الرئيس عباس يرفض أجندة نتنياهو ويجدد تصميمه على الوحدة الفلسطينية وتحقيق السلام العادل

حملة عربية على غولدستون لتراجعه عن تقريره الذي أدان حرب إسرائيل على غزة

إسرائيل تحشد مدرعاتها حول غزة وتخطط لحرب ضد لبنان وسوريا وحماس

آولمرت يحمل على نتنياهو ويري أن فشل عملية السلام يهدد وجود إسرائيل

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه من دون الوحدة الوطنية لن يكون هناك سلام حقيقي يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

وجدّد عباس ، خلال استقباله في مدينة رام الله، عائلات أسرى فلسطينيين أعلنوا إضرابهم عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية للمطالبة بإنهاء الانقسام الداخلي، استعداده للتوجه إلى قطاع غزة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.

وذكر أن مبادرته بالتوجه إلى غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد إعمار قطاع غزة وتحضر لانتخابات رئاسية وتشريعية "تنبع من حرصه الصادق على أهمية الوحدة الوطنية من أجل تحقيق المشروع الوطني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وثمّن عباس موقف الأسرى المضربين الداعي لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي "من أجل مواجهة كل الأخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية".

وكان عباس أعلن عن استعداده التوجه إلى غزة منتصف الشهر الماضي من أجل إعلان إنهاء الانقسام والاتفاق مع حركة "حماس" التي تحفظت عن زيارته وطالبت بفتح حوار شامل يسبق الزيارة.

ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي خيره فيها بين «السلام مع إسرائيل والمصالحة مع حماس» قائلا إنه يختار السلام مع إسرائيل والوحدة مع حماس.

وأبدى أبو مازن استغرابه من تصريحات نتنياهو التي وردت في الكنيست، قائلا لوفد إسرائيلي ضم 17 عسكريا سابقا في مجلس السلام والأمن في إسرائيل، التقاهم في مكتبه في رام الله، «نتنياهو يقول للعالم بأني لا أمثل الشعب الفلسطيني لأن غزة ليست تحت سيطرتي، وعندما أتحرك لتوحيد الشعب الفلسطيني يقول إن علينا الاختيار بينه وبين حماس». وأضاف: «منطق نتنياهو مرفوض ولا يمكن له أن يفرض علينا أجندته فنحن نريد الوحدة مع حماس ونريد السلام أيضا».

وأكد أنه سيواصل السعي من أجل المصالحة مع حركة حماس، لأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل دون الوحدة الوطنية.

واستغل أبو مازن لقاءه بأعضاء مجلس السلام والأمن ليؤكد على استحقاق إقامة الدولة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ملمحا إلى أنه سيترك منصبه إذا لم يحصل على الدولة في ذلك التاريخ، وفق مصادر إسرائيلية حضرت اللقاء. وقال أبو مازن إن السلطة تمهد الآن لقيام الدولة الفلسطينية والإعلان بشكل متبادل مع إسرائيل عن إقامتها.

ولدى سؤاله عن السيناريوهات المحتملة للتطورات بعد تصويت الهيئة العامة للأمم المتحدة، إذا ما كان رفضا، قال أبو مازن، حسب ما نشرت «هآرتس»: «لا أرغب بتوضيح ذلك، ولكن إذا عدت صفر اليدين من الأمم المتحدة فسوف تجتمع القيادة الفلسطينية لاتخاذ قرار بشأن الخطوة القادمة.. لدينا سلطة مستقلة، ولكن من دون استقلال، والاحتلال موجود وغير موجود.. وفي كل لحظة يستطيع الاحتلال اجتياح مناطق السلطة والقيام بكل شيء.. يستطيع الاحتلال منعي كرئيس سلطة من السفر في شارع بيت إيل.. أحتاج إلى تصريح في كل مرة أغادر أو أعود، هذه هي السلطة».

وأضاف: «إذا كنتم لا تريدون المفاوضات، ولا تريدون التوصل إلى اتفاق.. فماذا يجب أن نفعل؟. لقد فرضنا الأمن هنا في السنوات الأربع الأخيرة والأوضاع مستقرة الآن: قانون ونظام، والاقتصاد يتطور، وحياة طبيعية في كل مكان في الضفة الغربية، يجب استغلال هذه الفرصة للتقدم، ولكننا لا نستطيع البقاء في هذه الأوضاع مقابل لا شيء».

وفي المقابل نفى أبو مازن، أن يكون قد أشار في حديثه إلى حل السلطة، وقال إن هناك الكثير من التساؤلات بشأن استمرار الوضع الحالي.

وسأل الحضور أبو مازن عن إمكانية بقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية، فقال إنه لا يستبعد ذلك، غير أنه أكد أن على كل مستوطن يريد البقاء أن يكون مواطنا في الدولة الفلسطينية. موضحا: «لست ضد اليهود أو الإسرائيليين، وفي حال اختار إسرائيلي العيش في الدولة الفلسطينية لن نمنع ذلك وسيكون مواطنا في الدولة».

وردا على سؤال عن قضية اللاجئين قال أبو مازن: «لا أحد يستطيع أن يتنازل عن هذه القضية فهناك 5 ملايين لاجئ فلسطيني تركوا بيوتهم وأنا واحد منهم ويجب استعادة حقوقهم».

