الرئيس ميقاتي يبحث مع سفراء الدول العربية لدى لبنان تطورات المنطقة

ميقاتى: وحدة الشعب وسلامة الوطن خطوط حمر

تيار المستقبل ينفي علاقته باشتباكات طرابلس

التيار يطالب باخلاء طرابلس من السلاح

الرئيس السنيورة يجدد رفضه لانتشار السلاح غير الشرعي

المستقبل يحمل على عون بسبب حملته على الرئيس الحريري

ترأس رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في بيروت اجتماعا أمنيا حضره وزيرا الدفاع اللبناني فايز غصن والداخلية والبلديات شربل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومدير عام الأمن العام بالإنابة العميد ريمون خطّار ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد.

وتم خلال الاجتماع بحث الوضع الأمني في لبنان عامة لاسيما الوضع في مدينة طرابلس الشمالية بعد الاشتباكات الأخيرة.

واستقبل رئيس الحكومة اللبنانية محمد نجيب ميقاتي في السراي الحكومي بوسط بيروت السفراء العرب المعتمدين في لبنان من بينهم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد عواض عسيري وذلك في زيارة رسمية هي الأولى إثر تشكيل حكومته الجديدة.

وبعد أن تقبّل الرئيس ميقاتي التهاني من السفراء العرب على تشكيل الحكومة جرى بحث آخر المستجدات في الأحداث والتطورات الأمنية والسياسية على الساحتين اللبنانية والعربية.

هذا واكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أننا جزء من المجتمع الدولي ونريد أن نكون على أفضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة"، مشددا على أن "سلامة لبنان واستقراره ووحدة شعبه هي خطوط حمر لن يسمح اللبنانيون، كما لن نسمح نحن، بالمساس بها".

وقال خلال استقباله في السرايا الحكومية وفدا من "المجموعة العالمية لرجال الأعمال" يزور لبنان لاستطلاع الأوضاع وفرص الاستثمار المتاحة: "هناك تحديات أساسية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، سنعمل على مواجهتها والتنبه الى مخاطرها وتداعياتها، لكن هناك في المقابل فرصا كبيرة متاحة أمامنا ينبغي علينا الافادة منها لخدمة وطننا وشعبنا".

أضاف: "لدي رؤية اقتصادية سبق ان أقرتها حكومتي الاولى في العام 2005 لكن كانت محكومة بالانتخابات النيابية وانتهت مسؤوليتها من دون ان تحقق الكثير مما تمنينا. اليوم سنعمل من خلال الحكومة على اعادة احياء هذه الرؤية بعد إدخال التعديلات الضرورية عليها". وأمل ان "نتمكن مع المجلس النيابي من تحقيق انجازات سريعة تحد من قلق الشباب اللبناني وتخفف من معاناتهم والهجرة وتجعل نسبة البطالة متدنية، وتفعل وضع الادارة اللبنانية بعد الركود الذي تمر به".

واستقبل ميقاتي سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست التي عبّرت بحسب بيان المكتب الاعلامي لميقاتي عن "موقف الاتحاد الأوروبي المرحب بتشكيل الحكومة الجديدة وإستمراره في دعم لبنان على الصعد كافة". في حين لم تذكر ايخهورست ذلك في بيان لها، اذ اعلنت انها "ناقشت مع ميقاتي اولويات الحكومة الجديدة وخطط رئيس الوزراء بالنسبة الى المرحلة المقبلة".

وذكرت بموقف الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي قالت في تصريح غداة تشكيل الحكومة انها على ثقة من أن الحكومة الجديدة ستعتمد بيانها الوزاري سريعاً، مما سيسمح بالمضي قدماً في البرنامج الاصلاحي للبنان. وسوف يكون مضمون البيان اساسياً بالنسبة الى تحديد احتمالات تعاون الاتحاد الاوروبي مع لبنان".

وقالت: "ان الكثير من الملفات الملحة تجمدت لبعض الوقت ومن الضروري العمل لتحسين الظروف الحياتية للشعب اللبناني والمحافظة على ثقة المستثمرين في الاقتصاد والاستمرار في ظهار ان لبنان شريك موثوق ضمن الاسرة الدولية. ومن المهم ان يتوافق مجلس الوزراء الجديد بصورة كاملة على ضرورة احترام لبنان لالتزاماته الدولية، بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني والبلاد عموماً". واملت ان "يمضي مجلس النواب قدماً في مراجعة التشريعات العالقة والمصادقة عليها سريعاً".

