المجلس العسكري المصري يعلن صدور قانون الاحزاب الجديد

المجلس يقرر إجراء الانتخابات النيابية في شهر سبتمبر المقبل

مظاهرات احتجاجية جديدة ووزير العدل يحذر من الفوضى وانعدام الأمن

رئيس وزير مصر زار السودان لتعزيز العلاقات وتوقيع اتفاقات

وزيرا خارجية الكويت والعراق يؤكدان نجاح الاجتماع الأول للجنة المشتركة لحل القضايا العالقة

اعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بزمام السلطة في مصر منذ اسقاط حسني مبارك قبل شهر ونصف، الاثنين ان الانتخابات البرلمانية "ستجرى في ايلول/سبتمبر المقبل" وانه لم يتحدد بعد موعد الانتخابات الرئاسية.

وقال اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس الاعلى للقوات المسحلة ومستشار وزير الدفاع في مؤتمر صحافي ان "الانتخابات البرلمانية ستجري في شهر ايلول/سبتمبر المقبل".

وأضاف"ان الانتخابات الرئاسية لم يتم تحديد موعدها حتى الآن". واكد انه "سيتم اصدار الاعلان الدستوري".

ويفترض ان يكون الاعلان الدستوري بمثابة دستور مؤقت للبلاد خلال المرحلة الانتقالية التي يمسك فيها الجيش بالسلطة والتي ستنتهي باجراء الانتخابات الرئاسية.

كما أعلن المجلس العسكري عن صدور قانون تكوين وتشكيل الاحزاب الجديد رقم 2 لسنة 2011 اعتبارا من الاثنين، والذي تم نشره في الجريدة الرسمية على ان يتم العمل به اعتبارا من الثلاثاء، وقال عضو المجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين في مؤتمر صحفي انه من أبرز ملامح القانون الجديد إنشاء الأحزاب بالإخطار، حيث سيتم تشكيل لجنة قضائية تتعلق بالنظر في الجوانب الإجرائية والتزام الأحزاب بالشروط التي من بينها عدم قيام الأحزاب على أساس ديني.

ويتضمن مشروع القانون أن يكون إنشاء الحزب بالإخطار على أن يعرض ذلك على اللجنة التي يجب أن ترد على ذلك في خلال 30 يوما، وإذا لم يتم الرد يكون الحزب قائما، اعبتارا من اليوم التالي ليوم 30 من الشهر اي يوم 31 والتعديلات الجديدة "في القانون رقم 40 لسنة 1977" تحظر قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار أعضائه على أساس ديني أو على أسس التمييز بين المواطنين، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وعدم انطواء وسائل الحزب على إقامة أي نوع من التشكيلات العسكرية، وعلانية مبادئ الحزب وتنظيماته ومصادر تمويله.

وحسب القانون ستصبح اللجنة قضائية برئاسة النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضوية نائبين من محكمة النقض واثنين من رؤساء محاكم الاستئناف واثنين من مجلس الدولة.

وكان رئيس مجلس الشورى هو رئيس لجنة شئون الأحزاب في القانون السابق.

ويجوز للجنة القضائية حل الحزب وتصفية أمواله وذلك إذا ثبت من التحقيقات التى يجريها النائب العام أن الحزب يمارس أي نشاط يخالف أيا من الشروط المنصوص عليها في القانون.

وكان تأسيس الأحزاب السياسية خلال نظام الرئيس السابق حسني مبارك يجري من خلال لجنة شئون الأحزاب المؤلفة من رئيس مجلس الشورى (عضو بالحزب الحاكم) وكل من وزير العدل ووزير الداخلية ووزير الدولة لشئون مجلس الشعب، إضافة إلى ثلاثة من أعضاء الهيئة القضائية معينون من قبل رئيس الجمهورية.

ورفضت اللجنة أكثر من 70 طلبا لتأسيس الأحزاب وخاصة الليبرالية المعارضة منذ صدور القانون عام 1977.

وقرر المجلس العسكري المصري تخفيف حظر التجوال إلى ثلاث ساعات فقط.

وقال مصدر عسكري مصري مسؤول في تصريح له إن حظر التجوال يبدأ من الساعة الثانية بعد منتصف الليل إلى الخامسة صباحا.

