الرئيس اليمني يعلن عدم رغبته في السلطة والحزب الحاكم يتمسك ببقاء صالح حتى نهاية ولايته

مجلس النواب الأردني يرفض تحديد صلاحيات الملك

انتقال المواجهات إلى اللاذقية

سوريا تتجه نحو رفع حالة الطوارئ وتنفيذ اصلاحات سياسية وإعلامية

أميركا لا تنوي التدخل في سوريا وتدعو الرئيس الأسد إلى حوار سياسي داخلي

أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن، يوم الأحد تمسكه ببقاء الرئيس علي عبد الله صالح في منصبه حتى نهاية ولايته في 2013، هذا في الوقت الذي تعالت فيه الصيحات في ساحات الاعتصام بالمحافظات اليمنية، عقب التصريحات التي أدلى بها صالح في مقابلة صحافية تلفزيونية، والتي جدد فيها تمسكه بالسلطة بعد الأنباء التي استبشرت بقرب التوصل لاتفاق يضمن رحيلا مشرفا لصالح.

وعقدت اللجنة الدائمة (اللجنة المركزية دورة اعتيادية برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح وبمشاركة أكثر من ألف عضو من الرجال والنساء، وقالت مصادر في الحزب الحاكم إن اللجنة الدائمة خرجت بجملة قرارات أهمها التمسك ببقاء صالح في سدة الحكم و«استكمال الأخ الرئيس لفترته الدستورية كاملة وغير منقوصة حتى عام 2013 وفي إطار التداول السلمي للسلطة»، وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة جديدة بدلا عن حكومة تصريف الأعمال التي تسير شؤون البلاد، وذلك من أجل تنفيذ مبادرة الرئيس التي أطلقها قبل أسابيع، والتي تنص على صياغة دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات برلمانية على أساس «القائمة النسبية»، وكذلك تقسيم البلاد إلى أقاليم.

وقال البيان إن اللجنة الدائمة للحزب الحاكم تؤكد «مجددا أن سياسة لي الذراع ومحاولة اعتساف الحقائق وفرض رأي الأقلية على الأغلبية العظمى من جماهير شعبنا أمر ترفضه الديمقراطية وجوهرها الأصيل وإرادة الناخبين المعبر عنها في صناديق الاقتراع»، وشددت على أن أي حوار أو توافق لا يمكن أن يحقق غاياته المنشودة إلا في ظل الشرعية الدستورية والالتزام بقواعد الديمقراطية التعددية المعروفة في كل الديمقراطية العريقة والناشئة. وأضاف مؤكدا تمسك اللجنة بالحوار كـ«وسيلة مثلى لمعالجة كل القضايا التي تهم الوطن والخروج من واقع الأزمة التي تسببت فيها حركة الإخوان المسلمين (الإصلاح) وأحزاب اللقاء المشترك بوجه عام»، حسب البيان الذي أورد رؤية للحزب الحاكم بشأن الخروج من الأزمة، التي تنص على اقتران أي حلول مع رؤية تنطلق من «الحرص على الحفاظ على وحدة الوطن وتجنب الفتنة وإراقة الدماء وعدم تجاوز الشرعية الدستورية وتشدد على تلك الرؤية التي قدمها فخامة الأخ الرئيس لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة عبر اللجوء للحوار وفقا للمرتكزات التي حددتها مبادرة فخامة الأخ رئيس الجمهورية المقدمة إلى الاجتماع المشترك لمجلسي النواب والشورى والمؤتمر الوطني العام والنقاط الـ8 المقدمة من أصحاب الفضيلة العلماء باعتبار أن تلك المرتكزات تمثل مخرجا واقعيا لحل الأزمة وتلبي التطلعات الوطنية لأبناء شعبنا في صياغة مستقبل الدولة اليمنية وعلى أساس عدم الخروج على الدستور».

وأكد الحزب الحاكم ضرورة تنفيذ تلك المبادرة «ولو من جانب واحد في حال واصلت أحزاب اللقاء المشترك تعنتهم وتصلبهم»، ودعا البيان الصادر عن دورة اللجنة الدائمة كل القوى والفعاليات السياسية إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية والترفع عن المشاريع الصغيرة واستشعار المسؤولية الوطنية وتفهم المخاطر التي يمكن أن تقضي على وحدة البلاد وسلامة المجتمع»، وبحسب المعلومات، فقد أقرت اللجنة الدائمة للحزب الحاكم القيام بتقييم نشاط قيادات في الحزب والذين قيل إنهم «أخلوا بواجباتهم الوطنية والتنظيمية وتنكروا لقيمهم والتزاماتهم الحزبية في هذا الظرف المعقد الذي تمر به البلاد في كافة المستويات واتخاذ الإجراءات التنظيمية وفقا للنظام واللوائح التنظيمية إزاءهم»، وهي إشارة واضحة إلى القيادات البارزة التي استقالت الأيام الماضية من عضوية الحزب الحاكم احتجاجا على قمع المتظاهرين، وكلفت اللجنة الدائمة لجنتها العامة (المكتب السياسي) بالقيام بـ«ملء الشواغر في كافة التكوينات القيادية بدلا عن الأعضاء الذين قدموا استقالاتهم أو تخلوا عن عضويتهم المؤتمرية».

إلى ذلك، تتواصل المساعي الأميركية والأوروبية والسعودية للتوصل إلى اتفاق أو تسوية سياسية تجنب اليمن أية مواجهات في ظل استمرار صالح بالتمسك بالسلطة وإصرار المعارضة والمعتصمين في الساحات على ضرورة «رحيله الفوري».

