سفاح أوسلو جاهر فى المحكمة بعدائه للإسلام وإصراره على تغيير المجتمع

الوقوف دقيقة صمت حداداً على ضحايا المجزرة وتنكيس الأعلام فى دول شمال أوروبا

أوروبا تعكف على دراسة شهادة تكشف أحقاد السفاح

عقدت يوم الاثنين جلسة مغلقة أمام محكمة أوسلو للمشتبه به في هجومين وقعا بالنرويج الأسبوع الماضي وأوديا بحياة 93 شخصا على الأقل.

ووجهت اتهامات إلى اندرس بيرينج بريفيك(32 عاما) بالتورط في تفجير بالحي الحكومي في أوسلو يوم الجمعة الماضية وإطلاق النار الذي خلف ما لا يقل عن 86 قتيلا في مخيم للشباب في جزيرة أوتويا القريبة في اليوم نفسه.

وذكر ممثل الادعاء أن بريفيك قال في إفادات للشرطة إنه نفذ الهجومين لأنه كان يرغب في « تغيير المجتمع».

وقال بريفيك، خلال الاستجواب، إنه كان يعتزم أيضا قتل رئيسة الوزراء النرويجية السابقة جرو هارلم برونتلاند خلال وجودها في الجزيرة لكنه تأخر، وفقا لما ذكرته صحيفة «افتتنبوستن» نقلا عن مصادر في الشرطة.

ويشار إلى برونتلاند، والتي شغلت منصب رئيسة الوزراء لثلاث فترات بين أعوام 1981 و1996، على أنها «قاتلة البلاد» على مدونة على الإنترنت يعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به وموقفه المتطرف المناهض للهجرة.

يذكر أن خمسة أشخاص ممن كانوا في الجزيرة لا يزالون في عداد المفقودين، كما تجري الشرطة عمليات بحث عبر المباني في أوسلو والتي تضررت بشدة جراء الانفجار.

وأفادت تقارير أن ما لا يقل عن 31 شخصا في حالة خطيرة أو حرجة في المستشفى.

وقال محامي اندريس برينج بريفيك المتعصب اليميني إن موكله يريد أن يشرح للنرويج والعالم لماذا قتل نحو 90 شخصا.

ويريد المتعصب الذي يصف نفسه بأنه صليبي يحارب مدا إسلاميا الحصول على فرصة لشرح دوافعه التي يقر بأنها وحشية لكن «ضرورية».

وطلب الادعاء النرويجي جعل الجلسة مغلقة ومنع حضور المواطنين ووسائل الإعلام.

واستسلام بريفيك للشرطة عندما واجهته في النهاية على جزيرة اوتويا الصغيرة يشير الى رغبته في اعتلاء منبر عام يمكن من خلاله نقل افكاره المتشددة.

وقال مراقبون إن من المحتمل أن يخفف الهجوم الجدل بشأن الهجرة قبيل الانتخابات المحلية المقررة في سبتمبر ايلول حيث ستسعى الاحزاب لتنأى بنفسها عن معتقدات بريفيك وتعزيز مظهر النرويجيين انفسهم كشعب منفتح ومسالم.

وزاد عدد المهاجرين في النرويج ثلاثة امثال تقريبا خلال الفترة بين عامي 1995 و2010 ليصل لنحو نصف مليون من اجمالي عدد السكان البالغ 4.8 مليون.

ووفقا للقانون النرويجي فإنه قد يصدر بحق المتهم حكما مشددا بالسجن 21 عاما ولكن يمكن تمديد الحكم اذا ما رأت المحكمة مخاطر من احتمال تكرار الجريمة.

وقال شتاله ايسكلاند استاذ القانون الجنائي بجامعة اوسلو «نظريا قد يظل في السجن ما تبقى له من حياته.

من جهة أخرى دافعت الشرطة النرويجية عن نفسها ضد اتهامات بتأخرها في التدخل لمنع مذبحة جزيرة أوتويا وقال رئيس شرطة أوسلو ، أنشتاين جينجيدال في تصريحات لمحطة «إن.آر.كيه» التليفزيونية إن وحدة مكافحة الإرهاب (دلتا) تدخلت على الفور عقب أول نداء استغاثة رغم الانفجار السابق في حي الحكومة بأوسلو ، وأضاف: «جميعنا تواجدنا هناك بسرعة».

