صدور مراسيم تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة ميقاتي إلى جانب 29 وزيراً

ميقاتي: شعار الحكومة هو كلنا للوطن كلنا للعمل ولا تحكموا على النيات بل على الأداء

استقالة طلال ارسلان من الحكومة الجديدة واعلانه أنه لا يشرفه أن يجلس مع ميقاتي

تكتل 14 آذار يحمل على الصيغة الوزارية ويتعهد بحجب الثقة عنها

ولدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية. وفي مخاضها الأخير على مدى اربع ساعات يوم الاثنين، تم انقاذ ولادتها الطبيعية، فلم تأت حكومة الامر الواقع، بل حكومة الممكن، بالمعطيات المحيطة بعملية تأليفها.

حضور الرئيس ميقاتي الى قصر بعبدا الحادية عشرة قبل الظهر، لم يشكل مفاجأة، بل الاتصالات التي بدأت ترد من بعبدا، للاعلام عن وصوله.

وسرعان ما عم الخبر أن الرئيس نبيه بري قطع نشاطه في عين التينة، وهو أيضاً في طريقه الى بعبدا.

على الفور، تأكدت معلومات ان ميقاتي يحمل معه تشكيلة حكومية يريد اعلانها، وانه حمل معه ايضاً بياناً مطبوعاً عن اعلان الحكومة التي يريدها حكومة كل اللبنانيين، وقد اختار لها شعاراً "كلنا للوطن، كلنا للعمل"، داعياً الى عدم الحكم على النيات بل على الاعمال.

وبالرغم من ذلك، بقيت اجواء الشك في امكان تجاوز العقد المتبقية، او في امكان لجوء الرئيس ميقاتي الى اعلان حكومة امر واقع. ولذلك استمر تضارب المواقف المسربة من الاطراف المعنيين حتى اللحظات الأخيرة.

وزادت اجواء البلبلة عند مغادرة الرئيس بري اللقاء الثلاثي، بعد اكثر من ساعة، وعلامات عدم الارتياح بادية على وجهه. ولكن وفق مواكبين لعملية التأليف، أن بري غادر مع علمه أن ميقاتي مصر على اعلان الحكومة.

في هذا الوقت، تبين من الاتصالات في اكثر من اتجاه، ان فيصل عمر كرامي الموجود في قطر، قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس ميقاتي يسأله فيه فقط عن تاريخ ميلاده.

أما النائب طلال ارسلان، فقد كانت كل المعطيات تشير الى ان لا امكان لاعطائه حقيبة، بل وزارة دولة، بعد توزيع كل الحقائب. فيما بدت عقدة الوزير الماروني السادس، قضية محلولة، في ضوء ما لمحت اليه مصادر رفيعة في "التيار الوطني الحر"، ان ثمة اتفاقاً مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان من المستبعد ان يخل به الآن، او لاحقاً. وهذا الاتفاق بدا منسحباً من التوافق على وزير الداخلية والبلديات، الى توزير ناظم خوري، دون اعتراض.

وفيما كانت ترد معلومات من خارج بعبدا، عن ان ثمة اتجاهاً الى تسمية رئيس الجمهورية لصهره وسام بارودي، كانت كل المعطيات المتوافرة من رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية الذي تمسك بحقه في التسمية حتى اللحظة الأخيرة لم يطلب مرة شيئاً لنفسه، ولا لأحد أقربائه، وهذا ما سيظهر من خلال تسمية الوزير الماروني السادس، والتي جاءت لمصلحة مستشاره النائب السابق ناظم الخوري.

ومن العلامات الفارقة في حكومة الرئيس ميقاتي الثانية أنها سجلت سابقة هي الأولى من نوعها منذ الطائف بأنها ضمّت سبعة وزراء سنّة، في مقابل خمسة وزراء للشيعة. وهذا التنازل غير الطبيعي جاء بمبادرة من الرئيس بري، الذي تخلى عن وزير شيعي ثالث كان يفترض ان يكون من البقاع، لينقذ الولادة الطبيعية للحكومة. ولولا هذه التضحيات من الرئيس بري لما أبصرت التشكيلة الحكومية النور، كما أكد الرئيس ميقاتي لاحقا.