وقالت مصادر رسمية إن وزير الخارجية، الدكتور أبو بكر القربي التقى، السفير السعودي بصنعاء علي بن محمد الحمدان وسلمه رسالة إلى وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، وفي ذات السياق بحث القربي مع السفير الأميركي بصنعاء، جيرالد فايرستاين «العلاقات الثنائية بين اليمن وأميركا ومجالات التعاون المشترك، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية»، وتؤكد مصادر سياسية أن لقاءات القربي، تتعلق بصورة مباشرة بالأزمة القائمة في البلاد والمساعي للتوصل إلى انفراج.

وفي التطورات في جنوب البلاد، قالت مصادر محلية في محافظة أبين إن مواجهات عنيفة شهدتها مدينة جعار، عاصمة مديرية خنفر، بين قوات من الجيش ومسلحين ينتمون للجماعات الجهادية المنتشرة في المنطقة، وذكر شهود عيان أن المسلحين سيطروا على «استراحة رئاسية»، ومبنى الإذاعة في المدينة، وأن طائرات حربية شوهدت وهي تقصف بعض المناطق في وسط المدينة وفي أطرافها.

وجاءت هذه التطورات الميدانية، بعد يوم واحد فقط من سقوط محافظة أبين في يد المحتجين المطالبين بسقوط النظام الذين شكلوا هيئة شعبية لإدارة شؤون المحافظة، هذا في وقت شكك مراقبون في أبين، في حقيقة ما يدور، حيث يعتبرون تحريك هذه الجماعات الجهادية أو القاعدية في هذا الوقت، يرجح «ما يروج له النظام من مخاوف من دخول البلاد في موجة عنف إذا غادر الرئيس صالح السلطة»، لكن وجهة النظر الرسمية تؤكد أن هناك مخاطر حقيقية من نشاط تنظيم القاعدة في البلاد، مستغلا الأوضاع الأمنية الراهنة.

وحركت الأزمة القائمة في اليمن، حاليا، مطالب أخرى إلى جانب رحيل نظام الرئيس صالح، فقد وجه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، وهو منظمة غير حكومية، رسالة إلى النائب العام اليمني، الدكتور عبد الله العلفي، طالبه فيها بـ«ضرورة التحفظ على أموال الشعب الموجودة في البنك المركزي وكذلك أموال الرئيس وأسرته»، سواء «المنقولة أو العقارية أو النقدية والأسهم ومختلف الأوراق المالية في البنوك والشركات وغيرها».

وقال بيان صادر عن المركز، إنه يطالب، أيضا، بضرورة «وضع قائمة بالقيادات العليا الموالية للرئيس والوزراء والمسؤولين والمتورطين في الفساد ونهب الممتلكات العامة ومنعهم من السفر»، وتوعد المركز بالعمل على «ملاحقة كل المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام».

وتأتي هذه المطالب بعد أن تحدثت تقارير صحافية عن انخفاض احتياطي البنك المركزي اليمني من العملات الأجنبية بما يزيد على المليار دولار أميركي، وأيضا في ظل ما يمكن اعتبارها في خانة «الشائعات»، حتى اللحظة، التي تفيد بأن سلطات يمنية عليا سحبت قرابة مليار ونصف المليار دولار من احتياطي البنك، الأسبوع الماضي، دون وجود تأكيد أو نفي رسمي لهذه المعلومات.

هذا وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء، يوم الجمعة مظاهرات غير مسبوقة للمطالبين بإسقاط النظام والمؤيدين، في يوم جمعة حمل أكثر من اسم وأكثر من هدف وغاية، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد تطورات أمنية وسياسية أخرى.

وخرجت حشود غفيرة من المواطنين للتظاهر إلى جانب المعتصمين في «ساحة التغيير» بوسط العاصمة صنعاء للمطالبة برحيل النظام، وأدى المحتشدون الذي قدر عددهم بقرابة المليون شخص، بحسب تقديرات المعارضة، صلاة الجمعة في الساحة والشوارع المجاورة لها، وهم يرددون الشعارات المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح والأدعية الهادفة إلى التخلص من نظامه.

وعلى الرغم من الهدوء على الصعيد الأمني، فإن عددا من المتظاهرين سقطوا جرحى برصاص قناصة بزي مدني اعتلوا سطح بناية سكنية في شارع الدائري، تسمى «عمارة الحاشدي»، في حين سارع أفراد من الجيش اليمني التابعين لـ«الفرقة الأولى مدرع»، إلى محاصرة البناية، وبحسب شهود عيان فقد جرى اعتقال 5 من المسلحين واقتيادهم إلى معسكر الفرقة.

ورفع المعتصمون والمتظاهرون في صنعاء «كروتا» حمراء اللون بحجم كف اليد، كتب عليها: «ارحل»، كما وزعت بعض مطالبهم، وفي مشهد آخر، حشد الرئيس اليمني مئات الآلاف من أنصاره في مظاهرة كبيرة بوسط ميدان «السبعين يوما» قرب «دار الرئاسة» وفي «ميدان التحرير» وبعض شوارع العاصمة، وذلك ردا على دعوة «شباب الثورة» والمعارضين في تكتل «اللقاء المشترك» للمظاهرة في ما سميت «جمعة الرحيل»، وأطلق مؤيدو صالح اسم «جمعة التسامح» على مظاهرتهم.

