عباس مصمم على التوجه إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية

لجنة مبادرة السلام العربية تقرر نقل ملف الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة يرى أن قبول عضوية فلسطين يتوقف على عدم استخدام الفيتو الأميركي

نتنياهو مطمئن إلى تأييد الكونغرس الأميركي لموقف إسرائيل الخاص بالقدس

مصــر لا تــري في فتـح معبـر رفـح مخالفـة لنص اتفـاق كامب ديفيد

إتخذ الفلسطينيون خطوات جدية لنقل ملف أسراهم في السجون الإسرائيلية لمحكمة العدل الدولية بلاهاي، لتحديد وضعهم القانوني، وفتح تحقيق دولي في ظروف اعتقالهم.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بالاستهتار بالشرائع الدولية ومبادئ حقوق الإنسان في معاملتها للأسرى، وعدم الاعتراف بهم كأسرى حرب أو مدنيين تحت الاحتلال، وهو ما أدى إلى وفاة نحو 200 منهم في الأسر منذ 1967.

وقررت السلطة الفلسطينية التي جعلت من ملف الأسرى أحد الملفات النهائية، التوجه إلى محكمة لاهاي في هولندا لأخذ الرأي الاستشاري بشأنهم. وقال قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، «تقدمنا خطوات في هذه المسألة، تحدثنا إلى السلطة وقانونيين وممثلنا لدى الأمم المتحدة ودول عربية وحركة عدم الانحياز، وسنقدم أوراقنا».

وأكد فارس أن «التوجه إلى لاهاي يستهدف تحديد تعريف الأسرى، ومركزهم القانوني، ما هم ومن هم».

ويأمل الفلسطينيون الحصول على قرار قضائي دولي يعرف «المقاتلين» الذين قاتلوا الاحتلال بأنهم «أسرى حرب»، بينما يعرف الآخرين بأنهم «مدنيين تحت الاحتلال» وفق اتفاقية جنيف، على ما قال فارس.

وبالإضافة إلى ذلك، ستطلب السلطة التحقيق في ظروف اعتقال الأسرى، وقال فارس «هذا مطلب مفتوح، نريد التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية بحق أسرانا، هذا مطلب إنساني، بخلاف مطلب تحديد مركزهم القانوني، فهذا مطلب سياسي وقانوني».

ويرى الفلسطينيون أن الوقت حان لأن يتدخل المجتمع الدولي لمحاكمة الاحتلال على ما اقترفه من انتهاكات بحق أسراهم.

وتشير إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني إلى «أن عدد الشهداء من الأسرى في السجون جراء التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي منذ بداية الاحتلال، نحو 200 أسير» بالإضافة إلى «نحو 200 آخرين أعدموا ميدانيا عند اعتقالهم ودون أي مقاومة منهم خلال سنوات الانتفاضة».

وحصلت السلطة في خطوتها للذهاب إلى محكمة لاهاي، على دعم عربي ومن حركة عدم الانحياز، التي أعلن رئيسها، نبيل العربي، وزير خارجية مصر، تأييد ودعم الاستراتيجية التي تبنتها السلطة بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لأخذ الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية في قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وقال العربي قبل يومين في كلمة في الجلسة الخاصة التي عقدها المؤتمر الوزاري لحركة عدم الانحياز حول الأسرى في السجون الإسرائيلية، «إن احتجاز الأسرى الفلسطينيين والمعاملة غير الإنسانية والتعذيب الذي يتلقونها، يشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يستوجب فتح تحقيقات عاجلة وتقديم المسؤولين عن الاحتجاز والاعتقال دون وجه حق إلى المحاكمة الفورية».

ودعت الحركة إلى ضرورة تمكين الصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى دون عوائق، مشددة على ضرورة تطبيق قرار منظمة الصحة العالمية الصادر في مايو (أيار) الماضي، الخاص بإرسال مهمة تقصي حقائق تشمل ممثلين عن الصليب الأحمر، للتحقيق في الظروف المعيشية والصحية المتدهورة للأسرى.

ويقبع في الأسر نحو 6 آلاف معتقل، بينهم عشرات العرب و820 أسيرا صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمؤبد أو أكثر. كما يوجد 37 أسيرة و245 طفلا ويشكلون ما نسبته 4.1% من إجمالي عدد الأسرى. وهناك أيضا 136 أسيرا مضى على اعتقالهم عشرون عاما و41 أسيرا مضى على اعتقالهم ربع قرن وما يزيد و4 أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاما. ومن بين المعتقلين عشرات النواب والوزراء السابقين.

وتعيش 6 سجون منذ بداية مايو (أيار) الحالي إضرابات متقطعة للضغط على إدارتها، لتحقيق بعض المطالب المهمة، وأبرزها إخراج الأسرى المعزولين من زنازينهم. وقال بيان للأسرى إن الإضراب سيتصاعد في حال لم تستجب إدارة السجون لطلباتهم.

