السلطة الوطنية الفلسطينية تسعى إلى اعترافات أوروبية بالدولة قبل سبتمبر

أبو ردينة ينفي ورود اقتراحات للسلام مع قوات الاحتلال

الرئيس عباس يتهم إيران بعرقلة المصالحة الفلسطينية

نتنياهو يعمل على تجنيد الكونغرس الأميركي ضد الرئيس أوباما

أسبانيا تؤكد لعباس دعمها لقيام الدولة الفلسطينية

اتهام وزير خارجية إسرائيل بالفساد وإتخاذ الاجراءات لمحاكمته

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن لا اتفاق نهائيا مع إسرائيل بدون إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال .

وقال عباس في كلمة بثها تلفزيون فلسطين لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الأحد في السابع عشر من نيسان //رسالتنا واضحة للجانب الإسرائيلي أنه لا اتفاق نهائيا بدون إطلاق سراح كل أسرانا وأن حريتهم يجب أن تسبق أي اتفاق بل هي المؤشر على جدية ونوايا الجانب الإسرائيلي//.

وأضاف //أن واجبنا الوطني جميعاً خاصة مؤسساتنا الرسمية في منظمة التحرير والسلطة الوطنية بذل كل الجهود من أجل إطلاق سراح أسرانا والاهتمام بشؤونهم وشؤون عائلاتهم// .

وكشف الرئيس عباس عن وجود حوارات تجري داخل السجون في هذه الأيام بروح إيجابية حول مبادرته بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات مستقلة ترفع الحصار عن قطاع غزة وتعدّ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني .

وقال //نأمل أن يضاف تأييد الفلسطينيين داخل السجون لهذه المبادرة إلى تأييد ودعم الآلاف من نشطاء الشباب الفلسطينيين . لافتا إلى ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية .

وقام الفلسطينيون، بإحياء يوم الأسير الفلسطيني، بمزيد من التأكيد على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل من دون استثناء. وفي حين قالت السلطة الفلسطينية إنها لن توقع أي اتفاق سياسي مع إسرائيل من دون الإفراج عن جميع المعتقلين، باعتبار تلك قضية وطنية عامة، وقالت حماس وفصائل أخرى في غزة إن الباب مفتوح لأسر مزيد من الجنود الإسرائيليين لإجبار إسرائيل على الإفراج عن الأسرى.

وخرج آلاف من أهالي الأسرى والمتضامنين في اعتصامات في مدن الضفة وقطاع غزة، وحملوا صور أبنائهم، وطالبوا بالإفراج عنهم، والسماح لهم بزيارتهم، بينما راح السياسيون يزورون منازل قدامى الأسرى، الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من 20 عاما، أو محكومون بمحكوميات عالية. أما الأسرى أنفسهم، فنفذوا إضرابا عن الطعام تحت شعار «الوحدة من أجل الحرية».

وجاء الإضراب تأكيدا على المطالب السابقة بضرورة إطلاق سراح الأسرى القدامى، والمرضى، وتحقيق بعض المطالب الأخرى، والتضامن مع الأسير أكرم منصور المعتقل منذ 33 عاما، وهو ثالث أقدم الأسرى في سجون الاحتلال، ويعاني من ورم في الدماغ منذ عدة سنوات، ولا يتلقى العلاج اللازم.

ويقبع ما يقارب 6 آلاف أسير في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم عشرات الأسرى العرب من جنسيات مختلفة، حسب تقرير رسمي لوزارة شؤون الأسرى الفلسطينية.

وقال التقرير إن من بين المعتقلين يوجد 820 أسيرا صدر بحقهم أحكاما بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات كثيرة، منهم 5 أسيرات هن: أحلام التميمي، قاهرة السعدي، دعاء الجيوسي، آمنة منى، سناء شحادة.

أما العدد الإجمالي للأسيرات فوصل إلى 37 أسيرة، بينما تعتقل إسرائيل 245 طفلا ويشكلون ما نسبته 4.1 في المائة من إجمالي عدد الأسرى، بالإضافة إلى 12 نائبا، وعدد من القيادات السياسية.

وجميع هؤلاء موزعون على قرابة 17 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف، أبرزها نفحة، ريمون، عسقلان، بئر السبع، هداريم، جلبوع، شطة، الرملة، الدامون، هشارون، هداريم، ومعتقلات النقب وعوفر ومجدو. ويوجد من بين هؤلاء الأسرى 302 أسير معتقل منذ ما قبل اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو (أيار) عام 1994، أقلهم سجنا مضى على اعتقاله 17 عاما، ومن بينهم 136 أسيرا مضى على اعتقالهم عشرون عاما وما يزيد، و41 أسيرا، أمضوا أكثر من ربع قرن، بينهم أسير عربي واحد من هضبة الجولان السورية المحتلة، و4 أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاما.