وقد أعلن الرئيس اليمني صالح، وسط عشرات آلاف من أنصاره المحتشدين بصنعاء، عن استعداده للتنازل عن السلطة ولكن بشرط تسليمها إلى «أياد أمينة»، في حين كان عشرات آلاف آخرين يعتصمون في ساحة التغيير في ما أطلق عليها شباب ثورة التغيير «جمعة الرحيل» لإسقاط نظام الرئيس.

وقال الرئيس صالح وسط تجمع ضخم من أنصاره نظمه حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وسط ميدان السبعين بصنعاء في ما سميت «جمعة التسامح»، إن «هذا التجمع الضخم هو استفتاء شعبي» للرد على الفوضويين، معلنا عن رغبته في تسليم السلطة «لأياد أمينة».

وتوجه صالح مخاطبا أنصار الثورة بالقول «يا أبنائي الشباب المعتصمين، أنا أدعوكم للحوار، أسسوا حزبا سياسيا، ولا تكونوا مطية للآخرين». في إشارة منه إلى تكتل المعارضة ممثلة باللقاء المشترك.

وانتقد الرئيس اليمني بعض أحزاب المعارضة، وقال إن هدفها هو «تمزيق وحدة اليمن وتفكيكه». إنها جاءت من مشارب شتى، حيث جمعت الإصلاحيين على الاشتراكيين على الحوثيين وغيرهم، حسب تعبيره.

وأضاف صالح «نحن لا نريد السلطة، ولكن نريد أن نسلم السلطة لأياد أمينة، وليست فاسدة»، مؤكدا أن «الفوضويين والغوغائيين محرم عليهم تولي الحكم». وكان صالح قد أعلن أنه سيدافع عن نفسه «بكل الوسائل الممكنة»، وأن النظام لن يسلم نفسه إلى حبل المشنقة، ودعا العسكريين المنشقين إلى «العودة إلى جادة الصواب».

وقال صالح: «سنتمسك بالشرعية الدستورية ونحافظ على أمن واستقلال وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية بكل الوسائل الممكنة». وقد تحدث الرئيس اليمني خلال لقاء مع ضباط الجيش والشرطة الذين ما زالوا موالين له ودعاهم إلى «اليقظة». ودعا من جهة أخرى الضباط والجنود الذين انشقوا «للعودة إلى جادة الصواب، لأنهم ارتكبوا حماقة».

وكانت المعارضة اليمنية أطلقت دعوة للتجمع بعد مقتل 52 محتجا بالرصاص الحي الجمعة الماضية في ساحة التغيير بصنعاء، لتأكيد المطالب الشعبية وإجبار صالح على الرحيل.

وقد دعا خطيب الجمعة التي أقيمت بالساحة إلى «الثبات حتى يسقط النظام»، محييا كل فئات المجتمع التي التحقت بالثورة ومنها القوات المسلحة والوزراء والسفراء. وقال: «تخليتم عن سلاحكم والتحقتم بالساحة بعد أن فرقكم النظام»، مشيرا إلى أن الشعوب المجاورة فهمت المطالب المشروعة للشعب اليمني ورغبته في إنهاء النظام. وأضاف أن «الرئيس يعتقد أن الشعب عاجز عن إدارة نفسه، ونحن نقول له لا، فالشعب مليء بالطاقات القادرة على تسيير البلاد».

وفي تعز، تجمع الآلاف من المصلين بالمدينة لأداء صلاة الجمعة ومواصلة مطالبتهم برحيل النظام. وقد زادت أحداث الجمعة الماضية من وتيرة الانشقاقات عن النظام، حيث التحق بالثورة قادة كبار بالجيش وزعماء قبائل ووزراء ودبلوماسيون. وأمام حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها النظام اليمني، يحاول الأخير القيام بكل ما في وسعه للحيلولة دون تقوية صفوف المعارضة.

في هذه الأثناء،علم من مصادر مطلعة أن اتصالات مكثفة تجري على مستويات سياسية متعددة، وذلك بهدف التوصل إلى «تسوية سياسية» تضمن ما وصف بـ«الرحيل الآمن والمشرف» للرئيس علي عبد الله صالح عن كرسي الحكم، وقالت المصادر إن شخصيات قبلية بارزة وتحظى بالاحترام في الساحة اليمنية، هي من تقوم بهذه المساعي الهادفة إلى تجنيب البلاد الدخول في دوامة عنف وحرب أهلية، وبحسب المعلومات إن هناك مقترحات عديدة يجري تداولها، منها تشكيل مجلس انتقالي يتكون من مدنيين وعسكريين للإشراف على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الأشهر المتبقية من العام الحالي 2011.

على الصعيد ذاته، قالت مصادر سياسية يمنية إن لقاء جمع، الرئيس علي عبد الله صالح بحليفه السابق اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، قائد «الفرقة الأولى مدرع»، الذي انشق على النظام الاثنين الماضي، ومعه عدد كبير من قادة الألوية العسكرية في الجيش، وفي الوقت الذي لم تعرف الشخصيات التي ساهمت في جمع الرجلين، فإن المصادر تؤكد أن اللقاء «أخفق» في التوصل لطبقة توافق.

وقالت المصادر إن صالح طلب من الأحمر التراجع علنا عن دعم «ثورة الشباب» والقبول بما يسمى «العفو العام»، لكن الأخير، حسب ذات المصادر، رفض وتركز حديثه على تقديم النصيحة للرئيس بالتنحي في ضوء مخارج «تحافظ على تاريخه» و«تجنيب البلاد الانزلاق نحو العنف»، وعلى الرغم من ذلك لم يصدر أي تأكيد أو نفي للقاء من الجانبين.

