الأمين العام للجامعة العربية يطالب بإعطاء المبادرة العربية المتعلقة بسوريا فرصة

معارضون سوريون يتعرضون لاعضاء وفد المعارضة أمام مبنى الجامعة في القاهرة

تركيا تحذر سوريا من احتضان الحزب الكردستاني

مفتي سوريا يتهم مجلة درشبيغل باجتزاء حديثه عن الوضع السورى

مخاوف في لبنان من تأثر اقتصاده بالعقوبات الدولية على سوريا

إلتقى نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية يوم الاربعاء بمقر الجامعة قياديا بالمعارضة السورية، بعد أن منع متظاهرون دخول باقي أفراد وفد من معارضي الداخل والخارج، الذين يطالبون الجامعة بإصدار قرارات جديدة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، من بينها تجميد العضوية في الجامعة وفرض حظر جوي، وقد وعد العربي المعارضين بأن يطرح مطالبهم على الاجتماع الوزاري العربي المقرر عقده السبت المقبل.

وشكل عدد من المتظاهرين السوريين المعتصمين أمام مقر الجامعة بالقاهرة دروعا بشرية أمام بوابات الجامعة لمنع وفد من معارضة الداخل من دخول الجامعة لإجراء حوار مع الأمين العام، متهمين هؤلاء المعارضين بالعمل سرا لصالح الرئيس السوري بشار الأسد، مثل الوفد هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة السورية، وضم حسن عبد العظيم وعبد العزيز الخير ورجاء الناصر وبسام الملك وصالح مسلم وأحمد فايز الفواز ولؤي الحسين، ومن الخارج هيثم مناع وسمير العيطة ومنذر حلوم وحازم النهار. وفشلوا جميعا في الدخول، باستثناء حسن عبد العظيم الذي نجح في الإفلات من المعتصمين السوريين ومقابلة الأمين العام للجامعة، في حين اضطر باقي أعضاء الوفد للانصراف.

وقال العربي في مؤتمر صحافي عقده «إننا نعمل من أجل تنفيذ خطة العمل العربية التي تقضي باتخاذ خطوات على الأرض، وإننا على اتصال مع الحكومة السورية ووزراء الخارجية العرب وسوف نضع كافة النتائج لتقييم الموقف من كافة جوانبه على خلفية كل المعلومات».

وردا على التخوفات من قيام الحكومة السورية بتغليب موضوع التدخل والتحريض الأميركي خلال الاجتماع الوزاري بما يطغى على المطالب الخاصة بخطة العمل العربية والمعارضة، قال العربي «كل شيء مطروح ولا يوجد تخوف من تغليب قضية على أخرى، لأن ما يهمنا هو استقرار سوريا وحفظ الأمن وحماية المدنيين وتلبية مطالب الشعب».

وأشار العربي إلى أنه التقى مع المعارض السوري حسن عبد العظيم «المعروف بتاريخه الكبير، رغم أن بعض الأشخاص استخدموا ضده العنف لمنعه من الوصول للجامعة ورفض الحوار»، مؤكدا أنه من حق أي معارض الحضور للجامعة والاستماع إليه وفق قرارات الاجتماعات الوزارية، وعبر العربي عن أسفه لاستخدام العنف ضد المعارضين.

وتابع: «لم نحدد ضوابط ونحن نلتقي مع كل من يطلب اللقاء بنا وقد التقيت أكثر من مرة بوفود من المجلس الانتقالي والمعارضة وحتى المتظاهرين والمعتصمين أمام الجامعة وسوف نقدم تقريرا للاجتماع الوزاري بنتائج كل هذه اللقاءات».

وعما إذا كانت الجامعة العربية قد فشلت في التعامل مع الملف السوري، قال العربي «لا يوجد فشل أو نجاح وهناك خطة نتعامل معها وسوف يبحث المجلس الوزاري كل الخطوات»، مضيفا أن الولايات المتحدة ليست عضوا في الجامعة العربية، وليس لنا شأن بها، وناشد كل الأطراف أن تعطي فرصة للمبادرة العربية.

من جانبه، أعلن حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي الوطني، أن الهيئة التي تعمل في الداخل السوري ترفض التدخل الأجنبي العسكري، لكنها تؤيد إسقاط النظام السوري بكل مرتكزاته، وطالب عبد العظيم الجامعة العربية بإرسال مراقبين عرب ودوليين لحماية الشباب الثائر من القمع، مؤكدا أن الثورة السورية سلمية.

