توصيات لقاء الحوار التشاوري السوري تضمنت تعديل الدستور وهيمنة حزب البعث والحوار مع المعارضة

مجلس الأمن الدولي يندد بالاعتداء على سفارتي أميركا وفرنسا في دمشق

الأمين العام للجامعة العربية اجتمع بالرئيس الأسد وانتقد تصريحات كلينتون

الرئيس الأميركي ينتقد الرئيس الأسد وبلاده تتجه لفرض عقوبات جديدة

القوات الأمنية تتصدي لتظاهرة مثقفي سوريا

صدرت توصيات اللقاء التشاوري الذي اختتم أعماله في دمشق بإشراف الحكومة السورية ومشاركة عشرات الشخصيات المستقلة والمثقفين والفنانين السوريين.

وتضمنت التوصيات تشكيل لجنة قانونية سياسية لمراجعة الدستور وتقديم المقترحات الكفيلة بصياغة دستور عصري وجديد للبلاد، ومواصلة الحوار، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة.

وذكر البيان الختامي أنه «تم خلال اللقاء تدارس مواد الدستور، وعكس النقاش وجهات نظر مختلفة صحية ووطنية بما في ذلك مسألة المادة الثامنة من الدستور (تنص على أن حزب البعث القائد في الدولة والمجتمع)، ووجد أن تعديلها يستدعي حتما تعديل عديد من مواد الدستور فضلا عن مقدمته».

وأضاف البيان الختامي الذي تم تأخير إصداره من الاثنين إلى الثلاثاء إثر خلافات حول صياغته النهائية: «أوصى اللقاء بإنشاء لجنة قانونية سياسية لمراجعة الدستور بمواده كافة وتقديم المقترحات الكفيلة بصياغة دستور عصري وجديد للجمهورية العربية السورية يضمن التعددية السياسية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والحقوق الأساسية للإنسان».

وشارك في اللقاء التشاوري نحو 180 شخصية بينهم 40 شخصية من حزب البعث الحاكم وآخرون ممثلون لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية (الائتلاف الحاكم) بقيادة حزب البعث والنقابات المهنية وشخصيات مستقلة، لكن قاطعته أبرز أطراف المعارضة السورية.

وحول الأزمة الراهنة، قال البيان إن الحوار هو الطريق الوحيد الذي يوصل البلاد إلى إنهاء الأزمة وإن الاستقرار في البلاد ضرورة وطنية عليا وضمانة لتعميق الإصلاحات.

وشدد البيان على رفض الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة ومن أي جهة تبادر إليه.

وأكد البيان ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الذين لم تشملهم مراسم العفو السابقة والذين لم يرتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون، وتأكيد أن حق إبداء الرأي غير قابل للانتهاك ومصون تحت سقف الوطن والدستور، وأن الحريات العامة حق لكل المواطنين. كما شملت التوصيات إطلاق سراح جميع الموقوفين خلال الأحداث الأخيرة ممن لم تثبت إدانتهم أمام السلطات القضائية، وضرورة إعلاء قيمة حقوق الإنسان وصونها وفق أرقى المعايير الدستورية والإنسانية والعصرية، والتوصية بإنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان في سوريا.

كما اعتبر البيان أن المعارضة الوطنية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، مضيفا أن هيبة الدولة جزء من التفويض الوطني وهي تهدف إلى الحفاظ على كرامة وأمن الوطن والمواطن.

وأوضح أن توجه اللقاء هو من أجل إقامة دولة الحق والقانون والعدالة والمواطنة والتعددية والديمقراطية التي تعتمد صناديق الاقتراع أساسا للتفويض السياسي، مضيفا أن سوريا «وطن للجميع وهي بلد التعددية بنموذجها الأمثل».

وشدد البيان على رفض أي تدخل خارجي في شؤون سوريا الداخلية «وعلى رأسه ما يدعى بمبدأ التدخل الإنساني المستخدم كذريعة للنيل من مبدأ السيادة وهو المبدأ المقدس غير المسموح بالمس به إطلاقا»، كما تضمنت التوصيات أن سوريا وطن للجميع وهي بلد التعددية بأنموذجها الأمثل، وتطبيق مبدأ سيادة القانون وإنفاذه بحق كل من ارتكب جرما يعاقب عليه القانون ومحاسبة الجميع دون استثناء، وكذلك تسريع آلية مكافحة الفساد.

