جنبلاط يشيد بمواقف الأمير سعود الفيصل حيال المحكمة الدولية وسوريا وإيران

نصر الله اتهم المحكمة الدولية بالانحياز لاسرائيل وبلمار يرد رافضاً هذا الاتهام ويطالب بالأدلة

كلينتون ترى في القرار الاتهامي خطوة على طريق العدالة

سجال متوتر في مجلس النواب بين المعارضة والموالاة

ثمّن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط «المواقف المسؤولة التي أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل فيما يختص بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وضرورة تعاطي اللبنانيين معها بعقلانية وهدوء»، معتبرا أنَّ موقف الفيصل «يتقاطع» مع موقفه السابق الذي أكد فيه «أهمية العدالة والاستقرار في لبنان».

وقال: «هذا الموقف السعودي هو تتمة لمواقف عديدة سابقة أكّدتها المملكة في الكثير من المحطات وأثبتت فيها دعمها للبنان ورفضها أن يسقط في التوتر والفتنة»، معربا عن أمله في أن «يشكل هذا الموقف المتقدم حافزا لجميع القوى السياسية اللبنانية للاعتبار منه في هذه المرحلة الحساسة بالذات ولجعله منطلقا للتعاطي بعقلانية ومسؤولية مع ملف المحكمة الدولية بكل متفرعاتها ومتطلباتها بالتوازي مع حتمية إعلان إطلاق الحوار الوطني الذي يبقى المسار الوحيد لمعالجة كل الأمور العالقة والمتفاقمة».

وإذ أيّد جنبلاط أيضا موقف الوزير الفيصل الذي تحدث فيه «عن تطورات الأوضاع في سوريا وضرورة تغليب المقاربة السياسية على حساب المقاربة الأمنية للدخول في عملية الحوار الجاد والإصلاح السياسي والاقتصادي للتأسيس لمرحلة جديدة وسوريا جديدة»، رأى أنَّ «الكلام السعودي في ما يخص مملكة البحرين مهم أيضا، لأنّه يؤكّد أنَّ الدور السعودي هو مساعدة هذا البلد على الخروج من أزمته من خلال حوار وطني يفضي إلى إقرار إصلاحات سياسية واسعة وتطبيق المطالب المشروعة بعيدا عن مناخات التشنج والتوتر الطائفي والمذهبي».

وتابع جنبلاط قائلا: «لا شك أنَّ موقف الوزير الفيصل بالنسبة للحوار السعودي - الإيراني مهم أيضا وهو الوحيد الكفيل بإيجاد الحلول للكثير من المشاكل التي تمر بها المنطقة وهو يعكس حرص المملكة على التعاطي بإيجابية مع إيران ودورها في المنطقة»، متطلعا «لأن يحصل تلقف لهذه الدعوة وتلبية لها بما لذلك من نتائج جيدة على أكثر من صعيد».

على صعيد آخر أخذت مذكرات التوقيف التي صدرت عن المحكمة الدولية، بحق أربعة مسؤولين أمنيين في حزب الله، طريقها إلى التنفيذ اعتبارا من ، وبعد ساعات قليلة على تسلم القضاء اللبناني نسخة القرار الاتهامي، وذلك طبقا للأصول والقواعد القانونية المنصوص عليها في اتفاقية التعاون المبرمة بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية، التي تعطي لبنان مهلة ثلاثين يوما للتنفيذ.

وجاء ذلك في وقت أكد فيه المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار، أن «تقديم المتهمين إلى القضاء في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، يتطلب التعاون من السلطات اللبنانية والتمسك بسيادة القانون».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل، تأكيده أن أسماء المتهمين الأربعة الذين وردت في مذكرات التوقيف الدولية هي نفسها التي تداولتها وسائل الإعلام وينتمي أعضاؤها إلى حزب الله.

وقال شربل إنه تسلم «رسميا من النيابة العامة مذكرات التوقيف»، مؤكدا أنها «الأسماء ذاتها التي نشرت»، وهم مصطفى بدر الدين وسليم العياش وأسد صبرا وحسين عنيسي. وتساءل شربل: «كيف يكون القرار سريا وقد وصلت الأسماء إلى وسائل الإعلام قبل أن تصلنا؟!»، مشيرا إلى أن هذا الأمر «أفقدنا عنصر المفاجأة» في عملية البحث عن المتهمين وتوقيفهم.

وأوضح أن «القوى الأمنية ستبدأ عملية جمع المعلومات والبحث عن المتهمين وتحديد أماكن تواجدهم تمهيدا لمحاولة توقيفهم»، مشيرا إلى أن المدعي العام لديه مفرزة أمنية في تصرفه يستعين بها لإجراء التوقيفات. وقال إن «المسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي. لكن لا نعلم ما إذا كنا سنخرج منه بسلة فارغة أم ملآنة»، مشيرا إلى وجود «ما بين 15 ألفا إلى عشرين ألف مذكرة توقيف في لبنان لم نتمكن من تنفيذها لأننا عاجزون عن إيجاد أصحابها».

