انهيار الهدنة في اليمن وأميركا تنسق مع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي للضغط على الرئيس اليمني

أميركا تسلم خفر السواحل اليمني زورقين لمحاربة الإرهاب

سقوط عشرات القتلى والجرحى في تعز والغرب يدين العنف

مجموعة الأزمات الدولية تقترح إقصاء صالح والأحمر

الجيش اليمني يلاحق عناصر القاعدة في زنجبار

انهارت الهدنة بين القوات النظامية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ومسلحي شيخ مشايخ قبيلة حاشد الكبيرة والقوية في اليمن، صادق الأحمر؛ حيث تجددت الاشتباكات في صنعاء وخسر خلالها النظام المزيد من المواقع، هذا في وقت واصلت فيه القوات الحكومية قمع المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس صالح في محافظة تعز واستمر سقوط القتلى والجرحى.

وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء، تجددت الاشتباكات في حي الحصبة بين الجيش ومسلحي الشيخ الأحمر، وقالت مصادر محلية: إن الاشتباكات كانت عنيفة للغاية وخلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، كما جرى تبادل قصف مدفعي عنيف في الحي الذي بات أشبه بمدينة أشباح، غير أنه لم يتسنَّ الحصول على معلومات دقيقة بشأن الخسائر البشرية.

وقال شهود عيان: إن القوات الحكومية قصفت، إلى وقت متأخر من مساء الثلاثاء، منطقة الحصبة؛ حيث سمع دوي الانفجارات العنيفة على بعد عدة كيلومترات، وعلم أن المواجهات اقتربت من مبنى تلفزيون اليمن الرسمي في شارع عمران، وتشير المصادر إلى أن الكثير من القتلى من مسلحي الأحمر نقلوا إلى المستشفى الميداني بـ«ساحة التغيير» وإلى مستشفى العلوم والتكنولوجيا.

وأكدت المصادر استعادة أنصار الأحمر السيطرة على مبنى وزارة الإدارة المحلية الكائن غرب قصر الأحمر، بعد أن كان قد سلم إلى السلطات عبر وساطة قبلية أوقفت النزاع المسلح لبضعة أيام، وذكرت مصادر قريبة من الزعيم القبلي أن جماعته تمكنت من السيطرة على المقر الرئيسي لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم (اللجنة الدائمة) ووزارة الداخلية، وكذا قسم شرطة الحصبة وعدد آخر من المباني الحكومية في منطقة الحصبة، وأشارت تلك المصادر إلى أنه أُلقي القبض على أفراد الجيش والأمن الذين كانوا يتمركزون في تلك المباني، بينما استسلم آخرون.

غير أن السلطات اليمنية نفت السيطرة على مبنيي وزارة الداخلية واللجنة الدائمة، وقالت إنها تمكنت من استعادة السيطرة على قسم شرطة الحصبة، واتهمت من وصفتهم بـ«عصابات أولاد الأحمر» بقصف تلك المباني والاستيلاء على مبنى مصلحة المساحة بعد الاعتداء على أفراد الشرطة العسكرية المرابطين هناك، وكذا قصف معسكر قوات النجدة، وقالت: إن مسلحي الأحمر استخدموا في المواجهات الصواريخ وقذائف «آر بي جي» و«الهاون» والرشاشات الثقيلة.

وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق الهدنة؛ فقد قال مكتب الشيخ الأحمر: إن قوات الرئيس صالح هاجمت، مرة أخرى، المنطقة وقصور أسرة الأحمر، على الرغم من الهدنة، الأمر الذي استدعى «الدفاع عن النفس»، في حين قالت مصادر رسمية: «إن أولاد الأحمر وعصاباتهم المسلحة أقدموا على خرق الهدنة في منطقة الحصبة؛ حيث قاموا بمعاودة اعتداءاتهم على المباني والمنشآت الحكومية، وأطلقوا عليها النار من مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة»، وذكر بيان، صادر عن الحزب الحاكم في اليمن، أنه «على الرغم من التزام الجانب الحكومي بالهدنة فإن أولاد الأحمر وعصاباتهم المسلحة يواصلون اعتداءاتهم على المواطنين وعلى المباني الحكومية، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرا قد يهدد بنسف الهدنة»، بينما وصف مصدر رسمي «ما قام به أولاد الأحمر وعصاباتهم المسلحة من هجوم على مبنى الداخلية ومعسكر النجدة بأنه خرق متعمد للهدنة السارية نتيجة الوساطات القبلية».

واتهمت السلطات اليمنية مسلحي الأحمر بنهب المباني والمنشآت الحكومية التي استولوا عليها، وبينها مئات الحواسيب، وبالأخص من مبنى وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، وقالت إن الجانب الحكومي «طلب من لجنة الوساطة إلزام أولاد الأحمر بإعادة جميع المنهوبات التي قاموا بأخذها من الوزارات والمباني والمنشآت الحكومية التي تم الاعتداء والاستيلاء عليها، وليس فقط إخلاء تلك المنشآت».

وفي محافظة تعز، قُتل ما لا يقل عن 15 متظاهرا في هجوم جديد لقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي ومجاميع البلطجية على «مظاهرة الرد» على ما تعرض له المتظاهرون، في «ساحة الحرية» بمدينة تعز، وهي الأحداث التي قُتل خلالها أكثر من 100 متظاهر أثناء محاولة القوات الحكومية فض الاعتصام الكائن في حي عصيفرة، وكانت المظاهرة الحاشدة قد انطلقت من «وادي القاضي» بضواحي المدينة نحو الساحة، إلا أن قوات الأمن تصدت لها بعنف.