وكانت مواعيد حظر التجوال السارية في الأيام الأخيرة تبدأ من الساعة الثانية عشر ليلا إلى السادسة صباحا بما يعادل 6 ساعات.

إلى هذا أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن الرئيس السابق، حسني مبارك، يخضع وأسرته للإقامة الجبرية داخل مصر، نافيا ما تردد في وسائل إعلام محلية عن مغادرته إلى السعودية.

وجاء في رسالة المجلس، رقم 29، على صفحته الخاصة على موقع «فيس بوك»: «إيمانا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة باستمرار التواصل مع الشعب المصري وشباب الثورة، فإننا نؤكد عدم صحة الأنباء التي ترددت عن مغادرة الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، مصر إلى تبوك بالسعودية، حيث إنه يخضع وأسرته للإقامة الجبرية داخل مصر».

ويأتي ذلك النفي كرد قاطع لما ورد في تقارير صحافية، تحدثت عن مغادرة الرئيس السابق إلى السعودية منذ 3 أيام، لتلقي العلاج من مرض سرطان البنكرياس في مستشفى تبوك العسكري.

وفي سياق ذي صلة، أعلنت النيابة العامة المصرية عن تلقيها مذكرة رسمية من وزارة الخارجية المصرية، تفيد إصدار الحكومة الكندية قانونا جديدا يتعلق بتجميد أرصدة المسؤولين الأجانب المتورطين في وقائع فساد، وقيامها (كندا) بتنفيذ مجموعة من اللوائح القانونية في ضوء هذا القانون تنطبق تحديدا على المسؤولين المصريين والتونسيين.. وذلك استجابة لطلبات المساعدة القضائية السابق إرسالها من النائب العام المصري، المستشار عبد المجيد محمود، لتجميد الحسابات المصرفية والأموال الخاصة بالرئيس السابق، حسني مبارك، وأفراد أسرته، وأرصدة بعض المسؤولين المصريين السابقين وبعض رجال الأعمال خارج مصر.

وقال المتحدث الرسمي للنيابة العامة، المستشار عادل السعيد، إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الكندية تضع التزاما صريحا على كل الجهات والأفراد والمؤسسات في كندا بعدم التصرف في أي أملاك مملوكة للأشخاص المشار إليهم أو الدخول في تسهيل أي معاملات مالية تتعلق بهم، مؤكدا أن هذا الإجراء يعكس التعامل الفعال مع طلبات التجميد التي قدمتها مصر، وذلك لحين استكمال الأوراق والإجراءات المطلوبة للوقوف على مدى وجود تلك الأرصدة والأموال وقيمتها.

وقال مصدر قضائي مطلع إن النيابة قامت على الفور بإخطار جهاز الكسب غير المشروع في وزارة العدل بتلك الإفادة التي وصلتها، في ضوء التحقيقات الموازية التي يجريها الجهاز بشأن وقائع تضخم ثروات بعض المسؤولين بشكل غير مشروع ويتنافى مع مصادر الدخل المشروعة لهم.

من جهة أخرى، وردا على الاستفسار الوارد للنيابة من وزارة الخارجية البلجيكية عن طريق الخارجية المصرية، حول حصانة الأشخاص المدرجين في قوائم تجميد الأرصدة، أشار السعيد إلى أن النيابة أفادت وزارة الخارجية البلجيكية أن جميع الأشخاص المدرجين في القائمة الخاصة بتجميد أرصدة المسؤولين المصريين السابقين التي أصدرها الاتحاد الأوروبي لا يتمتعون بأي حصانة قانونية تحول دون اتخاذ إجراءات التجميد.

إلى ذلك، تقدم المصور الصحافي المصري عصام دراز، الذي انفرد بتغطيات إعلامية متميزة إبان الحرب في أفغانستان، ببلاغ إلى النائب العام، يحمّل فيه الرئيس المصري السابق مسؤولية الاستيلاء على أرشيفه الصحافي الذي يتضمن صورا ولقطات تلفزيونية نادرة يقدر ثمنها بملايين الدولارات، بالإضافة إلى اعتقاله في السابق دون توجيه اتهامات واضحة إليه.

فى مجال آخر دعا أعضاء بائتلاف شباب ثورة 25 يناير إلى مسيرات مليونية جديدة في جميع ميادين مصر للضغط على الحكومة الجديدة والجيش المصري لتغيير قانون تجريم الاعتصامات.

