واشنطن تعتبر اجتماع المعارضة للحوار من الأحداث المهمة

دول أوروبية تحذر من الفوضى وبريطانيا تحذر السفير السوري من ترهيب السوريين في لندن

بثينة شعبان تؤكد استعداد سوريا لتكريس الديمقراطية

تركيا تنشر نخبة الدرك على حدودها مع سوريا

التمهيد لمشاورات مع المعارضة في العاشر من يوليو

آثار مؤتمر المعارضة السورية الذي دعت إليه الحكومة السورية وعقد في العاصمة، دمشق، جدلا كبيرا في أوساط المعارضين السوريين في الخارج، خصوصا في ما يتعلق بشرعية المعارضين المشاركين فيه ومدى تمثيلهم للمعارضة السورية، وكان هناك لغط كبير قد ثار حول المؤتمر، خصوصا أنه لا يعتبر الاحتجاجات الحالية ثورة شعبية بل أزمة.

وقال المعارض ثائر الناشف: «المؤتمر منذ الصياغة والدعوة الأولى له لا يعتبر ما يحدث في سوريا ثورة شعبية»، مضيفا أن الدعوة للمؤتمر وصفت ما يدور في سوريا بالأزمة.

وتابع الناشف: «منظمو المؤتمر يقولون إن المؤتمر يأتي من أجل الانتقال إلى دولة ديمقراطية ومدنية، نعم هذا لا غبار عليه، ولكن كيف يتم ذلك دون رحيل النظام؟ فهذه الديمقراطية لا بد لها أولا من رحيل النظام، لأن سقف الديمقراطية لن يتحقق في وجوده».

وأضاف أنه إذا كان المؤتمر لا يريد إرسال رسالة إلى النظام بأن عليه الرحيل، فهو إذن لا يتوافق مع متطلبات الشارع السوري، الذي فقد الثقة في النظام ولا يرغب في أي حوار معه.

ويشير الناشف إلى أن عدد الشخصيات التي دعيت إلى المؤتمر هو 200 شخصية من المستقلين ومعارضي الداخل، ولكن ما حدث، في وقائعه أنه تم انسحاب عدد كبير، ولم يحضر سوى 80 شخصية، أغلبهم غير معروف للمعارضة في الخارج، بل إن المستقلين الذين حضروا المؤتمر كانوا أكبر عددا من المعارضين.

أما عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، فيعتقد أن المجتمعين أنفسهم أراحوا الجميع عندما أعلنوا أنهم لا يمثلون المعارضة السورية، وقال : «لا أعتقد أن أحدا قادر على تمثيل الشارع السوري إلا الثوار أنفسهم ممن ينزلون إلى الشارع رافعين لواء المعارضة».

ورحبت الولايات المتحدة بالاجتماع العلني الذي عقدته المعارضة السورية في دمشق، معتبرة أنه «حدث مهم». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند: «إنه حدث مهم.. الاجتماع الأول من نوعه منذ عقود»، مؤكدة من جهة أخرى أن كثيرا من المعارضين على اتصال بالسفارة الأميركية لدى سوريا.

وأكد المعارضون السوريون الذين التقوا بدمشق في بيان صدر في ختام هذا الاجتماع الأول من نوعه في العاصمة السورية، «دعم الانتفاضة الشعبية السلمية التي تريد الانتقال إلى الديمقراطية»، مطالبين في الوقت نفسه بـ«إنهاء الخيار الأمني».

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، قد دعا مؤخرا إلى حوار للبحث عن مخرج من الأزمة، وهو ما كرره من بعده وزير خارجيته وليد المعلم. وقد استقبل الرئيس بشار الأسد عضو الكونغرس الأميركي النائب دينيس كوسينيتش، والوفد المرافق له، كما التقى بالنائب البريطاني عن حزب المحافظين بروكس نيومارك.

ووضع الرئيس الأسد النائبين في صورة الأحداث التي تشهدها سوريا وخطوات الإصلاح الشامل التي تقوم بها، مشددا على أهمية التمييز بين مطالب الناس المحقة التي تلبيها الدولة عبر المراسيم والقوانين التي أقرت، والتنظيمات المسلحة التي تستغل هذه المطالب لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في البلاد.

وأعرب النائبان، كوسينيتش ونيومارك، عن حرصهما على أمن سوريا واستقرارها الذي يعد ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.

هذا ولم تفقد الدبلوماسية الفرنسية الأمل من إمكانية أن تغير روسيا موقفها المعارض لإصدار أي قرار في مجلس الأمن الدولي يدين عمليات القمع في سوريا. وكان هذا الموضوع على رأس الملفات التي بحثها رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، في باريس، الأسبوع الماضي، الذي بقي على موقفه على الرغم من الانتقادات القوية التي وجهها لنظام الرئيس الأسد.

وتسعى باريس إلى التركيز على المخاطر الإقليمية المترتبة على استمرار القمع وانعكاساته على دول الجوار السوري وهي ترغب، على ما يبدو، في دحض الحجة الروسية الأساسية التي تقول إن ما يجري في سوريا «شأن داخلي»، كما أنه «لا يشكل تهديدا للأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي».

