الرئيس اليمني يدعو للحوار ويهدد من نفذ محاولة اغتياله

قبائل أبين تتصدى لعناصر القاعدة

تضارب المواقف في اليمن حول تشكيل المجلس الرئاسي الانتقالي

دول الخليج ترفض تصريحات أمين مجلس صيانة الدستور ضد البحرين

رفسنجاني يتهم السياسة الخارجية لنجاد بافساد علاقات إيران بدول الجوار

أكد الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، في كلمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، الاثنين، بمناسبة الذكرى الـ33 لوصوله إلى السلطة، أن الحوار هو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن.

وقال صالح إن الحوار «هو المخرج الوحيد للوطن»، مؤكدا ثقته في أن الحوار «سوف يخلص إلى لغة مشتركة تصب في خدمة الشعب اليمني، لا في خدمة أحزاب أو فئات أو أفراد»، داعيا إلى أن يكون «الوطن ووحدته وأمنه واستقراره وتقدمه ورقيه وازدهاره، غاية الجميع التي تسمو فوق كل غاية».

وأضاف: «لقد كنا، وما زلنا، وسنظل، نؤكد ونشدد على أهمية وضرورة الحوار الذي تعتمد فيه الطرق السلمية؛ لحل القضايا ومعالجة المشكلات مهما كانت صعوباتها وتعقيداتها، كما نشدد على حل أي خلافات أو تباينات باتباع النهج الديمقراطي، ونحن هنا نتحدث من واقع الخبرة والتجربة».

وأشار صالح إلى أن نائبه عبد ربه منصور هادي، الذي وصفه بأنه «الشخصية الوطنية المعروفة بمواقفها المبدئية التي لا تتغير ولا تتبدل، مهما كانت التحديات والأخطار»، هو «أهل للثقة، وفي مستوى المسؤولية، ونقدر له دوره وإسهامه في إخراج الوطن من الأزمة الراهنة»، في إشارة إلى سعيه للحوار مع المعارضة.

وقال صالح: «نجدد التأكيد على دعوة كل القوى السياسية لأن تعود عن غيها، وتثوب إلى رشدها، وتستجيب للحوار مع نائب رئيس الجمهورية؛ للخروج من الأزمة التي عمل البعض على الزج بالوطن في أتونها، ليعود الأمن والاستقرار إلى ربوعه، وتعود السكينة والأمان والطمأنينة، ويسود السلم الأهلي والوئام كل أبنائه، لأن المخرج الوحيد للوطن من هذه الأزمة هو الحوار».

وتوعد صالح المتسببين في محاولة الاغتيال التي تعرض لها في الـ3 من يونيو (حزيران) الماضي داخل مسجد قصر الرئاسة بصنعاء، وقال إن «على من ارتكبوا تلك الجريمة أن يدركوا أنهم لن يفلتوا من العقاب، وسوف يحاسبون ويقدمون للعدالة لنيل جزائهم الرادع، إن عاجلا أو آجلا».

وخاطب صالح الشباب قائلا: «إلى أبنائي الشباب المتطلع لحياة حرة وكريمة، ومستقبل أفضل»، مذكرا إياهم بأن التغيير الذي ينشدونه وينشده الجميع «لا يمكن أن يتم عن طريق العنف والحقد والكراهية.. وإشاعة الخوف والفوضى.. والإخلال بالأمن والاستقرار، وإقلاق السكينة العامة.. وقطع الطرق.. وتعطيل مصالح الناس وزيادة معاناتهم.. وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.. ومنع وصول احتياجاتهم الأساسية والضرورية من الغذاء والماء والكهرباء والمشتقات النفطية.. وتعطيل الخدمات الأساسية والضرورية للإنسان؛ كالصحة والتعليم والمواصلات.. وإلحاق الخسائر الفادحة بالمزارعين والفلاحين والعمال، الذين تضرروا وسيتضررون أكثر بسبب توقف المزارع والمصانع والمعامل والورش وكل مرافق الإنتاج.. وتدمير المنشآت والمصالح العامة وتخريب المشاريع والمنجزات التي تحققت للشعب بعرق وكد وجهد كل اليمنيين».

وقد شهدت صنعاء، تحركات دبلوماسية أوروبية لمناقشة المخارج السياسية السلمية للأزمة اليمنية المستفحلة؛ حيث أوفدت بريطانيا وألمانيا موفدين إلى صنعاء لمناقشة تطورات الأزمة اليمنية، وقد بحث نائب الرئيس اليمني والقائم بمهامه، الفريق الركن عبد ربه منصور هادي، بصنعاء، مع مبعوث الحكومة البريطانية، نائب مستشار الأمن القومي البريطاني، أوليفر روبنز، وقالت مصادر رسمية يمنية إن المباحثات تركزت على بحث الوضع الراهن في اليمن والعلاقات اليمنية – البريطانية، وتعاون البلدين في عدة مجالات، في مقدمتها الحرب على الإرهاب.

وبحسب هذه المصادر، فإن هادي قدم شرحا للمسؤول البريطاني بشأن الوضع الراهن في اليمن، و«طبيعة الأزمة التي يمر بها اليمن في هذا الظرف، من مختلف جوانبها»، وأكد أن «اليمن تمر اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة للغاية، على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية».

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن نائب الرئيس قوله للمسؤول البريطاني: «إن هناك خلافات متجذرة بين المؤتمر الشعبي العام، وهو الحزب الحاكم، وأحزاب اللقاء المشترك، منذ عام 2006م، بعد الانتخابات الرئاسية التنافسية، التي فاز فيها الرئيس على عبد الله صالح، بعد تنافس كبير مع مرشح أحزاب المعارضة الذي خسر الانتخابات، وتطورت تلك الخلافات بمختلف مسمياتها وأساليبها، بصورة متزايدة ومستمرة، بعد أن توقفت المعارضة عن الحوار الذي كان جاريا».

وأردف نائب الرئيس اليمني أنه «ومع ما شهدته تونس ومصر، حشدت المعارضة قواها لمحاولة خلق التشابه مع اختلاف جميع المعطيات، وقامت بالاعتصامات ومثلها عمل المؤتمر الشعبي العام، وتصاعدت حدة المواقف إلى حد الانفجار العسكري، حتى استهداف مسجد الرئاسة في جمعة رجب بذلك العمل الإرهابي الفظيع؛ حيث كان الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية يؤدي صلاة الجمعة المباركة، ومعه كبار قادة الدولة والحكومة».