إنها حكومة ثلاثينية، يتمثل فيها فريق الاكثرية الجديدة في غياب فريق الرابع عشر من آذار، وفي غياب أي وجه نسائي، وهي حملت 16 وزيرا جديدا، و14 وزيرا سابقا، ثمانية منهم عائدون من حكومة الرئيس سعد الحريري.

وهكذا بدت في الشكل، أنها ولدت بقرار من الرئيس ميقاتي، وبموافقة من رئيس الجمهورية، وبرافعة من الرئيس بري.

واللافت أن أول "توقيع" خارجي على مراسيمها جاء من الرئيس السوري بشار الاسد الذي اتصل فور إعلان تشكيلها برئيس الجمهورية ميشال سليمان مهنئا، فيما رد الرئيس سليمان التحية بالمثل متمنيا الاستقرار والهدوء في سوريا في أسرع وقت.

وقد أذاع الامين العام لرئاسة مجلس الوزراء سهيل بوجي مراسيم استقالة الحكومة السابقة وتأليف الحكومة الجديدة كالآتي:

"مرسوم رقم 5816 اعتبار الحكومة التي يرئسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة.

مرسوم 5817 تسمية السيد محمد نجيب ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء.

مرسوم رقم 5818 تشكيل الحكومة.

ان رئيس الجمهورية بناء على الدستور، لا سيما البند 4 من المادة 53 منه، بناء على المرسوم رقم 5817 تاريخ 13/6/2011 المتضمن تسمية السيد محمد نجيب ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء.

بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء يرسم ما يأتي:

ثم ألقى الرئيس ميقاتي بياناً مما جاء فيه:

"لقد اخترنا شعاراً لحكومتنا "كلنا للوطن، كلنا للعمل" ليقيننا أن اللبنانيين ملّوا الكلام ويتطلعون الى الاهتمام بما يعانونه في حياتهم اليومية، اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتربوياً...

وإذا كانت دول العالم منشغلة بأحداث ومتغيرات تشهدها دول عربية شقيقة، فانها في الوقت نفسه تتابع ما يجري عندنا لنستكشف قدرتنا على حماية وطننا وتجنيبه إضطرابات سياسية وأمنية ومالية واقتصادية، وتمكينه من مواصلة دوره الرائد في محيطه والعالم، ودفاعه عن القضايا العربية العادلة وفي طليعتها تحرير الأراضي العربية المحتلة، وحق الشعب الفلسطيني الشقيق في العودة الى أرضه وقيام دولته المستقلة وعدم توطينه في الدول التي تستضيفها ومنها لبنان.

لذلك فاننا نؤكد أن هذه الحكومة، حريصة كل الحرص على المحافظة على العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة من دون استثناء وستسهر على تنميتها وتطويرها في المجالات كافة، وهي تتطلع الى تعاون صادق مع هذه الدول يقوم على احترام كامل ومتبادل لسيادة كل دولة واستقلالها وسلامة أراضيها. أما وفاء لبنان بالتزاماته العربية والاقليمية والدولية، فهو من الثوابت في سياسة الحكومة التي ستحترمها بالتوازي مع تمسكنا بكرامتنا وحرية قرارنا النابع من المصلحة الوطنية العليا التي لا تهاون فيها أو مساومة. إن هذه الحكومة، التي لي شرف رئاستها هي حكومتكم جميعاً، في أي موقع كنتم، في الموالاة أو المعارضة، أم في الوسطية الفاعلة والمتفاعلة، وهي تدرك أن مسيرتها ليست مفروشة بالورود، ولا هي خالية من العوائق والأفخاخ والتحديات.

هذه الحكومة، ستكون حكومة كل لبنان، وستعمل من أجل جميع اللبنانيين، فلا تفريق أو تمييز بين من سيوليها ثقته او من سيحجبها عنها، ولا مسايرة لفريق على حساب آخر، ولا تسليم بمنطق المنتصر والمهزوم، ولا ممارسة كيدية أو انتقامية... فكل ذلك لم يكن، ولن يكون، من شيمنا أو عاداتنا أو تقاليدنا، لأننا نشأنا، وسنستمر بإذن الله، على احترام قيم العدالة والمساواة والتسامح والمحبة والانفتاح. لا تحكموا على النيات أو الأشخاص، بل احكموا على الأداء والممارسة، وأنا على ثقة بأن حكمكم سيكون عادلاً... والله ولي التوفيق".

