المؤتمر الدولي في لندن يؤكد استمرار العمليات العسكرية في ليبيا حتى يتنحى القذافي

بريطانيا وفرنسا على تصميمهما على تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بفرض حظر الطيران فوق ليبيا

الرئيس أوباما يحدد أسس سياسة أميركا لتغيير النظام الليبي

منظمة العفو الدولية تطالب القذافي بإنهاء عمليات إخفاء المعارضين

اتفق المشاركون في مؤتمر لندن الذي عقد حول ليبيا يوم الثلاثاء، على استمرار العمليات العسكرية ضد قوات العقيد الليبي معمر القذافي حتى يستجيب الأخير لمطالب الأمم المتحدة ويخضع للقرار 1973، وتشديد العقوبات على النظام الليبي، إلا أنهم حرصوا على التشديد في المقابل على أنه لن تكون هناك «قوات احتلال بأي شكل من الأشكال».

واتفق المشاركون في المؤتمر الذي استضافته بريطانيا، وشاركت فيه 35 دولة من بينها الولايات المتحدة التي مثلتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ودول عربية وأوروبية، إضافة إلى منظمات دولية، على عقد مجموعة تواصل حول ليبيا، ستعقد لقاءها المقبل في قطر «بأسرع وقت ممكن» والتالي سيعقد في إيطاليا.

ورغم اتفاق المشاركين على ضرورة تنحي القذافي، من دون تحديد الطريقة، فإنهم اختلفوا حول تسليح المعارضة الليبية. ولم يشارك ممثلون من المعارضة الليبية في المؤتمر، إلا أنهم حلوا ضيوفا على وزارة الخارجية البريطانية.

واستقبل وزير الخارجية البريطاني، راعي المؤتمر، محمود جبريل، المبعوث الخاص للمجلس الانتقالي في بنغازي قبيل بدء أعمال المؤتمر.

كما عقد عضوان من المجلس الانتقالي مؤتمرا صحافيا في وزارة الخارجية البريطانية، شكرا فيه المجتمع الدولي على الدعم السياسي، ولكنهما قالا إن الثوار الليبيين بحاجة إلى أسلحة للتمكن من مواجهة قوات القذافي.

وقال محمود شمام الذي يرأس التواصل الإعلامي: «نرحب بأي مساعدة نتلقاها من أي بلد، ولكن حتى الآن لم نتلق شيئا بعد. نطلب من الجميع أن يساعدونا بعدة طرق، وإحداها أن يزودوا شباننا بالسلاح».

وأضاف: «نحن لا نملك إلا أسلحة خفيفة، ولو كنا نملك غيرها لكنا أنهينا القذافي. نحن نطلب دعما سياسيا أولا، ولكن نرحب أيضا بمساعدات عسكرية».

ووزعت وزارة الخارجية البريطانية بيانا صدر عن المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين، جاء فيه تعهد بإجراء «انتخابات حرة ونزيهة» بعد سقوط القذافي.

وأكد الثوار في بيانهم على «تطلعاتهم لدولة موحدة وحرة وحديثة» وأن المجلس «يضمن لكل ليبي حق التصويت في انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة»، وأضاف أن «دستورا وطنيا يوافق عليه عبر استفتاء سيضمن تشكيل أحزاب سياسية واحترام حرية التعبير بفضل وسائل إعلام ومظاهرات سلمية».

وتابع أن «دولة مدنية دستورية ستحترم حرمة الدين وستندد بعدم التسامح والتطرف والعنف» مؤكدا أن ليبيا جديدة «ستنضم إلى المجموعة الدولية في رفض العنصرية والتمييز والإرهاب والتنديد بها».

وبعد أن وعدوا باحترام حقوق الإنسان، أكد الثوار من جانب آخر على «حماية مصالح وحقوق الشركات الأجنبية» في إشارة إلى الموارد النفطية الكبرى في البلاد. والمجلس الانتقالي الذي يضم 31 عضوا يعتبر الهيئة السياسية الأبرز للثوار، ولم تعترف به حتى الآن سوى فرنسا وقطر.

وفي حين نفى وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أن يكون المؤتمر قد بحث إمكانية تسليح المعارضة الليبية، أشارت كلينتون في مؤتمر صحافي عقدته بمفردها بعد انتهاء المؤتمر، إلى أن قرار مجلس الأمن حول ليبيا يمكن أن يفسر على أنه يسمح بتسليح المعارضة. وقالت إنها ناقشت سبل تقديم مساعدة مالية للمجلس الوطني الانتقالي المعارض في ليبيا لكن إمكانية إمداده بالسلاح لم تناقش.

