مجلس الوزراء السعودي يجدد استمرار دعم اليمن ويأمل بتوقيع المبادرة الخليجية

محادثات مكثفة لنقل السلطة إلى نائب الرئيس وتشكيل حكومة وحدة

المؤتمر الحاكم في اليمن يثمن موقف السعودية

شباب الثورة يدعون لتشكيل مجلس رئاسي انتقالي

القمة الأوروبية تطالب اليمنيين بالاستجابة لمناشدة خادم الحرمين بوقف اطلاق النار

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين في قصر السلام بجدة.

وفي بداية الجلسة أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على مجمل المشاورات التي جرت خلال الأسبوع حول العلاقات الثنائية بين المملكة وعدد من الدول الشقيقة والصديقة وتطور الأوضاع إقليمياً وعربياً ودولياً، ومن ذلك الرسالة التي بعثها لرئيس الوزراء الياباني ناو توكان.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجه في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقارير عن مجريات الأحداث في عدد من الدول العربية الشقيقة ، معرباً عن أسفه وألمه لما يواكب تلك الأحداث من قتل للأنفس وإراقة للدماء، كما عبر في هذا الشأن عن ألم المملكة العربية السعودية لما تتعرض له الجمهورية اليمنية الشقيقة من أحداث عنف ترتب عليها سقوط القتلى والجرحى ، وأهاب بكافة الأطراف ضبط النفس وتحكيم العقل لتجنيب اليمن الشقيق مخاطر الانزلاق إلى المزيد من العنف والاقتتال ، سائلاً الله سبحانه أن يحفظ اليمن الشقيق وأن ينعم على شعبه العزيز بالأمن والاستقرار .. وبالشفاء العاجل للمصابين والمغفرة والرحمة لمن سقطوا جراء هذه الأحداث المؤلمة، وقد قامت المملكة باستقبال الرئيس وعدد من المصابين من الأشقاء اليمنيين من مسؤولين ومواطنين للعلاج في المملكة العربية السعودية بناءً على طلبهم ، مؤكداً أن ما قامت به المملكة العربية السعودية من استقبال الجرحى من جميع الأطراف هو واجب يمليه عليها دينها وحقوق الأخوة والجوار.

وجدد استمرار المملكة وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لبذل كل ما من شأنه مساعدة الأشقاء في الجمهورية اليمنية في التوصل إلى حل سلمي يوقف هذا الاقتتال ويحقق المصالح العليا، ويحول دون تدهور الأوضاع في اليمن، معرباً عن أمله أن يتم التوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية من جميع الأطراف لتجاوز الأزمة بما يحفظ للجمهورية اليمنية أمنها واستقرارها ووحدتها.

وبين أن المجلس أدان مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة الاعتقالات والاعتداءات وممارسة كافة أنواع القمع والتنكيل والأعمال التعسفية ضد أبناء الشعب الفلسطيني إضافة إلى ما تتعرض له مدينة القدس من حملة عدوانية استيطانية .. وعد ذلك انتهاكاً واضحاً لقرارات الأمم المتحدة وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي وإغلاق الطريق أمام استئناف المفاوضات وتحقيق السلام في المنطقة.

وأشار وزير الثقافة والإعلام إلى أن المجلس ناقش بعد ذلك عدداً من الموضوعات في الشأن المحلي ، وقدر عالياً صدور أمر خادم الحرمين الشريفين بالموافقة على الخطة التفصيلية والجدول الزمني المتضمنة الحلول العاجلة قصيرة المدى والحلول المستقبلية لمعالجة تزايد أعداد خريجي الجامعات المعدين للتدريس وحاملي الدبلومات الصحية بعد الثانوية العامة .. وشدد الملك على الجهات المعنية بالخطة كل فيما يخصه تنفيذ ما ورد فيها وفق جدولها الزمني.

وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد وصل إلى السعودية وذلك لاستكمال علاجه بعد أن تعرض لإصابات مختلفة جراء الأحداث الأخيرة التي تسببت في اعتداءات عليه وعلى بعض المسؤولين اليمنيين.