غير أن مسؤولا إعلاميا رئاسيا ذكر الجمعة أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عقد اجتماعات خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية مع قائد عسكري كبير انضم إلى المعارضة التي تطالب بتنحي الرئيس فورا. وقال أحمد الصوفي، المتحدث الإعلامي باسم صالح لـ«رويترز»، إنه خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية عقدت اجتماعات بين صالح واللواء علي محسن وأن الأخير أوضح لصالح لماذا فعل ذلك، وأنه طلب من الرئيس تأكيدات بأنه لن يتم اتخاذ إجراءات ضده.

وفي ذات السياق، تشهد «ساحة التغيير» انضمام المزيد من المطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح، من مختلف الشرائح الاجتماعية، كما تشهد الساحة جدلا في أوساط الشباب، بشأن التحاق عدد من كبار قادة الجيش بالثورة، فهناك من يعتقد أن ما يجري هو «التفاف على الثورة» و«احتواء لها»، وهناك من يؤيد ويبارك ذلك، وآخرون يبدون مخاوف والبعض الآخر يفضل التريث حتى عواقب وخواتم الأمور.

وفي «ساحة التغيير» بصنعاء أصدر «شباب الثورة» بيانا تحت اسم «مشروع مطالب الثورة الشعبية السلمية»، وتضمن النقاط التالية: «تنحي الرئيس من منصبه وعزل أبنائه وأبناء أخيه من قيادات الوحدات العسكرية والأمنية، تشكيل مجلس وطني انتقالي لمدة ستة أشهر يتكون من خمس شخصيات (أربع شخصيات مدنية من بينها رئيس المجلس الرئاسي، وشخصية عسكرية)، تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات تتمتع بالخبرة والكفاءة والنزاهة، تشكيل لجنة من ذوي التخصص والخبرة لصياغة دستور جديد يقوم على أساس النظام البرلماني ونظم الانتخابات وفق القائمة النسبية ويكفل كافة الحقوق والحريات، على أن يتم الاستفتاء عليه خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، بناء دولة مدنية حديثة قائمة على المواطنة المتساوية والشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة، والاستقلال التام للقضاء والحكم المحلي كامل الصلاحيات، إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس ومعايير علمية ووطنية حديثة بما يكفل حيادها التام، الإعداد والتهيئة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق الدستور الجديد خلال الفترة الانتقالية، سرعة محاكمة المتسببين في سفك دماء المعتصمين والمتظاهرين السلميين، واعتبار الشهداء منهم شهداء الواجب، وتعويض أسرهم تعويضا عادلا، ومعالجة الجرحى على نفقة الدولة».

فى سياق متصل أبدت الولايات المتحدة الأميركية موقفا أكثر وضوحا إزاء الأزمة السياسية التي تعصف باليمن حاليا. فقد أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، الأحد، أن سقوط الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتسلم حكومة «موثوقة أكثر» مكانه سيطرح «مشكلة فعلية» للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم القاعدة.

وقال غيتس في برنامج على شبكة «إيه بي سي» الأميركية: «إذا سقطت هذه الحكومة، وإذا حلت محلها حكومة تكون موثوقة أكثر؛ فسنواجه تحديات إضافية في اليمن، ما من شك في ذلك. إنها مشكلة فعلية».

وأضاف أن «الجناح الأكثر نشاطا، وقد يكون الأكثر عنفا في (القاعدة)، تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، يتحرك انطلاقا من اليمن، ونحن نتعاون مع الرئيس صالح وأجهزة الأمن اليمنية في مكافحة الإرهاب».

وتطالب حركة احتجاج شعبية منذ نهاية يناير (كانون الثاني) برحيل صالح الذي تتزايد عزلته في البلاد، والذي جعل من مكافحة «القاعدة» أساس علاقاته مع واشنطن.

وفي موضوع آخر، أظهرت وثيقة دبلوماسية سربها موقع «ويكيليكس» أن الولايات المتحدة كانت تتساءل منذ 2005 حول الخليفة المحتمل للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وأثارت بشكل خاص اسم اللواء علي محسن الأحمر. ورأى السفير الأميركي توماس كراجيسكي في وثيقة تحمل تاريخ السابع عشر من سبتمبر (أيلول) 2005 أنه «في حال وفاة أو تقاعد صالح (قبل انتهاء ولايته لحالية في 2013)، فإن خليفته سيكون بشكل شبه مؤكد ضابطا في الجيش، وعلى الأرجح سيكون من قبيلة سنحان» التي ينتمي إليها صالح. أضاف السفير أن «نجل صالح، أحمد، هو الخيار الأكثر بديهية، إلا أن هناك شكوكا كثيرة حول قدراته».

وأشار السفير إلى اسم علي محسن الأحمر، «الذي ينظر إليه عموما على أنه الرجل الثاني الأكثر نفوذا في البلاد»، ووصفه السفير بأنه «القبضة الحديدية» للرئيس.

وتتخوف الولايات المتحدة من أن يكون لانهيار النظام في اليمن مردود سلبي على جهود الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة، والتي يعد نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حليفا فيها. ويعاني اليمن من حرب مفتوحة مع تنظيم القاعدة في البلاد، كما يعاني من موجة عنف تقوم بها عناصر تدعو إلى انفصال الجنوب عن دولة الوحدة، ويحاول تثبيت هدنة هشة مع المتمردين الحوثيين في الشمال.