وتظاهر في الضفة الغربية وقطاع غزة، أقرباء الأسرى تضامنا معهم وتنديدا بالانتهاكات والسياسات العنصرية التي تمارسها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق أبنائهم. وطالب المتظاهرون بضرورة الإفراج عن الأسرى ووقف سياسة العزل الانفرادي بحقهم، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها من قبل إدارات السجون الإسرائيلية.

وردد المتظاهرون شعارات تدعو للحرية للأسرى والإفراج عنهم وللتضامن معهم، مؤكدين ضرورة وضع قضية الأسرى على سلم الأولويات لدى قادة الفصائل الفلسطينية من أجل الإفراج عنهم.

وناشدوا الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية والعربية بالضغط على حكومة الاحتلال من أجل العمل على الإفراج عن أبنائهم المعتقلين ووقف الممارسات العدوانية لجنود الاحتلال بحقهم.

واعلنت لجنة المبادرة العربية بعد اجتماعها في الدوحة دعمها للتوجه الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية على اساس حدود العام 1967.

وجاء في البيان الختامي ان اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية قررت "التوجه الى الامم المتحدة لتقديم طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين على اساس خطوط العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وذلك خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر" المقبل.

وبدأت في الدوحة أعمال اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية على المستوى الوزاري برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثلي الدول الأعضاء فى اللجنة. وأوضح الشيخ حمد بن جاسم أن الاجتماع يأتي لمراجعة المواقف المرتبطة بالعملية السلمية.

وأكد أن تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن السعي لحمل إسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى إسرائيل بالتنصل عنها تماما وهو ما حصل في حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس في واشنطن مما يدل على نوايا اسرائيل الرافضة للسلام مشدداً على ضرورة أن تقف اللجنة وقفة تأمل في هذا الوضع وتدرسه بعناية. كما شدد على ضرورة تشخيص الواقع والوقوف وقفة واضحة من عملية السلام التي تريد إسرائيل أن تجعل منها مجرد مباحثات لا تفضي الى نتيجة.

ونبه الشيخ حمد إلى أن عملية السلام الحالية لا تمتلك جدولا زمنيا محددا ولا تشير إلى اعتماد ما تقرر في مقررات الشرعية الدولية داعيا إلى بلورة موقف عربي فلسطيني موحد وواضح للوصول إلى السلام العادل القائم على إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني. كما نبه إلى أن الموقف الإسرائيلي يزداد تعنتا وأن الموقف الدولي يزداد عجزا أمام ما تقوم به إسرائيل من نهب للأرض العربية.

وجدد الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، في العاصمة القطرية حيث شارك في اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، تمسكه باللجوء إلى الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) القادم للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية وضمها كعضو كامل العضوية في الجمعية العامة، وذلك في حال لم تستأنف المفاوضات مع إسرائيل أو إذا لم تتوصل إلى اتفاق إذا ما استؤنفت.

غير أن مسؤولا رفيعا في الأمم المتحدة ربط بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والقبول الأميركي له، مؤكد أنه ليس بالإمكان تجاوز مجلس الأمن الدولي لتفادي استخدام الولايات المتحدة المتوقع لحق النقض، باعتبارها من الدول دائمة العضوية في المجلس، إذا حاولوا الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة مستقلة في وقت لاحق من العام الحالي.

وقال رئيس الجمعية العامة جوزيف ديس في مؤتمر صحافي في نيويورك، إنه لا يمكن أن تصبح الدولة الفلسطينية عضوا في الجمعية العامة من دون توصية من مجلس الأمن الدولي. ولا يمكن أن تتم التوصية إذا ما استخدم الأميركيون أو أي من الدول دائمة العضوية، حق النقض (الفيتو) ضد المحاولة الفلسطينية. وأضاف أنه لن يكون بإمكان الجمعية العامة التصويت على موضوع الدولة إذا ما استخدم أي من الأعضاء دائمي العضوية حق الفيتو.

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في خطابه في وزارة الخارجية إن التصويت في الأمم المتحدة لن ينشئ الدولة الفلسطينية، وهذا حسب ما أوردته وكالة «أسوشييتد برس» دلالة على أن الإدارة الأميركية مصممة على استخدم حق النقض كما استخدمته في فبراير (شباط) الماضي ضد قرار يدين الاستيطان في مجلس الأمن الدولي وكذلك في عشرات المرات السابقة ضد أي قرار يمكن أن يشير إلى إدانة إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك طريقة كما يقول بعض الخبراء في القانون الدولي، أمام الفلسطينيين للحصول على عضوية الجمعية العامة، أجاب ديس بالنفي، موضحا شروط الحصول على العضوية. وقال إن متطلبات عضوية الأمم المتحدة منصوص عليها بوضوح في ميثاق الأمم المتحدة. فعلى الدولة المعنية أن تملأ استمارة الانضمام التي تنص بشكل واضح على التزامها بالميثاق، وبعدها لا بد أن يتقدم أعضاء المجلس الـ15 بتوصية للجمعية العامة (9 أعضاء من أصل 15 شرط عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض) حتى تستطيع الجمعية العامة التصويت على مشروع العضوية، وهذا أيضا يتطلب ثلثي أعضاء الجمعية البالغ عددهم 192 عضوا، أي ما لا يقل عن 124 عضوا. وفي هذه الحالة، فإن السلطة الفلسطينية تضمن حتى الآن 112 أعضاء وهي الدول التي تعترف بدولة فلسطين، وعليها أن تفعل ما بوسعها لتقنع البقية، لا سيما الدول الأوروبية التي يزيد عددها على الـ45 دولة. ويتوقع الفلسطينيون أن يحصلوا على تأييد 135 دولة مع حلول سبتمبر المقبل.