وتوجد في لبنان بؤر أمنية عدة بعضها في البقاع (شرق) والشمال لا تدخلها القوى الأمنية. كما يصعب على القوى الأمنية التدخل في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا لحزب الله من دون موافقة الحزب، القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة إلى جانب الدولة.

واعتبر شربل أن القرار الاتهامي «هو قرار أمني»، داعيا «إلى عدم إدخال الأمن في السياسة، وإلى التعامل بروية وحكمة مع القرار مراعاة للوضع الأمني، لأنه إذا انفجر الوضع، لا يعود هناك قرار اتهامي ولا بلد».

وأفادت مصادر قضائية لبنانية بأن النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا كلف قسم المباحث الجنائية المركزية تنفيذ مذكرات التوقيف بالاستناد إلى عناوين المتهمين المطلوب توقيفهم الواردة في متن مذكرات التوقيف ولائحة الاتهام وإبلاغه بالنتيجة.

في حين كشفت معلومات موثوقة أن القاضي ميرزا لم يتسلم من وفد المحكمة الدولية القرار الاتهامي كاملا، إنما الجانب المتعلق بأدوار الأشخاص الأربعة المشمولين بمذكرات التوقيف والأدلة والحيثيات التي تثبت تورطهم والمهمة التي اضطلع بها كل منهم في جريمة اغتيال الحريري.

وبقي صدور القرار الاتهامي موضع بحث وتقييم المرجعيات السياسية والقضائية والأمنية في لبنان، وكان محور اللقاء الذي جمع وزير العدل شكيب قرطباوي بالقاضي سعيد ميرزا، ومسؤولية الدولة اللبنانية بتنفيذ مقتضيات هذا القرار انطلاقا من موجبات احترام الحكومة للقرارات الدولية بما فيها موضوع المحكمة والعدالة.

إلى ذلك، رحب المدعي العام الدولي دانيال بلمار في بيان صادر عن مكتبه، بقرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين الصادر في 28 يونيو (حزيران) 2011 تصديقا لقرار الاتهام الذي قدمه بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وقال بيان المدعي العام نشرته المحكمة الدولية على موقعها على الإنترنت: «لقد وافق قاضي الإجراءات التمهيدية أيضا على طلب المدعي العام إصدار مذكرات توقيف بحق الأشخاص المدرجة أسماؤهم في قرار الاتهام المذكور، وطلب إلى السلطات اللبنانية تنفيذ تلك المذكرات، وعملا بقرار قاضي الإجراءات التمهيدية، يبقى مضمون قرار التصديق وقرار الاتهام سريا ولا يعلن عنه إلا بقرار منه».

وأضاف «هذا القرار الصادر عن قاضي الإجراءات التمهيدية يعتبر تقدما مهما، لأنه يمثل أول مراجعة قضائية مستقلة لعمل مكتب المدعي العام، وتصديق قاضي الإجراءات التمهيدية قرار الاتهام يعني اقتناعه بوجود أدلة كافية لإحالة المتهمين إلى المحاكمة، ويبقى الأشخاص المتهمون أبرياء حتى تثبت إدانتهم من دون أدنى شك معقول أمام غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة».

وتابع بيان بلمار «أما تصديق قرار الاتهام فليس إلا خطوة ثانية في الإجراءات القضائية، فالتحقيقات ما زالت مستمرة في مكتب المدعي العام وكذلك العمل استعدادا للمحاكمة، ويمكن للمدعي العام أن يقدم قرارات اتهام إضافية إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في أي مرحلة، أما قرار الاتهام المصدق فهو نتيجة لما شهده مكتب المدعي العام من جهود بذلها فريق عمل مقتدر، ومن تفان في العمل، ومن ساعات طويلة من التحقيق، وهو في المقام الأول ثمرة التزام الشعب اللبناني التزاما ثابتا بوضع حد للإفلات من العقاب في لبنان».

وتوجه المدعي العام الدولي بالشكر إلى «الشعب اللبناني وأسر الضحايا على ما تحلوا به من صبر»، معربا عن أمله أن «يجدد هذا التصديق ثقتهم بعزمه على كشف الحقيقة»، مشيرا إلى أن «تقديم المتهمين إلى القضاء يتطلب التمسك بسيادة القانون، والتعاون المتواصل من قبل السلطات اللبنانية، والدعم من المجتمع الدولي».

هذا وظهر الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، في كلمة متلفزة بثت عبر قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب، مدافعا، ومتهما، في حلقة أعدت بعناية للرد على القرار الاتهامي في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، حيث وجه الاتهام لـ4 عناصر من الحزب.

وإذ جزم نصر الله بعدم تسليم المطلوبين بموجب المذكرات القضائية التي سلمت للسلطات القضائية اللبنانية، طلب «عدم تحميل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ما لا يمكن أن تحمله بالطلب إليها تسليم هؤلاء، معتبرا أنه لو كانت الحكومة برئاسة رئيس كتلة المستقبل، سعد الحريري، ومؤلفة بالكامل من قوى (14 آذار) لما استطاعت أن تفعل شيئا».

