المشير طنطاوي يؤكد أن مصر لم ولن تسقط

عودة المظاهرات والمواجهات إلى ميدان التحرير في القاهرة

اعتقال أميركي وبريطاني في مواجهات ميدان التحرير

القضاء المصري يقرر حل المجالس المحلية

تشكيل لجنة تقصي حقائق في أحداث البحرين

ملك البحرين: لن نسمح للمتطرفين باختطاف تجربتنا الإصلاحية

مصر:

في اول تصريحات له منذ توليه ادارة شؤون مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك أكد القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ان مصر في حاجة للعمل والبقاء في كل اتجاه ومكان للوصول بها كما نريد ، وحث المشير طنطاوي المواطنين على العمل والانتاج، مشيرا إلى ان الموقف في منتهى الصعوبة إذا لم نعمل. وأكد أهمية ان تعطي القوات المسلحة المثل الاعلى لكل الناس في العمل والانتاج حتى نصل بمصر كما نريد لها ، قائلا إن مصر عمرها ما سقطت، ولن تسقط، وسنعيد بناء مصر ونعمل بالشكل الصحيح وستبقى مصر عظيمة بين الامم.

جاء ذلك في كلمة للمشير حسين طنطاوي أثناء افتتاحه مستشفى القوات المسلحة ومركزا لعلاج الاورام بمحافظة كفر الشيخ الاثنين.

الى ذلك بدأت لجنة متابعة النشاط النووي الإسرائيلي بالجامعة العربية اجتماع دورتها الثلاثين الإثنين لمناقشة الإعداد لاستراتيجية التحرك الخاصة بحشد الدعم لمشروع القرار العربي الذي سيقدم للمؤتمر العام القادم للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يطالب بانضمام إسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

ويناقش الاجتماع حجم ومخاطر النشاط الفضائي والصاروخي الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والممارسات الإسرائيلية المخالفة لقرارات الشرعية الدولية (استخدام اليورانيوم المستنفذ ضد المدنيين ، دفن النفايات المشعة في الأراضي العربية المحتلة).

وقال السفير وائل الأسد مدير إدارة العلاقات متعددة الأطراف بالجامعة ومسئول ملف الانتشار النووي إن الجامعة العربية أعدت مشروع استراتيجية لإصدار قرار بشأن الأسلحة النووية الإسرائيلية في الدورة ال55 للمؤتمر العام للوكالة الدولية في سبتمبر المقبل في العاصمة النمساوية فيينا.

فى مجال آخر ساد الهدوء الحذر ميدان التحرير وعادت حركة المرور بشكل تدريجي إلى صورتها الطبيعية مساء الاربعاء بعد أن كان الميدان شبه مغلق صباح الاربعاء أمام حركة السيارات نتيجة تجدد الاحتكاكات بين عدد من المتظاهرين بالشوارع المحيطة بميدان التحرير وقوات الشرطة المتمركزة حول مبنى وزارة الداخلية.

وقد أسفرت الاشتباكات عن إصابة 1114 مصابا من الجانبين وفقا لما أعلنته وزارة الصحة المصرية من بينهم 990 مصابا تم اسعافهم في موقع الأحداث و124 مصابا تم تحويلهم إلى المستشفيات.

وقال مساعد وزير الصحة للشئون السياسية والفنية الدكتور عبد الحميد أباظة في تصريح له // إن 108 مصابين من بين الذين تم حجزهم بالمستشفيات تقرر خروجهم بعد أن تحسنت حالتهم واطمأنت الفرق الطبية عليهم // ، مشيرا إلى أنه مازال حتى الآن 16 مصابا يتلقون العلاج بالمستشفيات.

ومن جانبه أكد وزير الداخلية المصري اللواء منصور العيسوي التزام قوات الشرطة المصرية الحكمة وأقصى درجات ضبط النفس في تعاملها مع الأحداث مع العمل على تأمين المناطق المحيطة بالميدان والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة من أي أعمال تخريبية.

وأهابت الوزارة في بيان لها بالمواطنين المصريين وشباب الثورة عدم الانصياع إلى الشائعات التي قد تردد في مثل هذه المواقف والتي يروجها البعض لتحقيق مآرب خاصة وتتعمد إحداث وقيعة بين الشعب والشرطة.

وأفادت مصادر أمنية بأنه قد تقرر إحالة كافة المتورطين في أعمال الشغب التي وقعت أمام مسرح البالون بالعجوزة وبميدان التحرير إلى النيابة العسكرية للتحقيق معهم بمعرفتها.

وعلى صعيد متصل أعربت 28 منظمة حقوقية عن أسفها للاشتباكات التي وقعت في ميدان التحرير داعية إلى ضرورة إعادة هيكلة جهاز الشرطة بشكل يتوافق مع طموحات وآمال الشعب المصري.