كما شدد على اعتبار تحرير الجولان من القضايا الأساسية ومن الأهداف الوطنية التي تمثل إجماعا وطنيا، والتأكيد على «الثوابت الوطنية والقومية المتصلة بالصراع العربي-الصهيوني».

وجاء في البيان الختامي أن اللقاء التشاوري مهد لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، مشددا على إبقاء الاتصالات مع الأطراف والشخصيات الاجتماعية والقوى السياسية السورية في داخل الوطن وخارجه كافة للتحضير المشترك لمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد فور إكمال هذه الاتصالات وبالسرعة الكلية.

وأكد على أن «هذا اللقاء التشاوري لا يحل مكان مؤتمر الحوار الوطني الشامل»، ومعتبرا كل ما طرح وقدم شفاهة أو كتابة «وثائق وتوجهات عامة ترفع إلى مؤتمر الحوار الوطني».

وقد ناقش اللقاء التشاوري مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال؛ وهي قانون الأحزاب، وقانون الانتخابات، وقانون الإعلام، وأخذ بعين الاعتبار المداخلات والملاحظات المتصلة بهذه القوانين للتوصل إلى توافق وطني بشأنها وبنتيجة هذه المناقشات تم الاتفاق على أن تطلب هيئة الحوار من اللجان المكلفة إعداد مشاريع هذه القوانين الثلاثة وتقديم الصياغة الأخيرة لها تمهيدا لإصدارها في ضوء ما ورد سابقا وفي أقرب وقت ممكن.

فى مجال آخر دخلت أعلى المراجع الفرنسية على خط الأزمة المتصاعدة بين باريس ودمشق التي انفجرت بعنف بعد محاولة متظاهرين سوريين مرتين خلال 48 ساعة الدخول إلى السفارة الفرنسية في العاصمة السورية وإلحاق أضرار مادية بها، فضلا عما ألحق بالقنصلية الفرنسية في حلب.

وأعربت باريس عن نيتها نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، متهمة سوريا بالإخلال بالمبادئ والأعراف الدبلوماسية التي تحكم عمل السفارات والقنصليات، ومحملة سلطاتها المحافظة على أمن الموظفين الفرنسيين والعاملين في مقارها الدبلوماسية على الأراضي السورية.

وبعد ساعات قليلة ندد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة «بأقوى العبارات الممكنة» بهجمات المتظاهرين على السفارتين، ومن جانبه، رد مندوب سوريا في الأمم المتحدة بالقول إن فرنسا وأميركا شوهتا وضخمتا الحقائق بشأن الهجمات، لكنه وعد بتقديم بعض المتظاهرين للعدالة.

ودعا بيان أصدره المجلس المؤلف من 15 دولة، وتلاه على وسائل الإعلام سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة بيتر فيتيج الذي يتولى رئاسة المجلس الشهر الحالي السلطات السورية لحماية المنشآت الدبلوماسية والدبلوماسيين. وندد بأشد العبارات الهجمات على السفارتين، فيما اوضح المندوب السوري أن السلطات السورية حاولت حماية السفارتين الأميركية والفرنسية.

وجاء الهجوم الأعنف من رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون الذي اتهم سلطات دمشق بـ«الهروب إلى الأمام».

وفي حديث صحافي وكلمة له أمام مجلس النواب بداية وصف فيون ما تعرضت له السفارة الفرنسية في دمشق بـ«الاعتداءات بالغة العنف» التي ترى فيها باريس محاولة سوريا لصرف الأنظار عن استمرار أعمال القمع التي تمارس ضد المتظاهرين وأعمال تمت إما بإيحاء من السلطات نفسها وإما بغض الطرف من قبلها.

ورأى رئيس الحكومة الفرنسية أن الممارسات السورية «هروب إلى الأمام»، مؤكدا أن بلاده «لن تخضع لعمليات التهويل» التي تمارس عليها.

وحمل فرنسوا فيون السلطات السورية «مسؤولية أمن ممثلي فرنسا (الدبلوماسيين) وموظفيها»، مؤكدا أن ما حصل في دمشق «يخالف كل قواعد العمل الدبلوماسي»، مضيفا أنه «لا يمكن التساهل بشأن مهاجمة سفارات بهذا العنف مع تساهل واضح من قبل السلطات السورية».

أما النتيجة التي توصل إليها رئيس الحكومة الفرنسي فقوامها أن باريس «لن تحيد عن الطريق الذي اختطه وهي ستستمر في إدانة قمع (السلطات السورية) دون هوادة».