والتقى ميقاتي وزير الدولة للشؤون الخارجية والمبعوث الخاص لرئيس الحكومة في كمبوديا أوح بوريث، فوزير الخارجية والمغتربين في الحكومة الجديدة عدنان منصور.

وظهراً، انتقل ميقاتي الى طرابلس حيث استقبل في دارته قيادات وفاعليات من مختلف القطاعات في طرابلس والشمال، ووفوداً شعبية هنأته بتشكيل الحكومة.

كذلك التقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الذي رافقه الى المسجد المنصوري الكبير حيث اديا صلاة الجمعة وأمّ المصلين الشيخ سامي ملحم. ولدى خروج ميقاتي الى صحن المسجد تجمهر حوله مواطنون وتمنوا له التوفيق في حكومته، وانصاف طرابلس بعد سنوات طويلة من الحرمان.

هذا وقد انعكست التوترات في الداخل السوري، اشتباكا مسلحا في طرابلس (شمال لبنان) بين منطقتي جبل محسن ذات الأغلبية العلوية، ومنطقة باب التبانة ذات الأغلبية السنية، استخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، ووقع على أثرها أكثر من قتيل وعدد من الجرحى بينهم مدنيون وعسكريون من الجيش اللبناني. كما قتل المسؤول العسكري في «الحزب العربي الديمقراطي» (العلوي) علي فارس، مما صعد من حدة الوضع.

وبدأت الاشتباكات بعد ساعات من وصول رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إلى طرابلس وقبل ساعات من موعد حفل استقبال كان يتم التحضير لإقامته في مركز الصفدي الثقافي، يضمه إلى جانب وزرائه الطرابلسيين الأربعة لتهنئتهم بالحكومة الجديدة. وجابت سيارات الإسعاف شوارع المدينة، كما أغلقت المحلات التجارية بعد أن دوى صوت القصف عاليا في بعض الأحياء. وأعلن عن مقتل شخصين وجرح ثمانية بعد 4 ساعات على بدء الاشتباكات.

ووقعت الاشتباكات بعد مظاهرة دعا إليها الطلاب السوريون في الجامعة اللبنانية كعادتهم كل جمعة، انطلقت من منطقة القبة المحاذية لجبل محسن، باتجاه ساحة النور على مدخل طرابلس، منددة بالنظام السوري.

وقال طالب لبناني شارك في المظاهرة «انطلقنا كطلاب سوريين ولبنانيين من مركز (رابطة الطلاب المسلمين) وكان عددنا قليلا يقدر بمائتي شخص، لكننا فوجئنا بانضمام عدد كبير من المتظاهرين إلينا، خرجوا من مسجد حمزة، بدا عليهم أنهم من السلفيين، وتأكدنا من ذلك حين هتفوا بشعارات إسلامية وسلفية، وهم يحملون رايات كتب عليها (لا إله إلا الله)».

إلى ذلك عقد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مؤتمرا صحافيا في طرابلس مساء الجمعة، بينما كانت الاشتباكات المسلحة بين منطقتين في المدينة هما جبل محسن وباب التبانة لا تزال متواصلة، وأصوات الرصاص والقذائف لا تتوقف.

وعبر ميقاتي خلال مؤتمره الصحافي عن «مفاجأة يد الفتنة» له أثناء زيارته للمدينة، قائلا: «إن توقيت ما يجري في طرابلس مريب، ونؤكد أن السلم الأهلي خط أحمر. نحن نفهم أن تكون المعارضة سلمية، ومخطئ من يعتبر نفسه أقوى من الدولة أو أنه سيفلت من العقاب. كلفت الأجهزة المعنية بالتحقيق في الأحداث التي حصلت اليوم وندعو أهلنا في طرابلس إلى وعي الأهداف الخبيثة من وراء ما يحصل».

ورفض ميقاتي اتهام المعارضة بتأجيج الاشتباكات، مفضلا انتظار التحقيقات «إذ لا دليل عندي على ذلك» وقال: «نحن ننتظر نتائج التحقيقات، ونقوم بواجبنا لقطع دابر الفتنة، وبنتيجة الاتصالات التي أجريتها، أنا على يقين بأن هذا الأمر سيوضع له حد خلال الساعات القليلة القادمة». مضيفا «من أينما جاءت هذه الرسالة، المهم أن لا تدفع طرابلس الثمن. نحن نوجه رسائل محبة ونتلقى رسائل دماء».