وطالبت المنظمات بضرورة إجراء تحقيق فوري وعاجل في تلك الواقعة وإعلان أسباب ملابساتها للرأي العام مناشدة السلطات المصرية لإجراء حوار مجتمعي كامل مابين الأجهزة الأمنية والمواطنين من أصحاب المطالب المشروعة لإزالة الاحتقان المتراكم بينهما.

هذا وقد أسفرت اشتباكات بين مواطنين مصريين وقوات الشرطة بدأت (الثلاثاء) واستمرت حتى ظهر الاربعاء، عن إصابة المئات وسط اتهامات متبادلة من الطرفين حول المتسبب في الأحداث.. وبينما دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء من يقومون بالأحداث المؤسفة»، طالب ناشطون من مختلف القوى رئيس الحكومة المصرية الدكتور عصام شرف ووزير الداخلية اللواء منصور العيسوي بالاستقالة الفورية، خاصة بعد إصدار الأخير أمرا بانسحاب قوات الأمن من ميدان التحرير فجر الأربعاء وعدم التعامل على الإطلاق مع المتظاهرين، إلا أن الاحتكاكات استمرت بين الجانبين.

وشهد ميدان التحرير مصادمات بين مواطنين وقوات الأمن المركزي بدأت منذ مساء الثلاثاء، تراشق خلالها الجانبان بالحجارة، قبل أن تقوم قوات الأمن باستخدام طلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيلة للدموع بصورة مكثفة.

في الوقت الذي استخدم فيه المواطنون المحتجون الأحجار وقنابل المولوتوف الحارقة لوقف الهجوم عليهم، مما أسفر عن سقوط عشرات المصابين من الجانبين، جراء الاختناق أو الجروح والكدمات.

كما قامت فرق من القوات المسلحة والشرطة العسكرية بالانتشار والتمركز أمام وزارة الداخلية، وفي الشوارع الجانبية لتأمينها، واستطاعت فض المتظاهرين الموجودين حولها بطريقة سلمية.

وأكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في رسالة له على صفحته على «فيس بوك» أن تلك الأحداث «لا مبرر لها سوى زعزعة أمن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض إحداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية في مصر لتحقيق هذه الأهداف».

كما قال الدكتور عصام شرف، في مداخلة هاتفية مع التلفزيون المصري صباح الأربعاء، «إن هناك شيئا منظما لإفشاء الفوضى في البلاد»، مشيرا إلى أنه ما زال ينتظر التحقيقات للوقوف على حقيقة الأوضاع، ومعرفة المسؤول عما حدث ومعاقبته، مطالبا شباب الثورة بمعرفة أن هذه ثورتهم ويجب عليهم المحافظة عليها بجانب الحكومة والشرطة.

وأكد شرف أنه يتابع الموقف وأنه على اتصال دائم مع وزير الداخلية منصور العيسوي ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، عن منصور العيسوي وزير الداخلية أنه أمر الشرطة بالانسحاب من ميدان التحرير وعدم التعامل على الإطلاق مع المتظاهرين.

وأوضح العيسوي أنه سيقوم بنفسه بالتحقيق في أي تجاوز قد حدث من أي من أفراد الشرطة في التعامل مع المتظاهرين بميدان التحرير، كما التقى وفدا من ائتلاف شباب الثورة لبحث الموقف.

إلا أن الاشتباكات لم تتوقف بين المواطنين وقوات الأمن بالشوارع المحيطة بميدان التحرير. اندلعت الأحداث حين منع رجال الأمن بمسرح البالون بالعجوزة (شرق الجيزة) بعضا من أسر شهداء ثورة «25 يناير» من الدخول إلى حفل استضافته وزارة الثقافة لتكريمهم، ليسفر الأمر عن مشاحنات واختلاط للأمور أسفرت عن إصابات بين الطرفين، إضافة إلى قيام قوات الأمن بمديرية أمن الجيزة بالقبض على بعض ممن حاولوا اقتحام المسرح.

وبينما قرر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود إحالة الملف برمته إلى النيابة العسكرية لتتولى التحقيق، وبيان أسباب حدوث الشغب والمتسببين فيه بالإضافة إلى تحديد حجم الخسائر والإصابات، علما بأن عدد المحالين إلى النيابة العسكرية بلغ 40 شخصا بينهم مواطن أميركي وآخر بريطاني. وصف الدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة، الواقعة بأنها متعمدة ومعدة سلفا، وأن مجموعة من البلطجية الموجهين هم من قاموا بالهجوم على مسرح البالون وأنهم ليسوا من المكرمين، مبررا رؤيته بأنهم قدموا إلى المكان في حافلات جماعية حاملين العصي والهراوات، وبعضهم يحملون أسلحة بيضاء ونارية أيضا، إلا أن شهود عيان من النشطاء المؤازرين لأسر الشهداء أكدوا، على العكس، قيام مجموعة من البلطجية بالاعتداء على أسر الشهداء.

