السعودية استضافت الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي (1)

تقرير شامل يعرض انجازات مجلس التعاون لدول الخليج العربية

استضافت المملكة العربية السعودية يومي الاثنين والثلاثاء الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وواصل قادة دول المجلس في دورتهم العمل على زيادة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والتعليمية لمواصلة مسيرة الخير والنماء التي تشهدها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإرساء وتثبيت قواعد كيان مجلس التعاون وتقوية دعائمه لتحقيق طموحات وتطلعات مواطنيه من خلال تعميق مسيرة مجلس التعاون الخيرة.

وحققت مسيرة مجلس التعاون على مدى أكثر من ثلاثة عقود حصيلة من الانجازات في مجالات متعددة سواء ما يتعلق بالمواطن أو بدول المجلس وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل وإصرار وعزيمة قادة دول المجلس.

وترصد وكالة الأنباء السعودية في التقرير التالي أبرز الانجازات التي تحققت منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي وحتى الآن والتي تصب في مجملها في تحقيق أهداف المجلس السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتعليمية وغيرها من المجالات.

وحقق مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مسيرته المباركة العديد من الانجازات، إضافة إلى التنسيق والتعاون والتكامل في المجالات كافة، وسط تطلعات وآمال مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق المزيد من الانجازات في المجالات كافة.

وقد سعى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال لقاءاتهم ومشاوراتهم المستمرة على تثبيت قواعد كيان مجلس التعاون وتقوية دعائمه لتحقيق طموحات وتطلعات شعوبه ومواطنيه ، وذلك من خـلال تعميق مسيرة مجلس التعاون الخيرة والتنسيق في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية ، والعلمية ، والإعلامية والبيئية والرياضة والشباب وغيرها.

ومن أبرز مسارات العمل الخليجي المشترك ، تأتي الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001 ، والتي نصت ديباجتها على أن الهدف هو تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من خلال وضع برنامج للعمل الاقتصادي المشترك في مرحلته الجديدة في إطار زمني محدد وانسجاماً مع متطلبات المرحلة الجديدة من العمل المشترك، تخصص الاتفاقية الفصول الثلاثة الأولى منها للإتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والإتحاد النقدي والاقتصادي، وهي مشروعات تكاملية واندماجية طموحة دفعت بمجلس التعاون خطوات واسعة إلى الأمام ، أحدثت نقلة نوعية في طبيعة أعماله وإنجازاته , كما تمثل الاتفاقية الاقتصادية بوابة واسعة دخلت منها مسيرة المجلس إلى مرحلة متقدمة من التكامل والاندماج ، بمنهاج وبرنامج يحققان أهداف هذه المرحلة. ولم يقتصر التكامل والاندماج بين دول المجلس على الجوانب الاقتصادية فهناك قرارات عديدة مهمة في مجالات أخرى أسهمت ، بشكل أو آخر ، في الدفع نحو المرحلة الجديدة في مسيرة مجلس التعاون ، منها على سبيل المثال إقرار المجلس الأعلى في شهر ديسمبر 1994م مشروع الاتفاقية الأمنية لدول المجلس كذلك إقراره لاتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس في ديسمبر 2000 ، واتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب في العام 2003 ، والتي تمثل خطوة جماعية مهمة من دول المجلس لمواجهة الإرهاب.

كذلك ما تحقق مؤخراً مثل تدشين مشروع الربط الكهربائي في ديسمبر 2009م , وتأسيس هيئة التقييس وإنشاء الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق وغير ذلك.

وفي مجال التعليم والتعاون العلمي هناك الخطة المشتركة لتطوير التعليم, ومشروع استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في دول المجلس. أما التعاون في مجال الموارد البشرية فتحقق بعض أهم الانجازات والتي منها المساواة في مجال العمل في القطاعين الحكومي والأهلي , والمساواة في التقاعد والتأمين الاجتماعي , ومد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء الأخرى.

وبمناسبة قرب انعقاد القمة الثانية والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض خلال الفترة من 19 - 20 من شهر ديسمبر الجاري ، تستعرض وكالة الأنباء السعودية في التقرير التالي أبرز وأهم المنجزات السياسية التي حققتها دول المجلس.

الإنجازات السياسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية:

أسهم التجانس بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية "المملكة العربية السعودية , ودولة الإمارات العربية المتحدة , ومملكة البحرين , وسلطنة عمان , ودولة قطر , ودولة الكويت" في تمكين مجلس التعاون من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية ، وسياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، واحترام سـيادة كل دولة على أراضيها ومواردها ، واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات ، الأمر الذي أعطى مجلس التعاون قدراً كبيراً من المصداقية ، بوصفه منظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره.

وتركزت أهم الأهداف السياسية الإستراتيجية للمجلس في صياغة مواقف مشتركة موحدة تجاه القضايا السياسية ، التي تهم دول مجلس التعاون في الأطر الإقليمية والعربية والدولية، والتعامل كتجمع مع العالم، في إطار الأسس والمرتكزات القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة المصالح المشتركة ، وبما يصون مصالح دول المجلس ويعزز أمنها واستقرارها ورضا شعوبها.

وتنوعت أهم الأهداف السياسية للمجلس خلال الثلاثين عاماً الماضية حسب الوضع السياسي في المنطقة.

وخلال عقد الثمانينات تلخصت أهم أهداف مجلس التعاون السياسية والإستراتيجية في الحفاظ على أمن دول المجلس واستقرارها من خلال التصدي لمُسببات عدم الاستقرار ومصادر الخطر التي تمثلت بشكل أساسي ومُباشر في الحرب العراقية الإيرانية ، الأمر الذي تطلب تحركاً جماعياً لدول مجلس التعاون ، للحيلولة دون انتشار رقعة تلك الحرب.

وفي التسعينات ، مثّل عدوان النظام العراقي السابق على دولـة الكويت واحتلالها ، التحدي الأمني الأكثر خطورة منذ قيام المجلس ، حيث حظي تحرير دولة الكويت بأولوية مطلقة.

وبعد التحرير ، تطلب الموقف عملاً دبلوماسياً مشتركاً مكثفاً ، لمساندة الشرعية الدولية في سعيها لإلزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت.