وعقد ميقاتي مؤتمره الصحافي وإلى جانبه وزراؤه الأربعة من أبناء طرابلس الذين كانوا في زيارة للمدينة لتلقي التهاني بتعيينهم، وبتشكل حكومة لمدينة طرابلس فيها حصة الأسد.

وقال ميقاتي: «الأمن والإنماء أولا، لهذه المدينة. فهذه فرصة لطرابلس، ولن نسمح لأحد بأن تمتد يده إليها»، مؤكدا لمرة جديدة «أن القوى الأمنية ستكون صارمة في وضع حد لما يحصل».

وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش البيان الآتي: "على أثر الاشتباك المسلح الذي حصل بعد ظهر اليومفي محلة التبانة - جبل محسن، تدخلت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة على الفور، حيث تعرضت لإطلاق نار سقط على أثره شهيد وجريحان من الجيش، وهي تقوم حاليا بحملة دهم لتوقيف المسلحين وإعادة الوضع الى طبيعته.

وتحذر قيادة الجيش من أنها سترد بكل حزم وقوة على مصادر إطلاق النار من أي جهة كانت، ولن تتهاون مع كل شخص يحمل السلاح أو يحاول تعريض حياة المواطنين للخطر".

واجرى وزير الدفاع الوطني فايز غصن اتصالا بقائد الجيش العماد جان قهوجي وعرض معه الاوضاع في طرابلس. وقال: "ان الجيش اللبناني ماض في تحمل مسؤولياته كاملة كما كان دائماً، وسيقطع دابر الفتنة ويكرس الامن في كل المناطق اللبنانية".

وعمم وزير الصحة العامة علي حسن خليل بناء على توجيهات رئيس مجلس الوزراء على جميع المستشفيات طلب استقبال الجرحى على نفقة الوزارة.

وخيم هدوء حذر على مدينة طرابلس اللبنانية، بعد ليلة من الاشتباكات المسلحة العنيفة استخدمت خلالها القذائف والقنابل والرشاشات، وساد القنص بين منطقتي جبل محسن (أغلبية علوية) وباب التبانة (أغلبية سنية)، مما أوقع 7 قتلى وعشرات الجرحى يقدر عددهم بأكثر من 50، بعضهم إصابته خطره.

وبعد يوم على الاشتباكات، اتهم المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديمقراطي (العلوي)، عبد اللطيف صالح، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بالتورط في الإشكال، وقال: «نحن نتهم سعد الحريري شخصيا بإشعال أحداث طرابلس، ونعتبر أنه هو من يغذي المجموعات السلفية والإرهابية التي تهاجمنا». وأضاف صالح أن «شقيق النائب في تيار المستقبل خالد الضاهر، هو من يحرك أكبر مجموعة إرهابية تهاجمنا. ونحن نسميهم إرهابيين لأنهم بالفعل كذلك، فهم يكدسون السلاح، ويطلقون النار علينا ونحن لبنانيون مثلهم».

وأشار إلى أنه «قبل الاشتباكات بقليل قال نائب المستقبل محمد عبد اللطيف كبارة: الوضع ما عاد يحتمل ولا يطاق. ورأينا بعد ذلك الذي حصل». وأضاف: «نحن نعتقد أن ما حصل لم يكن المستهدف منه الحزب العربي الديمقراطي، وإنما هو رد على الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي.. ومن ناحيتنا؛ نعتبر أن الضحايا من الجانبين هم فئة واحدة. وقد سلمنا أمننا للجيش، فهو صمام أمان لنا جميعا، هذا فخر لنا. ونعتقد أنه كان يجب أن يضرب منذ البداية بيد من حديد، ولكنه للأسف تأخر».

وأكد صالح أن منطقته «تتحمل استفزازات أهالي التبانة منذ نحو شهرين، ومن عدة أيام اعتدى المدعو محمد العك على علي الخطيب من جبل محسن، واعتبرنا الاعتداء فرديا، وسعينا إلى مصالحة عبر الجيش، ثم جاء المتظاهرون، يحاولون دخول الجبل ورشقونا بالحجارة، ثم بالرصاص وشتموا رموز الطائفة العلوية. هم يقولون إنهم يريدون إسقاط النظام السوري، لماذا لا يسقطونه عبر سوريا بدل مهاجمتنا. نحن مواطنون لبنانيون مثلهم تماما».