وفرق ديس، الرئيس السابق للكونفيدرالية السويسرية ووزير خارجيتها الذي قاد الحملة لدخول بلاده في الأمم المتحدة عام 2002، بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضويتها في الأمم المتحدة. وذكر بقرار التقسيم 181 لعام 1947 الذي نص بوضوح على إقامة دولة أحدها عربية وأخرى يهودية في فلسطين، في نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين.

وأضاف أنه إذا ما حصل الفلسطينيون على اعتراف كبير، فإن القرار 181 سيؤخذ بعين الاعتبار.

وأضاف أن الأمم المتحدة لا تبادر، لكنها جاهزة للقيام بواجباتها ومهامها في اللحظة التي تتلقى فيها التوصية من مجلس الأمن، موضحا أن الأمم المتحدة لا تخلق دولة، ولكن عضوية الجمعية العامة تمنح اعترافا دوليا وكذلك حماية خاصة، لأن أحد أهداف الأمم المتحدة هو حماية سيادة أعضائها.

وفي الدوحة وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، أكد أبو مازن مجددا أنه سيسعى إلى الحصول على اعتراف الأمم المتحدة. وبالنسبة لاجتماع لجنة المتابعة، قال إنه سيتركز على المساعي الدولية لحل قضية الشرق الأوسط انطلاقا من الخطابات التي ألقاها الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وستستعرض اللجنة الخطوات التي «سنقوم بها وتتمثل في الإصرار على المفاوضات كطريق أساسي للحل، وإذا فشلنا في الوصول إلى حلول فإننا نؤكد ذهابنا إلى الأمم المتحدة».

وحاول أبو مازن الحد من مخاوف إسرائيل من الذهاب للأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال «إسرائيل تعتقد أننا إذا ذهبنا إلى الأمم المتحدة، فسنعمل على عزلها ونزع الشرعية عنها، وهذا أمر غير ممكن على الإطلاق، لأننا لا نريد عزل إسرائيل ولا نريد نزع شرعيتها، بل بالعكس نريد التعايش معها».

إلى ذلك، أعلن السفير الفلسطيني لدى مصر الدكتور بركات الفرا، عن عقد لقاء قمة بين أبو مازن ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي في القاهرة.

وأوضح الفرا في تصريح لوكالة الأبناء الفلسطينية (وفا)، أن «الرئيس سيطلع المشير طنطاوي خلال اللقاء على طبيعة الاتصالات التي تجريها القيادة الفلسطينية حاليا بشأن حشد التأييد الدولي لدعم حقوق شعبنا، ومعالم الخطوات المقبلة التي سيتم اتخاذها سياسيا».

وأشار إلى أن إلى أبو مازن سيطلع طنطاوي أيضا على ما جرى في اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية، إضافة إلى أمور أخرى ذات اهتمام مشترك.

وحسب الفرا، فإن القمة ستكون فرصة لشكر مصر على قرار فتح معبر رفح بشكل دائم، وعلى جهودها المخلصة التي كان نتاجها توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية.

من جهته قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية المنتهية ولايته أنه لا جدوى من المفاوضات بين الفلسطينيين و(إسرائيل) بعد الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأميركي وان الطريق السليم هو التوجه الى الأمم المتحدة في سبتمبر- ايلول للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

وقال موسى لرويترز قبل بدء اجتماع لجنة المتابعة العربية لعملية السلام في الدوحة "المفاوضات انا شايف انها اصبحت عبثية في ضوء اللاءات دي كلها (التي قالها نتياهو في الكونغرس)... الطريق السليم هو الذهاب الى الامم المتحدة والنضال السياسي في هذا المعترك الدولي الكبير وعدم التراجع عن هذا."

وأضاف ان لجنة المتابعة العربية ستناقش هذه التطورات. وقال "النقاشات ستكون في ضوء كلام الرئيس أوباما واللاءات السبع التي أعلنها نتنياهو في الكونغرس...القرار سيكون باتجاه خدمة المصلحة الفلسطينية طبقا للثوابت العربية اخذين بعين الاعتبار التطورات الاخيرة ومن اخطر هذ التطورات الكلام الذي قاله نتنياهو في الكونغرس."

