أكثرية شعب المغرب تصوت لصالح الدستور الجديد

أميركا ودول أوروبا ترحب بنتائج الاستفتاء وتصفه بالقرار التاريخي

سيف الإسلام القذافي يعرض بعض التنازلات لوقف النار والمعارضة لا ترى بديلاً سوى رحيل القذافي

مسار محاكمة بن علي في تونس يتعثر بين انسحاب الدفاع ورفض التأجيل

مصر تسيطر على حريق خط الغاز الطبيعي في سيناء

بينت النتائج شبه النهائية أن الناخبين المغاربة وافقوا بأغلبية كبيرة على الدستور الجديد، وهو أول دستور يتم إقراره في عهد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في الوقت الذي تضاربت فيه التكهنات حول انتخابات سابقة لأوانها، بعد التصويت الإيجابي على هذا الدستور وذلك قبل إعلان النتائج النهائية للاستفتاء من طرف المجلس الدستوري، في غضون الأيام المقبلة.

وقال الطيب الشرقاوي وزير الداخلية المغربي إن نسبة المصوتين بـ«نعم» في الاستفتاء بلغت 98.49 في المائة من الناخبين بعد فرز 94 في المائة من الأصوات، في حين بلغت نسبة المصوتين بـ«لا» 1.51 في المائة، وأوضح المسؤول المغربي أن نسبة المشاركة بلغت 72.65 في المائة.

وقال الشرقاوي إنه بعد حصر اللوائح الانتخابية بصفة نهائية بلغ عدد الناخبين المسجلين في هذه اللوائح 13 مليونا و106 آلاف و948 ناخبا، تشكل منها فئة الشباب الذين لا تتعدى أعمارهم 35 سنة نسبة 30 في المائة، ولا تشمل هذه اللائحة القوات النظامية والمغاربة المقيمين بالخارج، وقال الشرقاوي إن عدد الذين صوتوا في الاستفتاء يزيد على 9 ملايين ناخب بنحو مائة ألف ناخب.

وأعلن أن تفاصيل النتائج النهائية للاستفتاء ستكتمل بعد التوصل بنتائج تصويت الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

يشار إلى أن المغاربة في الخارج وفي جميع الدول التي توجد بها سفارات شاركوا في الاستفتاء. واعتبر الشرقاوي أن المشاركة في التصويت تعبر عن «إرادة قوية للناخبين» من أجل إقرار دستور جديد للبلاد.

وكانت بعض الأحزاب الراديكالية و«حركة 20 فبراير» الشبابية التي تطالب بإصلاحات دستورية وسياسية، دعت إلى مقاطعة الاستفتاء، وتبين أن الاستجابة لتلك الدعوة وسط الناخبين كانت ضعيفة.

وأكد الشرقاوي أن السلطات الحكومية حرصت على أن تجري عملية الاستفتاء «في جو ديمقراطي سليم يتسع للتعبير عن كل الآراء والمواقف». وأوضح في هذا السياق أن الأحزاب والهيئات التي دعت إلى مقاطعة الاستفتاء تمكنت من خوض حملتها بكل حرية، من خلال تنظيم لقاءات وتوزيع المنشورات والقيام بمختلف أشكال التعبئة بكامل الحرية.

وأشار المسؤول المغربي إلى أن الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية بمختلف توجهاتها ومواقفها استعملت أجهزة الإعلام الحكومية، وبشأن الظروف الأمنية، قال الشرقاوي «مرت عملية الاقتراع في ظروف عادية، ولم يتم تسجيل ما يؤثر سلبا على جوها العام وسيرها العادي».

ومع إقرار هذا الدستور، بات مرجحا إجراء انتخابات سابقة لأوانها، وتقول تكهنات إنها ستكون في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بحيث يفتتح العاهل المغربي برلمانا جديدا في الجمعة الثانية من أكتوبر كما ينص الدستور. ولم يتسن الحصول على تأكيدات رسمية بهذا الشأن بعد.

وطبقا للدستور الجديد، على الملك أن يختار شخصية من الحزب الذي حصل على المرتبة الأولى في مجلس النواب، لتشكيل حكومة جديدة، وستصبح هذه الشخصية هي أول «رئيس حكومة» في عهد الملك محمد السادس، وبالتالي سيكون عباس الفاسي رئيس الوزراء الحالي هو آخر «وزير أول» في تاريخ المغرب الحديث، يشار إلى أن الدستور الجديد منح سلطات واسعة «لرئيس الحكومة».

هذا وبلغت نسبة مشاركة المغاربة الذين صوتوا على الاستفتاء 60.3 في المائة، حسب وزارة الداخلية المغربية، وأفادت نتائج غير نهائية بأن الناخبين المغاربة وافقوا بأغلبية كاسحة على مشروع الدستور الجديد، الذي سيصبح ساري المفعول ابتداء من يوم الأربعاء المقبل، وذلك بعد عرضه على المجلس الدستوري. وتزايد، الإقبال على مراكز الاقتراع التي قارب عددها الأربعين ألفا بعد الظهر، في حين كان الإقبال ضعيفا في الصباح، وأغلقت مراكز الاقتراع في السابعة مساء بالتوقيت المحلي للمغرب في حين استمر التصويت في بعض القنصليات المغربية في الخارج.

وأدلى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بصوته في حي السويسي بالرباط، وأدلى معه الأمير مولاي رشيد أيضا بصوته. وحضر الصحافيون عملية تصويت العاهل المغربي، وهي أول مرة يصوت فيها منذ توليه الحكم في يوليو (تموز) عام 1999، إذ يعتبر هذا الدستور أول دستور يصوت عليه المغاربة في عهد الملك محمد السادس، وعادة لا يصوت الملك في الانتخابات البلدية والبرلمانية.

