خادم الحرمين الشريفين يؤكد نجاح السعودية فى التصدى للارهاب

الملك عبد الله يستقبل المفتى والأمين العام لرابطة العالم الإسلامى والمشاركين فى المؤتمر العالمى – العالم الإسلامى

نص البيان الختامى لمؤتمر العالم الإسلامى – المشكلات والحلول

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بجدة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ و الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي والمشاركين في أعمال المؤتمر العالمي الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين تحت عنوان// العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول // واختتم أعماله في وقت سابق.

وبدئ الاستقبال بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعد ذلك ألقى سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وفقه الله وأعانه على كل خير ، وبارك له في عمره وعمله وجعله بركة على أمته وعلى المسلمين أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

خادم الحرمين الشريفين .. في هذه الأيام عقدت الرابطة مؤتمراً لها بعنوان (العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول ) واستقطبت لذلك أعداداً كبيرة من العالم الإسلامي لتمثيل العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية في أرجاء المعمورة ، وحضر هذا اللقاء ما يزيد على مائتين وخمسين مدعواً.

وجرى في هذا اللقاء تداول بحوث جامعة لعلاج مشاكل الأمة الإسلامية التي وقعت فيها والأسباب التي تخلص الأمة من هذه المشاكل وتبصر المجتمع المسلم بما يجب عليه وأن هذا الانقسام وهذه الفرقة لا بد لها من علاج على ضوء الكتاب والسنة، قدمت هذه البحوث ونوقشت في خلال هذه الأيام بروح من المحبة والأخوة الصادقة بين أفراد الحاضرين.

ولا شك يا خادم الحرمين الشريفين أن ارتباط العالم الإسلامي بهذا البلد ارتباط وثيق ، فعلماء المسلمين في أرجاء المعمورة يرون أن هذه البلاد بيتهم ومرجعهم يرجعون إلى قادتها ، لأن قادتها ولله الحمد حملة الكتاب والسنة ومحكمي الشريعة الذين جعل الله على أيديهم خدمة الحرمين الشريفين والقيام بواجبهما وخدمة المسلمين ودعم رابطة العالم الإسلامي.

إن رابطة العالم الإسلامي وهي تقوم بهذا المؤتمر وأمثاله لتقدم خدمة للعالم الإسلامي ، وهؤلاء المجتمعون يشكرون الله قبل كل شيء ، ثم يشكرون خادم الحرمين لعنايته بالرابطة ودعمه لها ولمناشطها ، وهذه اللقاءات المباركة التي تمر بنا كل عام لا شك أن لها أثراً عظيماً لترابط الأمة وأن صوتها واحد وأن علماء الشريعة في هذا البلد صوتهم صوت حق ، وصوت واحد يدل ولله الحمد على أصالة هذا البلد ومكانته الإسلامية.

خادم الحرمين الشريفين .. لا شك أن هذه اللقاءات كلها خير ، وأرجو من مقامكم الكريم التفضل بأن يكون اللقاء بهذا المؤتمر ( العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول) سنوياً لأن المشاكل متعددة والحلول التي توضع وتنفع الأمة وتبصرها بأمر دينها ودنياها ، ولها من الأثر العظيم الفعال في ذلك.

وأسأل الله لكم مزيداً من التوفيق والهداية ، وبارك الله لكم في عمركم وأعمالكم إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله على محمد.

ثم ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم.

أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره ، وأصلي وأسلم على من أرسله رحمة للعالمين وختم به رسالاته للبشر أجمعين ، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد:

فما أعظمها من فرصة . تشرف يا خادم الحرمين الشريفين بمقابلتكم في هذه الفرصة نخبة من العلماء والمثقفين الذين شاركوا في هذا المؤتمر ( العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول ) الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي تحت رعايتكم الكريمة.

إن الهدف الرئيس لهذا المؤتمر هو تداول الرأي فيما يجري في بعض البلاد الإسلامية من أحداث مؤلمة مليئة بالفتن ، والفوضى والقتل وتدمير الممتلكات ، وإبداء الرأي الشرعي في هذه الأحداث ، والإسهام في تجنيب الأمة الإسلامية دولاً وشعوباً الفتن والاضطرابات ، كذلك الإسهام في تحقيق ما يتطلع إليه المخلصون من أبنائها من استقرار وأمن وعدل ورفاهية.

ولا شك أن هذه القضايا في غاية الأهمية ، وخاصة حينما يجتمع علماء لهم تجربة ولهم خبرة ، ويجتمع المثقفون لدراستها ومناقشتها وإبداء الرأي فيها.

الشيء الذي يركز عليه هذا المؤتمر وغيره من الجهود الإسلامية المخلصة هو ربط الأمة بكتاب الله سبحانه وتعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما سار عليه السلف الصالح في تاريخ الإسلام كله ، لا شك أن الأمة الإسلامية ينبغي أن تسهم في ترشيد السيرة الإنسانية ، السيرة البشرية ، وذلك بإبراز حقائق الإسلام الناصعة للعالم ، وأنه رحمة وعدل ويحث العالم على التعاون فيما ينفع البشرية ، ولا يخفى على الجميع أن أكبر تحد يواجه المسلمين اليوم - وهو سبب الأحداث والفتن التي تقع في بعض البلاد الإسلامية - هو البعد عن الدين وعدم تطبيق الشريعة ، ولو أن المسلمين تجاوزوا هذه المشكلة ، وعبدوا الله سبحانه وتعالى حق العبادة ، وأطاعوه في تعاملهم وفي أخلاقهم وفي سياستهم لما حصل هذا الأمر ، ربنا سبحانه وتعالى يقول // ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون //.

نحن في أمس الحاجة للتركيز على هذه القضايا ، ولذلك اجتمع هذا العدد الكبير من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ، والمكان الذي عقد فيه وهو مكة المكرمة بجوار البيت العتيق ، وبرعايتكم الكريمة ، وفي المملكة العربية السعودية حيث الاستقرار وحيث الأمن وحيث الرفاه والحمد لله.