أما التشكيلة الحكومية فضمت: محمد نجيب ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء، سمير مقبل نائبا له، طلال أرسلان وزير دولة، نقولا فتوش وزير دولة لشؤون مجلس النواب، غازي العريضي وزيرا للأشغال العامة والنقل، علي قانصو وزير دولة، علي حسن خليل وزير صحة، محمد الصفدي وزير مالية، محمد فنيش وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية، وائل أبو فاعور وزير الشؤون الاجتماعية، جبران باسيل وزير الطاقة والمياه، حسين الحاج حسن وزير الزراعة، شربل نحاس وزير العمل، فادي عبود وزيرا السياحة، سليم كرم وزير دولة، علاء الدين ترو وزيرا لشؤون المهجرين، أحمد كرامي وزير دولة، ناظم الخوري وزير البيئة، فايز غصن وزير الدفاع الوطني، شكيب قرطباوي وزير العدل، عدنان منصور وزير الخارجية، نقولا نحاس وزيرا للاقتصاد والتجارة، مروان شربل وزيرا للداخلية، فريج صابونجيان وزير الصناعة، وليد الداعوق وزيرا للإعلام، بانوس مناجين وزير دولة، حسان دياب وزير التربية، غابي ليون وزيرا للثقافة، نقولا صحناوي وزيرا للاتصالات، فيصل كرامي وزيرا للشباب.

وتتوزع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثلاثينية بين 22 وزيرا لم يشاركوا في الحكومة السابقة، ومعظمهم يوزر للمرة الأولى، و8 وزراء آخرين انتقلوا من حكومة الرئيس سعد الحريري إلى حكومة ميقاتي، وحصل بعضهم على حقائب جديدة.

وعدا عن غياب الوجه النسائي عن حكومة ميقاتي، وهي الحكومة الثانية التي يشكلها، فإن مفارقات عدة تسجل على هامش التأليف، أولها تسليم حقيبة الخارجية لسفير لبنان السابق في طهران عدنان منصور، وثانيها توزير 4 وزراء من طرابلس وهم، إلى جانب ميقاتي: الوزراء محمد الصفدي وفيصل كرامي وأحمد كرامي، وثالثها كسر العرف المتبع في تأليف الحكومات بتوزير 5 وزراء شيعة و7 سنة، بينما درجت العادة على المناصفة، ورابعها وجود وزيرين من عائلة نحاس هما الوزيران شربل نحاس ونقولا نحاس، وكذلك الأمر بالنسبة لعائلة كرامي مع الوزيرين أحمد وفيصل كرامي.

أما فيما يتعلق بتوزيع حصص القوى السياسية، فقد حصل التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون على 6 وزراء هم: شربل نحاس (عمل)، فادي عبود (سياحة)، جبران باسيل (طاقة)، شكيب قرطباوي (عدل)، نقولا الصحناوي (اتصالات)، كابي ليون (ثقافة). وتمثل تيار المردة، الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية والمنضوي في تكتل التغيير والإصلاح برئاسة عون، بوزيرين هما: فايز غصن (الدفاع) وسليم كرم (دولة).

أما حزب الطاشناق الأرمني، المتحالف مع عون، فقد نال وزيرين هما فريج صابونجيان (صناعة) وبانوس مانجيان (دولة)، بينما حظي النائب طلال أرسلان بوزارة دولة، ثم ما لبث أن أعلن استقالته، ونال النائب نقولا فتوش لقب وزير دولة، وتمثلت المعارضة السنية بفيصل عمر كرامي (شباب ورياضة).

وحافظ حزب الله على تمثيله بوزيرين حزبيين هما: محمد فنيش (وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية) وحسين الحاج حسن (زراعة)، إضافة إلى ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو (دولة). أما حركة «أمل»، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحصلت على وزيرين هما: عدنان منصور (الخارجية) وعلي حسن خليل (الصحة).

وتمثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالوزيرين سمير مقبل (نائب رئيس مجلس الوزراء) وناظم الخوري (البيئة) وتفاهم مع النائب عون على وزير الداخلية مروان شربل. في موازاة ذلك، نال الرئيس ميقاتي 5 وزراء هم: محمد الصفدي (مالية)، أحمد كرامي (دولة)، وليد الداعوق (إعلام)، حسان دياب (تربية) ونقولا نحاس (اقتصاد).