وقالت وزارة الداخلية إن عملية التصويت في الاستفتاء جرت في ظروف طبيعية «دون تسجيل أي حادث يذكر». وكانت أحزاب الأغلبية والمعارضة دعت إلى التصويت بـ«نعم» للدستور، في حين دعت 4 أحزاب يسارية ليس لها تمثيل واسع إلى مقاطعة التصويت، ودعت «حركة 20 فبراير» الشبابية الاحتجاجية إلى المقاطعة، بالإضافة إلى «جماعة العدل والإحسان» الأصولية المتشددة.

وقال عباس الفاسي، رئيس الوزراء، الذي سيكون آخر من يحمل لقب «وزير أول»، حيث يطلق على رئيس الوزراء في الدستور الجديد لقب «رئيس الحكومة»، إن مشروع الدستور الجديد سينقل المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية العريقة.

وأضاف عقب إدلائه بصوته في الاستفتاء: «الملك دعا إلى الاجتهاد حتى يكون هذا المشروع أكثر ديمقراطية، بما يتيح تقوية المؤسسات الدستورية، وبصفة خاصة حماية وضمان حقوق الإنسان». وقال الفاسي إن الحملة من أجل الاستفتاء «مرت في جو من الهدوء واحترام القانون من طرف الجميع».

وأشار الفاسي إلى أن وسائل الإعلام الحكومية كانت مفتوحة خلال حملة الاستفتاء أمام جميع الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، بما فيها المعارضة لمشروع الدستور، «وهو ما يشكل نموذجا للديمقراطية واحترام التعددية في البلاد»، على حد قوله.

من جانبه، قال عبد الواحد الراضي، رئيس مجلس النواب، إن الدستور الجديد «سيجعل المغرب يدخل إلى عهد جديد يكون فيه دائما في الطليعة».

وقال الراضي عقب إدلائه بصوته: «نحن متفائلون ونعتبر أن المغرب يدخل اليوم إلى عهد جديد، سيكون فيه قدوة للدول العربية والإسلامية والأفريقية، وتكون له دائما المكانة اللائقة به بين الأمم». وأضاف: «إنه دستور الأمل الذي يحدد آفاقا إيجابية للشباب وللمرأة، ولكل المغاربة بصفة عامة».

وقال عبد الواحد الراضي، إن الدستور الجديد يضمن للمغرب التقدم، ويضمن الحريات والحقوق لجميع المواطنين.

وفي السياق نفسه، قال محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية)، إن المغرب سيدخل بعد التصويت بالإيجاب على الدستور، إلى «نادي الدول الديمقراطية، أي نادي الكبار».

وأشار محمد الشيخ بيد الله إلى أن «أوروبا ستشعر أن في جنوبها ولدت مملكة جديدة، دولة ديمقراطية تتقاطع مع ديمقراطياتها».

وأضاف «يجب أن ننتهي من السياسات والكلام والحراك الذي يلهينا عن الأهم من أجل بناء مدرسة جديدة، ومستشفى جديد، وضمان العمل للجميع وبالتالي بناء اقتصاد قوي عصري يضمن لنا تطبيق هذا القانون»، وتابع محمد الشيخ بيد الله: «يجب أن نستعد للانخراط في المشروع الجديد».

وقال عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يعد أكبر حزب معارض في المغرب، إن الدستور الجديد يفتح باب الأمل في المستقبل بالنسبة إلى الشعب المغربي، مضيفا أن «التصويت على هذا الدستور لصالح نص قانوني أفضل بكثير من سابقه على مستوى الديمقراطية وتوضيح الصلاحيات». ودعا بن كيران إلى «قطع الطريق على ممارسات الوسطاء ومستغلي النفوذ».

وفي الدار البيضاء كان الإقبال على التصويت في الصباح ضعيفا جدا، لكن الناخبين بدأوا يتوافدون على مراكز الاقتراع في وقت العصر، وقبل إغلاق المراكز في بداية المساء، وقال أحد مسؤولي مراكز الاقتراع، إن مرد ذلك يعود إلى ارتفاع درجة الحرارة. وكان الناخبون يتسلمون ورقتين في كل مركز اقتراع، الأولى بيضاء تعني «نعم»، والأخرى زرقاء تعني «لا».

وفي موضوع آخر، توافد عدد كبير من الصحافيين على المغرب من أجل تغطية الاستفتاء، وقال مصدر في وزارة الاتصال، إن عدد الصحافيين الأجانب الذين حصلوا على بطاقات الاعتماد لتغطية الاستفتاء وصل إلى 169 صحافيا ما بين صحافيين أجانب معتمدين في المغرب وصحافيين أجانب موفدين لتغطية الحدث، من بينهم 35 مصورا تلفزيونيا و9 مصورين، وأشار المصدر إلى أن هناك بعض وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية كانت السلطات المغربية جمدت عملها في المغرب، سمح لها بمناسبة الاستفتاء بالعمل من جديد. وتابع الصحافيون النتائج من مركز داخل وزارة الداخلية.

إلى هذا قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية إن واشنطن تتطلع إلى «التنفيذ الكامل للدستور الجديد في المغرب، من أجل تلبية تطلعات وحقوق جميع المغاربة».