وروى أن المسؤول العسكري للحزب، علي فارس، الذي تم تشييعه ، قتل وهو أعزل أثناء حديثه مع عناصر من الجيش اللبناني، حيث تلقى رصاصة في رأسه، قبل بدء المعارك، مما زاد الوضع احتقانا وسخونة، معتبرا أن «الحكومة الجديدة التي بات 70 في المائة منها من لون واحد، من المفترض أن تتمكن من اتخاذ قرارات حاسمة، لوضع حد لما يحدث في طرابلس».

وكانت الاشتباكات بين المنطقتين بدأت بعد صلاة الجمعة، إثر مظاهرة مناهضة للنظام السوري. وتبادل الطرفان الاتهامات حول من المسؤول عن بدء الاعتداء، واستمرت معارك شديدة طوال الليل، مع انتشار الجيش اللبناني الذي قال رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، إنه أعطي التعليمات ليضرب «بيد من حديد».

وكان رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، الذي وجد في المدينة، قد عقد اجتماعا مع أهالي باب التبانة مساء الجمعة، كما عقد عدة اجتماعات مع القيادات الأمنية في طرابلس، وتم الاتفاق على دخول الجيش ليلا، إلا أن المهمة بقيت صعبة حتى انبلج الضوء.

وأصدرت قيادة الجيش بيانا جاء فيه: «تابعت قوى الجيش تنفيذ إجراءاتها العسكرية والأمنية في المنطقتين، حيث أنهت فجر السبت انتشارها فيهما وأعادت الوضع إلى طبيعته، كما باشرت تسيير دوريات وإقامة حواجز لضبط المخالفات والظهور المسلح».

لكن الأهالي بقوا على تخوفهم، خصوصا أن تشييع الضحايا يمكن أن يترافق مع اشتباكات جديدة تخرج الوضع عن السيطرة. وقال عضو المجلس البلدي في طرابلس عن منطقة باب التبانة، عربي عكاوي، الذي شارك في اجتماع التهدئة مع الرئيس ميقاتي: «أعتقد أننا في هدنة، ولا يوجد اتفاق سياسي نهائي لمشكلة معقدة من هذا النوع.

ومع عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة طرابلس (شمال لبنان) بعد الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقتا باب التبانة وجبل محسن يوم الجمعة الماضي، وأوقعت سبعة قتلى و59 جريحا، أكد وزيرا الدفاع والداخلية اللبنانيان أن «الأمن خط أحمر ولا تهاون مع المخلين بالأمن من الآن فصاعدا»، بينما دعا تيار «المستقبل» إلى «جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح، وأن يكون ذلك مقدمة لنزع السلاح غير الشرعي من كل لبنان»، نافيا أي علاقة له بما حدث.

فقد شدد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل على أن «الأمن خط أحمر، وسيضرب بيد حديد كل من يحاول العبث به»، مؤكدا أن «أحداث طرابلس انتهت»، مستبعدا «حصول مشاهد من الأعمال الأمنية الكبيرة»، وقال: «لا إشكالات أمنية بعد اليوم، والجيش أحكم الطوق في طرابلس، والقوى الأمنية انتشرت بقوة، وفعالية هذا الأمر ستستمر لمدة ستة أشهر، والوضع سيكون على ما يرام شمالا، والجيش يقوم بعمليات مداهمة»، أضاف: «الجميع يطالب بجعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح، وسنتجاوب مع الطرابلسيين المطالبين بهذا الأمر من مختلف أطيافهم وانتماءاتهم»، مشيرا إلى أن «قوى الأمن الداخلي مرت بظروف صعبة ولن نقبل أن تجرح، ولن يسمح لقوى الأمن بالدخول في السياسة، ولن يسمح لأحد أن يدخل السياسة في الأجهزة الأمنية، لأنها أفسدتها».

أما وزير الدفاع الوطني فايز غصن، فأكد أن «الجيش اللبناني خط أحمر ولا تهاون مع المخلين بالأمن، ومن افتعل أحداث طرابلس الدامية سيعاقب وسيدفع الثمن لأن أمن المواطنين من أمن الوطن»، ولفت إلى أن «رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حمل معه إلى طرابلس مشاريع تنموية وإلى جانبه خمسة وزراء طرابلسيين أرادوا الاحتفال بالنصر ففوجئ بالأحداث التي حولت مسار زيارته لمدينته المحرومة إلى متابعة للأحداث وإعطاء للأوامر والتدابير الأمنية لحقن الدماء وإعادة الهدوء إلى المدينة».