وقال عبد ربه منصور هادي: «إن هناك حوارات قائمة وخيارات ترتكز على قاعدة المبادرة الخليجية، وهناك الكثير من المقترحات والتصورات على الآلية، بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأشار إلى أن تنظيم «القاعدة» قام بجمع كل عناصره من جميع المحافظات اليمنية، وأيضا من بعض الدول العربية الإسلامية؛ «استغلالا منهم للظرف الحساس الذي تمر به اليمن، وإعلان إمارة إسلامية في محافظة أبين».

من جانبها، أوفدت ألمانيا مبعوثا خاصا للوقوف على تطورات الأوضاع في اليمن، هو مايكل جوزيف كلور الذي يجري مباحثات في صنعاء، التي وصل إليها مقبلا من العاصمة السعودية الرياض، التي زارها، والتقى خلال زيارته الرئيس علي عبد الله صالح في المستشفى العسكري الذي يعالج فيه.

ونقل عن كلور قوله: «إن حكومة ألمانيا الاتحادية تتابع باهتمام تطورات الوضع في اليمن بقلق شديد»، وقد بحث مع صالح «المبادرة الخليجية، والتوافق الدستوري، والبحث عن المخارج السريعة للأزمة في اليمن بصورة سلمية»، وخلال لقائه بالمبعوث الألماني، كشف نائب الرئيس اليمني عن وجود مشاورات وحوارات مع أحزاب المعارضة اليمنية والدول «الشقيقة والصديقة»؛ من أجل إيجاد حل للأزمة اليمنية.

وأضاف: «نحن نعول على دور الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية في هذا الجانب».

هذا وتواصل المواجهات المسلحة العنيفة في محافظة أبين بجنوب اليمن، بين قوات الجيش ومسلحين قبليين من جهة، ومسلحين تقول السلطات اليمنية إنهم ينتمون لـ«القاعدة»، وقالت مصادر محلية إن المواجهات خلفت عشرات القتلى والجرحى، أثناء محاولة طرد مسلحي «القاعدة» من المدن والمناطق التي يسيطرون عليها.

وقالت مصادر مطلعة في أبين إن أكثر من 50 مسلحا لقوا مصرعهم في القتال العنيف، الذي دار بعد أن شنت قوات اللواء العسكري «25 ميكا»، ومعها مسلحون من أبناء القبائل وشباب الثورة، هجوما، هو الأكبر والأوسع من نوعه منذ مساندة القبائل للجيش لملاحقة هذه العناصر قبل بضعة أيام.

وتواصل القبائل والجماعات الشبابية في أبين، تجميع صفوفها لمواجهة العناصر المسلحة التي يتهمون السلطات الرسمية الموالية للرئيس صالح بدعمها، وقال مصدر محلي في مديرية لودر التي تعد إحدى أهم المديريات التي ينتشر فيها المسلحون، إن قبائل العواذل عقدت اجتماعا موسعا، وأجمعت على عدم قبول العناصر المسلحة، وبالأخص العناصر الأجنبية، سواء الذين قدموا من خارج المديرية، أو من خارج اليمن بصورة عامة.

وقال الناشط والإعلامي عبد الله العامري إن القبائل وجهت إنذارا للمسلحين لمغادرة المنطقة، واتفقت على التفاهم من المسلحين من أبناء المنطقة، وشرعت في نصب نقاط تفتيش قبلية لمنع وصول مسلحين لمساندة زملائهم في لودر، التي قتل فيها خلال الأشهر القليلة الماضية، العشرات من ضباط ورجال الأمن على يد العناصر المتشددة.

وفي لودر، أيضا، عقد لقاء آخر لملتقى شباب المدينة، أكد المشاركون فيه على رفض وجود المسلحين وضرورة ملاحقتهم، وجرى في اللقاء، تشكيل لجان شعبية شبابية لحماية الأحياء وحراسة المنشآت العامة والخاصة.

وتسعى القوات العسكرية بمساندة القبائل، إلى استعادة السيطرة على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، التي يسيطر عليها المسلحون منذ أكثر من شهرين، بعد أن انسحبت منها القوات الأمنية، وهو ما اعتبر تواطؤا من قبل نظام الحكم مع تلك العناصر لتسيطر على مدن في جنوب البلاد.

وفي هذا السياق، تسود حالة من الارتباك في صفوف عناصر «القاعدة» في زنجبار ومحيطها بسبب ضعف شبكة التواصل اللاسلكية بين القيادات الميدانية والمقاتلين، وبسبب ما تحدثت عنه التقارير من خلاف بين فصيلين مختلفين؛ أحدهما «أنصار الشريعة» والآخر مقاتلون محليون من أبين مرتبطون بـ«القاعدة».

وكانت تقارير صحافية قد كشفت، الاثنين، أن معارك عنيفة تدور، منذ فجر الأحد، في محيط مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين جنوب اليمن، بين القوات الحكومية ومعها المناصرون من القبائل المسلحة في المحافظة من جهة، وبين مسلحي الجماعات الإسلامية المتشددة التي يقودها تنظيم القاعدة وتسيطر على المدينة منذ نهاية مايو (أيار) الماضي.

وذكرت مصادر محلية أمنية وقبلية أن معارك هي الأعنف تدور حول زنجبار منذ الواحدة فجر الأحد، وأن رجال القبائل المساندين للقوات الحكومية تمكنوا من اقتحام عدد من تحصينات المسلحين المتشددين، في حين واصلت وحدات الجيش قصف مواقع المسلحين في أنحاء المدينة من دون توقف، وتمكن عدد من سرايا الجيش من الوصول إلى معسكر اللواء 25 المحاصر، ناقلا مؤنا وإمدادات ومعلومات إلى قيادة المعسكر حول خطة اقتحام المدينة.

وفي تطور آخر، قتل 5 أشخاص وجرح 5 آخرون في تجدد قصف قوات الحرس الجمهوري لمناطق وقرى بشمال صنعاء، في أرحب وبني الحارث بمحافظة صنعاء، وذكرت المصادر أن مواطنا يدعى ناجي دهره قتل هو وزوجته وابنتاه وزوجة أخيه، في قصف استهدف بعض المنازل في بني الحارث.