وأوضح برنار فاليرو، الناطق باسم الخارجية، أن بلاده ترغب في أن يعطي مجلس الأمن رأيه في ما تعرضت له سفارتها والسفارة الأميركية في دمشق يومي الاثنين والسبت الماضيين، مكررا اعتباره لما حصل بأنه أمر «بالغ الخطورة وانتهاكات واضحة للقانون الدولي ولمعاهدة فيينا حول العلاقات الدبلوماسية».

وكان وزير الخارجية آلان جوبيه قد أعلن أن باريس بصدد النظر في إمكانية نقل الملف إلى مجلس الأمن. وطالب جوبيه السلطات السورية بـ«القيام بواجباتها» لجهة حماية البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضيها.

وكانت نقطة البداية في الأزمة الراهنة حنق السلطات السورية على الزيارة التي قام بها يوم الجمعة الماضي إلى مدينة حماه كل من سفيري أميركا، روبرت فورد، وفرنسا إريك شوفاليه في دمشق، وهو ما اعتبرته السلطات السورية تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وانتهاكا للاتفاقيات الدولية.

وقد ردت على ذلك باستدعاء السفيرين المذكورين إلى وزارة الخارجية وإبلاغهما احتجاج سوريا على ما قاما به. وأعقب ذلك تعرض السفارتين الأميركية والفرنسية لمحاولة اقتحام مرة أولى يوم السبت ثم يوم الاثنين.

وقد اضطر حرس السفارة الفرنسية إلى إطلاق النار في الهواء لمنع تسلق حائط السفارة ومنع اقتحامها وجرح ثلاثة منهم كما ألقي القبض على متظاهرين سوريين.

ولا يستبعد أن تصطدم رغبة باريس بنقل ملف الاعتداء على السفارتين الفرنسية والأميركية إلى مجلس الأمن بمعارضة روسية.

وفي هذا السياق، نددت باريس بلسان رئيس حكومتها ووزير خارجيتها بالموقف الروسي الذي أجهض حتى الآن مشروع قرار قدم إلى مجلس الأمن لإدانة القمع في سوريا منذ عدة أسابيع. غير أن روسيا ليست وحدها الجهة المعارضة إذا تنضم إليها الصين (وكلاهما يملك حق النقض أو الفيتو) والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا ولبنان.

وندد رئيس الحكومة بقوة بالموقف الروسي، واعتبر أن صمت مجلس الأمن إزاء ما يجري في سوريا «لم يعد يطاق»، حيث إن الرئيس الأسد «تخطى كل الحدود الممكنة». وأعلن وزير الخارجية أن باريس لا تزال تسعى لإقناع موسكو بالسير في مشروع القرار. ولا تريد باريس أن يطرح مشروع القرار على التصويت ما لم يتوافر له على الأقل 11 صوتا، إذ إنها ترى أن توافر هذه الأصوات من شأنه أن يدفع الروس (والصينيين) إلى الامتناع عن التصويت وليس لاستخدام الفيتو جريا على ما فعلته موسكو وبكين في الموضع الليبي، حيث لم تشاركا في التصويت ما ساعد على إصدار القرار 1973.

وترى مصادر فرنسية مطلعة أن ما حصل للسفارتين الفرنسية والأميركية «رسالة أولى» إلى باريس وواشنطن وليست مربوطة فقط بزيارة السفيرين إلى حماه، بل تعبير عن «حنق» سوري من مجمل السياسة الفرنسية (والأميركية) تجاه التطورات في سوريا.

وتعتبر هذه المصادر أن النظام السوري يريد «توجيه الأنظار إلى الخارج وإثارة النعرة الوطنية» غير أن التصرف بهذه الطريقة «سيحرمه من بعض التفهم الذي ما زال يحتفظ به»، كما أن نتائجه ستكون «بعكس ما كان يبتغيه».

وجاء الموقف الفرنسي بعد أن كانت قد وجهت واشنطن واحدا من أشد الانتقادات تجاه دمشق بعد الاعتداء على سفارتها، والذي قالت فيه من خلال وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الرئيس السوري بشار الأسد «فقد شرعيته» وإنه ليس شخصا «لا يمكن الاستغناء عنه».

وبينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن سلطات الأمن السوري عززت من وجودها قرب السفارتين الأميركية والفرنسية، استنكرت سوريا و«بشدة» بيان وزيرة الخارجية الأميركية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر رسمي، أن «الجمهورية العربية السورية تستنكر بقوة التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأميركية»، مضيفة «هذه التصريحات هي فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي». وأضافت الوكالة نقلا عن المصدر الذي لم تعرفه، أن «هذه التصريحات إنما تشكل دليلا إضافيا على تدخل الولايات المتحدة السافر في الشؤون الداخلية السورية».

وتابع أن سوريا «تؤكد أن شرعية قيادتها السياسية لا تستند إلى الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها وتنطلق حصرا من إرادة الشعب السوري الذي يعبر وبشكل يومي عن دعمه وتأييده لقيادته السياسية وللإصلاحات الجذرية التي طرحتها على التدارس والحوار».

وأعرب الاتحاد الأوروبي، عن توافق وجهات النظر الأوروبية والأميركية بشأن الأوضاع في سوريا، وقال إن الاعتداء الذي استهدف السفارتين الأميركية والفرنسية أمر «مثير للقلق البالغ».

ومن جانبها، دانت بريطانيا الهجمات «غير المقبولة» على السفارتين، وأكدت أنها حصلت «بتواطؤ» من السلطات السورية.

ونقل بيان صدر ببروكسل عن كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، عقب محادثات أجرتها في واشنطن مع وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قولها: «سوف نستمر في ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية؛ لإقناع النظام السوري بتغيير طريقة التعامل مع الأوضاع الحالية في البلاد»، وأضافت: «إن ما حدث في سوريا خلال الأيام الماضية، خاصة مهاجمة السفارتين الأميركية والفرنسية، أمر مقلق جدا، وأتفق مع ما ذكرته الوزيرة الأميركية حول هذا الصدد».

وتطرقت أشتون إلى «اللقاء التشاوري» الذي شهدته دمشق خلال الساعات الأخيرة، ولكنها قالت: «إن الحوار الذي شهدته دمشق خلال اليومين الماضيين، لم يعرف مشاركة لقوى المعارضة بشكل كاف، كما أن الرئيس بشار الأسد لم يقم باتخاذ الخطوات اللازمة التي سبق أن طالبنا بها»، وأضافت أنه يجب على الأسد أن «يعي ما ندعو إليه دائما، أي ضرورة وقف العنف».

وتناولت أيضا مسألة النازحين السوريين إلى الحدود التركية هربا من الأحداث التي تشهدها البلاد، وأكدت أشتون أن المعلومات التي جمعها الفريق الأوروبي من الموجودين هناك تدل على خطورة الوضع، وأوضحت: «لقد استمعنا إلى روايات من هؤلاء الأشخاص أعتقد أنها وصلتكم أيضا، وكلها روايات للفارين من الأحداث وتثير القلق البالغ».

ويأتي ذلك قبل ساعات من مشاركة وفد من المعارضة السورية في جلسة مناقشات تعقدها لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، حول الأوضاع في سوريا، والتركيز على الاحتجاجات والقمع.

وكان البرلمان الأوروبي قد أجرى نقاشا، الأربعاء الماضي، بحضور كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأقر النواب في أعقاب ذلك مشروع قرار يدين استعمال العنف والقمع ضد المتظاهرين، ودعوا الأمم المتحدة إلى إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين العنف في سوريا، والتشديد على ضرورة إقامة ممر إنساني للنازحين السوريين الفارين من الأوضاع الحالية في البلاد، مع التعبير عن القلق البالغ من الأسلوب الذي يستخدمه النظام السوري مع المتظاهرين في الشوارع منذ اندلاع الأحداث، قبل ما يزيد على ثلاثة أشهر.

كما حث البرلمانيون الأوروبيون السلطات السورية على إجراء «تحقيقات مستقلة» في حوادث «مقتل وتعذيب أطفال»، والسماح بدخول وسائل الإعلام الأجنبية من أجل التحقق من وجود «مجموعات مسلحة سلفية تهدد الآمنين»، حسب الرواية الرسمية السورية، كما دعا النواب في قرارهم، الاتحاد الأوروبي، دولا ومؤسسات، للتعاون من أجل إقامة ممرات إنسانية على الحدود السورية-التركية، والسورية-اللبنانية، لمتابعة أوضاع المهجرين السوريين.