وذلك كله بفضل من الله ثم بتحكيم الشريعة الإسلامية ، ولا شك أن هذه هي الراية العالية الخفاقة التي رفعها الملك عبدالعزيز رحمه الله ، وجمع عليها شمل الشعب السعودي فأيده الله سبحانه وتعالى ونصره // ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور //.

الملك عبدالعزيز رحمه الله مكنه الله في الأرض وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فكانت العاقبة والحمد لله له ولشعبه ولهذه البلاد الأمن والاستقرار والخير ، ولذلك يتطلع المسلمون إلى هذه البلاد باعتبارها قبلة لهم ، وباعتبارها قامت على هذا الدين ، وتطبق هذه الشريعة ، ومن جاء بعد الملك عبدالعزيز أبناؤه البررة إلى عهدكم المبارك ساروا على ذات النهج وعلى ذات الطريق الذي سلف ، والمسلمون يعتزون بجهودكم حفظكم الله حرصاً منكم على هذا الدين ودعماً للعلماء ، وحرصاً على جمع كلمة المسلمين ، واهتماماً بقضاياهم، وفتحاً لباب الحوار بين أتباع الديانات والثقافات من أجل إبراز حقائق الإسلام وحضارته الإنسانية ، ولذلك نحن من خلال هذه اللقاءات ومن خلال علاقاتنا بالعديد من العلماء والمثقفين والمفكرين فإنهم يتطلعون كثيراً إلى جهودكم الإصلاحية في قضايا الأمة ويمدون أيديهم لكم للتعاون في هذا الأمر.

المملكة العربية السعودية لها تجربة رائدة لديها رصيد ضخم من العلاقات ولكم شخصياً تجربة كبيرة في هذا المجال ، ورصيد إسلامي وعالمي ضخم ، ولذلك الناس في أمس الحاجة لهذه البلاد ، لهذه الجهود التي تحرصون عليها ، يشكرونكم حفظكم الله شكراً جزيلاً على اهتمامكم بالقضايا الإسلامية ، وعلى دعمكم للمؤسسات الإسلامية ، وخاصة رابطة العالم الإسلامي ، وهي منظمة شعبية عالمية إسلامية تجاوز عمرها أكثر من خمسين سنة ، وهي تسعى وتحرص على جمع كلمة المسلمين وعلى التعريف بالإسلام على رد الشبه التي تثار بالإسلام وعلى التعاون على الخير فهؤلاء الأخوة الكرام من خيرة العلماء ومن كبار العلماء في الأمة الإسلامية ومن كبار مثقفيها .. لا شك أن زيارتهم لكم ، ومقابلتهم لكم يعتزون بها ونحن في الرابطة نعتز بها.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدد خطاكم وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه أنتم وسمو ولي عهدكم وسمو النائب الثاني وأن يوفق الجميع في هذه البلاد المباركة ، مملكتنا الغالية ، مملكة الإسلام والمسلمين ، التي كل مسلم مرتبط بها وحريص عليها ، ولا شك أن في مجيئهم واستماعهم أيضاً لعدد من العلماء - سماحة المفتي وغيره من علماء المملكة - فيه خير كثير ، والرابطة بتوجيهاتكم وبدعمكم حريصة كل الحرص على ما يؤدي إلى الاستقرار والتعاون في الأمة الإسلامية ويبعد الناس عن هذه الفتن وعن هذه الاضطرابات التي تؤثر على المجتمعات الإسلامية.

وشكراً لكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عقب ذلك ألقى المشير عبدالرحمن سوار الذهب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية كلمة المشاركين في المؤتمر عبر في بدايتها عن الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين عرفاناً بجهوده في خدمة الإسلام ومتابعة شؤون المسلمين وحل مشكلاتهم والحرص على وحدة الأمة والسعي الدؤوب لربطها بحبل الله المتين وإصلاح أوضاعها وفق النهج الإسلامي " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ".

وقال // لقد ضربتم يا خادم الحرمين الشريفين مثلاً في تطبيق أحكام الإسلام في المملكة العربية السعودية وتابعتم النهج الإسلامي لمؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله مما حقق لهذه البلاد المباركة نهضة شاملة مشهودة وجعلها كياناً موحداً يعتصم أهله بكتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه وإن المملكة العربية السعودية هي الدولة المسلمة التي يتطلع إليها المسلمون في كل مكان ترعى قيادتها الحرمين الشريفين وملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين وتواصل الخدمة تلو الأخرى للإسلام وفي مقدمتها خدمة كتاب الله العظيم الذي طبعت الملايين من نسخه ونسخ ترجماته ووزعتها في أنحاء العالم إلى جانب دفاعها عن الإسلام الذي تعرض للحملات المعادية ونصرتها لنبي الرحمة محمد عليه الصلاة والسلام ودعمها لقضايا المسلمين//.

وأضاف يقول// إن المملكة العربية السعودية قدمت للإنسانية رؤية إسلامية في التواصل والتعايش والتعاون في المشترك الإنساني وكانت مبادرتكم يا خادم الحرمين الشريفين العالمية الرائدة للحوار محط أنظار العالم الذي عبرت شعوبه وقياداته الدينية والثقافية والسياسية عن رغبتها في الحوار من أجل عالم تتحقق فيه العدالة ويسود فيه الأمن وقد لمسنا النتائج التي حققتها المبادرة في إشاعة القيم الإنسانية وفي تضاؤل الحملة على الإسلام والمسلمين //.

وتابع يقول // إن الكلمة السامية التي خاطبتمونا بها في حفل افتتاح المؤتمر انطلقت من رؤية ثاقبة وحكيمة تضمنت منهاجاً لعلاج المشكلات التي تتعرض لها الأمة وحلاً إسلامياً ناجعاً للأزمات والتحديات التي تواجه بعض البلدان الإسلامية وأبرزت حرص المملكة على وحدة المسلمين انطلاقاً من قول الله سبحانه وتعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " //.