وكانت الحرب العراقية الإيرانية في عامها الأول عند تأسيس مجلس التعاون ، وحظيت باهتمام دورات المجلس الأعلى منذ قمة أبوظبي الأولى، ولقد وظفت دول المجلس إمكاناتها السياسية والمعنوية لإيجاد مخرج من تلك الحرب الدموية التي تسببت في خسائر بشرية ومادية للطرفين وزعزعة الأمن الإقليمي.

وفي الإطار العربي ، كان التحرك الخليجي من خلال اللجنة السباعية التي شكلت بغرض الوصول إلى وقف إطلاق النار. أما على المستوى الدولي، فلقد أسهمت الجهود السياسية لدول المجلس في تسليط الضوء على الحرب والاهتمام بإيجاد حل لها،وأثمرت تلك الجهود في صدور قرار مجلس الأمن رقم 540 ، في أكتوبر 1983 ، الذي دعا إلى وقف العمليات العسكرية في الخليج وعدم التعرض للسفن والمنشآت الاقتصادية والموانئ، ثم صدر قرار مجلس الأمن رقم 552 ، في يونيه 1984، استجابة لشكوى قدمتها دول المجلس ضد الاعتداءات على السفن التجارية من وإلى موانئ المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وأكد القرار حق حرية الملاحة في المياه الدولية والطرق البحرية من والى موانئ ومنشآت الدول الساحلية التي ليست طرفاً في الأعمال الحربية.

كما كان لدول المجلس إسهامها الفاعل في استصدار قرار مجلس الأمن رقم 598 في يوليو 1987 ، ذلك القرار التاريخي الذي أدى قبوله لاحقاً من الطرفين إلى وضع نهاية لتلك الحرب المدمرة.

وفيما يتصل بتحرير دولة الكويت بعد جريمة الغزو الغاشم التي ارتكبها النظام العراقي في الثاني من أغسطس 1990 م بحق دولة الكويت واحتلالها ، سارعت دول مجلس التعاون ومنذ الساعات الأولى بالتحرك من منطلق أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع دول مجلس التعاون.

ومثلت دول المجلس نواة التحرك السياسي والدبلوماسي الرافض للعدوان ونتائجه والمطالب بالانسحاب بلا شروط ، حيث عقد وزراء خارجية دول المجلس اجتماعاً طارئاً بالقاهرة يوم 3 أغسطس 1990 على هامش اجتماعات مجلس الجامعة العربية.

كما نجحت جهـود دول المجلس في عقد القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 10 أغسطس 1990 ، وقد سبقها اجتماعان لوزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي يومي 3 و 4 أغسطس 1990 على التوالي.

كما كان لدول المجلس إسهامها الفاعل في استصدار سلسلة من قرارات مجلس الأمن لتأمين انسحاب قوات النظام العراقي وعودة الشرعية دونما قيد أو شرط ، بدءاً من القرار 660 الصادر في 3 أغسطس 1990 الذي أدان الغزو وطالب بانسحاب فوري وغير مشروط ، مروراً بالقرار 678 في 29 نوفمبر 1990 الذي أجاز استخدام الوسائل اللازمة لدعم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإعادة الأمن والسلم الدوليين في المنطقة، وصولاً إلى قرارات أخرى صدرت لإزالة آثار العدوان.

وتوّجت الجهود والمواقف الخليجية بقرارات اتخذتها القمة الحادية عشرة لمجلس التعاون التي عقدت في الدوحة خلال ديسمبر 1990 ، حيث أكدت القمة وقوف دول المجلس في وجه العدوان وتصميمها على مقاومته وإزالة آثاره ونتائجه ، من منطلق أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.

واضطلعت دول المجلس بدور أساسي في عملية تحرير دولة الكويت وذلك بتوظيف رصيدها السياسي والدبلوماسي، وتسخير قدراتها العسكرية والمادية من أجل التحرير الذي تحقق في فبراير 1991 ، كما عملت بعد ذلك على المطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإزالة آثار الغزو والاحتلال.

وبعد سقوط النظام العراقي السابق، أبدت دول مجلس التعاون، في أكثر من مناسبة، حرصها الأكيد على الوقوف مع الشعب العراقي الشقيق في محنته السياسية الذي وجد نفسه فيها ، من خلال دعم الدور المحوري للأمم المتحدة في العملية السياسية في العراق،كما هو موضح في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 الصادر بتاريخ 8 يونيو 2004م.

كما ساندت الانتخابات التشريعية ، وإقرار الدستور ، والإجراءات اللاّحقة لاستكمال البناء السياسي للدولة العراقية ، مع دعوة القوى العراقية كافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، تمثل كافة أطياف العراق الأثنية، والدينية، دون تمييز ، وتعبّر عن تطلعات مواطنيه ومحيطه العربي في إرساء دعائم عراق آمن ، ومستقر ، وموحد ، قادر على إدارة شؤونه بنفسه ، وعلى معاودة دوره كعضو فعَّال في محيطه العربي والدولي.

كما سعت دول مجلس التعاون، من خلال المشاركة في مؤتمرات الدول المانحة ، ونادي باريس ، واجتماعات دول الجوار، والاتصالات الثنائية، لتسريع عملية إعادة البناء الاقتصادي في العراق. وقد ساندت دول المجلس وثيقة العهد الدولي مع العراق التي صدرت عن المؤتمر الذي عقد في شرم الشيخ بتاريخ 4 و 5 مايو 2007 ، والتي تضمنت خطة خمسية تقدم دعماً مالياً وسياسياً وفنياً للعراق مقابل أن تطبق الحكومة العراقية إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية.

وقد عبّر مجلس التعاون عن القلق البالغ من أعمال العنف والجرائم الإرهابية، وأهاب بجميع القوى الوطنية في العراق، بكل انتماءاتها، الوقوف قلباً ويداً واحدة أمام محاولات التفريق والفتنة الطائفية ،وأكد المجلس احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق ورفض دعاوي التجزئة والتقسيم، وعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية ، واعتبار التوافق الوطني مفتاحاً للحل في العراق.

