مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين يختتم أعماله في مقر الجامعة العربية

البيان الختامي يستنكر إقدام منظمة اليونيسكو على وضع القدس على موقعها الالكتروني عاصمة لإسرائيل

أكد مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة في ختام أعمال دورته الـ 86 بمقر الجامعة العربية على رفض السياسات الإسرائيلية الأحادية وعلى دعمه للحقوق الفلسطينية الثابتة وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين.

ووفق البيان الختامي استنكر مؤتمر المشرفين ما قامت به منظمة اليونسكو بوضع مدينة القدس على موقعها الالكتروني عاصمة لإسرائيل مخالفة بذلك قوانين وقرارات الشرعية الدولية بشأن قضية القدس ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المستند إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بأن القدس أرض فلسطينية محتلة.

وأوصى المؤتمر الدول العربية والأمانة العامة للجامعة بمتابعة هذا الموضوع الخطير والعمل على إلغائه واقتراح إرسال رسالة من الأمين العام للجامعة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومدير عام منظمة اليونسكو حول خطورة هذا الإجراء ومخالفته للقرارات الدولية بهذا الشأن والمطالبة بالعمل على إلغائه.

وجدد المؤتمر دعوته لجنة القدس لعقد اجتماع عاجل لاتخاذ ما يلزم للتصدي للمخططات الإسرائيلية الهادفة لتهويد المدينة المقدسة مطالبا الدول العربية باستمرار التنسيق فيما بينها في إطار لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو لمواجهة المشروع الإسرائيلي الخاص بالحفريات التي تتم في منطقة باب المغاربة.

كما دعا العواصم العربية للتوأمة مع مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ودعوة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والصحية للتوأمة مع المؤسسات المقدسية ذات الاختصاص وذلك لضمان تقديم الدعم والمساعدة والمساندة لمدينة القدس وأهلها ومؤسساتها.

وطلب المؤتمر من الأمانة العامة استمرار دراسة إمكانية رفع قضايا أمام المحاكم الوطنية والدولية ذات الاختصاص لمقاضاة إسرائيل قانونياً لانتهاكها لمدينة القدس وأهلها ومقدساتها.

وأدان المؤتمر بشدة مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطواتها لتنفيذ هذه الخطة وانتهاكها للقوانين والقرارات الدولية واتفاقية جنيف لعام 1949 والمتمثل في عدوانها المستمر والخطير على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

كما استنكر المؤتمر تسارع وتيرة الاستيطان في البلدة القديمة وفي أرجاء مدينة القدس ومحيطها لفرض أمر واقع استيطاني على الأرض وذلك تنفيذاً لما يسمى /توحيد المدينة/ لاستكمال خطوات تهويدها كاملة ومحاصرة المدينة بجدار الفصل العنصري بما يسمى /غلاف القدس/ وتهويد المدينة جغرافيا والمصادقة على قرارات عنصرية تمس بالمواطنة الفلسطينية في القدس وتهدد وجودها بما يؤدي إلى تهويد المدينة.

وأكد المؤتمر التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس وعلى عروبة مدينة القدس وعدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى ضمها وتهويدها وتغيير طبيعتها الجغرافية والديمغرافية وإدانة البرامج والخطط السياسية الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية الرامية إلى إعلانها عاصمة إسرائيل ودعوة المجتمع الدولي إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن.

وشجب المؤتمر ممارسات إسرائيل وما تقوم به من حفريات تهدد بانهيار الأقصى المبارك ومحيطه والتي أدت إلى حدوث تشققات في المصلى المرواني وكذا محاولاتها السيطرة على شؤون إدارة الأوقاف الإسلامية والمسيحية وإجراءات تقييد الوصول إلى الأماكن الدينية المقدسة والانتهاكات المستمرة باقتحام حرمة المسجد الأقصى , داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لرفع تلك القيود واحترام حرية ممارسة الشعائر الدينية.

ورفض المؤتمر تنفيذ المشروع التهويدي وغير الشرعي /المترو الخفيف/ لربط القدس الغربية بمناطق في الضفة الغربية المحتلة عبر القدس الشرقية المحتلة أيضاً ودعوة الشركات المنفذة إلى الانسحاب فوراً والمطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي منها في حالة عدم الاستجابة.

كما أدان القوانين العنصرية الإسرائيلية الهادفة لتمزيق شمل العائلات المقدسية وطرد المقدسيين من مدينتهم /القدس المحتلة/ وخاصة النواب المقدسيين الذين يتعرضون لاعتقالات واعتداءات وشطب أسمائهم من سجلات أهل القدس واستيلاء إسرائيل على العقارات المقدسية في البلدة القديمة ومواصلتها إجراءات تهجيرهم وهدم منازلهم.