وصدر عن الديوان الملكي السعودي البيان التالي:

بيان من الديوان الملكي:

استجابة لرغبة الإخوة في الجمهورية اليمنية الشقيقة، فقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - بإرسال فريق طبي متخصص، حيث قام بإجراء فحوصات طبية لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح وآخرين من مسؤولين ومواطنين ممن تعرضوا لإصابات مختلفة جراء الأحداث التي جرت مؤخرا، وبناء على ما رآه الفريق الطبي من أنه من المناسب استكمال الرعاية الصحية التي يتلقاها فخامة الرئيس في أحد المراكز الطبية المتقدمة وموافقة فخامته على ذلك ورغبته في أن يستكمل علاجه في المملكة العربية السعودية، فقد وصل فخامته إلى المملكة مساء السبت 2/7/1432هـ. كما أنه وبناء على ما أبلغته حكومة المملكة لكافة الأطراف في الجمهورية اليمنية من أن المملكة على استعداد لاستقبال المصابين ممن تستدعي حالاتهم العلاج خارج الجمهورية اليمنية ولديهم الرغبة في القدوم إلى المملكة، فقد تم استقبال عدد من المسؤولين والمواطنين اليمنيين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وإن حكومة المملكة العربية السعودية إذ تتمنى الشفاء العاجل لفخامة الرئيس وكافة المصابين، ليؤلمها ما تتعرض له الجمهورية اليمنية الشقيقة من أحداث عنف ترتب عليها سقوط القتلى والجرحى، وتهيب بكافة الأطراف ضبط النفس وتحكيم العقل لتجنيب اليمن الشقيق مخاطر الانزلاق إلى المزيد من العنف والاقتتال، سائلين المولى سبحانه أن يحفظ اليمن الشقيق وأن ينعم على شعبه العزيز بالأمن والاستقرار، إنه ولي ذلك والقادر عليه».

هذا وواصل الفريق عبد ربه منصور هادي، نائب الرئيس اليمني، عمله كقائم بمهام وصلاحيات الرئيس، حيث التقى سفراء أجانب وقيادات أمنية وحزبية وسياسية وأعلن أن أولوياته هي تثبيت الوضع الأمني وتوفير المواد الضرورية للحياة اليومية للمواطنين، في وقت ما زالت الهدنة التي استأنفها مع زعيم قبائل حاشد، تتأرجح بعد أن قتل وجرح عدد من أنصار الأحمر في صنعاء، كما تواصلت الاشتباكات العنيفة في محافظة تعز وسقط فيها قتلى وجرحى.

وقال عبد ربه منصور هادي، إن الرئيس علي عبد الله صالح في تعاف مستمر، وإنه اتصل به هاتفيا لمرتين خلال اليومين الماضيين، وإنه سيعود إلى اليمن خلال «الأيام المقبلة»، وبحث المسؤول اليمني، مع سفيري بريطانيا وفرنسا وسفير الاتحاد الأوروبي في صنعاء، التطورات على الساحة اليمنية، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر رسمي قوله إن هادي تحدث إلى السفراء عن «المستجدات والظروف الراهنة التي يمر بها اليمن، خصوصا بعد جريمة تفجير مسجد النهدين بدار الرئاسة الذي استهدف الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ونواب رئيس مجلس الوزراء، وعددا من المسؤولين، وهم يؤدون صلاة الجمعة»، وإنه استعرض «الإجراءات والتعليمات والتوجيهات التي تمت من أجل تكريس الأمن والاستقرار ووقف إطلاق النار»، وشدد على ضرورة التعاون، «خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية»، وأشار إلى أن الأولوية، في الوقت الراهن، هي «تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الطرقات وتثبيت الأمن والاستقرار وتوفير لوازم الحياة بصورة عامة».

وفي السياق الأمني، ترأس القائم بمهام الرئيس اليمني اجتماعا للجنة الأمنية العليا وناقش مسألة تثبيت الوضع الأمني و«الاستقرار والسكينة العامة للمجتمع، وإخراج المسلحين من المرافق العامة أينما وجدت»، داعيا إلى «استنهاض الهمم وتوحيد الجهود من أجل توفير الخدمات والأساسيات الحياتية مثل الديزل والغاز والكهرباء، والعمل على التثبيت الصارم لوقف إطلاق النار بصورة شاملة وكاملة»، وأكد «ضرورة تعاون الجميع في المعارضة والقوى الاجتماعية في كل ربوع اليمن»، وفي اجتماع آخر لأعضاء اللجنة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الشعبي العام، أكد هادي «ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم الكاملة وبهمة عالية في هذا الظرف بالذات، دون الاكتراث لأي محاولات للإعاقة أو التشويش»، وقال: «نحن في المحك.. وإثبات القدرات وتحمل المسؤولية باقتدار أمران لا بد منهما دون تهاون أو مواربة».

إلى ذلك، تتأرجح الهدنة بين القوات الموالية للرئيس صالح ومسلحي زعيم قبيلة حاشد، الشيخ صادق الأحمر، فبعد يوم واحد على طلب عبد ربه منصور هادي من الشيخ الأحمر إحياء هدنة وقف إطلاق النار وموافقة الأخير على ذلك، قتل 3 من أنصاره وجرح آخرون في حي الحصبة، وذلك برصاص قناصة يعتلون بعض المباني، غير أن مكتب الأحمر لم يعلق على الحادث حتى اللحظة.

ويتعاطى المعارضون لنظام الرئيس علي عبد الله صالح، ومعهم شباب الثورة في الساحات، مع موضوع خروج الرئيس صالح لتلقي العلاج في السعودية، بأنه خروج من السلطة وتنح كامل، ويطرحون قضايا تتعلق بمرحلة ما بعد صالح، فقد تعالت الأصوات المطالبة بتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، وهناك في أطراف المعارضة الرسمية (أحزاب اللقاء المشترك) من يفضل، كمرحلة أولى، انتقال السلطة إلى نائب الرئيس كخطوة رسمية لانتهاء حقبة الرئيس صالح، وبداية لخطوات المرحلة الجديدة.

ويدور جدل محتدم في الشارع اليمني والأوساط كافة، بشأن عودة الرئيس اليمني إلى البلاد وعدمها، فالمسؤولون اليمنيون يستمرون في التأكيد على أنه سيعود خلال بضعة أيام، في حين لم تنشر أي بيانات عن الأطباء المعالجين لصالح أو المستشفى الذي ينزل فيه أو عن وضعه الصحي، كما أنه لم تنشر أو تبث أي صور ثابتة أو متحركة له داخل المستشفى، وكذا لم يكرر صالح إصدار «شريط صوتي» جديد بعد الذي بث له عبر التلفزيون اليمني ليلة يوم الجمعة الماضي.

وتتواصل في محافظة تعز المواجهات المسلحة بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ومسلحين يدافعون عن شباب الثورة من استهداف القوات الأمنية وقوات الحرس الجمهوري.

ودارت مواجهات عنيفة في منطقة وادي القاضي حيث قالت مصادر محلية إن الحرس الجمهوري قصف المنطقة، الأمر الذي أسفر عن سقوط الكثير من القذائف على سكان المنطقة، وفي منطقة جبل حبشي تعرض الكثير من القرى للقصف أيضا، وأسفرت المواجهات والقصف عن سقوط الكثير من القتلى والجرحى.

وفي وسط مدينة تعز، قامت قوات الحرس الجمهوري بقطع كافة الشوارع والطرقات المؤدية إلى القصر الجمهوري، وذلك في ظل محاولات حثيثة من قبل المسلحين للوصول إلى القصر والاستيلاء عليه، ردا–كما يقولون–على القصف الذي تعرضت له «ساحة الحرية» وكذا المناطق السكنية في أكثر من منطقة في تعز.

وفي موضوع آخر، وبعد أن تعرض الرئيس علي عبد الله صالح وكبار رجال الدولة والحكومة اليمنية للقصف داخل مسجد النهدين في محيط دار الرئاسة بحي السبعين يوما بجنوب صنعاء، شكك الكثير من الناس في رواية تعرضه للإصابة، وتطابقت طروحات التشكيك هذه بين الموالين له والمعارضين، وكذا الشارع والمواطن العادي، وعندما أعلن أن صالح سوف يوجه كلمة إلى الشعب اليمني أو سيعقد مؤتمرا صحافيا، بعد ساعات من الحادث، كانت هناك حالة تخبط وازداد التشكيك في تعرضه للإصابة، ولكن وعندما أطل الرئيس اليمني على شعبه عبر كلمة مسجلة (شريط صوتي)، انقسم الشارع اليمني بين مصدق ومكذب لإصابته حتى تأكد الكثير أنه فعلا مصاب، عندما نقل إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج.