ثم توجه أهالي الشهداء الغاضبون مع عدد من الناشطين نحو مبنى وزارة الداخلية احتجاجا على تعرضهم للضرب والاعتداء، فيما لحق بهم عدد آخر من أسر الشهداء من المعتصمين أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو، وقام المتظاهرون بالهتاف ضد وزارة الداخلية، قبل أن يقوم بعضهم برشق المبنى بقطع من الأحجار.

وتطور الأمر حين وصلت مجموعة من البلطجية قامت بالاعتداء على المتظاهرين بالعصي والأسلحة البيضاء، بحسب روايات شهود العيان. قبل أن تصل إمدادات أمنية، ممثلة في قوات الأمن المركزي معززة بـ6 مدرعات، إلى موقع وزارة الداخلية، لتدفع المتظاهرين إلى التراجع نحو ميدان التحرير، وسط اشتباكات عنيفة بين الجانبين.

وبحسب تصريحات وزارة الصحة، بلغت حصيلة المصابين في الأحداث التي وقعت في ميدان التحرير ومسرح البالون 1036 مصابا، من بينهم 46 مجندا وضابطان من الشرطة، وتم تحويل 120 منهم إلى المستشفيات وباقي المصابين قامت سيارات الإسعاف وفرق المسعفين الموجودة في مكان الحادث بتقديم الإسعافات اللازمة لهم، بينما أشار شهود عيان من ميدان التحرير إلى وفاة أحد المواطنين جراء إصابته في الرأس.

وأوضح الدكتور عادل عدوي مساعد وزير الصحة لشؤون الطب العلاجي أن 16 مصابا ما زالوا يتلقون العلاج بالمستشفيات، وأن الإصابات كانت تتراوح ما بين جروح قطعية وكدمات وحروق واختناقات بسبب قنابل الغاز المسيلة للدموع وحالات اشتباه ما بعد الارتجاج وإصابات بأجسام صلبة بالجسم والرأس وغيرها، وأن جميع المصابين بالمستشفيات حالتهم مستقرة.

من جانبها اختلفت القوى السياسية والوطنية في تقييمها للموقف، حيث طالب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية، وزير الداخلية بالاستقالة، مبررا ذلك بـ«فشله في حفظ الأمن وتسببه في انتشار البلطجية، وتعامله بعنف لا يليق مع أهالي الشهداء»، بحسب ما جاء في بيان نشره على موقع «فيس بوك» الاجتماعي. وانتقد وصف وزارة الداخلية للمعتصمين بـ«البلطجية»، واعتبره وصفا غير مقبول.

وفي رسالة قصيرة على موقع «تويتر»، علق الدكتور محمد البرادعي، المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية، على الموقف قائلا «أطالب المجلس العسكري على وجه السرعة بتوضيح الحقائق، وأولها أسباب وملابسات استخدام العنف.. واتخاذ الإجراءات الضرورية لإنهائه».

بينما علق حمدين صباحي، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة، على ذات الموقع قائلا إن «التعامل الأمني العنيف مع المتظاهرين وأداء الإعلام الحكومي، يعيدنا لأجواء ما قبل الثورة. لا بد من تحقيق فوري والإسراع بمحاكمة قاتلي شهداء الثورة».

لكن حسام الدين عمار المنسق العام لائتلاف شباب الثورة اتهم فلول النظام السابق بمحاولة الوقيعة بين الشرطة والشعب والإضرار بالأمن الداخلي للبلاد، خاصة في أعقاب إصدار محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حكما بحل كافة المجالس المحلية على مستوى الجمهورية. وأكد عمار أن شباب الثورة اتجهوا عقب لقاء وزير الداخلية إلى ميدان التحرير للقاء المتظاهرين بالميدان وتوضيح حقيقة الفتنة المدبرة لإجهاض الثورة والوقيعة بين الشرطة والشعب.

كما أدان حزب «العدل» الليبرالي الأحداث، مؤكدا أن هناك أيادي خفية قد لعبت دورا في إشعال الفتنة وبدء المواجهة العنيفة. وعبر الحزب في بيان عن قلقه من أن تكون هذه الواقعة بداية لسلسلة من التحركات المنظمة لفلول النظام السابق لإجهاض الثورة.