ورفض عبد العظيم اتهامات المعارضة السورية لوفده بأنه يمثل معارضة مهادنة للنظام تقوم بدور «المحلل»، واصفا ذلك بالهراء، وقال: «سبب هجوم معارضة الخارج عليه أنهم يرفضون التدخل الأجنبي».

وتابع: «لقد طلبنا من الجامعة العربية ألا تعطي مهلة جديدة للنظام يضاعف فيها القمع والقتل، وإنما يجب أن توفر آليات عمل للحماية من القتل والقمع والاعتقال والتعذيب من خلال إرسال مراقبين عرب ودوليين وفتح المجال لمنظمات حقوقية وإنسانية ووسائل الإعلام العربية والدولية لتزور سوريا لتعرف أن هذه الثورة سلمية».

وأوضح عبد العظيم أنه قبل المطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، نريد من الجامعة أن تمارس دورها، وحتى الصين وروسيا يطالبون بالتمسك بمبادرة الجامعة العربية، لكن هذه المبادرة إن لم تقترن بوسائل حماية للثورة والشباب سوف تكون خطرا على الثورة.

وقال عبد العظيم: نحن معارضة وطنية تريد إنتاج نظام وطني ديمقراطي يضم كل طوائف المجتمع السوري، ونرفض الإقصاء والبعض يريد إقصاءنا لأننا نرفض التدخل الأجنبي.

هذا وقد اعتصم نحو مئة محتج أمام مقر جامعة الدول العربية في القاهرة وألقوا بالبيض على وفد من المعارضة السورية قدم لإجراء محادثات متهمينه بالعمل سرا لصالح الرئيس بشار الأسد.

وكان من المقرر أن يلتقي الوفد المكون من أربعة أشخاص مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية في الوقت الذي تستعد فيه الجامعة لاجتماع طارئ يوم السبت لبحث حملة القمع العسكرية التي تستهدف المحتجين في سوريا.

وقال أمين وهو محتج سوري رفض ذكر اسمه كاملا "هذه المعارضة كاذبة مئة بالمئة. إنها تريد حوارا من أجل النظام وبقائه."

وأضاف: "ألقينا بالبيض على هؤلاء الخونة وابتعدوا. نحن لا نريد مفاوضات مع النظام السوري. نحن نطالب بإسقاط النظام."

ويقول مسؤولون معنيون بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن أنباء وردت عن قتل قوات الجيش والأمن في سوريا أكثر من 60 شخصا منذ أن وقعت حكومة الأسد خطة سلام توسطت فيها الجامعة العربية في الأسبوع الماضي.

وتدعو الخطة العربية إلى وقف كامل للعنف والإفراج عن السجناء وسحب القوات من شوارع المدن السورية لإتاحة الفرصة لحوار وطني.

ويعتصم محتجون منذ أسابيع أمام مقر الجامعة في القاهرة للمطالبة باتخاذ زعماء المنطقة إجراء أكثر صرامة مع الأسد.

على صعيد متصل ناقش وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي التطورات في سوريا.

وأفادت وكالة أنباء الأناضول ان داود أوغلو والعربي تباحثا باتصال هاتفي التطورات الأخيرة في سوريا.

ونقلت عن مصادر لم تحددها ان العربي هو من اتصل بوزير الخارجية التركي.

يشار إلى ان إقليم هاتاي بجنوب تركيا يؤوي آلاف المواطنين السوريين الذين فروا من بلادهم هرباً من أعمال العنف المستمرة منذ آذار/مارس الماضي.

من جهته أكد المجلس الوطني السوري أن المبادرة التي أطلقتها جامعة الدول العربية ووافق عليها النظام السوري «مرغما» في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) «وصلت إلى طريق مسدود بسبب رفض النظام وتحديه لها من خلال شنّه هجمات دموية على حمص وحماة أودت بحياة نحو مائة مدني بينهم أطفال ونساء».

