تطورات الأوضاع في الدول العربية في أسبوع:

استمرار المواجهات في اليمن والمعارضة ترفض الحوار في الإمارات مع الرئيس اليمني

قانون الأحزاب السوري الجديد يقابل بالرفض من قبل المعارضة

الدبلوماسية تحاول وقف الحرب في ليبيا وأقناع القذافي بالتنحي

إيران تؤكد احترامها سيادة البحرين

اليمن:

قال معارض يمني إن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر عرض أثناء زيارته الأخيرة لصنعاء اقتراحات تتضمن استئناف الحوار مع نظام الرئيس علي عبد الله صالح في الإمارات العربية المتحدة برعاية أممية.

وقال الدكتور عبد الحافظ نعمان أمين سر القيادة المركزية في حزب البعث اليمني في ندوة بساحة التغيير بجامعة صنعاء "رفضنا أي حوار أو تفاوض قبل انتقال كامل للسلطة وتنحي علي صالح".

واضاف "ان ابن عمر نقل للمعارضة قلق المجتمع الدولي من الوضع المتدهور في اليمن، وانفلات الوضع الأمني، وضعف الإدارة، وافتقار البلد إلى أبسط الخدمات، لكننا شددنا على أنهم إذا كانوا يدركون جيداً خطورة الوضع فإن عليهم أن يفعلوا شيئاً لتحريك المسار السلمي لانتقال السلطة".

وكان ابن عمر موفد الأمم المتحدة انهى زيارة لليمن التقى خلالها كافة الأطراف السياسية بالحكم والمعارضة لكن لم يعلن عن نتائج الزيارة.

وتجددت الاشتباكات، ، بين المسلحين القبليين والمسلحين الحوثيين في محافظة الجوف بشرق البلاد، في وقت قامت فيه مجاميع قبلية مسلحة بتمشيط مديرية لودر بمحافظة أبين لملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة».

وقالت مصادر قبلية موثوقة في الجوف إن الاشتباكات تجددت، بين شباب الثورة، من رجال القبائل المعارضين والمطالبين برحيل النظام والمسلحين الحوثيين الذين يحاولون، منذ أشهر، السيطرة على معظم مناطق المحافظة.

وحسب المصادر، فقد سقط ما لا يقل عن 7 قتلى في صفوف الحوثيين، و3 جرحى في صفوف شباب الثورة، في حين استخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وبينها المدفعية في المواجهات التي دارت بالقرب من مدينة الحزم، عاصمة المحافظة.

وتعد الجوف، المجاورة للحدود اليمنية - السعودية، من المحافظات التي باتت خارج سيطرة الحكومة المركزية في صنعاء، فقد سيطر شباب الثورة فيها على المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بعد طرد المحافظ وبقية المسؤولين من المحافظة.

وفي جنوب البلاد، قام شباب ملتقى لودر، بتطهير المديرية من عناصر «القاعدة» المنتشرين في المديرية، التي تعد أحد معاقل هذه العناصر المتشددة، وعلم أن مواجهات دارت مع العناصر المتشددة، وأن شباب المنطقة تمكنوا من السيطرة على بعض المعاقل، إثر مواجهات أسفرت عن سقوط 3 جرحى، بينهم نجل الشيخ طارق الفضلي، نجل آخر سلاطين السلطنة الفضلية بأبين، وطارق الفضلي كان أحد المقاتلين في أفغانستان.

وأشارت المصادر إلى العثور على أسلحة من أنواع مختلفة في لودر، بينها أحزمة ناسفة وغيرها من القذائف. واغتالت هذه المجاميع المسلحة في لودر، خلال الأشهر الماضية، عددا غير قليل من ضباط ورجال الأمن في هجمات متفرقة بالمدينة وغيرها من مدن محافظة أبين.

إلى ذلك، كشفت مصادر حكومية يمنية عن عدد النازحين جراء المواجهات الدائرة في أبين بين القوات الحكومية والمسلحين، الذين تقول السلطات إنهم ينتمون لتنظيم القاعدة، وقد بلغ العدد أكثر من 90 ألف نازح من مختلف مناطق المحافظة، وبالأخص من المدن الرئيسية مثل زنجبار، عاصمة المحافظة، التي يسيطر عليها المسلحون.

وتواصل قوات اللواء العسكري «25 ميكا» مسنودة برجال القبائل، مساعيها لاستعادة السيطرة على المدن التي سيطر عليها المسلحون، وقد تمكنت، الأيام الماضية، من استعادة السيطرة على مديرية مودية ومدينة شقرة.

في شأن آخر، شهدت بعض المحافظات اليمنية، مسيرات ومظاهرات للمطالبة بما يسمى «الحسم الثوري»، وفي تعز، خرج المتظاهرون للمطالبة بمحاكمة العميد ركن عبد الله قيران، مدير أمن المحافظة، بتهمة قتل متظاهرين.