ودعا موسى الدول العربية الى زيادة دعمها المالي الى السلطة الفلسطينية التي واجهت الشهر الماضي ازمة مالية بسبب تعليق سلطات العدو تحويل عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية والتي تقدر بنحو 120 مليون دولار شهرياً إذ لم تتمكن السلطة من دفع رواتب ما يقارب من 150 الف موظف الا بعد تحويل المبلغ منتصف الشهر الجاري.

وقال موسى "لابد من دعم عربي أكبر ولا بد ان الكل يضغط على اسرائيل لوقف عمليات تعذيب الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم. هذه الفلوس مش فلوس اسرائيل. انا اعتقد ان هناك حركة عربية نحو الوفاء بهذه الالتزامات."

هذا وكشف النقاب في إسرائيل عن قناة اتصال لم تنقطع بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية، رغم الجمود في المفاوضات ورغم اتساع الهوة بين الطرفين. وقالت هذه الأنباء إن الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، يجريان اتصالات هاتفية ويتبادلان الرسائل عبر الوسطاء بل إنهما في الآونة الأخيرة عقدا لقاء سريا بينهما في لندن.

ولم تذكر الصحيفة شيئا عن مضمون هذه الاتصالات. ولكنها قالت إنها توقفت في أعقاب المصالحة الفلسطينية التي «فاجأت بيريس وصدمته».

وأضافت أن بعض الأفكار التي تم تداولها بين الرئيسين، وصلت إلى الرئيس الأميركي، أوباما، ووردت في خطاباته الأخيرة.

وقد أعرب بيريس، عن انزعاجه من تسريب هذه الأنباء. وقال مقرب منه للصحيفة، إن إغلاق هذه القناة هو ضربة قاصمة لقضية السلام.

وعلى أثر ذلك، تعرض بيريس إلى حملة تحريض واسعة من اليمين الإسرائيلي، الذي اعتبر الاتصالات خرقا للقانون، حيث إن رئيس الدولة في إسرائيل لا يملك صلاحيات العمل السياسي. ووظيفته فخرية وبروتوكولية فحسب.

إلا أن عضو الكنيست من حزب كديما المعارض، شلومو موللا، انتقد بيريس من باب آخر فقال إن هذه الاتصالات جرت بمعرفة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وإن بيريس سمح لنفسه أن يستخدم أداة للتضليل بأيدي رئيس الحكومة.

وطالب اليمين بوقف هذه الاتصالات، بدعوى أن على جميع القيادات السياسية في إسرائيل أن تقطع أي علاقة «مع من عقد راية الصلح مع حماس». وقال النائب ميخائيل بن آري، إن بيريس دمر إسرائيل باتفاقيات أوسلو وعليه أن يرفع يديه عن السياسة تماما حتى لا يورط إسرائيل بما هو أفظع.

من جهة ثانية، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، مقالا في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، هاجم فيه سياسة نتنياهو وقال إن الخطابات وحدها، مهما تكن جميلة وقوية ويؤيدها الناس، لن تحل المشكلة. وقال: «إن المطلوب من رئيس حكومة إسرائيل أن ينتهز الفرصة لتحقيق السلام. وهناك فرصة تضيع».

وقال أولمرت إن العالم كله يرى أن السلام ممكن على أساس إقامة دولة في حدود عام 1967 وفي مقدمته الرئيس الأميركي، باراك أوباما. ولم تترك خطابات نتنياهو أثرا ولم تحدث تغييرا. والعالم كله، بمن فيه أوباما، مقتنع بأن قضية القدس قابلة للحل بواسطة سلخ الأحياء العربية عن السيادة الإسرائيلية وتسليمها للفلسطينيين.

وأضاف أولمرت أن السطر الأخير في أحداث الأسبوع، بعد خطابات أوباما ونتنياهو، في الولايات المتحدة ومن استطلاعات الرأي التي دلت على ارتفاع كبير في شعبية نتنياهو بعد إلقائه الخطاب في الكونغرس أن عملية السلام لم تحرز أي تقدم. وقال: كل هذا لا يفيد لعملية السلام شيئا. وذكر بقول رئيس حكومة إسرائيل الأول، بن غوريون «أنا لا أعرف ما الذي يريده الشعب، ولكنني أعرف ما هو المفيد للشعب».

واختتم أولمرت بالقول إن السلام ممكن مع القيادة الحالية للشعب الفلسطيني، في حال الموافقة الإسرائيلية على إقامة دولة فلسطينية في حدود تستند إلى حدود 1967. وقال أولمرت إن هذا السلام لا يتحقق بالخطابات الرنانة، بل باتخاذ قرارات شجاعة، يكون قادرا على تغيير الواقع وتجنيد العالم.

ومع عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تل أبيب من زيارته لواشنطن، واجهه رفاقه في حزب الليكود ومعسكر اليمين بسلسلة تصريحات وأفعال تكشف حقيقة موقفه الرفضي. فقال نائبه، وزير التعاون الإقليمي سلفان شالوم، إن ما طرحه في واشنطن من حديث عن تنازلات يتناقض مع برنامج الليكود.