هذا وأفادت الأنباء الواردة من اليمن بأن ستة جنود يمنيين قد قتلوا وأصيب أربعة آخرون بجروح، في هجوم نفذه عناصر تنظيم القاعدة شمال مدينة مأرب شرق صنعاء، حسبما أفادت مصادر عسكرية وأخرى قبلية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت المصادر أن ستة جنود قتلوا وأصيب أربعة آخرون بجروح في الهجوم الذي نفذه عناصر التنظيم على بعد ثلاثة كيلومترات شمال مدينة مأرب. وبحسب المصادر، تم إحراق مركبة عسكرية والاستيلاء على مركبتين أخريين خلال العملية التي قادها عائض الشبواني، وهو من أهم قياديي «القاعدة» المطلوبين في محافظة مأرب.

وتعد مأرب من معاقل «القاعدة» في اليمن، وقد قتل في هذه المحافظة ثلاثة عناصر مفترضين من التنظيم وثلاثة عناصر من قوى الأمن خلال مواجهات بين الطرفين في 17 مارس (آذار) الحالي. وحصل ذلك عندما هاجم عناصر التنظيم المتطرف موقعا أمنيا بالقرب من حقول صافر النفطية التابعة لمحافظة مأرب. وفي السادس من مارس قتل أربعة عناصر من الحرس الجمهوري في هجوم نسب لـ«القاعدة».

وفي موضوع ذي علاقة، قتل جندي يمني الأحد في هجوم نفذه عناصر مفترضون من تنظيم القاعدة ضد مبنى حكومي في محافظة أبين الجنوبية، فيما اشتبكت قوات الأمن مع مسلحين إسلاميين، حسبما أفاد مسؤول أمني لوكالة الصحافة الفرنسية. وكان الجندي يحرس المبنى الحكومي في مدينة جعار في أبين التي تعد من معاقل «القاعدة» في اليمن، حسبما أفاد المسؤول.

وفي المقابل، أصيب عنصر مفترض في «القاعدة» بجروح خلال اشتباكات بين قوى الأمن ومسلحين سيطروا على عدة مراكز للشرطة في جعار، إضافة إلى إذاعة محلية في المدينة، بحسب المسؤول نفسه. وقد جاء هذا الهجوم في ما يبدو ردا على مقتل عدد من عناصر تنظيم القاعدة في أبين جنوب البلاد، على يد قوات الأمن اليمنية.

وتخوض السلطات اليمنية حربا ضد تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي يتحصن في اليمن والذي أنشئ بعد اندماج الفرعين اليمني والسعودي لتنظيم أسامة بن لادن.

فى عمان رفض مجلس النواب في البرلمان الأردني، دعوات المعارضة لتحديد الصلاحيات الدستورية للملك عبد الله الثاني، في إطار الإصلاحات السياسية المستهدفة.

وقال المجلس في بيان إنه «يرفض رفضا قاطعا الابتزاز السياسي ودعوات البعض بتحديد صلاحيات الملك الدستورية». وأضاف: «يرى المجلس أن هذه الدعوات لا تعبر عن مكنون مجتمعنا الأردني، كما أنها تهدف إلى تفتيت الدولة الأردنية».

واقترح عدد من رموز المعارضة البارزين مؤخرا أن تتحول البلاد إلى «ملكية دستورية» عن طريق إلغاء جميع التعديلات التي أدخلت على دستور عام 1952 التي نصت على أن يكون النظام في البلاد «برلمانيا وملكيا وراثيا».

وذكر النقاد بشكل خاص سلطة الملك فيما يتعلق بتعيين رئيس الوزراء ووزراء الحكومة، وشددوا على أن تقرر الانتخابات تشكيل الحكومات. إلا أن مجلس النواب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، قال إن الإصلاحات السياسية ينبغي أن يتم تقريرها عبر «حوار بناء وليس من خلال الشارع»، في إشارة إلى سلسلة من المظاهرات في الأردن اندلعت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية حفزتها انتفاضتا تونس ومصر اللتان أدتا إلى الإطاحة برئيسي هذين البلدين. ودعا المجلس الجميع إلى تحمل المسؤولية الوطنية تجاه الوطن للحفاظ على أمنه واستقراره والحفاظ على الروح الوطنية وتمكينه من الحفاظ على منجزاته الوطنية.

وبعد يومين من تصريحات رئيس كتلة جمعية الوفاق الإسلامية بالبرلمان البحريني عن طلب المعارضة في بلاده لوساطة خليجية، كشف، عضو بارز في «الوفاق»، وهي أكبر جماعة شيعية معارضة البلاد، أنها قبلت عرض الكويت التوسط في محادثات مع الحكومة، لإنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البحرين بالمملكة.

وقالت معلومات صحفية أن عضو جمعية الوفاق النائب الدكتور جاسم حسن أبلغ عن وجود تحركات جادة لترعى دولة الكويت دور الوساطة، لعودة المعارضة البحرينية إلى طاولة الحوار التي دعا لها ولي العهد البحريني وطرحت المبادئ التسعة كمدخل للحوار الوطني وتقول المعارضة إنها تقاطعت معها في ثلاثة بنود قبل أن يتوقف الحوار، على خلفية الأحداث الأخيرة التي دعت الحكومة لاستدعاء قوات درع الجزيرة، بصفتها عضوا مؤسسا لها والمسارعة لفرض حالة السلامة الوطنية "وقد نفت حكومة الكويت وجود مثل الوساطة".