ورأى نصر الله أن «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لها مسار مخطط وعملها ترافق مع تشويه لحزب الله والمقاومة والدفع نحو فتنة في لبنان، وهي تأسست لغرض سياسي». آخذا عليها عدم «الاهتمام» بما طلبه قبل نحو سنة منها بالتفكير في فرضية تورط إسرائيل في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، قائلا: «عرضنا قرائن، لكن المحكمة لم تهتم».

واعتبر أن «هذا القرار هو خطوة في مسار طويل بدأت تظهر معالمه في ما يتعلق بحزب الله بعد هزيمة إسرائيل في (حرب تموز)، حيث إنه بعد أيام قليلة من انتصار المقاومة خرجت صحيفة (لو فيغارو) الفرنسية بمقال تتحدث فيه عن أن التحقيق يسير باتجاه اتهام حزب الله بجريمة اغتيال رفيق الحريري». ورأى أن «أخطر هدف للمحكمة هو هدف إحداث فتنة أو حرب أهلية أو فتنة سنية-شيعية في لبنان»، لافتا إلى أن «لتوقيت القرار الاتهامي هدفا خاصا».

وقال نصر الله إنه بعد إلغاء لجنة التحقيق تم نقل عدد كبير من الموظفين والتجهيزات من لبنان، وأضاف: «الكل غادر إلا الكومبيوترات التابعة للجنة التحقيق وعددها ما يقارب 97 كومبيوترا، والغريب أنه تم نقلها عن طريق الناقورة إلى إسرائيل وليس عبر مطار بيروت أو ميناء بيروت، فلماذا يتم نقلها عبر إسرائيل؟ لماذا لم يتم إخراجها من مرفأ بيروت، وماذا حصل بهذه الكومبيوترات في إسرائيل؟ وكلنا يعلم أن إسرائيل متطورة جدا على المستوى التكنولوجي والإلكترونيات». مشيرا إلى أن «أحد أهم مستشاري بلمار ضابط كبير في الـ(سي آي إيه) متهم أنه يعمل على حزب الله وعماد مغنية».

وقدمت قناة «المنار» خلال كلمة نصر الله صورا لمن قيل إنه نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية الألماني غيرهار ليمان وهو «يقبض رشوة». قائلا إن ليمان: «باع وثائق واعترافات وشهادات مقابل الأموال. إذن بالأموال يخون أمانة الشهود وبعضهم رجال كبار في السياسة، ولا مشكلة في تقديم نسخة عن الوثائق التي باعها. وإذا كان يخون الأمانة فماذا يصنع بالحقائق وبالتحقيق؟»، وأشار إلى «تورط لجنة التحقيق الدولية مع شهود الزور»، موضحا أن «بلمار شخصيا - ونحن لدينا معلومات ودليل ولكن لن نتحدث بذلك اليوم – عمل وتابع بنفسه مهمة رفع المذكرة الحمراء عن (الشاهد) زهير الصديق لدى (الإنتربول) ووقف الملاحقة المتعلقة به لأن جماعة التحقيق الدولي متورطون بهذا الأمر».

وأورد التلفزيون تقريرا يتحدث فيه أحد أصدقاء كاسيزي في مؤتمر يهودي ويصف فيه كاسيزي بأنه «صديق كبير لإسرائيل»، ثم عرض وثيقة أرسلها الأخير إلى الإسرائيليين يقول في إحدى فقراتها إن «إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة». وتساءل: «هل يمكن لمحكمة بهذا التاريخ وهذه السيرة وبهذا الرئيس للمحكمة أن تحقق عدالة؟».

ورأى نصر الله أن القرار الاتهامي أتى للإسهام في إسقاط حكومة نجيب ميقاتي بأي ثمن، وهو أتى «ليقدم أسلحة لقوة سياسية في الفريق الآخر لإسقاط الحكومة، وهذا القرار ليس لمصلحة العدالة بل لمصلحة السلطة».

وقال: «أما من استهدافات التحقيق فهو إشعال فتنة بين اللبنانيين ولن تكون فتنة، وأقول لكم بعد صدور ما يسمى بالقرار الاتهامي لن تكون فتنة ولا حربا أهلية في لبنان. وعلى شعبنا وأهلنا وكل الاتجاهات أن يرتاحوا ويثقوا، ومن جملة العناصر المهمة لوأد أي فتنة وجود حكومة مسؤولة وموثوقة وجاهزة للتعامل بروح وطنية مع حدث بهذا الحجم وليس بروح ثأر، ولم تكن جزءا من الحرب على المقاومة في السنوات الأخيرة»، مشيرا إلى أن «كل الجهات الصادقة والحريصة على الوضع في لبنان حريصة أيضا على أن يتم التعاطي مع هذا الحدث بوسائل قضائية وقانونية على اختلاف مواقفنا من الحدث، ومن المفترض المحافظة على البلد ومنع تحقيق أحد أهداف اغتيال الحريري والتحقيق والقرار الظني والمحكمة».