وقال رئيس لجنة المستوطنات بيني كاتسوفر، إن «نتنياهو يعرف أنه يكذب». وأقدم وزير الداخلية في حكومته، إيلي يشاي، على توسيع مساحة القدس لغرض تكثيف الاستيطان في المدينة.

وكان نتنياهو قد أعلن حال هبوط من طائرته أن الزيارة كانت مهمة للغاية. وقال: «لقد وجدت خلالها تأييدا أميركيا واسعا للمطالب الإسرائيلية الأساسية وفي مقدمتها الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، والحاجة لترسيم حدود آمنة، وفك الارتباط الفلسطيني بحركة حماس».

وأضاف: «عرضت في الولايات المتحدة خطة سياسية واسعة يتوحد وراءها معظم الشعب الإسرائيلي. وحان الوقت بأن تتوحد كل الأحزاب الصهيونية حول هذه المبادئ، وآن الأوان أن تعترف السلطة الفلسطينية بالمطالب الإسرائيلية العادلة».

وخلال إلقائه كلمته في مطار بن غوريون، كان وزراؤه من حزب الليكود وغيره، ومنهم وزير التربية والتعليم جدعون ساعر، ووزير البيئة جلعاد إردان، ووزير الداخلية إيلي يشاي، ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) رؤوفين ريفيلين، ورئيس بلدية القدس الغربية نير بركات، يشاركون في حفل تدشين مستوطنة جديدة في حي راس العامود في القدس الشرقية المحتلة، أطلقوا عليها اسم «معاليه زيتيم»، وتطل مباشرة على الحرم القدسي الشريف وستضم نحو مائة أسرة يهودية.

وكانت هذه الأرض قد نهبت وفقا لصفقة بيع دفع ثمنها كاملا المتمول الأميركي اليهودي إسرائيل مسكوفيتش، المعروف بتمويل عشرات مشاريع التهويد في القدس العربية المحتلة. وقد تمكن من الاستيلاء على مساحات واسعة من المدينة.

وخلال الحفل، أعلن وزير الداخلية يشاي، عن ضم 290 دونما إضافية من أراضي الضفة الغربية لمنطقة نفوذ بلدية القدس الغربية. والمناطق المضمومة تقع في محيط مستوطنة «كيبوتس رمات راحيل»، جنوب القدس. ولم يخف يشاي أن هدف هذه الخطوة هو إقامة مستوطنة جديدة في القدس ستشمل 1600 وحدة استيطانية جديدة.

وقال وزير شؤون القدس السابق في الحكومة الفلسطينية خالد أبو عرفة، في بيان صحافي إن «تدشين المستوطنة في الحي العربي الفلسطيني (رأس العامود) بمشاركة هذا الحشد من الوزراء والمسؤولين يدل على منهجية الدولة العبرية في الاعتداء على المقدسيين ومقدساتهم».

وأضاف أن اختيار «حي راس العامود المشرف على المسجد الأقصى من الناحية الشرقية الجنوبية وعلى مسافة 500 متر هوائي منه، يدل على مخطط الاحتلال الساعي إلى خنق المسجد الأقصى وعزله عن الأحياء العربية المحيطة به؛ فمن الناحية الغربية حيث (البلدة القديمة) زرع الاحتلال 80 بؤرة استيطانية. ومن الناحية الجنوبية حيث (وادي حلوة وسلوان) زرع الاحتلال 30 بؤرة استيطانية، ويسعى إلى هدم (حي البستان) بأكمله وإقامة حديقة توراتية استيطانية بغرض تعزيز استيطان اليهود على الأرض».

ومن الناحية الشرقية الجنوبية، على مقربة من جبل المكبر، زرع الاحتلال مستوطنة «منوف تسيون»، وكذلك مستوطنة «معالية ديفيد» التي من المتوقع أن تفتتح خلال العامين المقبلين. ومن الناحية الشرقية الشمالية حيث الأحياء الفلسطينية؛ وادي الجوز والشيخ جراح والعيسوية، زرع الاحتلال ولا يزال يزرع البؤرة تلوة الأخرى، بدءا بمستوطنة الجامعة العبرية ومستشفى هداسا، والعديد من مباني الحكومة الإسرائيلية والوحدات الاستيطانية.

ويربط المراقبون في إسرائيل بين هذه الهجمة الاستيطانية وبين خطابات نتنياهو في واشنطن، حيث إنه على علم بكل هذه المشاريع ويباركها ويمول القسم الأكبر منها. والأمر الجديد هو أنه يستمد التشجيع على هذه الحملة، من الاستقبال الحار الذي حظي به في الكونغرس الأميركي.

وقال رئيس لجنة المستوطنات في منطقة نابلس بيني كاتسوفر، إن «خطاب نتنياهو هو انزلاق في منحدر عميق، لا يبشر بالخير. ومع أن تصريحاته بالتخلي عن بعض المستوطنات وعن فتح الطريق أمام (تسوية إبداعية لقضية القدس)، تعتبر جديدة ومثيرة للقلق، فإنني لست قلقا. نتنياهو يعرف جيدا أنه بذلك لا يقول الحقيقة. إنه ببساطة يكذب علينا وعلى الأميركيين وعلى العالم».