وقال رئيس المجلس برهان غليون في رسالة وجهها إلى أمين عام الجامعة نبيل العربي: «إن الحملات الوحشية التي شنهّا النظام على حمص وتحديدا حي بابا عمرو، واستخدمت فيها المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي، وأتبعها بهجوم مماثل على مدينة حماة، كانت تقتضي من الجامعة العربية ومن الأمين العام إعلان الإدانة الصريحة والواضحة لسلوك النظام بوصفه خرقا مباشرا لما تم الاتفاق عليه في مبادرة الجامعة، عدا عن كونه عملا مدانا سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا». وأضاف أنه «في ضوء عدم التزام النظام بالبنود التي وضعتها المبادرة العربية (...) فإن المسعى الوحيد في الوقت الحالي هو ضمان حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة طبقا للقانون الدولي».

وكرر غليون في رسالته للجامعة أن أولويات المجلس الوطني السوري، والتي يأمل تبنيها من قبل الجامعة العربية تتمثل في تجميد الجامعة العربية لعضوية النظام السوري في كافة المنظمات والهيئات التابعة لها، ودعوة الدول الأعضاء في الجامعة إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام، تتمثل في وقف التعاون التجاري والاقتصادي معه وسحب السفراء العرب من دمشق، وإرسال مراقبين عربا ودوليين إلى كافة الأراضي السورية لمراقبة انتهاكات النظام وتوثيقها، ودعم جهود المجلس الوطني المطالبة بتأمين حماية دولية عاجلة للمدنيين السوريين بكل الوسائل المشروعة من خلال التواصل مع الأمم المتحدة.

وشددت رسالة المجلس الوطني على أهمية «عدم منح النظام السوري أي مهلة إضافية»، مشيرة إلى أنه يسعى «لتوظيفها من أجل ارتكاب مزيد من عمليات القتل».

وقالت إنه «من الأهمية بمكان أن تقوم الجامعة العربية بإعلان موقف صريح مما يرتكبه النظام من عمليات وحشية وصلت حدّ الإبادة الجماعية، على أن يكون موعد الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب فاصلا في هذا المجال».

في سياق متصل سقط عدد جديد من القتلى المدنيين في سوريا الاربعاء، في العمليات العسكرية المستمرة لقمع الاحتجاجات الشعبية، ووصل التوتر إلى قلب العاصمة دمشق حيث قتل 7 أشخاص في منطقة البرزة، بحسب ناشطين.

وفيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 12 مدنيا سقطوا إضافة إلى 7 جنود على الأقل في اشتباكات مع مسلحين، قال ناشطون إن 25 شخصا على الأقل قتلوا برصاص قوات الأمن والجيش السوري. وبحسب مصادر محلية في دمشق، فقد توترت الأوضاع في منطقة برزة حيث استمر إطلاق الرصاص لعدة ساعات.

وعاد التوتر أثناء تشييع القتيل بسام بارة بعد صلاة العصر عندما تحولت الجنازة إلى مظاهرة تهتف لإسقاط النظام فقامت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين مما أسفر عن سقوط نحو سبعة قتلى منهم شقيق القتيل بسام بارة، ونحو 30 جريحا.

ونقل ناشطون عن شهود عيان: «أثناء تشييع الشهيد بسام بارة، جرى إطلاق النار على المشيعين.. وقالوا إن التشييع انطلق نحو الطريق المؤدي إلى منطقة التل، وكانت الهتافات تتحدى القناصة وهي ويالله وما منركع إلا لله، والتكبير».

وكانت قوات الأمن والجيش بدأت تتمركز في مواجهة المشيعين لتقطع الطريق أمامهم، ثم بدأ إطلاق النار على المتظاهرين الذين فروا عائدين باتجاه جامع السلام. وأضاف الناشطون أنه «مع استمرار إطلاق النار، تدافع الناس ووقعوا فوق بعضهم البعض، وحصلت إصابات نتيجة التدافع وأخرى نتيجة إطلاق النار، ورغم تفرق الناس استمر إطلاق النار مع ملاحقات لمن كان يرفع علم الاستقلال، انتشرت بعدها قوات الأمن والشبيجة في منطقة برزة بكثافة لا سيما في منطقة مسبق الصنع، وفي أكثر من حي آخر في برزة، وثمة خشية من عمليات مداهمة ليلية للبحث عن الجرحى والشهداء».

وفي محافظة حماه استمر تأزم الوضع مع تعرض عدة قرى في محافظة حماه للقصف المدفعي. وقال ناشطون إن دبابات ومصفحات مع أكثر من ألفي عسكري تمركزوا عند مقر أمن الدولة بعد اقتحامهم للمدينة كما تم نشر قناصة على المباني المحيطة بساحة العاصي لمنع وصول المتظاهرين إليها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «سبعة على الأقل من جنود الجيش النظامي السوري قتلوا خلال الاشتباكات التي تدور مع منشقين في عدة قرى قرب مدينة محردة». وأضاف أنه في ادلب «تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون في قرية خان السبل قرب سراقب».