وأشار أعضاء الائتلاف، في لقاء جماهيري بساقية الصاوي الثقافية بالقاهرة، إلى رفض عبارة «المطالبات الفئوية»، حيث إنها بمثابة حقوق اجتماعية واقتصادية دفع ثمنها العمال الفقراء طوال سنوات النظام السابق، وهذه الحقوق هي الضمانة الحقيقية للحفاظ على مكتسبات الثورة، فحينما يثور العمال والموظفون ضد إدارة فاسدة فهو الضمان الحقيقي لاقتلاع الفساد من جذوره.

وأكدت أسماء محفوظ، عضو الائتلاف، أن الاستقرار لن يتحقق بإيقاف المظاهرات المطالبة بالحصول على بقية مطالب الثورة، وإنما سيتحقق بمبادرة كل فرد من أفراد الشعب المصري من دون انتظار أي إنسان، لافتة إلى أن الائتلاف لا يتفاوض باسم أحد بعينه وإنما هو يعبر عن رأي أعضائه والمفوضين لهم، داعية لمسيرات مليونية جديدة للضغط على الجيش لنيل مطالب الشعب كاملة.

من ناحية أخرى، أطلق شباب وناشطون نداءات عبر موقع «فيس بوك» لمظاهرة مليونية جديدة يوم «الجمعة» تحت شعار «جمعة إنقاذ الثورة».

وكتب الكثير من أعضاء الموقع الاجتماعي على عدد من الصفحات أن مؤسسة الفساد في مصر بما تضم من المفسدين والانتهازيين والمتحولين، ما زالت تقبض بقوة على زمام المؤسسات الإعلامية والتعليمية والأمنية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية، وتسعى بالثورة المضادة بشراسة لاستعادة زمام المبادرة بغية إجهاض باقي مطالب الشعب.

وكتب أصحاب النداء الثوري خمسة مطالب أساسية، جاء على رأسها الإسراع في محاكمة كبار الفاسدين، وحل الحزب الوطني، والإفراج عن معتقلي الرأي الذين اعتقلهم الأمن المركزي.

وقال الفنان التشكيلي عبد الله داوستاشي، أحد الفنانين المشاركين في ثورة 25 يناير،:«كلنا سنذهب إلى ميدان التحرير أو الميادين الأخرى في بقية المدن المصرية التي لعبت دور البطولة في الثورة المصرية، حتى نسقط الباقي من مؤسسة الفساد ونتمكن من حل الحزب الوطني، ولتكن هي ثورتنا الثانية، وما زال أمامنا الكثير».

إلى ذلك، أعلنت حركة 6 أبريل، أنها أعدت مسودة مبدئية لمشروع قانون لتقنين أوضاع الحركات الاحتجاجية، بهدف تنظيم عملها في إطار قانوني واضح، وقالت الحركة في بيان لها، إن القانون المصري لا يحتوي على أي مواد يمكن أن تمثل إطارا قانونيا للحركات السياسية الموجودة، لذا فإن الحركة تسعى من خلال مشروع القانون الذي أعدته إلى أن يتم تقنين أوضاع الحركات الاحتجاجية، بحيث يكون لها دور قانوني ورسمي في العمل العام، وتتمكن من افتتاح مقار وأماكن معلنة بشكل رسمي، باعتبارها جزءا من المجتمع المدني والقوى السياسية.

وقال البيان إن الحركة استعانت بتجارب غربية في صياغة مسودة مشروع قانون تقنين أوضاع الحركات الاحتجاجية، منها تجارب حركات أميركية مدنية.

واحتوت مسودة مشروع القانون الجديد على 14 نقطة، أبرزها اعتبار الحركات الاحتجاجية ذات شخصية اعتبارية قانونية، ويحق لها العمل في الشارع المصري من أجل تحقيق أهدافها السياسية، ويحق لها جمع تبرعات من مصريين للإنفاق على حملاتها المختلفة في إطار أهدافها، وأن يكون لها هيكلها المالي الموجود قانونا، ويحق لها فتح حسابات بنكية باسمها وجمع تبرعات عليه، على أن يراقب الجهاز المركزي للمحاسبات إدارتها المالية، وألا تقوم على أي تمييز عنصري أو ديني.