وكانت إسرائيل اعتقلت حسب التقرير منذ عام 1967 قرابة 750 ألف مواطن ومواطنة، بينهم قرابة 12 ألف مواطنة وعشرات الآلاف من الأطفال، من بينهم 70 ألف حالة اعتقال منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر (أيلول) 2000.

وطالب عيسى قراقع، وزير الأسرى والمحررين، المنظمات الإنسانية والهيئات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تعهد في كلمة مسجلة بثها التلفزيون الفلسطيني بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني بعدم التوقيع على أي اتفاق سلام نهائي مع الإسرائيليين دون الإفراج عن الأسرى من سجونها.

وفي غزة، أكدت الفصائل فلسطينية أن قضية الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي غير خاضعة للتفريط والمساومة أو التنازل، مشددة على أن كافة الخيارات مفتوحة أمام فصائل المقاومة لتحريرهم مهما كلف ذلك من ثمن.

ونفى الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة عدم تلقي السلطة الوطنية الفلسطينية أي مقترح للسلام من الجانب الإسرائيلي بعد توقف الاتصالات السياسية والمفاوضات بين الجانبين.

وأوضح ابوردينة في تصريح له أن الولايات المتحدة الأميركية لم تبلغ الجانب الفلسطيني بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي ذكرتها وسائل الإعلام بشأن نيته الانسحاب من الضفة في غضون خمس سنوات.

وأكد المسؤول الفلسطيني إن الموقف الفلسطيني واضح ومعروف وهو الموقف العربي والدولي والمتمثل بالسلام العادل القائم على انسحاب كامل من الأراضي المحتلة عام 1967 وعلى رأسها القدس الشريف وحل بقية قضايا المرحلة النهائية.

وأضاف أن أي جهود إسرائيلية للتحرك لسلام حقيقي أثبتت فشلها ولم تفضِ إلى أي نتيجة مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول التهرب من استحقاقات السلام العادل والشامل ما سيؤدي إلى إبقاء المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار.

وأفاد أبو ردينة أن سبتمبر القادم هو مفترق طرق هام للقضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها عندما يتخذ الشعب الفلسطيني قراراته داعيا الإدارة الأميركية إلى أن تتحمل مسؤولياتها إزاء ما تفعله إسرائيل بالمنطقة.

إلى هذا يخطط الفلسطينيون لانتزاع أكبر اعترافات ممكنة بدولتهم قبل الذهاب إلى مجلس الأمن في سبتمبر القادم.

وقال أبو مازن إنه يريد سماع رأي الدول التي سيزورها حتى سبتمبر فيما يخص الاعتراف بالدولة الفلسطينية هذا العام. وأكد نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لفتح، وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض، أن القيادة الفلسطينية ماضية في عملها من أجل إقامة الدولة، عبر الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة، ومواصلة عزل إسرائيل دوليا والضغط عليها.

وبحسب شعث فإنه ينتظر أن تعترف دول أوروبية مثل فرنسا والسويد وآيرلندا بالدولة الفلسطينية المستقلة قبل حلول سبتمبر. وقال شعث لتلفزيون «وطن» المحلي في رام الله، «قبل حلول سبتمبر سنحصل على اعتراف ثلثي أعضاء هيئة الأمم المتحدة، بفلسطين كدولة مستقلة، وهذا سيخولنا الذهاب إلى مجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة، نعرف أن الولايات المتحدة على الأرجح ستستخدم حق النقض (الفيتو)، وهذا سيقودنا للعودة إلى الجمعية العامة وفق القرار المتخذ إبان الحرب الكورية (متحدون من أجل السلام) والذي يسمح للجمعية العامة باتخاذ قرارات ملزمة بالقدر نفسه لقرارات مجلس الأمن».

وأضاف «يمكن حينها أن نصبح عضوا له كامل الحقوق في الجمعية العامة، بمعنى دولة مستقلة في الأمم المتحدة أراضيها محتلة من قبل عضو آخر».

وتواصل السلطة الاتصال بكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في مسعى لجلب مزيد من الاعترافات.

وقال جمال نزال، المتحدث باسم حركة فتح في أوروبا، إن السلطة الفلسطينية أوضحت لأوروبا أن كياننا السياسي يستوفي شروط التحول إلى دولة وفق تقارير من البنك الدولي والأمم المتحدة بأكثر مما تستوفيها كيانات أخرى «تقف على الدور طلبا للاستقلال منذ شهور فقط»، في إشارة إلى جنوب السودان.

وأشار نزال إلى ضرورة التركيز على مفارقة الاعتراف بجنوب السودان والنكوص في نفس الشهر عن الإقرار بحق شعب فلسطين وجاهزية حكومته لأداء دورها كدولة ناجزة المؤسسات.