وكان الهجوم الذي نفذه النرويجي أنديرس بيريمنج برايفيك على معسكر الشباب في جزيرة أوتويا استمر نحو ساعة حتى تم القبض عليه.

وعن قرار استخدام السيارات بدلا من المروحيات في الوصول إلى مكان الحادث ، قال جينجيدال إن السيارات كانت الوسيلة الأسرع ، موضحة أنه كان هناك مروحية وحيدة تابعة للجيش النرويجي يمكن استخدامها في هذه العملية إلا أنها كانت موجودة خارج أوسلو ، لذلك كانت عملية الانتقال ستستغرق وقتا أطول إذا تم استخدام المروحية.

وكانت النرويج شهدت دقيقة صمت حدادا على ضحايا الهجومين وتوقف العمل في بورصة أوسلو وتوقفت سيارات الأجرة والقطارات ووسائل النقل العام وأنشطة العمل والدراسة في أنحاء الدولة.

وفي أوسلو ، وقع الملك هارالد ورئيس الوزراء ينس ستولتنبرج ومسئولون آخرون على سجل عزاء ، بعد المشاركة في تابين الضحايا في ميدان الجامعة.

وحذت الدنمارك والسويد وفنلندا أيضا حذو النرويج بالتزام الصمت دقيقة حدادا . ونكست الأعلام في النرويج والسويد ، وتوقفت أيضا العمليات في بورصة ستوكهولم - أكبر بورصة في منطقة الشمال.

هذا وخفضت الشرطة النرويجية، إجمالي الضحايا في الهجومين اللذين وقعا في العاصمة أوسلو وجزيرة أوتوياه بالنرويج، إلى 76 قتيلا بدلا من 93, فقد ارتفع عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في أوسلو إلى 8 أشخاص، بينما أعادت تقييمها لعدد ضحايا عملية إطلاق النار في جزيرة أوتوياه إلى 68 قتيلا، وبذلك يصل إجمالي عدد القتلى إلى 76 قتيلا، وليس 93 قتيلا، كما ذكر سابقا.

وما زالت الشرطة تبحث عن مزيد من الضحايا في جزيرة أوتوياه، حيث أرسلت 50 شرطيا للتأكد من أنه لا يوجد ضحايا آخرين. وأمر قاض نرويجي،باستمرار الحبس الاحترازي للمتهم بتنفيذ هجومين، أسفرا عن مقتل 76 شخصا وإصابة نحو مثلهم، 8 أسابيع أخرى على ذمة التحقيق قبل ظهوره مرة أخرى أمام المحكمة، وزعم المتهم أمام المحكمة أن هناك جماعتين متواطئتين معه.

وخلال ظهوره أمام المحكمة، أقر المتهم، بتنفيذ الهجومين، لكنه قال إنه لم يقصد قتل أكبر عدد ممكن من الناس، وإنما «توجيه رسالة غير قابلة للخطأ لحزب العمال النرويجي» بعدم السماح بـ«استعمار» الدولة من قبل المسلمين، بحسب القاضي كيم هيجير.

وقال القاضي إن منفذ «مذبحة النرويج»، أندرس بيرينغ بريفيك، سيبقى خلال فترة احتجازه في الحجز الانفرادي لمدة ثمانية أسابيع، خشية العبث بالأدلة، ولن يسمح له باستقبال الزوار أو البريد أو الاطلاع على الأنباء، وقال القاضي كيم هيجير إن جلسة تحقيق علنية ستمثل «موقفا استثنائيا، وأكثر صعوبة للتحقيقات الجارية والوضع الأمني». وقد تأخرت جلسة التحقيق بسبب تشديد الإجراءات الأمنية في المحكمة.

وأشارت الجلسة إلى التفجير في منطقة حكومية في أوسلو يوم الجمعة، الذي أدى لمقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإطلاق النار في مخيم للشباب في جزيرة أوتوياه القريبة في اليوم نفسه. وكان بريفيك نفسه يريد جلسة التحقيق علنية وفقا لمحاميه جير ليبستاد.

وفي إفادات للشرطة قال بريفيك إنه نفذ الهجومين لأنه كان يرغب في «تغيير المجتمع»، وفقا لقول محاميه.

وأراد المتعصب البالغ من العمر 32 عاما، الذي يصف نفسه بأنه صليبي يحارب مدا إسلاميا، في بيان مشوش مؤلف من 1500 صفحة على الإنترنت، الحصول على فرصة لشرح دوافعه التي يقر بأنها وحشية لكن «ضرورية».

واستهدفت المذبحة التي وقعت في جزيرة أوتوياه، أعضاء كانوا يحضرون مخيما شبابيا نظمه حزب العمال الحاكم.

وخلال جلسة الاستماع, اعترف المتهم بالوقائع من دون الإقرار بذنبه، وقال إنه أراد الدفاع عن بلده وعن أوروبا في وجه الإسلام والماركسية، بحسب تصريحات القاضي للصحافيين عقب انتهاء جلسة الاستماع.

وأمرت محكمة أوسلو الابتدائية، بمنع حضور وسائل الإعلام والجمهور جلسة محاكمة المتهم بارتكاب هجومين، ووجهت اتهامات إلى بريفيك فيما يتعلق بالهجومين اللذين وصفا بأنهما أعنف موجة عنف تصيب البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، وقال القاضي هيجير إن جلسة تحقيق علنية ستمثل «موقفا استثنائيا وأكثر صعوبة للتحقيقات الجارية والوضع الأمني».

وأشارت الأنباء إلى أن بريفيك مرتبط بمنظمات يمينية متطرفة وجماعات معادية للوجود الإسلامي، وقضى عدة سنوات يخطط للعملية التي نفذها فجر الجمعة. وشهدت النرويج دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا عند الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي (10:00 بتوقيت غرينتش)، وفي الساعة 11 غرينتش، مثل بريفيك أمام المحكمة في جلسة استماع.

وكان بريفيك اعترف بشن هجوم على معسكر لشباب الحزب الحاكم في جزيرة بالقرب من العاصمة النرويجية أوسلو، راح ضحيته ما لا يقل عن 76 شخصا, ويواجه بريفيك، الذي وصف هجومه بأنه «بشع لكنه ضروري»، عقوبة السجن 21 عاما كحد أقصى.

وقد ظهرت صور ثابتة لبريفيك وهو يحمل بندقية آلية في مقطع فيديو معاد للمسلمين، وبث المقطع الذي يبلغ طوله 12 دقيقة، والمسمى «فرسان الهيكل 2083»، على موقع «يوتيوب», وكشفت مصادر طبية في وقت سابق عن أن بريفيك استخدم نوعا خاص من الرصاص لإحداث أكبر قدر من الأضرار بضحاياه، وقال الدكتور كولين بول، الذي يشرف على علاج عدد من الجرحى، إن بريفيك استخدم رصاصا يسمى الدمدم، صمم للتشظي في أجساد الضحايا, وأوضح بول أن الجراحين الذين عالجوا 16 ضحية استعادوا شظايا بالغة الصغر من الرصاص متناثرة في أجساد الجرحى، مضيفا أن مخارج الطلقات كانت بالغة الصغر وضعيفة على نحو غير مألوف, وأضاف: «هذه الرصاصات انفجرت بشكل أو بآخر داخل جسد الضحية واستقرت داخل النسيج؛ مما تسبب في أضرار داخلية».

ويبدو أن أكبر مذبحة في وقت السلم تشهدها النرويج، الهادئة بطبيعتها، في تاريخها الحديث، مدفوعة بما يراه بريفيك مهمة لإنقاذ أوروبا مما يعتبره تهديدات الإسلام والهجرة والتعددية الثقافية. واستسلام بريفيك للشرطة عندما واجهته في النهاية على جزيرة أوتوياه الصغيرة بعد قتله 86 شابا، يشير إلى رغبته في اعتلاء منبر عام يمكن من خلاله نقل أفكاره المتشددة.

وفي حوادث إطلاق نار عشوائي أخرى يلجأ الجناة في الغالب للانتحار عند وصول الشرطة، أو استفزاز ضباط شرطة ليقتلوهم بالرصاص. وركزت الصحف النرويجية، على الضحايا مع تحول الصدمة إلى حزن، وذكرت وقائع مروعة عن المذبحة التي وقعت على الجزيرة.

وقالت صحيفة «أفتنبوستن» في صدر صفحاتها: «الحزن يوحد النرويج»، ونشرت صورا للساحة الرئيسية في أوسلو وهي مليئة بالورود والشموع تكريما لأرواح القتلى. وقال ليبشتاد المحامي عن بريفيك إنه يعبر عن نفسه بهدوء إلى حد ما، ولكن يعبر عن عواطفه بين الحين والآخر بدفن رأسه بين يديه، وتابع قائلا إنه يعتقد أن أفعاله وحشية، ولكنه يرى أنها ضرورية، مضيفا أن موكله لا يشعر أنه يستحق العقاب.

وتعتقد الشرطة أن المتهم تصرف بمفرده بعد أن شعر بالإحباط تجاه الأحزاب، حتى تلك التي كسبت شعبية ومقاعد في البرلمان، بانتهاج سياسات معادية للهجرة في بلدان أوروبية ليبرالية ومتسامحة، مثل النرويج الثرية، وقال مراقبون إنه من المحتمل أن يخفف الهجوم الجدل بشأن الهجرة قبيل الانتخابات المحلية المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل؛ حيث ستسعى الأحزاب لتنأى بنفسها عن معتقدات بريفيك، وتعزيز مظهر النرويجيين أنفسهم كشعب منفتح ومسالم.

إلى هنا تكشف شهادة من 1500 صفحة كتبها منفذ اعتداءي أوسلو على مدى سنوات وبثها قبل تنفيذ مجزرته، عن أحقاد أندرس بيرينغ برييفيك المناهض للإسلام الذي أطلق منذ العام 2002 حملة ضد المسلمين والاشتراكية ووسائل الإعلام.

وفي هذا النص الطويل الذي يجمع ما بين المفكرة ودليل صناعة القنابل والاستشهادات التاريخية بالمسيحيين المتطرفين والدعاية السياسية، يعرف النرويجي البالغ من العمر 32 عاما عن نفسه على أنه «قائد فرسان الحق» ويثبت أنه يقدر أبعاد مشاريعه وخططه الدموية.

وفي الشهادة التي كتبها بالإنجليزية تحت عنوان «إعلان استقلال أوروبي - 2083» ووقعها باسم اندرو بيرويك بحسب ترجمة إنجليزية لاسمه، تنبأ المشتبه به بأنه «سوف أنعت بأكبر وحش (نازي) منذ الحرب العالمية الثانية».

والنص الذي حصلت عليه وكالة الصحافة الفرنسية أنهي على ما يبدو قبل ساعات قليلة من تنفيذ الاعتداء الأول في أوسلو.

واختتم المشتبه به نصه كاتبا «أعتقد أن هذه ستكون ملاحظتي الأخيرة. نحن اليوم الجمعة 22 يوليو تموز الساعة 12,51. أطيب التمنيات، أندرو بيرويك، قائد فرسان الحق» وتلي ذلك صور له يظهر في إحداها حاملا بندقية هجومية عليها عبارة «صائد الماركسيين».

وأندرس بيرينغ برييفيك يصفه المحققون بأنه «أصولي مسيحي» أقر وفق محاميه والشرطة بمسؤوليته عن المجزرة التي أوقعت ما لا يقل عن 93 قتيلا في أوسلو وعلى جزيرة أوتوياه، مؤكدا أنه تصرف بمفرده.

وبحسب شهادة النرويجي البالغ من العمر 32 عاما، فإن مغامرته بدأت عام 2002 في لندن حين أسس مع ثمانية أشخاص آخرين «الرتبة العسكرية والمحكمة الجنائية الأوروبية» في استشهاد برتبة فرسان الهيكل الذين كانوا يقاتلون في الحملات الصليبية. وهدفه شن «حرب وقائية ضد أنظمة أوروبا ذات التوجهات الثقافية الماركسية/التعددية» من أجل «صد أو هزم أو إضعاف الاجتياح/الاستعمار الإسلامي الزاحف، من أجل تحقيق تقدم استراتيجي في حرب لا مفر منها قبل أن يتجسد الخطر». ويضيف «لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي والاكتفاء برد الفعل حين يفوت الأوان».

وكتب «ولى زمن الحوار. أعطينا السلام فرصة. دقت ساعة المقاومة المسلحة».

وكتب برييفيك مخاطبا الأوروبيين «إن لم تكونوا على استعداد للتضحية بحياتكم، فإنني أنصحكم بإنجاب أطفال والتثبت من أنهم سيكونون على استعداد للتضحية بحياتهم حين يحين الوقت».

والنص الذي يتصدر صفحته الأولى صليب فرسان الهيكل، يزخر بالاستشهادات بقادة حرب مسيحيين في نزاعات ضد المسلمين.

غير أن الإعداد عمليا لخطته بشن هجمات في أوسلو لم يبدأ بحسب النص سوى في خريف 2009.

وكتب في تلك الفترة «إنني في مرحلة تحول في مشروعي» موضحا أنه أسس شركة للتعدين والزراعة لتشكل «غطاء» لشراء مواد متفجرة.

وكتب في سبتمبر (أيلول) 2010 «يجب الآن أن اشتري بشكل شرعي بندقية شبه أوتوماتيكية و(مسدس) غلوك»، وقد حصل على رخصتين لحمل قطعتي السلاح بحسب وسائل الإعلام النرويجية.

فى السياق نفسه التزمت جميع دول شمال أوروبا بدقيقة صمت تضامنا مع النرويج التي شهدت الجمعة اعتداء مزدوجا أوقع 93 قتيلا.

ومثل النرويج طلبت حكومات السويد وفنلندا والدنمارك وآيسلندا من مواطنيها لزوم دقيقة صمت عند الساعة 10,00 بتوقيت غرينتش وفي آيسلندا دعت رئيسة الوزراء يوهانا سيغورداردوتير «جميع الآيسلنديين إلى تكريم الضحايا بلزوم دقيقة صمت» موضحة أنه تم تنكيس الأعلام في الوزارات حدادا على الضحايا.

وفي فنلندا حيث نكست الأعلام دعت الحكومة أيضا إلى لزوم دقيقة صمت ودعا رئيس الوزراء يركي كاتاينن إلى دعم الديمقراطية.

وقال كاتاينن في بيان «يجب أن ندافع عن قيم مجتمع منفتح وقيم الديمقراطية حتى عندما نتعرض لهجوم».

وفي الدنمارك أعلن رئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن في بيان أن مجزرة النرويج هي «هجوم على القيم الحقيقية التي قامت عليها بلداننا. إنه هجوم علينا جميعا». كما دعت السويد إلى لزوم دقيقة صمت ونكست الأعلام فوق المباني الرسمية.

ووقف آلاف النرويجيين دقيقة حدادا على أرواح أكثر من 90 ضحية قتلهم متعصب يميني أذهل المجتمع النرويجي المسالم بتفجير قنبلة وإطلاق نار بشكل عشوائي.

وقوبل الملك هارالد الذي وصل إلى جامعة أوسلو للتوقيع على دفتر التعازي بتصفيق حاد قبل أن يصعد ومعه رئيس الوزراء ينس شتولتنبرغ درجات سلم المبنى وواجه الحشود ووقف وبدا عليه الوجوم وسط أمطار الصيف الخفيفة.

وقال رئيس الوزراء شتولتنبرغ: «بينما نحن نتذكر الضحايا.. أعلن الوقوف دقيقة حدادا»، وكان متشحا بالسواد ويقف بجوار الملك والملكة. وامتد الصمت خمس دقائق بينما وقف آلاف آخرون حول بساط من الورود خارج كاتدرائية أوسلو المجاورة. وكان الصوت الوحيد الذي يطبق الآفاق هو صوت طيور النورس وكلب ينبح.

وتوقفت السيارات في الشوارع وخرج سائقوها وتوقفوا عن الحركة بينما تغير لون الإشارات الضوئية من الأحمر إلى الأخضر.

ومثل أندرس بيرينغ برييفيك أمام المحكمة بعد أن زرع قنبلة يوم الجمعة خارج مكتب شتولتنبرغ في أوسلو مما أسفر عن مقتل سبعة ثم قاد سيارة إلى جزيرة أوتوياه وقتل بالرصاص 86 في معسكر لشباب حزب العمال الحاكم.

وقال شفين إريك فريدهايم، 36 عاما الذي يعمل ميكانيكيا: «هذا حدث مأساوي.. أن نرى كل هؤلاء الشباب يموتون نتيجة جنون شخص واحد. هذه الدقيقة من الحداد مهمة حتى يعلم كل الضحايا وذووهم أن الشعب يفكر فيهم».

وأعلن برييفيك البالغ من العمر 32 عاما في منشور مؤلف من 1500 صفحة على الإنترنت قبيل المذبحة أنه سيقوم بمهمة حددها بنفسه لإنقاذ أوروبا مما يعتبره تهديدا من الإسلام والمهاجرين والتعددية الثقافية.

كما أن الدول الاسكندنافية المجاورة وهي السويد وفنلندا والدنمارك أعلنت دقيقة حداد رسميا.