وتوجه إلى قوى «14 آذار» بالقول: «أنتم تعتبرون أنفسكم معارضة وهذا حقكم، وأعرف أنكم ستستفيدون من القرار الاتهامي وهذا حقكم، واللعبة الدولية دائما كانت إلى جانبكم فـ(صحتين على قلبكم)، ولكن لدي نصيحتان أو فكرتان: لا تحملوا حكومة ميقاتي في هذا الملف ما لا يجوز أن تحملوها، وما لم تكن حكومة سعد الحريري أن تحمله، فلو لم تكن اليوم الحكومة برئاسة ميقاتي وكانت حكومة منكم من لون واحد فهل كانت لتتمكن من اعتقال هؤلاء الأشخاص أو أن تنفذ مذكرات التوقيف المبلغة من بلمار؟ لذلك لا تحملوا البلد تبعات أمر لو كانت الحكومة حكومتكم وحكومة متطرفيكم لما كانت تمكنت من ذلك، نحن نعمل على قاعدة عدم إحراج الحكومة، لا في سنة ولا سنتين ولا ستين أو 300 سنة يمكنهم أن يعتقلوا أو يوقفوا، بعد 30 يوما ستذهب الأمور إلى المحاكمة الغيابية والحكم صادر، ويبقى أن (يشتغلوا فينا) كلبنانيين لبعض الأعوام، قد تنتهي المحكمة بـ3 أشهر أو 6 أو 30 سنة.. الله أعلم».

واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن إصدار القرار الاتهامي في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، هي «خطوة كبيرة تجاه العدالة وإنهاء عهد الإفلات من العقاب للعنف السياسي في لبنان». ودعت كلينتون في بيان «الحكومة اللبنانية إلى الاستمرار بالوفاء بالتزاماتها بحسب القوانين الدولية ودعم المحكمة الخاصة بلبنان».

وهنأت كلينتون باسم الولايات المتحدة المحكمة الخاصة بلبنان «لجهودها الكبيرة في إتمام هذه الخطوة المهمة». وقالت: «نفهم أن هذه فترة مهمة وعاطفية لجميع المعنيين، وندعو كل الأطراف إلى الحفاظ على الهدوء والاستمرار باحترام المحكمة الخاصة بلبنان في وقت تستمر بمهامها بطريقة مهنية وغير مسيسة». وأكدت كلينتون أن المحكمة «جسم قضائي مستقل، تم تأسيسها باتفاق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة ردا على أوقات صعبة للغاية في تاريخ لبنان».

وقالت إن عملها «شرعي وضروري»، مشيرة إلى أنها «تمثل فرصة للبنان لكي يطوي صفحة طويلة من العنف السياسي في تاريخه ولكي تحقق مستقبل سلام واستقرار يستحقه اللبنانيون». وأضافت: «من يعارضون المحكمة هدفهم خلق خيار خاطئ بين العدالة والاستقرار، لبنان مثل أي بلد، يحتاج ويستحق كلا الأمرين».

إلى ذلك، أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنها طلبت من المحكمة الخاصة بلبنان السماح بنشر معلومات عن المشتبه بهم المطلوبين. وقالت الإنتربول في بيان «حتى الآن لم تتلق الشرطة الدولية أي طلب من قبل المحكمة الخاصة بلبنان لنشر مذكرة حمراء (...) أو لإدخال في قاعدة معطيات الإنتربول معلومات عن مطلوبين في جريمة اغتيال رفيق الحريري».

وقالت شرطة الإنتربول: «لا يمكن للشرطة اعتقال أشخاص خطيرين أو منعهم من عبور الحدود (...) استنادا إلى معلومات نشرتها وسائل الإعلام». إنها «بحاجة إلى إذن سلطات قضائية أو حكومية». ولم تتمكن شرطة الإنتربول التي ذكرت بأنها «تعاونت بشكل وثيق» مع المحكمة الخاصة بلبنان لكشف المسؤولين عن اغتيال الحريري، «من تفسير» سبب عدم إصدار المحكمة إذن لها بـ«تعميم لدى 188 بلدا عضوا في الإنتربول أسماء المطلوبين وتواريخ ميلادهم وصورهم».

وأعلنت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا أيخهورست المقاربة الأوروبية الجديدة لسياسة الجوار التي تشمل 16 دولة مشيرة إلى قرارات مجلس الاتحاد الأوروبي في شأن ارتكاز السياسة الجديدة المستوحاة من "الربيع العربي" على "المساءلة المتبادلة والالتزام المشترك بالقيم العالمية الخاصة بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ودولة القانون".

ولفتت إلى أن هذه الشراكة التي تشترط تعميق "الديمقراطية الصلبة" " قد تقود تلك البلدان إلى شراكة سياسية وتكامل اقتصادي تدريجي في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي".