واعتبر الدكتور حسين المبادرة الكويتية أول مبادرة جادة، على حد قوله، «كما أن أفكارها وأطروحاتها غالبا ما تكون مقبولة، ولها أهمية خاصة لدى كل الأطراف، وتصب في اتجاه عرض ولي عهد مملكة البحرين».

وأضاف أنه من السابق لأوانه التكهن بالنتائج «لأن الأوضاع ما زالت متوترة بعض الشيء، ولكنه من الأهمية أن تكون هناك تنازلات من كل الأطراف للوصول إلى صيغة توافقية على نتائج الحوار، وأن يهتم الجميع بالحفاظ على مكتسبات البحرين ومقدراتها الاقتصادية».

وفي ما يتعلق بأسباب توقف الحوار الذي دعا له ولي العهد، قال الدكتور حسين «في الواقع إن الحوار قد تأخر، وكان الأولى أن يبدأ قبل هذا الوقت، ولأنه إذا بدأ الآن لن يكون متأخرا كثيرا، بل العودة إلى طاولة الحوار هي المكسب وإرسال رسالة إيجابية تؤكد أن البحرين قادرة على قضاياها بنفسها».

وحول العودة للحوار دون شروط مسبقة قال: لا يمكن أن نتحدث عن تفاصيل الآن، ولكن أهمية قبول الحوار هي الأساس، ثم رغبة الأطراف في التقارب ستدفع بنا نحو الانفراج، ومن الطبيعي أن تكون طاولة الحوار هي المكان الأنسب والأفضل لفرض تنازلات من كلا الجانبين.

وفي ما يتعلق بالتوجه إلى التهدئة من جانب المعارضة، قال لا شك أن التهدئة مطلوبة من الجميع وأعتقد أن قرار اتحاد نقابة العمال بتعليق الإضراب، وكذلك جمعية المعلمين وعودة الكثير إلى أعمالهم يصب في اتجاه هذه التهدئة، في حين أنه مطلوب تخفيف القيود الأمنية بالحد الأكبر وعدم التصعيد مع إنهاء حالة الإضراب.

وقالت جمعية الوفاق وحلفاؤها الستة الأسبوع الماضي إنهم لن يشاركوا في محادثات عرضها ولي العهد ما لم تسحب الحكومة القوات من الشوارع وتفرج عن السجناء.

وقال مراقبون إن جمعية الوفاق أسقطت هذه المطالب حاليا.

وتريد «الوفاق» وحلفاؤها مجلسا منتخبا لإعادة صياغة الدستور، وهو مطلب انهارت المحادثات التي كانت تجرى بشأنه قبل وصول القوات الخليجية وإبعاد البحرين للمحتجين من الشوارع وحظر التجمعات العامة.

وتعليقا على هذه الوساطة، أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح أن الجهود التي يبذلها الشيخ صباح الأحمد بشأن البحرين «تأتي في إطار المساعي الحميدة للحفاظ على أمنها واستقرارها ومصلحتها».

وأكد الوزير الكويتي في تصريحات صحافية «أن هذه المساعي الحميدة التي يبذلها الأمير ما كانت لتتحقق لولا وجود رغبة حقيقية من قبل مملكة البحرين، ممثلة في ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة لفتح حوار وطرح أفكار في هذا الشأن». مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه الأفكار محل تداول وقبول إلى حد كبير عند الطرف الآخر (المعارضة).

من جهته، أعرب وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة (الأحد) عن تقدير البحرين «للدور الكبير» الذي يقوم به أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في الحفاظ على التماسك الخليجي. معربا عن الأمل في الوقت نفسه بألا يكون هذا الدور فرصة للاستغلال من بعض الأطراف في مملكة البحرين.

وأعرب وزير الخارجية البحريني في بيان «عن تقدير مملكة البحرين للدور الكبير» الذي يقوم به أمير الكويت «من أجل الحفاظ على التماسك الخليجي الواحد، ما بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعيه الحثيث نحو بناء علاقات قوية ومترابطة تخدم مسيرة التكامل المنشودة بين دول المجلس».

وشدد الوزير البحريني في الوقت نفسه على «أهمية أن لا يكون ذلك الدور الفاعل لسموه والمشهود له في البيت الخليجي الواحد والمعروف لدى الجميع، فرصة للاستغلال من بعض الأطراف في مملكة البحرين من شأنه أن يمس الدور الكبير والتاريخي الذي يقوم به سموه في التوفيق عند تبنيه لأي قضية».

وشدد الوزير البحريني على «ضرورة أن يكون التوافق والإصلاح في مملكة البحرين مبنيا على مبادئ ومنجزات المشروع الإصلاحي» لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، حسب البيان.

وكانت المعارضة البحرينية قد عبرت عن رغبتها في وساطة إحدى دول الخليج لتقريب وجهات النظر بينها وبين الحكومة، وأكد عبد الجليل خليل رئيس الكتلة النيابية لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، كبرى جمعيات المعارضة الشيعية بالبحرين،أنه من المهم إيجاد أرضية مشتركة للحوار عبر دولة خليجية تكون مقبولة من الجميع.

من جهة أخرى، خفضت البحرين من ساعات حظر التجول بواقع ساعة في اليوم. وأصبح الحظر يسري من الساعة 11:00 مساء بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش) إلى الرابعة صباحا (07:00 بتوقيت غرينتش)، بعد أن كانت مدة حظر التجول 12 ساعة عندما فرض في البداية.