وشدد غصن على «ضرورة وقف الحقن الطائفي والمذهبي لأن فتيله إن اشتعل سيفجر الأوضاع ليس في طرابلس؛ بل في مناطق لبنانية عدة». في المقابل، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن «وزير المالية محمد الصفدي أكد ما قاله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول تحميل (14 آذار) مسؤولية ما جرى في طرابلس»، معتبرا أن «كلامه خطير وأن لا علاقة لتيار (المستقبل) بما حصل»، مشيرا إلى أن «أحد أركان ميقاتي الأمنيين أصيب في حوادث طرابلس، وبالتالي على رئيس الحكومة أن يرأب الصدع والا يؤدي بكلامه إلى فتنة جديدة».

وإذ ذكر بأن «السلاح يعطل الحياة السياسية»، طالب الحكومة بأن «تكون طرابلس مدينة منزوعة السلاح على أن يكون ذلك مقدمة لنزع السلاح من الأراضي اللبنانية كافة، وهذا تحد نطلقه بوجه هذه الحكومة».

بدوره، لفت عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد الضاهر إلى أن «هناك قرارا بضرب استقرار لبنان»، وقال: «نحن لم ندع إلى المظاهرة في طرابلس يوم الجمعة الماضي»، مؤكدا أن «المزاج الطرابلسي والشمالي رافض المنطق الذي يريد إخضاع الناس بالسلاح».

هذا واشتعلت حرب سياسية معلنة بين أقطاب مدينة طرابلس، على خلفية الأحداث التي عصفت في المدينة إذ اعتبرت كتلة «لبنان أولا» (التي يرأسها سعد الحريري) في الشمال، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «يتهم المعارضة بطريقة مواربة حين يقول: نحن نفهم أن المعارضة سلمية، ونحن نفهم أن المعارضة بناءة، وهكذا قالوا لنا إنهم فاعلون»، مطالبة إياه «بالاستدراك»، فيما اعتبر وزير المال محمد الصفدي أن الاشتباكات هي «رد فعل على تشكيل الحكومة».

وأوضح عضو الكتلة النائب محمد كبارة (كتلة المستقبل) أن المطالبة بالاستدراك «تعني ضرورة توضيح هذه العبارة، لأن الرئيس ميقاتي يدرك أن كتلة المستقبل لا علاقة لها بالأحداث»، مشيرا إلى «نوايا سياسية مضمرة وحملة منظمة منذ فترة لتصوير المدينة وكأنها خارجة عن القانون». ودعا كبارة إلى «التعاون للنهوض بالمدينة، والحفاظ على الأمن والاستقرار فيها»، مشددا على أنه «لا مصلحة لأحد بالحرب سياسية بين أقطاب المدينة».

وفي معرض رده على الصفدي الذي أكد أن رد الفعل على تشكيل الحكومة «لا يتناسب مع المنطق»، مستغربا أن «يصدر هذا عن أناس نحترمهم ونحترم رأيهم»، نفى كبارة ارتباط الأحداث بمسألة تشكيل الحكومة، قائلا «لا علاقة للحكومة بهذا الأمر، والجميع يدرك أسباب اشتعال الاشتباكات في المدينة».

من جهته، اعتبر عضو كتلة المستقبل النيابية النائب أحمد فتفت أن «ما قاله ميقاتي افتراء، وكلامه يذكرنا بالاتهامات السابقة التي كانت تساق ضد التيار جزافا»، مطالبا إياه «بتوضيح ما قاله، وإلا فهو يتحمل مسؤولية كبيرة».

في هذا الوقت، اعتبر نواب كتلة «لبنان أولا» في الشمال أن «ما حدث في طرابلس أمر مؤسف ومحزن للغاية، إذ نرى ومن دون مبرر، قتلى يتساقطون، وجرحى يتهاوون، من خلال جرح قديم جديد لم يندمل، على الرغم من كل محاولات العلاج التي بذلها دولة الرئيس سعد الحريري والطيبون من أهل المدينة».

واعتبروا في بيان أن هذا الجرح «يترك مجالا دوما لأهل الفتنة أن ينكأوه، تحقيقا لمآرب صغيرة يدفع ثمنها في النهاية الشعب الطيب في مناطق الحرمان التي تحتاج فقط لآلات الإعمار لا لآلات الدمار».

وأضاف المجتمعون في بيانهم أن «ما يزيد في حزننا هو أن نجد أن دولة الرئيس ميقاتي، وفي إطلالته الأولى في طرابلس بعد تأليفه الحكومة، وبدلا من تحمل مسؤولية وأد الفتنة وبالتالي ضبط الأمن، نجده يتهم المعارضة بطريقة مواربة»، مطالبين إياه «إذا كانت زلة لسان فعليه بالاستدراك كما طلبنا ولا مجيب حتى الآن».