وكان وزير الخارجية النرويجي تحدث أيضا عن هذه المفارقة. وقال نزال «في حال اعترفت الأمم المتحدة بدول تنتشر فيها المجاعات ويغيب فيها القطاع الصحي كليا وتفتقر للشوارع والمستشفيات وغياب هيكلية مؤسسات حكومية، ستكون الأمم المتحدة قد جازفت بمصداقيتها في العالم العربي ولا نستبعد أن يضر ذلك بحركة الديمقراطية وجو التسامح الذي يعم العالم العربي مع اختفاء ظاهرة حرق الأعلام الأجنبية التي قد تعود إذا ما صفعت الأمم المتحدة آمال شعب عربي يطمح للانعتاق».

وأضاف نزال، «لقد بينت فحوصات دولية من البنك الدولي والأمم المتحدة لمجالات عدة منها القطاع الصحي والتعليمي والتجاري والحكومي والأمني وآليات الرقابة ومكافحة الفساد أن فلسطين مؤهلة بدرجة عالية لتكون دولة مستقلة تؤدي خدماتها وواجبها بمستوى لا يقل عن دول الجوار».

وبحسب نزال فإن «السلطة الوطنية الفلسطينية أبهرت كافة محادثيها الأوروبيين في بروكسل بما تم إنجازه من تنمية وتطوير وكذلك بما تم عرضه من خطط تنموية للمستقبل في الضفة والقدس وقطاع غزة دون أن تجد صعوبة لدى أوروبا لتقبل مبدأ جاهزيتنا للتحول إلى دولة مستقلة». وأردف، «إن السلطة لمست سعادة أوروبية بالاستماع إلى تقرير عن قدرة السلطة الفلسطينية على الاستغناء التدريجي عن المساعدات الخارجية، حيث تقلص الاعتماد الفلسطيني عليها في السنوات الأربع الماضية بالفعل بنسبة 33 في المائة».

وعبّرت جامعة الدول العربية عن أسفها لتأجيل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية الذي كان مقررا يوم الجمعة المقبل.. مشيرة إلى أنها كانت تأمل بأن تناقش اللجنة مواضيع مهمة وغير قابلة للتأجيل وفي مقدمتها عملية السلام والعدوان على غزة.

وقال الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية السفير محمد صبيح في تصريح له إن الجميع كان يعول على عقد هذا الاجتماع في محاولة لإحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من خلال اتخاذ موقف واضح وحازم يضمن الوقف التام للاستيطان.

وأضاف أن مَن طلب تأجيل الاجتماع لم يضع باعتباره الواقع والضرورة الملحة لوقف الاستيطان والعودة للمفاوضات على أساس جدول زمني واضح ومرجعية محددة.. مبينا أن إلغاء عقد هذا الاجتماع يعطي فرصة للحكومة الإسرائيلية المتطرفة للاستمرار في حملات التهويد والاستيطان في القدس المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية.

وطالب صبيح اللجنة الرباعية أن تساند القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والتبصر لخطورة الأوضاع والحفاظ على السلام والأمن في المنطقة.

وشدد الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية على أن الحلول المؤقتة مرفوضة عربيا وفلسطينيا وأن الممارسات الإسرائيلية على الأرض خطيرة للغاية وبخاصة في القدس ومنطقة الأغوار على الحدود الفلسطينية الأردنية، مجددا إدانته للتصعيد الإسرائيلي الدموي في قطاع غزة.

وجدد ولي عهد إسبانيا الأمير فيليب تأكيد دعم بلاده قيام دولة فلسطينية مستقلة وذلك خلال لقائه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن الأمير فيليب تأكيده موقف إسبانيا الداعم لعملية السلام وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة إلى جانب إسرائيل .

وأضافت الوكالة أن اللقاء تطرق أيضا إلى العلاقات المميزة التي تربط الجانبين الإسباني والفلسطيني وسبل تعزيزها .

من ناحيته أكد عباس التزام السلطة الوطنية بعملية السلام المبنية على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي .

وشدد على ضرورة تحديد مرجعيات واضحة للعملية السلمية ووقف الاستيطان بكافة أشكاله من أجل العودة إلى المفاوضات .

ونقلت الوكالة عن عباس قوله خلال اللقاء إن أسس السلام واضحة منذ انطلاق العملية السلمية في مؤتمر مدريد وهي مبدأ الأرض مقابل السلام ومبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

يذكر أن مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين متوقفة منذ سبتمبر 2010 على خلفية رفض اسرائيل تمديد تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويطالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان قبل البدء بأي مفاوضات جديدة.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن بلاده ستركز أكثر على جهودها من أجل السلام في الشرق الأوسط .