وفي ردود الفعل الدولية، دعت واشنطن السلطات في البحرين إلى حوار مع المعارضة، وفق ما نقله البيت الأبيض إثر اتصال هاتفي بين نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إن «نائب الرئيس أقر بالإجراءات المهمة التي اتخذها ولي العهد لمحاورة المعارضة. مشددا على ضرورة مواصلة حوار مثمر». ودعا بايدن «إلى جهد إضافي وإصلاحات ملحوظة تلبي تطلعات جميع البحرينيين»، وفق المصدر نفسه.

وتوافق الجانبان على أن «الحل السياسي وحده يسمح للبحرين بأن تشهد استقرارا على المدى البعيد».

فى سوريا اعلنت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد يوم الاحد ان 12 شخصا قتلوا السبت في اللاذقية شمال غرب سورية بينهم رجلان مسلحان.

وقالت شعبان ان "الحصيلة الرسمية هي عشرة من عناصر الامن ومدنيين، ورجلين مسلحين قتلوا السبت في اعتداءات عناصر مسلحة على اهالي واحياء مدينة اللاذقية" شمال غرب سورية.

واتهمت شعبان "متطرفين بالوقوف وراء الهجوم بهدف اثارة النعرات الطائفية في البلاد".

وتضم مدينة اللاذقية (350 كلم شمال غرب دمشق) مسلمين سنة وعلويين ومسيحيين.

واضافت شعبان ان عنصرين من قوات الامن ومدنيا قتلوا الجمعة في اللاذقية.

وكان مصدر سوري مسؤول صرح بأن الاعتداءات التي شنتها عناصر مسلحة على أهالي وأحياء مدينة اللاذقية أدت إلى مقتل عشرة من قوى الأمن والمواطنين ومقتل اثنين من العناصر المسلحة التي جابت شوارع المدينة واحتلت أسطح بعض الأبنية وأطلقت النار عشوائيا على المواطنين وبثت الذعر بين الأهالي.

ونقلت وكالة الانباء السورية "سانا" عن المصدر قوله إن نحو 200 شخص معظمهم من قوى الأمن أصيبوا في هذه الاعتداءات ، مشيرا إلى أن العناصر المسلحة اعتدت على المنشآت والممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الخدمية وكسرت المحال التجارية في مدينة اللاذقية واقتحمت بعض المنازل وروعت المواطنين في بيوتهم.

وأوضح المصدر أن العناصر المسلحة هاجمت أيضا المستشفى الوطني وحطمت عددا من سيارات الإسعاف واعتدت على طواقمها الطبية.

وحسب المصدر:"قام أهالي مدينة اللاذقية في جميع الأحياء والمناطق بالتعاون مع قوى الأمن بالإبلاغ عن أماكن وجود العناصر المسلحة ما ساعد على اعتقال عدد منهم الذين يجري التحقيق معهم لمعرفة دوافعهم وخلفياتهم".

الى ذلك أفرجت السلطات السورية عن ديانا الجوابرة التي أجج اعتقالها الشهر الحالي من الاحتجاجات الحاشدة ضد حزب البعث الحاكم في مسقط رأسها درعا.وقال أحد محامي الجوابرة إنها بين 16 شخصا أفرج عنهم وكانوا اعتقلوا بعد أن شاركوا في اعتصام صامت الشهر الحالي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين و15 طفلا ألقي القبض عليهم في درعا لكتابتهم شعارات تطالب بالحرية على جدران مدارس.

لكن الناشطة سهير الأتاسي التي تزعمت الاعتصام الصامت لم تكن بين المفرج عنهم. وكان شارك في هذا الاعتصام 150 من النشطاء وأقارب المعتقلين وكان نقطة تحول في الكفاح من أجل الحريات الديمقراطية في سورية.

واعلنت مستشارة الرئيس السورى بثينة شعبان ان السلطات السورية قد اتخذت قرارا برفع حالة الطوارئ السارية فى البلاد منذ 1963 فى تصريح لها بوكالة الصحافة الفرنسية قالت فيه إن " قرار رفع قانون الطوارئ قد اتخذ، لكننى لا اعلم متى سيدخل حيز التطبيق".

وهذا القانون الذى فرض بعيد وصول حزب البعث الى السلطة فى مارس (آذار) 1963 يفرض قيودا على حرية التجمع ويتيح اعتقال "مشتبه بهم او اشخاص يهددون الأمن. كما يتيح استجواب أشخاص ومراقبة الاتصالات وفرض رقابة مسبقة على الصحف والمنشورات والاذاعات وكل وسائل الاعلام الأخرى. وأضافت شعبان أنه بعد الغاء هذا القانون "سيتم إطلاق سراح كل الأشخاص المعتقلين استنادا اليه".

من جانب آخر، قالت شعبان أن الرئيس بشار الأسد، الذى تسلم الرئاسة عام 2000 "سيتوجه بكلمة الى الشعب السورى قريبا لشرح الوضع وتوضيح الاصلاحات، التى يعتزم القيام بها فى البلاد" ومن بين هذه الاصلاحات قانون حول تعددية الأحزاب السياسية، وقانون أكثر ليبرالية للصحافة " على أن يخضعا للنقاش العام" حسب ما قالت شعبان.

هذا وقد استبعدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تدخل الولايات المتحدة في سورية بالطريقة التي تدخلت بها في ليبيا في الوقت الحالي لدعم احتجاجات السوريين، وقالت إن كل انتفاضة بدولة عربية لها خصوصيتها.

جاء ذلك بينما أعلن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز دعمه لنظيره السوري بشار الأسد الذي يواجه مظاهرات معارضة غير مسبوقة، ووصفه بأنه «قائد اشتراكي» و«أخ»، معتبرا أنه «هدف لحركة جديدة للإمبريالية تهدف إلى الإطاحة به».