وأكد المجتمعون «نبذ العنف وكل احتكام إلى السلاح»، مشددين على «اننا لا نؤمن بالعنف سبيلا لتحقيق أي غاية، ونعتبر أن الاحتكام إلى السلاح يكون دوما على حساب سيادة البلد واستقراره وأمنه»، مؤكدين «اننا طلاب حرية، حرية كلمة وحرية عمل، ولا حرية في ظل السلاح والاحتكام إليه».

في المقابل، نفى وزير الشباب والرياضة في الحكومة الجديدة فيصل كرامي «أن يكون الرئيس نجيب ميقاتي قد وجه الاتهام إلى تيار المستقبل»، معتبرا أن «حديثه عن المعارضة السلمية والبناءة يمثل كل وزراء طرابلس، ولا يعني اتهاما لأحد»، معتبرا أن «من فهمه على نحو معاكس، كأنه يتهم نفسه بنفسه».

وجدد رئيس كتلة المستقبل النيابية رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة في خطاب له أمام مؤتمر لتيار المستقبل اللبناني في مدينة صيدا رفضه لانتشار السلاح غير الشرعي فوق الأراضي اللبنانية.

وفيما اعتبر الرئيس السنيورة أن الأحداث الأمنية الأخيرة في طرابلس جاءت على حساب أمن مدينة طرابلس ومنطقة شمال لبنان عموما، قال: "نحن في تيار المستقبل لنا موقف واضحٌ من السلاح والمسلحين، ولنا موقفٌ واضحٌ بما جرى ويجري بطرابلس على وجه الخصوص. لا عمل لمن يحمل السلاح أو يستعمله بالداخل اللبناني إلا الفتنة وسفك الدماء ونشر الاضطراب".

وإذ طالب الرئيس السنيورة الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية التصدي للفتنة الداخلية بكل حزمٍ وتصميم، أكد أن الحكمة كانت تقتضي من المسؤولين اللبنانيين التوجه نحو خيار جمع الشمل أو نحو مرحلة انتقالية تمهيدا للعودة إلى خيار الحوار الوطني، معربا عن قلقه العميق من ممارسات أُحادية الجانب قد تستفرد بالوطن والمواطنين والمؤسسات وتحولها ساحةً للنفوذ الحزبي والفئوي والى إدخال لبنان في اتون مواجهات لا قبل له بها على صعيد المجتمعين العربي والدولي والقرارات الدولية الملزمة.

وجدد الرئيس السنيورة تأكيد الالتزام بالمحكمة الخاصة بلبنان من اجل كشف حقيقة جريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه كما الالتزام بالقرارات الدولية وببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وأمرتها على كل سلاح والتمسك بمواجهة العدو الإسرائيلي بالتوازي مع الانفتاح على الدول العربية الشقيقة جميعها وعلى أساس الاحترام المتبادل وفي مقدمها الشقيقة سوريا.

وأثار كلام رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»، النائب ميشال عون، الذي قال فيه: «إننا قطعنا لـ(رئيس الحكومة السابق) سعد الحريري، تذكرة سفر (one way ticket)» أي «روحة بلا رجعة» المزيد من المواقف الشاجبة والمستنكرة من فريق 14 آذار وتيار «المستقبل»، فوصف مصدر قيادي في 14 آذار هذا الكلام بـ«الخطير»، وأكد أن «كلام عون تهديد مبطن ويضعه في دائرة الشبهة، باعتباره (عون) إما شريكا فيما يخطط من استهداف ومحاولة اغتيال للرئيس سعد الحريري، وإما على علم به»، مشددا على أن «العماد عون وضع نفسه أمام المساءلة إذا ما تعرض أي من قادة المعارضة إلى أي سوء»، لافتا إلى أن «الرئيس الحريري موجود خارج لبنان بسبب مخاطر أمنية مسؤول عنها حلفاء عون في الداخل والخارج، وربما بات هو جزءا من هذا الخطر».