وقالت كلينتون في تصريح وزعته الخارجية الأميركية «إن الولايات المتحدة ترحب بنتائج التصويت على الدستور، وتدعم الشعب المغربي وقادته في جهودهما الرامية إلى تعزيز سيادة القانون، ورفع معايير حقوق الإنسان، وتعزيز الحكم الرشيد، والعمل على المدى الطويل نحو إصلاح ديمقراطي منضبط ومتوازن ونحن نتطلع إلى التنفيذ الكامل لدستور جديد كخطوة نحو تحقيق تطلعات وحقوق جميع المغاربة».

يشار إلى أن الناخبين المغاربة صوتوا يوم الجمعة الماضي بنسبة 98.5 في المائة لصالح الدستور الجديد، وقالت وزارة الداخلية إن النتائج النهائية ستعلن من طرف المجلس الدستوري، حيث سيصبح بعدها الدستور الجديد ساري المفعول.

وفي سياق ذي صلة، خصص المشاركون في منتدى أصيلة الـ33، جزءا من مداخلاتهم للحديث عن اعتماد المغرب دستورا جديدا، وقالوا في هذا الصدد إن المغرب شكل قدوة للعالم العربي.

وقال رفائيل توجو، مستشار الرئيس الكيني ووزير خارجة كينيا الأسبق، إن المغرب «نموذج يحتذى به بالنسبة لمن لا يجيدون سوى ممارسة العنف وسفك الدماء». وزاد قائلا «لم أرَ في المغرب دبابات في الشوارع، بل الناس يتنزهون، وهو دليل على النضج السياسي للبلد، أمر يبعث على الارتياح، حيث أصبح المغرب يشكل قدوة للعالم العربي».

أما افان موريرا، عضو مجلس النواب في البرلمان التشيلي، فقال إن الملك محمد السادس يتميز ببعد نظره، فهو استبق الأحداث في العالم العربي، وعرف كيف يتفادى ما جرى في البلدان الأخرى، وتخلى عن بعض سلطاته للمواطن، فشكل المغرب بذلك تجربة فريدة في السير قدما نحو الديمقراطية واحترام حقوق المواطنة. ووصف الدستور الجديد بأنه «دستور الحرية».

أما ترينيداد خيمينيث، وزيرة خارجية إسبانيا، فعلقت على الحدث قائلة إنه لا توجد دولة في العالم اهتمت بترسيخ الديمقراطية في المغرب، أكثر من إسبانيا، مشيرة إلى أن الدستور الجديد للمغرب سيدفع عجلة التنمية إلى الأمام، وقالت «نهنئكم بممارسة الديمقراطية بهذا العمق».

ورحب الاتحاد الأوروبي بما وصفة النتائج الإيجابية للاستفتاء على الدستور الجديد في المغرب، وجاء ذلك في بيان صدر عن مكتب منسقة السياسة الخارجية للاتحاد، كاثرين أشتون، التي قالت «نشيد بالعملية السلمية والديمقراطية التي صاحبت عملية التصويت»، مشيرة إلى أن الإصلاحات المقترحة تشكل استجابة كبيرة للتطلعات المشروعة للشعب المغربي وتتسق مع الوضع المتقدم في العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وجاء في البيان أيضا أن الإصلاحات تشمل التزامات مهمة لتعزيز الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان وتعزيز الفصل بين السلطات، وخاصة زيادة دور البرلمان واستقلال السلطة القضائية وتعزيز المساواة بين الجنسين، واختتم البيان بالقول «نحن نشجع الآن على التنفيذ السريع والفعال لجدول أعمال هذه الإصلاحات مع ضرورة استمرار الحوار الشامل بين كافة الأطراف». وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لتقديم الدعم الكامل للمغرب لتنفيذ هذه الخطوات.

وذكرت أشتون في بيان مشترك مع المفوض الأوروبي لسياسة الجوار، ستيفان فولي، في بروكسل: «الإصلاحات تتضمن التزامات مهمة لتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان». وقالا في البيان: «الإصلاحات المرجوة بمثابة استجابة مهمة للطموحات المشروعة للمواطنين في المغرب».

وكانت السلطات المغربية أعلنت أن النتائج الأولية لاستفتاء التعديلات الدستورية الذي أجري الجمعة أظهرت تأييد 98 في المائة من الناخبين لهذه التعديلات. وبعث رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ببرقية إلى الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية هنأه فيها بنتائج الاستفتاء الدستوري الذي أجري في المغرب.

وقال ثاباتيرو في برقيته إن رد فعل المجتمع المغربي يؤكد الرغبة العميقة في تنفيذ هذه التعديلات المقترحة.

ورأى ثاباتيرو أن ما فعله الملك محمد السادس الذي دعا الشعب إلى الاستفتاء على هذه التعديلات «سيكون نموذجا يحتذى بالنسبة لدول أخرى كثيرة»، حسب ما جاء في وكالة الأنباء الألمانية.

كما رحب آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي بنتائج الاستفتاء الدستوري الذي أجري في المغرب قائلا إن المغاربة بموافقتهم على التعديلات الدستورية «اتخذوا قرارا تاريخيا». ووعد جوبيه المغرب بدعم بلاده في هذه «المرحلة الحاسمة» في عملية التحول للديمقراطي.

وأكد جوبيه أن عملية الاستفتاء تمت «باحترام للقواعد الديمقراطية»، بالإضافة إلى أنها اتسمت بالشفافية. كما أكد الوزير الفرنسي على أن المغرب تعتبر بمثابة مثال يحتذى في منطقة أزمات «تحتاج فيه العملية الديمقراطية لكي تنجح إلى مواجهة عنيفة في بعض الأحوال».

وأعرب الوزير عن أسفه لاستمرار المحاولات في دول مثل اليمن وسوريا لقمع المظاهرات المنادية بالديمقراطية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أعلن عن الإصلاحات الدستورية التي تحد من سلطاته في مارس (آذار) الماضي، وطرحها في خطاب ألقاه في 17 يونيو (حزيران) الماضي.

وتجاوزت نسبة الإقبال على الاستفتاء بكثير نسبة إقبال الناخبين على الانتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2007، التي بلغت 37 في المائة فقط.

ويعد الإقبال الكبير على التصويت بمثابة دعم للنظام، بعد أن دعت حركة 20 فبراير الاحتجاجية إلى مقاطعة الاستفتاء. وينهي الدستور الجديد مكانة الملك المقدسة على الرغم من أنه سيبقيه ذاتا لا تمس وأميرا للمؤمنين.

ووفقا للتعديلات، لن يكون بمقدور الملك اختيار رئيس الوزراء بل سيتحتم عليه تعيينه من أكبر حزب. كما سيفقد سلطة اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والشؤون الدينية أو سن تشريعات من دون موافقة البرلمان.

كما تتضمن التعديلات الدستورية بنودا أخرى مثل تعزيز استقلالية القضاء وضمان حقوق الإنسان ومساواة الأمازيغية بالعربية باعتبارها لغة رسمية.

فى تونس بدأت الاثنين ثاني محاكمة غيابية للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وسط أجواء متشنجة داخل القاعة في العاصمة التونسية ، الذي يواجه فيها حكما جديدا بالسجن في حال إدانته باتهامات متعلقة بحيازة أسلحة ومخدرات.

وذكرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أن محاكمة بن علي التي انطلقت بالمحكمة الابتدائية في تونس ، شهدت انسحاب هيئة الدفاع ، بعد رفض المحكمة لطلبها بتأجيل القضية.

وأوضحت الوكالة أن هيئة الدفاع عللت انسحابها من الجلسة بعدم إحضار المتهم.

وطلب لسان الدفاع التأجيل أثار ردود فعل غاضبة من المواطنين والصحفيين الذين تابعوا هذه الجلسة وأمام رفض هيئة المحكمة لطلب التأجيل انسحب فريق الدفاع المسخر قضائيا وغادر قاعة الجلسة.

النيابة العمومية وبعد تلاوة لائحة الاتهام طالبت بمحاكمة المتهم وتسليط أقصى العقوبات لثبوت إدانته في التهم الموجهة اليه وهي حيازة أسلحة وقطع أثرية وكمية مهمة من المخدرات بغية الاتجار بها .

وكان بن علي خضع بالفعل لمحاكمة غيابية في 20 حزيران/يونيو الماضي ، وحكم عليه بالسجن لمدة 35 عاما على خلفية اتهامه باختلاس المال العام.

كما شهدت المحاكمة، التي استمرت على مدار يوم كامل، الحكم غيابيا على ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس المخلوع، بالسجن لمدة 35 عاما.

وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة الثانية في الأسبوع الماضي ، وتتعلق بالعثور على أسلحة في أحد قصور بن علي غير أنه تم تأجيلها بعد إضراب للقضاة.

وينفي الرئيس السابق التهم المنسوبة إليه، فيما قال محاميه حسني الباجي إن معظم الأسلحة التي عثر عليها هي هدايا من شخصيات أجنبية رفيعة المستوى.

على الصعيد الليبي قال سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي ان الدول الغربية محكوم عليها بالفشل في حملتها العسكرية التي تهدف الى اسقاط القذافي وان غاراتها الجوية ضد القوات الحكومية جعلها"اهدافا مشروعة."

وابلغ سيف الاسلام "محطة تي اف 1 " التلفزيونية الفرنسية الخاصة ان والده لا ينوى مغادرة البلاد في اطار مفاوضات لانهاء الصراع مع المعارضين الذين يريدون انهاء حكمه المستمر منذ اربعين عاما.

وسئل عما اذا كان لديه رسالة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وهو احد القوى الدافعة وراء التدخل الغربي في ليبيا قال سيف الاسلام" لن تكسبوا لا توجد لديكم فرصة فالفرصة معدومة لكي تكسبوا الحرب هنا.

"اذا كنت غاضبا منا لاننا لا نشتري طائرات رافال فيجب ان تتحدث معنا" وذلك في اشارة الى الطائرة الحربية الفرنسية التي تصنعها شركة داسو والتي حاولت باريس بيعها لطرابلس قبل اندلاع الانتفاضة ضد القذافي.

واضاف "اذا كنت غاضبا منا لان صفقات النفط لا تسير بشكل طيب فعليك ان تتحدث معنا. المتمردون لن يعطوك اي شيء لانهم لن يكسبوا."

وقال سيف الاسلام ان السلطات الليبية مستعدة لتقديم تنازلات بشأن بعض المطالب الغربية ولكنها ستقاتل من اجل ليبيا.

وقال "تريدون الديمقراطية اننا مستعدون، تريدون انتخابات اننا مستعدون، تريدون ماذا دستورا جديدا؟ اننا مستعدون. وقف لاطلاق النار؟ اننا مستعدون، ولكن الجانب الاخر يرفض طوال الوقت، ولكن ان تقولوا لوالدي اترك البلد انها دعابة، لن نستسلم ابدا، سنقاتل انها بلدنا."

وأكد المجلس الوطني الانتقالي الليبي أن لا مجال لبقاء معمر القذافي في ليبيا حاضرا ومستقبلا، فيما كان الملف الليبي محور محادثات في روسيا بين الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ونظيره الجنوب أفريقي جاكوب زوما.

وقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي في بنغازي إن لا مجال لبقاء القذافي في ليبيا حاضرا ومستقبلا، بعد يوم من قوله خلال لقاء مع «رويترز» إنه اقترح في السابق أن القذافي يمكنه البقاء في ليبيا إذا أراد التقاعد، على أن تشرف على تحركاته جهات دولية، مشيرا إلى أن المقترح قدم عبر الأمم المتحدة، لكن طرابلس لم ترد عليه.

وكانت سرت معلومات، في شوارع بنغازي معقل الثوار، شرق البلاد، أثارت الغضب تفيد بأن المجلس الوطني الانتقالي مستعد للسماح لـ«قائد الثورة» بأن ينسحب في مكان ما بليبيا بدون التعرض لأي عقاب. وتجمع نحو مائة شخص أمام فندق «تيبستي» حيث مقر المجلس الوطني عندما كان أعضاؤه يعقدون مؤتمرا صحافيا في بادرة نادرة في بنغازي للإعراب عن المعارضة إزاء القيادة السياسية. وقال عبد الجليل في بيان له إنه «لم يبق أمام العقيد معمر القذافي سوى (التنحي عن السلطة والمثول أمام العدالة)».

من جهة أخرى، وعد المجلس الوطني الانتقالي باحترام العقود النفطية والمالية المبرمة قبل اندلاع الثورة على نظام القذافي «مؤقتا». وأعلن المجلس الذي يمثل الثوار الليبيين في بيان أنه «ما دام يحكم بشكل مؤقت، فسيستمر المجلس الوطني في ليبيا يحترم كل العقود المالية والنفطية التي أبرمها نظام القذافي».

وفي سوتشي على البحر الأسود التقى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف نظيره الجنوب أفريقي جاكوب زوما على هامش اجتماع لمجلس الحلف الأطلسي وروسيا مخصص للأزمة الليبية.

وقال الرئيس الروسي «أود أن يسمع (ممثلو الحلف الأطلسي) في الوقت نفسه مني ومن جانبكم سيدي الرئيس (زوما) ما يحصل في هذا البلد» في إشارة إلى ليبيا. وأكد زوما أن لقاء أعضاء «الأطلسي» سيكون «مفيدا جدا على صعيد تبادل وجهات النظر، لأنهم سيطلعون على القلق الراهن للاتحاد الأفريقي».

وعلى غرار جنوب أفريقيا تحاول روسيا القيام بدور الوسيط في النزاع الليبي. وكان الرئيس الروسي أرسل في يونيو (حزيران) إلى ليبيا مبعوثا للتباحث مع طرفي النزاع. وقال مسؤولون من جنوب أفريقيا، رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن زوما وميدفيديف قد يصدران بيانا مشتركا يدعوان فيه الحلف الأطلسي إلى وقف الغارات الجوية على قوات القذافي. ولاحقا صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن روسيا وحلف شمال الأطلسي ما زالا على خلاف حول الحملة الجوية الغربية على ليبيا، وذلك بعد محادثات أجراها مع الأمين العام للحلف الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي «حتى الآن ليس لدينا الرؤية نفسها التي لدى الحلف الأطلسي حول كيفية تنفيذ هذا القرار» في إشارة إلى القرار الدولي 1973 الذي أذن بتنفيذ العمليات العسكرية.

ميدانيا، استهدفت غارات الحلف الأطلسي ميناء زوارة (غرب) ونقاط مراقبة «مدنية» في هذه المدينة التي تقع على بعد 120 كلم غرب العاصمة طرابلس، بحسب ما أعلن التلفزيون العام الليبي، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى.

وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية من جهتها إن الغارة «الصليبية» استهدفت نقاط مراقبة في بني وليد على بعد 180 كلم جنوب شرقي العاصمة طرابلس، مما خلف العديد من القتلى والجرحى.

وندد التلفزيون الليبي بـ«حرب الإبادة» و«الجرائم ضد الإنسانية» التي يرتكبها الحلف الأطلسي في ليبيا.

من جهته، أعلن الحلف الأطلسي أنه استهدف 3 عربات مسلحة في منطقة زوارة، كما نفذ غارات خصوصا على البريقة (800 كلم شرق طرابلس) حيث استهدف 19 موقعا عسكريا، وأيضا في مصراتة (200 كلم شرق العاصمة)، وسرت (500 كلم شرق طرابلس)، وغريان (50 كلم جنوب العاصمة الليبية).

وكان الحلف أكد السبت أنه سيواصل تكثيف الضغط على نظام القذافي لـ«حماية المدنيين حيثما كانوا مهددين بهجمات».

وقتل شخصان ينتميان إلى إحدى قبائل مدينة سبها معقل القبيلة التي يتحدر منها القذافي في جنوب غربي البلاد، بالرصاص خلال مظاهرة مناهضة للنظام، وفق ما أكد شخص مقرب من الضحيتين.

على الصعيد البحريني التقى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف.

وجرى خلال اللقاء استعراض التطورات السياسية في مصر وبحث العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات بالإضافة إلى تبادل الرأي حول المستجدات والتطورات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

واكد رئيس دولة الامارات حرص بلاده على دعم مصر ومساندتها خلال هذه المرحلة .. معربا عن تمنياته في أن تتخطى مصر بثبات وثقة هذه المرحلة المهمة من تاريخها السياسي لتعود إلى وضعها ومكانتها الطبيعية بين سائر دول المنطقة والعالم.

وكان شرف قد وصل في زيارة لدولة الامارات تستغرق يومين يعقبها بزيارة مماثلة لمملكة البحرين.

وفى القاهرة قرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود الطعن أمام محكمة النقض (أعلى سلطة قضائية في مصر) على كل الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات القاهرة، التي قضت ببراءة 3 وزراء سابقين ورجلي أعمال هاربين ورئيس مؤسسة «أخبار اليوم» الصحافية السابق، في قضايا تتعلق بالتربح والاستيلاء على المال العام.

تضمن قرار النائب العام تكليف نيابة الأموال العامة العليا، بوصفها جهة التحقيق المختصة التي اضطلعت بالتحقيق في تلك القضايا منذ بدايتها، باتخاذ الإجراءات القضائية والقانونية المنصوص عليها في شأن الطعن على الأحكام الصادرة بحقهم أمام محكمة النقض، بالطلب إليها بإلغاء تلك الأحكام وإعادة محاكمة المتهمين فيها من جديد أمام دائرة (أو دوائر) مغايرة بمحكمة جنايات القاهرة.

وقال الناطق الرسمي باسم النيابة العامة المستشار عادل السعيد إن النيابة العامة ستقوم بالطعن على هذه الأحكام، على أساس عدم اتفاق أسباب البراءة مع أدلة الاتهام التي توافرت نتيجة التحقيقات، وذلك استعمالا لحق النيابة العامة في طلب نقض الأحكام وإعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى.

وقال مصدر قضائي مسؤول بنيابة الأموال العامة العليا في تصريح له إن النيابة ستنتظر إيداع محكمة الجنايات لحيثيات (أسباب) الحكم والمحدد لها فترة لا تتجاوز 30 يوما، ثم يتولى فريق من محققي نيابة الأموال العامة العليا دراسة تلك الأسباب، في ضوء ما كانت كشفت عنه التحقيقات التي أجريت، ومن ثم الطعن على الحكم أمام محكمة النقض والمطالبة بإلغائه وإعادة محاكمة المتهمين من جديد.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكاما ببراءة كل من وزير الإعلام السابق أنس الفقي ووزير المالية السابق يوسف بطرس غالي (هارب) ووزير الإسكان السابق أحمد المغربي، ورجلي الأعمال ياسين منصور ووحيد متولي يوسف، والرئيس السابق لمؤسسة «أخبار اليوم» محمد عهدي فضلي.

ولن يترتب على الحكم الصادر ببراءة الوزير السابق أحمد المغربي خروجه من السجن، نظرا لكونه أدين من قبل دائرة أخرى من دوائر محكمة جنايات القاهرة بالإضرار بالمال العام، وعاقبته المحكمة بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات.

كما أصدرت ذات المحكمة، في قضية أخرى، حكما بإدانة وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد (هارب)، ورجل الأعمال أدهم نديم بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، وألزمتهما المحكمة بدفع مبالغ مالية تقارب 5 ملايين جنيه متضامنين، وأن يدفعا نفس المبلغ على سبيل الغرامة، بينما عاقبت رجل الأعمال حلمي أبو العيش بالحبس لمدة سنة واحدة مع وقف تنفيذ العقوبة، وإلزامه بدفع مبلغ 12 مليون جنيه وغرامة مساوية، وذلك إثر إدانة الثلاثة بتحقيق منافع مالية لأنفسهم دون وجه حق، وبالمخالفة للقواعد القانونية المقررة قانونا.

وسبق لدائرة مغايرة من دوائر محكمة جنايات القاهرة أواخر شهر يونيو (حزيران) الماضي أن أدانت رشيد غيابيا أيضا بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع عزله من وظيفته، وإلزامه بدفع مبلغ مالي قدره 9 ملايين و385 ألف جنيه على سبيل الغرامة، وذلك لاستغلاله منصبه في التربح والاستيلاء على المال العام.

وشهدت محكمة مصرية قرب القاهرة ومنطقة أخرى تابعة للشرطة على مشارف مدينة السويس شرق العاصمة المصرية، اشتباكات عنيفة بين أهالي قتلى الاحتجاجات المليونية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك منذ خمسة أشهر، من جهة، وقوات من الجيش والشرطة من جهة أخرى، بسبب قرار المحكمة إخلاء سبيل الضباط وأفراد الأمن المتهمين في قضية قتل متظاهري السويس بكفالات مالية قدرها 10 آلاف جنيه لكل منهم.

وقال شهود عيان إن الاشتباكات وقعت أولا في مقر المحكمة بالقاهرة الجديدة، ثم تجددت على مشارف مدينة السويس الواقعة على بعد نحو 130 كلم إلى الشرق من العاصمة المصرية، مما أدى إلى قطع الطريق الرئيسي بين القاهرة ومدينة السويس الحيوية.

وكانت السلطات قد نقلت جلسات محكمة جنايات السويس، التي تنظر القضية، من مقرها في مدينة السويس، إلى ضاحية التجمع الخامس في القاهرة الجديدة على مشارف العاصمة المصرية، من أجل تجنب أي خلل في سير الجلسات من قبل ذوي قتلى المدينة الواقعة على قناة السويس.

وسارت الجلسة في منطقة مجمع محاكم القاهرة الجديدة في هدوء نسبي في البداية، لكن المنطقة تحولت إلى ساحة للعراك بالحجارة والعصي والأيدي، بعد قرار المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 14 سبتمبر (أيلول) المقبل، أي ما بعد الإجازة القضائية، مع إخلاء سبيل المتهمين بالكفالة المالية وعددهم 14 من الضباط وأفراد الأمن وآخرين.

وكانت الجلسة هي الرابعة التي تنظرها المحكمة بحق الضباط وأفراد الأمن الذين حاولوا التصدي لمظاهرات ضخمة مناوئة لحكم مبارك بداية من يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، كان أكثر ضحاياها في مدينة السويس الشهيرة بمقاومة أبنائها للاحتلال الأجنبي في القرن الماضي.

وبعد إسقاط حكم مبارك، تم في عموم البلاد اتهام العشرات من ضباط وجنود وزارة الداخلية بتعمد قتل المتظاهرين «الذين صنعوا ثورة 25 يناير المصرية».

ومنذ ذلك الوقت تم توجيه تهم بقتل نحو 800 وإصابة آلاف من الثوار، إلى كل من الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي، وكذا قيادات في الشرطة. وفي الأيام الأخيرة تم تأجيل عدة قضايا من هذا النوع في عدة محافظات إلى ما بعد الإجازة القضائية التي تستمر نحو شهرين.

ويقول المتهمون إنهم لم يتعمدوا قتل أحد، وإنهم كانوا يقومون بواجبهم في حفظ الأمن بعد محاولات من جانب المتظاهرين للهجوم على أقسام للشرطة ومرافق عامة وخاصة.

وكان ذوو أسر «شهداء الثورة» في السويس يطالبون بالقصاص من المتهمين الـ14 في الجلسة التي شهدت الاشتباكات بعد اتهام النيابة للمتهمين بالقتل العمد لـ17 شخصا من المتظاهرين والشروع في قتل وإصابة 300 آخرين في أحداث 25 يناير.

وبعد أن نطق القاضي بالحكم حدثت حالة من الهياج بين أسر وذوي القتلى والمصابين في القضية، دفعتهم إلى الاشتباك مع قوات الأمن وتحطيم قاعة المحكمة. كما رشق بعض الأهالي قوات الأمن بالحجارة واشتبكوا معهم بالأيدي.

وكانت الجلسة قد شهدت تراشقا بالألفاظ احتجاجا على أسبقية الدخول منذ الصباح الباكر، بجانب احتكاكات مع قوات الأمن القائمة على تنظيم الحضور بالقاعة وتأمينها، حيث تشهد العلاقة بين الجمهور والشرطة، منذ رحيل نظام مبارك، توترا ملحوظا بشكل عام.

وطلبت المحكمة مشاهدة المتهمين داخل قفص الاتهام، وتم النداء عليهم وتبين حضور 7 متهمين فقط من أصل 14 متهما، كان من بينهم مدير أمن السويس وقائد الأمن المركزي بالمحافظة وآخرون.

وطالب دفاع المدعين بالحق المدني بإدخال الرئيس السابق ووزير الداخلية الأسبق كمتهمين في القضية، وهو الأمر الذي عقبت عليه المحكمة قائلة إن كانت هناك وقائع أخرى أو متهمون جدد، فسوف يتم إدخالهم في القضية، وذلك على ضوء ما تراه المحكمة.

من جانبه، طالب دفاع الضباط المتهمين باستدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم في شهاداتهم حول الأحداث، بالإضافة إلى سماع شهود النفي وضم جميع البلاغات والمحاضر التي قال إن مواطنين أبلغوا بها الشرطة ضد المتجمهرين لارتكابهم جرائم قتل وسرقة وشروع في قتل، خلال الفترة من 25 وحتى 28 يناير الماضي.

وكانت النيابة المصرية وهي تقدم المتهمين للمحاكمة قد وصفتهم بالرعونة، وإساءة تقدير الموقف، قائلة إن مدير الأمن أشاع الفوضى وأحدث فراغا أمنيا في محافظة السويس، مطالبة المحكمة في جلسة سابقة بتوقيع أقصى العقوبات المقررة قانونا بحق المتهمين في شأن عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، وهي عقوبة الإعدام شنقا.

على صعيد آخر تمكنت السلطات المصرية من السيطرة على الحريق الذي نشب في خط تصدير الغاز إلى إسرائيل في العريش بعد تعرضه للتفجير من جانب مسلحين مجهولين.

وفي حين وصف اللواء عبد الوهاب مبروك محافظ شمال سيناء حادث التفجير بـ«الإرهابي»، معتبرا أنه يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مصر. قال خبراء أمنيون إن عمليات التفجير نوع من الاعتراض الشعبي على استمرار تدفق الغاز لإسرائيل.

وقالت مصادر أمنية في شمال سيناء إن مسلحين اقتحموا المحبس الفرعي بقرية النجاح التابعة لمركز ومدينة بئر العبد بشمال سيناء ونفذوا عملية التفجير عن طريق وضع عبوة ناسفة ثم قاموا بتفجيرها عن بعد.

وأضافت المصادر الأمنية أن المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارتين ودراجة نارية اقتحموا المحطة ووصلوا إلى مكان المحبس الذي يقع في منطقة جبلية بعد السيطرة على الحراس وتكبيلهم تحت تهديد السلاح، وقاموا بوضع عبوات ناسفة أسفل أنبوب الغاز، ثم قاموا بتفجيرها عن بعد بطلقات الرصاص ولاذوا بالفرار.