من جانبها، دانت بريطانيا الهجمات «غير المقبولة» على سفارتي فرنسا والولايات المتحدة في دمشق.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية، أليستير بورت، في بيان: «أدين الهجمات على سفارتي فرنسا والولايات المتحدة في 11 يوليو (تموز)»، مؤكدا أن «المظاهرات العنيفة والتصريحات التحريضية للسلطات السورية ضد زيارتي سفيرين إلى حماه (وسط) غير مقبولة».

وأضاف أن «استمرار العنف الذي تمارسه القوات السورية وأنصارها ضد الشعب (السوري)، وتواطؤها عبر السماح بالهجمات على الممثليات الدبلوماسية في سوريا، لا يتطابقان مع التزام السلطات السورية المعلن عملية سياسية حقيقية».

وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي سوريا بوقف العنف ضد السفارات الأجنبية. وقال فسترفيلي قبل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك: «يجب وقف الهجمات التي تستهدف البعثات الأجنبية في دمشق على الفور».

وأضاف: «الحكومة السورية ملزمة بتوفير الحماية وفقا للقانون الدولي ويجب عليها الوفاء بذلك دون لو أو لكن»، حسبما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

من جانبه وصف وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم، محاولة اقتحام مؤيدي النظام السوري في دمشق السفارتين الأميركية والفرنسية بأنها كانت «خطأ».

وقال المعلم «يجب عدم تجاوز المتظاهرين لحدود السفارتين، ومن قام بهذا أخطأ، وكان من المفترض بقاء الاحتجاج على زيارة السفيرين لحماه بشكل سلمي»، مضيفا «نحن كدولة مسؤولون عن حماية أمن السفارات وأعضائها، وبالتالي نتحمل هذه المسؤولية كاملة»، لافتا إلى أن حل الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا وأميركا سيتم وفق اتفاقية فيينا.

تصريحات المعلم جاءت بعد تصريحات فرنسية وأميركية أدانت اقتحام مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد للسفارتين الفرنسية والأميركية احتجاجا على زيارة سفيري أميركا وفرنسا لمدينة حماه يومي الخميس والجمعة الماضيين، وأدت إلى تأزيم العلاقات الدبلوماسية.

تصريح المعلم جاء بعد لقاء الرئيس الأسد مع نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الأربعاء. وحول ما يقال عن نية السفير الأميركي زيارة مدن أخرى قال المعلم إن «وزارة الخارجية كانت تطلب من السفراء وحتى في الفترة السابقة التقدم بطلب عند الرغبة في السفر لخارج دمشق، بهدف التحضير لزيارة السفير ولقاءاته مع مسؤولي المحافظة، وأيضا لاتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة للحفاظ على أمنه».

وأضاف المعلم مؤكدا «نحن مصممون على تطبيق ذلك حرصا منا على حماية أمن المبعوثين الدبلوماسيين، وحين نرى أن هناك منطقة أمنيا لا تصلح لهذه الزيارة نقول لهم صراحة لا تزوروا هذه المنطقة»، وفي حال اعترضت هذه الدول قال المعلم إن المعاملة ستكون بالمثل بالنسبة للسفراء السوريين في دول العالم.

وكانت قناة «الإخبارية السورية» شبه الرسمية نقلت في وقت سابق عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله إن «الاتصالات مع الخارجية الأميركية لم تنقطع»، وإنه «تلقى يوم الثلاثاء اتصالا من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز من دون أن يكشف عن مضمونه».

هذا وقد استبعد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الموافقة على أي قرار ضد سوريا، وقال العربي عقب لقائه مع الرئيس بشار الأسد في دمشق إن الجامعة العربية ترفض «أي تدخل أجنبي في المنطقة»، واصفا ما حدث في ليبيا بأنه «تخط للتصور الذي قامت به الجامعة العربية التي تحركت في 11 مارس (آذار) من هذا العام، في موضوع ليبيا لفرض حظر الطيران، ولكن الجامعة العربية لم تعط الترخيص، وليس لديها الحق في أن تعطي التصريح».

ونفى العربي إمكانية أن يتم الضغط على الجامعة لإصدار قرار مشابه ضد سوريا، مشيرا إلى أهمية سوريا لاستقرار المنطقة، رافضا أي تشهير يطالها ويطال رموزها، في إشارة إلى تصريحات كلينتون الأخيرة، التي رد عليها بالقول: «لا يملك أحد أن يقضي بأن رئيس دولة فقد شرعيته، هذا أمر يقرره الشعب».

وحول لقائه مع الرئيس الأسد، قال وفقا لما نقل عنه في دمشق: «سعدت بمقابلة الرئيس، وتحدثنا لمدة طويلة وبصراحة تامة، حول أمور كثيرة مستجدة في المنطقة، رياح التغيير التي هبت على بعض الدول، وما يحدث الآن من إصلاحات»، وعبر عن تفاؤله بما قاله الرئيس الأسد من أن «سوريا دخلت في مرحلة جديدة، وأنها تدخل في مسار الإصلاح الحقيقي»، واعتبر العربي هذا «أمرا مهما جدا»، كما قال إن تطرق حديثه مع الأسد للأوضاع في المنطقة في مختلف الدول، والقضية الفلسطينية، وقال: «إن الرغبة الحقيقية الآن في تغيير مسار محاولة حل هذه القضية، وليس إدارتها»، وشدد على وجوب «إنهاء الموضوع الفلسطيني، والانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل».

وحول دور الجامعة العربية قال العربي: «إن المطلوب هو السؤال: هل هنالك دور للجامعة العربية في المتغيرات التي حولنا في المنطقة؟». وقال إنه مسؤول عن الجامعة وممارساتها من بدء تعيينه، لا من قبل، مضيفا: «أتمنى أن تتناسى الدول العربية كل الخلافات والحساسيات، وتنظر للمصلحة العامة للأمة العربية، وتعمل في هذا الاتجاه».

وكان أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، قد وصل إلى دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، وليد المعلم، والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية، بثينة شعبان، والوفد المرافق للعربي.

وبحسب ما ذكره بيان رسمي، عرض الرئيس الأسد «جملة الإصلاحات التي تقوم بها سوريا، والخطط الموضوعة لتجاوز الظروف التي تمر بها على طريق بناء دولة حديثة ديمقراطية».

ونقل البيان عن العربي إعرابه عن «رفض الجامعة الكامل لمحاولات التدخل الخارجي في الشؤون السورية، ودعمها لجملة الإصلاحات التي تشهدها سوريا»، وأمله في أن «تخرج سوريا أقوى مما كانت، وخاصة في ضوء الدور المحوري الذي تقوم به في المنطقة».

كما تطرق اللقاء إلى «الأوضاع على الساحة العربية وما تشهده من تغيرات، وضرورة توحيد الجهود العربية، وتعزيز العمل ضمن إطار الجامعة العربية، لحل القضايا العربية، وخصوصا القضية الفلسطينية، وأهمية تعزيز المصالحة الفلسطينية التي جرت في مصر مؤخرا» بالإضافة لتناول الأوضاع في ليبيا، وضرورة العمل لحقن الدماء هناك، ومساعدة الليبيين على بناء مستقبل بلدهم بعيدا عن التدخلات الخارجية».

كما التقى أمين عام الجامعة العربية في دمشق، نائب رئيس الجمهورية، فاروق الشرع، بحضور نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، والوفد المرافق للعربي، وجرى بحث «الأوضاع على الساحتين العربية والدولية، وأهمية دور الجامعة العربية في الدفاع عن حقوق الأمة العربية وقضاياها الأساسية، ولا سيما القضية الفلسطينية وتحرير الأراضي العربية المحتلة».

وكان هناك لقاء ثالث للعربي مع الوزير وليد المعلم، بحضور المقداد والوفد المرافق للعربي.

وفي تصريحات للصحافيين بعد اللقاء، قال العربي عن لقائه مع الرئيس الأسد: «تحدثنا بصراحة تامة حول أمور كثيرة»، وعدد منها «المستجدات في المنطقة العربية.. رياح التغيير التي هبت على بعض الدول.. ما يحدث الآن من إصلاحات».

فى واشنطن وبعد صمت دام أسابيع عدة حول الأوضاع في سوريا، تحدث الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بلهجة شديدة حول سوريا، قائلا إن الرئيس السوري «يفقد الشرعية في أعين شعبه». وأضاف أوباما أن الرئيس السوري «يفقد فرصة بعد فرصة لتقديم الإصلاحات الحقيقية».

ويأتي ذلك بعد أن كان أوباما قد دعا الأسد في مايو (أيار) الماضي إلى «قيادة الانتقال في البلاد، أو الخروج من الطريق».

ويتزايد التوتر بين واشنطن ودمشق بعد أن زار السفير الأميركي لدى سوريا، روبرت فورد، مدينة حماه، والتقى بالمتظاهرين فيها، وتعرضت السفارة الأميركية في اليوم التالي لمظاهرة عنيفة أدت إلى أضرار لمقر السفارة.

وقال أوباما في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية،: «إن الولايات المتحدة أرسلت رسالة واضحة» للسوريين بأنه «لا يمكن لأحد أن يعبث بسفارتنا».

والتقى السفير الأميركي فورد مع مسؤولين سوريين، وأبلغهم هذه الرسالة، كما تم استدعاء القائم بالأعمال السوري في واشنطن؛ للتنديد بالاعتداء على السفارتين الأميركية والفرنسية في دمشق. وأكد أوباما: «إن واشنطن مستعدة لاتخاذ أي إجراءات ضرورية لحماية سفارتنا، وأظن وصلتهم الرسالة».

وتربط الإدارة الأميركية بين الهجوم على السفارة وقمع المظاهرات في سوريا، معتبرة أن الاثنين يدلان على أسلوب النظام السوري في التعامل مع الأوضاع الراهنة في البلاد.

وقال أوباما إن النظام السوري يستخدم «درجة غير مقبولة من الوحشية ضد شعبه»، وإن عليه التعامل بطريقة سلمية.

وجاءت تصريحات أوباما بأن الأسد فقد الشرعية في أعين شعبه، بعد أن كانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قد صرحت يوم الاثنين الماضي بأن الأسد «فقد الشرعية»، وأن نظامه عليه ألا يعتبر نفسه «لا غنى عنه».

وقال أوباما: «أظن ما نراه هو أن الرئيس الأسد يفقد الشرعية في أعين شعبه، ولذلك فنحن نعمل على مستوى دولي لضمان مواصلة الضغوط عليه، ولنرى إذا كان بإمكاننا جلب تغيير حقيقي في سوريا».

وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض، جاي كارني: «لقد طالبنا الرئيس الأسد بقيادة الانتقال، ومن الواضح أنه لم يفعل ذلك، ولقد فقد الشرعية برفضه لقيادة الانتقال».

وتشدد الإدارة الأميركية على أن «الانتقال» يعني «الانتقال إلى نظام ديمقراطي».

وقال كارني: «نريد أن نرى رغبة الشعب السوري للانتقال الديمقراطي يتحقق»، موضحا: «لقد كنا واضحين حول ذلك، الأمور غير المقبولة التي قام بها (الرئيس السوري)، القتل والاعتقالات المستمرة، حتى عندما كانت لديه فرصة للقاء مع المعارضة يوم 10 يوليو (تموز)، التصرف غير المقبول من الحكومة، والهجوم المتواصل على الشعب». وتابع: «ذلك يثبت أنه لن يقود الانتقال».

وتشهد العاصمة الأميركية اهتماما واسعا في التطورات في سوريا، بينما تضع واشنطن خططا لتقوية الضغوط الدولية على النظام السوري.

وتبحث كلينتون مع نظيرها التركي، أحمد داود أوغلو، الوضع السوري خلال زيارتها إلى تركيا لحضور اجتماع مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا، على أمل بلورة استراتيجية للتعامل مع سوريا في الفترة المقبلة.

وتعتمد واشنطن بشكل كبير على تركيا في تحديد تلك الاستراتيجية، بينما كانت سوريا من محاور المشاورات التي أجرتها كلينتون مع ممثلة الاتحاد الأوروبي للسياسات الخارجية، كاثرين أشتون، وتسعى إدارة أوباما إلى عدم جعل التطورات في سوريا كمواجهة أميركية-سورية، بل أن تركز على الوضع الداخلي مع موقف دولي أكثر وضوحا منها. إلا أنه حتى الآن، لم تستطع إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي إقناع روسيا والصين بالموافقة على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة القمع في سوريا، ولكنها حصلت على بيان من مجلس الأمن يدين الهجوم على السفارتين الأميركية والفرنسية يوم الاثنين الماضي.

واجرى وزيرا خارجية ايران وتركيا مساء الاحد محادثات في طهران تناولت العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة وخاصة الاوضاع في سوريا.

وكان وزير الخارجية التركي داود اغلو قد وصل مساء الاحد الى طهران والتقى نظيره الايراني علي اكبر صالحي وتباحث الجانبان لمدة ثلاث ساعات حول العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة واخر تطورات الاوضاع في سوريا.