الساعات التي فصلت بين الإعلان عن إصابة الرئيس صالح والإعلان عن نقله إلى السعودية، وما بين الإعلانيين وهو خطابه المسجل، الذي بدا فيه صوته متعبا ومصابا، تلك الساعات طرح خلالها أن التسجيل الصوتي ليس لصالح وإنما لأشخاص يقلدون صوته، وحتى اللحظة ما زال البعض يؤمن بذلك.

ويرجع التشكيك في صحة التسجيل الصوتي بأنه للرئيس اليمني، حسب المراقبين، إلى وجود الكثير من الأشخاص في الساحة اليمنية يقلدون صوته بصور شتى، أحيانا بسخرية من وعوده الدائمة للشعب بالرخاء، وأحيانا سخرية من طريقة حديثه في خطاباته، وتارة بسبب أخطائه اللغوية واستخدامه «لن» في موضع يفترض فيه استخدام «لم»، وتارة أخرى يأتي التقليد في سياق زيادة شعبية صالح نفسه، حيث يقول البعض إنه استحسن شخصيا ما يقوم به بعض المقلدين في أوقات كان مزاجه حسنا، ورفض سجنهم أو معاقبتهم.

وضمن ما يتداوله الشارع اليمني أن نظام صالح، ولكي لا يظهر أن الرئيس مصاب وفي حالة خطرة، كي لا تنفلت الأمور أكثر مما هي عليه، لجأ إلى الاستعانة بأحد الأشخاص الذين يتقنون تقليد الرئيس، وكتب له الخطاب الصوتي وطلب منه أن يؤديه بصوت مبحوح ومتعب، خصوصا أن الكثير من الناس، لا يعتقدون أن «كبرياء» صالح، لا يسمح له بأن يظهر على شعبه بالحالة التي ظهر بها عبر التسجيل الصوتي، مصابا وضعيفا وهو الرجل القوي في البلاد، إلا أن البعض يطرح طرحا مغايرا ويقول إن صالح أراد مخاطبة مشاعر الجماهير كي يؤثر عليهم بموضوع استهدافه كي «يفرمل» موجة التأييد الشعبي لرحيله عن الحكم.

وأصيب الرئيس اليمني ومعه رئيس مجلس النواب (البرلمان)، يحيى الراعي، ورئيس مجلس الوزراء، الدكتور علي محمد مجور، ورئيس مجلس الشورى، عبد العزيز عبد الغني، وعدد من كبار المسؤولين في القصف الذي استهدف دار الرئاسة اليمنية والذي لم تعرف، حتى اللحظة، الجهة التي تقف وراءه، ويتلقى الجميع العلاج حاليا في السعودية بالمستشفى العسكري في الرياض.

وأدى حادث التفجير إلى غياب رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ونائبيه عن المشهد السياسي وتعطيل هذه المؤسسات، خصوصا أن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، وأن البرلمان انتهت فترته التشريعية، وبغياب صالح والقيادات وتعطيل الحكومة والبرلمان، باتت جميع مؤسسات الدولة معطلة في اليمن، خصوصا أن نواب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك، مقاطعون لأعمال البرلمان، وكذا النواب الذين استقالوا من كتلة الحزب الحاكم في البرلمان وانضموا إلى الثورة الشبابية وشكلوا تكتلا مستقلا داخل الساحة السياسية وداخل مجلس النواب.

ولم يبق في واجهة الساحة الرسمية في اليمن، سوى نائب الرئيس والقائم بأعماله، عبد ربه منصور هادي، ويعتقد المراقبون هذا المشهد المعطل لمؤسسات الدولة الرسمية، إضافة إلى انشقاق الكثير من وحدات الجيش والأمن وانضمامها إلى الثورة، جعل اليمن، هذه الأيام، من دون رؤسائها ومن دون مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والأمنية والعسكرية، وهو ما يعتبره المعارضون سقوطا للنظام، ولم تتبق سوى لمسات بسيطة لاكتمال هذا السقوط بعدم عودة صالح إلى البلاد.

إلى ذلك حثت وزيرة الخارجية الأميركية، على سرعة البدء في نقل السلطة بشكل سلمي في اليمن، غير أنها امتنعت عن التعليق على موضوع عودة صالح من الرياض، وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي أنها مستعدة لتفعيل المبادرة الخليجية الخاصة بالأزمة في اليمن.

وأكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف بن راشد الزياني، في بيان صحافي، الاثنين، أن «دول المجلس سعت من خلال المبادرة الخليجية إلى العمل مع الأطراف المعنية للخروج من الأزمة تأكيدا لموقفها الثابت والداعم لليمن وشعبه الشقيق، وبما يحقق آماله المشروعة».

وذكر أن «(المبادرة الخليجية) لا تزال تمثل الحل الأنسب، ويمكن لدول المجلس تفعيلها ومتابعة تنفيذها، إذا أعلنت الأطراف اليمنية جميعها الموافقة عليها». كما أكد مجلس الوزراء السعودي تواصل الجهود المبذولة لحل الأزمة في اليمن.

كما أكد البيت الأبيض أن انتقالا فوريا للسلطة في اليمن سيكون في مصلحة سكان هذا البلد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، في مؤتمر صحافي: «نريد انتقالا سلميا ومنظما للسلطة»، في حين أوضحت المملكة العربية السعودية أنها استقبلت الرئيس اليمني للعلاج بناء على طلبه.

وأعلنت المعارضة اليمنية يوم الأثنين تأييدها لمقترح بنقل السلطة إلى نائب الرئيس اليمني القائم الآن بأعمال الرئيس بعد أن غادر رئيس اليمن علي عبد الله صالح البلاد متجها إلى السعودية حيث خضع إلى جراحة إثر إصابته مع مسؤولين آخرين في قصف صاروخي استهدف القصر الرئاسي الجمعة الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مجلس الوزراء السعودي قوله إن دول الخليج العربية ستواصل العمل على التوصل إلى اتفاق لنقل السلطة في اليمن.

وذكرت الوكالة أن المجلس قال إن السعودية ستبذل كل جهد ممكن لمساعدة اليمنيين على الوصول إلى حل سلمي. وأضافت أن مجلس الوزراء يأمل في أن توقع كل الأطراف المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية والحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته.

إلى ذلك، قال سلطان العتواني، وهو شخصية بارزة من ائتلاف اللقاء المشترك المعارض، إن المعارضة تساند النقل الكامل للسلطة إلى نائب الرئيس، مضيفا أنه في حالة فشل ذلك فإن المعارضة وشباب الثورة لديهم خيارات بديلة وهو ما يعني تشكيل مجلس انتقالي.

إلى ذلك، طالب شباب «الثورة الشعبية» في اليمن بتشكيل مجلس رئاسي انتقالي يضم كافة القوى الوطنية لإدارة شؤون البلاد وتشكيل حكومة.

ودعت اللجنة التنظيمية للشباب «كافة القوى الوطنية والأطياف السياسية للبدء بتشكيل مجلس رئاسي مؤقت يمثل كافة القوى الوطنية يتولى تكليف حكومة كفاءات لإدارة المرحلة الانتقالية». كما دعوا إلى «تشكيل مجلس وطني انتقالي يمثل الشباب وكافة القوى الوطنية والعمل على صياغة دستور جديد يلبي تطلعات الشعب اليمني للحرية والكرامة والعيش الكريم».

وأكد الشباب أنهم يحتفلون «بإنجاز أول أهداف ثورتهم وهو إقصاء صالح عن الحكم». إلا أنهم أكدوا على بدء «مرحلة جديدة من النضال السلمي» لذا تعهدوا بمواصلة اعتصاماتهم «حتى تتحقق كافة أهداف الثورة ومطالبها».

ميدانيا، قتل ثلاثة أشخاص من أنصار الشيخ القبلي النافذ صادق الأحمر، زعيم قبائل حاشد، برصاص قناصة بالقرب من منزل الأحمر في صنعاء، حسبما أفاد مصدر قبلي.

وأكد المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية أن «ثلاثة من أنصار الشيخ صادق قتلوا في عملية قنص قرب منزل الشيخ» في حي الحصبة شمال العاصمة اليمنية. وذكر المصدر أن «عناصر موالية للنظام» مسؤولة عن هذه العملية.

ويأتي هذا الخرق وسط هدوء حذر في حي الحصبة غداة موافقة الشيخ صادق الأحمر على وقف مشروط لإطلاق النار وإخلاء المباني العامة التي احتلها أنصاره بناء على طلب نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفق ما أعلن مكتب الأحمر.