وأصدرت حركة شباب «6 أبريل» بيانا قالت فيه إنه «إزاء ما حدث في الساعات الماضية في ميدان التحرير من تعامل أمني غير مفهوم أو مقنع (بزعم حجة التعامل مع من وصفوهم بالبلطجة عند مبنى وزارة الداخلية».. «تدعو الحركة قوات الأمن إلى الانسحاب فورا من ميدان التحرير وإخلائه بالكامل لحين انتهاء الأزمة، وإيقاف فوري لتصعيدها الأمني والمستمر حتى هذه اللحظة تجاه المتظاهرين في الميدان».

ودعت الحركة الشعب المصري بكامل أطيافه وتياراته بالتوجه إلى ميدان التحرير للاعتصام فيه والمؤازرة، كما أعلنت أن المظاهرات التي كانت ستدعو لها يوم 8 يوليو (تموز) ستبدأ باعتصام مفتوح، وحذرت من أي محاولات رسمية أو غير رسمية لإعاقة الإنترنت أو اتصالات التليفونات الجوالة.

ودعا الداعية الإسلامي الدكتور صفوت حجازي الشباب والثوار الموجودين بميدان التحرير إلى ترك الميدان، حتى يمكن التمييز بين الثوار والبلطجية وفلول النظام السابق الموجودين في ميدان التحرير.

وقال حمدي خليفة نقيب المحامين إنه شكل لجنة لتقصي الحقائق من مجلس النقابة، للوقوف على تفاصيل وملابسات الاشتباكات التي وقعت بين المتظاهرين والشرطة.

كما قال الناشط السياسي الدكتور ممدوح حمزة إن أحداث العنف التي شهدها ميدان التحرير تعد رد فعل متوقعا على قرار محكمة القضاء الإداري بحل المجالس المحلية، مؤكدا أن ما يحدث هو محاولة مدروسة من بعض القيادات الأمنية الحالية والسابقة لإثارة الفتنة بين الشعب والشرطة وتوريط الجيش في النزاع.

بينما دعا الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، الأجهزة الأمنية إلى ضرورة التحرك بسرعة لضبط الأمن في جميع أنحاء البلاد.

في حين أكد أعضاء لجنة السلطات العامة بمؤتمر الوفاق القومي أن ما حدث بميدان التحرير من احتكاكات هي من أمور «البلطجة»، وأنها تعتبر «موقعة جمل جديدة» شارك فيها فلول الحزب الوطني المنحل.

وربط الأعضاء بين حل المجالس المحلية وبين الاحتكاكات التي دارت بين الشرطة وبعض مدعي شباب الثورة. وتظاهر أهالي الشهداء بالإسكندرية أمام مسجد القائد إبراهيم بمنطقة محطة الرمل، في تجاوب لما حدث بميدان التحرير. وقرروا البدء في اعتصام مفتوح بطريق الكورنيش تضامنا مع الأهالي الذين تعرضوا للاعتداء على يد قوات الأمن المركزي، مهددين بالذهاب نحو مديرية أمن الإسكندرية.

وفي محافظة السويس، خرج مئات من أعضاء تكتل الحركات الشبابية بمحافظة السويس في مظاهرة طافت شوارع المدينة، للتنديد بما تعرض له المتظاهرون في ميدان التحرير، كما تظاهر العشرات من الناشطين في الإسماعيلية، ومئات في بورسعيد.

وفي جنوب سيناء، تم تشديد الإجراءات الأمنية في محيط مستشفى شرم الشيخ ومديرية أمن جنوب سيناء بالطور، تجنبا لحدوث أي مظاهرات احتجاجية تضامنا مع متظاهري التحرير، كما نظم مجموعة من النشطاء السياسيين في سوهاج بالجنوب مظاهرة تضامنا مع شهداء الثورة وأسرهم.

هذا واعتقل بريطاني وأمريكي خلال المواجهات التي وقعت الثلاثاء والأربعاء بين متظاهرين وشرطيين في القاهرة، كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. ولم تنشر هوية الموقوفين.

والصدامات التي وقعت مساء الثلاثاء والأربعاء هي الأعنف في مصر منذ تنحي الرئيس حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي. وأفاد مصدر عسكري ان الاجنبيين ليسا ضمن مجموعة من خمسين شخصا اوقفوا واحيلوا على القضاء العسكري. وتراجعت حدة الصدامات خلال النهار بعد ان اشتدت ليلا وعاد الهدوء مساء الى ميدان التحرير.

ووزعت وزارة الداخلية المصرية منشوراً على مديريات الأمن في مختلف المحافظات المصرية تطالبها بتكثيف عمليات البحث والتحري عن مواطنين فلسطينيين ينتمون لجماعة «جند الله» الفلسطينية ومقرها غزة، دخلوا الأراضي المصرية عبر الأنفاق.

وقالت جريدة «اليوم السابع» الأربعاء انه جاء في البيان «أن المجموعة الفلسطينية وتضم 4 أشخاص دخلوا مصر لتنفيذ عدد من المهام الخطيرة».