كانت القوات الحكومية قد حاولت فض الاعتصام في «ساحة الحرية» بتعز بواسطة هجوم عنيف أحرقت خلاله خيام المعتصمين، وبحسب مصادر برلمانية في تعز، فإن عدد قتلى الهجوم على المتظاهرين المطالبين برحيل صالح خلال الأيام الماضية تجاوز الـ150 شخصا، وقالت هذه المصادر إن قوات الأمن اختطفت العشرات وأخفتهم، كما قامت باعتقال المئات.

وللمرة الأولى في اليمن، جرى، تفريق مسيرة نسائية في مدينة تعز خرجت للتنديد بما يتعرض له المعتصمون، وذكرت المصادر أن قوات الأمن والشرطة النسائية اعتدت على المسيرة بالهراوات والخناجر.. من جانبها، قالت أمل الباشا، رئيسة منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان: «إن أكثر من 80 امرأة في تعز كن يتجمعن للقيام بمسيرة، تعرضن للمطاردة ونزع أغطية الرأس والأحجبة، وإنهن تعرضن، أيضا، لشتائم نابية وهددن بالاعتداء الجنسي، وذكرت أن إحدى المتظاهرات تعرضت لحالة انهيار عصبي وصراخ حاد وغير طبيعي.

وتواصلت ردود الفعل المنددة بما يوصف بـ«تصرفات» نظام الرئيس عبد الله صالح «تجاه شعبه»؛ حيث خرجت مظاهرات ومسيرات في معظم المحافظات اليمنية، أكدت ضرورة سرعة تنحي الرئيس صالح عن الحكم ومحاكمته هو وأركان نظامه على ما تعرض له المتظاهرون في تعز وغيرها من المحافظات، ونددت المظاهرات، أيضا، بالقصف الحكومي على منزل الشيخ صادق الأحمر.

واجتمع مشايخ القبائل والشخصيات الاجتماعية والبرلمانية لتدارس خطورة الوضع في المحافظة واستمرار سقوط القتلى والجرحى على يد القوات الحكومية؛ حيث حملوا المسؤولية المباشرة للرئيس علي عبد الله صالح والقادة العسكريين والأمنيين في صنعاء وتعز، هذا في وقت قالت فيه منظمات حقوقية إن هناك قوائم بأسماء وصفات الأشخاص المتورطين في مهاجمة المعتصمين منذ بداية الثورة الشبابية وحتى اللحظة، سواء من الشخصيات المدنية أو العسكرية، وذلك على طريق تقديم شكاوى ضدهم إلى محكمة الجنايات الدولية.

وأشارت مصادر في تعز إلى أن خيار «الدفاع عن النفس»، ضمن ما نوقش في اجتماع المشايخ، على الرغم من تأكيد شباب الثورة سلمية ثورتهم وصمودهم وعدم انجرارهم نحو مربع العنف الذي يقولون إن الرئيس صالح يسعى إلى جرهم إليه، في الوقت الذي برزت فيه بعض الأصوات تطالب بخيار «الدفاع عن النفس».. وأشارت بعض الكتابات إلى أن هذا الخيار لا يتنافى مع سلمية الاحتجاجات.

وأفادت مصادر أميركية رسمية أن هناك تعاونا أميركيا مع دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا لتصعيد الضغوط على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ومن المتوقع أن تخرج بإجراءات محددة خلال الأيام المقبلة. وفي حين تفضل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يقبل صالح بالمبادرة الخليجية لنقل السلطة في اليمن، وقد أبلغته ذلك مرارا، بات هناك شعور في واشنطن بأن الحدث في حد ذاته لن يجلب النتائج المرجوة، مما يستوجب تصعيد الضغوط على الرئيس اليمني.

ويجري مسؤولون أميركيون اتصالات مع نظرائهم من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي منذ أيام، خاصة بعد اندلاع العنف في اليمن، حول طبيعة الضغوط على صالح وسبل ضمان انتقال السلطة في البلاد.

وقال مسؤول في البيت الأبيض : «إننا في تواصل مستمر مع دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لمراجعة الخيارات المتاحة لزيادة الضغوط على الرئيس صالح، وهي خيارات عدة».

وفي حين ترفض الإدارة الأميركية في الوقت الراهن تحديد إذا ما كانت ستفرض عقوبات على صالح وكبار المسؤولين في نظامه، هناك إصرار على أن تنحي صالح من السلطة يجب أن يتم وبأقرب فرصة ممكنة. وفي حال تم بحث عقوبات أو ضغوط اقتصادية على صالح، فإن هناك وعيا أميركيا بشدة الأزمة الاقتصادية في اليمن وانتباها إلى ضرورة عدم اتخاذ خطوات تزيد من الأزمة الداخلية الاقتصادية والسياسة، وهناك حرص أميركي على أن أية خطوة تقوم بها واشنطن يجب أن تأتي بناء على المشاورات مع دول الخليج، مع إبقاء التركيز على المبادرة الخليجية.

وأكد المسؤول في البيت الأبيض: «إننا نؤمن بأن المبادرة الخليجية تشكل الفرصة الأفضل للشعب اليمني لتحقيق طموحاته».

وفي حين اعتبر صالح من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية، لم يعد الأمر كافيا لضمان الدعم الأميركي له. ويعتبر مساعد الرئيس الأميركي الخاص لمكافحة الإرهاب، جون برينان، المسؤول الأميركي المعني بالاتصال والتشاور مع صالح منذ زمن، خاصة خلال الأشهر الماضية. ومع اندلاع المواجهات العنيفة في اليمن وتقوية جماعات مسلحة مختلفة في البلاد، لم يعد صالح يمثل «مركز استقرار» يمكن أن تعتمد عليه واشنطن.

وردا على سؤال عما إذا كانت الشراكة بين الولايات المتحدة وصالح في مواجهة الإرهاب قد جعلت الإدارة الأميركية مترددة في إدانة صالح علنا، أوضح مصدر مطلع على الملف اليمني في وزارة الخارجية الأميركية أنه «في نظرنا، الإرهاب يشكل تهديدا لليمن والولايات المتحدة، ونتوقع أن تكون أية حكومة بعد حكومة صالح شريكة في مكافحة الإرهاب، لأن هذا من مصلحة اليمن نفسه».