وقال نائب نتنياهو، وزير التعاون الإقليمي سلفان شالوم، إن تصريحات نتنياهو مقلقة كونها لا تعبر عن برنامج الليكود السياسي.

وعقدت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، جلسة خاصة لها في متحف «الملك داود»، المقام عند باب الخليل في القدس الشرقية المحتلة، على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى المبارك. وجاء هذا الاستفزاز بمناسبة ما يسمى «يوم أورشليم»، الذي تحتفل فيه إسرائيل باحتلالها القدس الشرقية عام 1967.

وقال في الجلسة، إن حكومته ملتزمة بـ«وحدة القدس»، وإنها بذلك تحظى بدعم من الكونغرس الأميركي. وأعلن التزام حكومته ببناء القدس، التي وصفها بأنها «قلب الأمة».

وقال أيضا: «إن وحدة القدس هي أحد أسس الوحدة لشعب إسرائيل».

وأشار إلى أنه أكد هذه الوحدة وأهميتها خلال خطابيه أمام الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، قبل أسبوعين، وأمام الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي، واعتبر أن الدعم الواسع لهذه الأسس هو ذخر لدولة إسرائيل، وأن العالم كله يعرف أن «شعب إسرائيل وأصدقاءه مخلصون للقدس ولتراثنا فيها». وتابع: «نحن متمسكون بمواقفنا، وفي الوقت نفسه نمد أيدينا للسلام مع جيراننا، الذين يعرفون ذلك بشكل أفضل اليوم».

كان نتنياهو قد قال في خطابه أمام الكونغرس، الثلاثاء الماضي: إنه يجب عدم تقسيم القدس، وإن «القدس يجب أن تبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل». وادعى في حينه أن ذلك يشكل صعوبة بالنسبة للفلسطينيين «إلا أننا نتفهم علاقة الفلسطينيين بالمدينة المقدسة، ونعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل بقليل من الإبداع والنية الحسنة»، على حد تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أن حكومة نتنياهو أقدمت، في الأسابيع الأخيرة، على سلسلة إجراءات لتهويد القدس العربية المحتلة وغيرها من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، اتسمت بتمرير الكثير من المشاريع الاستيطانية.

وعندما كان نتنياهو عائدا إلى البلاد من الولايات المتحدة، قام عدد من وزراء حكومته بالمشاركة في افتتاح حي استيطاني جديد في راس العمود في القدس المحتلة، على جبل الزيتون، المطل على الأقصى. وكان بينهم وزير المعارف غدعون ساعار، ووزير حماية البيئة غلعاد أردن، ووزير الداخلية إيلي يشاي، ووزير العلوم دانييل هيرشكوفيتش، ورئيس الكنيست رؤوبين ريفلين، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات.

وأفادت صحيفة «هآرتس»، بأن الخزينة الإسرائيلية سترصد ميزانية لـ«المركز الجامعي» في مستوطنة «أريئيل»، الواقعة جنوب غربي مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية، توازي ثلاثة أضعاف ميزانيات الكليات الأخرى الواقعة داخل الخط الأخضر.

وقالت الصحيفة: إن مجلس التعليم العالي في إسرائيل قرر زيادة عدد الطلاب الجامعيين الذين تمول خزينة الدولة بموجبه كلياتهم التي تحظى بدعم حكومي، وتبين من القرار أن الزيادة الكبرى التي يتوقع أن ترصد هي لـ«المركز الجامعي» في مستوطنة «أريئيل».

وتبين أيضا أن الميزانية التي سيتم رصدها لهذا «المركز الجامعي» ستكون ثلاثة أضعاف الميزانيات التي سيتم رصدها لـ20 كلية أخرى، إضافة إلى ذلك تقرر رصد 30% من الميزانيات في المجال الأكاديمي لمؤسسات أكاديمية إسرائيلية في القدس والضفة الغربية، بينما حصلت المؤسسات الموجودة في منطقتي الجليل والنقب على 55% من الميزانيات، وحصلت المؤسسات في وسط إسرائيل على 5% من الميزانيات فقط.

وفي تصريح لرئيس لجنة التخطيط والموازنة في وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية البروفسور مانويل ترختنبرغ، اعتبر هذا القرار «تغييرا دراماتيكيا للغاية مع رسالة واضحة جدا حيال الأماكن التي نريد التشديد عليها والتمسك بها».

ووصف الرئيس السابق لكلية سبير في مدينة سديروت بجنوب إسرائيل القرار بأنه «مخيب للآمال جدا» وأنه «استسلام للسياسيين» من جانب مجلس التعليم العالي.

من جهة ثانية، قرر منظمو المسيرة الإسرائيلية التقليدية الاستفزازية في ذكرى احتلال القدس، الذين ينتمون لجمعية «شعب كالأسد» الاستيطانية، الانطلاق من حي الشيخ جراح الفلسطيني الذي يعتبر بؤرة توتر كبيرة بسبب اعتداءات مستوطنين على بيوت عربية واحتلالها بمساعدة الشرطة وأجهزة أمن أخرى.