وأكد اعتزاز علماء الأمة وقادة الرأي فيها بالتواصل مع المملكة العربية السعودية وعلمائها والمنظمات الإسلامية فيها وفي مقدمتها رابطة العالم الإسلامي التي تنطلق في أعمالها في الدعوة إلى الله وإصلاح حال المسلمين من جوار البيت العتيق بمكة المكرمة منطلق رسالة الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين ،وقال // ها نحن نلتقي معكم اليوم يا خادم الحرمين الشريفين لنتشرف بإبلاغكم شكرنا وعرفاننا لدعمكم ورعايتكم لهذه الرابطة الإسلامية التي نشأت قبل إحدى وخمسين سنة وصارت اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بمساندة المملكة كياناً عالمياً شامخاً تشع مراكزه ومؤسساته في أنحاء العالم بنور الإسلام ليهتدي بقبسه الناس في كل مكان //.

وأعرب عن التطلع إلى مزيد من الدعم للرابطة لتؤدي رسالتها العظيمة في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية ،مشيراً إلى أن الرابطة مؤهلة لذلك لما لديها من رصيد ضخم في العلاقات الإقليمية والدولية وتجربة ثرية في التعامل مع الأحداث وعبر عن الشكر للرابطة ولمعالي أمينها العام الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي والمسئولين فيها على جهودهم.

واختتم كلمته بالقول // وأملنا يا خادم الحرمين الشريفين أن تواصلوا مساعيكم الخيرة لإصلاح ذات البين في صفوف الأمة وحقن دماء أبنائها ودعوة قادة المسلمين لتطبيق الإسلام في حياة شعوبهم.

ودعاؤنا لكم لسان صدق يبتهل إلى الله أن يقويكم ويعينكم مع أعوانكم ويبقيكم ذخراً لأمة الإسلام ، إنه سميع مجيب //.

بعد ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

إ خواني .. إخواني الأشقاء ..

أرحب بكم في بلدكم ، بلد العالم الإسلامي ، أرحب بكم من مكة المكرمة والمدينة المنورة ، أرحب بكم ترحيبة الأخ لإخوانه.

أرحب بكم وأطلب منكم وأحثكم على عقيدتكم الإسلامية ، فإذا ما دافعتم عنها يا أبناءها فمن يدافع عنها ، من سيدافع عنها ، أنتم. أنتم الأساس ، أنتم القدوة ، فشمروا عن أيديكم وربكم فوق كل شيء.

ربكم معكم إن شاء الله ، نعم ، العالم الإسلامي عزيز إن شاء الله ، عزيز بالله ، عزيز بالله ثم بكم يا أبناءه ، أبناؤه الخيرين لا المدمرين ، الآن فيه فئة من أبناء العالم الإسلامي ما ننكرهم أنهم من العالم الإسلامي ، ولكنهم يدمرون العالم الإسلامي بالتفرقة وبالأشياء التي لا تمت إلى العقيدة الإسلامية. الآن أنتم يا أبناء الإسلام ، أنتم مسئولون ، أنتم مسئولون أمام الله ثم أمام شعوبكم وأمام العالم. ولله الحمد الإسلام منتصر ، وأبشركم أنه في كل شهر يسلم ما بين أربعمائة وخمسمائة شخص والحمد لله ، هذا مع ما فينا يالعالم الإسلامي من خراب ودمار مع الأسف من أبنائنا ، من أبنائنا ، من أبنائنا ، ولهذا أنفوهم ، أنفوهم ، وعليكم بالعقيدة ، عقيدة الإسلام الصحيح ، عقيدة المحبة ، عقيدة الوفاء ، عقيدة الإخلاص ، عقيدة الإيمان والعقيدة الإسلامية ، هذا هو الإسلام ، وأنتم يا أبناء الإسلام جميعاً تتحملون هذه المسئولية.

أرجو لكم التوفيق والنجاح ، والمطلوب من المملكة العربية السعودية كل ما يطلب منها في خدمة الإسلام والمسلمين مستعدة ، مستعدة ، مستعدة.

إخواني أنا فرد من عالمي ، عالمنا الإسلامي ، ولكن أنتم يا قادة العالم الإسلامي تتحملون المسئوليات ، أرجوكم ، أرجوكم ، أرجوكم تقوى الله فوق كل شيء ، والعقيدة الإسلامية ، هدفكم وغايتكم هي العقيدة الإسلامية فأتمنى لكم التوفيق ، وأرجو لكم الحظ السعيد إن شاء الله ، مع همتكم وأخوّتكم وتصادقكم ، وكل عام وأنتم بخير.

يا أخ عبدالله أتمنى أن يكون هذا الإجتماع سنوياً ، بارك الله فيكم وأشكركم من بلدكم بلد الحرمين الشريفين ، وشكراً لكم.

بعد ذلك عقب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ على كلمة الملك منوهاً بلقائه بالعلماء ووصف اللقاء بأنه لقاء أخوة ومحبة.

ورد عليه خادم الحرمين الشريفين قائلاً // هؤلاء كلهم أبناء الإسلام ، يفتخر الواحد ويعتز بكم ، لكن مع الإفتخار لا بد من عمل ، عمل أشياء مطلوبة منكم ، من كل فرد منا ، ومن الذين وراءنا إن شاء الله ، مع الأسف يتألم الواحد إذا شاهد إبن من أبناء الإسلام يتسبب في أذى الإسلام ، مع الأسف هذا يؤلم ، ومن أعداء الإسلام يعتزون ويريدون هذا الشيء في ظهور العالم الإسلامي ، ولكن العالم الإسلامي إن شاء الله واعي ، واعي ومنتبه ، وهذه أمانتكم //.

حضر الاستقبال الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ و وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة.

هذا ورفع المشاركون في مؤتمر // العالم الإسلامي ..المشكلات والحلول // الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة عظيم شكرهم وامتنانهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود و صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة على دعمهم المتواصل لرابطة العالم الإسلامي وجهودهم المشكورة في خدمة الإسلام والمسلمين.