وقالت مصادر محلية إن وحدة من قوات مكافحة الإرهاب بكامل تجهيزاتها العسكرية، وكذا ناقلات الجنود والعربات، شوهدت وهي تتجه إلى أرحب، في إشارة إلى أنها ستشارك في المواجهات الدائرة هناك بين رجال القبائل المؤيدين للثورة وقوات الجيش الموالية لصالح.

وتستخدم قوات اللواء العسكري 63، التابع للحرس الجمهوري، الدبابات والمدفعية و«الكاتيوشا» في قصف القرى بشمال صنعاء، وتتهم السلطات رجال القبائل في تلك المنطقة بمهاجمة المواقع العسكرية للجيش.

على صعيد آخر، قتل متظاهر واحد على الأقل، وجرح 8 آخرون في قمع قوات الأمن المركزي لمظاهرة خرجت في صنعاء، لتأييد المجلس الرئاسي الانتقالي الذي أعلن عنه قبل أيام، وقال شهود عيان إن المظاهرة انطلقت من «ساحة التغيير»، الكائنة بجوار جامعة صنعاء في شارع الدائري، وإن قوات الأمن حاصرت المتظاهرين في «جولة كنتاكي»، وقامت بإطلاق الرصاص الحي على جموع المتظاهرين.

ويأتي هذا الحادث، بعد يوم واحد على إصابة العشرات من المعتصمين في «ساحة التغيير» بمحافظة الحديدة، وخرجت مسيرات في عدد من المحافظات لتأييد الحسم الثوري ممثلا بالمجلس الرئاسي.

من جهته أكد نائب وزير الإعلام اليمني عبده محمد الجندي أن نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بصدد تشكيل لجنة مشتركة في محافظة تعز لحل المشكلة وسحب المسلحين من المدينة وإعادة الهدوء والأمن والاستقرار إلى المحافظة.

وأوضح الجندي خلال مؤتمر صحفي نظمته وزارة الإعلام اليمنية في صنعاء استكمال إصلاح أنبوب النفط وبداية ضخ النفط محملاً اللقاء المشترك /المعارضة/ تفاقم الأزمة السياسية في اليمن بسبب استمرارها بإصدار البيانات التي تؤجج من الأزمة القائمة وتزيد من تفاقمها في اليمن.

وأضاف إن ما يحدث من عمليات تخريبية وتدمير للمؤسسات الخدمية والتنموية في اليمن جرائم يجب مواجهتها بحزم من قبل الجميع.

ودعا نائب وزير الإعلام اليمني اليمنيين للحوار واصفاً إياه بأنه الوسيلة الوحيدة لإخراج اليمن من الأزمة التي تمر بها ولتنفيذ الإصلاحات الحقيقية سواء في المجال السياسي أو غيره.

هذا وأعلن مجلس شباب الثورة الشعبية، وهو أحد فصائل شباب الثورة في اليمن، عن تشكيل مجلس رئاسي لمرحلة ما بعد حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وذلك قبل يوم واحد من الذكرى الـ33 لتولي الرئيس صالح لمقاليد الحكم، في وقت برزت فيه مواقف متباينة في بعض ساحات الاعتصام، بشأن التوافق على تشكيل المجلس.

وكشفت اللجنة التحضيرية للمجلس عن أسماء أعضاء المجلس الذين تم اختيارهم، والذين بلغ عددهم 17 شخصا، إضافة إلى شخصين آخرين كلفا بمهمتي القوات المسلحة والقضاء الأعلى، وضم المجلس شخصيات يمنية معارضة في الداخل والخارج، وبينهم رئيسان جنوبيان سابقان، هما علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس.

وقال بيان صادر عن مجلس شباب الثورة الشعبية، إن الإعلان تشكيل المجلس جاء بعد «حوارات ومشاورات مع كل القوى الوطنية في الداخل والخارج، سياسية واجتماعية واقتصادية»، وإن تلك الحوارات والمشاورات توصلت إلى التأكيد على أن «الثورة الشبابية الشعبية قد حققت هدفها الأول، المتمثل في إسقاط نظام علي عبد الله صالح بشكل كامل ونهائي، وعلى الرفض الكامل لأي حوار أو تفاوض مع بقايا نظام صالح، ورفض الوصاية على إرادة شعبنا العظيم، وتمسكه بالمشروعية الثورية وضرورة بناء مؤسسات الثورة من مجلس رئاسي مؤقت ومجلس وطني انتقالي وحكومة تكنوقراط ومجلس دفاع وطني ومجلس أعلى للقضاء».

وأضاف أنه «وفي هذه اللحظة التاريخية المهمة، تقرر جعل يوم 16 يوليو (تموز) 2011، يوما فارقا في حياة شعبنا العظيم، ينتهي به عقود من الاستبداد والمعاناة والحكم العائلي العصبوي، ويبدأ به عهد جديد يقوم على الحرية والعدالة والمساواة واحترام حقوق وكرامة الإنسان، وشراكة في السلطة والثروة والحكم بالمؤسسات والقانون».

وكلف المجلس وزير الدفاع اليمني السابق، عبد الله علي عليوه بـ«مهام القائد العام للقوات المسلحة والأمن ورئاسة مجلس الدفاع الوطني المناط به حماية البلاد، وتوحيد المؤسستين، العسكرية والأمنية، وإعادة بنائهما على أسس وطنية حديثة»، وتكليف القاضي فهيم عبد الله محسن، رئيس محكمة استئناف عدن، بـ«مهام رئيس مجلس القضاء الأعلى، ويتولى إعادة بناء السلطة القضائية على أسس وطنية بما يكفل استقلاليتها وحياديتها».

لكن الأخير نفى علمه وعلاقته بالمنصب المعلن عنه، وقال القاضي فهيم عبد الله محسن لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إنه «تفاجأ ولم يكن عنده أي علم، ولم يؤخذ رأيه فيما تردد على وسائل الإعلام، من أنه تم اختياره كرئيس لمجلس القضاء الأعلى، ضمن تشكيلة ما يسمى مجلسا انتقاليا»، وأكد أنه لا يزال «يمارس عمله في السلطة القضائية، كرئيس محكمة استئناف محافظة عدن حتى يومنا هذا، بموجب قرار جمهوري صدر بتعيينه»، وأشار إلى أن «القضاة ملتزمون الحياد حيال الأزمة السياسية التي تمر بها اليمن حاليا، باعتبار القضاء شوكة ميزان العدالة، ومؤسسة وطنية لا تتدخل في أمور السياسة».