ويأتي حديث أبو مازن عن الوحدة مع حماس قبل السلام مع إسرائيل في وقت ما زالت فيه الحركة الإسلامية، ترفض مبادرته الأخيرة التي قال فيها إنه مستعد للذهاب إلى غزة من أجل تشكيل حكومة مستقلين تحضر لانتخابات تشريعية ورئاسية.

وتعتبر حماس وفق ما جاء على لسان صلاح البردويل، احد مسؤوليها، لصحيفة فلسطين التابعة للحركة، أن أبو مازن «ابتعد عن النقاط الجوهرية العالقة في ملف المصالحة الوطنية منذ أربع سنوات».

وأضاف: «إن رؤية وأفكار عباس في تأجيل القضايا الجوهرية والكبرى، والتركيز فقط على الخروج بتشكيل حكومة فلسطينية متخصصة، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يعد التفافا على مبادرة حركة حماس التي أطلقتها للخروج من الأزمة الفلسطينية التي تعيشها».

ورفضت فتح مبررات حماس، ودعتها لقبول فوري لمبادرة أبو مازن وعدم التذرع، بمسائل مختلفة، من بينها الحالة الأمنية لرفض استقباله في غزة.

ودخلت مصر بقوة على خط المصالحة، وعقدت لقاءات مع مسؤولين في فتح وحماس بانتظار زيارة يقوم بها الرئيس الفلسطيني قريبا للقاهرة، لحسم مسائل متعلقة بهذا الملف.

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس لجنة إعداد الدستور الفلسطيني الدكتور نبيل شعث أن إكمال الدستور وإعلانه يعني الاقتراب أكثر إلى إعلان الدولة الفلسطينية .

وقال في تصريح له //إن هذا يؤكد على مطالبة السلطة للجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة// ، مؤكدا بقوله //إنه عندما نقترب أن نقول إنه لم يعد يكفي القيام بإدارة السلطة ونريد دولة فلسطينية مستقلة فيجب أن يكون لهذه الدولة دستور //.

ورأى أن هذه فرصة لتمكين مشاركة عدد كبير من المختصين ليقوموا بإعداد الدستور مشيرا إلى أنه سيتم ذهاب اللجنة في هذه النسخة الأخيرة لمسودة الدستور إلى استفتاء شعبي ولذلك لاطلاع أكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني .

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكدت في اجتماعها يوم الأحد الماضي / ضرورة إعادة تفعيل لجنة إعداد دستور دولة فلسطين المستقلة / وأهمية إنجازها لمشروع الدستور خلال مهلة الأشهر الستة المقبلة .

وأكد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة في جنيف ابراهيم الخريشي أن تقرير جولدستون قد يقدم للمحكمة الجنائية الدولية للبت فيه إذا لم يهدأ الجدل الحالي الدائر حوله.

وأوضح الخريشي إن اسرائيل تقوم بحملة منظمة للضغط علي مقرري حقوق الانسان في الأمم المتحدة ومنهم المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1976 ريتشارد فولك وريتشارد جولدستون صاحب التقرير الذي طالب الجانب الفلسطيني الجمعية العامة للامم المتحدة بالنظر فيه لتحويله الي مجلس الامن وهو ما تخشاه اسرائيل.

وانتقد الخريشي مقالا كتبه جولدستون في صحيفة /الواشنطن بوست/ لما فيه من استخفاف بقتل 1400 من المدنيين الفلسطينيين خلال الغزو الذي قامت به إسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009 والذي كتب فيه جولدستون //أنه لو كان يعلم ما يحدث في غزة وقت كتابة التقرير لما اتهم فيه اسرائيل بارتكاب جرائم حرب أو تعمد قتل المدنيين//.

واستنكرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدوافع غير المبررة وغير المفهومة لتراجع ريتشارد غولدستون عن نتائج تقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة نهاية العام 2008، ومطلع 2009.

وقالت في بيان صحافي، :" يتضح من تصريحات غولدستون ومحاولة تبريره للقتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم عائلات كعائلة السموني التي راح ضحيتها 29 فردًا، وزعمه بأنه "تورط فردي لبعض الجنود"؛ أن منطلقاته سياسية لا تتمتع بأي صدقية قانونية أو أخلاقية.

ورأت ان التبرير السياسي لدموية المجازر التي ارتكبت في قطاع غزة، وفي هذا الوقت الذي تحضّر فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي لعدوان جديد على قطاع غزة، تحت ذرائع واهية، إنما يعطي غطاءً مباشرا لهذا العدوان، وإطلاق يده في ارتكاب المزيد من المجازر.

وتساءلت: بماذا يفسّر السيد غولدستون رفض إسرائيل التعاون مع بعثة لجنة التحقيق في نتائج العدوان على غزة ورفضها استقباله؟!

كما عبرت حركة "حماس" عن استغرابها من موقف غولدستون ودعت الامم المتحدة الى "تنفيذ ما ورد في تقريره "لانه اصبح احد الاوراق والوثائق الدولية".

وشددت على ان "التقرير ليس ملكا شخصيا لغولدستون:"، مشيرة الى ان "فريقا من القضاة الدوليين شاركوا في وضعه (...) واعتمد على جملة من الوثائق وشهادات شهود العيان في الميدان ما يزيد من قوة التقرير وصدقيته".

واستهجنت حركة الجهاد الإسلامي تراجع القاضي غولدستون. وقال القيادي في الحركة أحمد المدلل "إن ما أعلنه غولدستون مؤخراً جاء نتيجة لضغوطات اللوبي الصهيوني لإخراج كيان الاحتلال من عزلته الدولية التي تسبب بها التقرير، الذي وصف ما قامت به "تل أبيب" في غزة بأنها جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية".