وأضاف: «الوضع في اليمن الآن حرج»، مشيرا إلى أن وجود صالح ليس عاملا في منع الإرهاب. وهناك رفض أميركي لأية ادعاءات تفيد بأن نهاية عهد صالح ستؤدي إلى تقوية الجماعات الإرهابية والمتطرفة في البلاد. والعكس بالعكس، فإن مصادر عدة أشارت إلى عدم السماح بأن يكون الخيار بين «استقرار» يمثله صالح أو «فوضى» تنحيه.

وتعد واشنطن حاليا برنامجا متطورا لدعم الاقتصاد اليمني يمكن تطبيقه بعد تنحي صالح، بالإضافة إلى برامج تساعد المجالس المحلية في عدم إحداث فراغ أمني وحكومي بعده.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن هناك مخاوف أوسع من قضية التطرف والإرهاب في اليمن، قائلا: «نحن قلقون جدا من الوضع الراهن؛ إذ إنه يؤجج التنافس القبلي القديم في اليمن الذي يزيد من تعقيد الأمور».

هذا وتسلمت مصلحة خفر السواحل في اليمن مؤخراً من الحكومة الأمريكية زورقين مجهزين بمختلف الأجهزة والمعدات الحديثة البحرية المتخصصة في تنفيذ المهام البحرية والساحلية الطويلة المدى.

وأوضح مدير عام فرع خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر في عدن العقيد الركن عبد الله محمد الجلال في تصريح لموقع صحيفة( 26 سبتمبر نت اليمنية الرسمية) أن هذه الزوارق الحديثة التي تسلمتها مصلحة خفر السواحل تأتى في إطار التعاون بين اليمن والولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية وغيرها.

وبيّن أن هذه الزوارق ستساهم بشكل فاعل في تنفيذ العديد من المهام الأمنية البحرية البعيدة المدى بهدف مكافحة الأعمال الإرهابية التي تحاول المساس بأمن واستقرار اليمن والتصدي لكافة أنواع التهريب وخاصة المخدرات والأسلحة والقرصنة البحرية والهجرة غير الشرعية وحماية الصيادين اليمنيين العاملين في البحر الأحمر.

وادانت بريطانيا الثلاثاء اعمال العنف في اليمن ودعت رعاياها الموجودين هناك إلى المغادرة فوراً.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ألستير بيرت "أُدين بشدة العنف في تعز باليمن.. ويجب على الحكومة اليمنية وقوات الأمن ممارسة ضبط النفس والإيفاء بمسؤولياتها لحماية الشعب اليمني وصيانة الحقوق والحريات الأساسية التي من حقه التمتع بها، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة . br />
واضاف "طالبنا ومعنا شركاؤنا الرئيس صالح بتوقيع وتنفيذ الاتفاق الذي اقترحته دول مجلس التعاون الخليجي لانقاذ حياة المواطنين اليمنيين وإتاحة الفرصة لعملية الانتقال المنتظم".

ودعا الوزير بيرت المواطنين البريطانيين الذين مازالوا متواجدين في اليمن إلى "المغادرة فوراً طالما أن هناك رحلات تجارية"،وقال "لا يمكننا توقع إبلاغنا مسبقاً بإغلاق المطارات في اليمن، وإذا ما تدهورت الأوضاع هناك سيكون من الصعب جداً على الحكومة البريطانية مساعدة رعاياها في اليمن على الوصول إلى بر الأمان".

وأهاب بالبريطانيين في المملكة المتحدة ممن لديهم أقارب أو أصدقاء في اليمن "أن يطلبوا منهم المغادرة فوراً".

وندد الاتحاد الأوروبي الثلاثاء بركون السلطات اليمنية إلى إطلاق النار على المحتجين في مدينة تعز ومهاجمة المرافق الصحية .

وقالت كاثرين أشتون الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية الاوروبية في بيان لها في بروكسل إن استمرار النظام اليمني في ارتكاب تجاوزات ضد حقوق الإنسان و خرق القانون الإنساني الدولي لا يمكن قبوله وان المسئولين عن هذه الأعمال يجب أن تتم ملاحقتهم أمام العدالة.

ودعت أشتون المفوضية العليا لحقوق الإنسان بان تطلق تحقيقا مستقلا حول هذه التجاوزات.

وقالت إن الرئيس اليمني وكافة قوى الأمن مسئولة عن حماية المواطنين.

وجددت مطالبتها للرئيس صالح بان يستجيب لمطالب المحتجين المسالمين ويضع حدا لأعمال العنف والتجاوزات ضد حقوق الإنسان والتوقيع دون تأخير أو تبرير على مبادرة مجلس التعاون الخليجي الهادفة لإرساء مرحلة انتقالية في البلاد.

وواصلت قوات الأمن اليمنية هجماتها على المعتصمين في محافظة تعز بجنوب البلاد، وخلفت هجماتها عشرات القتلى ومئات الجرحى وسط احتجاجات شعبية عارمة منددة بما يتعرض له المعتصمون، في حين تواصلت الاشتباكات العنيفة في محافظة أبين بين قوات الجيش ومسلحين يعتقد أنهم من عناصر تنظيم القاعدة.