وفيما يتصل بالعلاقات مع إيران شكل الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى منذ نوفمبر 1971، عامل قلق عميق أعاق إلى حد كبير إمكانية توسيع العلاقات بين دول المجلس وإيران, وظل موضوع الجزر الثلاث بنداً ثابتاً على جدول أعمال المجلس الأعلى والمجلس الوزاري منذ عام 1992 , وساندت دول المجلس موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من قضية الجزر ، وطالبت إيران بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية ، والدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات حول قضية الجزر الثلاث المحتلة ، أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

ويمكن تلخيص مواقف دول المجلس تجاه قضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث والعلاقات مع إيران والملف النووي الإيراني على النحو التالي: ـ دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث ، طنب الكبرى، وطنب الصغرى ، وأبو موسى ، باعتبارها جزء لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ـ دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة، والمجتمع الدولي ، لحل القضية ، عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

ـ التأكيد على أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والحث على استمرار المشاورات بين الدول الغربية وإيران بهدف التوصل إلى حل سلمي للملف النووي الإيراني، والإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وعملت دول المجلس على وضع إطار جماعي للعلاقات، حيث تبنى مجلس التعاون أسساً ثابتة ومشتركة للتعامل مع إيران، ترتكز على مبادئ حسـن الجوار ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وحل النزاعات بالوسائل السلمية ، ورفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.

كما حث المجلس على تفعيل الحوار الودي والاتصالات الثنائية والزيارات المتبادلة مع إيران ، على مختلف المستويات، مما أسفر عن توقيع العديد من الاتفاقات الثنائية ومذكرات وبروتوكولات التفاهم التي شملت الجوانب الاقتصادية والأمنية.

وناشدت دول المجلس، إيران عبر البيانات الختامية والصحفية المتعاقبة الصادرة عن المجلس الأعلى والمجلس الوزاري ، الاستجابة لمبادرة دول مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة لحل قضية احتلال إيران للجزر الثلاث بالوسائل السلمية.

وحول التدخلات الإيرانية في مملكة البحرين أعرب أصحاب الجلالة والسمو في لقائهم التشاوري الثالث عشر الذي عقد في مدينة الرياض في شهر مايو الجاري عن بالغ قلقهم لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون من خلال التآمر على أمنها الوطني، وبث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها، ولمبادئ حسن الجوار والأعراف والقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

وأكد القادة دعمهم الكامل لمملكة البحرين والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي خطر تتعرض له أي دولة من دول مجلس التعاون ، وأن مسؤولية المحافظة على الأمن والاستقرار هي مسؤولية جماعية بناء على مبدأ الأمن الجماعي ، وحيث أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ فقد جاء دخول قوات درع الجزيرة لمملكة البحرين التزاماً بالاتفاقيات الأمنية والدفاعية المشتركة.

وفي مجال دعم القضية الفلسطينية وعملية السلام كانت مواقف دول المجلس واضحة منذ تأسيسه تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام المتمثلة في دعمها حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض واستنكار السياسات والإجراءات العدائية ضده، وبذل المساعي والجهود لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي-الإسرائيلي.

وانطلاقاً من تأييدها للسلام في الشرق الأوسط، كخيار إستراتيجي عربي، أيدت دول المجلس المبادرات الرامية إلى إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي، بل أن إحدى دول مجلس التعاون وهي المملكة العربية السعودية ، تقدمت بمبادرتين لإيجاد حل لهذا النزاع في العام 1981 ولاحقاً في العام 2002.

كما شاركت دول المجلس، ممثلة بالأمين العام ، في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.

وتتمسك دول مجلس التعاون بمبادرة السلام العربية، التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002.

وأكدت قمة الرياض، التي عقدت في مارس 2007 ، على تمسك جميع الدول بالمبادرة وتفعيلها كأساس لأي تحرك يهدف إلى تحقيق السلام العادل والشامل في إطار الشرعية الدولية، انطلاقاً من القناعة بأن السلام خيار إستراتيجي للأمة العربية.

كما رحبت دول المجلس بخطة "خارطة الطريق"، التي تنص على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية، وتنفيذ الالتزامات التي بنيت على أسـاس مؤتمر مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام ، وقرارات الشرعية الدولية . كما ساندت دول مجلس التعاون جهود اللجنة الرباعية الدولية ، راعية عملية السلام ، والمجتمع الدولي لتنفيذ خطة خارطة الطريق ، بالتوافق مع أسس مبادرة السلام العربية.

وندد المجلس الأعلى بالسياسات الإسرائيلية أحادية الجانب ومحاولة فرض الأمر الواقع بتغيير الأوضاع الجغرافية والسكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة وأعمال التهويد القائمة في القدس الشرقية وتكثيف سياسة الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة.

وطالب المجلس الأعلى المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته نحو الإيقاف الفوري للنشاطات الاستيطانية وإزالة جدار الفصل العنصري وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس الشريف والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

كما رحب أصحاب الجلالة والسمو باتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي تم في القاهرة في شهر مايو الماضي ، مؤكدين أن المصالحة جاءت انتصاراً للوحدة الوطنية الفلسطينية، واستجابة لنداءات الأمة العربية والإسلامية ، ودعوا الفلسطينيين إلى ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق، واستثمار هذه الفرصة التاريخية، على صعيدها الدولي والداخلي، من أجل استرداد حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأشادوا في هذا الشأن بجهود جمهورية مصر العربية في سبيل الوصول إلى هذا الاتفاق.

كما أكد المجلس على الدوام ،أن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، القابلة للبقاء، وعاصمتها القدس الشريف، والانسحاب الإسرائيلي من الجولان العربي السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو ( حزيران ) من عام 1967، ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.

وحظي لبنان الشقيق باهتمام خاص من دول مجلس التعاون الخليجي منذ الاجتماع الأول لقادته في عام 1981، حيث عكس بيان الدورة الأولى للمجلس حرص دول مجلس التعاون على سلامة وسيادة واستقلال لبنان.

ونص البيان الختامي الأول في هذا الخصوص على أن قادة دول مجلس التعاون "ناقشوا بروح من المسؤولية القومية تمادي إسرائيل في انتهاك سيادة واستقلال لبنان الشقيق والقصف الوحشي للمدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية ..." كما ناشد البيان "جميع الأطراف في لبنان بضرورة نبذ الخلافات وإيقاف الدم المتدفق على الأرض اللبنانية ، وبدء مفاوضات الوفاق في إطار الشرعية اللبنانية".