كما رفض القرارات العنصرية الصادرة عن الكنيست الإسرائيلي مؤخراً والخاصة بوضعية القدس التمييزية وإجراء استفتاء شعبي قبل أي انسحاب من القدس والجولان المحتل وهو الأمر الذي يؤكد على النوايا العدائية الإسرائيلية تجاه تحقيق السلام العادل والشامل.

ودعا المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي المسئول عن الأمن والسلم الدوليين ومنظمة اليونسكو الدولية لتحمل المسؤولية في الحفاظ على المسجد الأقصى وحمايته من التهديدات الإسرائيلية وحماية كافة المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية.

وطالب المنظمات الدولية المعنية التصدي لشروع إسرائيل في بناء متحف على الأرض المصادرة من مقبرة مأمن الله /أقدم مقبرة إسلامية/ والعمل على إيقاف هذا الانتهاك الخطير لأحد معالم التراث الإنساني الإسلامي في مدينة القدس.

كما حث المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإجبار إسرائيل على وقف بناء جدار الفصل العنصري الذي يتواصل بناؤه حاليًا حول مدينة القدس والذي يعزل أكثر من 180 ألف فلسطيني عن أرضيهم ومنازلهم ومدارسهم وتواصلهم مع أهلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وشدد البيان على أهمية استمرار وكالة الأونروا والمنظمات الدولية الالتزام بقرارات الشرعية الدولية بخصوص القدس بما في ذلك الإبقاء على مراكزها وإداراتها ومكاتبها الرئيسية في مدينة القدس وعدم نقلها إلى خارجها تحت أي ظرف كان.

وجدد التأكيد على دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية ومساندتها لإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس ,مشددا على ضرورة تفعيل قرار قمة سرت بشأن القدس وخاصة زيادة تمويل صندوقي الأقصى والقدس ليصل إلى مبلغ 500 مليون دولار لدعم صمود مدينة القدس وأهلها في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التهويدية.

ودعا المؤتمر الجامعة العربية ومجالس السفراء العرب وأجهزة الإعلام العربية إلى التحذير من خطورة الأوضاع المأساوية التي يعيشها المختطفون والمعتقلون والأسرى الفلسطينيون والعرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية في ظل ممارسات بشعة تتنافى مع كافة الشرائع والمواثيق الدولية ومطالبة المجتمع الدولي وخاصة المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية لممارسة الضغط على إسرائيل للإفراج عنهم وكشف الأوضاع اللاإنسانية التي يتعرضون لها وبخاصة المعتقلين والأسرى من الأطفال والنساء.

ورحب بالتوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة في مايو الماضي داعيا القوى الفلسطينية إلى سرعة تنفيذ بنود هذا الاتفاق تحقيقاً لوحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية.

وبشأن اللاجئين الفلسطينيين أكد التمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم والتعويض كحق متلازم للاجئين الفلسطينيين ورفض محاولات التوطين بكافة أشكاله الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة وضرورة التصدي لما يشاع خلاف ذلك والتحذير من عواقب بعض التصريحات والتحركات لبعض الأطراف الدولية الهادفة إلى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وبخصوص نشاط وكالة الغوث الدولية /الأونروا/ وأوضاعها المالية أكد المؤتمر على التفويض الممنوح للأونروا وفق قرار إنشائها وعدم المساس به وبولايتها أو مسؤوليتها وعدم تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى أي جهة أخرى والعمل على أن تبقى الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة ورفض أي محاولات أو مقترحات يمكن أن تؤدي إلى إقحام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أو غيرها من المنظمات والهيئات في مهام عمل الأونروا.

وطالب باستمرار الأونروا بتحمل مسؤولياتها في تقديم خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية والإغاثية لكل اللاجئين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها دون أن يترتب على ذلك أية التزامات مالية على اللاجئين وحتى يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا وشاملا وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة 194.

وأوصى مؤتمر المشرفين بالتأكيد على موقف الدول العربية المضيفة في اجتماعات اللجنة الاستشارية للأونروا برفض تغيير اسم الوكالة من /وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين/ إلى /وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين/ لما فيه من مخالفة لما نص عليه قرار الأمم المتحدة لإنشاء الأونروا.

ورفع المؤتمر هذه التوصيات إلى الاجتماع المقبل لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري المقرر في شهر سبتمبر المقبل برئاسة فلسطين لإقرارها.