وستجري هذه المسيرة في الذكرى الـ44 لاحتلال القدس الشرقية وفقا للتقويم العبري. ووصفت الصحيفة هذه المسيرة بأنها «مسيرة قلب المواجهة» بينما يسميها منظموها بـ«مسيرة الرقص بالأعلام»؛ إذ يتم خلالها رفع عدد كبير من الأعلام الإسرائيلية.

إضافة إلى ذلك، فإن مسار المسيرة، التي تنظمها الجمعية الاستيطانية «شعب كالأسد»، سيكون بمحاذاة أحياء فلسطينية قريبة من البلدة القديمة، كما أن المشاركين فيها سيدخلون عبر بابي العامود والخليل في سور القدس إلى البلدة القديمة التي باتت تعج بالمستوطنين والبؤر الاستيطانية.

ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست ميخائيل بن أري، اليميني المتطرف الذي يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين عن وطنهم، قوله: إن مسيرة «الرقص بالأعلام هي الرسالة الأنسب لأوباما (الرئيس الأميركي باراك أوباما) ولمن يتآمر على تقسيم القدس». وستنشر الشرطة الإسرائيلية قوات كبيرة في القدس الشرقية، خصوصا في البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها لحماية المشاركين فيها.

فى عمان أكد الأردن ضرورة التوصل إلى حلول عادلة للقضايا الجوهرية المتعلقة بالقضية الفلسطينية تكفل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية برمتها بما فيها القدس الشرقية وتأكيد حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض وتعالج قضايا المياه والامن والحدود وتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية طبقا للشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة لعملية السلام ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة.

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أنه إذا مالم يتم تحقيق هذه المطالب فإن الصراع في المنطقة سيتأجج. وأكد جودة في تصريحات نشرتها الصحف الأردنية ضرورة تنفيذ المرتكزات التي تضمنها خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في التاسع عشر من الشهر الحالي وتصوره الخاص بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على أساس خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 م.

وقال أننا نرحب بهذه المرتكزات ونقدر أهمية ان هذه هي المرة الاولى التي يتم التطرق فيها بهذا الوضوح في خطاب سياسي عام لرئيس اميركي بالحديث عن دولة فلسطينية ذات سيادة على اساس خطوط الرابع من يونيو لعام 1967م.

وطالب جودة الولايات المتحدة الاميركية والرباعية الدولية وكل القوى الفاعلة على الساحة الدولية بالعمل الفوري لترجمة هذا الاساس النظري الى منتج عملي ملموس والضغط على حكومة اسرائيل بقبول هذه الاسس والالتزام بتطبيقها مؤكدا في هذا السياق رفض المنطق الذي يتحدث به رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو واللاءات التي طرحها في خطابه بالكونجرس الاميريكي.

وقال جودة ان السلام الحقيقي هو الذي سيضمن لاسرائيل وللدول كافة الامن والاستقرار وان الشريك العربي في عملية السلام موجود وقادر ولكن اسرائيل هي الشريك الغائب.

الى هذا أكدت مصادر مصرية حدودية أن المخاوف الإسرائيلية من فتح معبر رفح على الحدود بين مصر وغزة بشكل دائم وكامل لا مبرر لها، وأن السلطات المصرية لن تتراجع عن قرارها بفتح المعبر وفق الآلية الجديدة التي بدأ العمل بها اعتبارا من السبت.

وقال مصدر مصري إن «إسرائيل لديها مخاوف أمنية لا نعرف أسبابها.. فمصر لديها سيطرة كاملة على الحدود، ولا تقبل بأن يتم أي عمل ضد أي دولة أخرى من خلال حدودها».

وأضاف أنه ما زالت لدى الجانب المصري قوائم سارية لـ«المدرجين» (الممنوعين من السفر)، التي تم وضعها بتنسيق بين أجهزة الأمن في النظام السابق وجهاز الأمن الوقائي بغزة قبل سيطرة حماس على القطاع، مشيرا إلى أنه سيتم إعادة النظر في هذه القوائم خلال 3 أشهر.

وأوضح مسؤول أمني رفيع بشمال سيناء أنه «لا صحة لما قاله وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتانيتس، بأن مصر قد خرقت الاتفاق مع إسرائيل بفتحها معبر رفح، حيث إن مصر لم توقع أي اتفاقية نهائيا مع إسرائيل بخصوص المعبر، واتفاقية المعابر (الخاصة بتنظيم العمل بمعبر رفح) تم توقيعها بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005».

وتضمنت هذه الاتفاقية أن يتم تشغيل معبر رفح من قبل السلطة الفلسطينية ومن قبل مصر، كل من جانبه، طبقا للمعايير الدولية وتماشيا مع القانون الفلسطيني، وأن ينحصر استخدام معبر رفح في حاملي بطاقة الهوية الفلسطينية، مع استثناء غيرهم من ضمن الشرائح المتفق عليها، وأن تعمل السلطة الفلسطينية على منع عبور السلاح أو المواد المتفجرة عبر رفح.