والبارز في السياسة الجديدة أمران: الأول على الصعيد المالي حيث سيضاف مبلغ 24،1 مليار يورو إلى ميزانية "الشراكة" للمنطقة التي تبلغ 7،5 مليارات يورو لسنتي 2011 و2013. أما الأهمية الثانية فتكمن على صعيد النقل حيث يعدّ الاتحاد الأوروبي إطلاق المفاوضات لعقد شراكات تنقل مع المغرب وتونس ومصر كمجموعة أولى على النحو المقترح من المفوضية.

وفي مؤتمر صحافي حضره عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي قالت أيخهورست بأن "إفادة لبنان من السلة الأوروبية القديمة الجديدة مشروطة بقياس مدى تقدمه في المجال الديمقراطي"، وهذا الشرط أبلغه سفراء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الفائت إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وفي ما يتعلق بالمحكمة الدولية قالت ايخهورست بأنّ " موضوع المحكمة الدولية يناقش في البرلمان اللبناني ونحن نحترم هذا المسار المؤسساتي ، الاتحاد الأوروبي رحب بتشكيل الحكومة الجديدة وهو يراقب مسارها خطوة خطوة ليرى كيفية تسييرها للأمور، وموقفنا معروف هو التعاون الكامل مع هذه المحكمة".

علما بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الأوروبية بما فيها البنك الأوروبي للاستثمار تخصص مساعدات للبنان تتجاوز المليار دولار بينها 500 مليون يورو على شكل هبات و550 مليون يورو على شكل قروض.

وتعود علاقات لبنان مع الاتحاد الأوروبي إلى عام 1977 وتشكل اتفاقية الشراكة التي وقعت في عام 2002 والسياسة الأوروبية للجوار الإطار الأساسي للعلاقة الحالية بين الاتحاد ولبنان.

فى جانب آخر رفض رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الاتهامات التي وجهتها المعارضة الى حكومته عشية مثوله امام مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري لنيل الثقة على اساسه واتهمها بالتضليل.

وقال ميقاتي في بيان عبر مكتبه الاعلامي ان المعارضة "ارتكزت الى مغالطات متعمدة لتضليل الرأي العام ومحاولة تأليبه على الحكومة الجديدة، وهي لم تبدأ عملها الفعلي بعد".

وكانت قوى المعارضة التي يتزعمها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري طالبت بعد اجتماع لها حكومة ميقاتي الجديدة بأن تلتزم بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وإلا "عليها الرحيل".

وقال ميقاتي "لقد استغل المجتمعون مرة اخرى جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ليصبوا غضبهم وحقدهم على الحكومة لأهداف لم تعد خافية على أحد، لاسيما وانهم انكفأوا عن المشاركة في الحكومة على رغم الدعوات التي وجهت اليهم للمشاركة فيها".

واتهم ميقاتي المعارضة ب"تضليل الرأي العام" من خلال قولهم إن حكومة ميقاتي "تتنكر لمطلب العدالة التي التزمت به الدولة اللبنانية"، في حين ان الفقرة 14 من البيان الوزاري الذي وزع على النواب قبل ثلاثة ايام ، "تؤكد على إحقاق الحق والعدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري انطلاقا من احترام الحكومة للقرارات الدولية، وحرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها من خلال المحكمة الخاصة بلبنان".

واضاف "اما قمة التضليل فتكمن في الادعاء بأن الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وكراماتهم وتدفع الدولة اللبنانية خارج الشرعية الدولية".

وذكر البيان "ان رئيس الحكومة أكد مرارا احترام القرارات الدولية، ومنها القراران 1701 و1757، والوفاء للشهداء، ومتابعة التعاون مع المحكمة الدولية".

واستهجن ما ورد في بيان المعارضة "من توصيف بأن الحكومة هي حكومة انقلاب على اللبنانيين الذين انتصروا للعدالة والحرية".

واضاف "كأن الذين اجتمعوا .. (المعارضة) يملكون وحدهم حصرية تمثيل اللبنانيين أو هم وكلاء حصريون لدماء الشهداء".

وقال إن "رئيس الحكومة متمسك بالعدالة والحرية والاستقرار، ليس إرضاء لأحد، بل التزاما منه بالوفاء لرفيق الحريري، الأخ والصديق ورئيس وزراء لبنان".

واضاف "المعارضة حق مشروع ولكن التخريب على الوطن جريمة . فالمسؤولية الوطنية تتطلب منا جميعا حماية السلم الأهلي والاستقرار وليس التخريب أو افتعال بطولات وهمية توتر الأوضاع الداخلية".

واعتبر أن الطلب من الحكومات العربية والمجتمع الدولي عدم التعاون مع هذه الحكومة، والذي لوحت به المعارضة، "أمر يعكس حال الاضطراب ونوبات الغضب الشديد التي يعيشها المجتمعون .. الذين هالهم ان تتشكل الحكومة وهم الذين راهنوا على استمرار الفراغ الحكومي، فراحوا يصوبون على الحكومة لعجزهم الواضح عن مواجهة حقيقة خروجهم من السلطة بعمل ديموقراطي بامتياز".