أما النائب وليد جنبلاط فقد احتفظ بوزيريه غازي العريضي (أشغال عامة) ووائل أبو فاعور (شؤون اجتماعية)، إضافة إلى توزير النائب علاء الدين ترو (مهجرين).

وتضم الحكومة الجديدة وجوها جديدة توزر للمرة الأولى وتتميز بسيرتها الذاتية الطويلة.

وفيما يلي أبرز السير الذاتية لوزراء المرة الأولى:

* وزير الصناعة فريج أرداسيش صابونجيان: (مواليد 1948)، لبناني وأميركي الجنسية. هو مهندس تبريد وكهرباء من جامعة ناشيونال تكنيكل سكول في الولايات المتحدة الأميركية، وتنقل في إدارة الكثير من الشركات. عضو في جمعية الصناعيين اللبنانيين، ويرأس المجلس الأعلى للطائفة الأرمنية الأرثوذكسية في لبنان منذ 2010، وسبق له أن ترشح عن حزب «الطاشناق» في الانتخابات النيابية الأخيرة.

* وزير الدولة أحمد كرامي: (مواليد 1944)، يحمل إجازة في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة بيروت العربية، وانتخب نائبا عن المقعد السني في عام 1996، وأعيد انتخابه نائبا عن طرابلس في عام 2009.

*وزير الدفاع الوطني فايز غصن: (مواليد 1950)، يحمل إجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية، ودبلوما في العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في بيروت. نائب عن محافظة الشمال منذ عام 1992، ويشغل منصب نائب رئيس «تيار المردة».

* وزير الصحة العامة علي حسن خليل: (مواليد 1964)، مجاز في الحقوق من الجامعة اللبنانية ومحام بالاستئناف، وهو نائب عن دائرة مرجعيون حاصبيا (جنوب لبنان) منذ عام 1996. يشغل منصب المعاون السياسي للرئيس بري وتنقل في مناصب عدة في حركة «أمل» وسبق له أن تولى بين عامي 2003 و2004 حقيبة الزراعة.

* وزير الإعلام وليد الداعوق: (مواليد 1958)، يحمل دبلوم دراسات عليا في الحقوق، ويعمل محاميا بالاستئناف ومستشارا قانونيا لشركات دولية ولبنانية عدة. تنقل في مناصب عدة داخل نقابة المحامين في بيروت، ومعروف بنشاطاته الاجتماعية.

* وزير المهجرين علاء الدين ترو: (مواليد 1953)، تابع تحصيله العلمي في أزهر لبنان - بيروت، وانضم إلى صفوف الحزب الاشتراكي عام 1975، وهو نائب عن المقعد السني في الشوف منذ عام 1992.

* وزير الدولة بانوس مانجيان: (مواليد 1952)، عميد متقاعد وشغل مراكز عدة في قطاعات الجيش منذ تخرجه برتبة ملازم عام 1975 حتى تقاعده برتبة عميد ركن عام 2010، وتابع دورات دراسية في لبنان والخارج، وحاز عددا من الأوسمة.

* وزير الدولة سليم كرم: (مواليد 1946)، مجاز من كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وخاض غمار الانتخابات النيابية للمرة الأولى عام 1996 ولم يوفق في دخول الندوة البرلمانية حتى عام 2009 على لائحة النائب فرنجية.

* وزير البيئة ناظم الخوري: (مواليد 1946)، هو المستشار السياسي لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ومنسق اللجنة التحضيرية لهيئة الحوار الوطني. حاصل على إجازة في العلوم الإدارية والسياسية ودبلوم دراسات في التأمين من لندن. انتخب نائبا بين عامي 2000 و2005 عن قضاءي جبيل وكسروان، وامتنع عن الترشح عام 2005 إلى أن خاض الانتخابات في عام 2009 ولم يوفق.

* وزير الثقافة كابي ليون: (مواليد 1964)، حاصل على دبلوم الهندسة المدنية وشهادة في الاقتصاد من جامعة القديس يوسف في بيروت. عمل في حقل الهندسة المدنية والأشغال العامة، وعين خبيرا في الهندسة المدنية لدى المحاكم اللبنانية. منتسب إلى نقابة المهندسين في بيروت، وهو عضو الهيئة التأسيسية في «التيار الوطني الحر».