وفي موضوع ذي صلة رفضت المعارضة اليمنية خطة الحكومة لإجراء محادثات تهدف إلى تخفيف حدة الاضطرابات، بعد شهور من اندلاع احتجاجات حاشدة تطالب بالإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح، قائلة إنها لم تسمع حتى عن خارطة الطريق هذه لإقرار السلام.

وقال عبد ربه منصور هادي، نائب رئيس الجمهورية والقائم بأعمال الرئيس، (الأحد) إن خارطة الطريق ستصدر خلال أسبوع.

والرئيس اليمني موجود حاليا في مستشفى بالسعودية للعلاج بعد تعرضه لمحاولة اغتيال.

وقال طارق الشامي، المتحدث باسم الحكومة إن خارطة الطريق ستتركز على إجراء محادثات مع المعارضة.

وقال محمد باسندوة، أحد زعماء ائتلاف المعارضة في اليمن، إن المعارضة ليست على علم بأي خارطة طريق، وأنه لا وجود لمثل هذا الأمر، وأن المعارضة قررت عدم الدخول في أي حوار حتى يتم التوقيع على المبادرة الخليجية أو نقل السلطة إلى نائب الرئيس.

وفي موضوع آخر، بدأ وزير الخارجية اليمني، الدكتور أبو بكر القربي، زيارة إلى المملكة المتحدة لبحث الأزمة اليمنية، وقال القربي قبيل مغادرته صنعاء إنه سيلتقي في لندن بوزير الخارجية البريطاني ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وإنه سيبحث معهم «آخر المستجدات على الساحة اليمنية، ودور الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في حل الأزمة السياسية التي تمر بها اليمن، وما يمكن أن يقوم به الأصدقاء في تفعيل وتنشيط الحوار بين مختلف الأطراف السياسية في اليمن على ضوء المبادرة الخليجية».

وأكد القربي أن «تأثيرات الأزمة السياسة الحالية في اليمن كثيرة، أبرزها على الاقتصاد وعرقلة عجلة التنمية في اليمن»، وأن «المباحثات مع الأصدقاء في الاتحاد الأوروبي ستناقش الأوضاع الاقتصادية والدفع بعملية التنمية الاقتصادية والتنموية في اليمن».

وتأتي زيارة القربي إلى بريطانيا ومباحثاته في وقت يجري فيه جمال بن عمر، موفد الأمين العام للأمم المتحدة، مشاورات منذ عدة أيام في صنعاء مع مختلف الأطراف اليمنية على الساحة السياسية، من أجل بلورة رؤية تقدمت بها المنظمة الدولية على شكل مبادرة لحل الأزمة اليمنية.

سوريا:

أقر مجلس الوزراء السوري قانونا يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية إلى جانب حزب البعث الحاكم، الذي سيطر لسنوات طويلة على الحياة السياسية في البلاد، لكن القانون وضع شروطا، من بينها الالتزام «بالمبادئ الديمقراطية».

وسخر معارضون من الخطوة، واعتبروها «شكلية» الهدف منها الظهور دوليا بمظهر ديمقراطي.

وكان حزب البعث الذي حظر أحزاب المعارضة منذ الانقلاب العسكري عام 1963 تعرض لضغوط للتخلي عن احتكاره للسلطة أثناء انتفاضة شعبية مندلعة منذ أربعة أشهر تدعو للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): «يشترط لتأسيس أي حزب.. الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية.. والحفاظ على وحدة الوطن».

وقال ياسر سعد الدين، وهو شخصية سورية معارضة ويعيش في الخليج، إن القانون الجديد مصمم لكي يوضح على الورق أن النظام يتقبل المعارضة بينما يستمر القتل والقمع.

وأضاف سعد الدين أنه في كل مرة يتعرض فيها النظام لضغط دولي يتخذ المزيد من الإجراءات الإصلاحية الزائفة لمحاولة الظهور بالمظهر الديمقراطي. ومضى يقول إن اعتقال النشطاء والقمع في تزايد.

وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، إن أي قرارات تصدرها هذه الحكومة مرفوضة. وتساءل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «كيف يمكن قبول قانون أقره أشخاص أيديهم ملطخة بدماء السوريين».

وقال عمر إدلبي، المعارض السوري البارز المقيم في لبنان، إنه لم يعد أحد يصدق النظام السوري، حيث إنه يعلن عن أمر ولا يطبقه.

وذكر أنه لا يمكن للنظام أن يواصل قتل أبناء الشعب ثم يعدهم بعمل إصلاحات ووفقا لوكالة «سانا»، فإن الخطوة جاءت في إطار برنامج الإصلاح السياسي الذي تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذه في البلاد وسط الاحتجاجات المستمرة ضد نظامه.

ويتضمن مشروع القانون الأهداف والمبادئ الأساسية لعمل الأحزاب وشروط وإجراءات تأسيسها وترخيصها والأحكام المتعلقة بموارد الأحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها.