وصرح وزير خارجية ايران ان الوزيرين بحثا الاوضاع في سوريا مؤكدين على ضرورة مواصلة المشاورات بينهما نظرا لحساسية الاوضاع وضرورة الاهتمام بمطالب الشعوب.

وكان من المقرر ان يزور وزير الخارجية التركي دمشق بعد زيارته لطهران ولكن مصادر تركية اعلنت بان وزير الخارجية التركي لن يزور دمشق وسيعود الى انقرة.

وتحاول ايران التوسط بين تركيا وسوريا بعد ان تدهورت العلاقات بين انقرة ودمشق.

والعلاقات الايرانية-التركية جيدة ويتوقع البلدان ان يرتفع حجم التبادل التجاري بينهما الى 20 مليار دولار.

إلى هذا وبعد يوم واحد على انتهاء اللقاء التشاوري، الذي دعا إليه النظام السوري، وخروجه بالتأكيد على أن «الحوار هو الطريق الوحيد الذي يوصل البلاد إلى إنهاء الأزمة»، قامت قوات الأمن السورية بفض مظاهرة للمثقفين السوريين بالقوة والضرب بالهراوات والعصي الكهربائية، في منطقة الميدان وسط العاصمة دمشق، وحسب مصادر حقوقية سورية، قالت في معلومات أولية إنه جرى اعتقال نحو ثلاثين شخصا عرف منهم: الممثلة مي سكاف، ونضال حسن، ويم مشهدي، وريما فليحان، وباسل شحادة، وساشا أيوب، ودانا بقدونس، وإياد العبد الله، وغيفارا نمر، والأخوان محمد وأحمد ملص، وإياد شربتجي، وآخرون.

أحد المشاركين في المظاهرة أفاد أنه تم تفريق جموع الفنانين والمثقفين فور تجمعهم قريبا من جامع المنصور وبعد أن أنشدوا النشيد الوطني ومع أول هتاف «الله.. سوريا.. وحرية.. وبس» كانوا قد ساروا نحو ثلاثمائة متر تقريبا، هجمت قوات الأمن والشرطة وقاموا بتفريق المتظاهرين واعتقال عدد منهم.

وقال المشارك «رأيت أمامي أربعة شباب وقد دميت وجوههم من الضرب، أحدهم إصابته في الرأس وآخر بدا ساعده مكسورا، كما رأيت الممثل المسرحي الشاب محمد ملص والدم ينزف من رأسه وفمه.

وأضاف المشارك وهو كاتب سيناريو أن (الشبيحة) الذين هاجموا المثقفين كانوا من مؤيدي النظام «غالبيتهم مراهقون وتعاملوا مع المتظاهرين بشراسة وضربوهم دون تمييز بين كبير أو صغير أو امرأة أو رجل، رأيت أحدهم يسحب امرأة من شعرها وهو يضربها».

ثم أضاف أن «بعض المتظاهرين تجمعوا وقاموا بدحر المهاجمين، وهنا تدخلت عناصر الأمن وقاموا بضرب المتظاهرين بالهراوات وبشكل عنيف جدا، وشاهدت الفنانين المعروفين فارس الحلو وخالد تاجا وقد حاصرتهما عناصر الأمن».

وبعد تفريق المظاهرة عاد للتجمع من جديد المثقفون والفنانون الذين جاؤوا من مختلف المدن والمحافظات السورية للمشاركة وقدر عددهم بـ 2000 مشارك، منهم فايز سارة ورياض سيف ود.منير شحود.

وعادت المظاهرة للخروج بعد ربع ساعة وقد انضم إليهم عدد من أهالي المنطقة، وبعدما تم قطع الطرق المؤدية للميدان من قبل السلطات عاود الأمن مهاجمتهم واعتقال المزيد.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن بدأت بالتوافد إلى منطقة الميدان قبل ساعتين تقريبا من موعد المظاهرة، وأن عددا كبيرا منهم اختبأ في مدرسة عزة حصرية وحسن الحكيم، وعندما بدأ المثقفون بالتجمع عند الخامسة والنصف جاءت أيضا ثلاث حافلات تقل عناصر أمن يحملون عصيا وهراوات كهربائية، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من قوات الأمن وعناصر مكافحة الشغب، وسيارات إطفاء وسيارات إسعاف استخدمت لنقل عناصر الأمن والمؤيدين للمنطقة، وعند الساعة السادسة إلا ربعا تقريبا تم إغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة ومحاصرة المتظاهرين.