من جانب آخر، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الامم المتحدة الى "الالغاء الفوري" لتقرير غولدستون. وقال في تصريح مقتضب "ادعو الامم المتحدة الى الالغاء الفوري لتقرير غولدستون. يجب رمي هذا التقرير في مزبلة التاريخ".-على حد تعبير المتطرف نتنياهو.

وطالبت الجامعة العربية إلى ملاحقة مقترفي الجرائم بحق الإنسانية في غزة باعتباره حق ثابت ولا يمكن أن تلغيه أو تمس به مثل هذه المواقف التي عبر عنها تراجع القاضي ريتشارد جولدستون مؤكدة ضرورة قيام كافة المؤسسات والهيئات العربية والدولية بمتابعة ما ورد في تقرير جولدستون وصولا للنتائج المرجوة.

وقال الأمين العام المساعد لشئون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية السفير محمد صبيح في تصريح له ردا على تراجع القاضي جولدستون عن موقفه من الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في غزة أن تقرير جولدستون هو حق ثابت للبشرية وليس ملكا لكاتبه القاضي ريتشارد جولدستون ومن حقها كشف حقيقة العدوان الذي طال المدارس والمستشفيات والمنازل والبنية التحتية وشبكات مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي.

وأضاف صبيح أن هناك جريمة موثقة كاملة الأركان في عدوان إسرائيل على غزة خلال شهر ديسمبر 2008م ويناير 2009م والجامعة العربية كانت من أوائل المنظمات التي أرسلت بعثة لمتابعة هذه الجريمة ورصدها على الأرض.

وأوضح أن هذه اللجنة أصدرت تقريرا وافيا في مدينة جنيف وزع على مختلف المؤسسات الدولية والمعنية بحقوق الإنسان وهو يوضح حجم الجرائم التي نفذتها سلطات الاحتلال في غزة.

وأكد أهمية تقرير مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فولك الذي وثق العدوان على مؤسسات وكالة /الأونروا/ وعلى مراكز الأمم المتحدة ومدارسها.

وشدد على أن تراجع جولدستون عن مواقفه المعلنة مسبقا وعما ورد في التقرير الذي صاغه في ضوء مشاهداته وما وجده على أرض الواقع بسبب تعرضه وأسرته لضغوطات من أطراف عدة لا يمكن أن يغير الواقع لأن الجريمة موجودة على الأرض ومازالت تداعياتها مستمرة.

وأفاد أن مصداقية النظام الدولي على المحك وأن إعادة الهيبة للقانون الدولي تتطلب احترام حقوق الإنسان وتقديم مجرمي الحرب للعدالة مؤكدا أنه مطلوب متابعة الجريمة الإسرائيلية في غزة وتقرير جولدستون تم إحالته من مجلس حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي وهذه ليست نهاية الطريق بل مطلوب البناء عليها انطلاقا من أن ملاحقة مجرمي الحرب هو حق للبشرية ولا يسقط بالتقادم.

ودانت عضوة اللجنة التنفيذية رئيسة دائرة الثقافة والإعلام لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي بشدة موقف القاضي ريتشارد غولدستون الداعي لإعادة النظر في نتائج التحقيق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 2008م/2009م.

وقالت عشراوي في تصريح لها إن التراجع المؤسف لغولدستون عن نتائج تقريره لأمر مخجل ومؤلم ويشكل فضيحة أخلاقية وقانونية تاريخية مؤكدةً إنه رضخ للابتزاز والضغوط الإسرائيلية وقضى على سمعته ومصداقيته الدولية.

وأوضحت أن سعي إسرائيل بكل الجهود الممكنة لإيقاف التقرير والتشكيك بمصداقيته يأتي ضمن المحاولات الحثيثة للخروج من مأزق تورطها وعزلتها الدولية وتبييض صفحتها من جملة الإدانات الدولية والحقوقية لممارساتها الاحتلالية مبينةً إن ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة التي راح ضحيتها 1419 شهيدا جلّهم من الأطفال والنساء بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية للقطاع بشكل كامل.

وأكدت عضوة اللجنة التنفيذية رئيسة دائرة الثقافة والإعلام لمنظمة التحرير الفلسطينية أن هذا التراجع من شأنه إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطني الأعزل وتأكيد شرعنة أعمال الاحتلال العسكرية.

في مجال آخر ذكر تقرير إسرائيلي الجمعة ان الجيش الإسرائيلي أجرى سلسلة من التدريبات على حرب متعددة الجبهات ضد حزب الله وسوريا وحماس، لم تتضمن جنودا وذخيرة حية.

وأشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إلى أنه في وجه التغييرات التي يشهدها الشرق الأوسط، أجرى الجيش الإسرائيلي مجموعة من التدريبات للقادة العسكريين وكيفية اتخاذ القرارات الميدانية في حال خاض الجيش حرباً مفتوحة مع سوريا وحزب الله وحماس.

وأشرف رئيس الأركان الجديد الجنرال بيني غانتس على المناورات التي نظمها قائد الكليات العسكرية الجنرال غيرشون هاكوهين.

وشدد الجيش الإسرائيلي على أن المناورات هي جزء من برنامج تدريبات عسكرية روتينية وتشمل جميع فروعه البرية والجوية والبحرية.