ويمثل وزير الخارجية، ألان جوبيه، الذي يمسك بقوة عنان الدبلوماسية الفرنسية (الخط المتشدد) إزاء نظام الرئيس الأسد. وبعد أن سبق له أن أعلن أن الرئيس السوري (فقد شرعيته) لأنه يأمر بإطلاق النار على شعبه، اعتبر أنه «وصل إلى نقطة اللاعودة» في لجوئه المكثف للقمع وإمكانية اختيار طريق أخرى يحثه عليها المجتمع الدولي، وهي الحوار والإصلاحات الحقيقية.

وفي حديثه الصحافي، مساء الأحد، طرق جوبيه الوضع السوري من زاوية الأمن الإقليمي. وقال في حديث لإذاعة «آر تي إل» إنه «من الواضح أن الوضع في سوريا يهدد الاستقرار في المنطقة كلها، ولهذا نحن نبذل جهودنا من أجل إقناع موسكو أن المسألة ليست شأنا داخليا سوريا فقط، بل تؤثر على الشرق الأوسط ككل؛ إذ إن هناك أزمة اللاجئين السوريين على الحدود التركية، وهناك أخطار أمنية قد تنعكس سلبا على جاري سوريا؛ إسرائيل ولبنان». والخلاصة التي يتوصل إليها الوزير الفرنسي أنه «يتعين على المجتمع الدولي أن يقول كلمته لمواجهة هذه الأزمة».

وكان جوبيه يتناول الوضع من زاوية المعلومات التي نشرتها صحيفة «لو فيغارو» القريبة من الحكومة، التي تحدثت عن معلومات بشأن نقل حزب الله ترسانته العسكرية التي كانت مخبأة في سوريا إلى الأراضي اللبنانية، خوفا من سقوط النظام السوري. لكن جوبيه رفض التعليق مباشرة على موضوع السلاح، لكنه سخره للحديث عن «المخاوف الإقليمية» المرتبطة باللاجئين السوريين داخل تركيا وعلى الحدود السورية - التركية.

أما إشارته إلى «أخطار أمنية» مع إسرائيل ولبنان، فإن المصادر الفرنسية فسرتها بأنها مخاوف من أن يلجأ النظام السوري إلى «تصدير مشكلاته» وإرباك الوضع الإقليمي ككل في حال شعر أنه مهدد حقيقة.

وتشير هذه المصادر إلى ما حصل في الجولان «مرتين» وعلى الحدود اللبنانية مع إسرائيل، الذي يمكن أن يتطور ليتحول إلى حرب حقيقية لتبين أن مخاوفها «حقيقية وذات أساس»، وليست من باب التهويل.

ويعزو جوبيه تردد مجلس الأمن إلى غياب الدعم العربي، بعكس ما كان عليه الوضع في الحالة الليبية؛ حيث اعتبرت الدول الغربية أن التدخل العسكري في ليبيا جاء لحماية المدنيين بطلب من الجامعة العربية «والاتحاد الأفريقي»، الأمر غير المتوافر في حالة سوريا.

وأعطى جوبيه مثالا على ما يقوله موقف لبنان الذي «كان سباقا لاستصدار القرار 1973 للتدخل في ليبيا، ولكنه اليوم يعارض أي قرار بحق النظام السوري».

وتبدو باريس مقتنعة نهائيا بأن النظام السوري اختار طريق العنف والقمع، وليس الحوار والإصلاح إذ كرر جوبيه ما أعلنه سابقا من أن الرئيس الأسد «غير قادر» على تغيير مجرى الأحداث في سوريا.

وقال الوزير الفرنسي: «بالنظر إلى عدد الضحايا الذين سقطوا وأعمال القمع والترهيب والعنف، فإني أرى أن الرئيس السوري غير قادر على العودة إلى ما كان عليه قبل اندلاع المظاهرات وعكس مجريات الأحداث».

غير أنه، على الرغم من ذلك، ترك الباب مفتوحا بقوله إن «ظنوننا قد تخطئ إذا قام الأسد بإصلاحات جذرية خلال الأسابيع المقبلة يرضى عنها الشعب السوري، لكنني أشك في ذلك».

وعلى أي حال، وبسبب صعوبة حمل موسكو على تغيير موقفها، تستمر باريس بالعمل من داخل الاتحاد الأوروبي.

وتستمر المظاهرات الليلية بالخروج في عدة مدن سورية، إذ نظم الناشطون من أجل الديمقراطية في سوريا عدة مظاهرات ، ودعوا إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد الذي تابع من جهته عمليات اعتقال المتظاهرين، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في لندن أن مظاهرات ليلية «نظمت في أماكن عدة ودعت إلى إسقاط النظام وانتقدت اجتماعا للمعارضين» عقد الاثنين في دمشق.

وأوضح عبد الرحمن أن «آلاف المحتجين قد تظاهروا في حمص (وسط)، وما بين 7 إلى 10 آلاف في حماه (شمال) وما بين 5 و7 آلاف في دير الزور (شمال شرق)، وفاق عددهم 2000 في إدلب (شمال غرب)». كما سار المتظاهرون الذين رفعوا شعارات مناهضة للنظام، في مدينتي جبلة واللاذقية الساحليتين، وفي حيي القابون وبرزة في دمشق. وأكد الناشط «رفض أي حوار مع السلطة».

وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت على موقع للتواصل اجتماعي على الإنترنت أعدادا كبيرة من المحتجين يعتقد أنهم سوريون في بلدات مختلفة في أنحاء سوريا يطالبون بسقوط نظام الأسد. وظهر المحتجون في التسجيلات المصورة التي قيل إنها التقطت في قرى مختلفة في حماه بسوريا وهم يهتفون بشعارات مناهضة للنظام. وسارت مئات من النساء في مظاهرة منفصلة وهتفن ضد البلطجة وممارسيها.

ورفع محتجون في مظاهرة أخرى أعلاما لتركيا التي لجأ إليها آلاف السوريين الفارين من الحملة العسكرية في قرى حدودية، وردا على دعوة للحوار أطلقتها الحكومة، هتف المتظاهرون أن دستورهم «هو القرآن بينما دستور الحكومة هو حزب الله وإيران».

وفي حمص شارك الآلاف في جنازة المحتج عبيدة أكرم. وورد في التسجيل المصور أن الشرطة اعتقلت أكرم خلال مظاهرة وأرسل جثمانه إلى عائلته بعدها بعشرة أيام. وطبقا للتسجيل تعرض أكرم للتعذيب في محبسه. وكانت الحكومة أعلنت أنها ستدعو شخصيات معارضة إلى محادثات في العاشر من يوليو (تموز) لوضع إطار لحوار وطني وعد به الأسد سيكون من بين بنوده إجراء تعديلات دستورية.

وانتقدت لجان التنسيق المحلية في سوريا اجتماعا عقدته أكثر من 190 شخصية سورية معارضة دعوا خلاله إلى إيجاد سبل سلمية لتحقيق الإصلاحات والتغيير في البلاد. وأدانت المجموعة أي اجتماع يعقد تحت مظلة النظام. وكان عقد الاجتماع، وهو الأول من نوعه في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات، في أحد فنادق دمشق وسط إجراءات أمنية مشددة وفي وجود عناصر المخابرات. وقالت لجان التنسيق المحلية إن أحدا لا يجب أن يعطي قطرة من الشرعية للنظام على حساب «دم شهدائنا» على حد تعبيرهم.

إلى ذلك، أعلنت وكالة إدارة الأوضاع الطارئة التابعة لرئيس الوزراء أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا تراجع ببضع المئات خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة وبلغ 10757 لاجئا، مؤكدا حركة عودة بطيئة إلى سوريا. وأفادت الوكالة على الإنترنت أن «في 27 و28 يونيو (حزيران) عاد 441 شخصا دخلوا بلادنا إلى ديارهم طوعا بينما دخل 76 مواطنا» إلى تركيا.

وأوضحت الوكالة أن 53 شخصا بينهم 12 مصابون برصاص أسلحة نارية ما زالوا في المستشفى. وقد بلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا ذروته حيث وصل إلى 11739 الجمعة الماضي مع انتشار القوات السورية مدعومة بدبابات عند الحدود السورية التركية مما أدى إلى فرار نازحين سوريين كانوا عند خط التماس إلى تركيا. ومن حينها بدأ العدد يتراجع مع عودة اللاجئين إلى سوريا ومراقبة الجيش السوري منافذ العبور إلى الحدود التركية. وأعلن عبد الرحمن العطار رئيس الهلال الأحمر السوري أنه يضمن سلامة اللاجئين السوريين في تركيا إذا قرروا العودة إلى بلادهم، على ما أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية السبت.

وقال في تصريحات في دمشق أمام صحافيين أتراك «باسم الهلال الأحمر نحن نضمن أن الحكومة السورية لن تحاسبهم ولن يكونوا عرضة لأي قرار من أجهزة الأمن».

إلى هذا قالت بثينة شعبان المستشارة الاعلامية والسياسية للرئيس السوري بشار الأسد إن حكومتها مستعدة لقبول الاصلاحات والتحول باتجاه الديمقراطية.

وابلغت شعبان شبكة سكاي نيوز أنها "تريد التغيير لأن البلد خلاف ذلك سيكون في خطر، والجميع الآن في المعارضة أو الحكومة، يدرك ذلك وحقيقة أنه ليس هناك من طريق آخر سوى الذهاب إلى الأمام".

وقالت "في الواقع ستكون المسيرة نحو الديمقراطية أمراً جيداً للغاية بالنسبة لبلدنا وشعبنا، حيث ستتنافس الأحزاب السياسية والرجال والشباب والنساء على المشاركة في الحياة السياسية، ونحن نتطلع إلى حقبة مختلفة جداً من التاريخ السوري".

وتقول المعارضة إن نحو 1400 شخص، معظمهم من المتظاهرين العزل، قُتلوا منذ اندلاع المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في سوريا في منتصف آذار-مارس الماضي، فيما تحمّل الحكومة أقلية من المتطرفين الدينيين مسؤولية مقتلهم ومقتل المئات من رجال الشرطة والجيش.

وأضافت شعبان "بالتأكيد ان هذا يشكل مصدر قلق كبيراً بالنسبة لنا، ونحن ندين العنف ولكن يجب عليهم (المعارضة) أن يدينوا أيضاً قتل عناصر من قواتنا المسلحة والشرطة، والذين سقط منهم أكثر من 500 على يد المجموعات المسلحة".

وقالت "شخصياً، اشعر أن هناك مجموعة منظمة هي على الأغلب من المتطرفين الدينيين الذين ينفذون عمليات الاغتيال والقتل، وعندما يكون لديك مناخ من العنف تقع اضرار جانبية، ولكننا نأمل أن نكون قادرين على عزل أي جماعة مسلحة أو عنيفة من خلال الاسراع في اجراء الحوار الوطني، والعمل سوياً مع المجتمع الدولي للتغلب على هذه المشكلة الكبيرة".