جاء ذلك في البيان الختامي للمؤتمر والذي أكد أهمية الوعي بالشريعة الإسلامية , مهيبا بعلماء الأمة ومثقفيها, والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية للتعاون في تكثيف البرامج الدعوية والتثقيفية الخاصة بتوعية المجتمعات الإسلامية - لا سيما فئة الشباب - بمقاصد الشريعة الإسلامية، وأهمية تطبيقها في مختلف مجالات الحياة، والأخذ بها في حل المشكلات ومواجهة التحديات التي تواجه المسلمين.

كما أكد البيان أهمية تعريف الأجيال الشابة بالإسلام وحقائقه، وتوفير الوسائل المعينة على فهم مقاصده ومبادئه ودعم المؤسسات المعرّفة بالإسلام، وحثها على عرضه بطريقة تسهم في حل مشكلات العصر ومستجداته، والتنسيق بينها لوضع الخطط التي تعالج القصور في فهم الإسلام، وتتصدى للافتراءات المثارة حوله.

وشدد على وجوب العمل بأحكام الشريعة الإسلامية - حكومات وشعوب -، والتمسك بوسطية الإسلام، والحذر من الجفاء عنه والغلو فيه، حفاظاً على تحقق الوصف الإلهي في الأمة المسلمة , مما يتطلب وعي المسلمين بوجوب التحاكم إلى شرع الله ، الذي يكفل سعادة الدارين ومواجهة الغلو الفكري والانحراف العقدي بالحوار البنَّاء، الذي يرسخ خيرية الأمة، ويذكِّر بوسطيتها وتحكيم الشرع والالتزام به, وإقامة العدل، والحرص على الرعية، والسهر على حراسة حقوقهم وتأمين مصالحهم , والتحذير من الفرقة ودواعيها من دعوات مذهبية وطائفية مغرضة تشتت الصفوف وتضعف الوحدة الوطنية , والتعاون التام بين قادة الأمة وعلمائها وشعوبها في علاج المشكلات بالرؤى والحلول الإسلامية والعناية بأمن المجتمعات المسلمة واستقرارها ، والتعاون في ترسيخ مفاهيم الأمن الشامل، واستشعار حرمة الأنفس والأعراض والأموال، وفق الشريعة الإسلامية التي كفلت تحقيق الأمن بإقامة العدل، والتصدي للظلم ، ومكافحة الفساد.

وأضاف البيان الختامي أن المشاركين في المؤتمر تناولوا تفاقم الأحداث في بعض الدول الإسلامية، وما نتج عنها من سفك للدماء، ونزوح للسكان خارج بلدانهم، وانعدام للأمن، وتدمير للممتلكات، مؤكدين أهمية التعاون بين فئات المجتمع - رسمية وشعبية - على حقن الدماء ، ومذكرين بحرمة إزهاق الأنفس وضرورة صون الحقوق.

ودعوا الدول الإسلامية, وجامعة الدول العربية , ومنظمة التعاون الإسلامي , والمؤسسات الدولية إلى القيام بواجبهم في درء هذه الفتن، وما فيها من قتل وتعذيب وتهجير.

كما دعوا قادة الدول الإسلامية وشعوبها إلى مراعاة مقاصد الشريعة في صيانة الدين والنفس والمال، والالتزام بما قررته من حقوق للإنسان , فيما دعوا المؤسسات الإغاثية والخيرية إلى تقديم العون والمساعدة للمتضررين والنازحين.

وأكدوا ضرورة قيام العلماء بمسؤولياتهم تجاه بلدانهم وشعوبهم , لاسيما في أوقات المحن، لما حباهم الله به من علم ودراية في وأد الفتنة والحفاظ على الأمن، وتعريف المسلمين بما يقتضيه شرع الله القويم من حقوق وواجبات , كما أكدوا على حرمة النفس التي أعلن عنها رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام في خطبته في حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وأن قتل النفس صورة من صور الإفساد في الأرض , منوهين بأهمية المبادئ والقيم الإسلامية للحكم الرشيد، كالشورى, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والعدل والمناصحة.

وحث المشاركون في المؤتمر على التعامل مع المصطلحات والشعارات المتداولة , مثل ( الديمقراطية ـ الحرية ـ حكم الشعب ـ تداول السلطة ـ المساواة - الدولة المدنية ـ المواطنة )وفق الضوابط الشرعية ؛ حذراً من منزلقات الغموض والإبهام والعموم, الذي قد يبدّد ما تنشده الشعوب المسلمة من تطلع إلى حكم يقوم على حراسة الدين وسياسة الدنيا وفق أحكام الشريعة الإسلامية , محذرين من الفتن والتصدي للمحرضين عليها، والتنديد بإثارتها بين أبناء الوطن الواحد؛ من خلال الشعارات الطائفية, التي تستهدف النيل من الأخوّة الإسلامية , مشيرا إلى أن الإصلاح الذي تستبين معالمه في أصول الشريعة الإسلامية وقواعدها شريعة ربانية، ودأب الأنبياء ، وعنوان دعوتهم, وهو نهج إسلامي أصيل , تتطلع إليه الأمة في معالجة مشكلاتها.

وطالبوا بتعاون العلماء مع الحكام المسلمين في إصلاح أنظمة الدول الإسلامية، وإيجاد الآليات المناسبة التي تعين على التحول من النظم الوضعية التي تتعارض مع الإسلام إلى النظم الإسلامية التي تضمن الإصــلاح والرفاه واستلهام النماذج الإسلامية العظيمة، والاستفادة من تجاربها في الحكم، والتأسي بالخلافة الراشدة الأنموذج الإسلامي للدولة المسلمة الذي يوازن بين الحقوق والواجبات بما يؤسس لمواطنة عادلة ينعم بخيرها الجميع , ومطالبة حكومات الدول الإسلامية بتحقيق استقلال القضاء، وتوفير الضمانات لمحاكمات عادلة للمتهمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