وقالت مصادر طبية في تعز إن ما لا يقل عن 57 قتلوا برصاص الأمن المركزي والحرس الجمهوري ومجاميع «البلطجية» بالاضافة الى أكثر من الف جريح، وقال أحد أطباء المستشفى الميداني في تعز لوكالة الأنباء الألمانية إن عدد القتلى مرشح للزيادة نظرا لخطورة حالات الإصابة، في الوقت ذاته سقط مئات الجرحى في محاولات حثيثة للقوات الحكومية لاقتحام «ساحة الحرية» التي يعتصم فيها عشرات الآلاف من المطالبين بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، ففي وقت متأخر من مساء الأحد، هاجمت القوات الحكومية الساحة معززة بالمصفحات وقامت بإطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، وتعرضت الكثير من خيام المعتصمين للحرق، وحسب متظاهرين فقد عثر على جثث محتجين متفحمة داخل خيامهم، وقال المتظاهرون إن من احترقوا داخل الخيام هم من المعاقين حركيا، وأظهرت مقاطع فيديو بثت على شبكة الإنترنت صور قناصة يعتلون أسطح البنايات المرتفعة وهم يطلقون النار على المتظاهرين، ومسلحين آخرين وهم يحتلون بعض المحال التجارية التي يلجأون إليها بعد إطلاقهم النار.

وأشارت مصادر طبية إلى أن قوات الأمن والجيش اقتحمت مستشفى الصفوة الكائن إلى جوار ساحة الاعتصام، الذي يقدم خدماته الطبية للمصابين، وأشارت المصادر إلى أن القوة المقتحمة استولت على أجهزة طبية حديثة من المستشفى وعبثت بأخرى، وقدرت المصادر الخسائر التي تعرض لها المستشفى بقرابة نصف مليار ريال يمني، إضافة إلى القيام باعتقال بعض الجرحى والمصابين.

وأثارت «الاعتداءات» الأمنية على المعتصمين في تعز، ردود فعل شعبية وسياسية غاضبة ومنددة، حيث خرجت مظاهرات حاشدة في العاصمة صنعاء ومحافظات: الحديدة، عدن، إب، حضرموت، شبوة، صعدة والبيضاء، وغيرها من المحافظات والمدن الرئيسية والثانوية، وطالب المتظاهرون بمحاكمة الرئيس علي عبد الله صالح وأركان نظامه وبعض القادة الأمنيين على «الجرائم» التي ارتكبت بحق المعتصمين، وفي صنعاء، أصدر برلمانيون بيانا شديد اللهجة، نددوا فيه بما تقدم عليه قوات الرئيس صالح، واعتبروا ما حدث في تعز بأنه جاء بعد الهزائم التي تعرضت لها قوات الأمن والجيش الموالية لصالح على يد رجال القبائل في صنعاء ونهم والحيمة الخارجية.

وعلى الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من الأوضاع في اليمن، وقالت فاليري آموس، مسؤولة الشؤون الإنسانية وتنسيق الإغاثة والطوارئ بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: «أشعر بالقلق الشديد إزاء تصاعد أعمال العنف في اليمن، حيث سبب القتال العنيف في العاصمة صنعاء مقتل وجرح عشرات الأشخاص»، وأشارت إلى أن التقارير تتحدث عن نزوح الكثير من العائلات من المدن، وأضافت: «يساورني القلق من أن استمرار المواجهات سيدفع بأعداد كبيرة من الناس للفرار من ديارهم، مما يسبب عواقب إنسانية وخيمة»، وأكدت أن الكثير من المواطنين اليمنيين «يواجهون بالفعل نقصا في الغذاء والوقود وغيرها من الضرورات الأساسية».

وقالت المسؤولة الأممية، في بيان صادر عنها من نيويورك، إن الأمم المتحدة تراقب الوضع وتقف على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر، ودعت جميع الأطراف إلى «احترام المدنيين وتوفير الحماية لهم، واستثنائهم من المزيد من الأعمال العدائية».

وقد أدانت السفارة الأميركية بصنعاء ما وصفته بـ«الهجوم غير المبرر» على المتظاهرين سلميا في مدينة تعز، الذي خلف قتلى وجرحى من المتظاهرين، وقالت السفارة في بيان على موقعها على شبكة الإنترنت: «نشدد على دعوة الرئيس أوباما الأخيرة للرئيس صالح لتنفيذ التزامه بنقل السلطة فورا»، وأكدت على أن «السبيل للمضي قدما لا تأتي من خلال العنف»، وعلى أنه «ينبغي على الأطراف العمل معا ومع الشباب، الذين يمثلون مستقبل اليمن، لبناء دولة أكثر سلما وازدهارا وأمنا»، وقال البيان: «كما نشيد بالشباب المتظاهرين الذين أظهروا العزيمة وضبط النفس وأوصلوا وجهات نظرهم عبر الطرق السلمية».

واستنكرت أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) أحداث تعز و«استمرار الرئيس صالح وما تبقى له من قوات عسكرية وأمنية وميليشيات مسلحة في ارتكاب مزيد من الجرائم ضد الإنسانية، المستهدفة شباب الثورة الشعبية السلمية في ساحات التغيير وميادين الحرية والآمنين من النساء والأطفال والشيوخ في منازلهم وقراهم»، وأكدت، في بيان جديد صادر عنها، أن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، ويتم رصدها وتوثيقها، ولن يفلت من الملاحقة القضائية وعقاب العدالة مرتكبوها ومن دعمهم بالمال والسلاح».

وحملت المعارضة «صالح شخصيا مسؤولية جرائمه المستمرة ضد أبناء الشعب, الذي أصابته العزة بالإثم ولم تردعه صرخات الداخل والخارج بضرورة رحيله, منعا للمزيد من المجازر أو الزج بالبلاد في حرب أهلية هي في غنى عنها»، وجددت مناشداتها للأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي ومجلس الأمن لاتخاذ قرارات ومواقف حاسمة تحمي أبناء اليمن من هذه الهستيريا، وإيقاف نزيف الدم، وإحباط مخططات صالح الرامية لإحداث فوضى عارمة وإشعال الفتن والحروب التي بدأ تنفيذها في محافظة أبين ومناطق نهم والحيمة وأرحب والحصبة بالعاصمة صنعاء.