وكان موقف مجلس التعاون ثابتاً وواضحاً في دعمه للشعب اللبناني في المصالح الوطنية على أية اعتبارات أخرى ، ودعا المجتمع الدولي للإسهام في توفير المساعدات الإنسانية الضرورية التي يحتاجها شعب لبنان . كما أكد المجلس دعم لبنان والدفاع عن حقوقه واستقلاله ووحدة أراضيه ضد الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، وعبر المجلس عن استنكاره وشجبه لذلك الغزو الهمجي.

وفي ضوء الأحداث التي شهدها لبنان منذ عام 2005 ، استنكر المجلس التفجيرات التي حدثت في لبنان والتي راح ضحيتها قادة سياسيون وإعلاميون وأفراد من الشعب اللبناني، مؤكداً رفضه لمثل تلك الأعمال الإرهابية.

ودعا الأخوة اللبنانيين إلى تجاوز الأزمة ، والمحافظة على وحدة واستقرار لبنان ، وتغليب الحوار بين مختلف القوى السياسية ، والابتعاد عن كل ما يسبب الفرقة والانقسام ، والتحقيق بكل سرعة وشفافية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

كما أعرب المجلس عن أمله أن يتم التوصل إلى الحقيقة وكشف من قاموا بهذه الأعمال الإرهابية ، وتقديمهم للعدالة ، ودعا المجلس كافة الأطراف إلى التعاون في هذا الشأن.

كما أكد المجلس ضرورة أن يعمل جميع اللبنانيين على وحدة الصف اللبناني وتعزيز الأمن والاستقرار، والالتزام بالمؤسسات الدستورية الشرعية وتغليب التوافق والحكمة ولغة الحوار لتجاوز الظروف الحالية التي من شأن استمرارها المساس باستقرار لبنان ووحدته الوطنية واستقلال قراره السياسي.

وعبر المجلس عن قلقه البالغ إزاء العدوان الإسرائيلي السافر الذي وقع على لبنان في يوليو 2006م ، وأكد وقوفه مع الشعب اللبناني في مواجهة كل ما يتعرض له لبنان من اعتداء وتدمير . ورحب المجلس في هذا السياق بقرار مجلس الأمن رقم 1701 ، الداعي لوقف العمليات العسكرية في لبنان.

وعبر عن تأييده ودعمه للبنان في بسط كامل سلطته ونفوذه على جميع ترابه الوطني وفي أي مسعى دولي لاسترداد حقوقه كاملة ، بما في ذلك تعويضه عما لحق به من خسائر بشرية ومادية جراء العدوان الإسرائيلي.

ومثل الاتفاق التاريخي بين الفرقاء اللبنانيين في الدوحة في 22 مايو 2008م. أبرز الانجازات السياسية لمجلس التعاون الخليجي حيث استطاعت دولة قطر، التي رأست اللجنة الوزارية التي شكلها المجلس الوزاري للجامعة العربية في الدورة (129)، والتي ضمت في عضويتها، أيضاً، سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، تحقيق انجاز تاريخي بالتوقيع على الاتفاق المذكور لحلحلة الأزمة اللبنانية، التي أدت إلى شلل في المؤسسات الدستورية، وكادت تفاعلاتها أن تصل إلى شفير حرب أهلية.

كما رحب المجلس الأعلى في قمة الكويت 2009م بتشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة دولة رئيس الوزراء سعد الحريري معرباً عن أمله في أن يسهم ذلك في دعم وتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء في لبنان الشقيق منوهاً بالجهود التي بذلتها الأطراف اللبنانية للوصول إلى الاتفاق على تشكيل الحكومة ومجدداً وقوفه إلى جانب لبنان وشعبه في كل ما من شأنه أن يسهم في تعزيز أمنه واستقراره.

كما جددت دول المجلس في مايو 2011م دعمها الكامل للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية اللبنانية، وأهابت بجميع الأطراف السياسية اللبنانية معالجة الأمور بالحكمة والتروي، في هذه المرحلة الدقيقة ، دعماً للخيار الديمقراطي في إطار القواعد الدستورية التي توافق عليها كل اللبنانيين، واستناداً لاتفاقي الطائف والدوحة.

ونوهت دول المجلس بالمضامين الايجابية التي وردت في خطاب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ، وعبـرت عن أملها بتشكيل حكومة تُحقق آمال وتطلعات الشعب اللبناني الشقيق.

وفي الشأن الصومالي أولى مجلس التعاون اهتماماً كبيراً بالوضع في الصومال حيث عبر عن أسفه لاستمرار الصراع ومسلسل الأزمات والعنف الدائر . ودعا الأطراف الصومالية المتصارعة إلى تحكيم العقل واللجوء إلى المفاوضات والحوار للتوصل إلى حل توافقي ينهي معاناة الشعب الصومالي، ويجنبه المزيد من الانقسام والتدخلات الخارجية.

وحث المجلس الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على تكثيف الجهود لإنهاء الصراع والنزيف الدائر في الصومال . كما حث المجلس جميع الأطراف الصومالية على الالتزام بالاتفاقات والتعهدات التي تم توقيعها في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - والهادفة إلى وضع حد للمعاناة الإنسانية وتوفير الأمن والاستقرار والرخاء لأبناء الشعب الصومالي الشقيق.

وأكدت دول المجلس دعمها لأي جهود إقليمية أو دولية من شأنها إعادة الأمن والاستقرار إلى الصومال.

ورحب المجلس بالاتفاق الذي وقعته الحكومة السودانية مع كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والذي تم بموجبه تحديد واجبات ودور القوات الأفريقية وقوات الأمم المتحدة في إقليم دارفور ، مشيداً بالدور الكبير والجهد البناء الذي بذله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وفي هذا الإطار ثمن المجلس الأعلى الجهود الخيرة التي تبذلها دولة قطر في إطار اللجنة الوزارية العربية الافريقية وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لترتيب ورعاية محادثات السلام في الدوحة بين الحكومة والسودانية والحركات المسلحة.

ويتطلع المجلس إلى نجاح هذه المفاوضات وأن يتحقق التوافق السوداني المنشود معرباً عن دعمه لجهود دولة قطر الرامية إلى الوصول لسلام عادل ومستدام في دارفور.

وفي شهر مايو الماضي عبر المجلس الوزاري عن أمله في أن يسهم اعتراف الحكومة السودانية بنتائج الاستفتاء في إرساء السلام بين الشمال والجنوب، وأن تُبنى العلاقات بين الجانبين على حسن الجوار والصداقة.