واضافت شعبان "ليس لدينا أي مشكلة على الاطلاق مع المظاهرات السلمية".

من ناحية اخرى طلب معارضون سوريون من روسيا الضغط على دمشق لوقف اعمال القمع وذلك خلال لقاء في موسكو مع مسؤول روسي كبير كما اعلن احدهم رياض زيادة خلال مؤتمر صحافي. وقال زيادة مؤسس مركز دمشق لدراسات حقوق الانسان والمقيم في واشنطن ان "روسيا يمكنها اللجوء الى سبل ضغط على النظام السوري لكي توصل اليه الرسالة بوضوح بان هذا النوع من السلوك (القمع) غير مقبول".

ويرأس زيادة وفدا من المعارضين السوريين عقدوا لقاء الثلاثاء مع ميخائيل مارغيلوف موفد الكرملين الى افريقيا وكذلك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد.

وقال مارغيلوف "روسيا ليس لديها صديق اخر في سوريا غير الشعب السوري" داعيا الى وقف "كل اشكال العنف" والى اجراء مفاوضات سياسية.

وروسيا الحليف التقليدي للنظام السوري اوقفت حتى الان في مجلس الامن الدولي كل مشروع قرار يدعو الى ادانة القمع في سوريا معتبرة خصوصا ان مثل هذا النص يمكن ان يؤدي الى تدخل عسكري غربي كما حصل في ليبيا.

وطالب عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي باستدعاء السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد، ودعا السيناتور جون ماكين إلى عودته من دمشق، وأكدت إلينا روس ليتينين، رئيسة لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب، ضرورة استدعاء السفير الأميركي لدى سوريا.

وقالت في بيان الاثنين «إن استمرار عمل السفير الأميركي روبرت فورد في دمشق، يعطي الدعاية الكافية لنظام الرئيس بشار الأسد في نظر المجتمع الدولي».

وأوضحت أن النظام السوري أصبح غير مهتم بالدبلوماسية وظهر ذلك في أعمال القمع الوحشية التي يمارسها وفي رفض المسؤولين السوريين لمقابلة السفير الأميركي فورد.

وانتقدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية مشاركة السفير الأميركي في جولة نظمتها الحكومة السورية لمنطقة جسر الشغور، وقالت «إن مشاركة فورد تعطي تغطية شرعية وتستر على ما يقوم به النظام السوري، ويعرض مصداقية الولايات المتحدة ووقوفها مع دعاة الحرية والديمقراطية في سوريا، للخطر».

وقد ردت وزارة الخارجية الأميركية برفض عودة السفير الأميركي لدى سوريا، وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند أن السفير روبرت فورد يقوم بعمل مفيد في دمشق ويجتمع بشريحة واسعة من المعارضين والناشطين السوريين، في حين قال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية «إنه لا يوجد أي تفكير في استدعاء السفير الأميركي، فهو عيوننا وآذاننا في سوريا، وهو يقدم لنا تقييما من أرض الواقع حول الأوضاع والأحداث في سوريا فور وقوعها».

على نفس السياق، انتقد عدد من أعضاء الكونغرس والمحللين السياسيين مشاركة النائب الديمقراطي دينيس كوسينيتش في وفد لتقصي الحقائق فى لبنان وسوريا، ولقاءه مع الرئيس بشار الأسد يوم الاثنين، واعتبروا ذلك محاولة لإضفاء الشرعية على حكومة بشار الأسد.

ودافع كوسينتيش عن نفسه قائلا، في بيان أصدره إنه اجتمع أيضا «مع نشطاء في مجال الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية ورجال الأعمال والمدنيين، إضافة إلى لقائه مع المسؤولين الحكوميين في سوريا»، موضحا أنه يسعى لسماع وجهات نظر كلا الطرفين.

في الوقت نفسه، قرر مجلس الأمن تأجيل التصويت على القرار المقدم من قوة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة حول الأحداث في سوريا، وكان من المقرر أن يتم التصويت على القرار صباح الثلاثاء.

وفى لندن قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن ادعاء السلطات السورية بوجود عناصر مسلحة اخترقت المتظاهرين في سوريا، «لا يبرر العنف» الذي تمارسه ضد المحتجين. وأضاف هيغ في لقاء عقد في الخارجية البريطانية : «من الواضح أن هناك احتجاجات مشروعة وشكاوى مشروعة من قبل عدد كبير جدا من الشعب. عشرات الآلاف من الأشخاص يتظاهرون، وهم ليسوا مخترقين».

وأضاف: «لذلك، هذا لا يبرر تصرفات النظام السوري بإطلاق النار على المحتجين وممارسة التعذيب الذي سمعنا الكثير من الروايات حوله من سوريا».

ويبرر النظام السوري الحملة ضد المتظاهرين بوجود جماعات مسلحة تطلق النار على الأمن والمحتجين. وكانت مراسلة صحيفة الـ«صنداي تايمز» التي سمح لها بالدخول إلى معرة النعمان، ذكرت أن «جهاديين اخترقوا المتظاهرين وورطوا الجيش في معارك مسلحة».