وقال تونر للصحفيين //لا أعتقد أنه حصل تراجع في مقاربتنا للسلام في الشرق الأوسط ،مشيرا إلى ملفات أخرى كثيرة برزت في الأشهر الأخيرة// .

وأضاف //أعتقد أنكم سترون تركيزا اكبر على عملية السلام في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة// .

واعتبر تونر أن العمليات السياسية في المنطقة مترابطة ،وقال //علينا أن ننتهز هذه الفرصة للسعي إلى السلام في الشرق الأوسط// .

ولفت إلى أن المطلوب مضاعفة الجهود بالنسبة إلى عملية السلام بهدف إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وليس إطلاق مبادرة جديدة . وكشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» على صدر صفحتها الاولى النقاب عن نية الرئيس الاميركي باراك اوباما، استباق خطوة أحادية من جانب الفلسطينيين باقامة دولة، ويعرض «مبادئ» لإنهاء الجمود السياسي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.

وقالت الصحيفة ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التقت الاربعاء ممثلين من دول عربية واسلامية في واشنطن، ووعدتهم بأن يكشف الرئيس اوباما في الاسابيع القريبة المقبلة النقاب عن سياسة الادارة الاميركية بالنسبة للشرق الاوسط.

ووفق «يديعوت» فانهم في البيت الأبيض يؤمنون بامكانية تحقيق تقدم بين الطرفين اذا ما بحثت أولا على طاولة المفاوضات المواضيع الجوهرية. والاميركيون يريدون بأن يكون الموضوع الاول الذي يطرح هو موضوع الحدود، وذلك كي يعرف كل طرف من الطرفين ما هي أرضه وأين يمكنه أن يبني، الامر الذي تعارضه اسرائيل، وترى ان الموضوع الاول الذي يجب ان يطرح هو الترتيبات الامنية، وبعدها يمكن التفاوض ايضا في موضوع الحدود.

ورجحت «يديعوت» ان يعلن اوباما تأييده لإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967، مع تعديلات حدودية على اساس دونم مقابل دونم، بحيث تنقل اسرائيل الى سيطرة الفلسطينيين اراضي مشابهة في حجمها لتلك التي تلحقها بالاتفاق. ويؤمن الامريكيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية – ولكن أغلب الظن هذا الموضوع سيطرح اذا ما كانت حاجة الى اقتراح حل وسط اميركي في حالة عدم استئناف المفاوضات.

ورأت «يديعوت»: انه ورغم تأييد اوباما لإقامة الدولة الفلسطينية، فانه سيوضح لنتنياهو بأن الولايات المتحدة ستقف الى جانب اسرائيل حيال خطوات أحادية الجانب من الفلسطينيين، اذا ما أعلن نتنياهو علنا عن موافقته على اقامة دولة فلسطينية حسب الصيغة الاميركية.

هذا ووجهت أوساط سياسية في إسرائيل تحذيرا شديدا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من مغبة مخططه لتحويل زيارته إلى الولايات المتحدة تحديا للرئيس باراك أوباما. وذكروه بأنه فعل الأمر نفسه خلال دورة حكمه الأولى في النصف الثاني من التسعينات ضد الرئيس بيل كلينتون وأن النتيجة النهائية كانت سقوطه هو (نتنياهو) وفوز كلينتون بدورة رئاسية ثانية.

وقال إيتان هابر، المدير العام لديوان رئيس الوزراء في زمن حكومة إسحق رابين الثانية، إن زيارة نتنياهو القادمة في نهاية الشهر المقبل لواشنطن قد تكون زيارة حارة يحاط فيها بدعم الكثير من الأميركيين في الكونغرس واللوبي اليهودي وربما الصحافة هناك، ولكن هذا لن يسعف إسرائيل بشيء، بل بالعكس فقد يعود هذا التأييد بأضرار بالغة على العلاقات بين البلدين.

وتطرق هابر إلى ما يعده اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري وفي اللوبي اليهودي قائلا: سوف ينتظر نتنياهو في مجلسي الكونغرس «كل أميركا»، سياسيون وأدباء وصحافيون ورجال أعمال وسيرحبون به بحماس شديد ويهبون واقفين ومصفقين بعد كل جملة حماسية.

وفي مؤتمر «إيباك» (منظمة اللوبي اليهودي اليميني في الولايات المتحدة) سينتظره نحو 12 ألف مشارك، ضعفي العدد التقليدي الذي يحضر هذا المؤتمر في كل سنة، وسيستقبلونه بحماس أشد من حماس الكونغرس. وطبيعي جدا أن يصاب كل إنسان بسكرة الحماس هذه وينتشي لها. ولكن هؤلاء - يضيف هابر - يفعلون ذلك ليس حبا في نتنياهو بل كرها لأوباما. إنهم يستغلون نتنياهو في حربهم ضد الرئيس الأميركي. ويؤكد هابر أن أوباما يخشى على إسرائيل مما سيحصل في سبتمبر (أيلول) المقبل، عندما تعترف دول العالم بفلسطين دولة مستقلة، إذا لم تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين قبل هذا التاريخ. بينما نتنياهو يتصرف بخطأ فاحش، كذلك السائق الذي يرى ضوء نفاد الوقود في سيارته يضيء وهو يواصل الدوس على دواسة الوقود بدلا من التوجه إلى محطة الوقود: «النتيجة ستكون أنه ملأ برميل سيارته بالتصفيق الحاد ولكن ليس بالوقود».

وكانت مصادر مقربة من نتنياهو أوضحت أنه ينوي تضمين خطابه في الولايات المتحدة خطة لتحريك المفاوضات، يعرف سلفا أن الفلسطينيين لن يؤيدوها. فهو يريد تنفيذ انسحابات من مناطق جديدة في الضفة الغربية بالتدريج لمدة 5 سنوات، من دون إزالة أية مستوطنة. وينوي فتح المعابر وإزالة جميع الحواجز بداخل هذه المناطق، حتى يتاح للفلسطينيين التنقل بحرية تامة وبذلك يسهم في تحسين الاقتصاد الفلسطيني. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، سيقول نتنياهو في واشنطن إنه يقدم على هذه الخطوات مع أن الفلسطينيين لا يستحقونها: «فقد سبق أن انسحبنا من قطاع غزة وكان الرد بأن الفلسطينيين انتخبوا حكومة حماس وأطلقوا علينا ألوف الصواريخ التي تهدد مليون مواطن إسرائيلي يعيشون في الجنوب. وفي الضفة الغربية جمدنا الاستيطان 10 شهور ولم يقتنع الفلسطينيون بالقدوم إلى طاولة المفاوضات».

وتضيف الصحيفة أن نتنياهو ينوي التهجم أيضا على مصر، التي «عقدنا معها معاهدة سلام قبل أكثر من 30 سنة ولكن حتى اليوم نسمع أصواتا مصرية متعالية تطالب بإسقاط هذه الاتفاقية». وينوي نتنياهو استغلال عملية قتل 5 من أفراد عائلة استيطانية واحدة في إيتمار، والتي تبين أن منفذيها فلسطينيون، ليبين «الفوارق الشاسعة في القيم» وليظهر إسرائيل «ضحية للإرهاب الفلسطيني».

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن رفاق نتنياهو في اليمين الإسرائيلي يعربون عن الغضب من إلقاء الخطاب في واشنطن ويقولون إن في هذا عدم احترام للجمهور الإسرائيلي. ويطالبون نتنياهو بإلقاء خطابه في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، حتى يتاح لهم الرد عليه بما يليق. وقد بدأوا في ممارسة الضغوط عليه ليقلص من اقتراحاته ويقزمها.

وبعد الاتفاق مع الإدارة الأميركية على إلقاء خطاب أمام الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ) والضيافة في البيت الأبيض، بدأ حوار بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول مضمون المبادرة التي سيعلنها لتحريك مفاوضات السلام. ولكن وسائل الإعلام الإسرائيلية والكثير من السياسيين حذروا من بناء آمال على هذا الخطاب.

وقال وزير المالية الأسبق النائب المعارض من حزب «كديما»، روني بار أون، إن «الأميركيين لا يصدقون نتنياهو، فقد سبق وكذب عليهم عدة مرات في الماضي».

وكان نتنياهو قد أعلن بنفسه أمام اجتماع لقيادة حزب الليكود، أنه تلقى دعوة لإلقاء خطاب سياسي أمام الكونغرس في مايو (أيار) المقبل، ولقاء الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض. ورد على تخوفات رفاقه في اليمين المتطرف، الذين يدعون أنه سيرضخ للضغوط الأميركية ويوافق على تجميد البناء الاستيطاني أو يوافق على تنفيذ انسحابات جديدة من الضفة الغربية، قائلا إنه رفض وسيرفض كل «الإملاءات الخارجية التي ستبقينا دون أمن ولا سلام»، حسب تعبيره.

وأضاف: «سنقف وقفة قوية أمام كل من يحاول أن يملي علينا الشروط»، موضحا أن الموضوع المركزي في خطابه أمام الكونغرس سيكون في الملف الإيراني.

وفي ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني قال: «مررنا بعامين أكدنا فيهما على المبادئ التي تواجه دولة إسرائيل للحفاظ على أمنها ولكي تجلب التسويات السلمية السلام والأمن لا السلام على الورق». وأول المبادئ، على حد قوله، «اعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، والمبدأ الثاني هو الترتيبات الأمنية». وقال إن هذه الترتيبات يجب أن تضمن أمن إسرائيل في حال انهارت التسوية.

ومع أن هذه التصريحات جاءت لإرضاء اليمين المتطرف، فإن قوى اليمين رفضتها. وحذر النائب داني دنون، رئيس الفروع العالمية لحزب الليكود، من أن تكون عودة الولايات المتحدة إلى صورة المفاوضات، مصحوبة بإجراءات إسرائيلية بعيدة المدى ضد مصالحها الأمنية والقومية (يقصد الاستيطان). وفي المقابل رأت قوى المعارضة أن نتنياهو ينوي خداع الأميركيين مرة أخرى، وهدفه بالأساس هو المماطلة.

من جهة ثانية، أظهرت وثيقة أميركية مسربة عبر موقع «ويكيليكس» ونشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو كان قد تعهد أمام مسؤولين أميركيين قبل انتخابات الكنيست الأخيرة أنه سيجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية ولن يكرر ما وصفها بأخطائه في ولايته الأولى بتشكيل حكومة يمينية وإنما حكومة «يمين - وسط».

والوثيقة مؤرخة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، وتتطرق إلى لقاء بين رئيس المعارضة، نتنياهو مع السفير الأميركي، جيمس كانينغهام قبل شهرين ونصف الشهر من الانتخابات، استعرض نتنياهو خلاله وضعه الانتخابي واحتمالات فوزه بصورة متفائلة، كما استعرض نياته السياسية بعد انتخابه كرئيس للحكومة. وادعى نتنياهو، حسب الوثيقة، أن بمقدور نتائج الانتخابات «إعادة رسم الخريطة السياسية في إسرائيل»، متعهدا أمام السفير بأن لا يكرر الأخطاء في فترة ولايته الأولى في عام 1996 حين رفض تشكيل حكومة مع حزب العمل، وأن هذه المرة سيشكل «يمين - وسط» مع حزب «كديما».

في القاهرة بحث الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تطورات الأوضاع الراهنة في فلسطين والمنطقة العربية .

وقال حواتمه في مؤتمر صحفي عقب لقائه موسى بمقر الجامعة العربية إنه سلّم موسى مبادرة مقدمة من الجبهة لإنهاء الانقسام الفلسطيني .. لافتا إلى أن هناك مبادرة أخرى مقدمة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس فيما لم تقدم حركة حماس خلال الاتصالات بها ردا حاسما على هذه الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس يريد إنهاء الانقسام الفلسطيني على أساس حكومة وحدة وطنية من شخصيات وطنية .. مطالبا جميع القوى بالتعاطي الإيجابي مع المبادرات المطروحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وشدد حواتمه على أهمية الانتقال مباشرة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فلسطينيا في ثلاثة اتفاقات من ضمنها إعلان القاهرة عام 2005 ووثيقة الوفاق الوطني .. داعيا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ثم الانتقال مباشرة إلى الاحتكام للشعب عبر الانتخابات.

وخلص للقول إن الأمور الخلافية يتم بحثها وإيجاد الحلول لها في مرحلة لاحقة .. مؤكدا ضرورة التوحد في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتصاعد وحماية المشروع الوطني الفلسطيني وخاصة أن الانقسام أعطى قوة لإسرائيل في تنكرها للحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة.

فى سياق آخر بعد أقل من 24 ساعة على قراره بوقف الحملات الإعلامية في وسائل إعلام السلطة وحركة فتح ضد حركة حماس، وذلك لتحسين الظروف لتحقيق المصالحة الفلسطينية، هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) حركة حماس، لا سيما قيادتها في دمشق.

جاء هذا الهجوم في مقابلة، أجراها معه في مقر الرئاسة في رام الله، طاقم من وكالة الصحافة الفرنسية، برئاسة رئيس الوكالة، إيمانويل هووغ.

وارجع أبو مازن عدم توجهه إلى قطاع غزة، كما كان قد اقترح قبل نحو الشهر، ردا على دعوة من رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، في 15 مارس (آذار) الماضي، لتحقيق المصالحة مع حماس وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون 6 أشهر، إلى التأثير الذي تمارسه إيران على قادة هذه الحركة. وقال: «حتى الآن.. ترفض حماس الرد بنعم أو لا على هذه المبادرة».

ورحب هنية بطلب أبو مازن، الإعداد للزيارة بالتنسيق مع بقية الفصائل الفلسطينية، وقال إنه أصدر تعليماته للبدء بالتحضير، غير أن موقف هنية أثار خلافا حادا داخل حماس بين موافق ومعارض، انتهى بانتصار الموقف المعارض، الذي وضع بضعة شروط تعجيزية لإتمامها.

وجاءت المواجهات مع إسرائيل وعمليات إطلاق الصواريخ والرد الإسرائيلي عليها لتقضي على أي آمال للزيارة.

وتابع أبو مازن: «إذا كانوا منقسمين.. فلديهم قرار يأتي من إيران».. وذلك ردا على سؤال حول احتمال وجود انقسام في هذا الشأن بين حكومة حماس في غزة والقيادة السياسية للحركة في دمشق.

وقال أيضا إن «إيران تعطيهم تعليمات بأن يفعلوا هذا أو لا يفعلوا ذاك، وهم يرضخون لهذه التعليمات مقابل المال الذي يتلقونه منها». وأضاف أن «قيادة (حماس) موجودة في دمشق مع خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي للحركة)، وهو الذي يتلقى المال ويوزعه كما يشاء». وتابع: «لهذا السبب فإنه يستخدمه كسلاح، وله اليد الطولى.. ويعود إليه الحق في قول نعم أو لا».

فى مجال آخر رفض ثلاثة من أعضاء اللجنة الدولية التي انبثقت عن الأمم المتحدة للتحقيق في الحرب الإسرائيلية العدوانية على قطاع غزة في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2008 وحتى 17 يناير (كانون الثاني) 2009، دعوات مطالبة بسحب تقريرها التي تدين فيه إسرائيل بجرائم حرب ضد الإنسانية.

واتهم الأعضاء الثلاثة، وإن لم يكن بالاسم، رئيس اللجنة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون بمحاولة تشويه الحقائق من أجل إلقاء ظلال من الشك على صدقية تقريرهم المشترك، وذلك بالتراجع عن بعض فصوله، خاصة ما يفيد بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب، في مقال نشره في صحيفة «واشنطن بوست» قبل بضعة أسابيع.

وهاجم الخبراء الثلاثة في القانون الدولي، وهم هينا جيلاني المحامية الباكستانية في مجالات حقوق الإنسان، وكريستين تشينكين بروفسور القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد (إل إس إي)، وراعي السلام السابق الآيرلندي ديزموند تريفور، في بيان نشرته صحيفة «الغارديان» غولدستون، جراء تغيير موقفه وإبداء أسفه على جوانب في التقرير الذي يحمل اسمه، لا سيما الاقتراح بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب محتملة من خلال استهداف المدنيين الفلسطينيين في حرب غزة التي استمرت زهاء ثلاثة أسابيع.

وكان أعضاء اللجنة الثلاثة قد التزموا الصمت بعد تعليقات غولدستون الصاعقة في مقاله في «واشنطن بوست» في 2 أبريل (نيسان) الحالي، لكن ردهم هذا يشكل لطمة قوية لغولدستون الذي تعرض لأبشع هجوم من قبل إسرائيل والمنظمات اليهودية، لا سيما في جنوب أفريقيا التي عزلته بالكامل.

وفند الأعضاء الثلاثة ما جاء في تقرير غولدستون، مشيرين إلى أنه تعرض لضغوط سياسية جمة. وقالوا إنهم لا يستطيعون ترك ظلال التشويه التي ألقى بها المقال على نتائج التقرير، دون تحد أو رد.

وأضافوا أن هذه التشويهات ألقت الشكوك على الحقائق في محاولة لإفقاد النتائج شرعيتها وإلقاء ظلال الشك على مصداقيتها.

ووصل الخبراء الثلاثة إلى القول إن الدعوات لإعادة النظر أو حتى التراجع عن التقرير وكذلك المحاولات لتشويه طبيعته وهدفه، تتجاهل حقوق الضحايا، ليس الفلسطينيين فحسب بل الإسرائيليون، أيضا، في الحصول على الحقيقة والعدل.

وأشار الخبراء إلى الضغوط غير الطبيعية والتهجمات الشخصية التي تعرض لها أعضاء اللجنة، مستطردين «لو خضعنا لهذه الضغوط من أي جهة كانت، لتحسين صورة النتائج، لألحقنا الظلم بمئات المدنيين الأبرياء الذين قتلوا خلال الحرب على غزة، وكذلك آلاف الجرحى، ومئات الآلاف الذي لا يزالون يعيشون تحت الحصار».

فى سياق آخر وبعد 15 سنة من التحقيقات في قسم جرائم النصب والاحتيال الدولية في الشرطة الإسرائيلية، قرر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فاينشتاين، تقديم وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، للمحاكمة بعدة اتهامات بالاحتيال والحصول على أموال في ظروف نصب خطيرة.

