة مصر مع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الذي ناقشت معه الأزمة الاقتصادية التي تمرّ فيها اليونان أيضاً.

إلى ذلك، حثت وزارة الخارجية الأميركية أجهزة الأمن الجزائرية على ضبط النفس في مواجهة المتظاهرين، معربة عن دعمها لحرية التجمع والتعبير عن الرأي والحق في الولوج الى الانترنت.

وكانت قوات الأمن الجزائرية قامت بموجة اعتقالات في صفوف المتظاهرين يوم السبت الماضي بعد انطلاق احتجاجات مستوحاة من ثورتيّ تونس ومصر.

وأعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي عن تأجيل موعد مؤتمر القمة الإسلامي في دورته الثانية عشرة الذي كان من المزمع انعقاده في منتصف شهر مارس (آذار) المقبل بشرم الشيخ، وذلك نظرا للظروف التي تمر بها جمهورية مصر، على أن يتم تحديد الموعد الجديد من قبل مصر بالتنسيق مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وفقا لتطورات الأوضاع لديها.

وقال مصدر وثيق الصلة بأن مصر تقدمت بطلب رسمي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، لتأجيل القمة الإسلامية المقرر أن تعقد في مدينة شرم الشيخ مارس (آذار) المقبل، على خلفية الأحداث التي شهدتها اخيرا.

وتقدمت مصر بهذا الطلب، في الاجتماعات التي بدأت في مدينة جدة على مستوى كبار المسؤولين في 57 دولة إسلامية، والتي كانت مخصصة لتحضير الملفات التي ستعرض على القمة الإسلامية المقبلة.

وأكد البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، على التحولات التاريخية التي يشهدها العالم الإسلامي في عدد من بلدانه، مشيرا إلى أن معالجة هذه التحولات تتطلب قدرا عاليا من الحكمة والرؤية الثاقبة.

وقال: «تم خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر القمة الإسلامي قبول جدول أعمال الوفود المشاركة كما تم رسمه منذ السابق، إلا أنه سيتم عقد اجتماع ثان لكبار الموظفين وآخر لوزراء الخارجية عند اقتراب موعد القمة الجديد بهدف طرح جميع المسائل والمستجدات الحديثة»، مبينا أن رياح التغيير في العالم الإسلامي والمنطقة العربية تهب بقوة شديدة.

وأبان أن العالم الإسلامي الآن يعيش لحظات تاريخية فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية، التي لا تدع مجالا للتنبؤ بالمستجدات، مطالبا في الوقت نفسه الدول العربية بأن تغض أبصارها عما حدث في دولتي تونس ومصر.

وأفاد بأن الاجتماع التحضيري أصدر رسالة قوية إيجابية للشعب المصري، هنأه بهذا التحول الديمقراطي السلمي، فضلا عن التأكيد على اعتزاز الأمة الإسلامية بمصر ومكانتها الرائدة وموقعها التاريخي وإرثها الحضاري، إلى جانب الثورة الشعبية التي فتحت آفاقا جديدة في العالم الإسلامي والمنطقة العربية.

وأضاف: «إن جميع الوفود المشاركة في الاجتماع أكدت على أن مكان القمة الثانية عشرة هو جمهورية مصر وهي التي ستستضيف القمة القادمة، غير أن هناك تفهما للأوضاع والتطورات الأخيرة وتعديل الدستور الذي تشهده مصر»، موضحا أن جميع الدول تأمل باستقرار الأوضاع وانعقاد القمة خلال هذا العام وفي أقرب فرصة ممكنة.

وقال أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي: «إن ما عبرت به تونس من أزمة مشابهة تم تجاوزها بسلام، إنما كان ذلك بجهود وقدرات وتضحيات شعبها، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى ضرورة التسريع في عملية تجسيد طموحات الشعوب في الحكم الرشيد وسيادة القانون وتعزيز حقوق الإنسان وتوسيع نطاق المشاركة السياسية والتنمية الشاملة».

