استمرار المظاهرات في اليمن والمطالبة بالحسم الثوري

مجلس النواب الأميركي مع استمرار تمويل الحرب في ليبيا ورفض المشاركة العسكرية فيها

القذافي يتجه نحو التقاعد في سرت إذا أعطيت له الضمانات

مليونية في القاهرة لانقاذ أهداف الثورة وتأجيل محاكمة العادلي تؤدي إلى صدامات

خرجت في اليمن، حشود مليونية في مظاهرات عمت معظم المحافظات اليمنية لتأكيد سلمية الثورة ومطلب تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، في وقت قتل فيه نجل قيادي بارز في الحراك الجنوبي بعدن برصاص قوات الأمن أثناء تشييع جثمان أحد قتلى الاحتجاجات المطالبة بـ«فك الارتباط» بين شطري البلاد، الشمالي والجنوبي.

وتظاهر مئات الآلاف في المحافظات اليمنية تأييدا للمطالب الداعية لتنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم والمطالبة بعدم عودته إلى البلاد من المملكة العربية السعودية، حيث يتلقى العلاج هناك من إصابات تعرض لها في تفجير غامض استهدف مسجد القصر الرئاسي، أو عودته ومحاكمته جراء سقوط قتلى وجرحى خلال الاحتجاجات على يد قوات الأمن والجيش وكذا على نتائج سنوات حكمه التي دامت أكثر من 3 عقود.

كما طالب المتظاهرون اليمنيون برحيل رموز النظام، وفي مقدمتهم نجل الرئيس وبقية أقربائه ومقربيه، الذين يمسكون بمفاصل الأمور في البلاد، في وقت تظاهر فيه الآلاف من مؤيدي صالح في صنعاء، وقالت المصادر الرسمية: إن الملايين من اليمنيين خرجوا في مظاهرات بصنعاء وباقي المحافظات في جمعة «حماة الوطن» لتأكيد وقوفهم إلى جانب ضباط وأفراد القوات المسلحة.

وعاشت مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، يوما داميا؛ حيث سقط قتلى وجرحى في عدة حوادث متفرقة، وسقط قتيل وجرح ما لا يقل عن 12 شخصا آخرين في قمع قوات الأمن لمواطنين كانوا يشيعون جثمان القتيل أحمد الدرويش، الذي قتل قبل نحو سنة من الآن في أحد أحياء عدن، وقالت مصادر محلية في عدن: إن القتيل هو الدكتور جياب السعدي، وهو نجل العميد علي محمد السعدي، أحد أبرز قيادات الحراك الجنوبي في اليمن.

وفي عدن أيضا، قتل 4 أشخاص في انفجار سيارة مفخخة بحي المنصورة، ويشتبه في أن عناصر متشددة تقف وراء الهجوم الذي استهدف دورية أمنية، وفي رواية أخرى، قالت مصادر محلية في عدن إن الهجوم بالسيارة المفخخة استهدف دبابة للجيش ترابط في مدخل اللسان البحري بمنطقة تعرف بـ«كالتكس».

على الصعيد الميداني، قصف الطيران الحربي منزل الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني، المناضل البارز علي صالح عباد، المعروف بـ«مقبل»، في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين الواقعة إلى الشرق من عدن.

كان اللواء مهدي مقولة، قائد المنطقة العسكرية الجنوبية، وهي المنطقة الوحيدة التي ما زالت تؤيد الرئيس صالح، قد تعرض لمحاولة اغتيال؛ حيث أطلق مسلحون مجهولون قذيفة «آر بي جي» على موكبه في ضواحي عدن، وجرت محاولة الاغتيال في ظل عمليات تمرد تشهدها بعض الألوية العسكرية في جنوب البلاد، وخروج ضباطها وجنودها على الأوامر العسكرية وإعلانهم تأييد الثورة الشبابية المطالبة بالإطاحة بالنظام ورفضهم الأوامر بالتوجه إلى مدينة زنجبار للمشاركة في المواجهات مع عناصر مفترضة من تنظيم القاعدة.

كان ضباط وأفراد سرية كاملة من الأمن المركزي وعدد من الضباط والجنود المنتسبين للحرس الجمهوري قد أعلنوا انضمامهم وتأييدهم للثورة الشبابية، ويقود العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، بينما يقود ابن عمه العميد الركن يحيى محمد عبد الله صالح قوات الأمن المركزي، ويسيطر عمار محمد عبد الله صالح على مفاصل الأمور في جهاز الأمن القومي (المخابرات) الذي يرأسه اللواء علي محمد الأنسي، مدير مكتب رئاسة الجمهورية.

وفي محافظة الضالع، استمرت اشتباكات عنيفة بين قوات حكومية ومسلحين مجهولين مناوئين للنظام، وحسب شهود عيان فقد سمع دوي انفجارات عنيفة في الضالع بعد إطلاق قذائف مدفعية ثقيلة من المواقع العسكرية المحيطة بالمدينة.