وقد دعا المستشار الوزير إلى جلسة لسماع أقواله، قبل أن يكتب لائحة الاتهام. ورد ليبرمان بأنه واثق من براءته، ورفض الاستقالة من منصبه في الحكومة ما دامت لم تصدر لائحة الاتهام. لكن حركة «أومتس» المعروفة بكفاحها من أجل نزاهة الحكم، طالبته بالاستقالة فورا وهددت بالتوجه إلى القضاء لإجباره على ذلك. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد باشرت التحقيق في قضايا فساد مختلفة مع ليبرمان سنة 1996، عندما كان يشغل منصب المدير العام لديوان رئيس الوزراء خلال دورة الحكم الأولى لرئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو. وأغلق أول ملف للتحقيق بتهمة تلقي الرشوة لانعدام الأدلة الكافية. ثم فُتح ضده ملف ثان وثالث ورابع، وأغلقت جميعها في سنة 2008 للسبب نفسه. لكن ملفا فتح في سنة 2007 بسرية، ثم كشف عنه النقاب، تبين منه أن ليبرمان أقام شركة باسم ابنته ميخال، دخلت إليها نحو أربعة ملايين دولار، وأن غالبية هذه الأموال سحبت لحساب ليبرمان كأجر مقابل «تقديم استشارة استراتيجية». ومع أن قسما من هذه الأموال دُفع له عندما كان خارج العمل الجماهيري، فإن مليونا وبضع مئات الألوف من الدولارات دخلت جيبه وهو وزير، وهذا مخالف للقانون.

وتبين أن مصدر الأموال هو عدد من المتمولين الكبار في روسيا وأوروبا الشرقية، من ذوي المصالح التجارية في إسرائيل، مما جعل هذه الأموال تدخل في باب الرشوة.

وكان هذا أطول تحقيق مع متهم في تاريخ إسرائيل. وعندما انتقدت الشرطة على التأخير، ردت باتهام ليبرمان بتشويش التحقيق ومحاولة التأثير على شهود. وفي مثل هذا الوقت من السنة الماضية، أوصت الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد ليبرمان بتهمة الرشوة والنصب والاحتيال والخداع. لكن المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، في حينه ترك منصبه قبل أن يبت في المسألة.

وأعلن المستشار الجديد، فاينشتاين، أنه سينتهي من دراسة الملف في نهاية السنة، ثم قرر تأجيل ذلك شهرين، وبعدها تم التأجيل لشهر ثالث، وأعلن قراره، وقد تخلى عن توجيه تهمة الرشوة لانعدام الأدلة الكافية. واكتفى بالتهم التالية: تهم الاحتيال وإساءة الائتمان وتلقي شيء عن طريق الاحتيال في ظروف مشددة وغسل الأموال ومضايقة شاهد إثبات. ورد ليبرمان على ذلك بتصريح مقتضب قال فيه إنه سيثبت براءته، وإنه سيبقى في منصبه ما دامت لا توجد ضده لائحة اتهام.

وأعرب رفاق ليبرمان في الحزب عن ثقتهم في براءته.

من جهته، أرسل ليبرمان مساعديه وأصدقاءه للإعلام حتى يؤكدوا أنه لا ينوي التسهيل على القضاء وأنه لن يرفع يديه. ويقدر المراقبون أن يستغل ليبرمان الوقت المتاح له حتى يمثل أمام المستشار القضائي لجلسة استماع، فيماطل في الوصول إلى مرحلة لائحة الاتهام. وحتى ذلك الحين، يمكن أن يفاجئ ويستقيل من الحكومة ويتسبب في انتخابات جديدة. وقد يعود إلى قيادة العمل السياسي بقوة أكبر. لكن هناك احتمالا آخر هو أن يطلب ليبرمان محاكمة سريعة ويستقيل من الوزارة ويعقد صفقة مع النيابة لإنهاء المحاكمة من دون اعتقال. يشار إلى أن هناك عددا كبيرا من الشخصيات القيادية الإسرائيلية في السجون أو في الطريق إلى السجون أو في قفص الاتهام. فرئيس الدولة السابق، موشيه قصاب، سيدخل السجن في نهاية أبريل (نيسان) الحالي ليمضي محكومية بالسجن سبع سنوات بعد إدانته بتهمة اغتصاب موظفة في مكتبه والاعتداء والتحرش الجنسي ضد عدد من موظفاته السابقات. ويمضي وزيرا المالية (ابراهام هرشنزون) والصحة (شلومو بن عيزري) حكما بالسجن بتهمة السرقة وتلقي الرشوة. ورئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، يحاكم بتهم فساد شبيهة. وهناك عدة ملفات ضد أعضاء كنيست. وحتى رئيس الوزراء الحالي، نتنياهو، يواجه تحقيقا لدى مراقب الدولة بتهمة تلقي أموال بطريقة غير شرعية، لكن المراقب لم يبت فيها بعد.

وكان للصحافة دور أساسي في كشف هذه الفضائح وكذلك مراقب الدولة. وقامت الشرطة والنيابة والقضاء بإكمال دورها في التحقيق المكثف وتقديم لوائح الاتهام وإصدار الحكم.