وحذر المستشار محمد عبد العزيز الجندي وزير العدل المصري، من مغبة أن يكون مآل «ثورة 25 يناير» التي «أبهرت العالم»، هو الفوضى وانعدام الأمن وأزمة اقتصادية كبرى قد تدفع المواطنين إلى الندم على حدوث هذه الثورة، في إشارة إلى المظاهرات الفئوية المتتالية في العديد من مواقع العمل والإنتاج، موضحا أن تلك الاحتجاجات أثارت الشكوك في أنها غير تلقائية، وأنها محاولة مما يطلق عليها «الثورة المضادة»، ومن أصحاب المصالح المرتبطين بالنظام السابق، حيث يهدفون إلى وقف العمل والإنتاج وتعريض مصر لخطر «الفوضى الشاملة».

وأكد الجندي في مؤتمر صحافي عقده بمقر مجلس الوزراء أهمية إعادة عجلة الاقتصاد والإنتاج حتى يعود الأمن للشارع الاقتصادي، موضحا أن استمرار الاحتجاجات أدى إلى إثارة القلق في المجتمع وهو ما دفع بالحكومة إلى إصدار عدة قوانين مهمة لتحقيق الأمن في الشارع المصري، وفي مقدمتها قانون مكافحة الترويع والبلطجة، ومنع الاحتجاجات والمظاهرات التي من شأنها تعطيل مواقع العمل وعجلة الإنتاج.

وأعرب المستشار الجندي عن دهشته من أن المظاهرات الفئوية وصلت إلى حد مظاهرات طلابية تطالب بإقالة رؤساء الجامعات والعمداء والأساتذة بطريقة تعطل الدراسة، مناشدا الشباب الوقوف إلى جوار الحكومة لتجاوز الأوضاع الراهنة والعمل على تحقيق التقدم وزيادة الإنتاج وإيجاد فرص عمل وزيادة موارد الدولة ووقف نزيف الخسائر المستمرة في الموارد، لا سيما في ظل تعطيل الإنتاج وانخفاض السياحة، مشيرا إلى أن قانون منع الاعتصام والتظاهر الذي وافق عليه مجلس الوزراء إنما يهدف إلى توفير الأمن والاستقرار لجذب الاستثمار وليس لمصادرة الحريات.

من جهة أخرى، أكد الوزير المصري حرص الحكومة على استرداد الأموال المنهوبة من الشعب، التي أودعها كبار المسؤولين السابقين بأسمائهم خارج البلاد، مشيرا إلى أن استردادها يحتاج إلى إجراءات عديدة يتم اتخاذها حاليا لإثبات أن تلك المبالغ جاءت بطرق غير مشروعة.

وبرر وزير العدل ما اعتبره البعض بمثابة تباطؤ في محاكمة المسؤولين السابقين بأنه غير صحيح.. مشددا على أن الحكومة وجهات التحقيق القضائية جادة في خطواتها صوب محاسبة رجال الأعمال واسترداد ما تحصلوا عليه من أموال بطرق غير مشروعة، موضحا في ذات الوقت أن الحكومة تساند رجال الأعمال الشرفاء وتحرص على استكمالهم لدورهم في خدمة الاقتصاد الوطني.

من جهة أخرى، أرجأت محكمة جنايات القاهرة نظر المحاكمة الجنائية لوزير السياحة السابق زهير جرانة، إلى جلسة 23 أبريل (نيسان) المقبل، بعد جلسة سريعة استغرقت قرابة 20 دقيقة، نفى خلالها الوزير المتهم ما نسب إليه من اتهامات تتعلق بقيامه بتمكين أشخاص وأصحاب شركات بعينها من الحصول على منافع مالية والتربح للنفس وللغير دون وجه حق بما ألحق أضرارا واسعة بأموال الدولة.

وشهدت الجلسة مطالبة محامين بتمكينهم من الادعاء مدنيا ضد الوزير السابق بغية الحصول على تعويضات مالية منه قدرت بـ110 ملايين جنيه استنادا إلى ما تسبب فيه من أضرار واسعة بالشعب المصري، وطالب بعضهم بإضافة مادة اتهام جديدة إلى لائحة الاتهامات المقدم بها ضد الوزير، وهي المادة المتعلقة بتلقي الوزير لرشى مالية ومعاقبته في ضوئها.