وأضاف المسؤول أن فتح مصر للمعبر لا يخالف مطلقا اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر وإسرائيل، وأنه لا يوجد بند في الاتفاقية يتعلق بمعبر رفح الذي كانت تسيطر عليه إسرائيل وقت توقيع الاتفاقية.

ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن يوفال شتانيتس، وزير المالية الإسرائيلي، قوله إن حقيقة إقدام مصر على خرق الاتفاق مع إسرائيل وقيامها بفتح معبر رفح، تؤكد ضرورة بقاء إسرائيل في «غور الأردن» من خلال قوة عسكرية، وكذلك في تجمعات سكنية مدنية. وزعمت مصادر سياسية رفيعة بالحكومة الإسرائيلية أن فتح معبر رفح من جانب مصر بصورة يومية يأتي خلافا لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) عام 1979.

من جهة أخرى، زعم نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، أن لإسرائيل ومصر مصالح مشتركة في محاربة الإرهاب الدولي والممارسات العدائية التي تقوم بها حركة حماس، على حد قوله، معربا عن اعتقاده بأن التعاون بين البلدين سيستمر لمصلحة جميع الأطراف. ودعا وزير المواصلات الإسرائيلي إسرائيل كاتس إلى توقف إسرائيل عن تزويد قطاع غزة بالكهرباء والماء، وتحميل مصر المسؤولية بشكل كامل عن قطاع غزة.

وفي تصريحات نقلها عنه موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي باللغة العبرية، جاء أن مبادرة مصر لفتح المعبر بشكل أحادي، ومن دون الرجوع إلى إسرائيل يعد مخالفا للاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ووصف هذا التطور بـ«السيئ».

وأضاف: «علينا أن ننتهز تلك الفرصة وأن ننهي صلتنا بقطاع غزة بشكل كامل، وليقم المصريون بالسماح بإدخال البضائع من مصر إلى القطاع».

وأردف كاتس قائلا: «هناك ضرورة لأن تعلن إسرائيل خلال فترة وجيزة، قطع صلتها المدنية بقطاع غزة ومن ضمنها وقف إمداد القطاع بالكهرباء الإسرائيلية والماء والمواد الغذائية، وعلى مصر أن تتحمل هذه المسؤولية، كما يجب على المصريين أن يتأكدوا من عدم دخول سلاح إلى القطاع».

ويأتي تصريح كاتس مناقضا لرأي زميله وزير الجبهة الداخلية متان فلنائي، الذي اعتبر إعادة فتح معبر رفح من طرف واحد، لا يشكل تجاوزا للاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل ومصر.

وتبنى نائب وزير تطوير النقب والجليل الإسرائيلي الدرزي أيوب قرا الموقف الداعي إلى إعادة فرض السيطرة المصرية على قطاع غزة من جديد، من أجل ضمان حفظ الأمن هناك واستتبابه.

ونقلت محطة إذاعة إسرائيلية تبث من مدينة «بئر السبع» عن قرا قوله، إن «إسرائيل غادرت قطاع غزة وانسحبت إلى حدود عام 1967، لذلك على مصر أن تتخذ خطوة مماثلة وتعيد الأوضاع هناك إلى ما قبل التاريخ ذاته»، مشيرا إلى أن في ذلك ضمان لأمن إسرائيل، وأنه الحل الوحيد، على حد تعبيره.

من ناحيته، قال عضو الكنيست إسحاق هرتسوغ، إن «فتح معبر رفح من شأنه أن يزيد من حجم عمليات تهريب السلاح إلى غزة»، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن المشكلة الأكبر التي ما زالت قائمة هي الأنفاق. وقال إن «فتح المعبر يثبت وجود فشل ذريع في السياسة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بقطاع غزة».

وفي السياق ذاته، نقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن فتح معبر رفح يوميا، يأتي مخالفا للاتفاقات الموقعة بين إسرائيل ومصر. وعبرت المصادر عن خشيتها من أن يستخدم المعبر لتسلل عناصر وصفتها بـ«إرهابية» إلى قطاع غزة، ما لم تخضع حركة العبور للمراقبة.

وأشارت المصادر إلى أن فتح معبر رفح من جانب السلطات المصرية يحملها المسؤولية عن ضمان الأمن ومنع أي نشاط معاد لإسرائيل.

من جهته، أوضح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، أن لإسرائيل ومصر مصالح مشتركة في محاربة ما وصفه بـ«الإرهاب الدولي والممارسات العدائية التي تقوم بها حركة حماس»، معربا عن اعتقاده بأن التعاون بين البلدين سيستمر لمصلحة جميع الأطراف.

وكان السفير المصري السابق لدى إسرائيل محمد بسيوني، قال ، إن بلاده لن تسمح بتنقل وسائل قتالية في معبر رفح، وأضاف أنه لا مجال لتدخل إسرائيلي في كل ما يتعلق بفتح المعبر؛ إذ إن هذه المسألة تخص السيادة المصرية.