* وزير الداخلية مروان شربل: عميد متقاعد في قوى الأمن الداخلي. تولى غرفة الشكاوى في انتخابات عام 2005، كما ترأس غرفة العمليات في انتخابات عام 2009 بعد إحالته إلى التقاعد. مشهود له بالكفاءة المهنية والمسلكية والانضباطية والسمعة الطيبة كضابط ميداني وكإداري يلتزم بالقوانين والأنظمة المعمول بها، وله إنجازات تنظيمية عدة في قوى الأمن الداخلي.

* وزير الخارجية عدنان حسن منصور (مواليد 1946) حائز على دكتوراه في العلوم السياسية. التحق بالسلك الدبلوماسي في عام 1974، وتنقل في الكثير من المواقع الدبلوماسية في دول عربية وغربية، أبرزها تعيينه في عام 1984 قنصلا عاما للبنان في ملبورن - أستراليا، وقنصلا عاما للبنان في الإسكندرية من عام 1985 حتى 1990، إضافة إلى تعيينه من 1999 حتى 2007 سفيرا فوق العادة مطلق الصلاحية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبعد مرور اقل من ثلاث ساعات على اعلان ولادة الحكومة اعلن وزير الدولة فيها طلال ارسلان استقالته منها، فيما نزل انصاره الى الشارع في عدد من المناطق احتجاجا.

وقال ارسلان في مؤتمر صحافي عقده في خلدة: "اجتمعنا مع المجلس السياسي في الحزب الديموقراطي اللبناني وانسجاما مع مواقفي السابقة التي سبق ان اعلنتها للرأي العام الدرزي وانسجاما مع اقتناعات رفاقي في الحزب الذين عبروا عنه بأكثر من لقاء وانسجاما مع صدقيتي التي تعوّدها اهل الجبل واللبنانيون، اعلن للرأي العام استقالتي من الحكومة، حكومة المدعو نجيب ميقاتي الذي لا يشرفني على الإطلاق ان اجلس الى يمينه في حكومة يرئسها... انا اكن كل الاحترام والتقدير لجميع الوزراء المشاركين في هذه الحكومة وانا اوجه اليهم كل التحية ولكن كذب نجيب ميقاتي خلال الاشهر الخمسة الماضية علينا وعلى كل الفرقاء اللبنانيين ومحاولة احراج المقاومة وكل الحلفاء بأكثر من موقف واكثر من مناسبة كان ليتبرع لكل اللبنانيين بقوله بأنه حاضر لأن يضمهم الى هذه الحكومة شرط ان يأتيني اشارة من المقاومة. ان هذا الكذب الذي سبق ان وصفته بالقرصنة بكل المستويات. لقد حاول نجيب ميقاتي ان يوقع بيني وبين حلفائي كما فعل مع بقية الاطراف تارة مع الجنرال عون وطورا مع رفاقنا الدائمين في المقاومة الشريفة وفي محاولة اخيرة بالامس حاول الايقاع بيني وبين جنبلاط هذا التكاذب والقرصنة في تعاطي الشأن العام في لبنان لا استطيع ان اقبل بهما او ان اكون شاهد زور الى جانبه".

واضاف: "كلمة اخيرة آمل ان يتقبلها الجميع من موقع الحرص، اريد ان اهنئ الشيخ سعد الحريري على هذا الخصم والذي يصور لنا انه البديل من سعد الحريري... اتمنى ان اكون مخطئا وان لا يأتي سعد الحريري على حصان ابيض الى الحكومة في لبنان".

وعن رد فعل الحزبيين الذين نزلوا الى الشارع تعبيرا عن غضبهم دعا ارسلان "جميع المناصرين والحزبيين الى التزام الهدوء لأنا ليس لدينا شيء ضد الجيش وقوى الامن. نحن اصحاب مشروع سياسي سلمي يجمع اللبنانيين ولا يفرق بينهم".