وأعرب مجدداً عن ترحيبه بالمراحل الأخيرة التي وصلت إليها عملية سلام دارفور في الدوحة, وبالقرارات الصادرة عن لجنة الوساطة ، وعن مجلس الأمن التي تؤكد ضرورة استكمال المفاوضات في الدوحة بدون شروط مسبقة، وبلا تأخير، وضمن الاتفاقيات الإطارية الموقعة، وبمشاركة جميع أصحاب المصلحة.

وأكد المجلس تضامنه مع جمهورية السودان، وعدم القبول بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بشأن النزاع في دارفور، ورفضه التام لجميع التهم التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وفيما يتصل بعلاقات اليمن مع مجلس التعاون فقد أعرب المجلس عن مشاركة الجمهورية اليمنية في توثيق عرى التعاون والتنسيق الأخوي في إطار العمل الجماعي لمجلس التعاون، تقديراً منه للدور المهم الذي تضطلع به الجمهورية اليمنية والمسؤوليات التي تتعامل معها في إطار أمن واستقرار ونمو الجزيرة العربية، حيث أقرت قمة مسقط لعام 2001 قبول اليمن في عضوية أربع مؤسسات، وهي:

(1) مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

(2) مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية.

(3) مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

(4) دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم.

وقد جاءت الاتفاقية الموقعة بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، في أكتوبر 2002 ، والتي بموجبها انضم اليمن إلى المؤسسات المشار إليها، لترسي عرى التعاون بين الجانبين، من خلال تشكيل مجموعة عمل تتولى اقتراح الخطوات الملائمة لانضمام اليمن إلى مؤسسات المجلس ومنظماته المتخصصة، حيث تم في قمة مسقط 2008م انضمام اليمن إلى أربع من منظمات مجلس التعاون هي هيئة التقييس لدول لمجلس التعاون ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية وهيئة المحاسبة والمراجعة لدول المجلس وجهاز تلفزيون الخليجي.

ومؤخراً تكثفت الاتصالات بين الجانبين لتعزيز فرص التعاون ضمن برامج عملية محددة ، وترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى واقع ملموس عن طريق مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن في شهر نوفمبر 2006، ومؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن الذي عقد يومي 22 و 23 إبريل 2007 في صنعاء، ودعم صناديق التنمية في دول المجلس لمشروعات البنية التحتية في الجمهورية اليمنية.

وحول الأوضاع في الجمهورية اليمنية فإن دول المجلس قامت بجهود هدفت لتعزيز الحوار وتغليب المصلحة الشاملة، في الجمهورية اليمنية الشقيقة، ودعمه الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن الشقيق. لتتوج بالتوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في السابع والعشرين من ذي الحجة 1432 هـ الموافق 23 نوفمبر 2011 م، بهدف الوصول إلى توافق شامل، يحفظ لليـمن أمنه واستقراره ووحدته ويحقن دماء أبنائه.

كما حرصت دول المجلس على توسيع آفاق التعاون مع الدول والمجموعات الأخرى الدولية، وضمن هذا السياق شرعت في إجراء حوارات إستراتيجية مع تركيا والصين الشعبية، وروسيا الاتحادية، وأستراليا ، وجمهورية باكستان الإسلامية ، وجمهورية أذربيجان،ودول الآسيان. من أجل الوصول إلى اتفاقات تحقق المصالح العليا لدول المجلس وشعوبه.

وعن الحوار مع الدول الصديقة والمجموعات الدولية والإقليمية أكد المجلس أهمية الحوارات التي يجريها مع الدول والمجموعات الدولية والإقليمية، خاصة الحوار المشترك الذي يُجريه مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والحوار الذي يتم على مستوى وزراء الخارجية مع الدول والمجموعات الدولية والإقليمية الصديقة، الذي يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك في شهر سبتمبر من كل عام،والحوار الإستراتيجي مع الجمهورية التركية، حيث وقع الجانبان مذكرة تفاهم على هامش الدورة (108) للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت بجدة في مطلع شهر سبتمبر 2008م. كما أجرت حواراً إستراتيجياً مع روسيا الاتحادية، وهي بصدد بدء حوار إستراتيجي مع أستراليا.

ويعتبر هذا الحوار مدخلاً ورافداً لا غنى عنه لدعم سياسة دول مجلس التعاون الرامية لنصرة ومساندة القضايا العربية والإسـلامية في المحافل الدولية، كما أنه يؤكد في الوقت ذاته اهتمام دول المجلس بهموم العالم، وأنها تُشاطر العالم الحر الكثير من المفاهيم والقيم الحضارية، وأن هناك الكثير من المصالح المشتركة التي يجب المحافظة عليها وأخذها بعين الاعتبار.

ومن خلال الحوار السياسي مع تلك الدول والتجمعات، استطاع مجلس التعاون تحقيق الإنجازات التالية:

- الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية على الساحة الدولية، مما كان له الأثر الإيجابي في تصحيح العديد من المفاهيم والصور السلبية السائدة عن العالم العربي والقضايا الإسلامية،الأمر الذي أدى إلى تعاطف المجتمع الدولي مع هذه القضايا،ومن ذلك، تأكيد دول المجلس على رفض الإساءة لجميع الأديان ورموزها.

كما عملت على ترسيخ مفهوم حوار الثقافات والأديان، الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والذي أسفر عن عقد مؤتمر مدريد بمشاركة الملك خوان كارلوس، ملك أسبانيا، في شهر يوليو 2008.

- وفي مجال مكافحة الإرهاب ، استطاعت دول المجلس التصدي بنجاح للهجمة الجائرة التي حاولت الربط بين الإسلام والإرهاب، حيث أكدت أن الإسلام دين يُعارض الإرهاب بجميع صوره وأشكاله.

- وفيما يخص القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط ، أكدت دول المجلس أهمية إحلال السلام العادل في الشرق الأوسط، استناداً إلى قرارات الشرعية الدوليـة ، لا سيما القرارين 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام ، وألقت الضوء على المُمارسات الإسرائيلية العنصرية غير الإنسانية في الأراضي العربية المحتلة ، التي تتنافى مع أبسط مبادئ الشرعية الدولية وحقوق الإنسان ، كما أكدت حق الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع ضد الاحتلال، ودعت إلى عدم الخلط بين الكفاح المشروع من أجل تقرير المصير والإرهاب.

- نبهت دول المجلـس في حوارها إلى أنه يجب عدم إغفال إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، من قتل وتدمير للمنازل ، يستهدف المدنيين والرموز الوطنية ، وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني.

- أما بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل، فقد أكدت دول المجلس أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج العربي، خالية من أسلحة الدمار الشامل، ودعت جميع الدول إلى التوقيع والمُصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ، المتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع منشآتها النووية للإشراف الدولي، بما في ذلك إسرائيل، التي تملك أكبر مخزون نووي تدميري في المنطقة.

الإنجازات الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية:

في المجال الاقتصادي، تمثل العلاقات الاقتصادية أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها بنية العمل الخليجي المشترك تحقيقاً للأهداف الأساسية التي نص عليها النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة ، حيث أرست الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الموقعة عام 1981م وتم الاتفاقية الاقتصادية في 2001م أهم قواعد العمل الاقتصادي الخليجي المشترك.

ولتحقيق أهداف العمل المشترك في المجال الاقتصادي، أقرّ المجلس الأعلى في دورته الثانية (نوفمبر 1981) الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لترسم خطة العمل الاقتصادي المشترك ومراحل التكامل والتعاون الاقتصادي بين دول المجلس ، ولتشكل نواة البرامج التكاملية التي تم وضعها بشكل مفصل على مدى السنوات العشرين الأولى من قيام المجلس ، وتشمل على وجه الخصوص:

1. تحقيق المواطنة الاقتصادية لمواطني دول المجلس.

2. تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وفق خطوات متدرجة، بدءاً بإقامة منطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي ، ثم استكمال السوق الخليجية المشتركة ، وانتهاءً بالاتحاد النقدي والاقتصادي، وإقامة المؤسسات المشتركة اللازمة لذلك.

3. تقريب وتوحيد الأنظمة والسياسات والإستراتيجيات في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية.

4. ربط البنى الأساسـية بدول المجلس، لاسيما في مجالات المواصلات والكهرباء والغاز، وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة.

واتخذت القمة الأخيرة التي عقدت في أبوظبي في ديسمبر 2010 قراراً يشكل دفعة قوية نحو المشاركة الاقتصادية الفاعلة بين دول المجلس وشعوبها وذلك من خلال اعتماد إستراتيجية تنموية شاملة حتى عام 2025م وإستراتيجية عمرانية وربط من خلال مشروعات السكك الحديد والكهرباء بل وفي خطوة جريئة أقر قادة دول المجلس السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس وتطبيق المساواة التامة في معاملة فروع هذه الشركات معاملة فروع الشركات الوطنية.

وتستعرض وكالة الأنباء السعودية التقرير التالي بمناسبة قرب انعقاد القمة الثانية والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في التاسع عشر والعشرين من شهر ديسمبر الجاري ،و التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض أبرز وأهم المنجزات الاقتصادية التي حققتها دول المجلس.

فقد نقلت الاتفاقية الاقتصادية التي أقرها المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين (ديسمبر 2001) أسلوب العمل المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل وفق آليات وبرامج محددة، لأنها عالجت بشمولية أكثر موضوعات الاتحاد الجمركي لدول المجلس،والعلاقات الاقتصادية الدوليـة لـدول المجلـس مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية، وتقديم المعونات الدولية والإقليمية،والسوق الخليجية المشتركة حيث تشمل تحديد مجالات المواطنة الاقتصادية وهي : الاتحاد النقدي الاقتصادي، وتحسين البيئة الاستثمارية في دول المجلس، والتكامل الإنمائي بين دول المجلس، بما في ذلك التنمية الصناعية، وتنمية النفط والغاز والموارد الطبيعية، والتنمية الزراعية، وحماية البيئة، والمشروعات المشتركة.

أما تنمية الموارد البشرية،بما في ذلك التعليم، ومحو الأمية وإلزامية التعليم الأساسي،وتفعيل الإستراتيجية السكانية، وتوطين القوى العاملة وتدريبها وزيادة مساهمتها في سوق العمل،والتكامل في مجالات البنية الأساسية، بما في ذلك النقل والاتصالات والتجارة الإلكترونية،فضلاً عن أنها تضمنت في فصلها الثامن آليات للتنفيذ والمتابعة وتسوية الخلافات ، حيث نصت على تشكيل هيئة قضائية للنظر في الدعاوى المتعلقة بتنفيذ أحكام الاتفاقية والقرارات الصادرة تطبيقاً لأحكامها.

وجاءت السوق الخليجية المشتركة التي أعلن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة في شهر ديسمبر 2007م قيامها وصدر إعلان الدوحة بهذا الشأن لتعلن بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية.

وتأتي السوق الخليجية المشتركة خطوة رئيسة في مسيرة هذا التكامل بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي الذي تم الإعلان عن قيامه في الدوحة في يناير 2003م إضافة إلى تبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية والتجارية.