وفيما يتعلق بدور منظمة المؤتمر الإسلامي في محاولة تهدئة أوضاع المنطقة العربية في ظل ظهور ثقافة المظاهرات بين الشعوب العربية، ذكر البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي أن مسألة الحكم الرشيد التي نصت عليه قمة مكة المكرمة والوثيقة العشرية بحاجة إلى نظرة ودفعة جديدة.

واستطرد في القول: «إن قمة مكة المكرمة التاريخية التي عقدت عام 2005 استبقت الأحداث ووضعت تشخيصا رئيسيا للكثير من الأمور التي تعاني منها الدول الإسلامية، ومن ثم تشخيصها عن طريق الخطة العشرية الصادرة عن تلك القمة».

وأوضح أن أبرز بنود الخطة العشرية الناتجة عن قمة مكة المكرمة تمثلت في ضرورة الحكم الرشيد وتوسيع المشاركة السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبعد عن الغلو في الدين والتشدد في المواقف الآيديولوجية، لافتا إلى أنه بعد مرور عامين على هذه القمة وضمن الاستجابة لتحديات القرن الـ21 جاء الميثاق ليضع كل تلك القيم في مواد دستورية شكلت ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي الجديد.

على صعيد متصل وفي الوقت الذي أخرج فيه الجيش الإسرائيلي من الدرج خطة كان قد أعدها سلفا لعهد ما بعد الرئيس حسني مبارك في مصر، هاتف وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، نظيره المصري، المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الأعلى، واتفقا على عمل كل ما في وسعهما من أجل الحفاظ على معاهدة السلام بين البلدين، وعدم السماح بتدهور الأوضاع بينهما إلى ما كان عليه الحال، عندما كانا ضابطين يقود كل منهما جيشه إلى الحرب.

وحسب مصدر مقرب من باراك، فإن كليهما تحدث عن ذكرياته في معارك حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، حيث حاربا في نفس الجبهة (المزرعة الصينية) في سيناء. فقد قاد طنطاوي يومها القوات المصرية التي عبرت قناة السويس، وحررت مناطق كبيرة من سيناء، بينما قاد باراك قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء التي حاولت صد الهجوم المصري. وكانت المعارك في تلك المنطقة بالذات الأشد شراسة في الحرب.

وأضاف المصدر أن المحادثة بين باراك وطنطاوي كانت طويلة نسبيا وطغى عليها الطابع الجدي. واتفقا على أن معاهدة السلام بين البلدين جاءت في أعقاب قرار استراتيجي صارم لدى كليهما بأن يتوقف سفك الدماء، وأن هذا القرار لم يتغير.

وسيواصل الطرفان سعيهما إلى تسوية جميع الصراعات الإسرائيلية العربية، وفي مقدمتها الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. ودعا طنطاوي الحكومة الإسرائيلية إلى إحداث انعطاف في ملف هذا الصراع لمصلحة المفاوضات والتسوية، بينما تمنى باراك للقيادة المصرية الجديدة أن تنجح في إحداث تغيير إيجابي نحو الديمقراطية والازدهار.

وقال إن ما يهم إسرائيل هو الاستقرار في المنطقة، وتمنى أن يستطيع طنطاوي ورفاقه الحفاظ على الاستقرار في مصر.

وجاءت هذه المكالمة بعد صدور البيان رقم 4 للمجلس العسكري الأعلى في مصر، والذي أكد التزام الجيش المصري بالمعاهدات الدولية.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة، على الترحيب بهذا التأكيد قائلا: «ترحب الحكومة الإسرائيلية بإعلان الجيش المصري أن مصر سوف تستمر في احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل. إن هذه الاتفاقية قائمة منذ سنوات طويلة وقدمت الكثير إلى البلدين، وتعتبر عنصرا أساسيا في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط برمته، ورعتها جميع الحكومات المصرية على مر السنين، ولذلك نعتقد أنها تعتبر حجر الزاوية في السلام والاستقرار، ليس فقط بين البلدين، بل أيضا في منطقة الشرق الأوسط برمتها».