وفي مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور، شيع قتيلان سقطا برصاص الأمن والشبيحة. وفي حمص جرى اعتقال نحو 200 شاب من حي الخالدية، وتم تجميعهم في الشارع وضربهم وإهانتهم أمام أهل الحي، قبل سوقهم إلى دوار القاهرة. وكان كل شخص يسأل عن ابنه أو قريبه يعتقل، بحسب ما قالت مصادر محلية.

وأضافت المصادر أن إطلاق الرصاص توقف في بعض أحياء حمص وسجل انسحاب للدبابات وفك للحصار عن بعض المناطق، في وقت أعلن فيها عن مقتل الطفل إبراهيم محمد عدنان حصرية (14 عاما) بالمعتقل تحت التعذيب، وسلمت جثته إلى ذويه بعد عشرة أيام من اعتقاله.

وشهدت عدة أحياء في حمص مظاهرات مثل دير بعلبه والقصور والإنشاءات والبياضة وغيرها.

وفي دمشق خرجت مظاهرة طيارة على أتوستراد المزة أمام مطعم الصنوبر، وهي منطقة تعتبر من المناطق الحديثة وذات انتشار أمني كثيف لتركز السفارات والمكاتب التجارية الراقية، ومنازل أبناء المسؤولين.

وفي دوما بريف دمشق شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة في ساعات الصباح الأولى وشوهدت الدوريات وهي تنزل المعتقلين في مقر أمن الدولة، بعد ثلاثة أيام من التظاهر اليومي الحاشد خلال أيام العيد، حيث لم تكن السلطات تطلق عليها النار.

وفي قرى حوران نمر والحارة وأنخل خرجت مظاهرات لنصرة أنخل وحمص والمناطق المحاصرة. وردا على حملة الاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين في قرية نمر وغيرها.

وفي منطقة الصاخور في مدينة حلب خرجت مظاهرة حاشدة دارت شوارع الحي ونادت بإسقاط النظام وهتفت لحمص وبابا عمرو.

وفي مدينة الكسوة في ريف دمشق قامت قوات الأمن والجيش بإعادة انتشار للمدرعات في المدينة بعد 50 يوما من اقتحامها وترافق خروج المدرعات مع إطلاق نار كثيف جدا. وقالت مصادر محلية إن المدرعات خرجت ولكن الجنود والشبيحة وقوات الأمن والحواجز لا تزال موجودة في المدينة.

وقالت الخارجية الأميركية إن اجتماع يوم السبت الطارئ لجامعة الدول العربية للبحث في المبادرة العربية التي طرحتها لحل الأزمة السورية، سيكون «اجتماعا حاسما».

وبينما رفضت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، اعتبار المبادرة «ميتة»، قالت إن الموقف الأميركي نحو نظام الرئيس بشار الأسد «ظل واضحا منذ البداية، وهو أن النظام غير شرعي، وأن الأسد يجب أن يرحل، وأن الدول العربية يجب أن تنضم إلى قرارات المقاطعات التي كانت أعلنتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى».

وقالت إن الجامعة العربية هي التي سوف تقرر إذا فشلت مبادرتها أو لم تفشل، وذلك ردا على سؤال عن تصريحات مسؤولين فرنسيين بأن المبادرة فشلت.

وقالت إن جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية للشرق الأدنى، أجرى محادثات مع مسؤولين كبار في الدول العربية حول اجتماع يوم السبت.

وبينما رفضت الحديث عن تفاصيل هذه الاتصالات قالت إن الولايات المتحدة «تشعر بالارتياح لأن الجامعة العربية قررت أن تجتمع مرة أخرى، حتى يتسنى لها أن تقيم الوضع. ومصلحتنا هي في البقاء على اتصال معهم. وسنرى ما سيقررون القيام به يوم السبت».

وقالت إن الولايات المتحدة ما فتئت تدعو، منذ أشهر إلى المزيد من الدول للانضمام إليها في اقتراح إرسال «كادر قوي من المراقبين الدوليين، بما في ذلك المراقبون من المنطقة، ليكونوا قادرين على الذهاب إلى سوريا، وليروا بأنفسهم، وليشهدوا وضع حقوق الإنسان هناك».

