عباس أيد المبادرة الفرنسية وإسرائيل رفضت وأميركا دعت إلى التريث والانتظار

صدامات الجولان تسفر عن مقتل وإصابة المئات من المتظاهرين

مجلس التعاون الخليجي يستنكر اعتداءات إسرائيل على المتظاهرين

اليسار الإسرائيلى يتظاهر ضد نتنياهو ويؤيد قيام الدولة الفلسطينية

وافقت السلطة الفلسطينية على المبادرة الفرنسية لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، التي ناقشها وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، يوم الخميس الماضي مع المسؤولين في رام الله وتل أبيب، بينما لم ترد إسرائيل بشكل رسمي بعد.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قبوله المبادرة التي تنص على التوصل إلى اتفاق حول الأمن والحدود قبل سبتمبر (أيلول) المقبل مع تأجيل قضايا القدس واللاجئين إلى موعد لاحق ضمن سقف زمني محدد.

وقال عباس على متن الطائرة الرئاسية حيث كان في طريق عودته من روما إلى عمان: «قلنا من حيث المبدأ إن هذه المبادرة مقبولة».

ويرى أن المبادرة الفرنسية تستند إلى رؤية الرئيس الأميركي، باراك أوباما، التي حددها في خطابه الأخير، وتتحدث عن دولة ضمن حدود 1967 ولها حدود مع إسرائيل ومصر والأردن، وتنص على «الامتناع عن أعمال أحادية الطرف»، وتشكل «نافذة» للسلام.

وقال عباس لوكالة «رويترز»: «الخيار الأول (لدينا) هو المفاوضات، والخيار الثاني هو المفاوضات، والخيار الثالث هو المفاوضات، وإذا لم تحصل سنذهب إلى الأمم المتحدة.. نحن غير ضامنين للنتائج ولكن سنبذل كل جهد، وإذا وقفت القوى العظمى ضدنا فسنعود إلى القيادة لنقرر ماذا نفعل في المرحلة المقبلة».

وكان جوبيه قد التقى يوم الخميس الماضي مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، وبحث معهم المبادرة، مشددا على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات على أسس واضحة ووفق إطار محدد ومتفق عليه، في ضوء التطور في خطاب أوباما.

وقال جوبيه، إن المبادرة «تتمحور حول الاتفاق على حدود عام 1967، مع تبادل أراض متفق عليه بين الطرفين، بالإضافة إلى تقديم ضمانات أمنية لكلا الدولتين، ومعالجة قضايا اللاجئين والقدس في مرحلة لاحقة، في إطار زمني لا يتجاوز العام».

وتقول فرنسا إن الوضع القائم «لا يمكن أن يستمر»، وعرض جوبيه على الطرفين استضافة فرنسا لمؤتمر سياسي دولي في يوليو (تموز) المقبل إذا ما وافق الطرفان على المبادرة.

ووافقت السلطة على المبادرة من حيث المبدأ، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض: «ما تحدث عنه الفرنسيون، وبشكل أوسع الاتحاد الأوروبي، كان فيه استجابة أساسا للطرح الفلسطيني، ونحن من أراد لمؤتمر باريس أن يكون له هذا البعد السياسي الواضح».

غير أن حركة حماس رفضتها، ورفضت موافقة السلطة عليها، ووصف القيادي في الحركة صلاح البردويل موافقة عباس على المبادرة الفرنسية، بأنها «متسرعة وغير صائبة، ولا معنى لها في هذا الوقت».

وقال: «هذه الموافقة المتسرعة على المبادرة الفرنسية للعودة مرة أخرى إلى دوامة المفاوضات العبثية حول قضايا تخص الكيان الإسرائيلي، مثل الأمن والحدود، التي يريد أن يفرضها الكيان داخل حدود 1967، نعتبرها نوعا من التراجع من قبل السلطة، ونوعا من فشل إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، وخطوة متراجعة باتجاه الوحدة الفلسطينية».

وأضاف: «المطلوب أن لا يتخذ أبو مازن أي خطوات بمعزل عن القيادة المشتركة التي أفرزتها المصالحة الفلسطينية».

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقد طلب عدة أيام للرد، غير أنه، بحسب مصادر إسرائيلية، شدد أمام جوبيه على أن «إسرائيل تطلب أن تقوم كل مفاوضات على أساس مبدأ وجود عسكري إسرائيلي على نهر الأردن، وعلى الاعتراف بدولة يهودية وعلى مبدأ عدم عودة اللاجئين إلى دولة إسرائيل، بالإضافة إلى أنه لا يحتمل استئناف المفاوضات السياسية مع حكومة وحدة بين فتح وحماس لا تعترف بإسرائيل ولا تتخلى عن الإرهاب».