وأضافت أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي قرارات بخصوص إمكان تقديم سلاح، لكنها تعتقد أن قرار مجلس الأمن الدولي 1973 يمكن أن يسمح «بنقل مشروع للأسلحة إذا اختار أي بلد القيام بذلك».

كما أبدى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه استعداد بلاده لمناقشة مسألة تسليح المعارضة الليبية مع شركائها في الائتلاف. وقال جوبيه في تصريحات أدلى بها عقب الاجتماع: «أذكركم بأن تسليح المعارضة ليس ضمن قرار الأمم المتحدة الذي تلتزم به فرنسا أيضا، إلا أننا على استعداد لمناقشة التسليح مع شركائنا».

إلا أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندريه فوغ راسموسن بدا أكثر حزما ووضوحا، وقال في تصريح تلفزيوني إن الحلف «موجود هناك لحماية الشعب وليس لتسليحه». وردا على سؤال لـ«سكاي نيوز» حول إمكانية تقديم السلاح للمعارضين الليبيين الذين يقاتلون القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، قال راسموسن إن «قرار مجلس الأمن (الذي يسمح بالتدخل في ليبيا) شديد الوضوح: فهو يطالب بفرض حظر على الأسلحة. لذلك نحن هناك لحماية الشعب وليس لتسليح الشعب».

ولم يتطرق المؤتمر إلى مصير القذافي، إلا أن كلينتون لمحت إلى أن من بين الخيارات التي تدرس، السماح له بمغادرة البلاد من دون أن يتعرض للملاحقة. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرات توقيف بحق القذافي وأولاده التسعة. وتحاول إيطاليا التوسط مع دول أفريقية يمكن للقذافي أن ينفى إليها، مقابل عدم ملاحقته في المحكمة الجنائية وتنحيه عن السلطة.

ورغم أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يفضلون تنحي قذافي واعتقاله ومحاكمته، فإن بريطانيا لمحت إلى أنها قد تقبل بحل يقضي بتركه البلاد وعدم ملاحقته إذا كان ذلك يضمن إعادة الاستقرار إلى ليبيا. ولكن المتحدث باسم الثوار الليبيين، شمس الدين عبد الملا، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن مؤتمر لندن «يجب أن يقرر محاكمة القذافي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لا أن يعرض عليه المنفى»، مشيرا إلى أن هذا الأمر «غير قابل للتفاوض».

وجاء في البيان الختامي الذي صدر عن المشاركين والذي تلاه هيغ في مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن المشاركين في مؤتمر لندن يدعون القذافي إلى الالتزام بالقرار الدولي «الذي يستمر في خرقه»، وأنهم اتفقوا على تشديد العقوبات على أشخاص ومؤسسات مرتبطة بالنظام.

وأضاف البيان: «المجتمعون هنا اليوم يريدون إرسال رسالة واضحة للقذافي بأنه لا يمكنه الاعتداء على المدنيين والإفلات من العقاب».

من جهته، قال وزير الخارجية القطري إن المشاركة العربية في العمليات في ليبيا «ينبغي أن تكون أكبر». وأضاف ردا على سؤال حول ضعف المشاركة العربية في المؤتمر: «أوافق على أن المشاركة العربية ليست كبيرة أو ملموسة فعلا.. ينبغي أن تكون مشاركة العرب أكبر».

وتعد قطر والإمارات العربية المتحدة الدولتين العربيتين الوحيدتين المشاركتين في العمليات بليبيا، علما بأن الجامعة العربية أيدت قرار الأمم المتحدة الذي يجيز تدخلا عسكريا في البلاد. ولكن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لم يحضر الاجتماع، بل أرسل ممثلا عنه.

وأضاف رئيس الوزراء القطري: «آمل أن تزداد» المشاركة العربية، مشيرا إلى أن النزاع في ليبيا «يعني العرب» كذلك. وأرسلت سبع دول عربية من أصل 24 عضوا في الجامعة العربية تمثيلا إلى مؤتمر لندن.