وكان قادة دول المجلس قد أقروا مبدأ السوق الخليجية المشتركة في قمة مسقط عام 2001م كما أقر المجلس الأعلى في قمة الدوحة عام 2002م البرنامج الزمني لقيام السوق الخليجية المشتركة ونص على استكمال متطلباتها قبل نهاية عام 2007م. وتكمن أهمية السوق الخليجية المشتركة في أنها تركز على المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي وتقوم على مبدأ مهم وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين مثل الشركات والمؤسسات الخليجية بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء وتتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات الاقتصادية . وتشمل السوق الخليجية المشتركة عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية وهي التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. وتعزيزاً للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس واستكمال مراحله وتنفيذاً للبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر 2001م اعتمد المجلس في دورته التاسعة والعشرين التي عقدت في مسقط نهاية شهر ديسمبر 2008 م اتفاقية الاتحاد النقدي المتضمنة الأطر التشريعية والمؤسسية له , كما اعتمد النظام الأساسي للمجلس النقدي . وفي الاجتماع التشاوري الحادي عشر لقادة دول المجلس الذي عقد في الرياض في العاشر من شهر جمادى الأولى 1430هـ الموافق 5 مايو 2009م اتفق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإخوانه أصحاب السمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن تكون مدينة الرياض مقراً لمجلس النقد الخليجي. وتطبيقاً لمبدأ المساواة في المعاملة في المسارات العشر التي حددتها الاتفاقية الاقتصادية فإن ممارسة المهن الحرة والحرف وممارسة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية أصبحت مفتوحة أمام مواطني دول المجلس على قدم المساواة . وقد كان أخر تلك الأنشطة التي تم الاتفاق على جعلها متاحة لمواطني دول المجلس تجارة التجزئة والجملة حيث أزالت قمة الدوحة الأخيرة القيود التي كانت سائدة مثل اشتراط الشريك المحلي وإقامة المواطن في البلد مقر النشاط والاقتصار على فرع واحد إلى غير ذلك من القيود التي كانت موجودة في بعض دول المجلس. ويتم التنفيذ داخل كل دولة من الدول الأعضاء حسب إجراءاتها الدستورية والقانونية وتقوم بالتنفيذ الأجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق العشرة . وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم فإن الأمانة العامة للمجلس ولجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المختصة تتابع التنفيذ السليم وترفع تقارير دورية للمجالس الوزارية وقادة دول المجلس عن سير العمل في السوق الخليجية المشتركة. كما أن تسهيل التبادل التجاري في السلع لا يتم من خلال آليات السوق المشتركة بل من خلال آليات الاتحاد الجمركي لدول المجلس والذي دخل حيز التنفيذ منذ عدة سنوات فالاتحاد الجمركي يعني بشكل رئيسي بتسهيل تنقل السلع بين دول المجلس وتبسيط إجراءات التبادل التجاري مع العالم الخارجي في حين تعنى السوق الخليجية المشتركة بتنقل الأفراد والخدمات والاستثمار وحرية ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل عام . ويعد نجاح الاتحاد الجمركي عاملاً معززاً للسوق الخليجية المشتركة حيث يسهل تنقل السلع اللازمة لعمل الشركات والمؤسسات التي يتطلب عملها توفر السلع خاصة تلك التي تعمل في المجال الصناعي والتجاري ، إلا أن تأثير الاتحاد الجمركي محدود في نشاط الشركات والمؤسسات الخدمية التي لا تتطلب انتقال السلع بين دول المجلس مثل تلك الشركات العاملة في مجال السياحة والعقار والصحة والتعليم . وعلى الرغم من وجود بعض العقبات في سبيل استكمال جميع متطلبات الاتحاد الجمركي إلا أن الاتحاد الجمركي لدول المجلس قد أسهم بشكل واضح في زيادة التبادل التجاري يبن دول المجلس حيث زادت التجارة البينية من 20 مليار دولار عند انطلاقة الاتحاد الجمركي في يناير 2003م إلى 65 مليار دولار عام 2008م بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 27% ، وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن التجارة البينية بين دول المجلس ستبلغ بهذا العام 2011م حوالي 90 مليار دولار ويعود ذلك إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتوحيد أنظمة الجمارك وإلغاء الرسوم الجمركية بين دول المجلس وتوحيد التعرفة الجمركية مع العالم الخارجي كما يتم العمل على تذليل ما تبقى من معوقات في التبادل التجاري بين دول المجلس وذلك باستكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي وهي (الوكالات والحماية الجمركية لبعض السلع وآلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية ) حيث وجه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة في الكويت بإزالة جميع العقبات والمعوقات التي تعترض سير الاتحاد الجمركي. ولا تتطلب السوق الخليجية المشتركة لتحقيق مبدأ السوق الذي يقوم على المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في المجال الاقتصادي في ظل تفاوت القوانين بين دول المجلس في بعض المجالات تماثل القوانين في دول المجلس ، إذ أن ما تنص عليه قواعد السوق المشتركة هو منح المعاملة الوطنية لجميع دول المجلس، أي معاملة مواطني دول المجلس نفس معاملة مواطني الدولة مقر النشاط بمعنى أن النظم والقوانين التي تطبقها كل دولة على مواطنيها تنطبق على مواطني دول المجلس ، ولا تتطلب أن تكون القوانين نفسها متماثلة بين دول المجلس وذلك استجابة لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية إضافة إلى تعزيز اقتصاديات دول المجلس في ضوء التطورات الاقتصادية الدولية وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي. وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة كما حرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها وبناء المؤسسات القادرة على ذلك . وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003م ثم السوق الخليجية المشتركة في ديسمبر 2007م . وتم اعتماد اتفاقية الإتحاد النقدي من قبل المجلس الأعلى في ديسمبر 2008 ، وتوقيع الدول الأعضاء الأطراف في الاتفاقية عليها في يونيو 2009 ، وهو ما يضع مجلس التعاون بالفعل على أعتاب المرحلة الرابعة من مراحل التكامل الاقتصادي, خاصة بعد أن صادقت الدول الأعضاء في الإتحاد النقدي على الاتفاقية الخاصة بذلك،وكذلك بعد إقرار قمة الكويت 2009 إنشاء المجلس النقدي، وتكليفه بتحديد البرنامج الزمني لإصدار العملة الموحدة. وبارك قادة دول المجلس ومن منطلق حرصهم على إطلاق العملة الموحدة في قمة الكويت 2009م مصادقات الدول الأعضاء الأطراف في اتفاقية الاتحاد النقدي عليها ووجهوا بإنشاء المجلس النقدي الذي تناولته اتفاقية الاتحاد النقدي بالتفصيل في كل ما يتعلق به من حيث إنشائه وتحديد مقره وضرورة أن يتمتع بالشخصية القانونية المستقلة وأهدافه ومهامه وتنظيمه الإداري إضافة إلى التزام الدول الأعضاء بالتشاور مع هذا المجلس