وقال موظف إسرائيلي كبير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن نتنياهو تلقى الوثيقة وهو يدرسها الآن بعدما لمح له جوبيه بأن صيغة الوثيقة نالت المصادقة من الإدارة الأميركية ومن دول بارزة أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وطالب وزير الخارجية المصري نبيل العربي الولايات المتحدة برعاية عقد مؤتمر دولي للسلام من أجل التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة وأن كافة مواقف الطرفين معروفة ولا يوجد متسع من الوقت لإضاعة فرص أخرى.

وقال العربي خلال لقاءه مع وفد مجلس النواب الأمريكي أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يتوافق مع تأييد الإدارة الأمريكية للسلام على حل الدولتين وفقا لما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخير.

وقالت المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفيرة منحة باخوم أن اللقاء تطرق إلى أهم ملامح السياسة الخارجية المصرية بعد أحداث 25 يناير مشيرة إلى أن وفد الكونجرس طلب من وزير الخارجية الإطلاع على الرؤى المصرية تجاه الأوضاع في السودان شماله وجنوبه والمستجدات في الشرق الأوسط في كل من ليبيا وسوريا واليمن والقضية الفلسطينية.

وأكدت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه يرفض المبادرة الفرنسية الجديدة، كونها مبنية على أساس حدود 1967، ولكنه لا يستطيع النطق بهذا الرفض وينتظر أن ينقذه رفض أميركي للمبادرة.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو اعتمد على احتمال أن يرفضها الفلسطينيون أولا، لكن رد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بأنه يقبل المبادرة من الناحية المبدئية، أحرجه وحشره في الزاوية. فإذا رفضها هو سيتسبب الأمر في زيادة عزلة إسرائيل في العالم، وسيشجع الفرنسيين على الاعتراف بفلسطين دولة في حدود 1967 وقبولها عضوا في الأمم المتحدة، وربما يؤثر ذلك على مواقف دول أخرى في أوروبا.

وقد زادت هذه القناعة مع تصريحات آلان جوبيه، وزير الخارجية الفرنسي، التي قال فيها، إن استمرار عملية السلام في الجمود، سيقود إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، خلال انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان نتنياهو قد استهل جلسة حكومته، بالحديث عن الموضوع، وقال إن «إسرائيل سترد على المبادرة الفرنسية لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية بعد أن تدرسها وتنظر فيها بعمق، ولكنه أوضح أن إسرائيل ستناقش هذا الموضوع مع الإدارة الأميركية، أولا».

وتابع بهذا الخصوص، أن واشنطن معنية هي الأخرى بالنهوض بمبادرات سياسية جديدة، وادعى أنه توجد لإسرائيل تصورات خاصة بها في الأمر. ولكن نتنياهو طرح على الفور مطلبه التقليدي بإلغاء المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس. وقال إن من المستحيل أن تجري إسرائيل مفاوضات مع حكومة فلسطينية ينتمي نصف أعضائها إلى منظمة إرهابية تسعى إلى القضاء على دولة إسرائيل.

وأضاف يقول، إنه أوضح لوزير الخارجية الفرنسية أنه يجب على حماس تبني المبادئ التي حددتها الرباعية الدولية، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك رياح جديدة من جانب حماس فيمكن أن تجد تعبيرا لها بالإفراج عن الجندي المخطوف جلعاد شاليط.

من جهة ثانية، صرح رئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس، بأن «إسرائيل تدعم بشكل كامل قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جانبها، ولكن الاعتراف بمثل هذه الدولة في سبتمبر المقبل، سيزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأدلى بيريس بهذا التصريح في روما، حيث اجتمع بنظيرته من الأرجنتين، كريستينا كيرشنير. وطلب بيريس من كيرشنير إعادة النظر في تأييد الأرجنتين لإعلان الفلسطينيين الأحادي الجانب عن قيام دولتهم.

وادعى بيريس أن «إسرائيل تواجه عمليات إرهابية دامية»، وأن اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، من دون قبول شروط الرباعية الدولية، يخلق وضعا خطرا وتعجيزيا.