ونقلت عن مصادر أمنية وصفتها بالمطلعة قولها «إن الأشخاص الفلسطينيين دخلوا مصر وقاموا بتصوير محطات الغاز الطبيعي، ومنطقة الأهرامات والتجمعات السياحية بمحافظات الجيزة والأقصر وأسوان ومدينة الغردقة، إلى جانب أنهم هدّدوا باغتيال عدد من السياسيين البارزين ورجال أعمال اعتبروا أنهم أساءوا للإسلام».

وفي رسالة جديدة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة عقب احداث مساء الثلاثاء بميدان التحرير اهاب فيها بشعب مصر العظيم وشباب الثورة ومفجريها عدم الانسياق وراء من يقومون بالاحداث المؤسفة التي تحدث في ميدان التحرير والتي تهدف لزعزعة أمن البلاد وإحداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية.

وقال المجلس في رسالته إنه ايمانا منه بالتواصل مع الشعب المصري العظيم وشباب الثورة فأنه يؤكد أن الأحداث المؤسفة التي تحدث في ميدان التحرير منذ الثلاثاء لامبرر لها سوى زعزعة أمن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض إحداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية في مصر لتحقيق هذه الأهداف.

وتمكن الأمن من السيطرة على الموقف وضبط 7 من مثيري الشغب وعقب ذلك قامت تلك المجموعة بالتوجه إلى منطقة ماسبيرو حيث انضم إليهم بعض المعتصمين أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتوجهوا إلى مقر مبنى وزارة الداخلية بوسط البلد حيث قاموا بأعمال شغب ورشق بالحجارة تجاه المحلات والسيارات مما تسبب في إصابة بعض المواطنين.

وصرح مصدر مسؤول بان رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف يتابع الموقف لحظة بلحظة مشيرا إلى أنه دعا الثوار إلى المحافظة على ثورتهم.

واستقبل وزير الداخلية منصور عيسوي بمكتبه بالوزارة فجر الأربعاء وفدا من ائتلاف شباب الثورة لبحث الموقف بميدان التحرير.

وأكد حسام الدين عمار المنسق العام لائتلاف شباب الثورة أن وزير الداخلية تفهم موقفهم بشكل كامل ووجه بسحب قوات الأمن من الميدان ووقف التعامل مع المتظاهرين إيمانا منه بروح ثورة 25 يناير وبتغيير الفلسفة الأمنية لوزارة الداخلية.

واتهم فلول النظام السابق بمحاولة الوقيعة بين الشرطة والشعب والاضرار بالأمن خاصة في أعقاب إصدار محكمة القضاء الإداري حكما بحل كافة المجالس المحلية.

كما أصيب 25 شخصا في اشتباكات وقعت بميدان التحرير بين قوات الأمن ومتظاهرين من ذوي ضحايا أحداث الثورة كانوا يطالبون بمحاكمة قتلة أقاربهم.

من جهتها ذكرت صحيفة مصرية أن رئيس مجلس الوزراء أرسل قائمة بسبعة وزراء إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة يطلب فيها الموافقة على تغييرهم إلا أن المجلس رفض طلبه.

ونقلت «المصري اليوم» عن مصادر حكومية وصفتها بالمطلعة قولها «إن الوزراء السبعة يمثلون وزراء المجموعة الخدمية» مرجعة سبب طلب تغييرهم إلى «عدم قدرتهم على التجاوب السريع مع طلبات المواطنين وتنفيذ أهداف الثورة بسرعة وتحقيق العدالة والقضاء على رموز الفساد علاوة على معارضة بعضهم لسياسات شرف نفسه».

وأشارت إلى أن معظم هؤلاء الوزراء «محسوبون على النظام القديم وغير مندمجين مع أداء الحكومة الجديدة» كاشفة النقاب عن أن أحد هؤلاء الوزراء يرفض إلغاء المجالس المحلية وتابعت المصادر أن شرف سيُعيد طلب إقالة الوزراء السبعة وأنه قد يستقيل من رئاسة الحكومة في حال عدم الاستجابة لطلبه.

وقضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري برئاسة المستشار كمال اللمعي الثلاثاء بحل جميع المجالس المحلية.

وألزمت المحكمة المجلس العسكري ومجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية بتنفيذ هذا الحكم على مستوى الجمهورية، وإحالة الدعاوى لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير قانوني بشأنها.

وكان أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي و49 شخصا آخر أقاموا ثلاث دعاوى قضائية طالبت بحل المجالس الشعبية المحلية وقررت المحكمة ضمها جميعا للفصل فيها. وطالب مقيمو الدعاوى بحل المجالس المحلية لفسادها لسنوات طويلة، ولأن معظم من تولوا مناصب فيها كانوا من أعضاء الحزب الوطني المنحل.