ومن بين السيناريوهات التي تمت محاكاتها كانت حرب مع حزب الله في لبنان، أثارها هجوم "إرهابي" في البحر تتدخل فيها سوريا وحماس وإيران لاحقاً.

وقال غانتس ان المناورات "جزء من حاجتنا إلى الحفاظ على مستوى من الجهوزية".

وتفقّد وزير الدفاع إيهود باراك وأعضاء في لجنة الشؤون الخارجية والدفاعية في الكنيست القاعدة حيث أجريت التدريبات رغم أن المستوى العسكري لم يلعب دوراً فاعلاً في المناورات.

وأوضح هاكوهين ان التدريب يهدف لتحضير الجيش الإسرائيلي لحرب مقبلة على ضوء التغييرات الأخيرة في المنطقة.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية: إن المفاجأة التي تحضر لها حركة حماس تتمثل في إسقاطها طائرات إسرائيلية بصواريخ محمولة على الكتف. وأكد ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يتهيأ فعلا لاحتمال تعرض طائراته لإطلاق صواريخ مضادة للطائرات من هذا النوع.

وقالت صحيفة «إسرائيل اليوم»،: إن ذلك هو الاعتقاد السائد لدى قيادة فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي. في غضون ذلك، استبدل الجيش بقوات المظليين التي تحيط غزة قوات كبيرة من المدرعات والمشاة، المعروفة بمهمات الاجتياح، وذلك بدعوى «خطر تدهور أمني قد يستدعي القيام بعملية اجتياح واسعة». والحجة التي يتذرعون بها لخطر التدهور هذا تكمن في قرار إرسال أسطول حرية جديد لنصرة قطاع غزة في الشهر المقبل.

ونسبت الصحيفة إلى قادة في سلاح الجو القول: إنه توجد بحوزة حماس صواريخ تطلق من على الكتف باستطاعتها تهديد الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبحسبهم فقد تم تهريب هذه الصواريخ مؤخرا إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

وترى «إسرائيل اليوم» أن التصعيد الأخير في قطاع غزة هو ثمرة عمل إسرائيلي في حقيقة الأمر، وبالذات عندما هاجمت الطائرات الإسرائيلية موقعا مأهولا لحركة حماس.

وقال الضابط الكبير: «وحتى لو قاد هذا إلى تصعيد، فإن الهجوم على موقع حماس كان مبررا.. الجولة الأخيرة كانت تستحق هذا، كي يبذلوا في حماس الجهد اللازم لخلق هدوء حقيقي ومن أجل ألا نعيش نحن في توتر متى سيسقط صاروخ القسام التالي».

ولم ترد حماس على هذه التقديرات الإسرائيلية، وهي عادة تلتزم الصمت تجاه حجم قوتها العسكرية، لكن الحركة تربط بين ما تصفه تهويلا إسرائيليا لقدراتها العسكرية واستعداد إسرائيل لشن حرب على القطاع؛ إذ ترى الحركة أن إسرائيل تحاول أن تبرر للعالم سبب عدوانها المستمر على القطاع.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى منع إطلاق قافلة دولية كبيرة إلى قطاع غزة، قائلا له في مكالمة هاتفية: «إن عناصر إسلامية متطرفة تخطط لإرسال هذه القافلة في مايو (أيار) المقبل بغية الاستفزاز وتأجيج الخواطر».

وزعم نتنياهو أن قطاع غزة مفتوح لإدخال جميع أنواع السلع عبر المعابر البرية.

وشدد نتنياهو في مكالمته على أن «حماس هي حركة إرهابية تدعمها إيران بالصواريخ»، مذكرا بأن «الوسائل القتالية التي ضُبطت على ظهر سفينة فيكتوريا مؤخرا إنما تكشف عن جزء من المساعي الإيرانية لتهريب الأسلحة إلى القطاع عبر البحر، وهو ما يدفع إسرائيل إلى العمل بحزم ضد تسيير قوافل السفن إلى القطاع».

وبعد هذه المكالمة فورا نشرت المعلومات عن الحشود حول قطاع غزة. اللافت أن هذا التطور المفاجئ جاء غداة قيام الجيش بأول تدريبات عسكرية في عهد رئيس أركان الجيش الجديد، بيني غانتس، التي على الرغم من أنها تعتبر تقليدية تتم مرة في السنة بشكل دوري، فإن أهدافها الاستراتيجية أثارت عدة تساؤلات؛ فقد أعلن أنها استهدفت معرفة مدى الاستفادة من التدريبات التي جرت حتى الآن، لاحتمال مواجهة حرب متعددة الجبهات. والمقصود بذلك مواجهة خطر حرب على أكثر من جبهة في آن واحد: مع قطاع غزة وجنوب لبنان، وخطر اتساعها لتصبح حربا شاملة مع سورية وإيران أيضا.

وجرت التدريبات في منطقتي الجولان السوري (المحتل) والنقب، وتم فيها فحص عمليات التنسيق بين القوات المحاربة، من سلاح الجو وسلاح البحرية مع سلاحي المشاة والمدرعات خلال المعارك والتخلص من الإخفاقات كلها التي ظهرت خلال حرب لبنان الأخيرة (2006)، التي دلت على خلل في التنسيق.

وبددت إسرائيل، حالة الهدوء النسبي الذي ساد قطاع غزة في الأيام القليلة الماضية، وعززت المخاوف الفلسطينية من تدهور قد يقود إلى حرب أخرى واسعة، بعدما قتلت قائدا بارزا في كتائب القسام و2 من مساعديه في غارة توعدت كتائب القسام بالرد عليها وإذاقة إسرائيل من «نفس الكأس».