وكانت قوى "14 آذار" المعارضة طالبت ميقاتي "باعلان التزامه صباح الثلاثاء امام المجلس النيابي بالقرار 1757 (المتعلق بالمحكمة الدولية التي ستنظر بقضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري) او فليرحل هو وحكومته غير مأسوف عليهما".

ووصفت هذه القوى حكومة ميقاتي بأنها "حكومة انقلاب على اللبنانيين الذين انتصروا للعدالة ووجدوا في المحكمة الدولية الجهة القادرة على محاكمة المسؤولين "عن عملية الاغتيال".

واضافت "مطالبتنا بالحقيقة والعدالة في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق الحريري وسائر الضحايا من اجل السلم والاستقرار، والعدالة لا تشكل تحديا الا للمجرمين".

واتهم البيان حكومة ميقاتي بانها في بيانها الوزاري "تتنكر للعدالة التي التزمت به الدولة اللبنانية سابقا".

هذا وبعد أن تلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي البيان الوزاري لحكومته طالبا نيل الثقة من النواب، فإن اليوم الأول من مناقشة البيان الوزاري أعاد تطهير صورة الانشقاق السياسي تحت قبة البرلمان هذه المرة، عبر حجب نواب تيار المستقبل والمستقلين التابعين لخطهم السياسي الذين تحدثوا عن حجب الثقة عن الحكومة فيما منحها الثقة نواب أحزاب الأكثرية الجديدة.

وشددت كلمات قوى 14 آذار على ضرورة الالتزام بالمحكمة الدولية، ومما قاله النائب مروان حمادة: "انما قلقنا من هكذا حكومة على البلد اعمق بكثير من تحفظنا على بعض اعضائها او اعتراضنا على بعض ما تقدمت به لمجلسنا. فنحن هنا اليوم بالكاد نقوم حكومة او نناقش بيانا. نحن نواجه سيطرة تتسلل من خلالها الى لبنان انماط انظمة متهاوية عند اشقاء لنا. قلقنا على لبنان من تغييب العدالة وتشريع الجريمة وإحلال شريعة الغاب مكان سلطة القانون وتفريغ المؤسسات من مضمونها. الدولة المطروح بناؤها هي اللا دولة بعينها مشلولة الإرادة والذراع وتابعة بالمطلق الى الدويلة بمرجعيتها الحزبية والاقليمية".

ومما قاله النائب محمد قباني: "المطلوب أن يعلن رئيس الحكومة التزامه الواضح بالقرار رقم 1757. هذا هو الالتزام بخطاب القسم وبالشرعية الدولية بعيدا عن الشطارة اللغوية الفاشلة".

وقال: "دولة الرئيس، لقد صدر القرار الاتهامي وعرفت أسماء أربعة، طلب إبلاغهم القرار. أما مضمون هذا القرار فلا أعتقد أن احدا اطلع عليه بعد، ولا على ما يحتويه من قرائن ووقائع. فقط تم التأكيد ان التهمة موجهة الى افراد وليس الى أي طائفة أو حزب ينتمون إليه. وهذا أمر مهم يجب التمسك به والحرص عليه. ثم إن خيار المحكمة الدولية هو الوحيد المتاح أمامنا لتحقيق العدالة. فالقضاء اللبناني غير قادر اليوم على إجراء محاكمات عادلة في جرائم أصغر من هذه الجريمة الكبرى. وبالتالي فرفض المحكمة الدولية هو رفض لهذا الخيار الوحيد المتاح أمامنا، اذا كنا فعلا نريد تحقيق العدالة".

أما مداخلات نواب 8 آذار فقد شددت على ضرورة حماية استقرار لبنان وطالب بعض النواب بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية، ووقف تمويلها وقال النائب مروان فارس: "إن سلاح المقاومة الى جانب سلاح الجيش اللبناني هو شرط اساسي من شروط الحرية والسيادة الكاملة في لبنان. فلولا هذا السلاح لم يتحرر لبنان في عام 2000 وفي عام 2006 ولم تستمر الحرية فيه ولن يستمر استقلال لبنان اذا تعرض هذا السلاح لاي خطر من الاخطار.

ان الحقيقة في الكشف عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عملية هامة بالنسبة لجميع اللبنانيين فمعرفة القتلة والمجرمين مسألة تهمنا جميعا وتضع حدا لسيل الاغتيالات والاعتداءات.

ان المحكمة الدولية قد انشئت خارج الاصول فلم يوافق عليها في حينه رئيس الجمهورية ولم تقر كما هو العرف في المجلس النيابي كما تقر جميع المعاهدات. كما ان كل الدلائل الى الان تشير الى ان هذه المحكمة مسيسة وهي تخدم اغراضا لا تمت الى الحقيقة بصلة انما تخدم اهداف السياسة الاسرائيلية والاميركية في لبنان والمنطقة العربية. لذلك فإننا ندعو الى سحب القضاة اللبنانيين منها وسحب حصة لبنان من تمويلها اذ لا يجوز ان يدفع الشعب اللبناني من عرق جبين ابنائه لكل هؤلاء القضاة الدوليين الذين اثبتت كل الوقائع ارتباطهم بدولة اسرائيل وبالعدو الصهيوني".