ولفت الرئيس الإسرائيلي إلى أنه طلب من السكرتير العام للأمم المتحدة منع الخطوة الفلسطينية، لأن المنظمة الدولية عاجزة عن منع تهريب السلاح وإطلاق الصواريخ وارتكاب العمليات الإرهابية.

وبدورها قالت رئيسة الأرجنتين، إن قيام دولة فلسطينية ورفع مستوى المعيشة وبناء المؤسسات الديمقراطية ستؤدي إلى إضعاف التنظيمات الإرهابية الفلسطينية.

هذا ورغم الكلمات الدافئة والمجاملات المتبادلة، كان الخلاف بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الفرنسي آلان جوبيه واضحا حول إمكانية عقد مؤتمر للسلام في باريس هذا الصيف، فبينما قدمت فرنسا عرض استضافة مؤتمر لمحادثات السلام، اعتبرت كلينتون أن في الوقت الراهن من الأفضل «الانتظار والترقب» لمعرفة الخطوة المقبلة.

وجاء ذلك في وقت وصل المفاوض الفلسطيني صائب عريقات والناطق باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إلى واشنطن للتشاور مع المسؤولين الأميركيين، بينما وصل أيضا المفاوض الإسرائيلي الرئيسي إسحاق ملوخو إلى واشنطن للغرض نفسه. وبينما أكدت مصادر مطلعة أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لن يجتمعا سويا، التقى كل على حدة المبعوث الأميركي المؤقت للسلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل وتواصل واشنطن جهودها لإقناع الطرفين لبدء مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، وكسر الجمود الحالي بعد تعليق المفاوضات في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ورغم تقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما إطار رؤية لاتفاق سلام في الشرق الأوسط، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية مجددا أنه «لن يتم فرض أي حل على الطرفين». وهو الأمر الذي تصر عليه إسرائيل الرافضة لطرح أي إطار أميركي أو دولي للسلام.

وشددت كلينتون مجددا على التزام واشنطن بتحقيق السلام في المنطقة، لكنها لم تقدم أفكارا حول إمكانية تحقيق ذلك. وقالت إنها تشاورت مع جوبيه حول عملية السلام في الشرق الأوسط «ونحن ملتزمون بالعمل سويا لتحقيق نتيجة سلمية وتفيد الطرفين».

ورد جوبيه بالقول: «لقد اتفقنا على العمل سويا مع الفلسطينيين والإسرائيليين» من أجل دفع عملية السلام.

وشرح جوبيه وجهة النظر الفرنسية، قائلا: «قلقنا الرئيسي حول ما سيحدث في سبتمبر المقبل إذا لم نحرز تقدما قبل سبتمبر».

واعتبر أن في حال لم يتم أي تقدم في محادثات السلام، وتوجه الفلسطينيون إلى مجلس الأمن للمطالبة بإعلان دولة فلسطينية «سيكون الوضع صعبا للجميع.. الطريقة الوحيدة لمعالجة ذلك هو لتشجيع استئناف المفاوضات». وأضاف أن بعد طرحه الأسبوع الماضي فكرة عقد مؤتمر للسلام في باريس خلال جولته في الشرق الأوسط وجد أن «الفلسطينيين ردوا بشكل إيجابي والإسرائيليين ما زالوا يفكرون».

وعبرت كلينتون مجددا عن رفض واشنطن لأي إعلان لدولة فلسطينية في الأمم المتحدة، قائلة: «لا يمكن إقامة دولة من خلال الخطوات الأحادية»، ولكن في الوقت نفسه قالت «لا يمكن فرض حل على الطرفين».

وأوضحت كلينتون الرفض الأميركي لمبدأ عقد مؤتمر للسلام في باريس، لافتة إلى أنه «لم يتم الاتفاق بين الطرفين على إعادة المفاوضات، وأي فكرة لعقد اجتماع (دولي) يجب ربطه بقبول الأطراف فكرة التفاوض».

وأضافت: «نحن نشجع العودة إلى المفاوضات ولكن لا يوجد جدوى من عقد مؤتمر حول العودة إلى المفاوضات». وتابعت أن الموقف الأميركي الحالي هو «الانتظار والترقب»، مشيرة إلى أن واشنطن تراقب تطورات المنطقة بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

وكررت كلينتون المطالبة الأميركية بأن تعترف حماس بإسرائيل وأن تنبذ العنف وأن تعترف بالاتفاقيات الدولية السابقة التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية.