وفي وقت رجحت فيه مصادر إسرائيلية أن تندلع الحرب على غزة بعد منتصف مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي يحتفل فيه اليهود بعيد الفصح، إذا ما استمر التدهور الحالي، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة التي تم التخطيط لها بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» استهدفت ناشطين «خططوا لاختطاف مواطنين إسرائيليين خلال عيد الفصح».

وقال الناطق باسم الجيش إن «طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت خلية إرهابية تابعة لحماس كانت تخطط لخطف إسرائيليين في شبه جزيرة سيناء وفي إسرائيل خلال عيد الفصح» اليهودي. واعتبر الناطق أن ذلك «لا يعتبر خرقا للتهدئة، وإنما ضربة وقائية».

وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، أن عمليات من هذا النوع تستهدف من سمتهم «عناصر الإرهاب» ستتواصل بشكل «مركز» للحفاظ على «مستقبل الهدوء بين غزة وإسرائيل».

واستهدفت إسرائيل إسماعيل لبد، أحد أبرز قادة القسام، الذي تصفه بمصدر الخطر، وشقيقه عبد الله، ومحمد الداية، في قصف سيارتهم من طراز «سوبارو» قرب خان يونس، على طريق صلاح الدين الواصل بين شمال غزة وجنوبها. واعتبرت كتائب القسام اغتيال قادتها الثلاثة «تصعيدا خطيرا»، وحملت إسرائيل «كل النتائج» التي قد تترتب على ذلك.

وفي الضفة الغربية حذرت السلطة الفلسطينية من محاولات إسرائيل جر الفلسطينيين إلى دائرة العنف، وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، غسان الخطيب، إن التصعيد الإسرائيلي الجاري في غزة، سيقود الأمور إلى تدهور لا يرغب به أحد.

وأدانت الحكومة الفلسطينية، «جميع الممارسات الإسرائيلية المرتكبة بحق المواطنين في غزة»، ودعت الفلسطينيين إلى التمسك بالمقاومة الشعبية، لتفويت الفرصة على إسرائيل.

وقال الخطيب: «إسرائيل تحاول أن تجرنا إلى دائرة العنف والعنف المضاد، لأن لها مصلحة بذلك، ولكن الشعب الفلسطيني أكثر وعيا هذه المرة من خلال تمسكه بالمقاومة الشعبية التي أحرجت إسرائيل في مختلف الميادين».

أما حركة فتح فقد أدانت هي الأخرى اغتيال 3 من قادة القسام، وقالت في بيان: «إن تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي الغاشم ضد أبناء شعبنا الصامد في قطاع غزة، يعتبر جريمة بشعة تُضاف لسلسة الجرائم والمجازر الدموية التي ترتكبها ضد أبناء شعبنا». وحذرت فتح في بيانها من مغبة التصعيد الإسرائيلي وانعكاساته، التي تنذر بمخطط عدواني مُبيت ضد القطاع، مطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المبرر.

واستعدادا لتصعيد فلسطيني، أخذ الجنود الإسرائيليون العاملون في منظومة القبة الحديدية، التي نصبت الأسبوع الماضي بشكل سريع، يترقبون الأحداث ويستعدون لأول اختبار حقيقي محتمل للقبة التي نشرت في بئر السبع، بعد فترة طويلة من التدريب والاستعداد، لاعتراض الصواريخ الفلسطينية.

وقال دور كريكسمان، وهو أحد الضباط المسؤولين عن المنظومة: «في الحقيقة لدينا شعور بأننا نحمي الوطن.. لقد وصلنا فجأة إلى لحظة الحقيقية، صحيح أن هذا مبكر أكثر مما توقعنا ولكن على ضوء الظروف الميدانية في الأيام الأخيرة تقرر الخروج إلى العمل الميداني الأولي».

وقال مسؤولون في هذه المنظومة إنهم ينتظرون لحظة تجريبها الحقيقية، وأضاف قائد الوحدة، المقدم شيبي بن بوحر: «انتظرنا هذه اللحظة منذ وقت طويل، في داخل الوحدة وخارجها».

وذكرت صحيفة «معاريف» أن قيادة الجيش والمسؤولين في وزارة الدفاع وشركة «رفائيل» المسؤولة عن تطوير هذه المنظومة، ينتظرون منذ يوم الأحد في توتر. وأضافت: «تنتظر دول أخرى مدى نجاح هذه المنظومة، حتى تشتريها». ومنذ يوم الأحد يتطلع الجنود المسؤولون عن القبة الحديدية لإطلاق أول صاروخ اعتراضي باتجاه أول صاروخ «غراد» سيطلق من غزة باتجاه بئر السبع، وفق الصحيفة.

وأوضح بن بوحر: «إذا نجح جنودنا في اعتراض الصواريخ من قطاع غزة فإن هذا سيسجل كنجاح باهر لصالح جهاز الدفاع لدينا، وإذا لم ينجحوا سيتولد شعور محبط لكل مناصري هذه الخطوة».

واستطردت «معاريف»، أن الجنود المسؤولين عن المنظومة متأكدون، بعد سلسلة التجارب التي نفذوها، بأن المدى الذي يتواجدون فيه على الأقل سيكون محميا تقريبا.

وأكدت مؤسسات تعنى بالأسرى الفلسطينيين أن قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت خلال شهر مارس الماضي 110 فلسطيني من محافظة الخليل.