غير أن السلطات اليمنية، وفي تعليقها على أحداث تعز، اتهمت عناصر تابعة لأحزاب «اللقاء المشترك» وعناصر خارجة على النظام والقانون بمهاجمة مقر الإدارة المحلية لمديرية القاهرة، التي تقع «ساحة الحرية» بالقرب منها، وقالت إن شخصين من المهاجمين قتلا في تصدي قوات الأمن للهجوم، وقال مصدر رسمي إن المهاجمين «حاولوا اقتحام بعض المباني العامة المجاورة، واعتدوا على عدد من جنود الأمن، وقاموا باختطاف اثنين منهم واقتيادهما إلى ساحة الاعتصام بصافر واعتبروهما (أسيرين) لديهم، وكبلوهما بالحبال، وحققوا معهما وعذبوهما، ثم قاموا بشفط دمائهما بطريقة تنم عن عدائية مقيتة ووحشية لم يسبق أن شهد اليمن مثلها من قبل».

وأضاف المصدر الرسمي أن «تلك العناصر المسلحة التابعة لأحزاب المشترك، وفي سياق الأعمال والممارسات الخارجة عن القانون التي اعتادت القيام بها من خلال إثارة أعمال الشغب والفوضى والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، قامت بإحراق عدد من سيارات المواطنين بالقرب من مبنى السلطة المحلية بمديرية القاهرة، الذي سبق لتلك العناصر أن حاولت اقتحامه أكثر من مرة».

وعلى صعيد التطورات الميدانية في أبين، قالت مصادر رسمية يمنية إن قوات «اللواء 25 ميكا» التابع للحرس الجمهوري، تمكنت من اعتقال 10 من المسلحين الذين تخوض معهم مواجهات عنيفة منذ عدة أيام، والذين وصفتهم بـ«الإرهابيين»، وقال مصدر رسمي إن العناصر المقبوض عليهم قدموا إلى أبين من محافظتي مأرب والحديدة، وإنهم ينتمون لتنظيم القاعدة.

وذكرت وزارة الدفاع اليمنية أن «عناصر أجنبية أفغانية ومصرية من تنظيم القاعدة شاركت في عمليات الاعتداء على الوحدات الأمنية والعسكرية في مدينة زنجبار، التي تشهد حاليا مواجهات حاسمة بين قوات (اللواء 25 ميكا) ومعها قوات الأمن وبين تلك المجاميع الإرهابية التي كانت قد هاجمت عددا من المنشآت الحكومية والأمنية والبنوك وقامت بإحراق بعضها ونهب محتوياتها خلال اليومين الماضيين»، كما أشارت الوزارة إلى أنه جرى «ضبط قاطرة في مثلث زنجبار وعليها 96 صندوقا من قذائف (بي 10) كانت في طريقها للعناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة التي تمترست في بعض المباني والمواقع بمدينة زنجبار».

وفي الوقت الذي أكد شهود عيان فيه استمرار القصف الجوي لمواقع يتحصن فيها المسلحون الذين يسيطرون على عاصمة المحافظة، قالت مصادر عسكرية إن قوات الحرس الجمهوري، ومعها قوات الأمن المركزي، كبدت المسلحين خسائر كبيرة، وإنها وجهت لهم «ضربات موجعة» في المواجهات الدائرة، التي أدت إلى نزوح لعدد كبير من السكان عن المدينة.

وبعد 3 أيام من المواجهات المسلحة بين قوات أمنية ومسلحين يعتقد بانتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة أبين بجنوب اليمن، تمكن المسلحون من فرض سيطرتهم على مدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، وسط نداءات استغاثة من سكان المدينة إلى المنظمات المحلية والدولية، في حين وجهت أصابع الاتهام إلى نظام الرئيس علي عبد الله صالح بتسليم أبين للجماعات الجهادية المتشددة في سياق خلط الأوراق داخل البلاد، كما يقول المعارضون.

وخلفت المواجهات عشرات القتلى والجرحى في الجانبين، واستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، ويقدر عدد المسلحين في أبين بالمئات ويتمركزون في مدينة جعار، مركز مديرية خنفر الواقعة إلى الشرق من مدينة زنجبار التي باتت تحت سيطرتهم بالكامل، في ظل أنباء عن فرار محافظها اللواء صالح الزوعري إلى جهة غير معلومة بعد الانفلات الأمني الذي شهدته المحافظة.

وذكرت مصادر مطلعة أن المسلحين أطلقوا سراح نزلاء السجن المركزي بأبين، الأمر الذي أسفر عنه فرار عشرات السجناء المحكومين في قضايا جنائية متنوعة، كما شهدت زنجبار نزوحا كبيرا للسكان الذين تمكنوا من الفرار من جحيم القصف والاشتباكات.

وقال الشيخ طارق الفضلي، أحد معارضي الرئيس علي عبد الله صالح إن الجيش قصف بكثافة مدينة زنجبار، وإن جثث القتلى من المدنيين والعسكريين والمسلحين تملأ شوارع المدينة، وإن بعض الجثث والمصابين ما زالوا تحت أنقاض المنازل المدمرة. وأشار الفضلي إلى أنه تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس صالح عرض عليه خلاله أن يمسك بالمحافظة كمحافظ أو بأي صفة أو طريقة، وأنه طلب منه التوسط بين الجيش والمسلحين، لكنه وبعد تجدد القصف انسحب من الوساطة، مؤكدا أن انسحابه دفع ثمنه قصف قصره من قبل الجيش وإصابة عدد من أفراد حراسته.