وأضافت: «ما زال لدينا قلق جدي من الدور الذي يمكن أن تلعبه حماس في أي حكومة مقبلة.. قد تضعف أي محادثات» بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأنهت كلينتون تصريحاتها للصحافيين في مقر الخارجية الأميركية بعد لقاء استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة مع جوبيه: «لا يوجد شك بأن الولايات المتحدة تتفق مع فرنسا في رغبتها بعودة الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) إلى المفاوضات».

ولكن حذر جوبيه من عامل الوقت في ختام تصريحاته، قائلا: «علينا إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين بأن الوضع الحالي لا يقدم حلا». وأضاف: «سنواصل جهودنا، ولم ندع طرفا بعد إلى المؤتمر في باريس ولكن سنبذل الجهود المطلوبة لعقد مثل هذا المؤتمر».

ورغم تشاور كلينتون وجوبيه حول قضايا أخرى مثل اليمن وسوريا وأفغانستان، أخذت قضية السلام في الشرق الأوسط الحيز الأكبر من المحادثات والحيز الأكبر من تصريحات الوزيرين.

فى مجال آخر اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين ان فرنسا دعت السلطات السورية الى فرض احترام المنطقة العازلة بين اسرائيل وسوريا معربة عن "اسفها الشديد" من "انتهاك تلك المنطقة" وكذلك من "الافراط في استعمال القوة في الرد عليها".

واعلن الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو في ندوة صحافية ان "فرنسا تعرب عن قلقها الشديد من الاحداث الجديدة التي وقعت في الخامس من يونيو في الجولان واسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، وتاسف بشدة لانتهاكات المنطقة العازلة بين اسرائيل وسوريا والافراط في استعمال القوة في الرد عليها".

واضاف المتحدث ان "فرنسا تلح مجددا على ضرورة ان تفرض السلطات السورية احترام المنطقة العازلة بين اسرائيل وسوريا طبقا للقرار 350 لمجلس الامن الدولي وتدعو كافة الاطراف الى مزيد من ضبط النفس لتفادي اي تصعيد".

من جانبه دافع يوكيو امانو مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين عن قراره الكشف مؤخرا عن اعتقاده بان سوريا تبني مفاعلا نوويا سريا في موقع صحراوي ناء. وقال امانو خلال اجتماع مغلق لمجلس حكام الوكالة في جنيف "اتاحت الوكالة للحكومة السورية متسعا من الوقت للتعاون بشكل كامل فيما يتعلق بموقع دير الزور غير ان سوريا لم تفعل ذلك".

وقال امانو وفق نسخة من حديثه تلقاها الصحافيون "غير اننا تلقينا ما يكفي من معلومات لكي نخلص الى نتيجة وقد رأيت انه من المناسب ابلاغ الدول الاعضاء بما خلصنا اليه عند هذه المرحلة اذ لم يكن من صالح اي جهة السماح لهذا الوضع بالاستمرار لاجل غير مسمى".

وكان امانو قد قال في تقرير قوي اللهجة يتعلق بتحقيق الوكالة الذرية في المزاعم ضد سوريا ان موقع دير الزور- الذي دمرته الطائرات الاسرائيلية في سبتمبر 2007 - كان "على الارجح" مفاعلا نوويا سريا، وهو ما قالته الولايات المتحدة ايضا.

يذكر أنه في ذكرى يوم حرب 1967، دخلت القوات الاسرائيلية في مواجهات شرسة مع متظاهرين على الحدود مع سوريا، داخل الجولان المحتلة، حيث تصرف الجيش الإسرائيلي بشراسة مع مسيرة اللاجئين، خصوصا عندما حاول بعض المتظاهرين اقتحام السياج وغرس العلم الفلسطيني والسوري على الأرض المحتلة، فأطلق القناصة من جنود إسرائيل الرصاص عليهم بكثافة، فضلا عن إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.

وبينما نقلت (رويترز) عن وسائل إعلام سورية أن 20 متظاهراً سقطوا شهداء في ما أسموه معركة العودة، وأن المئات اصيبوا بجروح، قالت إسرائيل إنها لا تمتلك أي دليل على أن أحدا قد قتل، وان جنودها أطلقوا على الجزء السفلي من الأجساد، وان 30 شخصا قد جرحوا.

وكان لافتا اعتصام شبان سوريون وفلسطينيين في مدينة القنيطرة السورية التي تدفق عليها آلاف الاشخاص، وفق التلفزيون السوري.

وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد أعلنت حالة تأهب قصوى منذ ساعات صباح يوم الجمعة، تحسبا من إمكانية اقتحام آلاف الفلسطينيين الحدود في الجولان السورية المحتلة أو لبنان، مثلما حصل في إحياء ذكرى النكبة في 15 مايو (أيار) الماضي. وراح يعد الرأي العام إلى حرب على أربع جبهات، قائلا إن قواته في حالة تأهب قصوى في محيط قطاع غزة وفي الضفة الغربية وعلى الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان. لكن المخابرات الإسرائيلية توقعت أن يتركز الاقتحام من جانب متظاهرين على الحدود مع سوريا، وخصوصا في منطقتي القنيطرة في الوسط ووادي الصيحات شمال مجدل شمس.

وعليه فقد عززت الأسلاك الشائكة على الحدود في مجدل شمس، وحفرت فيها عدة حفر بعمق عشرة أمتار، وأعلتها منطقة عسكرية مغلقة. وأعلنت أنها ستمنع وصول فلسطينيين من سكان إسرائيل (فلسطينيي 48) إلى المنطقة التي اقتحمها اللاجئون الفلسطينيون في ذكرى النكبة.

وعندما وصل وفد من الحزب الديمقراطي العربي، بقيادة النائب طلب الصانع، رئيس الحزب، أوقفوه على أحد الحواجز وسمحوا له أن يلقي خطابا هناك ويعود أدراجه.

وفي مجدل شمس نفسها حاول بعض المواطنين السوريين التضامن مع إخوتهم القادمين من الشرق، فمنعتهم قوات الجيش الاسرائيلي وكذلك رجال الدين في القرية، الذين قالوا إنهم ليسوا معنيين باشتباكات مع الجيش الاسرائيلي حاليا.

وداخل الاراضي المحتلة، سيطرت قوات الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة في الضفة الغربية ولحركة حماس في قطاع غزة على نقاط التماس مع الجيش الإسرائيلي، ومنعت الاحتكاك بين متظاهرين فلسطينيين والجيش على نطاق واسع لدى إحياء الفلسطينيين ذكرى حرب يونيو (حزيران) عام 1967، ورغم ذلك تفجرت مواجهات في الضفة الغربية في مناطق لا تسيطر عليها السلطة، كان أعنفها ما وقع عند حاجز قلنديا شمال القدس.

ورشق فلسطينيون غاضبون الجيش الإسرائيلي بالحجارة، ورد الجيش بإطلاق العيارات النارية وقنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة العشرات بالرصاص المطاطي والاختناق، وفق مصادر طبية.

وقالت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني إن غالبية الإصابات التي وقعت خلال المواجهات كانت طفيفة، وجرى علاجها ميدانيا، بينما نقل 10 مصابين بالرصاص على الأقل إلى مستشفيات رام الله.

ومنعت الشرطة الفلسطينية توجه مسيرات إلى نقاط إسرائيلية أخرى في الضفة. وقالت مصادر فلسطينية إنه لا نية لدى السلطة بإرسال الشبان للموت على حواجز إسرائيلية.

وكانت حماس قد فعلت الأمر نفسه ومنعت مسيرة شعبية دعت إليها الحملة الشعبية لمقاومة «الحزام الأمني الإسرائيلي» من التوجه نحو الحدود الشرقية من محافظة خان يونس في بلدة خزاعة للاحتجاج، حسب ما قالته مصادر الحملة، التي عبرت عن استهجانها لهذا الإجراء، واعتبرته ضربة للوحدة الوطنية ويكرس حالة الانقسام والإحباط في الشارع الفلسطيني.

وسمحت السلطة وحماس للفصائل الفلسطينية ومتظاهرين بتنظيم مسيرات مركزية في رام الله وفي غزة، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية، بينما راح المتحدثون السياسيون يؤكدون على الحق الفلسطيني في التخلص من آثار النكسة وتقرير المصير.

من جهتها وجهت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش تهديدات مباشرة إلى سوريا في أعقاب وصول بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين إلى الحدود محاولين اقتحامها.

وقال الناطقون الإسرائيليون إن «سوريا، على عكس حكومات بيروت وغزة ورام الله، شجعت هذه المسيرات لكي تغطي على جرائمها ضد الشعب السوري»، وهددوا: «إذا لم توقف القوات السورية هذه المسيرات فستجد نفسها وجها لوجه مع قوات الجيش الإسرائيلي».