وشددوا على الاهتمام بمعالجة مشكلة الفقر المنتشر في عدد من بلدان المسلمين، لما له من آثار سلبية على نسيجها الاجتماعي ، والسعي إلى تطبيق النظم الاقتصادية المستمدة من الشريعة الإسلامية، واتخاذ الوسائل المناسبة لتحقيق التنمية الشاملة، والتعاون في ذلك ، خاصة فيما يخص إنشاء كيانات اقتصادية جامعة ، تستوعب طاقات شعوب الأمة، وتوظف إمكاناتها البشرية والمالية والإبداعية ودعم المؤسسات التي تحقق التكافل الاجتماعي، وإزالة العقبات التي تؤثر على عملها في علاج البطالة بين الشباب، وإيجاد مشروعات عملية تستثمر طاقاتهم في مجالات التنمية المختلفة والعناية بفريضة الزكاة، وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين ومعالجة مشكلة البطالة، ودعم مؤسسات التدريب, ومشروعات تشغيل الباحثين عن العمل وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية التي تضمن تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع الواحد، ومحاربة الفساد ووسائل الكسب غير المشروع وإنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وفق ما صدر من قرارات في ذلك.

ودعا المشاركون في المؤتمر الإسلامي في ختام أعماله رابطة العالم الإسلامي إلى إعداد ميثاق عمل إسلامي، يعالج التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها الأمة الإسلامية، ويعطي الأولوية لمواجهة التحديات المعاصرة ، عبر الاجتهاد الجماعي المنضبط الذي يراعي مقاصد الشريعة ومآلات الأفعال وفقه الأقليات المسلمة، والتواصل الحضاري مع مختلف الشعوب؛ وفق ضوابط الشريعة الإسلامية وتكامل الجهود الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية وتعاونها والتنسيق بينها ، في مختلف المجالات ، خاصةً الدعوة والتعريف بالإسلام،والإعلام، والحوار، والأعمال الخيرية والإغاثية , وتكوين فريق عمل متميز من الخبراء والمتخصصين ,ممن لهم تجربة عملية في الشعوب الإسلامية والأقليات المسلمة، لدراسة هذا الميثاق والاتفاق عليه، ومن ثم عرضه على مختلف المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية لإبداء الرأي فيه , وعقد مؤتمر عالمي لإقرار هذا الميثاق ، ومن ثَمّ تعميمه على مختلف المؤسسات الإسلامية ؛ الرسمية والشعبية على أن تنشئ الرابطة مركز بحث ومتابعة يعنى بهذا الميثاق ، ويتابع تنفيذه ، ويدرس الوسائل المعينة على ذلك.

واستعرض المؤتمرون الأوضاع المستجدة في العالم الإسلامي ، والفجوة في العلاقة بين الحكام والشعوب في بعض بلاد المسلمين , مؤكدين أهمية التحاكم إلى الإسلام، وتطبيق شريعته، فذلك واجب على الأمة حكاماً ومحكومين وامتثال هدي الشريعة في حياة المجتمعات الإسلامية؛ الاجتماعية والاقتصادية، وأداء الحقوق ، والنأي عن الظلم وتقوية العلاقة بين الشعوب وحكامهم , وفق الضوابط الإسلامية التي نظمت هذه العلاقة ورعاية حق الحاكم المسلم المطبق لشرع الله على رعيته في السمع والطاعة له في المنشط والمكره، وحقه في المناصحة والتسديد والدعاء، وحرمة الخروج عليه ، وأن الولاية والحكم مسؤولية عظيمة ، مؤكدين أن سلطة الحاكم في الإسلام نابعة من القرآن والسنة ، وليست سلطة مطلقة ، وأن الواجب على الأمة حكاماً ومحكومين الالتزام بما في الكتاب والسنة وما سار عليه السلف الصالح ، كما أن من حق الحكام على العلماء ؛ إسداء النصح، وتقديم المشورة لهم،وتذكيرهم بمقتضيات الحكم الإسلامي الرشيد، والعناية بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الوسائل المشروعة المتاحة، وتصحيح الأخطاء في المجتمعات المسلمة، والتي تعد السبب الرئيس في ضعفها وتسلط الأعداء عليها.

وأشاد المشاركون في المؤتمر بالمملكة العربية السعودية التي تأسست على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعلت منهما نبراساً في أنظمتها، منوهين بجهودها في جمع كلمة المسلمين، وتطبيقها الشريعة الإسلامية في مختلف شؤونها؛ مما وفرلها الاستقرار والرفاه والاقتصاد المتقدم، ووثق العلاقة بين قادتها وشعبها.

وتناولوا جهود المنظمات الإسلامية، مشيدين بما تبذله من جهود لاستعادة الأمة المسلمة ريادتها وحراسة مصالحها كما أشادوا باهتمام رابطة العالم الإسلامي بالمنظمات الإسلامية، وعقدها مؤتمرا ًعالمياً عنها منذ ثلاثة عقود ، وتأسيسها الهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الإسلامية, التي تعمل على التواصل والتعاون بين المنظمات والمراكز والجمعيات الإسلامية في أنحاء العالم، من خلال خطة تنسيق عملية.

وأكد المشاركون في مؤتمر العالم الإسلامي على التعاون والتنسيق بين المؤسسات والمنظمات الإسلامية الحكومية والشعبية ، لتُكوّن جسوراً للاتصال بين جموع المسلمين، ولتسهم في استقرار المجتمعات المسلمة وأمنها ودعم مؤسسات العمل الخيري والإغاثي من قبل الحكومات والشعوب الإسلامية حتى تحقق أهدافها في التواصل مع الشعوب والأقليات المسلمة وتعاون المنظمات الإسلامية مع العلماء في تأصيل منهج سلف الأمة في التعامل مع الاختلاف بين المسلمين، وتجنيبهم مزالق التفرق ، وإيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بجمع المسلمين حول أهداف مشتركة ونشر الوسطية الإسلامية بين المسلمين ، وتعريف غير المسلمين بعناية الإسلام بالعدالة والمساواة والأمن والسلام وتأهيل نخب قيادية من المهتمين بالعمل الإسلامي وأعمال البر والإغاثة ، لدعم المنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية، ولا سيما في مجتمعات الأقليات المسلمة والتعاون بين الجهات الرسمية والشعبية ؛ لتحقيق العمل الإسلامي المشترك.