على ذات الصعيد، اتهم عدد من كبار قادة القوات المسلحة اليمنية الرئيس صالح بتسليم محافظة أبين إلى تنظيم القاعدة في سياق ما وصفوه بسعيه لجر البلاد إلى العنف والفوضى والاحتراب الداخلي، وأعلن عدد من كبار قادة الجيش انضمامهم إلى الثورة الشبابية السلمية وتأييدها، وأصدروا بيانا باسم القوات المسلحة المؤيدة للثورة، وحمل البيان رقم 1، الذي وقع عليه اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية، قائد الفرقة الأولى مدرع، واللواء محمد علي محسن، وقائد المنطقة العسكرية الشرقية اللواء صالح الضنين، ومستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء عبد الله علي عليوة وزير الدفاع السابق، واللواء حسين عرب، وزير الداخلية الأسبق، واللواء سيف الضالعي، قائد المنطقة العسكرية المركزية، واللواء محمد المقدشي، قائد المنطقة العسكرية الوسطى، واللواء عبد الملك السياني، وزير الدفاع الأسبق.

وقال الموقعون على البيان إن صالح سلم محافظة أبين إلى «قطّاع الطرق والإرهابيين والمجاميع المسلحة»، وذلك من أجل تخويف المجتمع الداخلي والخارجي بأن اليمن سيتحول إلى صومال آخر، وأشاروا إلى أن صالح يحاول تشويه صورة مؤسسة الجيش والأمن وتصويرها بالفاشلة، وقالوا إن الجيش اليمني لن يكون «أداة لتنفيذ حكم صالح المريض» وإن القائد الأعلى (الرئيس) أخلى معسكرات الجيش لمجاميع «البلطجية»، ودعت الشخصيات العسكرية البارزة من تبقى من أفراد الجيش والأمن في صف النظام، إلى الانضمام إلى الثورة الشبابية.

ويعتقد المراقبون أنه وبانضمام المزيد من قادة الجيش والأمن السابقين والحاليين إلى ثورة الشباب وبإصدارهم للبيان رقم 1، فإن دائرة المؤيدين للثورة قد اتسعت مقابل أن الدائرة ضاقت كثيرا على الرئيس صالح، خاصة أن البيان كشف عن رفض رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور، والدكتور عبد الكريم الأرياني، المستشار السياسي، ووزير الدفاع ورئيس الأركان وغيرهم من القادة العسكريين، الزج بالجيش في مواجهات مع بعضه البعض خلال الفترة الماضية والراهنة، وفي هذا السياق وجه موقعو البيان الشكر لتلك الشخصيات لرفضها أوامر صالح.

إلى ذلك، انضم أحد ألوية الحرس الجمهوري إلى الثورة الشبابية المطالبة بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم، وقالت مصادر مطلعة إن «اللواء التاسع ميكا» المرابط في محافظة ذمار القريبة من العاصمة صنعاء، أعلن انضمامه ومساندته لثورة الشباب.

وأصدر عدد من كبار قادة القوات المسلحة والأمن وقادة المناطق العسكرية والمستشارين العسكريين للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بيانا حمل رقم (1) بشأن التطورات في الساحة اليمنية تأييدا للثورة الشعبية السلمية، وهذا نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم بيان ونداء رقم (1) إلى كافة رجال القوات المسلحة البواسل والحرس الجمهوري الأشاوس ورجال الأمن الميامين.. أنتم درع الوطن وحصنه الحصين، وسياجه المنيع نوجه لكم هذا النداء، مستنهضين فيكم الروح اليمنية المجيدة روح الإباء والشرف والرجولة والشموخ.. مناشدين ضمائركم الحية الوقوف جنبا إلى جنب مع إخوانكم من أبناء القوات المسلحة والحرس الجمهوري ورجال الأمن الشجعان الذين أيدوا الثورة الشبابية الشعبية السلمية وأعلنوا دعمهم للوقوف في وجه الطغاة والظالمين والفاسدين والحاقدين على الوطن.

إننا يا أبناء قواتنا المسلحة والحرس الجمهوري ورجال الأمن الأباة باسمكم جميعا ندين ونستنكر بشدة ما أقدم عليه النظام من تسليمه لبعض المحافظات لمجاميع من المسلحين من قطاع الطرق والمخربين والإرهابيين الذين أوجدهم النظام وشجعهم على القتل والتقطع والتخريب في محاولة يائسة منه للإساءة إلى مؤسستنا العسكرية من أنها مؤسسة فاشلة وغير حريصة على الوطن ومكتسباته، وللإيحاء للآخرين بأن اليمن بدونه ستغدو صومال أخرى. فهيهات هيهات أن يتحقق له ذلك ونحن جميعا على قيد الحياة.

وما توجيهاته بالأمس للأجهزة العسكرية والأمنية بمحافظة أبين لتسليم مؤسسات الدولة للإرهابيين والمجاميع المسلحة وتسليمه مرافق الدولة ومؤسساتها في العاصمة صنعاء لمجاميع من البلاطجة المسلحين وسحبه الأمن والحرس الجمهوري والشرطة العسكرية من هذه المرافق التي أضحت الآن مستباحة من قبل هؤلاء البلاطجة نهبا وتخريبا إلا دليلا دامغا على حقده على الوطن وقواته المسلحة وأمنه البواسل.