الى ذلك من المقرر ان يزور رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف الامارات يوم الاثنين المقبل ويجري خلال الزيارة التي تستغرق يومين مباحثات مع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم امارة دبي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات.

وتتناول المباحثات سبل دعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بالإضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة الوضع في الخليج.

وقرر المستشار تيمور مصطفى كامل رئيس هيئة النيابة الإدارية في مصر إحالة كل من الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري الأسبق والدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال السابق إلى النيابة العامة وذلك لمباشرة التحقيق معهما في شأن مسؤوليتهما عن بيع الشركة "العربية للتجارة الخارجية" بقيمة تقل كثيرا عن قيمتها الحقيقية الأمر الذي كان من شأنه الإضرار الجسيم بالمال العام. وكانت النيابة الإدارية قد طلبت من مجلس الوزراء اتخاذ إجراءات فسخ عقد بيع الشركة وما يلزم من إجراءات كفيلة للمحافظة على أصول الشركة وحقوق العاملين فيها.

الى ذلك قرر القضاء العسكري المصري الثلاثاء قبول الطعن المقدم من محمد الظواهري (شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري) وعبد العزيز موسى الجمل على الحكم السابق اصداره باعدامهما عام 1998 على ذمة قضية "العائدون من البانيا" والانضمام لتنظيم القاعدة الإرهابي وقرر القضاء إعادة اجراءات محاكمتهما من جديد أمام المحكمة العسكرية العليا.

وكان الظواهري والجمل قد أحيلا للمحكمة العسكرية العليا ضمن مجموعة من المتهمين حيث نسب إليهما الانضمام إلى القاعدة والاتفاق الجنائي على ارتكاب أفعال تنطوي على القيام بأفعال إرهابية.

واتهم نائب رئيس الوزراء المصري يحيى الجمل مساء الاحد الولايات المتحدة واسرائيل بالوقوف خلف التوترات الطائفية التي شهدتها مصر مؤخرا، مؤكدا ان غايتهما من ذلك هي كسر مصر.

وقال الجمل في مقابلة مع التلفزيون الرسمي نشرت مقتطفات منها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "امريكا واسرائيل يقفان وراء احداث الفتنة الطائفية في مصر لادراكهما بأنه لن يكسر مصر الا الفتنة الطائفية" مشددا على ان "مصلحة اسرائيل الاولى هي كسر مصر".

واضاف ان "اسرائيل تعلم تماما ان القوة الكبيرة والوحيدة في المنطقة والتي تعمل لها الف حساب سواء اليوم أو غدا او بعد مئة عام هي مصر، ولذلك تعمل على محاولة كسرها التي لن تحدث بإذن الله".واصيب ثلاثة اشخاص في صدامات دارت السبت في بلدة بمحافظة سوهاج في الصعيد بين مسلمين وأقباط بسبب شائعة في البلدة حول بناء كنيسة بدون ترخيص.

البحرين:

أعلنت الحكومة البحرينية عن تشكيل لجنة محايدة ومستقلة تضم حقوقيين دوليين للتحقيق في الأحداث التي شهدتها البحرين في فبراير (شباط) ومارس (آذار). ويرأس اللجنة محمود شريف بسيوني، أستاذ القانون بكلية دي بول في شيكاغو والأمين العام للرابطة الدولية للقانون الجنائي ورئيس المعهد الدولي للعلوم الجنائية. وتضم أيضا القاضي الكندي الدولي فيليب كيرش الذي كان عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، والبريطاني السير نايغل رودلي العضو في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وماهنوش ارسنجاني وبدرية العوضي.

وأكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، خلال جلسة استثنائية لحكومة بلاده، أنه أمر بإنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية وعلى دراية واسعة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتم اختيار أعضائها نظرا لمكانتهم ومنجزاتهم على مستوى العالم، وذلك بعد القيام بالكثير من الاستشارات ومن بينها استشارة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

كما أصدر ملك البحرين أمرا بإحالة القضايا التي لم تفصل فيها محاكم السلامة الوطنية إلى المحاكم العادية، وتتولى تلك المحاكم الفصل فيها طبقا للإجراءات المعمول بها أمامها.. وجواز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية أمام محكمة التمييز طبقا للإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ويفتح باب الطعن في تلك الأحكام اعتبارا من اليوم.

ويرى مراقبون أن مثل القرارات التي أعلنها العاهل البحريني في هذا التوقيت من شأنها أن تضخ جرعة قوية ومحفزة للمشاركين في الحوار الوطني الذي سينطلق بعد السبت، بمشاركة الكثير من ممثلي مؤسسات وأطياف الشعب البحريني، كونها تلبي جزءا مهما من مطالب المعارضة.