كما دعوا إلى إقامة ورش عمل تنظمها وتشرف عليها الرابطة, تعنى بتنسيق الخطط والبرامج وتنفيذ البرامج المشتركة في التعريف بالإسلام , والمحافظة على الهوية الإسلامية للأقليات المسلمة ومواجهة التحديات والمخططات المناوئة للإسلام والمسلمين في مختلف الميادين وتعزيز التفاهم والتعارف والتواصل الحضاري بين المسلمين وغيرهم ، وتقدير الدراسات والمواقف المنصفة عن الإسلام ورصد المواقف والتحولات الدولية المؤثرة على الإسلام والمسلمين، واتخاذ الموقف الإسلامي الموحد إزاءها وتنظيم ملتقيات وندوات ومؤتمرات تجمع ممثلي المنظمات الإسلامية في العالم للتشاور ومتابعة تنفيذ برامج العمل المشترك وتنظيم اللقاءات والحوارات مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.

وطالبوا مؤسسات الإعلام والثقافة في الأمة الإسلامية بالتواصل مع علماء الأمة ومثقفيها ومؤسسات الدعوة ، والتعاون في علاج المشكلات، وترشيد اتجاهات الإصلاح , وحث الرابطة على تنظيم ملتقيات ومؤتمرات تعين على التواصل بين العلماء والدعاة ورجال الإعلام والثقافة؛ للتعاون والتأكيد على حرمة الدم المسلم، ومحاصرة الفتن الطائفية، والتصدي للتحريض عليها وتوعية المسلمين بمفهوم الأمن الشامل، وتعميق الوعي به في النفوس، وأثر ذلك على أمن الأمة وسلامة مجتمعاتها، وذلك بتعاون المجتمع وقادته في ترسيخ الأمن، والحيلولة دون تدخل الأعداء في شأن الدول الإسلامية وتعميق إسهام المساجد ومؤسسات التعليم والدعوة ووسائل الاتصال المختلفة في معالجة مشكلة الجهل بالإسلام، وذلك بالتعريف به، وعرضه بصورة تعالج مشكلات العصر ، والتأكيد على التنسيق بينها في وضع الخطط التي تحقق المقاصد الإسلامية ، وتتصدى للافتراءات المثارة على الإسلام.

وطالب المشاركون في المؤتمر رابطة العالم الإسلامي بتنشيط الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام وتقوية برامجها ، بما يسهم في ترشيد برامج الإعلام في توجيه الشعوب المسلمة لما يعينها على مواجهة المشكلات.

وشددوا على أهمية انتهاج الدول الإسلامية الحوار وسيلة في مواجهة الخلافات الوطنية ، وسبيلاً للوصول إلى الحلول الناجعة للتحديات ، مشيدين بتجربة المملكة العربية السعودية في الحوار الوطني.

ونوهوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ للحوار، وأثرها الإيجابي على التفاهم والتعاون والتعايش السلمي بين الشعوب في أنحاء العالم , مثمنين ما قامت به رابطة العالم الإسلامي من جهود في ذلك.

وأكدوا أهمية الحوار، وأنه وسيلة إسلامية، استخدمها الرسل والمصلحون في الدعوة وفي إصلاح الأمم والشعوب، والتذكير بنهج الإسلام في الحوار الذي يحقق التواصل والتفاهم والتعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته ، ويسهم في مواجهة التحديات والخلافات وتقريب وجهات النظر.

ودعا المشاركون إلى إسراع الرابطة في تنفيذ ما صدر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار،المنعقد في مكة المكرمة عام 1429هـ بإنشاء الهيئة الإسلامية العالمية للحوار، ووضع الخطط والبرامج التي تحقق أهدافها العالمية , والتعاون مع العلماء وقادة الرأي في العالم الإسلامي في اعتماد الحوار وسيلة لعلاج مشكلات الأمة، ودعم وحدة شعوبها، والتعريف بما في الإسلام من حلول للتحديات والمشكلات المستجدة، والتحذير من خطورة الفرقة ، والإسهام في تحقيق الإصلاح والتنمية، وحماية الأجيال الشابة من الجنوح نحو الإفراط أو التفريط بحقوق الدين والوطن.

وأوصوا رابطة العالم الإسلامي بمواصلة تنفيذ مناشط الحوار في العالم بالتعاون مع أتباع الأديان والثقافات المختلفة ، استثماراً للنتائج الإيجابية للمؤتمرات التي عقدتها في مكة المكرمة ومدريد وفيينا وجنيف وتايبيه.

وحثوا الرابطة على تكوين وفود إسلامية لزيارة الدول الإسلامية، والاجتماع بالقيادات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية ، والمؤسسات المؤثرة في مجتمعاتها ، وعقد ندوات ولقاءات يتم التركيز فيها على ما صدر عن هذا المؤتمر، وضرورة التعامل مع الأزمات والأحداث من خلال الرؤية الإسلامية الصحيحة ، بما يقي المجتمعات الإسلامية الانفلات والفوضى والفتن.

على صعيد آخر أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن المملكة العربية السعودية نجحت في التصدي لآفة الإرهاب وآلته الضالة المدمرة بكل العزم والحسم، وعالجته بوسطية الإسلام وفككت خلاياه ودحرت الفئة الضالة العاملة عليه وكشفت شذوذها الفكري، حتى حققت الأمن والأمان للوطن والمواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.

كما أكد الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة، الذي افتتح نيابة عن خادم الحرمين الشريفين مؤتمر «العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول» الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في قاعة المؤتمرات بالرابطة في مكة المكرمة، الحاجة إلى جهود علماء الأمة في التصدي لما يجري في بعض البلدان الإسلامية من أحداث، وقال: «إن النظرة الفاحصة المدققة لما يجري الآن من أحداث في بعض البلاد الإسلامية وما يهدد باستهداف بعضها الآخر، تؤكد الحاجة الماسة إلى جهودكم معاشر العلماء والدعاة وقادة الفكر السديد في عالمنا الإسلامي، ذلك أن المرجعية الغالبة لتلك الأحداث إنما تتمثل في الجهل بصحيح الدين الإسلامي وبتحقيق الإصلاح وتقديم الحلول الناجحة لكافة المشكلات».

ورأى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنه لن يتحقق حل مشكلات الأمة وإصلاح أحوالها إلا عبر عدة آليات، أولاها علاج مشكلة الجهل بالإسلام من خلال التعريف بالمنهج الصحيح للإسلام، لا سيما للأجيال الشابة، التي قال إنها اليوم أحوج ما تكون إلى فهم مقاصد الدين والأخذ بمبادئه السامية، وكذلك تطبيق وسطية الإسلام العظيمة في كافة مجالات الحياة، ووضع الآليات العملية الكفيلة بتحقيق وحدة الصف الإسلامي ونبذ الفرقة وما يؤدي إليها من دعوات طائفية مغرضة وتوجهات حزبية ضيقة تشتت صفوف المسلمين، التي تعبث بوحدة الأمة، وتفعيل العمل المشترك والتواصل بين قادة الأمة وعلمائها وأهل الرأي فيها، وفي ما يلي نص الكلمة:

«الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أحيي جمعكم الكريم وأرحب بضيوفنا الأفاضل من علماء الأمة الإسلامية ودعاتها ومفكريها على هذه البقعة المباركة التي اختارها المولى جل وعلا مهبطا للوحي الأمين على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، بآخر الرسالات السماوية لتكون للبشرية منهجا قويما لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، ونبراسا هاديا للإنسان إلى خير الدنيا والآخرة لا يزيغ عنه إلا هالك، ونحمده - جل ثناؤه – أن شرف أهل هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن من الحجاج والزوار والمعتمرين، وهدانا إلى التمسك بكتابه الكريم وسنة نبيه المشرفة شريعة ودستورا لا نحيد عنه ولا نميل، ووفقنا إلى العمل على تحقيق الأخوة والتضامن بين المسلمين ومتابعة قضاياهم والاهتمام بالمشكلات التي تواجههم يقينا بأن في الإسلام لكل مشكلة حلا وفي شريعته الغراء لكل معضلة علاجا؛ مصداقا لقوله تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)، وفي هذا السياق وإعمالا للمهمة الجليلة للعلماء، ورثة الأنبياء، كما جاء في الحديث الشريف، فإنكم تجتمعون اليوم على أمر جلل لبحث المشكلات المستجدة ومدارسة مجريات الأحداث في بعض أرجاء عالمنا الإسلامي لاستنباط الحلول الناجعة لها من واقع شريعتنا الإسلامية الغراء القائمة على منهج الوسطية والاعتدال، وإنها لمسؤولية جسيمة وأنتم لها أهل وكفء بإذن الله تواجهون فيها محاولات تفريق الشعوب الإسلامية وتفكيك وحدة الأمة ورفع شعارات الطائفية والمذهبية مما يتعارض مع قول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقوله جل وعلا: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).

ونظرا لمخرجات عصر العولمة وما صاحبه من التطورات والتحولات العالمية السريعة التي ضربت كل الأرجاء، فقد أدركت المملكة العربية السعودية أهمية حماية المجتمع المسلم من الجنوح عن الأصالة الإسلامية والتأثر بتلك التحولات العالمية التي برزت معها آفة الإرهاب وآلته الضالة المدمرة فتصدت له المملكة بكل العزم والحسم وعالجته بوسطية الإسلام وفككت خلاياه ودحرت الفئة الضالة العاملة عليه وكشفت شذوذها الفكري فحققت، بعون الله وتوفيقه، الأمن والأمان للوطن والمواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.

إن النظرة الفاحصة المدققة لما يجري الآن من أحداث في بعض البلاد الإسلامية وما يهدد باستهداف بعضها الآخر، تؤكد الحاجة الماسة إلى جهودكم معاشر العلماء والدعاة وقادة الفكر السديد في عالمنا الإسلامي؛ ذلك أن المرجعية الغالبة لتلك الأحداث إنما تتمثل في الجهل بصحيح الدين الإسلامي وبتحقيق الإصلاح وتقديم الحلول الناجحة لكافة المشكلات، من أجل ذلك توالت دعوتنا إلى تضافر جهود العلماء الراسخين في العلم مع جهود المؤسسات الرسمية في الدول الإسلامية لعلاج مشكلات الأمة وإصلاح أحوالها، واليوم نبتهل فرصة هذا الجمع الكريم لهذه النخبة المباركة لنجدد الدعوة إلى تحقيق هذا الهدف الجليل من خلال عدة آليات نرى في مقدمتها:

أولا: علاج مشكلة الجهل بالإسلام من خلال التعريف بصحيح منهجه، لا سيما للأجيال الشابة التي نراها اليوم أحوج ما تكون إلى فهم مقاصد الدين والأخذ بمبادئه السامية.

ثانيا: تطبيق وسطية الإسلام العظيمة في كافة مجالات الحياة إعمالا لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

ثالثا: وضع الآليات العملية الكفيلة بتحقيق وحدة الصف الإسلامي ونبذ الفرقة وما يؤدي إليها من دعوات طائفية مغرضة وتوجهات حزبية ضيقة تشتت صفوف المسلمين وتعبث بوحدة الأمة.

رابعا: تفعيل العمل المشترك والتواصل بين قادة الأمة وعلمائها وأهل الرأي فيها والتعاون في علاج المشكلات وتحقيق الإصلاح بالرؤى والحلول الإسلامية إعمالا لقوله جل وعلا: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

أيها الأخوة.. إننا ندعو من خلال مؤتمركم الموقر أن تقوم رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع العلماء وأهل الرأي في كافة الدول الإسلامية بوضع برنامج عمل إسلامي لعلاج مشكلات الأمة وتحصين شعوبها ضد أخطار الغزو من الخارج وتداعيات الجهل في الداخل ودعم أواصر الوحدة الإسلامية، يعتمد الحوار الموضوعي بين الشعوب المسلمة وقياداتها ويتبنى برنامجا فاعلا للتثقيف والتوعية بما في الإسلام من حلول للتحديات والمشكلات المستجدة، ويركز على أسباب تحقيق وحدة الأمة والتكامل والتضامن بين شعوبها، ويحذر من مخاطر الفرقة على كيانها، ويعمل على تفعيل الإصلاح والتنمية على أسس صحيح الإسلام، ويحمي الأجيال الشابة من الجنوح نحو الإفراط أو التفريط بأصول الدين وحقوق أوطانهم.