وفي تطورات الأوضاع اليمنية أيضا، يصل، وفد أممي تابع للأمم المتحدة، وذلك من أجل تقصي الحقائق بشأن حقوق الإنسان في البلاد وأعمال القمع التي تعرض لها المحتجون في اليمن خلال الأشهر القليلة الماضية على الثورة الشبابية المطالبة برحيل نظام الرئيس علي عبد الله صالح، وقتل مئات المحتجين في صنعاء وتعز وعدن والحديدة وغيرها من المحافظات برصاص القوات الأمنية والمجاميع التي تسمى «البلطجية» منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس صالح عن السلطة، وعلى الرغم من أن الرئيس اليمني أعلن، أكثر من مرة، عن تشكيل لجان برلمانية ورئاسية للتحقيق في حوادث القتل التي تعرض لها المعتصمون في ساحات التغيير والحرية بعواصم المحافظات اليمنية، غير أن نتائج عمل تلك اللجان لم تعلن، حتى اللحظة. مما استدعى تشكيل بعثة أممية ستصل وستعمل في اليمن لمدة 10 أيام لتقصي الحقائق بشأن ما تعرض له المحتجون على يد قوات الأمن والحرس الجمهوري، وتتكون البعثة من 3 أشخاص من كبار موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

إلى ذلك، لم يصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى اليمن، كما كان أعلن مسؤولون يمنيون، وكانت الدوائر الرسمية اليمنية قد قالت إن صالح سيعود من المملكة العربية السعودية حيث يتلقى العلاج إثر الإصابات التي تعرض لها وكبار رجال دولته في حادث التفجير الغامض الذي وقع في جامع دار الرئاسة بصنعاء في 3 يونيو (حزيران) الحالي، ويشير المراقبون إلى أن عدم عودة صالح مؤشر حقيقي على أن حالته الصحية لا تسمح له بمغادرة المستشفى.

كان دبلوماسيون غربيون، لم يكشف عن هويتهم، قد استبقوا موعد عودة صالح بيوم واحد، بتصريحات تؤكد أنه لن يعود إلى بلاده في القريب العاجل بسبب وضعه الصحي، وقبل يوم واحد أيضا على الموعد، أعلن في صنعاء أن الدكتور عبد الكريم الإرياني، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، قام بزيارة الرئيس في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، وهو أول مسؤول يمني يتمكن من القيام بهذه الزيارة.

كان لافتا أن خطب الجمعة في معظم المساجد اليمنية ركزت وانتقدت، بشدة، انعدام المشتقات النفطية واتهمت نافذين في النظام بإخفاء هذه المواد وافتعال الأزمة القائمة وكذا قطع التيار الكهربائي عن المدن اليمنية من أجل «إلهاء» المواطنين، بالبحث عن هذه المواد، عن القضايا السياسية، كما وجهت اتهامات من قبل بعض الخطباء لمسؤولين حكوميين ببيع المكرمة السعودية من النفط الخام لليمن لحل أزمته الراهنة قبل أن تنزل إلى الأسواق وبيعها في «السوق السوداء».

فى ليبيا سعى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إلى استغلال الهدوء العسكري النسبي على أرض المعارك بين قواته والثوار المناوئين له، وأخطاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) العسكرية وقصفه لمنازل المدنيين في عدة مدن ليبية، لمعاودة طرح مبادرة يقول القذافي عبر مبعوثين له، التقوا مؤخرا محسوبين على المجلس الوطني الانتقالي الممثل للثوار، إنها الوحيدة التي يمكن أن توفر انتقالا آمنا للسلطة.

وعلم أن بشير صالح، مدير مكتب القذافي، أحد أبرز مساعديه، التقى على مدى الأسابيع القليلة الماضية عدة شخصيات ليبية في جنوب أفريقيا وفرنسا، محسوبة على الثوار، لجس النبض مجددا في المبادرة التي يسعى القذافي لإقناع الثوار وحلف الناتو بقبولها.

وتحدث مسؤول بارز في الحكومة الليبية عن مساع تبذلها حكومته لدى عدة دول أفريقية وغربية لتطوير خارطة الطريق التي أعدها الاتحاد الأفريقي ورفضها الثوار سابقا، لأنها لا تتضمن رحيل القذافي.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «لا يمكن أن يقول أحد للقائد، ارحل، هذا أمر مرهون بإرادة الستة مليون مواطن في ليبيا، إذا قالوا للقذافي في أي اقتراع نزيه، ارحل، سيمتثل فورا، ويعتبر نفسه أدى مهمته، لكن قبل ذلك، هذا عمل غير أخلاقي».

توقع نفس المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن تستمر الحرب في ليبيا لفترة أطول مما كان مطروحا، وقال «ما زال القذافي موجودا في طرابلس، إنه يحظى بتأييد الجميع، هذه الحرب لن تخدم مصالح ليبيا، إنها فقط تخدم مصالح الناتو والتحالف الغربي».

وحصل القذافي على لقب جديد هو قاهر الصليبيين يضاف إلى قائمة ألقابه الرسمية التي يحملها منذ سنوات، حيث قالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن ضابطات الشعب المسلح (الجيش الليبي) بعثن برسالة تأييد إلى القذافي، جاء فيها، «إليك يا قاهر الصليبيين، بإيمانك بالله وحكمتك وقوة جراءتك بهزمهم في عقر دارهم وتمزيق كتابهم الأبيض ورميه خلف ظهرك، نؤكد لك أن زناد أسلحتنا معانق لأصابعنا لتنفيذ أمركم لمواجهة أعداء الدين والوطن في أي وقت وأي مكان».

وبينما يختفي القذافي عن الأنظار مكتفيا برسائل صوتية يوجهها لمواطنيه ومؤيديه بين الفترة والأخرى من مخبأه، فإن مصادر ليبية غير رسمية قالت في المقابل إن هناك شكوكا قوية في أن القذافي يستخدم من قبو أحد المستشفيات الشهيرة في العاصمة الليبية طرابلس مقرا لعملياته السياسية والعسكرية ولإدارة شؤون البلاد.

ولا يملك أي مسؤول ليبي القدرة على تحديد مكان إقامة القذافي الذي يفضل، بحسب نفس المصادر، أن يبقى مكان إقامته غير معروف خشية استهدافه مجددا من قبل طائرات حلف الناتو التي سعت لاغتياله على الأقل خمس مرات في الشهور القليلة الماضية عبر قصفها لأماكن كان يعتقد أن القذافي بداخلها.

وعلى الرغم من اختفائه عن الأنظار، فإن القذافي ما زال يروج لخطة لم تتبلور بعد صورة رسمية، لكنها تنص على وجود فترة انتقالية يتم الاتفاق على مدتها الزمنية بين جميع الأطراف الليبية لنقل السلطة من القذافي إلى سلطة شرعية منتخبة عبر صناديق الانتخابات.

ونقلت مصادر ليبية عن مبعوث القذافي قوله خلال أحد الاجتماعات التي عقدها مع ليبيين معارضين للقذافي، أنه بالإمكان أن يجرى تنظيم الانتخابات تحت رقابة دولية وبإشراف الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإقليمية. ولفت مبعوث القذافي إلى أن الزعيم الليبي مستعد للتخلي عن جميع صلاحياته الثورية لمن يختاره الليبيون لإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية، معتبرا أن وجود أحد أبناء القذافي على رأس السلطة قد يكون حلا مناسبا أيضا في نفس الإطار.

وأوضحت المصادر أن مدير مكتب القذافي ومبعوثه الخاص قد لمح إلى أن القذافي قد يفكر لاحقا في الانتقال إلى مسقط رأسه في مدينة سرت الساحلية لكي يتقاعد ويقضي هناك ما تبقى له من العمر، كأي مواطن ليبي عادي.

وتعتبر سرت التي تسكنها أيضا قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها العقيد الليبي، بمثابة العاصمة السياسية لنظام القذافي وهي المكان الذي اختاره لإقامة معظم المؤتمرات الإقليمية والدولية المهمة على مدى سنوات حكمه الماضية.

وكشفت المصادر النقاب عن أن بشير صالح مبعوث القذافي، قال إن هذا التقاعد يجب أن يتم وفقا للحد الأدنى من الحياة الكريمة، في إشارة إلى اشتراط القذافي لامتناع أي جهة ليبية عن التفكير في ملاحقة القذافي قضائيا تحت أي مسمى وتوفير معاش شهري للقذافي وتحمل الدولة الليبية لكل نفقاته المالية والمعيشية.

وتزامنت هذه المعلومات مع تصريحات أدلى بها محمود شمام الناطق الإعلامي باسم المجلس الانتقالي لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اعتبر فيها أن المعارضة الليبية ترفض أي دور للقذافي في حكومة مستقبلية، لكنها قد تسمح له بالبقاء في مكان بعيد داخل ليبيا.

وقال شمام «نرى أن عليه أن يحسم أمره إما أن يرحل أو أن يقبل التقاعد في منطقة نائية من ليبيا. لا نعترض على أن ينسحب إلى واحة ليبية تحت إشراف دولي»، لكنه استطرد قائلا «شروطنا لم تتغير. القذافي وأفراد أسرته لا يمكنهم بأي حال المشاركة في حكومة مستقبلية».

لكن عبد المنعم الهوني، ممثل المجلس الوطني الانتقالي لدى مصر والجامعة العربية، قال في المقابل إنه يشك كثيرا في أن يكون لدى القذافي أي استعداد جاد وحقيقي لمغادرة ليبيا والسلطة بشكل سلمي، معتبرا أن المفاوضات التي يجريها ممثلون عن القذافي مع محسوبين على المجلس الوطني هي مجرد مناورات سياسية لكسب مزيد من الوقت.

وهاجمت قوات حلف الأطلسي (الناتو) عدة مواقع في طرابلس والبريقة في غرب ووسط ليبيا وبينما نقلت وكالة «رويترز» عن مراسلها في طرابلس قوله إنه سمع دوي ما يصل إلى أربعة انفجارات مع تحليق طائرات فوق المدينة مرتين أعلن الحلف إصابة أهداف عسكرية في مدينة البريقة إلى الغرب من مدينة أجدابيا التي يسيطر عليها المناوئون لحكم العقيد الليبي معمر القذافي، قائلا إن صواريخه أصابت موقعا تستخدمه قوات القذافي في تخزين إمدادات وعربات عسكرية في مدينة البريقة الساحلية التي تقع على بعد نحو 200 كيلومتر غرب مدينة بنغازي معقل المعارضة في شرق ليبيا.

ودمرت طائرات «الناتو» 7 مواقع مراقبة وتحكم ومنشأة تخزين عسكرية و14 شاحنة وخزانا واثنتين من ناقلات الجند المدرعة وثلاث شاحنات لوجستية وسبعة ملاجئ عسكرية تابعة للقوات الموالية للقذافي في مدينة البريقة.

وأعلن «الناتو» أنه دمر أيضا وحدة رادار وشاحنة عسكرية في محيط منطقة غريان بالإضافة إلى قطعتي مدفعية وقطعة «هاون» وشاحنة على مقربة من زليتن وثلاث مركبات لحمل الصواريخ على مقربة من عقبة.

وقال التلفزيون الليبي الرسمي إن مخبزا ومطعما تعرضا للقصف مما أدى إلى إصابة 20 شخصا بالإضافة إلى مقتل 15 شخصا.

وقالت وكالة الجماهيرية الليبية للأنباء إن هجوما وقع في المنطقة نفسها في وقت سابق يوم الجمعة أدى إلى مقتل 5 مدنيين.

وأضافت الوكالة: «ضمن حرب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية الممنهجة.. عدوان الحلف الأطلسي الاستعماري الصليبي يقصف عددا من المواقع الخدمية المدنية بمدينة البريقة من بينها مطعم ومخبز مما أدى إلى استشهاد خمسة عشر شهيدا وأكثر من عشرين جريحا كانوا من بين المترددين على الموقعين».

لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول بحلف الأطلسي قوله إنه «لا مؤشرات لدينا عن أي خسائر في صفوف المدنيين لها صلة بهذين الهجومين».

وأضاف المسؤول الذي كان يتحدث من مدينة أجدابيا القريبة التي تسيطر عليها المعارضة: «ما عرفناه هو أن قوات القذافي كانت تشغل المباني التي قصفناها وتستخدمها في توجيه الهجمات ضد المدنيين حول أجدابيا».

ومضى يقول «خلافا لما تفعله قوات القذافي فإننا نذهب إلى مدى بعيد جدا لتقليل احتمال وقوع أي خسائر في صفوف المدنيين».

وشكا مسؤول حكومي ليبي مما وصفه بمحاولات مشبوهة وسرية تقوم بها عدة أجهزة مخابرات معادية لنظام القذافي للضغط على عناصر الجيش الليبي وإقناعهم بالانشقاق عليه والتخلي عنه.

وقال المسؤول الذي تحدث من العاصمة الليبية طرابلس عبر الهاتف، مشترطا عدم تعريفه، إن أجهزة الأمن والاستخبارات الليبية رصدت سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي تمت بين عملاء لمخابرات أجنبية وضباط رفيعي المستوى في صفوف الجيش الليبي، مشيرا إلى أن وتيرة هذه الاتصالات تسارعت في الآونة الأخيرة.

وأضاف: «علمنا أنهم (عملاء المخابرات) يعرضون على بعض قادة الجيش الليبي أموالا طائلة ووعودا بالحصول على حق اللجوء السياسي في عدة دول غربية، إن هم انشقوا على النظام». وقال إن «بعض العسكريين أبلغونا بفحوى هذه الاتصالات وبرفضهم لمضمونها، والبعض الآخر باع شرفه العسكري والوطني للشيطان».

وامتنع المسؤول الليبي عن تحديد إجمالي عدد المنشقين على جيش القذافي أو رتبهم العسكرية، لكنه لفت إلى أن «الاتصالات المشبوهة» تتم في الغالب مع أصحاب الرتب الكبيرة لضمان أن يكون انشقاقهم مصحوبا بهروب عدد كبير من الجنود الذين يخدمون تحت إمرتهم.

إلى ذلك، استغل عدد من العسكريين في صفوف الجيش الليبي فرصة هدوء المعارك ضد الثوار وحلف شمال الأطلسي (الناتو) للهرب من العاصمة الليبية طرابلس إلى تونس المجاورة، حيث أعلنوا رسميا انشقاقهم على نظام القذافي.

وطبقا لما بثته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، فقد لجأ إلى ميناء الكتف التونسي نحو 49 لاجئا ليبيا، من بينهم 19 من الضباط في الجيش الليبي وفي الشرطة الليبية.

ونقلت الوكالة التونسية عن ثلاثة من هؤلاء الضباط، أن «قرار الفرار جاء ليس خوفا من الموت، بل جاء رفضا للقتل الذي يمارس ضد أبناء الشعب الليبي».

وأشار الضباط إلى ما يتعرض له الشعب الليبي من انتهاكات وقتل، موضحين أن «عدد القتلى فاق الـ15 ألفا، فيما تجاوز عدد المعتقلين الـ30 ألفا».

وشهد مجلس النواب الأميركي نقاشات حامية حول الحرب المستمرة في ليبيا ومستقبل المشاركة الأميركية فيها. وبعد نقاشات مطولة حول العمليات العسكرية، صوت مجلس النواب الأميركي على رفض قرار يفوض القوات الأميركية بأمر المشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا، إذ صوت 295 نائب ضد التفويض، بينما 123 نائبا من الديمقراطيين أيده.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ السيناتور جون كيري، والسيناتور جون مكين، قدما مشروع قرار يفوض القوات المسلحة الأميركية بالاستمرار في عملية عسكرية لمدة عام في ليبيا، بينما صوت النواب ضد قرار من نواب جمهوريين لوقف تمويل العمليات العسكرية. وصوت 238 نائبا ضد القرار الثاني، بينما أيده 180 نائبا. واعتبر فشل قرار تفويض الحرب ضربة جديدة ضد الرئيس الأميركي باراك أوباما، لعدم مشاورة الكونغرس قبل الإقدام على خطوة عسكرية ضد ليبيا.

وكان مجلس النواب الأميركي قد طرح للمناقشة والتصويت اثنين من التدابير المتعلقة بالتدخل الأميركي مع حلف شمال الأطلسي في الحرب على ليبيا، وهاجم الأعضاء الجمهوريين تجاهل أوباما لأخذ موافقة الكونغرس قبل القيام بالحرب، كما هو مطلوب بموجب قانون سلطات الحرب الذي يحظر تورط القوات المسلحة الأميركية في عمليات عسكرية لمدة أطول من 60 يوما مع فترة انسحاب لمدة 30 يوما دون الحصول على إذن من الكونغرس.

واعتبر الجمهوريون التدخل الأميركي في هذه الحرب (التي تكلفت حتى الآن ما يزيد على 700 مليون دولار) لم تكن هناك ضرورة له، وليس في إطار الأمن القومي الأميركي. وهاجم النواب من الحزب الجمهوري الإدارة الأميركية ومساندتها للثوار الذين ينتمون إلى تيارات راديكالية متشددة.

لكن الجمهوريين لم يكونوا بمفردهم في التعبير عن انتقادهم لقرار أوباما خوض الحرب من دون تفويض من الكونغرس. وقال عضو مجلس النواب الديمقراطي دينيس كوسينيتش «إن كل من ساند الحملة العسكرية ضد ليبيا يقف الآن معارضا لها بعد أكثر من 100 يوم من بداية الحملة التي لم تحقق أي شيء، ويبحث الحلفاء في حلف الناتو عن مخرج لهذا الأزمة.. فهذه الحرب في ليبيا ليست قانونية وغير دستورية ولا يوجد أي مبرر لها ويجب أن تنتهي».

ودافع نواب آخرون من الديمقراطيين عن مبدأ حماية المدنيين ودور الولايات المتحدة بتدخلها في هذه الحرب في إنقاذ حياة المئات من الليبيين الذين يتعرضون للقتل على يد العقيد الليبي معمر القذافي. وأكد الديمقراطيون أن الهدف من هذا التصويت هو إحراج الرئيس أوباما وإدارته، وليس البحث عن مخرج من هذه الأزمة.

وقالت العضو الديمقراطي بمجلس النواب شيلا جاكسون لي «أنا مهتمة باحترام وصيانة الدستور الأميركي، لكننا في خضم عملية لحماية المدنيين ولا بد من مواجهة هذه الأزمة بعيدا عن السياسية، وأعتقد أن هذه التدابير تهدف فقط إلى إحراج الإدارة الأميركية والرئيس أوباما، ولا يجب أن ننكر أن ما قامت به إدارة أوباما أنقذ المئات من المدنيين».

فى القاهرة ومع تأكيد حكومة رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف على الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي من آثار الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك، قام وفد أميركي رفيع المستوى، بينهم مرشحان سابقان للرئاسة الأميركية، بدق جرس بداية تعاملات البورصة، (الأحد)، بمشاركة عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية العالمية ومسؤولي البورصة.

يأتي ذلك بعد ساعات من لقاء الوفد الأميركي مع مسؤولين مصريين بالقاهرة، بينما أكد الدكتور سمير رضوان، وزير المالية المصري، أن الحكومة حريصة على إزالة كافة معوقات الاستثمار، وسرعة حل أي مشكلات تواجه المستثمرين بالسوق المصرية، مشيرا إلى أن مستقبل الاقتصاد المصري الحقيقي في زيادة حجم الاستثمارات وتنمية الصادرات والتجارة الدولية، وليس في الاقتراض.

والتقى رضوان جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ الأميركي والمرشح السابق للرئاسة الأميركية، والذي يزور القاهرة. وإلى جانب ماكين شارك السيناتور جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأميركي والمرشح الديمقراطي الأسبق للرئاسة الأميركية، في دق جرس افتتاح التعاملات بالبورصة المصرية.

ودعا ناشطون مصريون إلى مظاهرة مليونية جديدة في ميدان التحرير بالقاهرة والمحافظات المصرية الأخرى، الجمعة 8 يوليو (تموز) المقبل، من أجل إنقاذ ثورة «25 يناير (كانون الثاني)»، التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، مطالبين الفرقاء السياسيين بتجاوز الجدل حول الدستور أولا وجدول الانتخابات الزمني، والعودة مرة أخرى إلى مطالب الثورة الأصلية، التي لم تتحقق بعد.

وبينما رفضت معظم القوى الإسلامية ومنهم جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في هذه الدعوة المليونية، قائلة إنها تركز في الوقت الراهن على الانتخابات المقبلة، هددت الجماعة أعضاءها الراغبين في الانضمام إلى أحزاب سياسية أخرى غير حزب «الحرية والعدالة»، الجناح السياسي لـ«الإخوان»، بالفصل، أو بتقديم استقالتهم طواعية.

وكتب ناشطون سياسيون على صفحة «ثورة الغضب المصرية الثانية» على موقع «فيس بوك»: «إلى كل القوى السياسية المتناحرة على الدستور أولا أو الانتخابات أولا.. أنجحوا ثورتكم أولا! أنقذوا مصر أولا.. ثورتنا تنهار».

وأضاف الناشطون على الصفحة، التي تضم أكثر من 55 ألف عضو، أن المطالب الأصلية المتمثلة في حماية حقوق الإنسان والحريات لم تتحقق بعد واستبدل بها جدل حول الجدول الزمني للانتخابات.

ووفق ما جاء في البيان رقم (11) الذي أصدرته الصفحة، فإن «دعوتها للدستور أولا لم تكن من منطلق عدم احترام رأي الأغلبية، لكن دفاعا عنه.. حيث إن الإعلان الدستوري قام بالتغيير في النصوص التي تم الاستفتاء عليها». وأكدت الصفحة على «أنه على الرغم من اقتناعها بأولوية الدستور قبل الانتخابات فإنها قررت تنحية الخلافات مع كل قوى الثورة جانبا من أجل التوحد على مطالب الإجماع الوطني حتى لا تضيع الثورة».

ودعا البيان القوى الثورية إلى استلهام ما حدث في يوم «موقعة الجمل»، حيث كان الجميع متوحدا خلف هدف واحد، وحذرت من خطورة تقسيم قوى الثورة إلى إسلاميين وليبراليين وعلمانيين ومن قالوا «نعم» ومن قالوا «لا»، ومن يريدون الدستور أولا ومن يريدون الانتخابات أولا، ودعت إلى عدم الانسياق وراء تلك التقسيمات لأنها من شأنها أن تهدد الثورة.

وأعلنت حركة «شباب 6 أبريل» مشاركتها في مظاهرات «8 يوليو» للمطالبة بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وجميع رموز الفساد، ودعت الحركة جميع المصريين للمشاركة في المظاهرات، للضغط من أجل مراجعة القوانين الصادرة من المجلس العسكري سابقا دون حوارات مجتمعية حولها، والمطالبة بحرية الإعلام والصحافة ومحاكمة ضباط الشرطة الفاسدين وتطهير وزارة الداخلية ومحاكمة قتلة الثوار، وطالبت «6 أبريل» بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، وحل المجالس المحلية.

لكن «الهيئة العليا لشباب الثورة»، وهي تجمع يضم 36 كتلة سياسية شبابية، أكدت أن دعوتها للمليونية في 8 يوليو القادم ستكون تحت شعار «الدستور أولا»، وسمتها بـ«جمعة تحديد المصير». وقالت الهيئة، في بيان لها إنها «ترى أن تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد أمر يجب أن يسبق أي انتخابات سواء كانت تشريعية أو رئاسية، وأن شعار (الدستور أولا) كان ولا يزال أحد الأهداف الرئيسية لثورة 25 يناير، والعدول عن هذا الهدف خروج عن التحالف الوطني الثوري».

ودعت الهيئة جميع أبناء مصر الثوار للخروج واعتصام لا ينتهي إلا بتحقيق أهدافه، مشيرة إلى استمرارها في جمع 15 مليون توقيع لحملة «الدستور أولا»، حيث شملت التوقيعات محافظات مصر كافة. وحددت الهيئة 11 مطلبا، منها وضع دستور للبلاد قبل الانتخابات، ومحاكمة رموز النظام البائد، وحل المجالس المحلية، وإلغاء المحاكمات العسكرية ضد المدنيين، بالإضافة إلى إلغاء القوانين التي صدرت مؤخرا وتعد مقيدة للحريات كقانون منع التظاهر والاعتصام.

وقال حمادة الكاشف، عضو اتحاد شباب الثورة، إن «الدستور يجب أن يشكل بواسطة لجنة تمثل جميع طوائف وفئات الشعب وتياراته السياسية والفكرية، وهناك مخاطر من أن انعقاد الانتخابات البرلمانية أولا سيأتي بلجنة تمثل تيارا واحدا هو التيار الأغلب في هذا البرلمان، وهذا ما نرفضه».

وأدت المخاوف من فوز جماعة الإخوان المسلمين بالانتخابات البرلمانية، المقرر إجراؤها في سبتمبر (أيلول) المقبل. إلى تكثيف المطالب بإرجائها لإعطاء الأحزاب الجديدة الوقت لتنظم نفسها. ويزداد عدد الشخصيات والمجموعات المطالبة بصياغة دستور جديد قبل الانتخابات من أجل ضمان أسس دولة ديمقراطية قبل الانتخابات، وبالتالي تجنب صياغة الدستور في ظل مجلس شعب جديد قد يسيطر عليه الإسلاميون.

ومثلما حدث في «جمعة الغضب الثانية» في 27 مايو (أيار) الماضي، رفضت معظم القوى الإسلامية ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في هذه المظاهرات باعتبارها انقلابا على شرعية الاستفتاء على الإعلان الدستوري.

وأكد الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة»، إن حزب «الإخوان» ينصب تركيزه في الفترة الحالية على بناء مؤسسات الدولة الشرعية من خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال «من أراد أن يتظاهر من القوى السياسية فليتظاهر، فهو حر.. لكننا نعمل حاليا على بناء تحالفات وطنية ومشاريع قوانين سياسية لصالح بناء الدولة».

من جهة أخرى، وجهت جماعة الإخوان المسلمين تحذيرا شديد اللهجة لأعضائها المخالفين لقرار مجلس الشورى العام بعدم الانضمام إلى أحزاب أخرى سوى حزب «الحرية والعدالة» التابع للجماعة، مهددة إياهم بالفصل في حال إصرارهم على المخالفة.

وقال الدكتور محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين: «كل من سينتمي إلى حزب آخر عليه أن يختار بين الحزب وبين (الإخوان)، فلو أصر على الحزب فإما أن يتقدم باستقالته طواعية أو سيتم فصله».

وأكد حسين أن المكاتب الإدارية للجماعة ستحقق مع أي عضو من أعضائها غير الملتزمين بقرار مكتب الإرشاد، نافيا صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تجميد عضوية 4 آلاف عضو، وتابع: «الشباب الذين خالفوا قرار الجماعة لا يتعدون أصابع اليدين معا».

وشهدت منطقتا القاهرة الجديدة وكورنيش النيل بالعاصمة المصرية مصادمات بين نشطاء وقوات الأمن، بعد أن احتجت أسر شهداء الثورة التي أطاحت قبل أشهر بحكم الرئيس المصري حسني مبارك، على ما سموه «بطء إجراءات التقاضي»، وذلك في أعقاب قرار محكمة جنايات القاهرة بضاحية التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، تأجيل محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وعدد من قيادات الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين خلال ثورة «25 يناير كانون الثاني».

ووقعت مصادمات بين نشطاء وأسر الشهداء من جانب، وقوات الأمن من الجانب الآخر أدت إلى إصابة ضابطين وتحطيم عشر سيارات تابعة للشرطة. وأعلن أهالي شهداء الثورة الدخول في اعتصام مفتوح أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) إلى حين تنفيذ مطالبهم بضم مبارك إلى المحاكمة.

وكانت المحكمة قررت في جلستها برئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة تأجيل محاكمة العادلي وستة من كبار مساعديه وقيادات أمنية سابقة وحالية، بتهمة قتل متظاهرين إبان أحداث ثورة 25 يناير إلى جلسة 25 يوليو (تموز) المقبل.

وجاء قرار التأجيل إلى حين تلقي المحكمة إفادة عما تم في طلب رد هيئة المحكمة (تغيير القضاة) المقدم من أحد المحامين والمحدد لنظره جلسة الخميس المقبل أمام إحدى الدوائر المدنية بمحكمة استئناف القاهرة.

وفور علم أهالي المصابين والشهداء بقرار التأجيل قاموا برشق قوات الأمن وسيارات الشرطة والجيش والسيارات الخاصة بالقرب من المحكمة بالحجارة مما تسبب في إصابة ضابطين في الجيش وتحطيم عشر سيارات تابعة للشرطة، وأدى ذلك إلى قيام القوات الأمنية الموجودة أمام المحكمة بالاختباء داخل السيارات المصفحة (المدرعات) وداخل المحكمة.

وكانت المحكمة قد شهدت إجراءات أمنية مشددة وتعزيزات كبيرة من قوات الأمن المركزي والجيش فور وصول العادلي إليها، بعد قيام أهالي الشهداء برشق السيارة التي تقله بالحجارة.

وردد المتظاهرون أمام المحكمة هتافات «عاوزين حكومة حرة.. العيشة بقت مرة»، و«عاوزين حكومة جديدة.. بقينا على الحديدة»، و«يا الله يا الله.. خلصنا من الطغاة»، و«اعدموه اعدموه.. تبقى خيانة لو هربتوه»، وتم توزيع أوراق مدون عليها أسماء الشهداء تطالب بمحاكمة المسؤولين عن قتلهم.

وقال شاهد عيان إن حجارة المتظاهرين حطمت زجاج نحو 10 سيارات شرطة، وخاصة تلك المرافقة لسيارات المتهمين وأصابت عددا من ركابها.

إلى ذلك، وأمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) على كورنيش نيل القاهرة، أعلنت أسر الشهداء الدخول في اعتصام مفتوح، مطالبين بسرعة محاكمة العادلي، منتقدين ما قالوا إنه تجاهل المحكمة لطلبهم بضم مبارك إلى القضية باعتباره المسؤول الأول عن قتل أبنائهم.

وعلق المعتصمون صور أقاربهم الذين استشهدوا خلال أحداث الثورة.

وقال أحمد برهام، شقيق أحد الشهداء، إن أسر الشهداء لن يغادروا مكان «ماسبيرو» حتى يتم الاستجابة لهم، قائلا إن «التصعيد جاء نتيجة عدم إصدار الحكم على العادلي، في المقابل يتم إعدام الكثير ممن تورطوا في قتل المتظاهرين من أمناء الشرطة»، موضحا أن نفس المحكمة عاقبت غيابيا أمين شرطة قسم الزاوية الحمراء بالإعدام شنقا لاتهامه بقتل 19 متظاهرا وإصابة 15 آخرين في أحداث «جمعة الغضب» يوم 28 يناير الماضي.

من جانبه، اعتبر الناشط الحقوقي عمرو عبد الرحمن، موقف أسر الشهداء من أحداث طبيعيا، قائلا إنه لا بد من سرعة محاكمة العادلي وعدم التباطؤ حتى تهدأ ثورة أهالي الشهداء.

وأضاف عبد الرحمن أن هناك إدانات حقوقية من عدم الحكم على وزير الداخلية الأسبق حتى الآن رغم تورطه في قتل المتظاهرين، لافتا إلى أن عددا كبيرا من المنظمات الحقوقية أعلنت رفضها للاعتداء على أسر الشهداء أمام المحكمة موضحا اعتزام العديد من الحقوقيين مشاركة أسر الشهداء في اعتصامهم أمام «ماسبيرو».

والمتهمون إضافة إلى العادلي، هم رئيس قوات الأمن المركزي السابق أحمد رمزي، ومدير مصلحة الأمن العام السابق عدلي فايد، ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق حسن عبد الرحمن، ومدير أمن العاصمة السابق إسماعيل الشاعر، وجميعهم محبوسون احتياطيا، بالإضافة إلى اثنين آخرين مفرج عنهما هما أسامة المراسي مساعد الوزير الحالي لشؤون التدريب، وعمر فرماوي مدير أمن مدينة السادس من أكتوبر.

وكانت النيابة العامة قد نسبت إلى المتهمين اشتراكهم مع بعض ضباط وأفراد الشرطة في قتل المتظاهرين السلميين عمدا مع سبق الإصرار، وذلك بطريقي التحريض والمساعدة خلال أحداث المظاهرات التي بدأت اعتبارا من 25 يناير الماضي احتجاجا على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في مصر وتعبيرا عن المطالبة بتغيير نظام الحكم.

وقالت النيابة العامة إن المتهمين أهملوا في جمع المعلومات الصحيحة عن حجم المظاهرات المندلعة في العديد من محافظات مصر بدءا من 25 يناير، وحقيقتها كثورة شعبية تعجز قدرات قوات الشرطة وحجمها عن التعامل معها أمنيا، وتقاعسوا عن رصد بعض تحركات بعض العناصر الأجنبية وخطتهم في اقتحام بعض السجون لتهريب بعض المساجين أثناء الثورة، واتخاذ قرارات تتسم بالرعونة وسوء التقدير، الأمر الذي كان له عواقب وخيمة على وزارة الداخلية ومنشآتها والجهات المعهود بها إلى الوزارة تأمينها بأن أمروا بالتصدي للمتظاهرين بالقوة والعنف لردعهم وتفريقهم رغم ضخامة أعدادهم وتفوقهم على أعداد قوات الشرطة، وحشدوا لذلك غالبية قوات الشرطة تاركين أماكن تخزين السلاح وغيرها من المرافق والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة.

يشار إلى أن محاكم جنايات أخرى في عدد من محافظات مصر تشهد قضايا مماثلة متهما فيها ضباط في تلك المحافظات بقتل متظاهرين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة مبارك ونجليه علاء وجمال في 3 أغسطس (آب) المقبل في واقعة قتل المتظاهرين أيضا. وذكرت تقارير رسمية أن أكثر من 846 متظاهرا قتلوا وأصيب أكثر من 6 آلاف خلال أحداث الثورة المصرية التي استمرت 18 يوما.

وفي وقت انتقد فيه سليل شتى، أمين منظمة العفو الدولية، الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية بشأن التحقيق مع علاء وجمال، نجلي الرئيس المصري السابق حسني مبارك - نفى فريد الديب، محامي أسرة مبارك، مزاعم تتحدث عن إرسال نجليه (علاء وجمال) رسالة إلى عمر الزواوي، مستشار السلطان قابوس سلطان عمان، تحت عنوان «رسالة استغاثة من نجلي مبارك».

وجاء في الرسالة المزعومة شكوى من «المعاناة» التي يتعرض لها نجلا الرئيس السابق «على يد السلطات المصرية»، ونسبت لهما القول «إنهما يتعرضان لسلسلة من التحقيقات المسيسة، تستهدف تلطيخ سمعة عائلتهما».

وتحددت جلسة لمحاكمة مبارك ونجليه في الثالث من أغسطس (آب)، في عدة تهم منها استغلال النفوذ والإضرار بأموال الدولة وقتل مشاركين في مظاهرات 25 يناير (كانون الثاني) الماضي التي أطاحت بحكم مبارك.

ومنذ 13 أبريل (نيسان) الماضي، يتم التجديد بحبس نجلي مبارك في سجن مزرعة طرة على ذمة التحقيقات، في وقت من المنتظر وصول الطبيب الألماني لفحص مبارك الأب المحتجز في مستشفى شرم الشيخ الدولي على البحر الأحمر شرق القاهرة.

ولم يتضح بشكل قاطع ما يدل على صحة الرسالة التي نسبتها وسائل إعلام لنجلي مبارك أو تاريخ كتابتها، كما لم تذكر الطريقة التي قد تكون تسربت بها من داخل السجن أو من خارجه.

وبسؤال الديب، قال ردا على أسئلة : «بالطبع، هذا كلام فارغ وغير صحيح، لأنه غير مسموح بإرسال مثل هذه الرسائل أصلا». وأضاف أن «ما ذكر في هذا الشأن كلام جرائد.. وأي كلام».

وكانت وكالة أنباء أميركية قد نشرت تحت عنوان «رسالة استغاثة من نجلي مبارك»، ما قالت إنه خطاب أرسله نجلا الرئيس السابق إلى مستشار قابوس. وأن علاء وجمال طلبا من الزواوي «استخدام مركزه المرموق لإلقاء الضوء على المعاناة التي يتعرضان لها على يد السلطات المصرية، وسلسلة التحقيقات المسيسة، التي تستهدف تلطيخ سمعة عائلتهما».

ووفقا للرسالة، فإن علاء وجمال قالا أيضا إن «مصر تمر بمرحلة حرجة في تاريخها الحديث، فالشعارات والرؤية المعلنة هي الاستجابة للمزيد من الحريات وحقوق الإنسان والكرامة للجميع، لكن ما رأيناه عبر الشهور القليلة الماضية يسير عكس هذه الأهداف النبيلة».

ونقلت الرسالة عن نجلي الرئيس السابق قولهما إن «وسائل الإعلام كلها موجهة ضدنا، والتحقيقات التي تجري معنا ومع غيرنا كلها فاسدة، والاتهامات الموجهة لنا كلها مفبركة، ولا يمكننا الاستعانة بأي محامين للدفاع عنا».

وأضافت الرسالة على لسان علاء وجمال: «نتعرض لحملة إعلامية منظمة تقودها وسائل الإعلام الحكومية وتقوم على تسريب تفاصيل مزورة عن التحقيقات»، وأنهما اعتبرا هدف الحملة ضدهما إرضاء للشارع والغوغاء.

وقالت وكالة الأنباء الأميركية، نقلا عن الرسالة نفسها، إن علاء وجمال اتهما جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء ما حدث ضد عائلة مبارك، مؤكدين أن هذه المحاكمة سوف تخلو من أي سبب من أسباب العدالة.

يأتي ذلك في وقت انتقد فيه الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، من خلال وسائل إعلام محلية بمصر، الإجراءات التي قال إن السلطات بمصر تقوم بها في التحقيقات مع نجلي مبارك.

وأضاف أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تقر الشفافية الكاملة للجميع، مع ضرورة إعطاء الفرصة كاملة للدفاع لكي يقدم المتهم دفوعه بحرية سواء كان الدفاع خاصا بمبارك أو نجليه أو رموز نظامه.

وقال شتى، أمين المنظمة، لموقع صحيفة «اليوم السابع» المصرية الخاصة، إن «الوضع مقلوب في هذه المحاكمات، فنجد أن مبارك يحاكم مدنيا، في حين أن المدنيين يحاكمون عسكريا، كما أن رجال الأمن والضباط الذين قتلوا المتظاهرين بدم بارد بأسلحة عسكرية»، وأضاف «إلى الآن، ما زال هناك تباطؤ في محاكمات الضباط الذين قتلوا المتظاهرين».

ودعا شتى إلى ضرورة أن يتمتع الرئيس السابق وكل رموز النظام السابقين لمحاكمة عادلة، تتضمن تمتعهم بكافة الحقوق التي أقرتها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وبدأت التحقيقات مع آل مبارك في عدة تهم أخطرها قتل متظاهرين، وذلك في أعقاب تخلي الرئيس السابق عن الحكم بسبب احتجاجات شعبية ضد نظامه شارك فيها ملايين المصريين، وسقط فيها أكثر من 800 قتيل. ومع اقتراب موعد المحاكمة، تضاربت الأنباء عن صحة مبارك، بما في ذلك مدى إصابته بسرطان المعدة.

وأضاف الديب الذي يقول إن الرئيس السابق غير مذنب، إنه ما زال في انتظار حضور الطبيب الألماني ماركوس بوشلر، وهو الطبيب نفسه الذي أجرى لمبارك علمية جراحية في المرارة والبنكرياس العام الماضي في ألمانيا، وأضاف الديب عن موعد وصول الطبيب الألماني أن وزارة الصحة المصرية لم تخطره بأي معلومات عن هذه المسألة حتى الآن.