إلا أن هيغ قلل من قيمة التقرير، وقال: «من المستحيل أن نعرف من الخارج تركيبة كل الفرق المعارضة للنظام في سوريا، ولكن لا أظن (أن الحديث عن اختراق المتظاهرين) هو سبب كاف للعنف الذي يمارس ضد المتظاهرين في مناطق عديدة من سوريا».

كما قلل هيغ من شأن السماح لصحافيين أجانب بدخول البلاد للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات في منتصف مارس (آذار) الماضي، وقال: «من الصعب أن نعرف (حقيقة ما يحدث) من الخارج لأنه لا يسمح للمنظمات الإنسانية بالدخول. الأمم المتحدة ممنوعة من الدخول، وليس هناك حرية صحافة رغم أنه تم السماح لبعض ممثلي وسائل الإعلام بالدخول، ولكن تم أخذهم إلى مناطق منتقاة».

ورفض هيغ التعليق على مؤتمر المعارضة الذي عقد في دمشق ، وقال إنه «من المبكر التعليق» عليه، إلا أن ناطقا باسم الخارجية البريطانية قال: إن لندن «ترحب بحذر» بعقد الاجتماع، وأضاف: «حرية التجمع وحرية التعبير أساسيتان لأي نقاش سياسي. لقد حثثنا مرارا الحكومة السورية على احترام هذه الحريات، ولكن إذا كانت هذه اللقاءات، والحوار الوطني في 10 يوليو / تموز (الذي دعا إليه الرئيس السوري بشار الأسد) ستكون مجدية، فمن الضروري أن يكون هناك وقف فوري للعنف في سوريا واتخاذ خطوات تجاه إصلاحات سياسية شاملة وحقيقية تعالج المطالب المحقة للشعب السوري وطموحاته».

وأثار توجه النائب البريطاني من حزب المحافظين بروكس نيومارك إلى دمشق، ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، موجة من الانتقادات داخل بريطانيا.

ورفع وزير سابق عن حزب العمال سؤالا برلمانيا حول سبب الزيارة وما إذا كانت رسمية، منتقدا الخطوة، وسأل: «إذا لم تسمح له وزارة الخارجية بالذهاب، فمن المسؤول عن السياسة الخارجية في الحكومة وعن الاتصالات مع ديكتاتوريين هناك دماء على أياديهم؟»، واعتبر البعض أن الزيارة تبعث برسالة بأن بريطانيا تعتمد مقاربة «ناعمة» مع النظام السوري.

إلا أن هيغ أكد أن نيومارك ذهب إلى دمشق بموافقته المسبقة، وقال: «بروكس هو نائب عن حزب المحافظين، وقام بزيارات عديدة للمنطقة في الماضي، ويعرف الرئيس الأسد معرفة شخصية، ولذلك فقد ذهب بموافقتي إلى دمشق». وأضاف ردا على سؤال حول ما إذا كان يحمل رسالة معينة: «حمل رسالة واضحة جدا حول الطبيعة غير المقبولة لما يجري هناك والحاجة للرد بشكل رسمي على شكاوى (المواطنين) وتحرير سجناء الرأي والسماح بوصول الإنترنت وحرية الإعلام».

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية، قال ردا على استفسار حول زيارة النائب البريطاني: «نعلم أن النائب بروكس نيومارك سافر إلى سوريا وقابل الأسد، وقد فعل ذلك كزيارة خاصة. نيومارك أعلمنا بالزيارة وجعلنا من الواضح موقف بريطانيا الذي نعتقد أن على سوريا أن تتخذه. من المهم أن نستعمل كل الوسائل لإطلاع الأسد أن عليه الإصلاح أو التنحي».

جاء ذلك، في وقت استدعت فيه الخارجية البريطانية السفير السوري في لندن سامي خيامي، وحذرته من ترهيب سفارته سوريين في بريطانيا، وقالت إنها «سترد بسرعة وبالشكل المناسب» إذا تم التثبت من هذه الادعاءات.

وكانت تقارير صحافية قد أشارت إلى تهديد موظفين في السفارة السورية بلندن لناشطين سوريين في البلاد. وجاء في بيان صادر عن الخارجية أنه تم استدعاء خيامي إلى الخارجية حيث التقى بمدير قسم الشرق الأوسط كريستيان تورنرز وأضاف البيان: «تورنرز أوضح قلقنا الكبير من ادعاءات في الإعلام أن دبلوماسيا في السفارة السورية يمارس الترهيب على سوريين في بريطانيا. أي نشاط من هذا النوع يصل إلى خرق واضح في التصرفات المقبولة. إذا تم التثبت من هذه الادعاءات، فإن وزارة الخارجية سترد بسرعة وبالشكل المناسب».

وقال مسؤول روسي، ، إنه «لا صديق لروسيا في سوريا إلا شعبها»، وذلك خلال استقباله وفدا للمعارضة السورية في الخارج بموسكو. ورغم وصول وفد المعارضة السورية لزيارة العاصمة الروسية بدعوة من مسؤوليها، وإعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف في مكالمته الهاتفية مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون، أن الاتصالات التي سوف يجريها الجانب الروسي معها تعكس موقف موسكو الذي يتلخص في استحالة عزل أي من الأطراف، وترك الأبواب مفتوحة معها جميعا، قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، إن موسكو لن تعقد أي لقاءات رسمية مع هذا الوفد.

وقال لوكاشيفيتش إنه يجب تناول الزيارة على أنها زيارة خاصة جاءت بدعوة من اتحاد جمعيات التضامن والصداقة مع البلدان الأجنبية. وقد جرت في هذا الإطار مباحثات الوفد السوري مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي ميخائيل مارغيلوف، وهو أيضا رئيس هذا الاتحاد، الذي أوجز نتائج اللقاء بقوله، إن حوارا مفيدا جرى بين الجانبين أوضح مواقف القوى السياسية المختلفة في سوريا.

ومارغيلوف هو أيضا المبعوث الشخصي للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي سبق وأوفده إلى السودان والشرق وليبيا.

وكان الوفد السوري يضم رئيس الوفد رضوان زيادة، مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية في واشنطن، وعددا من الناشطين السياسيين والحقوقيين ممن يمثلون كل ألوان الطيف السياسي السوري في الخارج، بما فيهم الأكراد و«الإخوان المسلمون» واثنان من المقيمين في روسيا.

وكشف مارغيلوف عن أن موسكو تدعو إلى تحويل المواجهة الراهنة في سوريا إلى عملية سياسية في أسرع وقت ممكن مع الوقف الفوري لاستخدام العنف في البلاد، مشيرا إلى أنه «لا صديق لروسيا في سوريا إلا شعبها». وتابع قائلا، إن «السياسيين والزعماء يأتون ويذهبون، وإن الأنظمة الاجتماعية تتغير، لكن الشعب باق دائما كما هو».

وكان وفد المعارضة السورية حرص على استباق مباحثاته مع المسؤولين في موسكو بعدد من اللقاءات الصحافية ومع وسائل إعلام روسية وعربية، أكد خلالها امتنانه لدعوة الجانب الروسي ورغبته في توضيح موقفه وشرح وجهة نظر المعارضة وكشف جرائم النظام التي يرتكبها بحق الشعب السوري، على حد قول نجيب الغضبان، عضو الوفد وأستاذ العلوم السياسية في جامعة أركنساس الأميركية لقناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية.

وقال الغضبان إن الوفد جاء إلى موسكو لإبلاغها برغبته في أن تتخذ موقفا في مجلس الأمن يدين القمع والعنف والقتل ولإطلاعها على رؤية المعارضة تجاه ما يجري على أرض الوطن والتأكيد على الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين.

وقال إن إجماعا يتبدى بين فصائل المعارضة السورية في الداخل والخارج حول رفض التدخل العسكري وإحالة بعض جرائم النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومنها جرائم ضد الإنسانية في ظل وجود إثباتات لجرائم التعذيب والقناصة، وما قامت به الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد من جرائم وانتهاكات.

وأعلن الغضبان عن تأييد المعارضة السورية للعقوبات التي فرضتها بلدان الاتحاد الأوروبي ضد عدد من رموز النظام في دمشق، بينما أوجز رؤية المعارضة تجاه روسيا في شكر موقفها الذي يدين القتل والقمع وإبلاغها بأن القرار المطروح في مجلس الأمن مبني على الحد الأدنى من الإدانة وتأكيد رأي الشارع السوري في أن الموقف الروسي الذي قد يبدو أحيانا متشككا ومترددا ويهدد أحيانا باستخدام الفيتو قد يعطي غطاء للنظام السوري للاستمرار في القمع وهذا واقع وحقيقة على حد تعبيره.

وقال إنه يرفض مظاهر إحراق العلم الروسي في شوارع سوريا ويريد أن يتحول ذلك إلى شعارات تخاطب الشعب والحكومة في روسيا لاتخاذ موقف ينسجم مع المجتمع الدولي في إدانة القمع، معربا عن أمله في أن تقف روسيا في نهاية المطاف مع حق الشعب السوري في التغيير.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي في بيان أن النظام السوري «يقوض شرعيته» بمواصلته قمع المظاهرات بدلا من إحلال الديمقراطية في البلاد، مؤكدا أن المسؤولين عن القمع في سوريا سيحاسبون على أفعالهم.

وقال النص الذي أقره رسميا رؤساء دول وحكومات الاتحاد المجتمعون في بروكسل إن «النظام يقوض شرعيته (...) باختياره القمع بدلا من تنفيذ الوعود بإصلاحات واسعة قطعها بنفسه». وأضاف البيان أن «المسؤولين عن الجرائم وأعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على أفعالهم».

وعبر القادة أيضا عن القلق للتصعيد الحاصل على الحدود السوريا - التركية، وقالوا إنه «لا بد من التذكير بأن العقوبات الأوروبية ما هي إلا رسالة مساندة للشعب السوري وفي الوقت نفسه للنظام القائم في دمشق من أجل أن يغير سلوكه تجاه الأزمة في البلاد». كما شدد الزعماء خلال مناقشاتهم، على دعمهم المستمر للجهود الدبلوماسية المبذولة في مجلس الأمن الدولي من أجل استصدار قرار يحتوي على الموقف المناسب، «الذي يحمل المسؤولين في دمشق مسؤولياتهم».

ودخلت العقوبات الأوروبية ضد النظام السوري حيز التنفيذ عقب نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، بعد أن وافق عليها قادة دول التكتل الموحد في ختام قمة، انعقدت على مدى يومين ببروكسل. واتفقوا خلالها على إدانة العنف في سوريا، ومطالبة دمشق بتنفيذ الإصلاحات التي سبق ووعدت بتنفيذها.

ومن وجهة نظر المراقبين الأوروبيين تشكل هذه الصيغة تصعيدا في إدانة دمشق من قبل المسؤولين الأوروبيين وتضمن القرار الذي أقرته القمة توسيع العقوبات التي سبق أن اتخذها الاتحاد الأوروبي ضد سوريا الشهر الماضي.

وعبر القادة الأوروبيون أيضا عن «إدانتهم بأكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه وأعمال العنف غير المقبولة والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها». وتشمل لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات بعد توسيعها، أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الإيراني (الباسداران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين.

وأدرجت على لائحة الاتحاد الأوروبي أسماء القائد الأعلى للحرس الجنرال محمد علي جعفري ومساعديه الجنرال قاسم سليماني وحسين تائب. واتهم الإيرانيين الثلاثة «بالتورط في تقديم العتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا». وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في أوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول.

واعتبر البعض ذلك بمثابة رسالة تحذير إلى إيران بعد أن اتهمتها واشنطن أيضا بمساعدة النظام في دمشق على قمع المظاهرات وتشمل لائحة العقوبات الأوروبية الجديدة أيضا أربعة مسؤولين سوريين أضيفوا إلى المسؤولين الذين فرضت عليهم عقوبات. ويتعلق الأمر باثنين من أقارب الرئيس بشار الأسد اتهم أحدهما بالتورط في قمع المتظاهرين هو ذو الهمة شاليش والثاني بتمويل نظام دمشق ويدعى رياض شاليش.

واتهم الاثنان الآخران بأنهما مصدر لتمويل النظام وهما خالد قدور ورياض القوتلي. وقضت العقوبات أيضا بتجميد حسابات أربع شركات متهمة بتشكيل مصدر لتمويل النظام. ويتعلق الأمر بشركة بناء العقارية وصندوق المشرق للاستثمار ومؤسسة.

إلى هذا قامت تركيا بنشر عناصر من القوات الخاصة التابعة لقيادة قوات الدرك ، والتى تعرف باسم " نخبة الدرك " على حدودها مع سوريا.

وقالت صحيفة "صباح" التركية القريبة من الحكومة " الثلاثاء" أن هذا الإجراء يأتي ردا على زيادة الحشود السورية على الحدود، وتذكير القوات السورية بأنها أطلقت النار على الحدود.

وذكرت مصادر عسكرية أنه تم نشر 300 من عناصر كوماندوز نخبة الدرك للتعامل مع أى توتر محتمل على الحدود، وكذلك منع أية عناصر تابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية من التسلل وسط النازحين السوريين إلى الأراضي التركية.

وأضافت المصادر أن هذه القوات ستتولى أيضا عمليات تأمين النازحين السوريين فى مخيمات اللاجئين التى أقامها الهلال الأحمر التركي فى 5 مواقع بمحافظة هطاي الحدودية والتفتيش عليها بشك مستمر.

وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا تتوقع أن يصل أعداد اللاجئين السوريين إلى أراضيها الى 30 ألفا بحلول شهر أغسطس المقبل.

وحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن مديرية إدارة الأزمات والكوارث الطبيعة التابعة لمجلس الوزراء التركي، وصلت أعداد اللاجئين إلى 11 ألفا و122 لاجئا سوريا.

هذا ودخل الجيش السوري قرية الناجية المتاخمة للحدود التركية، بحسب ناشطين حقوقيين، في وقت عبرت فيه تركيا عن قلقها من نشر جنود سوريين قرب الحدود، وأكدت أنها تراقب العمليات عن كثب.

ونقلت صحيفة «حريات» التركية عن مسؤولين سوريين، أن أنقرة «قلقة بشكل كبير من العمليات العسكرية للجيش السوري على بعد مرمى حجر من الحدود، ومن التوبيخ السوري لطلبات أنقرة بإجراء إصلاحات».

وذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤول في الخارجية التركية، أن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو انتقد العمليات العسكرية على الحدود التي تسببت في عبور العديد من السوريين هربا من العنف. وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأتراك عبروا عن قلقهم لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، «لأنهم لم يقتنعوا بالادعاءات السورية بأن التحركات العسكرية التي تحصل على بعد بضع مئات من الأمتار عن الحدود، هدفها البحت القبض على إرهابيين».

وذكرت الصحيفة نقلا عن المسؤول، «إن أوغلو قال إن السوريين الذين يفرون من الجنود هم مدنيون، والعديد منهم نساء وأطفال لا يمكن أن يكونوا إرهابيين». وأضاف المسؤول أن تركيا ستراقب رد الفعل السوري على المخاوف التي رفعتها، في الأيام المقبلة.

وقالت «حريات» إنه من المتوقع أن تنتهي العمليات العسكرية السورية على مقربة من الحدود خلال أسبوع. وقال مسؤول استخباراتي سوري سابق، رفض ذكر اسمه، إن العمليات العسكرية قرب الحدود «ليست استعراض قوة وإن القوات سيتم سحبها خلال أسبوع». وأضاف: «لم نفكر قط في أي استعراض للقوة وليس هذا الوضع على الحدود التركية، لقد أرسلنا قوات إلى معظم المناطق الحدودية منذ بدء الاضطرابات بالقرب من الحدود، لأنها تعطي منفذا سهلا للإرهابيين من الخارج».

ووسع الجيش السوري، نطاق عمليته العسكرية على الحدود مع لبنان، مقتحما بلدات قريبة من الخط الفاصل بين البلدين، بحجة البحث عن «جماعات إرهابية». ودخلت القوات السورية قرية القصير، حيث سمع دوي إطلاق نار على طول الحدود، مما دفع مئات الأشخاص للجوء إلى الجانب الآخر من الحدود، حسب ناشطين سوريين.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن في تصريحات، إن الجنود كانوا في ضواحي بلدة القصير، الواقعة على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع لبنان، قبل اقتحامها. وقال مصدر أمني لبناني، إن الكثير من الأسر، وبخاصة مجموعات من النساء والأطفال، أخذوا يفرون من القصير متجهين إلى لبنان. وعبر نحو 12 ألف سوري الحدود إلى تركيا فرارا من العنف.

وقال عبد الرحمن إن قوات الأمن السورية التي عززت وجودها في البلدة قامت باعتقال عدد من الأشخاص. وأضاف «سمع كذلك إطلاق نار خلال الليل في أحياء عدة من حمص»، التي دخلها الجيش منذ عدة أيام. وفي منطقة عكار في شمال لبنان أفاد سكان لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «بين 350 و400 شخص دخلوا الكنيسة الحدودية قادمين من سوريا وانتشروا في عدد من منازلها وفي بلدة مجاورة».

وأوضح أن غالبية القادمين هم من اللبنانيين المقيمين في بلدتي الهيت والدويك السوريتين الحدوديتين. وقال الشيخ مصطفى حمود، إمام مسجد في قرية «الكنيسة» من أصل سوري، إن عائلتي «مقسومة بين لبنان وسوريا. أشقائي المقيمون في سوريا موجودون عندي في المنزل مؤقتا، لكنهم يريدون العودة».

وفى سياق متصل دعا نظام الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه حركة احتجاج غير مسبوقة، الاثنين معارضين ومثقفين الى اجراء مشاورات في العاشر من تموز/يوليو، كما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

وقالت الوكالة ان "هيئة الحوار الوطني تابعت اجتماعاتها برئاسة فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية حيث جرى البحث في جدول أعمال اللقاء التشاوري الذي أعلن عنه الرئيس بشار الأسد في كلمته على مدرج جامعة دمشق والذي يعمل على وضع أسس الحوار والياته تمهيدا لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني".

واوضحت ان الهيئة "قررت بعد مناقشة معمقة تحديد يوم الأحد الواقع في العاشر من تموز/يوليو 2011 موعدا لانعقاد اللقاء التشاوري، وتوجيه الدعوة الى جميع القوى والشخصيات الفكرية والسياسية الوطنية لحضور هذا اللقاء".

وقررت الهيئة ايضا "عرض موضوع التعديلات التي تبحث حول الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه على جدول أعمال اللقاء وطرح مشروعات القوانين التي تم اعدادها على اللقاء التشاوري وخاصة قوانين الاحزاب والانتخابات والإدارة المحلية والإعلام".

واضافت سانا ان هيئة الحوار الوطني الوطني استعرضت مجمل الاتصالات التي اجرتها مع مختلف الشخصيات السياسية والفكرية المعارضة والمستقلة في الداخل السوري.

كما تناولت "الحراك السياسي الذي تقوم به الأحزاب والشخصيات الثقافية والسياسية والفكرية مؤكدة على ايجابياته في رفد الحوار الوطني واغنائه".

واكدت هيئة الحوار "انه لا بديل عن المعالجة السياسية بابعادها المختلفة وفتح الباب واسعا امام جميع المواطنين السوريين للمشاركة في بناء مجتمع ديموقراطي تعددي يستجيب لتطلعات الشعب السوري".

الى ذلك وضع الرئيس السوري بشار الأسد عضو الكونغرس الأمريكي النائب دينس كوسينيتش والوفد المرافق له والنائب البريطاني عن حزب المحافظين بروكس نيومارك بصورة الأحداث التي تشهدها سورية وخطوات الإصلاح الشامل التي تقوم بها.

ووفقا للبيان الرئاسي السوري فإن الرئيس الأسد شدد على التمييز بين مطالب الناس المحقة التي تلبيها الدولة عبر المراسيم والقوانين التي أقرت وبين التنظيمات المسلحة التي تستغل هذه المطالب لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في البلاد.

وأعرب النائبان كوسينيتش ونيومارك عن حرصهما على أمن سورية واستقرارها الذي يعد ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.

من جانبهم اكد المعارضون السوريون الذين التقوا الاثنين في دمشق في ختام اجتماع هو الاول من نوعه في العاصمة السورية "دعم الانتفاضة الشعبية السلمية التي تريد الانتقال الى الديموقراطية"، مطالبين في الوقت نفسه ب"انهاء الخيار الامني".

واكد المعارضون السوريون في بيانهم الختامي "دعم الانتفاضة الشعبية السلمية التي تريد الانتقال الى دولة ديموقراطية تعددية تضمن الحقوق".

وطالب المجتمعون ب"انهاء الخيار الامني وسحب القوى الامنية من القرى والمدن وتشكيل لجنة تحقيق" في قمع التظاهرات المناهضة للنظام السوري والمستمرة منذ منتصف اذار/مارس الفائت.