ونص مرسوم ملكي نشرته وكالة أنباء البحرين على إنشاء «لجنة مستقلة للقيام بالتحقيق في مجريات الأحداث التي وقعت في مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011 وما نجم عنها من تداعيات لاحقة، وتقديم تقرير حولها متضمنا ما تراه مناسبا من توصيات في هذا الشأن»، على أن تتمتع لجنة التحقيق باستقلال تام عن حكومة مملكة البحرين أو أي حكومة أخرى، ويعمل أعضاؤها بصفتهم الشخصية، على أن تكون مهمتها «تقصي الحقائق» عبر الاتصال بجميع الجهات الحكومية المعنية والمسؤولين الحكوميين وكذلك الاطلاع على الملفات والسجلات الحكومية، كما تحظى «بمطلق الحرية في مقابلة أي شخص تراه مفيدا لها» من الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

وتنص المادة السادسة من قرار تشكيل اللجنة على أنه يجب على الحكومة عدم التدخل بأي شكل من الأشكال في عمل اللجنة، ولا يجوز أن تمنع وصول أي شخص يسعى لإجراء اتصالات معها أو مع أحد معاونيها، كما يجب على الحكومة تسهيل وصول اللجنة وموظفيها إلى الأماكن والأشخاص الذين تحددهم وفق ما تراه اللجنة مناسبا.

بينما تنص المادة التاسعة على أن تضع اللجنة تقريرا بنتيجة عملها، يتم نشره كاملا بعد عرضه على الملك حمد في موعد أقصاه 30 أكتوبر (تشرين الثاني) المقبل، ويجب أن يشتمل تقرير اللجنة على سرد كامل للأحداث التي وقعت خلال شهري فبراير ومارس 2011، والظروف والملابسات التي وقعت في ظلها تلك الأحداث، وما إذا كانت قد وقعت خلال تلك الأحداث انتهاكات للمعايير الدولية لحقوق الإنسان من قبل أي من المشاركين خلال الأحداث أو التداخل بين المواطنين والحكومة، ووصف أي أعمال عنف وقعت بما في ذلك طبيعة تلك الأعمال، وكيفية حدوثها، والعناصر الفاعلة والتداعيات التي نتجت عنها، لا سيما في مستشفى السلمانية، ودوار مجلس التعاون، وبحث حالات الادعاء عن وحشية الشرطة أو الادعاء بأعمال عنف ضد المتظاهرين، أو من المتظاهرين ضد الشرطة وآخرين، بما في ذلك الأجانب، وظروف وصحة عمليات التوقيف والاعتقال، وبحث حالات الادعاء بالاختفاء أو التعذيب، وبيان ما إذا كانت هناك مضايقات من قبل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ضد المشاركين في المظاهرات والاحتجاجات العامة، وبحث حالات الادعاء بأعمال هدم غير قانوني للمنشآت الدينية، وبيان ما إذا كان هناك اشتراك لقوات أجنبية أو فاعلون أجانب في الأحداث.

وكان 24 شخصا بينهم عدد من رجال الأمن قتلوا خلال فض الاحتجاجات التي قادها الشيعة ورفع البعض خلالها شعار «إسقاط النظام». وجاء في المادة العاشرة من الأمر الملكي القاضي بتشكيل اللجنة، أن للجنة تقديم أي توصيات تراها بما في ذلك التوصية بإجراء التحقيق أو المحاكمة لأي شخص، بما في ذلك المسؤولون أو الموظفون العموميون، والتوصية بإعادة النظر في الإجراءات الإدارية والقانونية، والتوصيات المتعلقة بإنشاء آليات مؤسسية تهدف إلى منع تكرار أحداث مماثلة وكيفية معالجتها.

وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد ترأس جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية في قصر الصخير بحضور الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد.

وقال الملك حمد «إن الأحداث المؤسفة التي مرت بنا قد خلقت جوا مأزوما واحتقانا غير مسبوقين، مما دفع بالكثيرين إلى التخوف من أن تؤدي سياسة الديمقراطية والانفتاح التي أكدنا عليها منذ تولينا مقاليد الحكم إلى إتاحة الفرصة لبعض المتشددين لاختطاف البلاد إلى حالة من الفوضى والتطرف، مشيرا إلى أنه لن يسمح لأي متشدد يدعو للفوضى أو التطرف «باختطاف تجربتنا الإصلاحية، كما لن نمكّن للتخوفات أن تكون وراء أي قرار رسمي، ولا يمكن أن نمكّن لطرف على حساب آخر أو أن نترك البلد نهبا لمحاصصات تجزيئية تفتته ولا تجمع أهله، فالغضب لا يعطي دروسا بل هي حالة يختفي معها التفكير الواضح السليم مثله مثل الخوف».