ويشترط لتأسيس أي حزب أن يقوم على عدد من الأهداف والمبادئ وهي:

أولا: الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المصدق عليها من الجمهورية العربية السورية.

ثانيا: الحفاظ على وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع.

ثالثا: علانية مبادئ الحزب وأهدافه ووسائله ومصادر تمويله.

رابعا: عدم قيام الحزب على أساس ديني أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون.

خامسا: أن تتم تشكيلات الحزب واختيار هيئاته القيادية ومباشرته نشاطه على أساس ديمقراطي.

سادسا: أن لا تنطوي وسائل الحزب على إقامة أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه.

سابعا: أن لا يكون الحزب فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري.

وأكد وزير الإعلام السوري، عدنان محمود، في تصريح للصحافيين عقب الجلسة أن مشروع قانون الأحزاب «سيقود إلى تفعيل الحراك السياسي وتوسيع المشاركة الصحيحة في إدارة الدولة، من خلال إيجاد البيئة المناسبة لقيام أحزاب جديدة وفق برامج سياسية، وتعمل بالوسائل الديمقراطية والسلمية بقصد تداول السلطة والمشاركة في مسؤوليات الحكم».

وجاء الإعلان في وقت متأخر من مساء الأحد.

يذكر أن سوريا تخضع منذ 48 عاما لحكم حزب البعث الذي يدعو إلى «الحرية والوحدة والاشتراكية». ويشكل البعثيون، وهم من الأقلية العلوية، ما يقرب من 1.2 مليون نسمة، من بين تعداد سوريا البالغ 22 مليون نسمة. ويسيطر حزب البعث على المناصب الاستراتيجية، مثل الرئاسة ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان. وقرر الأسد في 21 أبريل (نيسان) رفع حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 48 عاما، وكان هذا مطلبا رئيسيا للمعارضة السورية.

من جهة ثانية، قال بيان لفصيل من المعارضة السورية في الداخل: «إن الاستبداد لا يزال جاثما على صدر المشهد السوري يعيق كل مسعى للانتقال إلى نظام ديمقراطي كفيل بالانتقال بالبلاد إلى مرحلة الحداثة».

وشدد البيان، الذي أصدره المعارض السوري، لؤي حسين، أحد أبرز منظمي اللقاء التشاوري الأول للمعارضة الذي عقد بدمشق في 26 يونيو (حزيران)، على «ضرورة إزالة النظام الاستبدادي والانتقال السلمي والآمن إلى دولة مدنية ديمقراطية تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية».

ودعا البيان المعارضين المستقلين لتشكيل هيئة عامة لمؤتمر يعقده ممثلون عن أحزاب وتيارات المعارضة يكون لهم الحق في المناقشات من دون الحق في التصويت على التوصيات أو البيان الختامي، وكذلك وجود مراقبين ليس لهم الحق في المناقشات أو التصويت».

وقال البيان: «توجه الدعوات بشكل مباشر، مع ضبط دقيق لقائمة الأسماء، ويمكن الاتصال بشخصيات محددة من كل محافظة أو مدينة كبيرة لتشكل وفدا يمكنه إعداد ورقة مشتركة تناقش التساؤلات، محور المؤتمر، وتقترح الإجابة عنها، ويراعى عدد أعضاء الوفد وفق إمكانية الاستيعاب».

وكان مؤتمر اللقاء التشاوري الأول الذي عقد بدمشق هو الأول من نوعه للمعارضة السورية في الداخل منذ ما يقارب أربعة عقود.

وفي برلين، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر، أن ألمانيا أجرت اتصالات مع أعضاء في المعارضة السورية في برلين ودمشق.

وقال إن «بوريس روج، مدير إدارة الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية، زار سوريا مرتين، حيث التقى وزير الخارجية السوري.. وممثلين عن المعارضة السورية في دمشق» في الأسابيع الماضية.

وأضاف خلال المؤتمر الصحافي للحكومة الألمانية أن «ممثلين عن المعارضة السورية زاروا أيضا برلين، وأجروا محادثات في وزارة الخارجية الألمانية».

وخلال زيارته لدمشق أدان روج قمع الحكومة السورية لحركات الاحتجاج، وحذر سوريا من أن العقوبات الأوروبية ضد الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه ستعزز، بحسب شيفر.

وبرلين من أولى العواصم التي تحدثت عن اتصالات مع المعارضة السورية التي اجتمعت مرارا في تركيا. ومطلع يوليو (تموز) زار سفيرا الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق مدينة حماه على بعد 210 كلم شمال دمشق، التي شهدت مظاهرات حاشدة ضد الرئيس الأسد. وانتقدت السلطات السورية هذه الزيارات.

من ناحية أخرى، ذكر موقع «سيريانيوز» أن قبرص سحبت الجنسية التي منحتها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لرجل الأعمال السوري النافذ رامي مخلوف، ابن خال الأسد.

ويأتي قرار قبرص في إطار العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد المسؤولين السوريين البارزين.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في شهر مايو (أيار) عقوبات بحق الأسد وستة من كبار المسؤولين، من بينهم مخلوف، وأصدر الاتحاد الأوروبي قرارا مماثلا للقرار الأميركي بعد أيام.

هذا وحذر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، مايكل ويليامز، من «انعكاس الأزمة في سوريا مواجهات طائفية في لبنان»، وقال عقب اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول لبنان إن «الأزمة في سوريا تلقي بثقل ضخم على لبنان، حيث يسود قلق كبير في هذا الشأن»، منبها إلى «مواجهات طائفية محتملة في لبنان» وأن «ما سيحصل لاحقا (في سوريا) يثير القلق» في لبنان.

واعتبر القيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، أن «تحذير الأمم المتحدة من انعكاس الأزمة في سوريا مواجهات طائفية في لبنان، تحذير منطقي»، معربا عن «تخوفه من اندلاع مواجهات طائفية في لبنان في حال تطورت الأمور في سوريا باتجاه سقوط النظام».

واعتبر علوش أن «الجهات اللبنانية المرتبطة بسوريا ستتجاوب ومن دون أدنى شك مع تعليمات أو رغبة النظام السوري بفتح جبهة لبنانية»، وأضاف «كما أن حزب الله إذا ما استشعر بقرب سقوط النظام قد يقدم على مغامرة داخلية تدخلنا في دوامة طويلة من العنف».

وأوضح علوش أن «الوقائع والمعطيات على مر التاريخ تؤكد أن الوضع في سوريا ينعكس مباشرة على لبنان، وأن النظام السوري لطالما استخدم لبنان ساحة لتوجيه الرسائل المتعددة الأوجه، هذا إن لم نتطرق للتركيبة الطائفية في كل من لبنان وسوريا والتي لا بد أن تكون عاملا إضافيا يشجع على انفلات الأمور».

ووضعت مصادر في قوى 14 آذار موقف ويليامز في خانة «القراءة الدولية الواقعية»، معتبرة أن «سقوط النظام في سوريا ستكون له من دون أدنى شك انعكاسات كبيرة على الوضع اللبناني»، وقالت «هناك فريق سيشعر بالانعكاسات الإيجابية، وفريق آخر بالانعكاسات السلبية».

وتوقعت المصادر أن يسعى فريق 8 آذار «لاستباق الأمور وفتح جبهات لبنانية داخلية للتخفيف من وطأة ما يحصل في سوريا في نظر المجتمع الدولي»، وأضافت «سقوط النظام في سوريا يعني الكثير، فهو لن يسقط وحده، ولن يقبل بذلك، فهو ليس نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لكنه أشبه بنظام القذافي، فهو أكثر دموية وأكثر شراسة ولن يتوانى عن حرق كل الأوراق التي بجعبته، ولا شك أنه سيأمر الخلايا الأمنية التابعة له لبنانيا بالتحرك سعيا لإثبات وجهة نظره القائلة بأن استقرار المنطقة من استقرار سوريا».

إلا أن مصادر مقربة من حزب الله قالت إنه «لا إمكانية لانعكاس ما يحصل في سوريا مواجهة طائفية في لبنان، لأن سوريا بتاريخها أكبر من أن تقسم طائفيا».

وأضافت المصادر : «هناك إمكانية بعيدة، لا سمح الله، أن تنعكس الأزمة السورية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا على لبنان، لكن ليس أبعد من ذلك».

واعتبرت المصادر أن «بعض فرقاء (14 آذار) يحلمون بانعكاس الوضع السوري لبنانيا»، لافتة إلى أن «البعض يحلم بالعودة للحكم من البوابة السورية».

وأضافت «لا مبعوث دوليا يريد مصلحة لبنان، وهم لطالما سعوا لتأمين مصلحة إسرائيل، ونحن نطمئن ويليامز وغيره بأن النظام سيخرج قويا من الأزمة الحالية بعد سلسلة الإصلاحات التي قدمها والخطوات المشجعة التي ينتهجها لحل أزمته».

ليبيا:

يجري مسؤولون أميركيون اتصالات مكثفة مع مسؤولين في الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي الليبي، الذي يمثل المعارضة، للتوصل إلى حل سياسي للحرب الدائرة في ليبيا منذ فبراير (شباط) الماضي.

وتحاول واشنطن إقناع أطراف الأزمة بقبول خطة لوقف إطلاق النار من جانب، وإقناع القذافي بالتنحي والتنازل عن السلطة وعدم ممارسة السياسة من جانب آخر، في مقابل بقائه وأفراد أسرته في ليبيا.

وتبحث المفاوضات في تشكيل حكومة تقتسم السلطة في مرحلة انتقالية.

وقد كثفت عدد من الدول الغربية الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على العقيد معمر القذافي، لإجباره على ترك السلطة.

وذكرت مصادر أميركية أن المحادثات تستهدف وضع حد للحرب التي استمرت فترة أطول مما توقع كثيرون. واستبعدت أن يؤدي حلول شهر رمضان إلى تباطؤ العمليات العسكرية. وأكدت أن قوات حلف شمال الأطلسي ستواصل قصفها لطرابلس وحصار قوات القذافي خلال شهر رمضان، لكنها ستكون أكثر حذرا لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين.

وأوضحت المصادر الأميركية، أن استمرار القصف العسكري لقوات الناتو، يأتي بالتوازي مع تكثيف المحادثات الدبلوماسية وصولا إلى خطة لوقف إطلاق النار تتفق عليها جميع الأطراف.

وأشارت المصادر إلى أن الأسلحة والذخيرة بدأت تنفذ لدى المتمردين، بعد أكثر من أربعة أشهر على بدء القتال مع قوات القذافي، مما يجعلهم في وضع تفاوضي يسعى لإنهاء الصراع.

إلى ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي المعارض في ليبيا، قوله في حوار مطول أجرته معه، إن بإمكان الزعيم الليبي معمر القذافي وأفراد أسرته البقاء في ليبيا، في إطار اتفاق سياسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، بشرط التنازل عن السلطة.

ويعتبر ما تقدم به عبد الجليل، مخالفا للموقف الذي تمسكت به المعارضة الليبية حتى الآن، والداعي إلى رحيل القذافي عن البلاد بعد تنحيه عن السلطة.

وقال عبد الجليل، إن بإمكان القذافي البقاء في ليبيا، لكن بشروط. وإنهم، أي المجلس الانتقالي، سيقررون مكان إقامته ومن يتولى مراقبته، وإن هذا ينطبق على أفراد أسرة القذافي أيضا.

يدعم هذا العرض فيما يبدو تصريحات أدلى بها مسؤولون أميركيون وإيطاليون وفرنسيون في الأيام القليلة الماضية، أبرزها ما قاله وزير الخارجية الفرنسية، ألان جوبيه، الأربعاء الماضي، من أن القذافي يمكن أن يبقى في ليبيا ما دام سيتنازل عن السلطة. بينما ترى كل من الولايات المتحدة وإيطاليا، ترك مصير القذافي للشعب الليبي يقرره بعد الإطاحة به.

وتشكل مسألة بقاء القذافي في ليبيا، مخرجا دبلوماسيا للزعيم الليبي، بعد أن أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي، أنها تسعى لاعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في إشارة إلى الجرائم التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين، مما يجعل من الصعب على القذافي أن يجد ملجأ له خارج ليبيا.

من جهة أخرى، أجرى عبد الإله الخطيب، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، والمجلس الانتقالي الليبي، محادثات في بنغازي، بحثت في إيجاد مخرج سياسي للأزمة الليبية قبل حلول شهر رمضان. وأشارت مصادر، إلى أن الخطيب بحث مع الثوار في قبول خطة لوقف إطلاق النار، ووضع آلية لإدارة الفترة الانتقالية.

وتساند عدد من الدول الأوروبية المفاوضات الدبلوماسية التي تجري في عدد من العواصم العربية والأوروبية. ووعدت بتقديم مساعدات في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء إطلاق النار والشروع في التسوية.

في هذا السياق، جاء العرض الألماني بتقديم قروض تصل إلى 144 مليون دولار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لمساعدة الثوار الليبيين على إعادة البناء، وتلبية الاحتياجات الإنسانية للجرحى والمتضررين جراء القتال.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، جويدو فيسترفيله، أن بلاده تقدم هذه القروض لأنه لا يستطيع، في الوقت الحالي، الإفراج عن أصول وأموال القذافي في ألمانيا وتسليمها للمعارضة، وأن هذه القروض هي وسيلة لمساعدة المعارضة الليبية على وضع هياكل ضرورية لإعادة بناء ليبيا والتغلب على النقص في الإمدادات.

البحرين:

في تطور لافت، تراجعت طهران، عن سياستها «المعادية» و«التحريضية» إزاء البحرين، التي تبنتها منذ اندلاع الاضطرابات فيها، مؤكدة أنها تحترم «سيادة» المنامة والحوار الوطني الذي تجريه السلطات البحرينية مع قوى المعارضة.

كما جددت رغبتها في تبديد «سوء التفاهم» مع السعودية، وأعربت عن رغبتها في إعادة النظر بـ«قطيعتها» مع الولايات المتحدة، وإجراء حوار مع واشنطن «من الند للند».

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، أن في الإمكان تبديد «سوء التفاهم» مع السعودية في شأن الأحداث في المنطقة، وقال صالحي في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا): «ليست لدينا مشكلات خاصة مع السعودية، ونعترف بالسعودية بلدا مهما في المنطقة ومؤثرا على الصعيد الدولي».

وأضاف: «نقيم منذ فترة طويلة علاقات ودية مع السعودية. وبعد الأحداث في المنطقة، حصل تباين في التفسير والتحليل. وأعتقد أن في الإمكان تبديد سوء التفاهم هذا»، وأكد الوزير: «آمل في إيجاد طريقة مقبولة لمتابعة المشاورات بين البلدين».

وتأتي هذه التصريحات المطمئنة في الوقت الذي وجه فيه مسؤولون إيرانيون في الأشهر الأخيرة انتقادات حادة إلى السعودية، كما تدهورت علاقات إيران مع البحرين والبلدان الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات العربية المتحدة وعمان وقطر والكويت)، منذ أن دخلت قوات درع الجزيرة لمساعدة البحرين في استعادة الاستقرار.

كما أعلن صالح من جهة أخرى أن إيران «تحترم السيادة الوطنية واستقلال البحرين وتريد السلام والاستقرار والأمن للبحرين».

وتتناقض تصريحات صالحي مع ما أدلى به مسؤولون إيرانيون من تصريحات «معادية» ضد البحرين.

وكان مجلس التعاون الخليجي قد احتج، الاثنين، بشدة لدى إيران على أثر تصريحات لأمين مجلس صيانة الدستور، آية الله أحمد جنتي، حول البحرين، معتبرا أنها «تحريضية».

وكان آية الله جنتي انتقد في خطبة صلاة الجمعة، في الثامن من يوليو (تموز) في طهران، الاعتقالات في البحرين، ووصف الحوار الوطني الذي يفترض أن يطلق الإصلاحات في هذه المملكة بأنه «مؤامرة»، وأكد أن «الإسلام سيفتح هذا البلد ويحكمه» في أحد الأيام.

وقال وزير الخارجية الإيراني: «نعتقد أن من الضروري إيجاد حل بحريني-بحريني للمسألة البحرينية».

وأكد قائلا: «لدينا علاقات سياسية مع الحكومة البحرينية، ونعتبر قرار العاهل البحريني بدء حوار مع الشعب بأنه إيجابي. ونأمل أن يتيح هذا الحوار إيجاد حل للأزمة».

كما أعلن صالحي أن إيران مستعدة لإعادة النظر في القطيعة الحالية مع الولايات المتحدة، شريطة ألا تكرر الأخيرة «أخطاءها السابقة حيال طهران، وأن تحترم حقوق الشعب الإيراني».

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن قد قطعت مع قيام الثورة الإسلامية في إيران في 1979.

وأعلن صالحي أن إيران يمكن أن تدرس الدخول في حوار مع الولايات المتحدة، بشرط أن يكون «من الند للند» وأن تحترم واشنطن «حقوقها».

وقال: «ليس لدينا أي مانع في إقامة علاقات مع الدول الأخرى، باستثناء النظام الصهيوني، لكن من الممكن أن تكون علاقاتنا في وضع خاص مع بعض الدول، مثل الولايات المتحدة».

وتابع: «إذا ما وافقت الولايات المتحدة ذات يوم على إقامة حوار (من الند للند) ومن دون شروط مسبقة، مع احترام حقوق شعبنا، فإن الوضع سيكون مختلفا».

والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين إيران والولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وسجل تدهور إضافي في العلاقات الثنائية في السنوات الماضية بسبب البرنامج النووي الإيراني، وكذلك سياسة طهران في المنطقة.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بدعم حركة المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله اللبناني، كما تتهمها بدعم الحركات المعادية لها في العراق وأفغانستان من خلال إمدادها بالسلاح، الأمر الذي تنفيه طهران.

وكان الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، دعا في مطلع يوليو إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال رفسنجاني المعتدل، الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام: «أعتقد أن بوسعنا اليوم التفاوض بشكل كامل مع الولايات المتحدة (من الند للند)، وفي إطار الاحترام المتبادل».

وحول العلاقات مع لندن، قال صالحي إنها «ليست بالمستوى المطلوب»، داعيا بريطانيا إلى إعادة النظر في تعاطيها مع إيران.

وحول الملف النووي الإيراني، الذي يشكل موضوعا خلافيا بين إيران والقوى العظمى، أكد صالحي أنه «ليس هناك من خلاف أبدي» مضيفا أنه «سيأتي يوم تُسوّى فيه المسألة النووية الإيرانية».

وأوضح صالحي: «نبحث عن حل يخرج منه الطرفان رابحين، وإذا كانت البلدان الغربية تعتقد ذلك، فلتأت إلى طاولة المفاوضات. نحن مستعدون. وإذا كانت تعتقد خلاف ذلك، يمكنها الاستمرار، لأن الضغوط لم تؤد سوى إلى تقوية عزيمتنا».

وأضاف صالحي: «إذا كانوا يريدون الاستمرار في سياستهم (الضغوط والعقوبات) ثلاثين سنة إضافية، فلن نرضخ.. لأننا قررنا دفع ثمن استقلالنا».

وتبنى مجلس الأمن مجموعة من القرارات، نصت على عقوبات اقتصادية مشددة بحق إيران، لحملها على التخلي عن برنامجها النووي. كما أقرت الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي وحلفاؤها عقوبات ثنائية، وخصوصا في المجالين المصرفي والتجاري.

العراق:

أكد عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني وعضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية الخاصة باستمرار القصف الإيراني على القرى الحدودية بين العراق وإيران من جهة إقليم كردستان، شوان محمد طه أن «المدفعية الإيرانية قصفت القرى الكردية داخل الأراضي العراقية من جهة كردستان في وقت كنا نحن أعضاء لجنة تقصي الحقائق نواصل فيه عملنا هناك».

وقال طه إن «اللجنة التي كلفت من قبل البرلمان لمتابعة آثار القصف الإيراني المتواصل على الأراضي العراقية أنهت تقريرها الذي سوف تقدمه إلى البرلمان في أول جلسة له، ويتضمن شرحا وافيا عن حقيقة ما يحدث هناك، وهو ما تحدث به الناس من أهالي تلك القرى التي تتعرض للقصف اليومي».

وتقصف المدفعية الإيرانية المناطق الحدودية بذريعة استهداف مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردي الإيراني المعارض (بيجاك).

وأوضح طه أن «اللجنة التي انطلقت من كردستان برفقة وفد مشترك من برلمان إقليم كردستان برئاسة رئيس البرلمان، تنقلت في كل القرى والمناطق التي هي أكثر عرضة للقصف الإيراني وبصرف النظر عن وجهات النظر المختلفة بشأن توغل القوات الإيرانية أو عدم توغلها داخل الأراضي العراقية، إلا أن الحقيقة التي شاهدها الجميع وعايشها الجميع أن المدفعية الإيرانية تقصف هذه المناطق وتشرد الأهالي هناك تحت ذريعة مطاردة عناصر حزب الحياة الحرة (بيجاك) الذين تقول إيران إنهم يتخذون من الأراضي العراقية موطئ قدم لهم».

وأشار طه إلى أن «اللجنة تحدثت مع مختلف المستويات والأعمار في تلك القرى بمن في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن بشأن حقيقة ما تقوله إيران. وما لمسناه، أن الجميع نفوا بشدة أن يكونوا قد شاهدوا هؤلاء (عناصر الحزب) في مناطقهم، مؤكدين أن طهران تتخذ من هذا الأمر ذريعة، لا سيما أنها تقصف هذه المناطق منذ أكثر من عشر سنوات مثلما أكد الأهالي بينما مشكلة (بيجاك) تفجرت خلال سنوات قليلة».

وأكد شوان أن «هناك نزوحا من تلك المناطق وهناك خسائر مادية وبشرية وهناك معاناة وهذا أمر لم يعد ممكنا السكوت عنه، ولذلك، فإن التقرير الذي سوف يقدم للبرلمان يوضح هذه الحقائق لأنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها بأي شكل من الأشكال»، مشيرا إلى أن «التقرير الذي يتسم بكونه ميدانيا حيث تضمن أسماء القرى والأقضية وأنماط القصف وأوقاته وما خلفه من خسائر، تضمن أيضا اقتراحات لحلول سياسية وهو ما يتوجب على الحكومة الاتحادية القيام به من منطلق مسؤوليتها في حماية الأراضي العراقية».

وحول الادعاءات الإيرانية باتخاذ عناصر «بيجاك» تلك المناطق ملجأ لهم، قال طه إن «المنطقة تخلو منهم تماما وإذا كانت الادعاءات الإيرانية تذهب إلى القول بأنهم موجودون في جبال قنديل فهذه القرى بعيدة كل البعد عن جبال قنديل التي هي سلسلة تمتد من تركيا إلى العراق وإيران فضلا عن كونها منطقة وعرة ويصعب تماما السيطرة عليها».

لبنان:

لم تنجح كثافة الحملات الإعلانية التي قامت بها وزارة السياحة اللبنانية عبر وسائل الإعلام العالمية والعربية من أجل تشجيع السياح على القدوم إلى لبنان وكثافة المهرجانات المحلية والدولية في مختلف الربوع اللبنانية في تحقيق المعدلات المطلوبة، نتيجة حالة الترقب التي سادت لبنان خلال فترة الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة من جهة، والأوضاع الإقليمية غير المستقرة، وتحديدا التحركات الشعبية في سوريا، من جهة ثانية.

وإذا كان تأليف الحكومة اللبنانية ومنحها الثقة قد انعكس إيجابا على حركة الوافدين العرب والأجانب جوا إلى لبنان، إلا أن استمرار الأزمة السورية قد انعكس سلبا على حركة الوافدين برا إلى لبنان، والذين يصل معدلهم السنوي وفق إحصاءات وزارة السياحة اللبنانية إلى 600 ألف يشكل الأردنيون النسبة الأعلى منهم، ويستثنى منهم أعداد السائحين السوريين.

وفي هذا السياق، يشير وزير السياحة فادي عبود إلى أن «نسبة الحجوزات في الفنادق وفي شركات الخطوط الجوية جيدة جدا وهي أفضل من العام الفائت»، كاشفا أن «نسبة الحجوزات في الفنادق كانت 50% قبل تأليف الحكومة ثم ارتفعت إلى 60% بعد التأليف وتكاد تلامس 72% مع نهاية هذا الأسبوع».

هذه الإيجابية يقابلها وزير السياحة بالتذكير بأن «600 ألف سائح يدخلون لبنان برا، وهذا الرقم مرشح لأن يكون أقل من النصف هذه السنة، نتيجة الأحداث التي تشهدها سوريا».

وأوضح أن العمل جار حاليا على وضع خطة لزيادة عدد الرحلات الجوية اليومية وتخفيض أسعار البطاقات، خصوصا باتجاه الأردن وإيران والخليج، لتعويض الخسارة الكبيرة للسياح الذين كانوا يدخلون برا.

وبالأرقام، فقد خسر لبنان 65% من السياح الوافدين برا، مع خسارة قدوم 21 ألف سائح أردني وأكثر من عشرين ألف سائح إيراني الشهر الفائت فقط مقارنة مع المعدلات المسجلة في السنوات الفائتة.

وشدد على أن المطلوب أن «يتخذ لبنان إجراءات سريعة لزيادة حركة السياح جوا وخلق جسر جوي بين لبنان والأردن على سبيل المثال لتعويض النقص الحاصل»، لافتا إلى «الانخفاض الكبير في عدد السائحين الإيرانيين الذين يأتون غالبا إلى لبنان بعد زيارة سوريا».

في المقابل، فقد ارتفعت نسبة السياح الوافدين من أوروبا وأميركا بمعدل 12%. ووفق أرقام وزارة السياحة، فإن عدد الوافدين جوا إلى لبنان يتراوح بين 13 و14 ألف شخص يدخلون يوميا عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

ويشكل حلول شهر رمضان المبارك في منتصف الموسم السياحي في الشهر المقبل عاملا إضافيا للحد من إقبال السياح العرب تحديدا.

وفي هذا السياق، يتحدث الوزير عبود عن «إجراءين سريعين ينبغي الأخذ بهما لحل هذه المشكلة، أولهما السماح للقادمين من دول مجلس التعاون الخليجي، بغض النظر عن جنسيتهم، بالدخول إلى لبنان من خلال الحصول على فيزا في المطار.

ويتمثل الإجراء الثاني بالتأكيد للسائح العربي على أن لبنان قادر على تأمين «كل الاحتياجات والخدمات للصائمين في مختلف المناطق اللبنانية، ما نأمله من إخواننا العرب والخليجيين تحديدا القدوم إلى لبنان».

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعد ترؤسه الاجتماع الأول لـ«اللجنة العليا للسياحة» بحضور الوزراء المعنيين، دعا «الوزارات المعنية إلى الاهتمام بالمسائل الآنية التي تجعل موسمنا السياحي مزدهرا لا سيما أن البدايات مشجعة».

وتمنى «على كل وزير، ضمن اختصاص وزارته، الانتباه إلى ضرورة إنجاح الموسم السياحي»، لافتا إلى أن «كل الإدارات يجب أن تكون في جهوزية لمواكبة الموسم السياحي والتشدد في منع المخالفات، والإسراع في بتها، إذا وجدت، وإقامة مكاتب سياحية مؤقتة في أماكن الاصطياف لمتابعة أي مخالفة».

ولا تقتصر خطة وزارة السياحة على الإعلانات ودعم المهرجانات لجذب السياح فحسب، خصوصا أن قطاع السياحة الذي يشكل 22% من الدخل القومي في لبنان مترابط بشكل وثيق مع باقي القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير عبود بعد اجتماع اللجنة العليا للسياحة أن موضوع الأمن الرقابي يخضع للرقابة، وقال: «ستكون هناك دوريات مشتركة من مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والضابطة السياحية لضبط موضوع الأمن الغذائي والخدمات والنظافة وأسعار المطاعم»، مؤكدا اتخاذ إجراءات طارئة في حال تبينت صحة الشكاوى عن أسعار مختلفة ومغايرة تعطى للبنانيين وغير اللبنانيين.

وشدد على أنه سيتم إقفال أي «مطعم غير مرخص له»، متمنيا من السياسيين «عدم اللجوء إلى الوساطات لإعادة فتح مؤسسة سياحية غير مرخص لها». وتحدث عن تقديرات تفيد بوجود أكثر من 14 ألف مؤسسة سياحية، وهناك ترخيص لأقل من 4 آلاف مؤسسة، ما يعني أن هناك 10 آلاف مؤسسة غير مرخص لها.