وعلى صعيد متصل، حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 23 من شهر أبريل المقبل لبدء أولى جلسات محاكمة وزير الإسكان السابق أحمد المغربي، ورجل الأعمال المعروف منير غبور، أمام محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار عاصم عبد الحميد، في قضية اتهامهما بالتربح للنفس وللغير دون وجه حق، والإضرار المتعمد بالمال العام بقيمة 72 مليون جنيه، وهما محبوسان احتياطيا على ذمة القضية.

على صعيد آخر أنهى رئيس الوزراء المصري عصام شرف أول زيارة خارجية له، منذ تقلده منصبه بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، إلى السودان وسط أجواء غلب عليها طابع «الاحتفاء والعلاقات العامة والتركيز على متانة وأزلية العلاقات بين البلدين وطي صفحات الماضي»، ولافتات ذات طابع «شعبي» ترحب ب«قائد ثورة الشباب، وقادة أم الدنيا». وجاءت زيارة شرف فيما ثار الجدل في مصر حول ملف حوض النيل، وتبادل وزيرين مصريين سابقين للري الاتهامات حول «ضياع حقوق مصر في مياه النيل».

وخلال زيارة رئيس الوزراء المصري للسودان كشفت مصادر مطلعة أن الوفد المصري بحث مع المسؤولين في الخرطوم مصير حصة مياه النيل بعد انفصال الجنوب وقضية تسرب أسلحة من السودان إلى مصر قبل أسابيع، والأمن الغذائي، ومنح المصريين مساحة من الأراضي لزراعتها بالسودان بالإضافة إلى الحريات الأربع (الخاصة بمعاملة مواطني البلدين) والتوقيع على 9 اتفاقات تعاون لمشروعات اقتصادية وخدمية، فيما طلبت الخرطوم من القاهرة الدعم في مواقف السودان «العادلة»، في إشارة إلى المحكمة الجنائية التي تلاحق الرئيس السوداني حسن البشير في مزاعم جرائم ارتكبت بإقليم دارفور المضطرب.

وعلم أن «هم» الوفد المصري كان قد تركز خلال الزيارة للسودان على مصير حصة مصر من مياه النيل وموقف السودان بعد انفصال الجنوب عن الشمال، وأن القاهرة تهدف إلى ضمان موقف سوداني مساند لها في صراعها مع دول حوض النيل بشأن المياه، وأشارت المصادر إلى ترحيب الخرطوم بالتعاون المشترك، والتنسيق لتشكيل موقف موحد في خلال أي مفاوضات حول المياه بين دول المنبع والمصب.

وكشفت المصادر أن زيارة الوفد المصري جاءت في وقت عبر فيه المصريون عن قلقهم إزاء حادثة تسرب أسلحة من السودان قبل أسابيع، وقالت المصادر: «يود المصريون التعاون مع الخرطوم في مسألة وقف تسريبات الأسلحة والجماعات المصنفة بالإرهابية، واتفاق الطرفين على حماية الحدود المشتركة»، فيما طالب السودان دعم مصر كذلك في «قضاياه العادلة»، ويفسر المراقبون ذلك بالوقوف مع السودان ضد «المحكمة الجنائية الدولية» والتي تطالب باعتقال الرئيس البشير، وكذا الوقوف مع السودان في قضية ديونه الخارجية والتطبيع مع الولايات المتحدة الأميركية.

وبحث الجانبان كذلك مد السودان بالغاز المصري، وتصدير اللحوم السودانية للقاهرة. وأكد نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه «التزام السودان الكامل بالحريات الأربع بين البلدين» معربا عن أمله في أن يبدي الجانب المصري استعداده للتعامل بنفس الطريقة لتحقيق الشراكة في هذا الجانب، وتشمل حرية الانتقال والإقامة والتملك والعمل.

وفي ذات السياق عبر رئيس الوزراء المصري عصام شرف عن سروره لزيارة السودان. ورأى أن «ذلك يؤكد المكانة المتميزة التي يحظى بها السودان في قلوب المصريين والمصالح المشتركة التي تربط البلدين». وقال إن حجم تدفق الاستثمارات المصرية في السودان بلغ 5.4 مليار دولار في العام الماضي عبر استثمار 113 شركة مصرية في كافة المجالات الاقتصادية.

ووقع الجانبان على 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية للتعاون بين البلدين. وقد تضمنت هذه الاتفاقيات اتفاقا للتعاون بين صندوق التنمية الاجتماعي بمصر، وما يقابله في السودان باسم «ديوان الزكاة والإنماء»، واتفاقا إطاريا يسمح بعودة بعثة جامعة القاهرة فرع الخرطوم.

إلى ذلك وقع الجانبان مذكرات تفاهم شملت البنك المركزي المصري وبنك السودان لتبادل المعلومات والبيانات، ومذكرة تفاهم أخرى بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة العمل والخدمة المدنية وتنمية الموارد البشرية في السودان، في مجال الإصلاح الإداري.

كما تم التوقيع على برنامج تنفيذي في مجال الاستثمار بين هيئة الاستثمار المصرية ووزارة الاستثمار السودانية، وبرنامج تنفيذي لحماية البيئة 2011 - 2012، ومذكرة تفاهم بشأن آلية تنفيذ عمل اللجنة العليا المشتركة بين وزارتي النقل في البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون الإعلامي، وأخرى للسلامة البحرية.

وأثناء تواجد رئيس الوزراء المصري في السودان ثار الجدل في مصر حول ملف حصة مصر من مياه النيل، حيث تبادل كل من وزيري الموارد المائية والري السابقين محمود أبو زيد ومحمد نصر الدين علام، الاتهامات حول التفريط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وتراجع مستوى المفاوضات مع دول الحوض، بعد الكشف عن أسرار جديدة حول مفاوضات الاتفاقية الإطارية مع دول الحوض،‏ والتي اتهمت النظام السابق بالتنازل عن حقوق مصر المائية خلال مفاوضاته مع دول حوض النيل، والتسبب في الوضع المائي الحرج لمصر‏.

وكان علام اتهم في وسائل الإعلام أبو زيد بأنه اتفق، في يناير (كانون الثاني) 2009، على استبدال كلمة «الحقوق المائية» الواردة في الاتفاقيات القديمة، ب«الاستخدامات الحالية» في الاتفاقية الجديدة، وهو ما يعني التنازل عن كل الاتفاقيات القائمة ومنها اتفاقية عام 1959، كما كشف علام عن مفاجأة بعد تأكيده أن الأمن المائي المصري في خطر بسبب تأثير السدود الإثيوبية الجديدة على منابع النيل، والتي كان معظم المسؤولين في السابق يصرون علي التهوين من حجم خطورتها،‏ ويؤكدون أن كل اتفاقيات دول المنابع لن تؤثر على مصر‏.‏

ومن جانبه، اتهم أبو زيد، خلفه علام بالمسؤولية عن عودة المفاوضات بين مصر ودول حوض النيل إلى نقطة البداية، قائلا إنه (أبو زيد) لم يفرط خلال جولاته التفاوضية مع دول حوض النيل في حقوق مصر التاريخية، ولفت إلى أن كل خطوة اتخذها وفد مصر في المفاوضات تم إبلاغها إلى مكتب الرئيس السابق مبارك.

وقال الدكتور محمد سالمان طايع، العضو بالمجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير المائي، إن الحقيقة الوحيدة في هذا الجدل الثائر هو أننا بالفعل أخطأنا في إدارة ملف حوض النيل وهذا الخطأ يتحمله كل من وزراء الخارجية ووزراء الموارد المائية والري طوال الأربعين عاما الماضية.

هذا وأكد وزير الخارجية المصري نبيل العربي أن بلاده ستكون من أوائل الدول بعد السودان التي ستعلن الاعتراف بدولة السودان الجنوبية ترجمة للروابط التاريخية التي تربط بين مصر والسودان شماله وجنوبه.

جاء ذلك خلال لقاء العربي مع وزير التعاون الإقليمي بحكومة جنوب السودان في جوبا دينج آلور.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية المصرية منحة باخوم في تصريح لها إن العربي أوضح خلال اللقاء أن مصر ستواصل تقديم مختلف برامج التدريب وتأهيل الكوادر البشرية في هذه المرحلة الهامة في تاريخ جنوب السودان كما ستواصل جهودها في إطار المساعدات المصرية للجنوب في كافة المجالات وخاصة الصحة والتعليم والبنى التحتية والدعم الفني وغيرها.