وضمن القرارات التي خرج بها مجلس شباب الثورة أيضا «تشكيل مجلس وطني انتقالي يتولى المهام التشريعية والرقابية، ووضع دستور جديد للبلاد وفقا لما ستسفر عنه نتائج الحوار الوطني، كما يتولى إدارة حوار وطني يتمخض عنه حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية وقضية صعدة»، واقترح أن يتكون المجلس الوطني (برلمان مؤقت) من 501 عضو، وقال إنه «سوف يتم الإعلان عنهم لاحقا».

وأكد شباب الثورة اليمنية على «ثقتهم الكاملة في الشخصيات التي تم الإعلان عنها، وقدرتها على تحمل مسؤولية قيادة مؤسسات الثورة خلال الفترة الانتقالية، وأنهم يطالبون كافة القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية من أنصار ومؤيدي الثورة بالالتفاف حولها، وإعلان دعمها، وتأييدها لتلك المؤسسات ومن يمثلها».

وأعرب مصدرو البيان عن رفضهم لأي «محاولات لإعاقة تلك المؤسسات عن ممارسة مسؤولياتها»، واعتبروا «أي فعل يؤدي لذلك تنصلا عن القيام بالواجب الوطني لإنقاذ البلاد من الدفع بها نحو الفوضى والصراع المسلح»، ودعوا المجتمع الدولي لاحترام قرارات شباب الثورة، بالاعتراف بمؤسسات الثورة، وإنهاء كل أشكال التعاون والتعامل مع بقايا نظام صالح، لعدم مشروعيتها، ولكونها لا تمثل الشعب».

وفي حين قال طارق الشامي : «لا تعليق على هذا الأمر ولا يستحق التعليق»، وصف نائب وزير الإعلام اليمني، عبده محمد الجندي، المجلس الانتقالي بأنه «مجلس تصعيد الفتنة واستمرار الأزمة وانقلاب على الشرعية الدستورية»، معتبرا من يدعون لمثل هذا المجلس هم من المصابين بوهم العظمة، وفق ما نقلته عنه صحيفة «26 سبتمبر» الرسمية على موقعها على الإنترنت.

واستبعد الجندي أن يستطيع المجلس الانتقالي الحلول محل المؤسسات الحكومية القائمة، وفي الوقت الذي لم تعلق فيه المعارضة في تكتل «اللقاء المشترك» على موضوع إعلان المجلس الرئاسي بصورة رسمية، قال المعارض اليمني في الخارج، عبد الله سلام الحكيمي: «أتوقع أن ينجح المجلس في ظل غياب شبه تام للسلطات الثلاث، فالحكومة حكومة تسيير أعمال، ومجلس النواب فاقد الصلاحية لانتهاء فترته والقضاء والجيش والحزب الحاكم منقسم، ولذلك كان لا بد من ملء الفراغ لتسيير شؤون البلاد».

وأضاف الحكيمي: «إن بعض الجهات الجنوبية كانت ترغب في أن يكون تمثيل المجلس بالتساوي بين الشمال والجنوب، وجاء التمثيل بأكثر من ذلك، عندما جعل عدد المنتمين للجنوب عشرة مقابل سبعة من الشمال».

والجدير بالذكر أن المجلس المعلن لا يحظى بدعم كل فصائل الشباب في الساحات؛ فقد قال ناشط شبابي في «ساحة التغيير» بالحديدة، إن قرار التشكيل لم تشترك في باقي الساحات في المحافظات اليمنية، وقال عبد الحافظ معجب، المسؤول الإعلامي للساحة بالحديدة إن تشكيل المجلس خطوة متقدمة، وإنه «كان الأحرى أن يتوجه الثوار أولا إلى دار الرئاسة، ومن ثم التفكير في المجلس الرئاسي».

وأضاف: «ساحة التغيير بالحديدة لم تعلم بموضوع المجلس إلا عبر وسائل الإعلام، وأنا شخصيا وعلى الرغم من أنني عضو اللجنة التنظيمية للساحة بالحديدة، ولم أعلم عن المجلس إلا عبر الإعلام، وهناك تهميش وإقصاء كبيران للساحات من قبل من يعتقدون أنفسهم أوصياء على الثورة».

على صعيد آخر، دعت ائتلافات شبابية في ساحات التغيير والحرية إلى تحويل يوم 17 يوليو (تموز) إلى «يوم غضب شعبي»، حيث يصادف اليوم ذكرى مرور 33 عاما على تولي الرئيس علي عبد الله صالح مقاليد الحكم، فيما كان يعرف بـ«الجمهورية العربية اليمنية».

وفي موضوع ذي علاقة، قال مسؤول يمني ، إن الرئيس علي عبد الله صالح، الذي يعالج في السعودية منذ خمسة أسابيع، سيعود «قريبا» إلى بلاده، دون أن يحدد موعدا لذلك. وقال نائب وزير الإعلام عبده الجندي خلال مؤتمر صحافي إن «الرئيس بصحة جيدة وسيعود قريبا، فهو ما زال بانتظار نصيحة الأطباء».

وردا على سؤال بخصوص شائعات تسري حول عودته، الأحد أو الاثنين، أجاب الجندي: «لا أستطيع أن أؤكد ذلك». وكان مسؤول يمني قد صرح الجمعة بأن الرئيس المصاب، علي عبد الله صالح، سيظل في السعودية حتى يعلن الأطباء سلامته، نافيا تقارير أفادت بأن الرئيس قد يعود لبلاده اليوم للمشاركة في الاحتفال بالذكرى 33 لتوليه السلطة.

وفي موضوع آخر، قال مسؤول يمني إن الإمارات العربية المتحدة تعهدت بتقديم ثلاثة ملايين برميل من النفط إلى اليمن، الذي يواجه أزمة وقود بسبب هجمات على خط أنابيب في خضم اضطرابات سياسية واسعة النطاق.

ولم يذكر عبده الجندي، نائب وزير الإعلام اليمني، الذي كان يتحدث للصحافيين تفاصيل بشأن النفط الذي ستتسلمه بلاده من الإمارات، ثالث أكبر بلد مصدر للخام في العالم. وكانت السعودية تبرعت، الشهر الماضي، بثلاثة ملايين برميل من الخام لليمن؛ حيث تسلمت مصفاة في ميناء عدن عدة شحنات بالفعل للمساعدة في تخفيف نقص في الوقود.