وأضافت: «إذا كان نظام الأسد ليس لديه ما يخشاه، سيفتح أبوابه، وسيسمح للمراقبين الدوليين، وسيسمح للصحافيين بالدخول. أننا نشعر بقلق بالغ، ونعتقد أن أفضل حماية للمدنيين في سوريا هي الحماية الدولية».

وقال مراقبون في واشنطن إن الخارجية الأميركية كانت عطفت في الأسبوع الماضي، على تصريحات نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن «القلق العميق» لجامعة الدول العربية، وأسفها لاستمرار العنف في سوريا.

وقال مصدر في الخارجية الأميركية إن الحكومة الأميركية كانت توقعت، منذ البداية، أن الرئيس الأسد لن يقبل مطالب الجامعة العربية، وأن الكرة الآن في ملعب الجامعة العربية.

وأشار إلى خطوات يمكن أن تتخذها الجامعة العربية، منها: قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة الأسد والمطالبة بإرسال مراقبين عرب إلى سوريا والانضمام إلى المقاطعات السياسية والاقتصادية التي كانت أعلنتها الولايات المتحدة، ودول غربية أخرى، ضد سوريا.

وحذرت تركيا سوريا بشكل واضح من مغبة تكرار تجربة دعم منظمة «حزب العمال الكردستاني» في الثمانينات، واستعمال هذه المنظمة التي تعتبرها تركية إرهابية بهدف «إزعاج الأمن التركي» لأن من شأن ذلك، كما قال مسؤول تركي أن يحرق اليد التي تستعمل الإرهاب. مشددا على أن تركيا «بلد قوي ويستطيع الدفاع عن نفسه».

وتحدث الرئيس التركي عبد الله غل للمرة الأولى عن المخاوف التركية من سعي سوريا لاستعمال هذه المنظمة من أجل «المشاغبة» على الدور التركي المناهض للتصرفات السورية في الداخل، فشدد على أهمية إدراك سوريا خطورة تجربة الثمانينات والتسعينات والتي أدت في نهاية القرن الماضي إلى دخول الجيش التركي الأراضي السورية لإبداء الانزعاج من وجود زعيم المنظمة عبد الله أوجلان في دمشق، قبل أن يغادرها وتقبض عليه وحدة تركية خاصة حيث يمضي حكما بالسجن مدى الحياة في جزيرة محصنة في الدردنيل.

وحذر الرئيس التركي سوريا من استخدام الميليشيات الكردية شمال العراق ضد بلاده، لافتا إلى أن دمشق استضافت من قبل أعضاء من حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره واشنطن وأنقرة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، وقال: «أقترح على الحكومة السورية أن لا تدخل في هذه اللعبة الخطيرة. على الرغم من أنني لا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، فإننا نتابع الأمر عن كثب».

وبدوره، قال كبير مستشاري غل، إرشاد هورموزلو : «خبرنا استعمال بعض الجهات الخارجية لموضوع الإرهاب، ولا أتصور أن القيادة السورية ستنحو في مسلك استعمال المنظمات الإرهابية لإزعاج الأمن التركي».

وأشار هورموزلو إلى مؤشرات عن وجود رموز وأعضاء في المنظمات الإرهابية (الكردستاني) كانت في أوروبا هي في سوريا اليوم»، آملا أن لا يكون هذا الوجود «مبرمجا من قبل القيادة السورية»، منبها إلى أن «الجميع يعرف أن اليد التي تمسك بورقة الإرهاب تحترق عاجلا أم آجلا». وأكد هورموزلو أن تركيا «بلد قوي ويستطيع مواجهة الإرهاب ومكافحته».

وقال المسؤول التركي إن بلاده «لا تمتلك معلومات موثقة حاليا حول دور سوري في تشجيع العمليات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت تركيا وأودت بحياة 24 جنديا الشهر الماضي»، آملا أن لا يكون ذلك صحيحا، لكنه أكد أن بلاده «تتحسب لجميع الاحتمالات.. وتستعد دائما للأسوأ».

إلى ذلك، استطاع «هاكرز» أكراد، اختراق موقع وزارة المال التركية، وكتبوا على صفحتها الرئيسية عبارات تشيد بالنضال التاريخي للحزب، وتدعو تركيا إلى «إبعاد يدها القذرة عن كردستان»، مطالبين بالحرية لأوجلان والناشطين السياسيين الأكراد «المنتخبين» من قبل شعبهم.