وما كاد ارسلان يبدأ مؤتمره الصحافي معلناً استقالته، على اثر اجتماع المكتب السياسي لحزبه، حتى خرج عشرات الشبان من الحزب الديموقراطي والمناصرين الى الطرق على وقع زخات الرصاص التي كانت تطلق في الهواء ولا سيما على اوتوستراد خلدة – الدامور حيث قطعوا الطريق قرب تعاونية خلدة بالاطارات المشتعلة وأفرغوا حمولة شاحنة من الأتربة كانت تمر في المكان، ثم استقدموا حفارة وقطعوا بها الطريق في اتجاه بيروت، فقطعت الطريق الدولية في الاتجاهين، ورُفع علم الحزب الديموقراطي، وحول السير الى طرق فرعية، الا ان المواطنين علقوا في سياراتهم. وعلى الفور تدخلت قوة من الجيش وحاولت بادئ الأمر فتح الطريق الا انها اخفقت ولكن بعد محاولات ترافقت مع اتصالات اعيد فتح الطريق.

وبعد نحو ساعة، أفيد عن قطع الطريق الدولية في عاليه وتحديداً قرب فندق الـ"هاي لاند"، وعمد انصار ارسلان الى إشعال الاطارات. وانتقلت الحركة الى طريق رويسات صوفر، حيث عمد العديد من الشبان الى قطع الطريق بالاطارات المشتعلة فتدخلت قوة من الجيش وعمدت الى فتح الطريق بعد اتصالات حثيثة مع قيادة الحزب.

وفي حاصبيا أفيد ان انصار ارسلان تجمعوا قرب دارته في نبع الحاصباني احتجاجاً، ورددوا شعارات، ثم قطعوا الطريق الدولية التي تربط الجنوب بالبقاع بالسواتر الترابية والاطارات المشتعلة وحضرت قوة من الجيش وعملت على فتح الطريق.

وفي رد فعل أولي على تأليف الحكومة، وصف مصدر بارز في قوى "14 آذار" هذه الحكومة بأنها "حكومة "حزب الله" وحكومة المواجهة" عازيًا تأليفها في هذا الظرف الى "الوضع الحرج الذي تمر به سوريا".

وتحدث عن "انكشاف قوى "8 آذار" في ظل المتغيرات الإقليمية وتطورات الوضع المحتملة"، ملمحًا الى "سعي هذه القوى الى حماية نفسها من تداعيات القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية".

كما أن مصادر في تيار "المستقبل" وصفت الحكومة بأنها "حكومة جسر الشغور وحكومة المواجهة مع الداخل على الأقل". ولفتت الى أن تحسين التمثيل السني في الحكومة المائل الى طرابلس "لا يخفف ضعف التمثيل الحقيقي" وان "هذا التثقيل لا يعفي الحكومة من فقدانها توازنها".

وخلص المكتب السياسي لحزب "الكتائب" الى ان هذه الحكومة "بتركيبتها الأحادية غير قادرة على مواجهة التطورات وهي مشروع أزمة اكثر مما هي مشروع حل".

أما على صعيد ردود الفعل الدولية، فأبرزت "وكالة الصحافة الفرنسية" تعامل واشنطن بحذر مع اعلان تأليف الحكومة الجديدة في لبنان التي يتمتع فيها "حزب الله" وحلفاؤه بالأكثرية، معلنة انها ستقوّم هذا الفريق "بناء على أفعاله".

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "سنحكم عليها بناء على افعالها... المهم في نظرنا ان تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة الدستور في لبنان، أن تنبذ العنف، وخصوصًا محاولات الثأر من مسؤولين حكوميين آخرين وأن تحترم التزاماتها الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي والتزامها حيال المحكمة الخاصة" بلبنان.

ووصف عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق الحكومة الجديدة بـ«حكومة جسر الشغور»، وقال : «هذه الحكومة تعبّر عن قرار بالمواجهة السياسية في لبنان بأعلى درجاتها، وهي مشابهة تماما للعقل الذي قرر الحكم العسكري في سوريا، وقرر الحكم الأمني في العراق، هو العقل نفسه الذي يتحكّم بالمفاصل الثلاثة»، ولفت إلى أن «الحكومة التي طال انتظارها هي حكومة مواجهة أكثر من نصف اللبنانيين في الداخل ومواجهة العرب والمجتمع الدولي».

وأضاف: «نحن الآن وعبر هذه الحكومة ندفع ثمن الصمت العربي تجاه ما يجري في سوريا، وكل ما عدا ذلك كلام تفصيلي سواء ما يتعلّق بحصص الطوائف والحقائب وغيرها».