وفي وقت لاحق قال الامين العام لحزب الله حسن نصر الله خلال احتفال بمناسبة "يوم الجريح" إن ما يحصل الآن على صعيد المحكمة الدولية التي تنظر باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ليس عدالة بل ظلم كبير جدا.

وقال نصر الله "كل هؤلاء الذين يؤيدون القرار الظني الظالم هم يدعمون الظلم ويتنكرون للحقيقة والعدالة".

واضاف "ما يجري الآن هو أمران من خلال المدعي العام والمحكمة لدولية، الأول، تغطية القاتل الحقيقي الذي هو إسرائيل، وهنا ظلم لرفيق الحريري.. الظلم الأكبر لرفيق الحريري هو أن يصرّ بعض الناس ويقول إن إسرائيل لا تقتل رفيق الحريري، ولا علاقة لها بقتل رفيق الحريري، هذا ظلم، هذا اتهام، هذه إهانة".

واضاف أن "الظلم الثاني هو أن هناك قاتلا يتم التعمية عليه وهو إسرائيل.. وهناك مقتول وشهيد يُراد أن يُقال إن إسرائيل لا يمكن أن تقتله وهي ليست متورطة بقتله، وهي إهانة له".

واعتبر نصر الله أن المحكمة هي "الطريق لظلم تاريخي يلحق بالشهداء وبالمقاومين، هكذا نفهم الأمر وهذا ليس بشعارات".

واضاف "من يحاول اليوم أن يقف ويقول إن حزب الله أو الأغلبية الجديدة أو حكومة الرئيس ميقاتي تعطّل العدالة فهذا غير صحيح.. أنتم الذين تعطلون العدالة، أنتم الذين تضيّعون الحقيقة وقد ضيعتموها أربع سنوات عندما سجنتم الضباط الأربعة وطلبتم تعليق المشانق لهم".

إلى هذا رفض المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان اتهامات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن فريق مساعديه يضم «فاسدين ومرتشين ومتآمرين على حركات المقاومة والمجاهدين»، وأكد بلمار أنهم عينوا بناء «على كفاءتهم والتزامهم بالوصول إلى الحقيقة».

وطالب بلمار نصر الله بإيداعه شريط الفيديو الذي عرضه في كلمته المتلفزة، التي قال إنها تظهر نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق غيرهارد ليمان يتسلّم أموالا من أحد الأشخاص. كما طلب إليه التقدم بـ«أي معلومات ومستندات أخرى قد تساعد المحكمة في سعيها الجاري للتوصل إلى العدالة».

ورد حزب الله على رد بلمار، وقال في بيان إنه لم يفاجأ برد بلمار على ما قدمه نصر الله «من أدلة دامغة حول الثغرات الكبرى التي تطال صدقية هذه المحكمة والعاملين فيها».

وأشار البيان إلى أن «هذا الرد جاء على جاري عادة بلمار، عامّا وإجماليا ولم يتطرق إلى أيّ من الأدلة المقدمة، حيث لم يستطع أن ينفي أيا من الحقائق الثابتة التي أوردها الأمين العام».

من جهته قال مصدر قضائي إن القضاء اللبناني لم يتلقَّ أي طلب رسمي من مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار، أو من المحكمة نفسها، لإيداعه الأفلام والمستندات التي عرضها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي يوم السبت الماضي.

أضاف المصدر أنه عندما يرد طلب كهذا تتعاطى معه السلطة القضائية وفق الأصول، ومن ضمن اتفاقية التعاون الموقعة بين المحكمة ومكتب المدعي العام. وأشار المصدر إلى أن «الإجراءات التي يتبعها القضاء اللبناني في ما خصّ مذكرات التوقيف ستبقى سريّة طيلة المهلة الزمنية المعطاة للسلطات اللبنانية لتنفيذها، وهي ثلاثون يوما».

وكان المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان أكد في بيان أنّ «العاملين بمكتب المدعي العام عُيّنوا بناء على كفاءتهم المهنية، ونزاهتهم، وخبرتهم»، مضيفا: «أنا واثق تمام الثقة في التزامهم القوي بالتوصل إلى الحقيقة».

ورحّب بـ«عرض (الأمين العام لحزب الله السيّد حسن) نصر الله تقديم الملف الذي أشار إلى وجوده لديه بشأن بعض عناصر التحقيق، والحصول على ما عُرض في الفيديو أثناء خطاب نصر الله المتلفز، إضافة إلى أي معلومات ومستندات أخرى قد تساعد المحكمة في سعيها الجاري للتوصل إلى العدالة».