ومن بين ما تضمن البيان الختامي الذي صدر عن المؤتمر أيضا، أن المجتمعين اتفقوا على أن نظام القذافي «فقد شرعيته بشكل كلي وسيتم محاسبته بناء على أفعاله.. الشعب الليبي يجب أن يتمتع بحرية اختيار مستقبله»، ولكنه أضاف أن الشعبي الليبي فقط هو من يختار حكومة ليبيا، في تأكيد على عدم وجود إرادة لدى المجتمع الدولي بفرض حكومة على الشعب الليبي بعد سقوط القذافي. وعبر المجتمعون أيضا عن قلقهم من تشريد نحو 80 ألف ليبي من منازلهم، واتفقوا على اتخاذ خطوات إنسانية للمساعدة.

وضم اجتماع لندن 36 دولة بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي كانت وراء إطلاق العمليات العسكرية في ليبيا، وكذلك الكويت والأردن ولبنان والمغرب وقطر وتونس والإمارات، إضافة إلى تركيا التي مثلها وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو. وشارك أيضا حلف شمال الأطلسي والأمين العام للام المتحدة بان كي مون، في حين أوفدت الجامعة العربية السفير هشام يوسف.

وحذرت مسؤولة في الأمم المتحدة من أزمة في المواد الغذائية والأدوية والوقود في ليبيا، مطالبة بوجود إنساني في ليبيا الذي يشهد تمردا على نظام الرئيس معمر القذافي .

وقالت فاليري أموس منسقة الأمم المتحدة للإغاثة في الحالات الطارئة إن "المواد الغذائية باتت نادرة في ليبيا ونخشى أن يتم قطع أنابيب النفط".

وتحدثت اموس عن ازدياد عدد الليبيين الذين يعبرون الحدود مع مصر ،مبدية قلقها من أزمة طبية تنتج من مشكلة في تأمين الأدوية .

ووفق مابثته وكالة الصحافة الفرنسية قالت أموس في مؤتمر صحفي "نريد ان نكون حاضرين في ليبيا،لافتة الى أن الأمم المتحدة "تملك معلومات قليلة عما يحصل" في غرب ليبيا الذي تسيطر عليه قوات القذافي.

وكان المنسق الإنساني للأمم المتحدة في ليبيا رشيد خاليكوف شدد الأربعاء الماضي على ضرورة إرسال خبراء دوليين الى ليبيا لتقدير حاجات السكان.

وتظهر إحصاءات المنظمة الدولية أن نحو 336 ألفا و658 شخصا معظمهم أجانب فروا من ليبيا منذ بدء التمرد في منتصف فبراير الماضي وأن نحو تسعة آلاف من هؤلاء عالقون على الحدود مع تونس ومصر .

وأكد الأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أنه سيقود تنسيق الجهود الدولية لرسم مستقبل ليبيا.

وقال بان كي مون في تصريح صحفي خلال المؤتمر الدولي المنعقد في لندن بشأن ليبيا "إن الانتقال إلى حكومة ومجتمع ديمقراطي سيستلزم الوقت والدعم منا كلنا ، مضيفا أن الأمم المتحدة مستعدة وجاهزة لمساعدة الشعب الليبي في هذا الانتقال " .

وأوضح وفق مابثته وكالة يونايتدبرس أنه سيقود جهود تنسيق الجهود الدولية الرامية لرسم مستقبل ليبيا .

وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون استمرار الغارات الغربية على ليبيا حتى تتم تلبية مطالب الأمم المتحدة بما فيها وقف الهجمات على المدنيين الليبيين من قبل نظام القذافي.

وأوضحت كلينتون في كلمتها التي القتها خلال مشاركتها فى الاجتماع الأول لدى مجموعة الاتصال بشأن ليبيا فى العاصمة البريطانية لندن على مستوى وزراء الخارجية أن الغارات الجوية ستستمر إلى أن يلبي القذافي بنود القرار 1973 بالكامل وأن يوقف هجماته على المدنيين ويسحب قواته من المواقع التي دخلها بالقوة وأن يفسح المجال أمام المدنيين لتلقي المساعدة الانسانية والخدمات الاساسية.

والتقى وزير الخارجية البريطانى ويليام هيغ في العاصمة البريطانية لندن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون وذلك على هامش مشاركتهما فى المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي دعت إليه بريطانيا بمشاركة رؤساء حكومات ورؤساء وزراء ووزراء خارجية أو ممثلون عن حوالي 40 دولة من مختلف أنحاء العالم بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو.