وقال نادي الأسير الفلسطيني في تقرير مطول له \ بهذا الخصوص إن الجنود الإسرائيليين برزت لديهم مظاهر انتقامية وعدائية مخيفة ومظاهر سادية متطرفة في طريقة الاعتقال والاستجواب والمعاملة واعتداءات تخالف القانون الدولي الإنساني وكل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية .

واعتبر نادي الأسير أن حملات الاعتقال التي تمت في شهر مارس من أشد الحملات التي نفذتها قوات الاحتلال وطالت جميع أبناء المحافظة.

وداهمت قوات الاحتلال جميع أنحاء المدينة وكافة القرى والمخيمات ومارس جنود الاحتلال ساديتهم بحق الأسرى.

وأكد تقرير أممي أن قوات الإحتلال الإسرائيلية قامت بهدم 19 مبني يمتلكها الفلسطينيون في المنطقة /ج/ بالضفة الغربية مما نتج عنه تهجير 51 شخصا بينهم 31 طفلا خلال الفترة من 16 إلى 29 مارس.

وأوضح تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة /أوتشا/ وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة أن سلطات الإحتلال الإسرائيلية هدمت خزانين للمياه في محافظة بيت لحم كانا على مقربة من موقع عسكري مغلق قد أعيد تأهيلهما من قبل منظمة غير حكومية دولية ويستفيد منهما 45 شخصا.

وأضاف التقرير أن القوات الإسرائيلية هدمت طريقا يبلغ طوله 8ر1 كيلومتر شمال سلفيت بالضفة الغربية يؤدي إلي قرية قراوة بني حسان مبيناً أن هذا الطريق الذي دمر للمرة الثانية منذ عام 2000م تم تمويل بنائه وتنفيذه من قبل وزارة المالية الفلسطينية.

ونوه التقرير إلى استمرار موجة العنف لمستوطنين إسرائيليين بالضفة الغربية في أعقاب الهجوم على مستوطنة /ايتامار/ في 11 مارس.

وأصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق جراء قمع قوات الاحتلال الاسرائيلي المسيرات الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان وفعاليات يوم الأرض التي انطلقت في أنحاء الضفة الغربية .

ففي قرية بلعين غرب رام الله أصيب العشرات بحالات اختناق شديد نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع إثر قمع قوات الاحتلال المسيرة الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان التي انطلقت لمناسبة ذكرى يوم الأرض.

وفي هذا السياق اعترض جيش الاحتلال الإسرائيلي فعالية زراعة أشتال الزيتون في قرية عابود شمال غرب رام الله لمناسبة يوم الأرض.

وفي قرية المعصرة جنوب بيت لحم أصيب عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق شديد بالغاز المسيل للدموع اليوم إثر قمع قوات الاحتلال المسيرة الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان .

وفي قرية قصرة جنوب غرب نابلس اعتدى جنود الاحتلال على عدد من الأهالي ممن أدوا صلاة الجمعة على أراضيهم المهددة بالاستيلاء عليها القريبة من مستوطنة /شيلو/ المقامة عنوة على أراضي القرية//.

وفي محافظة سلفيت أعلنت سلطات الاحتلال منطقة وادي قانا غرب دير استيا منطقة عسكرية مغلقة ومنعت المزارعين والأهالي من الدخول أو الخروج من الوادي الذي تقدر مساحته بنحو 6 آلاف دونم.

فى سياق متصل كشفت مصادر سياسية في ديوان الرئاسة الإسرائيلية عن اتصالات حثيثة جارية بينها وبين البيت الأبيض، لترتيب زيارة رسمية عاجلة للرئيس، شيمعون بيريس، إلى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وقالت هذه المصادر إن أوباما سيبحث مع بيريس الوسائل التي ينبغي استخدامها من أجل إقناع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن).

من جهة ثانية، أعلنت مصادر سياسية مطلعة، أن هذه الزيارة تأتي في محاولة لمنع أزمة في العلاقات بين إسرائيل وواشنطن. وفسرت ذلك بالقول: «الرئيس أوباما قلق للغاية من القنوط الإسرائيلي إزاء التطورات الجارية في العالم بشأن قضية الشرق الأوسط. فهناك تحركات سياسية جارفة ترمي إلى صدور قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل يقضي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، بما فيها العاصمة (القدس الشرقية المحتلة). والشعور السائد لدى وزارة الخارجية الأميركية، أن القيادة الإسرائيلية الحالية لا تفقه كنه هذه التحركات ونتائجها، وبدلا من أن تحاول فهمها نجدها تخطط لكيفية قمعها أو الرد العصبي عليها، مثلما فعل نتنياهو، حينما هدد بالرد على هذا الاعتراف بسلسلة إجراءات أحادية الجانب».

وكان مصدر أميركي قد أبلغ المراسل السياسي في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي التجاري المستقل، أودي سيغال، بأن نتنياهو أصبح شخصية مبهمة ومثيرة للاستغراب والاستهجان. فهو يواجه الدنيا بأسرها، ولا يتزحزح عن مواقفه. وأضاف: «كيف يمكن لرئيس حكومة في إسرائيل أن يصد الضغوط المحلية الشاملة من داخل إسرائيل، فبالإضافة إلى المعارضة السياسية والصحافة هناك مطلب واضح من الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) وعدد من الوزراء في حكومته، لأن يبادر إلى خطة تتيح إعادة المفاوضات على بنود التسوية الدائمة، ولكن نتنياهو لا يتحرك».

ومن جهة ثانية، هاجم رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، خليفته نتنياهو، بسبب سياسة الجمود والتحجر التي يتمترس فيها، وكذلك بسبب تصريحاته منذ يومين بأنه جاهز لقمع انتفاضة فلسطينية.

وقال أولمرت، الذي كان يتحدث في اجتماع لحزبه «ديما»، إن سياسة نتنياهو تشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل وبرامجها الاستراتيجية. فالجمود الذي يفرضه على المفاوضات، يعتبر كارثيا بالنسبة لمستقبلها ومصالحها العليا.

وأضاف أولمرت، أنه عندما كان رئيسا للحكومة، كرس جل وقته للمفاوضات. وتمكن من زرع الثقة في كل مكان في العالم تقريبا: «اضطررنا لخوض حربين؛ واحدة مع لبنان والثانية مع غزة. ولكن العالم وقف معنا وصفق لنا وقال إن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وعن المواطنين الإسرائيليين في سدروت وغيرها، وأما اليوم فإن العالم يعزلنا. وما يبثه نتنياهو هو الضعف والعجز وانتظار الحظ لعله ينقذه».

واستغرب أولمرت حالة الوهن التي تبدو لدى نتنياهو، وقال إن الأمر سيكلف إسرائيل ثمنا باهظا، قد يصل إلى تهديدها بأخطار على وجودها.

وطالب الحكومة بإحداث انعطاف في سياستها باتجاه عملية سلام حقيقية، مؤكدا أن الثورات التي تجتاح العالم العربي هي فرصة نادرة يجب استغلالها لمصلحة السلام؛ «إنها تشكل انعطافا تاريخيا في منطقتنا، ولا يعقل ألا نسهم فيه بالشكل الإيجابي الملائم. ومع ذلك، فإن حكومة نتنياهو متجمدة، تفرض على إسرائيل منذ سنتين جمودا سياسيا خطيرا هدد ويهدد بعزلة خانقة لنا على كل الأصعدة والمجالات».

وتساءل أولمرت: «لقد اكتفينا بدور المتفرج على الأحداث في العالم العربي. قد أفهم ذلك عندما حصل الأمر في تونس، فهي بعيدة عنا. ولكن عندما حصلت التغيرات في مصر، فهؤلاء جيراننا؛ فماذا فعلنا وماذا نفعل اليوم؟.. وها هي الأمور تقترب منا أكثر وأكثر. فها هي سورية؛ فهل تساءلتم ماذا سنفعل إذا وصلت الثورات العربية إلى أي المناطق الفلسطينية؟ هل سننزل الجيش لقمعها ونضع أنفسنا في مكان واحد مع ليبيا؟».

إلى هذا تشهد منطقة الشرق الأوسط، في الأسابيع القادمة، تحركات سياسية واسعة بغية استئناف مفاوضات السلام، رغم أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، ما زالت ملبوكة، ولا تعرف كيف تخرج من مأزق هذه المفاوضات، وتعاني من خلافات قطبية بين وزرائها حول السبيل الذي عليها أن تسلكه. ففي حين يطلب وزير الدفاع، إيهود باراك، أن يعلن نتنياهو استعداده لوضع جدول زمني للانسحاب من الضفة الغربية، يرد موشيه يعلون، وزير الشؤون الاستراتيجية، أن الوضع غير ملائم لانسحابات إضافية، فكل منطقة تنسحب منها إسرائيل سيحتلها المتطرفون.

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيجتمع مع الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس في البيت الأبيض، لإجراء محادثات بشأن عملية السلام والاضطرابات في المنطقة. وقال في بيان، إن «الرئيس أوباما يتطلع لأن يناقش مع الرئيس بيريس مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتطورات التي حدثت مؤخرا في الشرق الأوسط ومساعي السلام بين إسرائيل وجيرانها».

من جانبه، كان نتنياهو قد أعلن أنه سيسافر إلى واشنطن في مايو (أيار) المقبل ليلقي خطابا أمام الكونغرس. وهو أيضا يتطلع للقاء أوباما. بينما أعلن بيريس أن أوباما سيشارك في «مؤتمر رئيس الدولة» الإسرائيلي السنوي، الذي سيلتئم في النصف الثاني من يونيو (حزيران) القادم.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو ووزراءه يشعرون بأنهم يتعرضون إلى موجة ضغوط شديدة في هذه الفترة، خصوصا أن الاتحاد الأوروبي ينوي خلال الأسبوعين القادمين طرح مبادرته للاعتراف بفلسطين دولة على حدود يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مع تبادل للأراضي. وهم يرون فيها مبادرة عدائية لأنها تحاول فرض موقف خارجي من دون مفاوضات. ويسعى الإسرائيليون لإجهاض هذه المبادرة بواسطة موقف مناصر لهم من أوباما.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، أن نتنياهو، أوفد مستشاره يتسحاق مولخو، المستشار القضائي في وزارة الخارجية الإسرائيلية،، إلى موسكو في زيارة سرية، الأربعاء الماضي، لإقناع وزير الخارجية، سيرغي لافروف، بعدم دعم المبادرة الأوروبية. وأضافت الصحيفة أن الاجتماع مع لافروف طال أكثر من ساعة.