ولفت المشنوق إلى أنه «عندما اتخذ القرار السوري بالتشكيل ولدت الحكومة، ولو كان الأمر خلاف ذلك لكانت شكلت منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس ميقاتي، وبدا واضحا أن السوري قرر أن يواجه شعبه عسكريا في الداخل، وأن يواجه سياسيا في لبنان».

أما وزير العمل السابق النائب بطرس حرب، فأعلن أنه «على الرغم من الروابط التي تجمعنا ببعض الوزراء الذين نكنّ لهم كل الاحترام، فإن التركيبة الحكومية والظروف التي أنتجت هذه الحكومة وكيفية توزيع الحقائب، يؤكد أنها غير مؤهلة لتحلّ مشكلات البلاد، بل على العكس، فمعها المشكلات مرشحة للتفاقم، خصوصا مشكلة لبنان مع المجتمع الدولي، وهذا لا يسمح لنا أن نمنحها الثقة».

وقال : «في ضوء البيان الوزاري سيكون لنا موقف، ومن المعلوم أن هذه الحكومة قامت على أنقاض مبادئ التفاهم اللبناني والتزام لبنان بالقرارات الدولية». مؤكدا أن «هذه الحكومة جاءت لتخرج لبنان من الشرعية الدولية، إلا إذا جاء بيانها الوزاري مناقضا لذلك».

ورأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا، أن «أفضل ما يمكن أن يطلق على الحكومة الجديدة هو حكومة المواجهة إقليميا ودوليا»، ورأى أن «الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، ترجما دفاعنا عن حقهما المطلق في تشكيل الحكومة تنازلا للفريق الآخر، فولدت حكومة اللون الواحد، بدليل إصرار من شكلها على إعادة سوريا للعب دور أساسي في لبنان رغم انشغالها بما يحصل على أرضها، وهذا ما عبر عنه مسارعة الرئيس بشار الأسد للاتصال بالرئيس ميشال سليمان وتهنئه».

وأكد أن «هذه الحكومة التي ومنذ اللحظة الأولى لولادتها وضعت لبنان في مواجهة مع الشرعية الإقليمية والشرعية الدولية، لن تقوى إلا على زيادة المشكلات الداخلية، عبر إظهار غلبة حزب الله وفريق الثامن من آذار داخلها على فريق الرئيسين سليمان وجنبلاط والنائب وليد جنبلاط، وخسارة الرئيس سليمان الوزارات الأمنية (الدفاع والداخلية) لحساب العماد ميشال عون».

وردا على سؤال عن أن وزير الداخلية الجديد مروان شربل سمّاه رئيس الجمهورية ووافق عليه عون قال زهرا «هذا غير صحيح فهو (شربل) عوني أكثر من ميشال عون»، جازما بأن «كتلة القوات اللبنانية النيابية لن تمنح الثقة لهكذا حكومة».

بدوره اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت، أن «هذه الحكومة لم تكن لتتشكلّ لولا الضوء الأخضر الذي أعطاه الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا ما ترجم باتصاله الفوري بالرئيس ميشال سليمان لتهنئته بالتشكيل»، وأوضح أن «شكل الحكومة والوزراء فيها وتوزيع الحقائب كرّس الانتصار الكبير لحزب الله، وهذا ما ظهر جليا بتوزير فيصل كرامي وعلي قانصوه (شيعي من الحزب السوري القومي الاجتماعي) وإزاحة محمد جواد خليفة (وزير الصحة السابق) الأمر الذي دفع ثمنه الرئيس نبيه بري».

وأكد فتفت أنه «من غير الوارد أن يمنح تيار المستقبل أو فريق 14 آذار الثقة لهذه الحكومة».

وقال «سنرى ما هي عناوين البيان الوزاري ومدى التزام هذه الحكومة تجاه المجتمع الدولي والمحكمة الدولية، وما إذا كانت تعبّر بالفعل عمّا تعهّد به الرئيس ميقاتي من التزام بالقرارات الدولية ومنها القرار 1757 المتعلّق بإنشاء المحكمة الدولية».

وردا على سؤال حول ما إذا كان إعطاء السنّة سبعة وزراء مقابل خمسة للشيعة يعوّم الوضع السني داخلها، قال فتفت «السنة لا يأخذون حقهم بوزير بالزائد أو وزير بالناقص بل بالممارسة وبحماية المحكمة الدولية».