وتسبب انفجار، يشتبه في أنه من تدبير رجال قبائل غاضبين، في خط الأنابيب الرئيسي باليمن المنتج للنفط وغير العضو في منظمة «أوبك»، في توقف إمدادات الخام إلى المصفاة. وكانت السفارة اليمنية في واشنطن قالت، الجمعة، إن اليمن انتهى من إصلاح خط الأنابيب الرئيسي في محافظة مأرب، وإن إمدادات النفط قد استؤنفت.

ويمر اليمن بأزمة سياسية بعد خمسة أشهر من المظاهرات المناوئة لحكم الرئيس علي عبد الله صالح، المستمر منذ ثلاثة عقود، الذي يخضع لعلاج طبي في السعودية إثر محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في يونيو (حزيران).

إلى هذا تباينت ردود الفعل في اليمن للإعلان عن تشكيل مجلس رئاسي انتقالي من قبل أحد فصائل الثورة الشبابية، حيث أيدت القرار قوات الجيش المؤيدة للثورة، غير أن فصائل أخرى وأحزابا سياسية رفضته دون الاعتراض على الأسماء التي جرى اختيارها.

ورحب العقيد عسكر زعيل، المتحدث باسم قوات الجيش المؤيدة للثورة وباسم اللواء علي محسن الأحمر، بتشكيل المجلس وقال إن الشخصيات التي تم اختيارها «مقبولة»، في وقت أعلن «التحالف المدني للثورة» رفضه لإعلان تشكيل المجلس الرئاسي الانتقالي. وقال في بيان صادر عنه، إن «المجلس لم ينتج عن مشاورات واتفاق بما تمليه مصلحة الثورة بين مختلف القوى الفاعلة، وهو بذلك يتجاوز شباب الثورة في مختلف ساحات الحرية والتغيير بمحافظات الجمهورية وأحزاب اللقاء المشترك، وقوى الحراك الجنوبي وجماعة الحوثي ومعارضة الخارج وسواها من القوى الوطنية الفاعلة، بل إنه لم ينتج حتى عن مشاورات مع الأسماء التي تضمنها الإعلان، كما بدا ذلك من ردود فعل بعيد إشهاره».

وأضاف التحالف أن «الإعلان عن المجلس يعد موقفا» يفتقر إلى المسؤولية تجاه ثورة شعبية بحجم الوطن، وأن «رفضنا الإعلان عما سمي مجلسا رئاسيا باسم الثورة لا يعبر بأي حال من الأحوال عن موقف ضد الأسماء التي وردت في الإعلان، والتي نكن لها كل تقدير واحترام، بقدر ما يعبر عن رفض قاطع لإلغاء الشراكة والتعمد الواضح لإلغاء مختلف القوى الفاعلة من قبل الجهة الصادر عنها الإعلان، وهو أمر يضر بالثورة التي قامت بالأساس ضد الاستبداد والإقصاء».

واعتبر التحالف المدني هذا المجلس بأنه «إعلان فردي» يغيب لمختلف القوى ويساعد في الوقت الراهن على تشتيت الجهود وبالتالي خدمة بقايا النظام، في الوقت الذي تتطلب فيه المرحلة الراهنة توحيد الصفوف وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى للمضي بأهداف الثورة نحو مبتغاها.

وكانت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية أعلنت أن قرار إعلان المجلس الرئاسي المؤقت ما زال «قيد الدراسة والتشاور» مع كافة القوى، في حين يلتزم تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» المعارض الصمت إزاء ما أعلن، غير أن حزب رابطة أبناء اليمن «رأي»، أول أحد أقدم الأحزاب اليمنية وأول الأحزاب التي أعلنت تأييدها للثورة الشبابية، عبر عن موقف واضح ورافض لتشكيل المجلس، رغم اختيار الرجل الثاني في الحزب عضوا في المجلس.

وقال محسن بن فريد، الأمين العام وعضو «الانتقالي»، في بيان صادر عنه، إنه كان يستلزم «أولا تشكيل المجلس الوطني الانتقالي بالتساوي بين الشمال والجنوب؛ دون استثناء لأي من زملاء العمل السياسي وأن تمثل الساحات بكل مكوناتها بما لا يقل عن 40 في المائة، والأحزاب والحراك والحوثيون بالتساوي، والعلماء والشيوخ والأكاديميين.. وأن يمثل من يؤيدون الثورة في الخارج بكل أطيافهم دون استثناء إلا من ينتمي لحزب في الداخل فإنه يمثل من خلال حزبه.. إلخ؛ ثم يختار هذا المجلس الرئاسي وباقي الأطر».

واعتبر بن فريد أن «مجلسا كهذا لا بد أن يكون محصلة حوارات بين الأطراف ذات العلاقة كلها وأهمها مكونات الساحات» والأحزاب المؤيدة للثورة والملتزمة بأهدافها ونهجها دون أن ينفرد به طرف أو أطراف دون أخرى، وأنه «يجب أن يتم التوافق حول الفترة الانتقالية زمنا.. وأهدافا.. وأن تحدد المسؤوليات التاريخية الواجب التصدي لها».

وقال إن «موقفنا ليس بالضرورة اعتراضا على أي من الزملاء والشخصيات الواردة أسماؤهم فيما أعلن».

في موضوع آخر، أعلنت السلطات اليمنية أن الرئيس علي عبد الله صالح بدأ يتحرك من فراشه جراء الإصابة التي تعرض لها في حادث التفجير في 3 من يونيو (حزيران) الماضي، وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن صالح قام بزيارة عدد من المسؤولين اليمنيين الذين أصيبوا معه في حادث التفجير الذي استهدفه في مسجد قصر الرئاسة، وأن الزيارة تمت داخل المستشفى العسكري بالعاصمة السعودية الرياض، حيث يتلقى الجميع العلاج.

وأضافت المصادر الرسمية أن صالح قام بزيارة لكل من رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور ورئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني ومحافظ محافظة صنعاء نعمان أحمد دويد ومساعد مدير التوجيه المعنوي للشؤون الدينية الشيخ علي محسن المطري وأحمد عبد الله المجهمه من أفراد الحراسة الخاصة الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري بالرياض، جراء الحادث الإجرامي الغادر على جامع النهدين بدار الرئاسة وهم يؤدون فريضة الصلاة جمعة الأول من رجب الحرام وذلك للاطمئنان على صحتهم.

وحسب الوكالة، فقد جدد صالح «الشكر والتقدير لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على الرعاية والاهتمام اللذين حظي بهما والمسؤولون الموجودون في مستشفيات المملكة بما يعكس عمق العلاقة الحميمة والتاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين».

وثمن «الموقف الأخوي والصادق للمملكة قيادة وحكومة وشعبا الداعم لوحدة وأمن واستقرار اليمن، ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في كل الظروف والأحوال والمساهمات الفاعلة والكبيرة في المجال التنموي».

على صعيد آخر، سقط، عشرات الجرحى والمصابين بحالات اختناق في مواجهات دارت بين متظاهرين مناوئين للنظام وقوات الأمن في مدينة الحديدة بغرب البلاد.

وكانت مظاهرات حاشدة خرجت في الكثير من المدن اليمنية في الذكرى الـ33 لتولي الرئيس صالح مقاليد الحكم، فيما سمي «يوم الغضب» ويوم «اغتصاب السلطة»، وحسب شهود عيان فإن المظاهرات التي خرجت في تعز، كانت هي الأكبر والأضخم، رغم الحصار الأمني والعسكري الذي تعيشه المحافظة ورغم المواجهات المسلحة التي تدور هناك منذ أكثر من شهر بين القوات الموالية للرئيس صالح والمسلحين المؤيدين للثورة.

حيث شارك عشرات الآلاف في مسيرة «يوم الغضب» الأحد في المدينة بمناسبة ذكرى تولي الرئيس علي عبد الله صالح السلطة قبل 33 عاما.

وقال منظمو المسيرة إن المتظاهرين تجمعوا في الساحة الرئيسية في تعز ثاني مدن اليمن (270 كلم جنوب غربي صنعاء).

ورفع المشاركون أعلاما سوداء اللون ورددوا هتافات تندد بصالح الذي تولى السلطة في 17 يوليو (تموز) 1978.

فى البحرين تجاهل حوار التوافق الوطني بالبحرين، انسحاب جمعية الوفاق الوطني المعارضة، ومضى الحوار بحسب ما كان مبرمجا مسبقا، من دون أي تأثير لانسحاب «الوفاق» التي تعتبر أكبر جمعية معارضة تمثل التيار الرئيسي للشيعة بالبحرين، بينما اعتبر مسؤول بحريني أن انسحاب «الوفاق» هو تكرار لمواقفها السابقة في تفويت الفرصة في المشاركة في الحوار مع السلطة.

وأكد عيسى عبد الرحمن، المتحدث باسم حوار التوافق الوطني، ردا على مبررات «الوفاق» بالانسحاب من الحوار: «إن الانسحاب من الحوار اعتراضا على الآلية بعد أن قطعنا هذا الشوط يعتبر تفريطا في المشاركة في مرحلة فاصلة من تاريخ البحرين، خاصة أن آلية الحوار تم الإعلان عنها بكل وضوح قبل البدء فيه، وأن المشاركة في الحوار تعني الموافقة الضمنية على السير في جميع مراحله وآلياته المعلن عنها سابقا».

وأضاف أن ممثلي جمعية الوفاق أسهموا مع بقية المشاركين في أكثر من محور في الوصول لعدد من التوافقات المطلوبة في البنود المعروضة على جدول الأعمال، وأن انسحابهم من الحوار سيعتبر تكرارا لفقدان فرصة المشاركة في صياغة الوضع الأمثل لمملكة البحرين بعد أن سبق أن امتنعوا عن قبول مبادرة ولي العهد (الأمير سلمان بن حمد آل خليفة) للدخول في حوار شامل وفعال.

وقال: إن من تمثلهم «الوفاق» جزء من مكونات المجتمع البحريني ومن حقهم طرح آرائهم ومطالبهم من خلال حوار التوافق الوطني، كما أنه من حق جمعية الوفاق التحدث باسم مكونات المجتمع التي تمثلها، تماما كما للمكونات الأخرى من يمثلها من خلال الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة والإعلاميين المشاركين في جلسات حوار التوافق الوطني.

وحول الاتفاق على آلية الحوار، ذكر عبد الرحمن أنه تم إسناد مسؤولية الحوار للسلطة التشريعية بسبب خبرتها في مجال الحوار والنقاش العام، وأن رئاسة الحوار تمثل شخصية وطنية تملك الخبرة والكفاءة وتعبر عن الإرادة الشعبية، وتعتبر آلية الحوار آلية تنظيم وإدارة لتوفيق الآراء بين المشاركين، مع التأكيد أن مخرجات حوار التوافق الوطني تعتبر آراء سيتم رفعها من قبل رئيس الحوار إلى الملك وسيتم تنفيذها وتفعيل بنودها من خلال المؤسسات الدستورية، مشيرا إلى أن حوار التوافق الوطني منح جميع المشاركين وممثلي الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات فرصة عرض آرائهم من دون تحديد أي سقف مسبق للمطالب، وأن المشاركة مع جميع أبناء الوطن في بحث جميع القضايا والتحديات على طاولة الحوار من أجل التنمية والتطوير، أفضل من قرار الانسحاب وترك طاولة الحوار.

وبيَّن أن الدعوة إلى الحوار لم تكن مشروطة أو ملزمة بسقف من المطالب، وهو الهدف من انعقاد هذا الحوار، وذلك من أجل تقديم صيغة ممكنة للاتفاق، تجمع من خلالها جميع مكونات المجتمع البحريني على الآراء التي تتم مناقشتها، وتوفير البيئة المناسبة لعرض الأفكار والآراء ودعم فرص التوافق الوطني. وقال: إن المتحاورين قادرون على مواصلة العمل واستمرارية الإنجاز من أجل البحرين ومستقبلها وبحث جميع القضايا على طاولة الحوار، مجددا الدعوة إلى أن يظل باب الحوار مفتوحا لجميع أبناء الوطن؛ لأن الوطن بحاجة للجميع.

يأتي هذا الموقف من قبل إدارة الحوار الوطني في الوقت الذي جددت فيه جمعية الوفاق تأكيدها الانسحاب النهائي من حوار التوافق الوطني الذي دعا له العاهل البحريني، وانطلقت فعالياته مطلع الشهر الحالي؛ حيث صادق مجلس شورى جمعية الوفاق على قرار الانسحاب والدعوة إلى تصعيد الموقف بدعوة أنصارها إلى مظاهرة حاشدة يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «متمسكون بمطالبنا الوطنية».

وأشار خليل مرزوق، المتحدث الرسمي لـ«الوفاق»، إلى أن شورى الجمعية قد صادق على مطلبنا بالانسحاب، وبالتالي لا عودة لمثل هذا الحوار، إلا إذا كان هناك حوار جدي، ينظر في قضايانا المطلبية.

وحول ما إذا كانت هناك بوادر تصادم مع السلطة على خلفية هذا الانسحاب، قال مرزوق : التصادم خيار للسلطة، في حين نحن متمسكون بمطالبنا ومشاركة الشعب في السلطة، معتبرا أن التجمعات التي دعت لها «الوفاق» حق طبيعي، ومعلن عنها، وليست استفزازية لأي طرف آخر، للتعبير عن مطالب وطنية.

وحول عدم اتخاذ الجمعيات المعارضة والمتخالفة مع «الوفاق» قرارا مماثلا بالانسحاب، قال: الجمعيات الأخرى لها قرارها، ومن جانبنا ارتأينا أن المصلحة الوطنية تقتضي علينا الانسحاب وهو نابع من إرادتنا، وهو خيار موضوعي؛ حيث لم تمنح فرصة التعديل، كما وجدنا أن الحوار غير جدي ولا نعرف مصير الآراء إلى أين ستنتهي. وأضاف: نحتاج إلى حوار يدفعنا للوصول إلى إصلاحات حقيقية يقبل بها البحرينيون كلهم.

كانت قد تباينت، ردود الفعل حول تنفيذ جمعية الوفاق تهديداتها بالانسحاب من حوار التوافق الوطني، على اعتبار أنه لن يحقق مطالبها.

في هذا الصدد، أوضح رضي الموسوي، نائب الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، أن انسحاب جمعية الوفاق لا بد أن يلقي بظلاله على الحوار الوطني، كونها جمعية تمثل مكونا أساسيا من مكونات الشعب البحريني.

وعن اتخاذ جمعية وعد الخطوة نفسها باعتبارها حليفا لـ«الوفاق»، قال الموسوي: الخيارات كلها مطروحة أمامنا، ونحن لا نريد إقصاء أحدا أو التشفي من أحد، كما أن «الوفاق» لها قياداتها وخياراتها ورؤيتها وطرحها، كما نحن، في «وعد»، لنا قياداتنا وخيارنا، وتبقى «الوفاق» جمعية إسلامية، و«وعد» جمعية ليبرالية، ونتفق معهم في اتجاهات محددة ونختلف في اتجاهات أخرى. في حين أننا جادون في مشاركتنا في حوار التوافق الوطني، وقدمنا أكثر من مشروع، وفي مقدمتها أهم مشروع قانوني أو «العدالة الانتقالية»، وهو مشروع إصلاحي (المصارحة والمصالحة)، ومشروع تعديل قانون الجمعيات السياسية، وتعديل قانون النظام الانتخابي، والدوائر الانتخابية؛ حيث إنه لا يمكن القضاء على الطائفية إلا من خلال التمثيل النسبي.

وردا على ما إذا كان يرى أن تصعيد «الوفاق» قد يعود بالأمور إلى 14 فبراير (شباط)، قال الموسوي: نتمنى ألا تصل الأمور إلى هذا الوضع، وعلى عقلاء القوم في المعارضة والسلطة معرفة أن أي توجه في هذا الجانب سيضر بمصلحة الوطن، والبحرين كبلد صغير لا أعتقد أنها لا تتحمل ما يقود إلى زعزعة استقرارها، ومن لديه فراسة أن يفكر بمنطق وحكمة وعقل في كيفية الخروج من الأزمة بعيدا عن الحسابات الذاتية فليفعل، ويجب أن يكون هناك حوار جاد، وتكون هناك جولة أخرى من الحوار مع ولي العهد بدلا من أن ندور في حلقة واحدة.

وأشار الموسوي إلى أن أهم المواضيع المطروحة على طاولة حوار التوافق الوطني تتمثل في المحور السياسي، وأنه تم التوافق على نحو 4 نقاط حتى الجلسة الأخيرة، في حين تم التوقف كثيرا عند صلاحيات مجلس الشورى، مضيفا أننا طرحنا آراءنا بما يتوافق مع المبادئ السبعة التي طرحها ولي العهد، للوصول إلى مجلس منتخب كامل الصلاحيات.

وأضاف أن الحوار لا بد أن يخرج بحلول جذرية تخرج البحرين من أزمتها السياسية، وليس حقنة مؤقتة قد تعيدنا إلى الخلف، مشيرا إلى أن هناك هواجس منذ البداية حول طبيعة وآلية الحوار، خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي الذي كان يجب أن تقتصر جلساته على السياسيين بما يتوافق والمعضلة السياسية التي تعانيها البلاد.

وعمَّا إذا كان يرى أن الحوار قد يحقق مطالب المعارضة، قال المعاودة: لن يحقق الحوار ما يريدونه هم، بل ما يريده الشعب البحريني بأكمله، أما مطالب «الوفاق» فهم يعلمون جزما أنه لا يمكن تحقيقها، ولا تحظى بتوافق من القوى الأخرى، ومطالبنا تتعارض مع مطالبهم، كما لا نقبل أن تتفاوض المعارضة مع السلطة منفردة، ولن نقبل نتائج أو حوارا من هذا النوع، مشيرا إلى أن «الوفاق» لا تمثل المعارضة كلها في البحرين، بل هي جزء من الجمعيات السبع المعارضة؛ حيث هناك نحو 6 جمعيات سياسية تواصل مشاركتها الفاعلة في الحوار.

إلى هذا أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن رفضها التام للتصريحات الاستفزازية والادعاءات الباطلة التي وردت في خطبة الجمعة التي ألقاها أمين مجلس صيانة الدستور الإيراني أحمد جنتي تجاه مملكة البحرين وقيادتها وشعبها وعدتها تدخلاً سافراً غير مقبول في الشؤون الداخلية للبحرين ومساساً مرفوضاً بسيادتها واستقلالها.