وأكدت المصادر أن المسؤولين في شمال سيناء قاموا بإغلاق جميع المحابس لمنع عمليتي خروج أو دخول الغاز من وإلى المحطة وإيقاف ضخ الغاز إلى المحطة البخارية للكهرباء بالعريش التي تعمل بالغاز ووقف ضخ الغاز إلى 2500 منزل بالعريش والمنطقة الصناعية بوسط سيناء وخطوط تصدير الغاز إلى الخارج.

ويعد هذا الانفجار في خط الغاز المصري بمدينة العريش هو الثالث، حيث كان الخط قد تعرض لتفجيرين من قبل في 5 فبراير (شباط) و27 أبريل (نيسان) الماضيين، مما أدى إلى توقف ضخ الغاز تماما إلى الأردن.

وفي حين أكد مصدر أمني بسيناء على أن التفجير حدث بالطريقة نفسها التي تم بها التفجيران السابقان وأن الجناة تمكنوا من الفرار وسط الصحراء، وأنه حتى الآن لا يمكن الجزم بهويتهم، وأنه تم أخذ عينات لتحديد نوع المادة التي تم استخدامها في التفجير، نفي مسؤول في الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو» تأثر منازل العريش والمحطة البخارية من توقف الضخ مباشرة، مشيرا إلى أن مخزون الغاز في الشبكات قد يكفي لأيام.

وحسب شهود عيان، فإن الانفجار أحدث دويا هائلا وأن سكان المنطقة، حيث يقع أقرب منزل على بعد 500 متر، أصيبوا بفزع شديد.

وقد قررت النيابة العامة في شمال سيناء إرسال المادة المستخدمة في التفجير إلى المعمل الجنائي لتحديد نوعيتها، وطلب تقرير معاينة الأدلة الجنائية، كما قررت سرعة ضبط وإحضار المتهمين.

وأكد المهندس مجدي توفيق رئيس الشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو) أن الشركة بدأت أعمال إصلاح خط الغاز، موضحا أن العاملين في الشركة قاموا بإغلاق محبس الغاز وحصر المنطقة التي وقع فيها الاشتعال.

وأضاف توفيق أنه تم تشكيل لجنة فنية لإعداد تقرير نهائي حول حادث التفجير، الذي أدى إلى اشتعال النيران في إحدى غرف صمامات التحكم بخط غاز عبر سيناء (غرفة القطع رقم 2) تعدية السكة الحديد بقرية النجاح (وتبعد نحو 100 كيلومتر من العريش).

وأشار توفيق إلى أنه تم العثور على عبوة لم تنفجر في (الغرفة رقم 3) على بعد 700 متر من الغرفة رقم 2، وأن القوات المسلحة تولت إبطال مفعولها، موضحا أن الانفجار أدى إلى انقطاع إمدادات الغاز إلى محطة كهرباء العريش ومصنع الإسمنت الأبيض ومصنع إسمنت العريش الرمادي ومصنع القوات المسلحة بالعريش وانقطاع إمدادات الغاز للسوق المحلىة، بالإضافة إلى توقف خط التصدير.

من جانبه، أوضح الخبير الأمني اللواء أحمد عبد الحليم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن انفجار خط الغاز جاء نتيجة إعلان مصر، أنها سوف تقوم بمراجعة عقود تصدير الغاز بعد فترة من الزمن، لافتا إلى أن الشعب المصري يدرك أن هناك عقودا غير سليمة تمت مع إسرائيل بخصوص الغاز، وعلى الرغم من ذلك، فإن تصدير الغاز مستمر ويصل إلى إسرائيل.

وقال عبد الحليم إن عمليات التفجير عبارة عن نوع من الاعتراض الشعبي على استمرار تدفق الغاز إلى إسرائيل، ونوع من الدعم بشكل غير مباشر للموقف الرسمي الحكومي.

وأوضح أن من ضمن الأشياء التي تثير الرأي العام هو تهديد إسرائيل باللجوء إلى التحكيم الدولي والمحكمة الدولية، لافتا إلى أنه يبدو أن هناك عقودا موقعة في هذا الشأن، وهذا معناه أن هناك التزاما من جانب مصر ناحية إسرائيل، بوصفها طرفا في وثيقة موقعة بالفعل، موضحا أن هذا الأمر لا يرضي الشعب المصري.

وبسؤاله إن كانت عمليات التفجير مرتبة أم تتم بشكل عشوائي، أوضح عبد الحليم أن الخط الذي فجر خط طويل جدا، وموجود في منطقة غير مأهولة بالسكان، وبالتالي، فإن عمليات الوصول إلى هذا الخط سهلة وليست عملية صعبة، لأن مراقبة الخط من السلطات المحلية بشكل دقيق طول الوقت من بداية الخط إلى نهايته أمر مستحيل، لافتا إلى أنه سواء كانت عمليات التفجير فردية أم من منطلق الوطنية لبعض الجماعات السياسية في مصر، أم مرتبة من بعض الجهات الأخرى التي نعتبرها وطنية؛ فلا يمكن التحكم فيها.

وكانت قوى سياسية مصرية مختلفة قد طالبت بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، وطالب المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض السابق، في تصريحات صحافية سابقة، بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، وهدد بأنه لو لم يحدث ذلك فسيتم تفجير خط الإمداد، معتبرا أن هذا حق مشروع، وأنه لا يعقل أن تضاء إسرائيل بالغاز المصري والمواطن في مصر يموت في طابور أنبوبة البوتاجاز.