بدوره، لفت عضو كتلة المستقبل، النائب عمار حوري، إلى أن «العماد عون عودنا على طريقة معينة بالكلام، ولكن هذا الكلام بالذات لا يمكننا إلا أن نضعه بمثابة التهديد للرئيس الحريري»، وقال : «حين يتحدث عون عن (one way ticket) يعني بذلك الإلغاء من خلال الاغتيال أو غير الاغتيال، ومن أحرق بيروت ولبنان ودمّر البشر والحجر وقام بما قام به، ليس غريبا عليه أن يتحدث بهذه الأدبيات وأن يفصح عن تمنياته، ولذلك نحن نضع كلام العماد عون بين حدي التمنيات بالاغتيال والتهديد»، وأكد حوري أن «هذه التمنيات لن تتحقق والتهديد لم يرهبنا يوما ممن هو أكبر بكثير من عون وأمثاله».

كذلك رد رئيس كتلة «المستقبل النيابية»، رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، على الكلام الذي ساقه عون بحق سعد الحريري ونهج والده، رئيس الحكومة الراحل، رفيق الحريري، فقال: «أقول لأولئك الواهمين إن ما يعنونه هو أنهم يريدون بذلك إصدار بطاقات سفر (روحة بلا رجعة) لملايين من اللبنانيين لكي يخلو لهم الجو.. لكن أليس من الأسهل أن يصدر هذا الشخص بطاقة سفر لنفسه فيريح ويرتاح، وعندها سيبقى الشعب اللبناني صامدا (ولو كره الكارهون)؟!».

ورأى أن «انقلاب قوى الثامن من آذار ماض وممعن في الإساءة إلى المواطنين وللوطن، والمقلق أن هذه الحكومة تحمل لدى البعض فيها عقد الأحقاد ونوايا الانتقام والمناكفة والثأر في إدارة الشأن الوطني»، مؤكدا أن «حكومة ميقاتي أتت محملة بأكبر عدد من الراسبين في الانتخابات النيابية في تاريخ الدولة اللبنانية، لتمنحهم حقائب ترضية وزارية، متجاهلة إرادة الناخبين».

وأضاف: «لن نعامل الحكومة على طريقة (عنزة ولو طارت) بل سنكون معارضة وطنية مسؤولة تنبذ العنف أو اللجوء إليه مهما كان شكله ومهما كانت أسبابه، لكننا سنعترض وننتقد الأخطاء إذا وقعت، ونثمن الإيجابيات إذا حصلت، نحن نقدر ونعرف كيف نميز بين الغث والسمين، ولن نطيح بالصالح في طريقنا لإلغاء الطالح».

ورأى عضو كتلة المستقبل، النائب أحمد فتفت، أن الجنرال عون، «بلغت به الوقاحة حد القول إنه أعطى هو، ولست أدري من هو، (one way ticket) لدولة الرئيس سعد الحريري، إذ من المسلم به أن هكذا تأشيرة هي في يد رب العالمين وحده، وفي علم السياسة هي بيد الشعب اللبناني؛ فمن يعتقد نفسه الجنرال عون؟!»، وقال: «الكثيرون يعرفون أن هذا الكلام فيه الكثير من فقدان الاتزان، إلا أن الجنرال ربما تعود على الـ(one way ticket)، فلا بد أنَّ اللبنانيين يذكرون جميعا كيف فر من القصر الجمهوري تاركا زوجته وبناته لمواجهة الأحداث، والحمد الله إنه كان هناك من تحلى بالأخلاق وعرف كيف يتعامل مع السيدة وبناتها»، مشيرا إلى أن «الجنرال يعرف أنه سيحصل على هذه التأشيرة من الشعب اللبناني عندما يحصل من يدعمونه في الـ(one way ticket) السياسية في المنطقة قريبا بإذن الله، وأنا لا ألومه لأن طموحه غير الطبيعي لموقع الرئاسة أفقده توازنه الفكري والأخلاقي بصورة كاملة».

ولم يستبعد أن «ما يقوله الجنرال عون هو نوع من الاستدراج لدولة الرئيس سعد الحريري لكي يعود إلى لبنان، وهذا ما فعلوه مع الشهيد جبران التويني، الذي استدرجوه ليُغتال بعد ساعات من قدومه، وهذا ما نضعه بعهدة الأمن والقضاء».

أما عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، فأوضح أن عون «كان يقصد بكلامه أن الحريري لن يعود سياسيا، وأن الأكثرية الحالية باقية وستقوم بإنجازات، وبالتالي العماد عون لا يقصد بكلامه شخصا موجودا من خلال حزبه وتياره ومؤيديه».

ولفت تطرق وزارة الخارجية الفرنسية للملف الأمني للحريري، إذ قال المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو إن «أمن لبنان وأمن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري أولوية بنظر فرنسا، شأنه شأن أمن سائر السياسيين اللبنانيين»، وذلك تعليقا على معلومات صحافية أفادت عن احتمال أن يكون الحريري تعرض لمحاولة اغتيال.