وجرى خلال اللقاء بحث الوضع السياسي والإنساني الراهن في ليبيا.

هذا وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تصميم بلديهما على متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الخاص بفرض حظر الطيران فوق ليبيا.

وجاء في بيان مشترك عن كاميرون وساركوزي عن الخارجية البريطانية عشية مؤتمر لندن الدولي حول ليبيا " في لندن الأسرة الدولية لمواكبة ليبيا في مسيرتها نحو مستقبل جديد سيتخلص فيه الشعب الليبي من العنف والقمع وسيكون حرا في تقرير مصيره".

وأضاف البيان المشترك "لقد شهد العالم خلال الأيام العشرة الأخيرة أحداثا جساما .

فبعد النداء التي وجهته جامعة الدول العربية من أجل حماية الشعب الليبي أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في السابع عشر من مارس قرارا يهدف إلى حماية المدنيين من العنف الذي أطلقته عليه آلة الحرب التابعة لمعمر القذافي .

وبعد ذلك بيومين أكد المشاركون في قمة باريس تصميمهم وعزمهم على العمل الجماعي من أجل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1973".

وتابع البيان قائلا "وفي اليوم نفسه تحرك تحالف مؤلف من عدة دول لاتخاذ إجراء عسكري لكسر الحصار حول بنغازي وإبعاد قوات القذافي. وبذلك تم إنقاذ مئات آلاف الأشخاص من كارثة إنسانية محتمة".

وأكد كاميرون وساركوزي في البيان المشترك "أن بلديهما مصممان على متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1973 من أجل حماية الشعب الليبي وانضمت إليهما في ذلك عدة دول أخرى أوربية وعربية. وهذه العمليات العسكرية لن تتوقف إلا حين يصبح السكان المدنيون في مأمن وينتهي أي تهديد بالهجوم عليهم وتتحقق أهداف القرار 1973".

وأضاف بيان كاميرون وساركوزي "نؤكد أننا لا نتوقع أي احتلال عسكري لليبيا الأمر الذي يشكل انتهاكا لشروط هذا القرار ونحن نعاود التأكيد على التزامنا الثابت بسيادة واستقلال وسلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية.

وقال //إن العمل العسكري لا يشكل هدفا بذاته فالحل الدائم لا يمكن إلا أن يكون سياسيا وهو حل يقرره الشعب الليبي. لهذا السبب فإن العملية السياسية في لندن مهمة جدا حيث أن مؤتمر لندن سيجمع الأسرة الدولية كلها للتعبير عن دعمها لليبيا والمساعدة في تهيئة الظروف التي تتيح للشعب الليبي أن يقرر مستقبله بنفسه".

وأضاف البيان "وكما ورد في قرار الجامعة العربية فإن النظام الحالي قد فقد شرعيته تماما وبالتالي على العقيد القذافي الرحيل فورا ونحن ندعو كل مناصريه للتخلي عنه قبل فوات الأوان كما ندعو كل الليبيين الذين يعتبرون أن القذافي يقود ليبيا نحو الكارثة للتحرك الآن والعمل على تنظيم العملية الانتقالية".

وطبقا للبيان المشترك فإنه "يمكن أن تتضمن هذه العملية من وجهة نظرنا حول المجلس الوطني الانتقالي - الذي ندرك الدور القيادي الذي يلعبه، وقيادات المجتمع المدني إلى جانب كافة الذين يرغبون في المشاركة في العملية الانتقالية نحو الديموقراطية ونحن نحثهم جميعا على إجراء حوار سياسي من شأنه أن يفضي إلى عملية انتقالية ممثلة للجميع وإلى إصلاح دستوري والإعداد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة".

وأفاد كاميرون وساركوزي أنه "لمساعدة ليبيا في عملية الانتقال هذه فإننا ندعو اليوم كافة المشاركين في مؤتمر لندن إلى إبداء دعمهم القوي لهذه العملية".

وقالا "لقد استطعنا تفادي كارثة إنسانية لكن مازالت ليبيا تواجه أزمة إنسانية.

وستجتمع دولنا في لندن إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وحلف شمال الأطلسي وجامعة الدول العربية لتدارس سبل تقديم مساعدات إنسانية عاجلة حاليا وسبل دعمنا لاحتياجات الشعب الليبي مستقبلا".

وخلص البيان المشترك إلى القول "لقد أثبت الشعب الليبي خلال الأسابيع القليلة الماضية شجاعة وتصميما وكما هو شأن كل الشعوب للشعب الليبي الحق باختيار قادته بحرية. علينا جميعا أن نتحد لمساعدة الشعب الليبي في بناء مستقبل جديد".

وطلب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ في رسالة الى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن تدعم مجموعة الاتصال حول ليبيا خريطة الطريق التي أعدها الاتحاد الأفريقي لإيجاد مخرج للأزمة في ليبيا كما أعلن المتحدث باسمه.

ولم يشارك بينغ في اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا الذي عقد في لندن، كما لم يشارك في اجتماع سابق حول ليبيا عقد في باريس.

وقال نور الدين المازني المتحدث باسم رئيس المفوضية الأفريقية جان بينغ إن الأخير عبر في رسالته عن الموقف المشترك الذي عبرت عنه دول الاتحاد الأفريقي خلال اجتماعها في أديس ابابا يوم 25 مارس الجاري الذي انتهى الى //توافق حول خمس نقاط تشكل خريطة الطريق//.

وهذه النقاط الخمس هي //حماية المدنيين ووقف العمليات العدائية// وايصال المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين من النزاع //سواء من الليبيين أو من العمال الأجانب لا سيما الأفارقة منهم// وأهمية إجراء //حوار سياسي بين الأطراف الليبيين//.

ونصت خريطة الطريق الأفريقية ايضا على //إقامة وإدارة مرحلة انتقالية من المفترض ان تؤدي الى انتخاب هيئات ديموقراطية في ليبيا //.

إلى هذا قررت قطر الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقرا له، كممثل "شرعي وحيد" للشعب الليبي.

ونسبت وكالة الانباء القطرية الرسمية (قنا) الى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله ان قطر قررت الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي".

واضاف المصدر "ان هذا الاعتراف يأتي عن قناعة بان المجلس قد اصبح عمليا ممثلا لليبيا وشعبها الشقيق بما يضم من ممثلين لمختلف المناطق الليبية وبما يحظى به من قبول لدى الشعب الليبي".

وتشارك قطر في فرض حظر جوي دولي على ليبيا .

ودعم عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي اعتراف قطر بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي. وأصبحت قطر أول دولة عربية تعترف بالمجلس الانتقالي وفقا لتقرير بثته بعد يوم من تصريح معارضين ليبيين بأن قطر وافقت على تسويق النفط الخام من حقول في شرق ليبيا لم يعد الزعيم الليبي معمر القذافي يسيطر عليها.

وقال العطية في بيان إن النظام الليبي فقد شرعيته.

وفى سياق متصل اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما في كلمة متلفزة مساء الاثنين ان الولايات المتحدة "لا يمكن ان تسمح لنفسها" بتكرار اخطاء الحرب في العراق بمحاولتها الاطاحة عسكريا بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال من جامعة الدفاع القومي في واشنطن "اذا حاولنا الاطاحة بالقذافي بالقوة فان ائتلافنا سيتطاير". واضاف "يتوجب علينا عندها على الارجح ارسال قوات اميركية على الارض".

وقال اوباما ايضا "لقد سلكنا هذا الطريق في العراق (...) ولكن تغيير النظام استوجب ثماني سنوات وكلف الاف الارواح من الاميركيين والعراقيين وحوالى الف مليار دولار. لا يمكننا ان نسمح لنفسنا بان يتكرر هذا الامر في ليبيا".

وقال ان الولايات المتحدة حققت الكثير من اهدافها في مهمتها في ليبيا التي وصفها بأنها مهمة انسانية مبررة ومحدودة النطاق.

ودافع اوباما عن قراره التدخل عسكريا في ليبيا قائلا انه استهدف منع الزعيم الليبي معمر القذافي من قتل ابناء شعبه الذين يعارضون حكمه المستمر منذ 41 عاما.

لكنه أكد ايضا النطاق المحدود للعمل العسكري الامريكي مع سعيه للرد على انتقادات بأنه يفتقر الي اهداف واضحة واستراتيحية جديرة بالثقة للخروج من الصراع.