وأعلنت وزارة المالية التركية أن موقعها الرسمي على الإنترنت اخترق على أيدي أفراد من حزب العمال الكردستاني المحظور «لأغراض الدعاية القذرة».

وقد حجبت السلطات التركية الموقع تمهيدا لإعادة تشغيله، وأكدت السلطات أنه سوف يعود إلى العمل «في أقرب وقت ممكن». وأعلن وزير المال محمد شيمشك أن تحقيقا للعثور على المسؤولين عن ذلك بدأ على الفور.

فى مجال آخر تراجع مفتي الجمهورية السورية أحمد بدر الدين حسون عما قاله لمجلة «دير‎ ‎شبيغل» الألمانية واعتبر أن ما جاء في المقابلة «هو اجتزاء من كلامه»، واتهم المجلة بأنها «نشرت ما يخدم غايات معينة ويعطي عكس ما يود إيصاله عن الأوضاع في سوريا».

وحول ما نقل عنه عن الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة، قال حسون في تصريحات لموقع «سيريانيوز» وتناقلتها مواقع إلكترونية سورية شبه رسمية: «قلت لو أن المعارضة قدمت برامجها لتقنع الشارع السوري أن ما لديها خير مما هو موجود في سوريا الآن ولم تستعمل القتل والسلاح والاغتيال لكان السيد الرئيس أول من يرفع قبعته لهم ويشكرهم ويعود إلى ما درسه وما أحبه في مقتبل شبابه الذي ابتدأه فهو طبيب في جراحة العيون.

ما نشرته المجلة الألمانية في ما يخص ذلك لا يتجاوز العشر كلمات، والتي جاء فيها باعتقادي أن الرئيس ليس متعلقا جدا بالرئاسة، وكما ذكرته بعض القنوات الإعلامية أن الرئيس الأسد سيتنحى عن السلطة بعد الإصلاحات».

وكانت «شبيغل» قد نقلت عن حسون قوله إن الأسد مستعد للاستقالة والعودة لممارسة طب العيون بعد أن يطبق الإصلاحات.

وفي الترجمة الحرفية لما نشرته «شبيغل» على موقعها الإلكتروني للمقابلة التي جاءت في صيغة سؤال وجواب، سأل اريك فولاث حسون ما إذا كان برأيه هل يمكن للأسد أن يستقيل، فرد المفتي قائلا: «أنا مقتنع أنه سيدخل الإصلاحات تدريجيا، ويسمح بانتخابات حرة وعادلة مع أحزاب مستقلة، وبعد ذلك، بعد انتقال سلمي (للسلطة)، يمكن أن يكون مستعدا للتنحي. ليس رئيسا لمدى الحياة. بشار الأسد طبيب عيون سابق، يريد العودة إلى مهنته القديمة. يمكنني بسهولة تخيل ذلك. في الواقع، قال لي مرات عديدة عن حلمه لإدارة عيادة لطب العيون».

وأوضح حسون أن الحديث الذي أجراه إيريك فولاث، «والذي استمر لساعتين، كنا نهدف منه إيصال الكلمة الواضحة لما يحدث في سوريا، وردا على كل المواقف والكلمات التي حورت وزورت وأجتزئ منها ليخدم غايات معينة ويعطي عكس ما نود إيصاله عن الأوضاع في سوريا وعن موقفنا الديني من هذه الأحداث على مستوى العالم العربي والعالمي».

وعبر المفتي حسون عن أسفه لقيام مجلة «دير شبيغل» باجتزاء الحديث المسجل لمدة ساعتين و«اختصرته بمدة خمس عشرة دقيقة فقط» واتهمها بتحوير «بعض الأجوبة من شكل إيجابي إلى جواب سلبي».

وكانت مجلة «شبيغل»، ذكرت أن حسون قال في حفل تأبين ابنه الذي قتل على أيدي معارضين للنظام، إنه «في اللحظة التي يضرب فيها الناتو سوريا، كل أبناء وبنات لبنان وسوريا سيتحولون إلى ساعين للشهادة في أوروبا والأراضي الفلسطينية.

أقول لكل أوروبا والولايات المتحدة: سنحضر ساعين للشهادة في ما بينكم أصلا، إذا قصفتم سوريا أو لبنان. ابتداء من الآن، العين بالعين والسن بالسن».

فى بيروت شدد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط على «ضرورة تحييد الجيش اللبناني عن الصراع الحاصل في سوريا، وعلى أهمية أن تبقى مهامه داخل حدود الوطن وبما يحفظ أمنه واستقراره»، مجددا رفض «الحزب التقدمي الاشتراكي» المطلق استخدام الأراضي اللبنانية لأي أعمال من شأنها تقويض أمن واستقرار سوريا أو القيام بأي نشاطات عدائية ضدها انطلاقا من الداخل اللبناني.

وتطرق جنبلاط إلى «صحة المعلومات التي وردت حول خطف 13 ناشطا سوريا في لبنان، فيما لا يزال الغموض يلف مصير المخطوفين من آل جاسم وشبلي العيسمي وسواهم من الأفراد»، وسأل: «فما حقيقة هذه المعطيات؟ فهل نحن أمام إعادة إنتاج حقبة جديدة من الوصاية الأمنية السيئة الذكر أسوة بما حصل في المرحلة السابقة عندما تمت ملاحقة سمير قصير ثم اغتياله؟ وهل نذكر باغتيال رمزي عيراني أو باختطاف بطرس خوند؟».

وفي حين شدد على الحق في «اللجوء السياسي» بما يكفله الدستور وتنص عليه القوانين اللبنانية لناحية احترام حرية التعبير عن الرأي السياسي وهو ما يتوافق مع الدور التاريخي للبنان كموقع يحمي التنوع والتعددية والحريات، لفت إلى أنه «من حق الناشطين السوريين التعبير عن رأيهم بحرية من دون التعرض لمضايقات أو ضغوطات من أية جهة أتت».

وطالب جنبلاط «الهيئة العليا للإغاثة بالقيام بواجباتها بتقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية والطبية الضرورية للاجئين السوريين إلى حين استتباب الأوضاع في سوريا وعودتهم إلى بلادهم».

ويرصد الاقتصاديون اللبنانيون باهتمام بالغ تطورات المواقف الإقليمية والدولية بشأن الأزمة السورية، خصوصا لجهة حجم العقوبات المفروضة ومصادرها، حيث تتصاعد المخاوف من وصول الملف إلى مجلس الأمن الدولي، مما يكسب هذه العقوبات صفة إلزامية لا يمكن التهرب من تطبيقها، لا سيما لجهة العمليات المالية والمصرفية التي يسهل إخضاعها لرقابة صارمة من قبل المؤسسات المالية الدولية، أو من قبل وزارات المال والخزانة في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات إلى أن تأثيرات الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني لا تزال محدودة ومن الممكن استيعابها حتى الآن، حيث تتركز في تدني حركة القطاع السياحي بنسبة 20 في المائة نتيجة التقلص الصريح لأعداد السياح الوافدين برا، وتراجع أعمال المصارف اللبنانية العاملة في السوق السورية بنسبة مساوية تقريبا، إضافة إلى تأثيرات جانبية ومؤقتة على حركة التصدير والاستيراد، باعتبار سوريا المنفذ البري الوحيد للبنان.

لكن ما يثير القلق، وفق خبراء واقتصاديين، هو التصعيد المتواصل في ردود الفعل العربية والدولية، التي تتجه إلى زيادة جرعات وإجراءات التضييق العقابية ضد مفاصل الاقتصاد السوري، مقرونة بتحذيرات مباشرة وغير مباشرة تتلقاها الحكومة اللبنانية والسلطات النقدية والمالية من مراجع دولية فاعلة تؤكد عدم التهاون مع أي جهة عامة أو خاصة تحاول تجاوز هذه العقوبات أو التحايل في تطبيقها.

ويعتبر المسؤولون عموما أن لبنان يلتزم بالمواثيق الدولية وأي قرارات تصدر من مجلس الأمن الدولي، إنما ينبغي الأخذ في الاعتبار أيضا أن سوريا شريك اقتصادي مهم للبنان، وهي أيضا منفذه الوحيد لانسياب صادراته الصناعية والزراعية إليها وإلى الأسواق الخليجية، وعلى المجتمع الدولي مراعاة هذه الجوانب الاستراتيجية، وعدم تحميل لبنان واقتصاده تبعات إجراءات أحادية يتم اتخاذها من قبل دول أو مجموعات بعينها.