وكان الناطق بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أصدر بيانا باللغة العربية قال فيه: «تحمل إسرائيل النظام السوري كامل المسؤولية عن الأحداث العنيفة التي تقع حاليا على الحدود السورية الإسرائيلية».

وذكرت مصادر سياسية إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدد باستخدام قوة عسكرية كبيرة ضد الدول المجاورة لإسرائيل.

وأضافت أن نتنياهو بعث في الأيام الأخيرة برسائل غير مباشرة إلى دمشق وبيروت ورام الله وغزة، حذر فيها من محاولة اقتحام الحدود في إحياء ذكرى حرب 1967 (يوم النكسة). وقال إن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تغيير درامي في الشرق الأوسط، وخصوصا بين إسرائيل والدول المجاورة لها.

وأضاف أن إسرائيل سوف تستخدم كل الوسائل، بما في ذلك القوة العسكرية، إذا اضطرت إلى مواجهة عمليات الاقتحام.

وعلى أثر ذلك اتخذت إجراءات في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة لكي لا تصل المسيرات إلى الحدود، وقررت «لجنة مسيرة العودة» في لبنان إرجاء المظاهرات التي كانت مقررة وقالت اللجنة في بيان عممته على وسائل الإعلام: «بعد مداولات لجنة مسيرة العودة لبنان ولجنة التنسيق والمتابعة لحملة حق العودة تقرر تأجيل موعد المظاهرة والمسيرة الشعبية التي كانت مقررة إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، بمناسبة ذكرى النكسة ضمن فعاليات مسيرة العودة في الخامس من يونيو الحالي، بعد أن قررت السلطات الرسمية الأمنية اللبنانية منع أي تحرك في المنطقة الحدودية بهذه المناسبة».

وتوجهت الحكومة الفلسطينية إلى منظمي المسيرات في الضفة الغربية طالبة عدم الاحتكاك مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وجعل مسيراتهم سلمية. وكذلك فعلت حكومة حماس في قطاع غزة، التي منعت قواتها المسيرات من الاقتراب من الحدود مع إسرائيل. إلا أن مجموعة من الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية اقتربوا من حاجز قلنديا، ما بين القدس ورام الله، فبطشت بهم قوات الاحتلال، وأصابت الكثير منهم بجروح.

وهكذا بقيت الحدود اللبنانية - الفلسطينية بمنأى عن التصعيد الذي شهدته الجولان السورية، وبعض المناطق في الداخل الفلسطيني.

وأدت الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها الجيش اللبناني على طول الخط المؤدي من بيروت إلى الحدود الجنوبية، إلى منع أي حافلات تقل متظاهرين، وخصوصا في منطقة جنوب نهر الليطاني تجنبا لتعريض أحد لخطر إطلاق النار عليه من قوات الاحتلال الإسرائيلية التي كانت في حالة استنفار عالية على طول الخط الأزرق الذي يفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، غير أن نحو عشرين شابا فلسطينيا تمكنوا من الوصول إلى منطقة العديسة، مخترقين حواجز الجيش اللبناني، وحاولوا تنفيذ اعتصام مقابل الأراضي الفلسطينية، إلا أن القوى الأمنية تدخلت فورا ومنعتهم من ذلك وأعادتهم بواسطة حافلة إلى خارج منطقة جنوب الليطاني.

وأحيت القوى والفصائل الفلسطينية في لبنان ذكرى «النكسة» بإضرابات عمت المخيمات الفلسطينية في لبنان كافة، حيث رفعت الأعلام السوداء ونظمت أنشطة مختلفة شارك فيها كل أبناء الشعب الفلسطيني اللاجئين في لبنان. فتداعت فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» و«التحالف» والمؤسسات والجمعيات الأهلية الفلسطينية وأهالي المخيمات في لبنان، على أثر إلغاء مسيرة «نكسة» 1967، إلى تنظيم اعتصامات ومسيرات داخل المخيمات في بيروت والشمال، معلنين أن «زمن النكسات والهزائم ولى إلى غير رجعة»، وأن «الشعب الفلسطيني أصبح مهيأ أكثر من ذي قبل لتحقيق حلمه بالعودة إلى ربوع وطنه».

وفي مخيم «برج البراجنة»، نظم اعتصام جماهيري وفصائلي أمام جامع الفرقان، ألقى خلاله المسؤول في «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» في لبنان، أبو عماد رامز، كلمة أشار فيها إلى أن «تنظيم مسيرات كمسيرة نكسة يونيو إلى حدود فلسطين يؤكد إصرار الشعب الفلسطيني على حق العودة، ويكشف عن الممارسات الإسرائيلية والمجازر التي ترتكبها حكومة العدو الصهيوني ضد المدنيين العزل».

أما في مخيم «مار الياس» فنظم محترف جورج زعني للفن والإبداع معرضا صوريا عن مدينة يافا على الرصيف المحاذي للمخيم في العاصمة بيروت، بينما نظمت مسيرة داخل مخيم شاتيلا، شاركت فيها فصائل الثورة الفلسطينية والمؤسسات والجمعيات الأهلية وحشد من أهالي المخيم، وألقيت كلمات أكدت «حق العودة».

وبالمناسبة دعا «اتحاد لجان حق العودة» إلى إحياء الذكرى خلال مهرجان جماهيري حاشد تحت شعار «ليكن يوم النكسة يوما لتأكيد حق العودة وحق الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس وحق إعمار مخيم نهر البارد دعما لإقرار الحقوق الوطنية».

وحاول عدد من الشبان الفلسطينيين في مخيم الرشيدية إحراق إطارات بالقرب من حاجز للجيش اللبناني عند مدخل المخيم، فتصدى لهم «الكفاح المسلح الفلسطيني» ومنعهم من ذلك بإطلاق نار في الهواء، مما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص بجروح. كما نفذ الجيش اللبناني استنفارا عند مدخل المخيم، بينما نفذ «الكفاح المسلح الفلسطيني» بدوره أيضا استنفارا وسير دوريات في المخيم.

و استنكر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الاعتداءات الإسرائيلية ضد المتظاهرين في الجولان المحتلة مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى بين المدنيين المتظاهرين بمناسبة ذكرى حرب حزيران عام 1967م.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون في بيان صحفي استخدام العنف واستخدام القوات الإسرائيلية الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين مشيرا إلى أن العنف الإسرائيلي لن يؤدي إلا إلى مزيد من سفك الدماء وزيادة حدة التوتر في المنطقة.

ودعا الدكتور الزياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إدانة ممارسات إسرائيل الوحشية ضد المواطنين في الأراضي العربية المحتلة وما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية مطالبا إسرائيل بالكف عن انتهاك القوانين والمواثيق الدولية.

ونظمت قوى اليسار الإسرائيلي مظاهرة وسط تل أبيب لتأييد إقامة دولة فلسطينية وضد سياسة الحكومة الإسرائيلية الرافضة لهذا المبدأ. واختار منظمو المظاهرة ذكرى احتلال إسرائيل للضفة الغربية وأجزاء من الأراضي العربية، في 5 يونيو (حزيران) 1967، ليتظاهروا ضد سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يخص العملية السلمية وموقفه من الدولة الفلسطينية، تأييدا لحقوق الفلسطينيين.

ورفع المتظاهرون شعار «نتنياهو قال (لا) ونحن نقول (نعم) للدولة الفلسطينية.. ونتنياهو يقودنا إلى الكارثة»، وألقوا كلمات مؤيدة للدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين الأخرى.

ونظمت المظاهرة بدعوة من «حركة السلام الآن» الإسرائيلية، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحزب «ميرتس»، ومؤسسات حقوقية واجتماعية إسرائيلية.

وانطلقت المظاهرة من ساحة ديزنكوف وسط تل أبيب في اتجاه المتحف، وقالت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إنها أرادت إطلاق صرخة للاعتراف بالدولة الفلسطينية من قلب تل أبيب.

وقال أمجد شبيطة، السكرتير العام للشبيبة الشيوعية، إن المظاهرة تمثل صرخة ضد سياسة حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو وضد محاولتها طمس حق الشعب الفلسطيني في إعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين، بناء على قرارات الأمم المتحدة، التي تضمن عودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين.

ولاقت المظاهرات غضبا في أوساط اليمين الإسرائيلي، ووصف وزير البنى التحتية في حكومة نتنياهو، عوزي لانداو، من حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف، المشاركين في المظاهرة بأنهم «متضامنون مع العدو».

وشن لانداو هجوما على كل المتظاهرين في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية وفي دول عربية، قائلا إنه «حري بكل المحتجين على نكسة الدول العربية في حرب الأيام الستة عام 1967 أن يتظاهروا في بلدانهم ضد أداء جيوشها».