والتقى مولخو أيضا بالمبعوث الروسي للشرق الأوسط، سيرغي يكوليف ومسؤولين آخرين. ورغم أن الصحيفة قالت إنهما «قدما باسم نتنياهو أفكارا إسرائيلية جديدة لتحريك عملية السلام مع الفلسطينيين»، فإنها أكدت أن هدف الزيارة هو عرقلة تأييد روسيا للمبادرة الأوروبية، عشية اجتماع وزراء خارجية الدول المشاركة في اللجنة الرباعية بعد أسبوعين.

يذكر أن نتنياهو أجل زيارة مولخو إلى باريس ولندن وبرلين وبروكسل للقاء مسؤولين أوروبيين والتي كانت بهدف إقناعهم بإرجاء طرح المبادرة السلمية. وقالت الصحيفة إن إرجاء الزيارة جاء بعدما أدرك نتنياهو أن زيارة مولخو ستفشل.

على صعيد آخر اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأول مرة باختطاف المهندس الفلسطيني ضرار أبو سيسي، مدير محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، مدعيا أنه قدم معلومات مهمة وقيمة للغاية، أثناء التحقيق معه. وفي مقابلة أجرتها معه القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قال نتنياهو ردا على سؤال حول ما إذا كانت المعلومات تتعلق بمكان وظروف احتجاز الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس، جلعاد شاليط: «أنا لا أريد أن أتحدث عن علاقة مع موضوع شاليط أو غيره، ولكن المعلومات التي أدلى بها كانت قيمة جدا. فهو رجل حماس ويعرف الكثير».

ورفض نتنياهو الحديث عن ظروف اختطاف أبو سيسي، لكنه أكد أنه معتقل «بشكل قانوني ووفق كل المعايير في إسرائيل». وأضاف: «يمكنني القول أن أبو سيسي قدم لنا معلومات ذات قيمة حول الجندي شاليط»، منتهزا هذه الفرصة للتأكيد أنه «لا يمر يوم واحد دون أن نعمل من أجل الإفراج عن شاليط. فهناك عمليات نقوم بها ولكن لا نفصح عن جميعها من أجل استعادته».

وأردف قائلا «نحن نريد استعادة شاليط.. فأي رئيس حكومة سيفرج عنه سيكون أكثر شعبية وسيصفق الشعب له». وقال متسائلا «من لا يريد الإفراج عن شاليط؟.. ولكن الشروط التي وضعتها حماس هي شروط مبالغ فيها.. هي تطالب بالإفراج عن 450 معتقلا، وهي تريد أن نفرج عنهم وإبقاءهم في الضفة الغربية.. وإن فعلنا ذلك فهم سيقتلون مستوطني مستوطنة أرييل وتل أبيب وحيفا والقدس المحتلة».

وأشار نتنياهو إلى ضرورة النظر جديا في مطالب حماس، معلنا «استعدادي للإفراج عنهم ونقلهم إلى غزة أو إلى تونس أو حتى ليبيا.. لكني لست على استعداد أن يفرج عنهم للضفة ليقتلوا مرة أخرى مئات المستوطنين». وتساءل مجددا «ماذا سيحدث لو أفرجت عنهم وأبقيتهم في الضفة وقتل ابني في حافلة».

وكرر نتنياهو نفس الكلام في لقاء صحافي مباشر على الإنترنت و«يوتيوب» شارك فيه نحو 4000 شخص، من 90 دولة في العالم، بينها سورية ولبنان واليمن وإيران. وسلك بذلك مسلك الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وعدد من زعماء الغرب، الذين بادروا إلى لقاءات كهذه. ورأى المراقبون في هذه الخطوة محاولة منه لمواجهة الانحدار في شعبيته لدى الجمهور الإسرائيلي.

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد أن اتهم والد شاليط الحكومة الإسرائيلية بالتقصير في بذل الجهود من أجل الإفراج عن ابنه. وقال والد شاليط: «الحكومات الإسرائيلية لم تتمكن حتى الآن من ممارسة ضغوط ناجعة على حركة حماس، ولذلك حددت ثمنا عاليا للإفراج عن ابني».

من ناحيتها نفت فيرونيكا زوجة المخطوف أبو سيسي أن يكون له علاقة بحركة حماس، مؤكدة أنها «لا تعرف ماهية المعلومات القيمة التي أعطاها زوجها لإسرائيل». وأضافت «كثير من الأقوال وكثير من الآراء قيلت.. هناك آراء كثيرة، ولكن لا يوجد أي وثائق تثبت هذه الأقوال، ولم توجه إليه اتهامات رسمية ولم تعرض أي أدلة حتى الآن في إسرائيل».

وفي حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت زوجة أبو سيسي وهي من أوكرانيا: «أنا أعرف زوجي أفضل من أي شخص آخر، أنا قلقة على زوجي، عائلتنا ليس لديها أي اتصال سياسي مع أي حركة سياسية، ولا حتى حماس».

وأضافت: «لا يمكن لأجهزة الاستخبارات الأوكرانية مساعدة إسرائيل في القبض على زوجي»، مستطردة «إذا كانت الشرطة الأوكرانية متورطة في اختطاف زوجي، فإن الذين شاركوا هم من رجال الشرطة الفاسدين فقط.. وهذا سيكون عارا عليهم». وتابعت القول: «ذهبنا إلى أوكرانيا للهجرة مع عائلتنا قبل 12 عاما بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة وانطلاقا من الاهتمام بأطفالنا».

يذكر أن أبو سيسي اختطف أثناء وجوده في أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، وكان قد سافر إلى أوكرانيا (وطن زوجته) لكي يحصل على الجنسية الأوكرانية.