وأضاف، ردا على سؤال عما إذا كان سعد الحريري في وضع لجوء في فرنسا، أن «الحريري غالبا ما يأتي إلى فرنسا، فيكون هنا يوما ويغادر في اليوم التالي، ولا معلومات خاصة لدينا بهذا الصدد»، مشيرا إلى أن «موقف فرنسا الثابت بصورة عامة هو أن أمن الحريري كأمن أي مسؤول سياسي لبناني آخر، كما أمن لبنان بأسره، أولوية بنظر فرنسا».

وكانت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية أفادت يوم الجمعة الماضي أن «سعد الحريري بات لاجئا في فرنسا بعدما استهدف قبل أسبوع في لبنان بمحاولة اغتيال من قبل النظام السوري».

وتتقاطع كل هذه المعلومات مع موقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الأخير الذي قال فيه: «حكم الحريري كان لإفقار لبنان وخطته انتهت. لقد قطعنا له ورقة (وان واي تيكت)، فذهب ولن يعود».

ورد الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على عون، وقال : «يذكرنا استفزازه للرئيس الحريري اليوم باستفزاز سليمان فرنجية للشهيد جبران التويني والذي حثه فيه على العودة فعاد وكانت عملية اغتياله» معتبرا أن «عون تحول وبوضوح عريفا في جيش المهدي».

وأضاف: «نحن اليوم في لحظة شبيهة لعام 2005 حين كان عمر كرامي يرأس حكومة مواجهة تماما كما يفعل نجيب ميقاتي اليوم، حينها نصحوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمغادرة البلاد وهو ما يحصل اليوم مع الرئيس سعد الحريري علما أن ما نشهده اليوم أسوأ، خاصة أن الحكومات اللبنانية ومنذ اتفاق الطائف كانت تأتي بموافقة سعودية - سورية، أما حكومة لبنان اليوم فتشكلت بموافقة سورية صرفة ومن دون رضا المملكة، كما أن سوريا في عام 2005 كانت بلدا مستقلا برأس واحد، أما اليوم فهناك نظام (مدمم) وقد يدخل طرف ثالث للاصطياد بالماء العكر لذلك نحن نفوت الفرصة عليه ببعض الاحتياط الأمني الإضافي».

وأشار الحريري إلى أن «الحذر الأمني المتخذ من قبل الرئيس الحريري حذر جدي»، واصفا الحديث عن أن الحريري لاجئ في فرنسا بـ«الكلام غير الدقيق» وأضاف: «لم نعتد اللجوء إلا إلى وطننا، لكن الرئيس الحريري وبالإضافة للاحتياط الأمني المتخذ وبعد كل تعقيدات المرحلة الماضية هو في لحظة مراجعة سياسية ويتفرغ قليلا لعائلته التي لم يتمكن من التواجد معها منذ عام 2005».

وعما نقلته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية عن أن «الرئيس الحريري استهدف قبل أسبوع في لبنان بمحاولة اغتيال من قبل النظام السوري»، قال: «المعطيات التي بحوزتنا تدل على أن موكب الرئيس الحريري تعرض مؤخرا لعملية مراقبة دقيقة وهي معلومات أبلغتنا بها الأجهزة الأمنية اللبنانية وليست موجودة عندنا كتيار مستقبل، علما أن الأمن هاجس لدينا ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونتخذ الاحتياطات اللازمة».

وأكد أن «لغياب الرئيس الحريري شقا سياسيا»، مشيرا إلى أنه «لا يرغب بالدخول في البازار السياسي الحاصل وفي الخطابات العنترية التي لا طائل منها». وأضاف: «سيعود بظروف أمنية وسياسية أفضل من الظروف الحالية».

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن «موقف العماد عون الأخير الذي يقول فيه بأنه قطع للحريري بطاقة ذهاب من دون إياب، يضعه في خانة المشارك بالمخطط الإرهابي لتهديد حياة الرئيس الحريري».

وقال : «موقف عون يدل عن مستوى كبير من التدني السياسي والحريري سيعود ليترأس المعارضة الجديدة بعد الاطمئنان أن الوضع الأمني مناسب وبعد تحديد الخيارات السياسية الجديدة».

ولفت علوش إلى أنه «تم اكتشاف مخطط لاغتيال الحريري ولكن لا تفاصيل إن كان النظام السوري وراءه أو غيره».