أسأل المولى جل وعلا أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما يحب ويرضى، وأن ينفع بجهودكم أمتنا الإسلامية».

وكان في استقبال الأمير خالد الفيصل لدى وصوله إلى مقر المؤتمر، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعدد من منسوبي الرابطة، وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قد بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى والي الولاية الشمالية في السودان، الدكتور فتحي خليل محمد، كلمة المشاركين، نوه فيها بسعي السعودية ودأبها لترسيخ مبدأ الحوار في علاج مشكلات العالم الإسلامي وتلمس الحلول الشرعية الناجعة لمواجهة التحديات الراهنة.

من جانبه ألقى الدكتور عبد الله التركي، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، كلمة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرعايته المؤتمر، ولما تحظى به الرابطة من دعم متواصل منه ومن ولي عهده والنائب الثاني لخدمة الإسلام والدفاع عنه، والعناية بشؤون المسلمين وتقديم العون لهم أينما كانوا، والسعي إلى جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم والإصلاح بينهم.

وبيّن أن المؤتمر يهدف إلى تبادل الرأي في ما يجري في هذه الأيام في بعض بلاد المسلمين من أحداث وبيان وجه الحق فيها، والإسهام في مواجهة ما تتعرض له من فوضى وفتن، وقتل وتشريد وخوف وفاقة، وحذر أمين عام الرابطة من استغلال أعداء الإسلام للخلافات الداخلية وإثارة النعرات الطائفية والعرقية، وكل ما من شأنه أن يزيد في التفرق والتمزق.

من جانبه ألقى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي المملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، كلمة أكد فيها أن من سنن الله في هذه الحياة أن يواجه المؤمن أنواعا من الابتلاء؛ وذلك ليمحص الله من كان ثابتا على الإيمان صابرا على الشدائد متجاوزا العقبات.

وبين أن «الأمة الإسلامية تمر في هذه الأيام بأخطر المراحل وتعاني أزمات شديدة وفتنا بالداخل وانقساما بين أبنائها وحملات شرسة من أعدائها وتدخلا سافرا في شؤون حياتها فواجبنا حمايتها من هذه البلايا والمصائب والخروج بها إلى بر الأمان والسلامة، وأن من أسباب قوة الأمة وتماسكها اعتصامها بكتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتحكيمها الكتاب والسنة في جميع شؤونها»، وشدد على أن الالتحام بين الراعي والرعية والتقارب بين الحاكم والمحكوم وتطبيق ذلك على معالم الشرع وضوابط الشرعية «خير عامل لاجتماع الأمة وتماسكها»، وأن من تأمل الشريعة الإسلامية رأى أن التلاحم بين الراعي والرعية والتقارب بين الحاكم والمحكوم ومعرفة كل منهما ما عليه من واجبات وحقوق يضمن سعادة الأمة وأمنها واستقرارها، كما أن الحاكم يجب أن يحكم شرع الله في رعيته، لأن تحكيم الشرع إقامة للعدل ورفع للظلم وتحقيق للأمن والاستقرار.

وكان الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز قد تسلم درعا تذكارية بهذه المناسبة من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. وحضر الحفل الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه، وزير الثقافة والإعلام، والشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وعدد من العلماء والمسؤولين.

وكانت أولى جلسات المؤتمر العالمي بعنوان «العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول» انطلقت، مساء السبت في مقر الرابطة بمكة برئاسة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، وبحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

وتم خلال الجلسة التي رأسها المراقب الشرعي في بنك دبي الإسلامي، الدكتور حسين حامد حسان، استعراض ثلاثة بحوث، وهي «خصوصية الهوية الإسلامية في تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي»، للدكتور عبد الحميد محمود البعلي، المستشار في الديوان الأميري بدولة الكويت, و«أزمات الشعوب المطالبة بالإصلاح في البلاد العربية والإسلامية أسبابها وعلاجها»، للشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني، رئيس المجلس الأعلى للإفتاء في ليبيا, و«الفتنة الطائفية في العالم الإسلامي ودور إدارات الأوقاف في تطويقها»، للدكتور عبد المحسن الجار الله الخرافي، الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت.

وقد أبرز الباحثون خلال استعراض بحوثهم الأحكام المستنبطة من شريعة الإسلام في تحديد خصوصية الهوية الإسلامية التي ينبغي أن تحافظ عليها الأمة، وأن تتمسك بها شعوب البلدان المسلمة.

وركزوا على أهمية السعي إلى ربط الشعوب المسلمة بعلماء الأمة الثقات برباط وثيق لضمان الخصوصية الإسلامية التي تعد من ضرورات تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي لأمة الإسلام.

وأكدوا أن من أهم أسباب الأزمات التي تواجه بعض شعوب الأمة التخلي عن اتخاذ شريعة الإسلام بتفاصيلها مرجعية لعلاج ما يجد في حياتها، داعين علماء الأمة إلى توسيع مساحة التواصل مع الشعوب التي تبحث عن حل للمشكلات التي تواجهها.

وحذر الباحثون من الجنوح الطائفي في بعض بلدان الأمة، الذي يؤدي إلى الفتنة بين مواطني البلد الواحد، مذكّرين بأهمية الحرص على وحدة الشعوب التي يجب على المؤسسات الإسلامية وإدارات الأوقاف التأكيد عليها، ومحاصرة التوجهات الطائفية، وبيان خطرها على شعوب الأمة المسلمة، ونبذ كل دعواتها حفاظا على وحدة الأمة الإسلامية.