وقال مصدر في مكتب الشيخ صادق الأحمر إن «نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وجه بإنهاء ورفع كل الاستحداثات العسكرية والأمنية في منطقتي الحصبة شمال العاصمة صنعاء وفي منطقة حدة جنوب المدينة».

إلى ذلك، قتل ثلاثة أشخاص بينهم جندي من الفرقة المدرعة الأولى المنشقة في هجوم نفذه مسلحان ليل الأحد بالقرب من منزل نائب الرئيس اليمني في صنعاء، حسبما أفاد مصدر من الفرقة التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر. وذكر المصدر أن قوات الجيش تمكنت من قتل المهاجمين الاثنين.

وقال القيادي في المعارضة إن تكتل اللقاء المشترك المعارض أكد انه سوف يشكل حكومة انتقالية إذا رفض المؤتمر الشعبي الحاكم وأقارب الرئيس صالح نقل السلطة إلى هادي وفقا للدستور والمبادرة الخليجية.

وقال إن السفراء أكدوا أنه " لم يعد ضروريا توقيع الرئيس صالح على المبادرة لأنه قد غادر البلاد".. في حين قال قادة المشترك " بأنه لبدء الحوار لا بد من العمل على تهيئة الصراع على جبهتي الأمن والإعلام، عبر تشكيل لجنتين مشتركتين من الطرفين لتهدئة الأوضاع الأمنية والإعلامية".

السفراء الأوربيون وسفير واشنطن وعدوا بنقل الأفكار إلى نائب الرئيس اليمني الذي بإمكانه أن يدعو إلى اجتماع مشترك بين حزب المؤتمر الحاكم والمشترك المعارض لمناقشة هذا الموضوع.

ونقلت مصادر مطلعة القول إن الرئيس صالح توصل إلى اتفاق مبدئي لنقل السلطة واعتبار سفره لتلقي العلاج في الرياض بمثابة تنحيه عن الحكم..إضافة إلى وجود توافق إقليمي ودولي على أن الوضع القائم في اليمن أصبح يمثل ما بعد علي عبد الله صالح، وقوام ذلك البدء بتنفيذ المبادرة الخليجية دون الالتفات إلى بندها الخاص برحيل الرئيس صالح خلال 30 يوما من التوقيع عليها.

ومن المتوقع أن تعقد المعارضة اجتماعاً مع نائب الرئيس صالح لمناقشة مسألة تهدئة الأوضاع وتشكيل حكومة مناصفة بين حزب المؤتمر الحاكم وفقا لنص المبادرة الخليجية.

وفيما قالت وكالة الأنباء الرسمية إن صالح بعث برقية تهنئة إلى صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة ، هنأها فيها بمناسبة احتفالات شعب المملكة المتحدة الصديق بعيد ميلاد الملكة والى ملك مملكة السويد هنأه فيها بمناسبة احتفالات شعب السويد الصديق بعيده الوطني.

واعتبر عبده الجندي ذلك دليلا على ممارسة صالح لصلاحياته كرئيس للدولة. وقال إن أي نقل للسلطة لن يتم إلا بموافقة صالح. وأكد أن نائب الرئيس يمارس صلاحياته ويقوم بمحادثات من أجل التوفيق بين القوى المختلفة والتهدئة للوضع المتفجر. وعلى الصعيد الميداني قتل ثلاثة من أنصار الشيخ صادق الأحمر على أيدي قناصة فيما استمر إطلاق النار والقصف المتقطع مساء الأحد. وقال عبد القوي القيسي مدير مكتب الشيخ الأحمر إن قوات الحرس الجمهوري والأمن لا زالت تواصل خروقاتها والاعتداء على منزل الشيخ الأحمر رغم التوصل لهدنة وقف إطلاق النار.

وفيما يتعلق بإنهاء الاستحداثات الأمنية والعسكرية بمنطقتي الحصبة وحدة لا تزال القوات متمركزة في مكانها ولم تنفذ ما تم التواصل إليه من اتفاق. وكان مصدر في مكتب الأحمر قال بأن عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية الذي يتولى مهام رئيس الدولة وجه بإنهاء كل الاستحداثات الأمنية والعسكرية بمنطقتي الحصبة وحدة.