فيما يتعلق بالتشريعات المرتبطة بالاتحاد النقدي، ولأهمية هذا المجلس وكونه نواة ونقطة انطلاق للعمل المؤسساتي في الاتحاد النقدي تم تخصيص ملحق كامل في اتفاقية الاتحاد النقدي تحت مسمى النظام الأساسي للمجلس النقدي يعني بجميع التفاصيل التي تتعلق بهذا المجلس . أما في الإطار الدولي، فلقد توصل المجلس في يونيو 2009 إلى إقامة منطقة تجارة حرّة مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية (الافتا والتي تضم سويسرا والنرويج وإيسلندا وليخنيشتاين) ، ومع سنغافورة في نوفمبر 2008 . كما توصل مجلس التعاون إلى توقيع اتفاقيات إطارية للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوربي (يونيو1988) ، والصين (يوليو 2004)،والباكستان والهند (أغسطس 2004) ، وتركيا ومجموعة دول الميركسور (مايو 2005) . كما دخل مجلس التعاون في حوار إستراتيجي مع الآسيان وتركيا ، بالإضافة إلى عقده مفاوضات تجارية مع اليابان وأستراليا. وفي مجال الطاقة تم إعداد إستراتيجية بترولية انطلاقاً من السمات المشتركة لدول مجلس التعاون، واستناداً على الأسس التي قام عليها المجلس والتي اشتملت على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع المجالات كما روعي بأن تكون أهداف هذه الإستراتيجية مواكبة للأهداف الإستراتيجية لخطط التنمية المحلية في الدول الأعضاء وإستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس والتي ترتكز بشكل عام على تطوير القوى العاملة وتحسين مستوى المعيشة وتنويع الاقتصاديات الوطنية وتوسعة دور القطاع الخاص في الدول الأعضاء وتقليل الاعتماد على البترول كمصدر أساسي للدخل القومي فيها . وتنفيذاً لتلك الأهداف، قامت دول مجلس باتخاذ العديد من الخطوات لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، منها: 1- الإستراتيجية البترولية لدول مجلس التعاون: تم إعداد الإستراتيجية انطلاقاً من السمات المشتركة لدول مجلس التعاون ، واستناداً على الأسس التي قام عليها المجلس ، والتي اشتملت على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين. حيث اعتمد المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (الدوحة ، ديسمبر 2002م) الإستراتيجية البترولية طويلة المدى لدول مجلس التعاون . وروعي بأن تكون أهداف هذه الإستراتيجية مواكبة للأهداف الإستراتيجية لخطط التنمية المحلية في الدول الأعضاء وإستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس، والتي ترتكز بشكل عام على تطوير القوى العاملة وتحسين مستويات المعيشة ، وتنويع قواعد الاقتصاديات الوطنية ، وتوسعة دور القطاع الخاص في الدول الأعضاء ، وتقليل الاعتماد على البترول كمصدر أساسي للدخل القومي فيها. 2- خطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية: وتهدف الخطة إلى تعاون وتضامن الدول الأعضاء عند تعرض أي منها لحالة طوارئ تتسبب في حدوث انقطاع أو عجز في إمكانياتها الذاتية عن تلبية احتياجاتها من استهـلاك المنتجات البترولية حتى تتمكن من استعادة إمكانياتها والاعتماد على مصادرها الذاتية . 3- القانون ( النظام ) الموحد للتعدين لدول مجلس التعاون: يشجع هذا النظام المستثمرين على استغلال الثروات المعدنية المتوفرة والواعدة في المنطقة ويحدد الشروط والالتزامات والحقوق لجميع الأطراف ذات العلاقة باستغلال واستثمار وتصنيع وتسويق الخامات المعدنية المختلفة بشكل تجاري في بعض دول المجلس . فقد قرّر أصحاب المعالي وزراء البترول في اجتماعهم الخامس والعشرين بتاريخ 2 نوفمبر 2003م الموافقة على إعداد قانون( نظام ) موحد للتعدين لدول المجلس ولا يزال هذا القانون مشروعاً في مرحلة الدراسة والبحث من قبل الدول الأعضاء. فإقرار مثل هذا النظام سيكون متواكبا مع إقامة السوق الخليجية المشتركة التي تستلزم توحيد الأنظمة والقوانين والتشريعات وخاصة في مجال الاستثمار حيث يجد المستثمر تماثلاً بين الدول الأعضـاء فيما يخص حقوقه والتزاماته. 4- التنسيق في مجال التسويق: ويهدف إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين المختصين في دول المجلس فيما يتعلق بتسويق المنتجات البترولية المكـررة والبتروكيماويات إلى مختلف الأسواق العالمية، والعمل الجماعي لإزالة كل المعوقات الضريبية وغيرها التي تعيق نفاذ صادرات دول المجلس من النفط الخام ومنتجاته إليها. وفي مجال التعاون التجاري اهتمت دول مجلس التعاون بالمجال التجاري وعملت على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني دول المجلس واتخذ المجلس الأعلى في دوراته المتتابعة جملة من القرارات منها السماح لمواطني الدول الأعضاء بمزاولة تجارة الجملة والتجزئة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة والسماح لهم بتملك أسهم الشركات المساهمة بالدول الأعضاء وتداول الأسهم وتأسيس الشركات . كما أقيم مركز التحكيم التجاري لدول المجلس وعلى نظام المركز ، وقد أقيم المركز في مملكة البحرين, وهيئة التقييس ومقرها الجديد بمدينة الرياض . كما أقر المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين ( أبو ظبي / ديسمبر 2005م) السياسة التجارية الموحدة لدول مجلس التعاون والتي من أبرز ملامحها أنها تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة وتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية وتحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات. كما يجري العمل حالياً على تحويل عدد من القوانين والأنظمة التجارية من استرشادية إلى إلزامية، واستكمال إعداد مشروعات قوانين وأنظمة جديدة أخرى، مثل القانون ( النظام ) التجاري الموحد، والقانون ( النظام ) الموحد للوكالات التجارية ، وقانون ( نظام ) السجل التجاري الموحد، وقانون ( نظام ) مكافحة الغش التجاري بدول المجلس، وقانون ( نظام ) لحماية المستهلك بدول المجلس، وقانون (نظام ) المنافسة بدول مجلس التعاون، وقانون ( نظام ) الأسرار التجارية بدول المجلس، والقانون ( النظام ) الموحد للإشراف والرقابة على أعمال التأمين بدول المجلس، والقانون ( النظام ) الموحد لمزاولة مهنة مراجعة الحسابات، والقانون (النظام ) الموحد للتعاملات الإلكترونية. وفي المجال الصناعي خطت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي فيما بينها، وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزز استمرار التنمية الصناعية بدول المجلس. ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا الشأن السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقاً للضوابط المعدة بهذا الشأن، واعتماد النظام الموحد لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني بدول المجلس, ومنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاء من الضرائب ( الرسوم ) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي وتم إعداد الضوابط اللازمة لذلك، ونظراً لانقضاء مدة ثلاث سنوات من البدء بتطبيقها، فقد تم إعادة تقييم هذه الضوابط ، ووافقت اللجان الوزارية المختصة على صيغتها المعدلة للبدء بتطبيقها ابتداءً من يناير 2008م.