وقال اوباما الذي كان يتحدث امام ضباط عسكريين في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن بعد عشرة ايام من إصداره الأمر بمشاركة الولايات المتحدة في ضربات جوية يقودها الغرب "يمكنني ان أعلن اننا اوقفنا التقدم الفتاك (لقوات( القذافي. "

واضاف قائلا "سنحرم هذا النظام من الاسلحة وسنقطع امداداه بالاموال وسنساعد المعارضة وسنعمل مع دول اخرى لتسريع اليوم الذي يترك فيه القذافي السلطة."

لكنه قال ان ذلك "قد لا يحدث بين عشية وضحاها" وإعترف بأن القذافي ربما يكون بمقدوره التشبث بالسلطة. ومضى اوباما قائلا "توسيع مهمتنا العسكرية لتشمل تغيير النظام سيكون خطأ."

وتحدث اوباما عشية مؤتمر تشارك فيه 35 دولة في لندن لمعالجة الازمة في البلد المصدر للنفط في شمال افريقيا ودراسة خيارات سياسية لانهاء حكم القذافي.

وجاءت كلمته ايضا بعد يوم من موافقة حلف شمال الاطلسي على الاضطلاع بالمسؤولية الكاملة عن العمليات العسكرية في ليبيا منهيا شكوكا بشان من سيتولى قيادة العمليات من القوات الامريكية. وقال ان انتقال القيادة سيحدث يوم الاربعاء.

واعطى قرار الحلف دفعة لمسعى اوباما لأن يظهر للامريكيين انه ينفذ تعهده لتقييد التدخل العسكري الامريكيين في ليبيا. وسيتولى حلف الاطلسي قيادة الضربات الجوية للبنية التحتية العسكرية للقذافي وايضا فرض منطقة لحظر الطيران وحظر على السلاح الي ليبيا.

ويأمل البيت الابيض ايضا بأن يتمكن اوباما من تسجيل نقاط سياسية في الداخل من المكاسب في ساحة القتال التي يحققها المعارضون المسلحون الليبيون الذين شجعتهم الهجمات الجوية الغربية على القوات الموالية للقذافي.

وقبل ساعات من إلقاء خطابه، اتصل أوباما بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لتنسيق الموقف الأميركي والأوروبي قبل اجتماع لندن.

وأوضح البيت الأبيض أن النقاش بين القادة ركز على ليبيا، وشمل مناقشة الأوضاع في مصر. وأضاف بيان البيت الأبيض أن القادة اتفقوا على ضرورة «خروج القذافي من السلطة».

إلا أن هناك نقاشا أميركيا داخليا حول ضرورة تنسيق أوباما مع الكونغرس الأميركي، وحصوله على موافقته. ويطالب الجمهوريون بمحاسبة أوباما لعدم حصوله على تفويض رسمي من الكونغرس قبل إطلاق الحملة العسكرية. إلا أن أوباما قال: «تشاورت مع قيادة الحزبين في الكونغرس» قبل اتخاذ القرار.

وأقر أوباما بأن «هناك بعض الأميركيين لديهم تساؤلات حول جهودنا في ليبيا»، مضيفا أن الولايات المتحدة لديها القدرة على وقف قوات القذافي وحصلت على تحالف واسع للمساعدة في ذلك وبناء على مناشدة الشعب الليبي.

وفي الوقت نفسه، قال أوباما إن هناك «مصلحة أميركية استراتيجية» في منع القذافي من قتل معارضيه، منها حماية «النبض الديمقراطي حول المنطقة»، وإثبات إمكانية تطبيق قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأنهما «ليست فقط كلمات فارغة». وأكد أن «عدم العمل في ليبيا كان سيحمل ثمنا أكبر».

وانتقد رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر، وهو الجمهوري الأرفع في الكونغرس الأميركي، انتقد خطاب أوباما، وقال الناطق باسم بينر إن أوباما «لم يقدم للشعب الأميركي تفسيرا واضحا».

إلا أن السناتور الجمهوري جون ماكين أشاد بالخطاب، قائلا: «أرحب بالدفاع القوي للرئيس عن العمل العسكري في ليبيا.. أقدر توضيحه لأهمية قرار التدخل وصوابه».

واعلن مسؤول اميركي رفيع المستوى ان واشنطن سترسل "سريعا" موفدا الى بنغازي معقل المعارضة الليبية مشيرا الى ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ستلتقي ممثلا عن هذه المعارضة في لندن.