وأمام هذه التصرفات لا بد أن نثبت لشعبنا ووطننا وأمتنا وللتاريخ أننا كنا ولا نزال الحماة الأمناء لمكتسبات الوطن والثورة والجمهورية والوحدة، وأن نؤكد ولاءنا لله وللوطن الأغلى لدينا من أرواحنا وأبنائنا، وأن نحرص جميعا على وحدة مؤسستنا العسكرية والأمنية التي حاول رئيس النظام جاهدا تفكيكها وتدميرها وزرع الأحقاد فيما بين فروعها ووحداتها ظنا منه أنه سيفلح.. وخاب ظنه، وأضحت نواياه مكشوفةً للعيان من أنه يريد تدمير الوطن عبر تدمير مؤسسته العسكرية والأمنية ليثبت زيف مقولته بأنه إذا سلم السلطة سيتدمر الوطن.. فهل سنكون نحن الأداة لتحقيق حلمه المريض؟ حاشا لله أن نكون كذلك. وإننا إذ نهيب بالجميع في كافة الفروع والألوية والوحدات بالحفاظ على وحدة مؤسستنا العسكرية والأمنية وعدم الرضوخ لأي أوامر للزج بها في مواجهة مع بعضها أو مع الشعب، ومن أجل الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية والأمنية كمؤسسة وطنية واحدة نهيب ببقية إخوتنا قادة المناطق والألوية والوحدات أن يعلنوا بكل شجاعة تأييدهم للثورة للاصطفاف إلى جانب الشعب والوطن.

وكذلك نهيب بقيادات وموظفي الدولة في الحفاظ على الوزارات والمؤسسات من عبث أعوانه وزبانيته، وأن علينا جميعا أن ندرك أننا مسؤولون أمام الله والشعب والوطن في الحفاظ على مقدراته.

ولا يفوتنا هنا أن نسجل شكرنا للأخ المناضل عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية، والدكتور عبد الكريم الارياني مستشار رئيس الجمهورية، والأستاذ عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى، والدكتور علي محمد مجور رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أبو بكر القربي وزير الخارجية، لمواقفهم الشجاعة في النصح القوي والأمين لرئيس النظام لتجنيب اليمن أتون الفتنة وتسليم السلطة، والتي لم يصغ إليها حتى الآن، والشكر موصول للإخوة الأشقاء في دول الخليج والأصدقاء في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الذين بذلوا ولا يزالون يبذلون جهودا حثيثة لتجنيب اليمن الاقتتال والحرب الأهلية وإخراجه من أزمته، آملين أن يكون لهم موقف شجاع بالاعتراف بثورة الشعب السلمية بعد أن راوغهم رئيس النظام كثيرا واستخف بجهودهم ومبادراتهم، مسجلين ذات الشكر لقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان لموقفهم الوطني الشجاع الذي تمثل في رفضهم لأوامر رئيس النظام بإخلاء المعسكرات وتسليم آلياتها للمجاميع المسلحة من زبانيته للعبث بمقدرات الشعب والوطن، ورفضهم الزج بها في مواجهات مع بعضها أو مواجهات مع الشعب، ولحرصها على تماسك القوات المسلحة والأمن، مهيبين بهم الاستمرار في هذا الموقف والثبات عليه، مذكرين الجميع بأن التاريخ لن يسامح أحدا، وأن التاريخ لا يذكر الأشخاص بقدر ذكره لمواقفهم. عاشت اليمن حرة.. والنصر للثورة السلمية.. واسلمي يا يمن.

صادر عن قيادة أنصار الثورة الشبابية الشعبية السلمية - المكتب الإعلامي لقوات الجيش اليمني المؤيدة لثورة الشباب السلمية الشعبية.

ودعت شخصيات سياسية وحزبية وبرلمانية يمنية بارزة في داخل اليمن وخارجه، إلى سرعة وقف العنف وإراقة الدماء في البلاد، وإلى «التسليم الآمن والفوري والسريع للسلطة دون قيد أو شرط».

وقال بيان وقع من قبل الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، وشيخ مشايخ قبائل بكيل كبرى القبائل اليمنية الشيخ سنان أبو لحوم، وعدد غير قليل من المسؤولين الحاليين والسابقين والشخصيات الاجتماعية التي تقيم داخل اليمن وخارجه، إن «الشعب اليمني العظيم يعيش لحظة فارقة من لحظات التاريخ، تتسارع فيها الأحداث والتطورات، وتتعاظم فيها وتيرة ثورة شباب التغيير والشعب السلمية في عموم محافظات الجمهورية اليمنية لصنع مستقبل جديد للشعب اليمنى».

واعتبر الموقعون على البيان أن من الصعوبة بمكان «علينا ونحن شهود على هذا التحول التاريخي العظيم، أن نغفل عن المنحى الخطير الذي تنجرف نحوه الأوضاع في الآونة الأخيرة، والذي يسعى النظام إلى حرف ثورة الشباب والشعب السلمية عن أهدافها العظيمة»، وأشاروا إلى رفض نظام الحكم لـ«الحلول السلمية»، وإلى ما يمكن أن يؤدي إليه إغفالها من «تدهور في الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية، ولحياة المواطنين المعيشية، ومن شلل في مؤسسات الدولة والمجتمع، ومن تقطيع لأوصال العاصمة والبلد عموما، ناهيكم بما يسببه اللجوء إلى العنف من إراقة لدماء اليمنيين الغالية وإزهاق لأرواحهم الطاهرة الزكية.. الأمر الذي يتحمل المواطنون نتائجه المباشرة وأعباءه الجسيم».

وقال البيان إن ما وصف بـ «الانهيار المستمر» لأمن المواطنين وهيبة الدولة وعلى كافة المستويات، لا مخرج منه «إلا بالتسليم بأن إرادة الشعب قضاء لا يرد»، واتهموا النظام بمحاولة «الدفع بالأمور نحو مربع العنف والحرب الأهلية بكل ما يعنيه ذلك من خطورة على أمن اليمن وأمن جيرانه والعالم، ويمارس عكس ما يحذر منه».

وناشدت تلك الشخصيات قادة دول مجلس التعاون الخليجي «وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وجامعة الدولة العربية والمجتمعين العربي والدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية، بمساندة تطلعات شعبنا المشروعة في التغيير السلمي وممارسة المزيد من الضغط على النظام، لتجنيب الشعب اليمني المزيد من الآلام وتدهور الأوضاع».