جاء ذلك في مذكرة احتجاج رسمية لدول المجلس سلمها الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني لسفير جمهورية إيران الإسلامية لدى المملكة سيد محمد جواد رسولي خلال اجتماعه به في مكتبه بمقر الأمانة العامة بالرياض.

وأكدت دول مجلس التعاون في مذكرة الاحتجاج أن تصريحات جنتي تتعارض مع قواعد حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ منظمة التعاون الإسلامي والشرعية الدولية ، كما أنها تعرض علاقات حسن الجوار مع دول المجلس للضرر البالغ.

ودعت دول مجلس التعاون الحكومة الإيرانية والمسئولين فيها إلى التوقف عن إطلاق تصريحات استفزازية وعبارات تحريضية تجاه مملكة البحرين وشعبها ، لا تتناسب مع ما يربط دول المجلس والجمهورية الإسلامية الإيرانية من مصالح إقليمية ودولية.

وأكدت دول المجلس في مذكرتها الاحتجاجية دعمها ومساندتها للجهود الخيرة التي يبذلها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لحفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين وحماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية ومواصلة طريق الإصلاح والتقدم بما يحقق آمال وتطلعات شعب مملكة البحرين.

فى سياق آخر اعتبر الرئيس الايراني السابق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام اكبر هاشمي رفسنجاني الاوضاع السياسية في ايران صعبة وأكد بان الخروج من الوضع الحالي يتطلب اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة.

وقال رفسنجاني في تصريحات نشرت على موقعه الالكتروني "ان الخروج من الوضع السياسي الحالي يتطلب اجراء انتخابات برلمانية ورئاسيه بصورة حرة، يشارك فيها مرشحون من كافة الاطياف السياسية المخلصة للنظام والدستور الايراني".

وأكد على ضرورة العمل لوضع حد للتيارات المتطرفة والسماح باجراء تحول ايجابي في المجتمع في خطوة للخروج من المأزق الحالي الذي يواجهة الوضع السياسي في ايران.

وأعرب رفسنجاني عن اعتقاده بان اجراء اصلاحات في النظامين الاداري والتشريعي في ايران يمكن ان يمهد الطريق للوصول الى انفراج سياسي وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

ورد الرئيس الايراني السابق على الذين يتهمونه بالصمت حيال الوضع المتردي في ايران وقال "انني لم اسكت يوما حيال التطورات التي تشهدها البلاد ولكن ما يهمني هو ان لا ازيد من الاحتقان الناجم عن الخلافات التي تشهدها الاحزاب والتنظيمات والتيارات السياسية في ايران".

وألمح الى انه واصل خلال الاشهر الماضية لدى استقباله الشخصيات السياسية الايرانية انتقاداته المباشرة وغير المباشرة لاداء حكومة الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد سواء في شقها السياسي او الاقتصادي.

وكان الرئيس الايراني الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني قد دعا في مقابلة نشرت الثلاثاء الى مفاوضات مع الولايات المتحدة وانتقد السياسة الخارجية لايران.

وقال رفسنجاني في مقابلة نشرها الموقع المتخصص بالعلاقات الدولية "آي.آر.دبلوماسي.اي.ار" "اعتقد اننا نستطيع بكل ما للكلمة من معنى التفاوض اليوم من الند للند وفي اطار الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة".

ويرئس رفسنجاني المعتدل رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يقدم المشورة لمرشد الجمهورية ويتولى حسم الخلافات بين البرلمان والحكومة. وهو يحتفظ ببعض النفوذ على رغم العلاقات الخلافية مع المتشددين الذين يتولون الحكم اليوم في ايران.

وقال رفسنجاني المعروف باعتداله ان الرئيس محمود احمدي نجاد "كسر محظور المفاوضات مع الولايات المتحدة"، لكنه اكتفى "ببعث رسائل الى المسؤولين الاميركيين لم يردوا عليها".

وذكر الرئيس الاسبق بأنه حاول خلال ولايتيه (1989-1997) بدء حوار مع واشنطن لكنه اصطدم برفض من مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي.

وقال ان "الاميركيين بعثوا خلال رئاستي بمؤشرات تؤكد انهم يريدون تليين موقفهم، لكننا رددنا على ذلك بطريقة باردة لاننا كنا نتمثل موقف المرشد الذي لم يكن يؤيد" تطبيعا مع الولايات المتحدة.

واضاف "اعتمدت المرونة الى حد ما لكنهم (الاميركيون) لم ينتهجوها. لو تصرفنا مع الولايات المتحدة بالطريقة نفسها التي اخترناها للتصرف مع الاوروبيين لكانت المشاكل التي نواجهها اقل مما نراه".

وانتقد رفسنجاني بصورة عامة السياسة الخارجية الراهنة لايران، واصفا اياها بأنها "غير ملائمة" وافضت الى "علاقات سيئة" بين طهران وبلدان المنطقة.

واعتبر رفسنجاني ان القادة الايرانيين "يؤكدون انهم يريدون علاقات مع كل بلدان العالم، لكن الامر مختلف عمليا. ليس بلا سبب علاقاتنا بالبلدان المجاورة سيئة الى هذا الحد".

من ناحية اخرى صرح وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الثلاثاء في فيينا ان بلاده ترغب في تعاون اوثق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية شرط اعلان الوكالة الدولية انتهاء تحقيقها في البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.

وصرح صالحي بعد لقائه بالمدير العام للوكالة الياباني يوكيو امانو بمقرها في فيينا "ينبغي عقد اجتماع لخبراء من الجانبين للخروج بآلية حول كيفية التحرك قدما" على صعيد تسوية الخلاف بين ايران والوكالة الذرية.

واضاف صالحي الرئيس السابق للبرنامج النووي الايراني "لكن ينبغي على الوكالة اولا ان تعلن استكمال الخطوة الاولى وانه قد تم تسوية المسائل الستة المعلقة، وهو ما يجب التصريح به بوضوح".

وكانت الوكالة الذرية وايران اتفقتا في اب/اغسطس 2007 على خارطة طريق لتوفير ايضاحات لمسائل حددتها الوكالة تتعلق بطبيعة البرنامج النووي الايراني، ما اذ كان برنامجا سلميا حسبما تقول الجمهورية الاسلامية ام يهدف الى تصنيع قنبلة نووية كما يشتبه الغرب.