ويندرج في دائرة الاهتمام المصرفي الشديد في الأيام القليلة المقبلة ما ستسفر عنه زيارة المسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، دانيال غليزر، إلى بيروت، حيث سيلتقي مسؤولين ومصرفيين في مقدمهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير المال محمد الصفدي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف الدكتور جوزيف طربيه.

وبحسب بيان صدر في واشنطن، فإن مساعد وزير الخزانة الذي يحقق في تمويل الإرهاب، سيطلع المسؤولين في بيروت، ولاحقا في عمان، على محاولات محتملة من سوريا لتجنب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من خلال القطاعين الماليين اللبناني والأردني.

كما سيستطلع الإجراءات العملية والرقابية التي اتخذتها المصارف اللبنانية، ومدى التزامها في مجال منع حصول أي عمليات تهريب أموال عبر الحدود من سوريا ولبنان.

وتثير هذه المهمة هواجس مصرفية واسعة النطاق في ضوء إخراج البنك اللبناني الكندي، وهو من المصارف اللبنانية الكبيرة، من السوق المصرفية خلال الفصل الأول من العام الحالي، على خلفية اتهامه من قبل وزارة الخزانة ذاتها بعمليات غسل أموال لصالح «منظمات إرهابية»، وفق التوصيف الأميركي.

وفي إشارة تهدف إلى تهدئة هذه الهواجس، أبلغ حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وفد جمعية مصارف لبنان خلال اجتماع دوري أن زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية إلى لبنان كانت مقررة سابقا، وتأتي ضمن جولة للمسؤول الأميركي في عدة دول عربية وخليجية.

ويرفض سلامة المعلومات عن تهريب أموال سورية إلى المصارف اللبنانية، كما يؤكد أنه لا يوجد تجميد لحسابات سورية؛ لأن ذلك من صلاحيات الهيئة الخاصة التابعة لمصرف لبنان، ولم يتخذ أي قرار بذلك. وبشكل عام فإن ذلك بحاجة إلى قرارات ملزمة لمجلس الأمن، ولا توجد عقوبات حتى الآن.

وتؤكد مصادر متابعة وواسعة الاطلاع أن حاكم البنك المركزي ورئيس جمعية المصارف، سيتوليان توضيح الجوانب الرقابية الذاتية وإجراءات التحوط والحذر التي اتخذتها المصارف؛ لمنع مرور أي عمليات مالية مشبوهة عبرها. كما سيؤكدان التزام المصارف الصارم بلوائح قانون مكافحة غسل الأموال، بينما تتولى هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها الحاكم شخصيا، عمليات التدقيق والملاحقة لأي عمليات مشكوك في سلامتها.

ويتسلح المسؤولان المصرفيان بأرقام النمو المتواضعة التي يحققها القطاع المصرفي هذا العام، والتي تقل عن مثيلاتها في الأعوام الماضية، فإجمالي الودائع المصرفية للمقيمين وغير المقيمين زاد بحدود 5.7 مليار دولار من أول العام حتى نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، في حين زاد في الفترة المماثلة من العام الماضي بنحو 7 مليارات دولار، ما ينفي تماما تدفق أموال سورية إلى القطاع المصرفي، ويكذب ما تردد عن انتقال 20 مليار دولار من سوريا إلى لبنان، سيما أن هذه المبالغ لا تتوفر أصلا كعملات أجنبية في الجهاز المصرفي السوري.

ويقدر أمين عام جمعية المصارف، الدكتور مكرم صادر، مجموع ودائع السوريين لدى المصارف اللبنانية العاملة في سوريا بنحو 6 مليارات دولار، لكنها تناقصت نتيجة الأحداث المستمرة وانعكاسها سلبا على أداء الاقتصاد السوري، وعلى كل المصارف العاملة في السوق السورية، اللبنانية وغير اللبنانية، كما أن المصارف اللبنانية العاملة في سوريا، شأنها شأن كل المصارف الأخرى، تأخذ في الاعتبار انعكاس الأحداث المتدهورة أسبوعا إثر أسبوع، على نوعية محافظ إقراضها داخل الاقتصاد السوري، ومن الطبيعي، تطبيقا للمعايير المصرفية الدولية السليمة، أن تكوِّن مؤونات لقروضها، ما يؤثر على ربحيتها في هذه السوق.