ودعت مجموعة الأزمات الدولية القوى السياسية المحلية في اليمن إلى تفادي تصعيد العنف في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار، يمكن التوصل إليه من خلال إقصاء أو الحد من تدخل أنصار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وأولاد الشيخ عبد الله حسين الأحمر.

وحذرت المجموعة في تقرير من خطر الأزمة الراهنة في اليمن ، لافتة إلى ان "المفاوضات السياسية في البلاد أفسحت المجال أمام مواجهة عنيفة".

ورأت انه "بغية تفادي المزيد من التصعيد وخسارة الأرواح ، فإن الخطوة الأكثر إلحاحاً هي بقبول الطرفين مباشرة وقف إطلاق النار بتوسط من رجال الدولة والقادة القبليين في اليمن".

وشددت على ان "العداء والمنافسة الشخصية بين أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وأبناء وأقارب الرئيس صالح تشكل عقبة للمفاوضات حول النقل السلمي للسلطة".

ورأت ان هذا العداء "يهدد بجر البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق"، معتبرة أنه فيما يتركز القتال بين هاتين الجماعتين ،إلا انه يمكن أن يتصاعد ويجر قبائل أخرى ولاعبين إقليميين بالإضافة إلى كتيبة مسلحة تحت سيطرة القائد العسكري علي محسن الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس صالح والذي انشق عنه.

وإذ أشارت إلى ان النزاع تخطى حدود الخلاف الشخصي، وان المواجهات المسلحة منذ 23 مايو أدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص ، أوضحت ان المدنيين في العاصمة صنعاء في خطر كبير لأن الطرفين يتقاتلون في مناطق مدنية مكتظة بالسكان.

وحذرت المجموعة من ان استمرار تصاعد الأزمة يعني ارتفاع طيف تجزئة الدولة، بما ان مجموعات في جنوب اليمن ترى في امتداد المواجهة في الشمال فرصة للانفصال وتشكيل دولتها الخاصة.

وشددت على ان الأولوية الآن هي لوقف النار ، فيما لا بد أن تكون الخطوة التالية التخفيف من تصاعد التوترات "وهذا يمكن أن يحصل عبر انتقال سياسي يقبل بموجبه الرئيس صالح نقل السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية".

ورأت ان مبادرة مجلس التعاون الخليجي ما زالت تشكل أساساً لمثل هذا الانتقال ، إلا انه لا بد من تعديلها بسرعة بغية عكس التطورات السياسية الجديدة.

واعتبرت انه من الضروري أن "يتم تقصير فترة ال30 يوماً التي أعطيت لصالح حتى ينقل السلطة إلى نائبه".

وأضافت انه لا بد من "وصف مهام كل طرف في الاتفاق بالتحديد" و"توسيع المشاركة في حكومة انتقالية تضم ممثلين عن الشباب والمجتمع المدني"، إلى جانب "توسيع مدى تدخل أصدقاء مجموعة اليمن" أي مجلس التعاون الخليجي ومجموعة ال8 وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وشددت المجموعة على ان الالتزام الدولي مهم لوقف انزلاق اليمن نحو نزاع مسلح، لكن "نظراً للطبيعة الشخصية والقبلية للخلاف بين آل صالح وآل الأحمر لا يمكن معالجة الوضع بشكل فاعل من خلال التوسط والمبادرات الدولية فقط.

وأضافت ان "المسؤولية الآن تقع على الوسطاء المحليين لتفادي التصعيد الخطير للعنف أولاً من خلال التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار ومن ثم احتواء النزاع بين الجيلين الشابين من عائلتي صالح والأحمر".

واعتبرت ان "الاتفاق الأمثل الذي يمكن التوصل إليه يكون بإقصاء لمجموعتين أو الحد من تدخلهما في المرحلة الانتقالية، وهذا سيوفر محفزات لصالح وعائلته حتى يتخلى عن السلطة لأنهم يخشون من سيطرة عائلة الأحمر بعد استقالة الرئيس".

وأضافت ان هذا الأمر سيعطي اليمنيين أيضاً مجالاً سياسياً لإقامة تحالفات جديدة خارج مركزي السلطة المسيطرين.

وتخوض قوات الجيش والأمن اليمنيين مواجهات وصفت بأنها "شرسة" ضد عناصر تنظيم القاعدة في مدينة زنجبار التي تتمترس في بعض المباني والمواقع بالمدينة .

وأوضح موقع "المؤتمر نت" الناطق باسم المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن "إن عناصر من تنظيم القاعدة شوهدت وهي تفر نحو جبال المراقشة المعروفة بوعورتها واستخدامها ملجأ للاحتماء بها ومعاودة عملياتهم الإرهابية على مدينة زنجبار فيما مازالت بعض العناصر تتمترس ببعض المباني في المدينة".

وقتل أكثر من 50 ضابطاً وجندياً في المواجهات التي يخوضها الجيش اليمني مع من وصفوا بأنهم عناصر تنظيم القاعدة في مدينة زنجبار بمحافظة أبين جنـوب اليمن .

أفاد بذلك مصدر عسكري يمني بمحافظة أبين في تصريح بثه الليلة موقع وزارة الدفاع اليمنية" 26 سبتمبرنت، موضحاً " أن قوات الجيش والأمن تواصل تصديها للعناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة، حيث تدور مواجهات عنيفة حالياً مع تلك العناصر".

ونفى الناطق باسم الحكومة الأردنية وزير الدولة لشؤون الاعلام طاهر العدوان أن يكون الأردن قد أرسل طيارين أردنيين إلى اليمن لمساندة قوات الرئيس علي عبدالله صالح في قصف مناطق القبائل المطالبة برحيله.

وقال العدوان أن ما يشاع عن مشاركة أردنية في قمع التظاهرات باليمن هو أمر عار عن الصحة.