وأضافت أن العربي جدد استعداد مصر لبذل المزيد من الجهود لدعم المساعي شمال وجنوب السودان وتعاونهما المشترك لتسوية القضايا العالقة وبما يمهد لعلاقات صحية وتعاون مستقبلي بينهما تراه مصر ضروري للسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية ليس فقط في شمال السودان وجنوبه بل في المنطقة بأسرها.

وأفادت المتحدثة باسم الخارجية المصرية أن اللقاء استعرض سبل تعزيز التواجد المصري والاستثمارات المصرية في جنوب السودان.

فى مجال آخر أكدت الكويت والعراق عزمهما على استمرار التنسيق والتشاور إزاء كافة التطورات والمستجدات الاقليمية والدولية والعمل على كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع الأول للجنة الكويتية العراقية المشتركة التي بدأت أعمالها في الكويت.

ووفق مابثته وكالة أنباء الكويت قال البيان "تجسيدا للروابط والعلاقات الاخوية المتميزة والوثيقة القائمة بين دولة الكويت وجمهورية العراق وشعبيهما الشقيقين وما يجمعهما من مصالح مشتركة وتأصيلا للنهج المبارك الذي اختطته قيادتا البلدين ممثلة بصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت ورئيس العراق جلال الطالباني في تعزيز التواصل والتنسيق والتشاور وتبادل الزيارات على كافة المستويات".

وأضاف البيان "وتنفيذا لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة سمو رئيس مجلس وزراء دولة الكويت الى بغداد يوم 12 يناير 2011 بشأن إنشاء اللجنة الوزارية المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين الذي تم التأكيد عليه خلال زيارة رئيس وزراء العراق نوري المالكي إلى الكويت يوم 16 فبراير 2011."

وأوضح البيان أنه بناء على ما سبق فإن "اللجنة الوزارية الكويتية - العراقية عقدت اجتماعها الأول في جو سادته روح المودة والإخاء التي عكست العلاقات القائمة بين البلدين وما يربط شعبيهما من وشائج قربى وصلات حميمة برئاسة كل من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد الصباح ووزير خارجية العراق هوشيار زيباري".

وأشار البيان إلى تأكيد الجانب العراقي التزامه الكامل بكافة القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن المتعلقة بالحالة بين العراق والكويت لا سيما القرار (833) الخاص بترسيم الحدود بين البلدين.

وقال البيان //ثمن الجانب العراقي الجهود التي تبذلها حكومة الكويت في تشييد العديد من المشاريع التربوية والصحية والتنموية في العراق وذلك على شكل منح مقدمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إضافة إلى ما قام به مركز العمليات الإنسانية من تقديم المساعدات ذات الطابع الإنساني// .

وأشاد الجانب العراقي بالدعم المادي الذي قدمته حكومة الكويت إلى العراق لتمويل البرنامج الخاص بدعم وزارة حقوق الإنسان العراقية في مجال تقنيات البحث المتطورة التي من شأنها تذليل عملية التعرف على المقابر الجماعية للمفقودين الكويتيين الذي بلغ 974 ألف دولار أمريكي.

كما أشاد الجانب الكويتي بهذه المناسبة بجهود الجانب العراقي في البحث عن المفقودين والأرشيف الوطني الكويتي .

وأكد وزيرا خارجية دولة الكويت والعراق أهمية النتائج التي تمخض عنها الاجتماع الأول للجنة الوزارية الكويتية - العراقية المشتركة للعمل حثيثا على حل القضايا الجوهرية بين البلدين.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد الصباح ونظيره وزير خارجية العراق هوشيار زيباري عقب اختتام اللجنة الوزارية الكويتية العراقية المشتركة أعمال اجتماعاتها بالكويت.

وعد زيباري البيان الختامي الصادر عن الاجتماع خير دليل على أن هناك رغبة وإرادة لمعالجة القضايا.

وأوضح ان الاجتماع بحث التزام العراق بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (833) المتعلق بسيادة دولة الكويت وسلامتها وحرية الملاحة في الممرات البحرية والتعويضات والممتلكات والعلامات الحدودية وصيانتها وتعويض المزارعين والمنافذ الحدودية مضيفا "لم يبق أي موضوع او قضية إلا ناقشته اللجنة الوزارية المشتركة وبحثته اللجنة الفنية".