وحذر المتظاهرين من أنهم سيتعرضون لضربة شديدة أخرى إذا ما حاولوا الاقتراب من إسرائيل مرة أخرى. وفي سياق متصل، انضم لانداو إلى رئيسه نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في انتقاد رئيس جهاز «الموساد» السابق مائير دغان الذي أعلن عن مخاوفه على مستقبل إسرائيل من «تهور» نتنياهو وباراك، داعيا إلى ضرورة أخذ المبادرة سياسيا.

وقال لانداو «إنه لا يمكن إجراء النقاش حول هذه القضايا علنا»، وأضاف «إن تفوهات مسؤولين سابقين في وسائل الإعلام بعيد اعتزالهم لمناصبهم لأمر يعكس ثقافة سلطوية فاسدة». غير أن مزيدا من العسكريين المخضرمين في إسرائيل، انضموا إلى دغان، فبعد أن نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تصريحات منسوبة إلى دغان قال فيها إن رئيس أركان الجيش السابق غابي أشكنازي، ورئيس جهاز المخابرات السابق يوفال ديسكين، يحملان الرأي نفسه، صرح رئيس الأركان الأسبق الجنرال احتياط امنون شاحك، بأن «ما قاله دغان لم يكن مرده اعتبارات سياسية وإنما حقيقة صادقة يؤمن بها».

وأضاف «يجب الإصغاء إلى ما يقوله دغان عندما يعبر عن قلقه، لأنه كان على دراية واسعة بمواقف صانعي القرار».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن اندلاع اشتباكات على خطوط وقف إطلاق النار التي تفصل بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان هي محاولة متعمدة من جانب دمشق لتأجيج الوضع على الحدود وصرف الانتباه عن الحملة الدموية التي تشنها لكبح جماح الاحتجاجات الداخلية. وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال اجتماع مع الكتلة البرلمانية لحزبه، الليكود، تعليقا على الاشتباكات التي وقعت على الحدود مع سوريا.

وأضاف أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لم يستخدم وزنه لمنع وقوع الأحداث».

إلى ذلك، اختطفت قوات المخابرات الإسرائيلية، ثلاثة شبان ممن شاركوا في مسيرة «يوم النكسة» في مدينة القنيطرة، وبدأت على الفور تحقيقا بوليسيا معهم حول المسيرة ومن يقف وراءها وكيف تم تنظيمها.

وادعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أن الشبان اعترفوا بأمور كثيرة، تؤكد أن الحكومة السورية ومخابراتها تقف وراء تنظيم المسيرات باتجاه الحدود مع إسرائيل داخل الجولان المحتل.

وادعى أيضا، أن السلطات السورية منحت 1000 دولار لكل مشارك في المسيرات، ووعدت بمنح عائلته 10 آلاف دولار في حال استشهاده.

وقال إن الحكومة السورية تضخم عدد القتلى وتتهم إسرائيل بقتلهم، مع أن الشبان أكدوا أن ثمانية منهم على الأقل قتلوا نتيجة قذف المتظاهرين زجاجات حارقة على الجنود وقعت بالقرب منهم، في أرض مزروعة بألغام مضادة للدبابات وانفجرت بهم.

وتنوي السلطات الإسرائيلية إعداد مذكرة باعترافات الشبان الثلاثة، مرفقة بفيلم مصور يظهرهم وهم يتكلمون بهدوء وراحة ومن دون ضغط جسدي أو نفسي، لكي تدين القيادة السورية بتنظيم المسيرات وتتهمها باعتداء على حدودها.

وقال مصدر سياسي مطلع إن دول العالم تقبل اليوم كل تهمة ضد النظام السوري، فما بالنا إذا كان هذا الاتهام مستندا إلى اعترافات موثقة لمواطنين سوريين.

وأضاف أن النظام السوري «يحاول تنفيذ وعيد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد ومالك إمبراطورية الاتصالات في سورية، لإحدى الصحف الأميركية، بأن: «عدم استقرار سوريا سيؤدي بالضرورة إلى عدم استقرار إسرائيل».

ولكن «هذا سيكلفه ثمنا باهظا من الطرف الإسرائيلي، حيث إن حكومة بنيامين نتنياهو تفتش أيضا، عن مخرج لأزمتها السياسية والدولية بشكل لا يبقيها في عزلة، ولا يوجد أفضل من ضرب سوريا لتحقيق هذا الانفراج اليوم».