واضاف المسؤول ان الدبلوماسي الاميركي كريس ستيفنز سيتوجه "سريعا" الى بنغازي (شرق ليبيا) لمحاولة الاتصال بالمعارضة لنظام معمر القذافي. كما التقت كلينتون في لندن محمود جبريل مسؤول الشؤون الدولية في المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة.

وتم اللقاء على هامش اجتماع "مجموعة الاتصال" حول ليبيا التي تضم اربعين دولة في العاصمة البريطانية بهدف الاعداد خصوصا لمرحلة ما بعد القذافي.وستتمثل الولايات المتحدة والعديد من الدول الاوروبية من بينها بريطانيا وفرنسا وهي الدول الثلاث التي اطلقت العملية العسكرية في ليبيا بوزراء خارجيتها.

واعلنت وزارة الخارجية البريطانية لوكالة فرانس برس ان الثوار الليبيين دعيوا الى لندن لكنهم لن يشاركوا في الاجتماع.

واكدت كاترين اشتون الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي على نجاح المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن حول ليبيا .

وفي بيان لها نشر في بروكسل قالت اشتون إن "التقدم الذي أحرزناه يعد امرا مشجعا شجعني وأظهر عزم المجتمع الدولي على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بليبيا بشكل سريع.

وأشارت إلى أن نظام حكم القذافي" فقد شرعيته بالكامل".

وقالت اشتون إن الاتحاد الأوروبي سيشارك في عمل مجموعة الاتصال الجديدة التي وافق المشاركون في المؤتمر على تشكيلها .

واكدت اشتون أن الهدف من مشاركة الاتحاد الأوروبي هو" تمكين ليبيا أن يكون لها مستقبل ديمقراطي وناجح" ..

واتهمت منظمة العفو الدولية القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بتنفيذ حملة من الإخفاء القسري في محاولة لسحق المعارضة المتنامية ضده، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت المنظمة في تقرير صدر تحت عنوان «ليبيا: معتقلون واختفاءات ومفقودون» تفاصيل خاصة بـ30 حالة اختفاء أشخاص منذ فترة ما قبل انطلاق الاحتجاجات ضد القذافي، وبينهم ناشطون سياسيون ومشتبه في أنهم مقاتلون أو مؤيدون للمقاتلين.

وقال مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مالكوم سمارت: «يبدو أن هناك سياسة ممنهجة لاعتقال أي شخص يشتبه أنه يعارض حكم العقيد القذافي، وإبقائه معزولا عن العالم ونقله إلى معاقله في غرب ليبيا. في ضوء ظروف الإخفاء، توجد أسباب كثيرة للاعتقاد بأن أولئك الأشخاص معرضون لخطر التعذيب وسوء المعاملة».

وأضاف: «يجب على العقيد القذافي وقف هذه الحملة البشعة وأن يأمر قواته بالالتزام بالقانون الدولي». وأشارت المنظمة إلى أن عمليات الإخفاء القسري بدأت حتى قبل اندلاع الاحتجاجات المناوئة للقذافي وتحولها إلى ثورة مسلحة.

ودعا النائب الثاني لوزير الخارجية الكوري الجنوبي، مين دونغ سوك الشركات الكورية العاملة في ليبيا لإجلاء موظفيها المتبقين من ليبيا قائلا إنه يمكن إغلاق أحد الطرق البرية للهروب من ليبيا قريبا، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أنه يوجد حاليا 64 كوريا جنوبيا في ليبيا من ضمنهم 12 مسؤولا في السفارة الكورية في طرابلس وأفراد أسرهم، وذلك بعد أن تم إجلاء 39 شخصا إلى مالطا وتونس.

ويعد الطريق البري المتجه إلى تونس أحد الطرق الأكثر استخداما للهروب من ليبيا.

وقال مين في اجتماع مع مسؤولين لمناقشة موقف الكوريين الجنوبيين في ليبيا: «من المرجح إغلاق الطريق من ليبيا إلى تونس قريبا».

وأضاف مين في الاجتماع: «تقدير سفارتنا في ليبيا هو أن الإجلاء إلى تونس يمكن أن يكون غير ممكن بسبب الزحف المستمر من الثوار ضد الحكومة الليبية نحو الغرب»، مضيفا: «ونأمل في أن تصدر الشركات التي ما زالت تحتفظ بعمالها في ليبيا قرارا لإجلائهم».