وأعلن موافقة الشيخ الأحمر على التهدئة ووقف إطلاق النار والانسحاب من المؤسسات الحكومية شريطة أن تقوم القوات الحكومية بالانسحاب من المناطق المجاورة لمنزل الشيخ. وبالقرب من منزل نائب رئيس الجمهورية اندلعت اشتباكات بين جنود من الفرقة الأولى مدرع المنشقة عن الرئيس صالح ومسلحين من أنصار الحكومة وقتل جندي من الفرقة فيما قُتل اثنان من المسلحين.

من جهتها ثمنت قيادة المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اجتماع ضم الوزراء وعقد الاثنين برئاسة القائم بأعمال الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي المواقف الأخوية للأشقاء في المملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً والتي تثبت عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين وخصوصاً المواقف الإنسانية النبيلة في الظروف التي تمر بها اليمن اليوم.

واعتبر الاجتماع :"أن هذه المواقف هي سمة أخلاقية وقيادية راقية لدى الأشقاء في المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود . "

واعلن هادي في كلمته في الاجتماع ان الرئيس علي عبدالله صالح بخير وانه سوف يعود لليمن من المملكة خلال الأيام القادمة وبعد تماثله للشفاء بعد ان نقل الى المملكة الجمعة عقب إصابته بجروح جراء الهجوم الذي تعرض له القصر الرئاسي وأدى الى مقتل 11 شخصا وإصابة 185 آخرين.

الاجتماع المشترك للمكتب السياسي للحزب الحاكم والوزراء دان الاعتداء الذي استهدف صالح وكبار مسؤولي الدولة وأعتبره "عملاً إجرامياً لم يسبق له مثيل في تفكير وتدبير أعتى المجرمين على الأرض."وصعَّد الاجتماع من لهجته اتجاه خصوم النظام السياسي واعتبر الاعتداء" تصعيداً للمحاولات الانقلابية على الشرعية الدستورية ."

وانتقد الاجتماع بشدة التصريحات الصادرة عن قيادات اللقاء المشترك المعارض وقال إنها " لا تمت إلى الأخلاق ولا للسياسة بصلة من خلال التعامل مع الجريمة النكراء وكأنها انتصار سياسي لتلك القوى."

ودعا الاجتماع الجميع إلى عدم الانجرار وراء المحاولات الرامية إلى مفاقمة الصراعات وأعمال العنف التي تسعى بعض القوى إلى جرهم إليها عبر كافة الأعمال غير المشروعة، كما دعا الاجتماع كافة قيادات وقواعد المؤتمر الشعبي العام في مختلف محافظات اليمن إلى رص الصفوف والتكاتف.

كما اكد على ضرورة العمل على تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام بإنهاء المظاهر المسلحة وفقاً لقرارات اللجنة الأمنية ، لكن الانسحاب من المؤسسات الحكومية من قبل أنصار الشيخ صادق الاحمر لم يتم ، اذ يشترط الأحمر انسحاب القوات الحكومية وأنصارها المسلحين.

وأكد الاجتماع أن قيادة المؤتمر الشعبي العام تؤمن بأن اليمن بحاجة إلى إصلاحات عميقة يشارك في صنعها كل القوى السياسية والشبابية دون استثناء لكي نجنب اليمن الحرب الأهلية التي أصبحت تدق نواقيس الخطر على اليمن ومستقبله، حسب البيان الصادر عن الاجتماع.

إلى هذا عبرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في بيان مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورؤساء وزراء بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا ديفيد كميرون وخوسيه لويس تسباراتو وسيلفيو بيرلسكوني عن الشكر للمملكة العربية السعودية لاستقبالها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية للعلاج.

وطالب البيان الأطراف اليمنية الاستجابة لمناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بوقف إطلاق النار والسعي للمصالحة الوطنية حقنا لدماء الشعب اليمني ورفع المعاناة عنه بعد أسابيع طويلة من الاحتجاجات التي سقط من خلالها المئات من الأبرياء.

وحثت ميركل والرئيس الفرنسي ساركوزي ومعهما رؤساء وزراء تلك الدول خلال البيان المشترك الشعب اليمني على العودة إلى الحوار الوطني والمحافظة على وحدة اليمن ضمن إطار مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال البيان " ندعو اليمنيين بروح من الوحدة الوطنية والحوار كي يجدوا سريعاً طريق المصالحة على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي ندعم بنودها بدون أية قيود ليختار الشعب اليمني ديموقراطياً حكومته. نحن مستعدون لتقديم دعمنا الكامل له في هذا المجال".