وقال كنت أودفيجسن (42 عاما) الذي حضر إلى وسط أوسلو إنه أمر محزن جدا جدا. وقالت أنيتا رونينجن (32 عاما): «دقيقة الحداد ضرورية للقتلى وأسرهم. سيكون يوما مهما للنرويج في المستقبل.. للشعب وللأسر بعد هذا الحادث المروع الذي وقع».

وتوقف العمل في بورصة أوسلو وتوقفت سيارات الأجرة والقطارات ووسائل النقل العام وأنشطة العمل والدراسة في أنحاء الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 4.9 مليون نسمة.

وقال خبراء أميركيون إن آراء أندرس بيرينغ برييفيك، النرويجي الأشقر الشعر والأزرق العينين، الذي قتل ما يقارب مائة من النرويجيين، وفصل في صفحته في الإنترنت كراهيته للإسلام، بل وحتى للتعددية الثقافية، وقال إن الإسلام والمسلمين يهددون الغرب والحضارة الغربية، إن هذه الآراء تعكس آراء نسبة ليست صغيرة وسط الأميركيين. وإنه أيضا استفاد من هذه الآراء، كما فصل في صفحته في الإنترنت.

وقال الخبراء إن أكثر من 1500 صفحة كتبها تأثرت كثيرا بآراء أميركية ظلت، لسنوات، تعادي الإسلام والمسلمين، وتحذر الغرب منهم.

وفي أكثر من مكان في صفحته، أشار برييفيك، الذي نسف مبنى الحكومة المركزية في العاصمة أوسلو، ثم قتل قرابة تسعين صبيا في معسكر في جزيرة قريبة، إلى آراء متطرفين أميركيين معادين للإسلام. وأكثر من ستين مرة أشار إلى آراء موقع «جهاد ووتش» (مراقبة الجهاد) الذي يكتبه الأميركي المتطرف روبرت سبنسر.

ومثل سبنسر، اتهم السياسيين بالتقصير في مواجهة ما يسمونه «الخطر الإسلامي». وأشار إلى أن المهاجرين المسلمين إلى الدول الغربية جزء من الخطر.

وكتب سكوت شين في صحيفة «نيويورك تايمز» أن مذبحة النرويج «ركزت الأنظار على ثقافة فرعية، خاصة في الإنترنت، يقودها متطرفون ومعادون للإسلام ونشطاء يمينيون، وأن المذبحة تجدد النقاش حول مدى وأبعاد ونتائج الحرب ضد الإرهاب».

وقال مراقبون في واشنطن إن وزارة الأمن كانت أصدرت تقريرا قالت فيه إن الضوء المكثف حول تهديد المسلحين الإسلاميين انعكس على الأميركيين المسلمين، بينما قلل التهديد من هجمات من متطرفين محليين غير مسلمين. لكن هذا التقرير سحب سنة 2009 بعد انتقادات من المحافظين واليمينيين.

وكتب سبنسر في موقعه في الإنترنت، «جهاد ووتش»، أن «لعبة إلقاء اللوم علينا قد بدأت». وأضاف: «يبدو أن البعض يريد أن يقول إن قتل كثير من الأطفال هو جزء من الحملة ضد الجهاد الإسلامي العالمي، وضد الاستعلاء الإسلامي». لكن، لم يعلق سبنسر على إشارات النرويجي، أكثر من ستين مرة، إلى آرائه هو المتطرفة.

وأعلن موقع «فيينا غيتز» (أبواب فيينا، إشارة إلى محاولة المسلمين احتلال فيينا، عاصة النمسا، أيام الإمبراطورية العثمانية)، إغلاق أبوابه، وذلك بسبب «الوضع غير العادي الذي مؤخرا وجدنا أنفسنا فيه». وأضاف المسؤول عن الموقع: «في أي وقت من الأوقات لم تكن حملتنا ضد الجهاد الإسلامي تدعو إلى العنف».

وكان الموقع يرفع شعار «لا لسنة 1683»، إشارة إلى السنة التي حاصر فيها الأتراك فيينا. وقال الموقع إن تلك السنة ترمز إلى «استهداف المسلمين لأوروبا المسيحية». في موقعه، رفع النرويجي شعار «سنة 2083»، بعد ستين سنة تقريبا، إشارة إلى مرور أربعمائة سنة على حصار فيينا. وقال إنه، في تلك السنة، سوف يتحقق «انتصار القوات المسيحية في الحرب الأهلية الأوروبية ضد النفوذ الإسلامي».

لكن، قال مارك ساغمان، مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والآن هو خبير في شؤون الإرهاب، إنه ليس من الإنصاف لوم الذين كتبوا عن الخطر الإسلامي في مذبحة النرويج. لكن، في نفس الوقت، قال إن الأميركيين الذين يكتبون بأن السلفية الإسلامية هي أساس الإرهاب ومنظمة القاعدة «هم مصدر أفكار برييفيك. هذه تحليلات حماسية. إنها ليست من دون نتائج».

ومن بين المتطرفين الذين أشار إليهم النرويجي الأستاذ الجامعي الأميركي الذي حكم عليه بالسجن المؤبد، تيد كازنسكي، بعد أن كان أرسل قنابل قتلت أساتذة جامعات ومثقفين. وكتب كتابات كثيرة عن «خطر اليسار». غير أن النرويجي غير عبارات «اليسار» و«الثقافة الماركسية» إلى «التعددية الثقافية» التي تشير إلى أهمية التسامح مع أصحاب الديانات والأعراق الأخرى، وأيضا، أشار النرويجي إلى 10 كتب كتبها المتطرف الأميركي سبنسر، منها: «كشف الإسلام» و«حقيقة محمد»، وأيضا، أشار إلى موقع «باميلا غيلر»، اليهودية النيويوركية التي تقود حملة منذ سنوات كثيرة ضد الإسلام والمسلمين.

وقادت الحملة ضد بناء مركز إسلامي بالقرب من موقع هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وموقعها هو «أطلس شرغز». وكتبت في موقعها: «أي قول بأن ما كتبت، وما كتب ناقدون للجهاد، يتحمل مسؤولية أعمال أندرس برييفيك ليس إلا قولا سخيفا». وأضافت: «إذا كان هناك ناس حرضوه، فهم الذين يؤمنون باستعلاء الإسلام».

ورغم ما حدث، قال عضو الكونغرس بيتر كينغ إنه ليست لديه أي خطط لإلغاء جلسة تحقيق عن «تطرف الأميركيين المسلمين». وسيعقد الحلقة الثالثة كما كان مقررا يوم الأربعاء. وقال إن اللجنة تركز على «التهديدات الإرهابية التي لها صلة بالعلاقات الخارجية»، واقترح أن اللجنة القضائية في الكونغرس «قد تكون أكثر ملاءمة للنظر في التهديدات من غير المسلمين».

وقال داريل جونسون، خبير سابق في وزارة الأمن، وكان كتب التقرير الذي أشار إلى حملات اليمينيين والمتطرفين ضد الإسلام والمسلمين، وهو التقرير الذي سحبته الوزارة بعد ضغوط من هؤلاء: «بعد أن غادرت الوزارة في عام 2010، انخفض عدد المتخصصين في تطرف غير الإسلاميين إلى اثنين، وكنا ستة». وأضاف: «عمليات القتل في النرويج يمكن أن تحدث بسهولة هنا».

وقال إن منظمة «هوتاري»، إحدى الميليشيات المسيحية المتطرفة في ميتشيغان، وكانت قد اتهمت في العام الماضي بالتآمر لقتل ضباط الشرطة، وتفجير قنابل في جنازاتهم، تملك ترسانة أسلحة أكبر من كل أسلحة المسلمين الذين اعتقلوا في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، قبل 10 سنوات.

وبدأت الإدارات الأمنية والاستخباراتية في دول الاتحاد الأوروبي المتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب، في تحليل ودراسة الوثيقة التي نشرت تفاصيلها السلطات النرويجية وتتكون من 1500 صفحة، وقالت إن منفذ الاعتداءين الأخيرين في البلاد أعدها قبل أيام من التنفيذ، كما تجري تلك السلطات اتصالات للبحث في تداعيات ما جرى في النرويج.

وبالتزامن مع ذلك تكثفت الاتصالات بين مختلف الهيئات والدوائر السياسية والأمنية الأوروبية في سعي واضح لاحتواء أي تداعيات محتملة للهجمات غير المسبوقة التي نفذها أحد أنصار اليمين المتطرف في النرويج.

وأعلنت الشرطة الاتحادية الأوروبية (يوروبول) ومقرها لاهاي، إنها قررت إرساء فريق عمل خاص لمساعدة النرويج والدول الاسكندينافية للتحقيق في أي تهديدات قد يعد لها اليمين المتطرف بعد هذه المستجدات.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصريحات قال فيها اليميني المتشدد خيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية الهولندي، إنه بصدد إعداد كتاب سيطرحه في خريف العام الحالي، ويتناول فيه سبل مكافحة الأسلمة على الصعيد العالمي، وأشار في الوقت نفسه إلى أن الكتاب سيكون موجها للأسواق الأميركية، ولكنه سيحمل من خلال صفحاته، الطرق الكفيلة بالتصدي الدولي للأسلمة، وأنه يريد توجيه رسالة دولية إلى العالم العربي؛ «أن حزبا هنا لديه الكثير ليقوله».

وفي بروكسل قال أندريه فاندورن، مسؤول مكتب التنسيق وتحليل المخاطر في إدارة مكافحة الإرهاب في بلجيكا: «لقد أبلغنا بالأمر ونقوم حاليا بالخطوات المطلوبة في مثل هذه الظروف»، وجاء ذلك بعد أن تضمنت الوثيقة الإشارة إلى بلجيكا واليمين المتشدد فيها وإمكانية استهداف أماكن محددة فيها مثل مراكز نفط ومفاعل نووي.

وعلى الصعيد الأوروبي نقلت تقارير إعلامية في بروكسل، عن جيل ديكرشوف، منسق شؤون الإرهاب الأوروبي، قوله، إن اتصالات بدأت بين مكتب مكافحة الإرهاب التابع للاتحاد الأوروبي، ومفوضية شؤون الأمن، سيسيليا مالمستروم، ووكالة الشرطة الاتحادية (يوروبول)، لصياغة خطة تحرك مشتركة، ومواجهة تداعيات هجمات أوسلو الأخيرة.

وقال المنسق الأوروبي إن الاتحاد يمتلك 60 خبيرا في مجال التصدي للإرهاب والعنف، وإن الخبراء الأوروبيين سيعكفون على معاينة جوانب محددة من هجمات النرويج، ومساعدة السلطات النرويجية في التحقق من طبيعة المتفجرات أولا، وثانيا الوقوف على حيثيات ودوافع منفذ العملية.

وأضاف أن مكافحة التطرف في أوروبا تشمل كافة الجهات التي تهدد الأمن العام، وبما فيها أقصى اليمين الأوروبي، وأن الهدف هو جمع أكبر قدر من المعلومات والمعطيات بشأن أنشطة المتطرفين أيا كانت انتماءاتهم، وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في بروكسل إن الخلية الأمنية التي قررت الشرطة الاتحادية الأوروبية إرساءها بشكل عاجل، ستتكون من 50 من الخبراء، وهدفها متابعة تحركات اليمين المتطرف، وتحديدا الجهات التي جعلت من مناهضة الحضور الإسلامي في القارة مادة تحرك رئيسية لها.

وقال خبراء في وسائل الإعلام الأوروبية، إن الشخص النرويجي المتورط في هجمات أوسلو يوم الجمعة الماضي أقام علاقات فعلية مع عدد من الحركات الأوروبية المتطرفة المناهضة للمسلمين، وتحديدا ما يعرف بمنظمة «أوقفوا أسلمة أوروبا»، التي تتحرك في وضح النهار في عدة دول أوروبية ومنها بلجيكا، وألمانيا، وبريطانيا، والنمسا، وفرنسا.. وعدد من الدول الشرقية.

وتدعو هذه المنظمة إلى ما يعتبره المحللون حربا أهلية فعلية في أوروبا بين الأوروبيين والرعايا المتحدرين من أصل غير أوروبي.

يذكر أنه تحت عنوان «مدن ضد أسلمة أوروبا»، وبهدف مواجهة ما أطلقوا عليه، محاولات فرض الإسلام على مجتمعات أوروبا الغربية، شهدت مدينة انتويرب البلجيكية، مطلع عام 2009، الإعلان عن تأسيس تحالف أوروبي يضم عددا من المنظمات والأحزاب اليمينية المتشددة، التي تعارض «أسلمة أوروبا»، وجاء الإعلان خلال مؤتمر استضافه حزب «فلامز بلانج» البلجيكي اليميني، وبحضور عدد من قيادات اليمين المتشدد في أوروبا، للمطالبة بمنع بناء المساجد في المدن الأوروبية وبدء حملة جديدة لمكافحة ما يسمونه «انتشار الإسلام المتطرف في أوروبا».