وأكد زيباري أن ثمة "خطة طريق وعمل لتنفيذ كل هذه الالتزامات" مبينا في الوقت ذاته أن "التركة ثقيلة لا يتوقع أن تنجز في جلسة أو جلستين".

وطبقا لوكالة أنباء الكويت قال زيباري إن الوفد العراقي في الاجتماع لمس وجود رغبة صادقة من جانب أشقائنا في دولة الكويت لمساعدة العراق على الخروج من الفصل السابع وإغلاق هذه الملفات والطريق أصبح واضحا جدا وهناك تشخيص لكل القضايا والحلول المقترحة لكل قضية على حدة.

وأعرب عن طموح بلاده أن تكون علاقات العراق والكويت نموذجا للعلاقات العربية - العربية "وبخاصة في هذه الظروف مشيرا إلى توجه الحكومة العراقية المستقبلي لتعزيز التعاون مع الكويت في المجالات الأخرى الاقتصادية والتجارية والثقافية والاستثمارية لا سيما في المشاريع المشتركة.

وتسلم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رسالة خطية من الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين تتعلق بالعلاقات التي تربط بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة بالإضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والأمور ذات الاهتمام المشترك.

وقام بتسليم الرسالة نائب رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة خلال لقاء أمير دولة الكويت له.

وعن الخطوات التي اتخذها الجانب العراقي في بعض القضايا المهمة مثل صيانة علامات الحدود وعما إذا تم تحديد موعد لحلها أو آلية معينة لذلك قال الوزير هوشيار زيباري ان هناك التزامات دولية على العراق بالنسبة للحدود وصيانة الدعامات الحدودية "وهو ملزم بالتأكيد بتنفيذها".

وأضاف أن هناك بعض القضايا التي لا تحتاج إلى تأويل أو تفسير فهي ملزمة وهناك قضايا تحتاج لتفاهم ثنائي وهذا يأتي من وجود عناصر الثقة المتبادلة بين الجانبين في إشارة الى أن الاجتماع أسهم في هذا الاتجاه .

وأوضح زيباري ان قضية الديون "مسألة ثنائية" بين العراق والكويت "ولم تدخل" في أحكام الفصل السابع وقرارات الامم المتحدة "كما هو الحال" في الديون المتراكمة على العراق من قبل العديد من دول العالم مضيفا "أن هذا موضوع ثنائي يبحث ثنائيا بين مسؤولي البلدين".

وأفاد أن هناك توجها لوضع آليات لمعالجة القضايا مشددا على أهمية الاجتماع المقبل للجنة الوزارية.

وعن موقف العراق والكويت من المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا قال زيباري "هذا القرار سيادي بكل تأكيد والعراق سيشارك في مؤتمر لندن ويستطلع الآراء حول التوجهات العامة" مستدركا بالقول إن بلاده "حتى الآن لم تعترف حقيقة" بالمجلس كحكومة "لكنها تتابع التطورات عن كثب وبحرص والموقف العراقي سيتحدد لاحقا".

من جانبه أفاد الشيخ الدكتور محمد الصباح أن الاجتماعات بين الجانبين تناولت مجمل العلاقات الكويتية - العراقية "التي تضم 12 بندا كانت على جدول الاعمال".

وقال "إننا وصلنا الى درجة عالية من التوافق حول مجمل هذه البنود" مشيرا الى اتفاق بين الطرفين على استكمال الاجتماعات "في بغداد في وقت يحدده العراق لأن الوقت لم يكن كافيا لاستكمال كل البنود المطروحة على جدول الأعمال.

وعن الوضع في ليبيا أشار الشيخ الدكتور محمد الصباح إلى وجود اتصال مباشر متواصل مع المجلس الانتقالي الوطني بليبيا وقال "اجتمعت مع ممثلهم هنا في الكويت".

وأضاف أن أمر (الاعتراف) يتطلب إجراءات تحكمها القوانين الدولية "ولذلك هذا الأمر يعني أن الوقت قريب لكي نستكمل الإطار القانوني لهذه العلاقات".

وعن احتمال تأجيل عقد القمة العربية قال الشيخ محمد الصباح إن التأجيل سيتخذ في إطار الجامعة العربية وهو أمر تم التشاور حوله.