ومن جانبه، رحبت منظمة المؤتمر الإسلامي بحزمة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنتها سورية في أعقاب المظاهرات.

وقالت كلينتون في مقابلة تلفزيونية إن الولايات المتحدة تأسف بشدة للعنف في سورية، لكن الظروف مختلفة في ليبيا، حيث استخدم الزعيم الليبي معمر القذافي قواته الجوية ومدرعاته الثقيلة ضد المدنيين.

ولدى سؤالها في المقابلة عما إذا كان من المتوقع تدخل الولايات المتحدة في سورية على غرار تدخلها في ليبيا بفرض حظر جوي، أجابت قائلة: «لا»، وأضافت في نص المقابلة الذي نشرته شبكة «سي بي إس»: أن «كلا من هذه الأوضاع له خصوصيته.. المؤكد أننا نأسف بشدة للعنف في سورية وندعو مثلما دعونا كل هذه الحكومات... إلى الاستجابة لاحتياجات الشعوب وعدم اللجوء للعنف والسماح بالاحتجاجات السلمية وبدء عملية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي»، حسب ما أوردته وكالة «رويترز».

وأشارت كلينتون إلى أن الظروف في الدولتين تختلف، حيث إن مستوى العنف في سورية والحملة التي شنتها الحكومة على المحتجين هناك لم تولد تنديدا دوليا بعد أو نداءات من الجامعة العربية أو جهات أخرى، بفرض منطقة حظر جوي، كتلك المفروضة فوق ليبيا.

إلى هذا كرر البيت الأبيض تصريحات الإدانة لاستعمال الحكومة السورية العنف في مواجهة المتظاهرين. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني: «إننا ندين بشدة أعمال العنف»، وأضاف: «إننا نحث حكومة سورية أن تفعل مثلما طلبنا من الحكومات في دول أخرى؛ يجب اتباع الطريق السلمي، ويجب العمل للمشاركة في حوار سياسي مع الشعوب، لأن ذلك هو أفضل طريق. إننا نحث أيضا الحكومة السورية على الامتناع عن اعتقال نشطاء حقوق الإنسان أو صحافيين».

من جهته، عبر الاتحاد الأوروبي عن الانزعاج الشديد من تطورات الأوضاع في سورية، وقال بيان صدر في بروكسل باسم كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد: «أشعر بالفزع والقلق الشديد من التطورات الأخيرة في سورية، التي جاءت على الرغم من إعلان السلطات إجراءات تتعلق بالحريات الأساسية وضبط النفس».

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من ذلك «استمرت عمليات قمع المتظاهرين واستخدام العنف ضدهم في الكثير من المدن السورية». وأدان البيان بشدة ما وصفه بـ«القمع الوحشي واستخدام الذخيرة الحية والاعتداء على المواطنين، وهي أمور يجب أن تتوقف فورا». وطالبت أشتون، عبر البيان، من السلطات السورية اللجوء إلى أقصى درجات ضبط النفس.

وجاء في البيان «أحث السلطات على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في كل أنحاء البلاد، والاستجابة للمطالب المشروعة التي يطالب بها المواطن السوري لتحقيق إصلاحات ضرورية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأيضا لرفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وبشكل فوري ودون تأخير».

يذكر أن البيان الختامي للقمة الأوروبية التي استضافتها بروكسل نهاية الأسبوع الماضي تضمن الإشارة إلى الحزمة الأوروبية الجديدة بشأن التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومرافقتها في إنجاز المراحل الانتقالية نحو الديمقراطية. واعترف الاتحاد الأوروبي بخصوصية كل دولة واختلاف الأمور فيها عن الدولة الأخرى، وعبر زعماء دول أوروبا في بيان صدر بشأن سياسة الجوار الأوروبية، عن عزمهم متابعة التطورات هناك: «يقلقنا ما يحدث في كل من البحرين وسورية واليمن، حيث ندين كل أشكال العنف ضد المدنيين»، وحث بيان قادة أوروبا الأطراف المعنية في هذه البلدان على الشروع فورا، ومن دون شروط مسبقة، في حوار بناء.

ونوهت مفوضة حقوق الإنسان بإعلان الحكومة السورية، الخميس، سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لكنها شددت على أن «الأفعال أبلغ بكثير من الأقوال». وخلصت إلى القول إن «الإعلان عن جملة من الإصلاحات التي طالما كانت مرتقبة والمرحب بها، ومن ثم إطلاق النار على المتظاهرين في اليوم التالي، يرسل إشارات متناقضة تماما وينسف الثقة بشكل خطير».

إلى ذلك، رحبت منظمة المؤتمر الإسلامي، بسلسلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت عنها سورية في أعقاب التطورات والأحداث الأخيرة.

وأكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي في بيان له أن «هذه الإصلاحات تأتي متناسقة مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة، باعتبارها ضرورة ملحة وفرصة لإجراء تغييرات عملية».

وأعرب إحسان أوغلي عن ثقته في أن الحكومة السورية، بما لديها من حكمة وبصيرة، قادرة على تطبيق رزمة الإصلاحات التي أُعلن عنها من أجل تخفيف الاحتقان وتلافي تداعيات الأزمة.

وأشار إلى أن الإصلاحات المذكورة تتطلب تهدئة ووقتا بغية تطبيقها على الوجه الأمثل، وشدد على ضرورة عدم اللجوء إلى العنف من جميع الأطراف.