وقال بيان بلمار: «إن المدعي العام يجري التحقيق وفقا لأعلى معايير العدالة الدولية، ولا تُعتمد نتائجه إلا على حقائق وأدلة ذات مصداقية»، مشدّدا على أنّ «العاملين في مكتب المدعي العام يتصرفون باستقلالية وحسن نية في بحثهم عن الحقيقة». وإذ أكد أن «المدعي العام أثبت بسعيه إلى إطلاق سراح الضباط الأربعة في أبريل (نيسان) من عام 2009، أنه لن يتردد في رفض الدليل إذا لم يقتنع بمصداقيته وموثوقيته»، لفت إلى أن «قاضي الإجراءات التمهيدية، بتصديقه قرار الاتهام في 28 يونيو (حزيران) الفائت، قرّر أنه مقتنع بوجود دليل كافٍ لمحاكمة المتهمين في الاعتداء الذي وقع في 14 فبراير (شباط) 2005».

وأشار إلى أنه لن يدخل «في نقاش عام في وسائل الإعلام بشأن مصداقية التحقيق الذي أجراه أو عملية التحقيق، فهذه عملية قضائية وينبغي اعتبارها كذلك، وفي هذا الإطار فإن المكان المناسب للطعن في التحقيق أو في الأدلة التي جُمعت نتيجة له هو محكمة مفتوحة تلتزم التزاما كاملا بالمعايير الدولية». وختم بالتأكيد أنّ «العدالة هي ضمان الاستقرار الدائم، وينادي المدعي العام، في هذا الإطار، باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتقديم المتهمين إلى العدالة».

وفي موقف لافت حض رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو، المتهمين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذين صدرت في حقهم مذكرات توقيف، على استشارة محام في أسرع وقت، معتبرا أن «الحل الأفضل بالنسبة إليهم هو المثول أمام المحكمة».

وقال رو في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية خلال زيارته لبيروت: «هناك مذكرات توقيف، وهناك أسماء يتم تداولها لن أعلق عليها، أنا أقول فقط نصيحتي إلى المتهمين أن يستشيروا محاميا في أسرع وقت لتكوين ملف من أجل نقض التهم».

وأضاف: «إن مذكرة التوقيف الصادرة عن محكمة دولية هي أمر مهم جدا، واعتبارا من الآن ومن اللحظة التي تصدر فيها مذكرات التوقيف، المتهمون لا يعودون أحرارا، بل يتحولون إلى هاربين، الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يحرر الشخص من الاتهامات الموجهة إليه وأن يعيده إنسانا حرا هو محام، لا عائلة ولا حزب سياسي ولا طائفة، إنما محام، إنه وقت الدفاع».

وأعلن أنه «في تصرف المتهمين الذين يمكنهم الاتصال به ساعة يشاؤون»، وقال: «إن بابي مفتوح وهاتفي مفتوح أيضا ويمكنهم الاتصال بي مباشرة، فلدي لائحة محامين يفوق عددهم المائة يمكن للمتهمين أن يختاروا منهم من يدافع عنهم، كما يمكنهم الاختيار من خارجها».

وردا على سؤال عن تشكيك حزب الله في صدقية المحكمة، قال: «يمكن انتقاد المحكمة في الجامعات وفي الإعلام، هذا جيد، إنما النقاش يجب أن يتم بشكل أساسي أمام المحكمة نفسها، لأن المحكمة هي التي ستقرر في نهاية المطاف». وشدد على أهمية إرفاق الانتقادات بـ«حجج قانونية».

وأضاف: «أمام المحكمة يمكن نقض كل العناصر التي أوردها المدعي العام. والحل الأفضل بالنسبة إلى متهم إذا أراد الانتقاد أن يكون حاضرا خلال محاكمته أو أن يكون ممثلا».

وكان حزب الله ردّ على «التشكيك الذي أثاره البعض حول وثيقة نقل أجهزة الكومبيوتر التي تمّ عرضها في مؤتمر نصر الله السبت الماضي.

وأرفق الردّ بثلاث وثائق، الأولى تتعلق بطلب إعفاء من الضرائب غير المباشرة مقدّم من عضو بعثة دبلوماسية صادرة عن إدارة الجمارك والضريبة المضافة في دولة إسرائيل، والثانية بـ(مانفيست) البضائع الذي يظهر تبعية الشحنة رقم 29148 لمصلحة لجنة التحقيق الدولية المستقلة (UNIIIC)، أما الوثيقة الثالثة فتضمّنت جدولا بمحتوى الشحنة رقم 29148، وجدولا بعدد الحواسيب».

ولفت حزب الله إلى أن «الهدف من شحن هذه الحواسيب عن طريق إسرائيل هو نسخ كل المعلومات منها».

وأوضح حزب الله في رده أن هذه المعلومات «تساعد الدولة العبرية على زرع برمجيات أو فيروسات، تتيح عملية التلف للبرامج أو للمعلومات أو بعض الشرائح الإلكترونية للجهاز أو الأدوات أو الأوعية المتصلة به أو التحكم بمحتوياته أو التحكم بالشبكة والأجهزة التي قد تتصل بالأجهزة لاحقا، الاستفادة المباشرة من كل الأرشيف الموجود لأهداف أخرى عسكرية وأمنية خاصة بالعدو الإسرائيلي في لبنان، ما يساعد في كشف لبنان أمام العدو».