وأضاف العاهل البحريني أن «ما حدث في فبراير ومارس الماضيين آلمنا كثيرا كما آلم أفراد شعبنا كافة وأصدقاء ومحبي البحرين في كل مكان، فما حدث لم يكن مسبوقا في تاريخنا، وجاء في الوقت الذي تخطو فيه مملكتنا خطوات واسعة للأمام في كل المجالات»، وقال «قد حرصنا طيلة الأعوام العشرة الماضية على إصلاح المؤسسات في البحرين، ودستورنا الحالي يتماشى مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والتي صادقت عليها البحرين، كما أن الاقتصاد حقق تقدما ملحوظا وحق لنا أن نفخر بأن معدلات البطالة لم تتجاوز نسبة 4%».

وقال عن مواجهة ما حدث إنه «كان من غير الممكن التراخي أو النكوص عن مسؤولية استعادة الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمؤسسات التي أقسمنا على المحافظة عليها، وعلى الرغم من أن فداحة ما جرى لا تقارن بما حدث ويحدث في دول أخرى، فإنه يكفي في فداحته أن تأباه نفوسنا جميعا، وترفضه أعرافنا وقيمنا، وهو الأمر الذي يستوجب علينا العمل الجاد لعدم تكرار هذه الأفعال مرة أخرى في المستقبل».

وأكد ملك البحرين أن «للمواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بطرق سلمية مشروعة، ومن حق المواطنين أن تكون لديهم مطالب من دون أن يقابل ذلك بعنف، وفي المقابل كذلك، يجب أن تمارس الحرية بمسؤولية، فلا يمكن أن تؤخذ وسائل التعبير كطريقة للخروج على النظام العام أو تهديد السلم الأهلي أو عرقلة المصالح الاقتصادية أو الإضرار بمرافق الدولة. وبين هذا الحق ومحدداته أصبحت الإشاعات تدار ليثبت البعض أنهم على حق في مقابل البعض الآخر، وهو الأمر الذي لا يمكن معه أن نستمر في خطواتنا للأمام من دون علاج هذه الجراح ومعرفة الحقيقة كاملة».

وأضاف «لقد كنا ومنذ اللحظة الأولى حريصين كل الحرص على سلامة مواطنينا بكل فئاتهم، ونحن نرى العنف يزداد، والدفع بالناس يتصاعد نحو مزيد من العنف، فكانت هناك خسائر في الأرواح.. نترحم عليهم جميعا أيا كانت مواقعهم أو مواقفهم، وأمرنا بتشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء للنظر في ذلك، كما أن الحكومة تعمل الآن على إيجاد بدائل قانونية للمنشآت التي أزيلت، وتم تشكيل لجنة بقرار رئيس الوزراء للنظر في حالات الفصل في القطاع الخاص، وقامت الجهات المعنية بإطلاق الكثير من الموقوفين، ومع انتهاء حالة السلامة الوطنية قبل موعدها، وبعد أن قامت محاكم السلامة الوطنية بالتعامل مع الحالة الطارئة والمستعجلة التي مرت بها بلادنا، فقد تمت إحالة جميع القضايا المتبقية أمامها ليتم النظر فيها أمام القضاء العادي، ودعونا إلى إطلاق حوار للتوافق الوطني ليكون امتدادا لدعوة ولي العهد وليشمل الجميع».

وقال «ما زلنا في حاجة إلى النظر في ما جرى لمعرفة كل تفاصيل أحداث فبراير ومارس، وأن نقيم تلك الأحداث على حقيقتها، فهناك ضحايا للعنف لا يمكن لنا أن ننساهم، وهناك اتهامات واتهامات مضادة حول أسباب ونوعية وكيفية حدوث ذلك العنف، وأصبحت حالة عدم الثقة هي السائدة، واختلفت الرؤى بمزيج من الإشاعات حولها».

وأوضح العاهل البحريني «وفي هذا الخصوص، أؤكد لكم وبكل وضوح على أن أي شخص سواء أكان يعمل باسم حكومة مملكة البحرين أو في أي موقع آخر لا بد أن يدرك أننا لم نتخل عن مبادئنا»، وتعهد ملك البحرين بعدم التهاون أو التساهل حيال ثبوت أي انتهاكات لحقوق الإنسان من أي كان، مشيرا إلى أن «مثل هذه الأفعال لا تساعد أحدا، بل تؤذي الجميع»، مضيفا «وستقوم اللجنة بمباشرة اختصاصاتها - التي تم وضعها بالتشاور مع أعضاء اللجنة أنفسهم - باستقلالية تامة ومن دون أي تدخلات من أي نوع لتقدم تقريرها لنا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات».