الرئيس ميقاتي أعلن قرار دفع حصة لبنان للمحكمة الدولية

قيادات لبنانية: التمويل انقذ لبنان من خلافات خطيرة

المحكمة الدولية وجهات دولية تشكر لبنان على التمويل

نصر الله كرر اتهام المحكمة باللاشرعية والحريرى رد عليه بالقول أن ألف خطاب لن يلغي اعتراف الدولة بالمحكمة

حسم رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الجدل حول ملف تمويل المحكمة، معلناً أنه حوّل حصة لبنان المتوجبة، وان قراره "لا ينتقص من عمل المؤسسات الدستورية وليس انتصارا لفريق على فريق،". ودعا للعودة الى طاولة الحوار واعتبار هذا اليوم انطلاقة جديدة للعمل الحكومي".

وقال في كلمة الى اللبنانيين من السرايا: "في هذه اللحظات المهمة أجد أن الأخطار التي تواجه وطننا تتطلب موقفاً واضحاً وقراراً جريئاً، على قدر المسؤولية التي حملتموني اياها للمشاركة في قيادة سفينة الوطن التي تترجّح وسط الانقسامات الداخلية العميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية الخانقة، والحرائق الاقليمية على امتداد الخريطة العربية".

وأضاف: "ان اصراري على تمويل حصة لبنان من المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ينبع من حرصي على حماية لبنان، دولة الحق بشعبه وجيشه ومقاومته، ومن ايماني الراسخ بمبدأ احقاق الحق والعدالة، لأنه لا يجوز التغاضي عن متابعة ملف اغتيال رئيس سابق للحكومة ورفاق له، وأنا ملتزم الا أكون رئيسا لمجلس الوزراء يخل بتعهدات لبنان الدولية أو يخرجه من حضن الاسرة العربية والدولية أو يساهم في تدهور اوضاعه الداخلية على الصعد كافة. لهذه الاسباب قمت بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة. وهذه الخطوة ليست انتصارا لفريق او انهزاما لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص او جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال، انه باختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لاختبارات قاسية بدأت طلائعها في اكثر من مجال. انه قرار وطني يحمي وحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات ويخنق الفتنة في مهدها، ويجنبه استحقاقات تخدم مخططات العدو الاسرائيلي وتعطي الوطن فرصة لنبعده عن تداعيات ما يحصل في منطقتنا."

ورأى "أن القرار ليس انتقاصا من دور أي مؤسسة دستورية وليس انتصارا لفريق على آخر بل هو مكسب للدولة والمؤسسات مجتمعة ، وللبنانيين من دون استثناء".

وشدّد على "ان التزامنا السعي الجاد الى تحقيق العدالة يجعلنا نتمسك بضرورة متابعة عمل المحكمة، مع تأكيد اهمية ان تكون حيادية وعادلة في مقاربة هذا الملف، فتبقيه بعيدا عن التسييس او تصفية الحسابات او التعاطي الكيدي، عسى ان يشكل التمويل حافزا للبنانيين كي يتخطوا انقساماتهم الكبيرة وخلافاتهم الماضية والنزعة المتمادية الى الانزلاق نحو المغامرات والمراهنات والاخطار".

ودعا ميقاتي الى "العودة فورا الى طاولة الحوار الوطني، برعاية رئيس الجمهورية، وعلى جميع الوزراء اعتبار هذا اليوم بمثابة انطلاقة جديدة للعمل الحكومي وبالتالي السعي الجدي والسريع الى تفعيل أداء وزاراتهم، عبر معالجة المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتراكمة وحل الملفات الشائكة والمزمنة، خدمة للوطن والمواطنين".

وتمنى على الاسرة العربية والدولية "أن تتفهم حساسية الوضع اللبناني، جغرافيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا، عبر مؤازرته ودعمه"، مثمناً "تفهم الأفرقاء للوضع الذي نمر فيه"، متعهداً "تقديم مصلحة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه على أي مصلحة اخرى".

وشكرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بيان لها، الحكومة اللبنانية لتسديدها مبلغ مساهمتها في تمويل المحكمة كاملا للعام 2011، مشيرة إلى أنها تسلمت المبلغ ، وقال بيان صادر عن المحكمة «بهذه المساهمة البالغة 32.184.635 دولارا أميركيا أثبت ممثلو الشعب اللبناني التزامهم العمل في سبيل تحقيق سيادة القانون والاستقرار طويل الأمد». وعبر البيان عن «تطلع المحكمة إلى المضي قدما في التعاون مع لبنان في السعي إلى إنجاز ولايتها القضائية».

وتوالت المواقف السياسية المرحبة بتسديد لبنان ما يتوجب عليه للمحكمة، بحيث تلقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصالا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، هنأه فيه على «خطوة دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان»، مؤكدا له «دعم جهوده في سبيل تعزيز الاستقرار والسلام في لبنان».

من جهته أكد ميقاتي أن «دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان يمثل خطوة أساسية في سياق عمل الحكومة، ويدفع للتفرع إلى معالجة القضايا الكثيرة التي يعانيها لبنان واللبنانيون».

وقال «إنني مع تفهمي واحترامي للآراء التي تتحفظ على المحكمة وأدائها، إلا أنني على ثقة بأن كل الأطراف اللبنانيين، وفي مقدمتهم حزب الله وقيادته الحكيمة، سيتفهمون هذه الخطوة ويقدرون دقة الظرف الذي نمر به وحراجته، وسيغلبون، كما دائما، المصلحة الوطنية والواقعية السياسية، على أي اعتبار آخر».

وحيّى رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، ميقاتي على الخطوة التي قام بها بـ«تحويل مساهمة لبنان إلى المحكمة الدولية»، وقال إنها «تعكس التزاما بالتعهدات الدولية، وحرصا على عدم دفع البلد نحو مواجهة مع المجتمع الدولي كما تعكس الحرص على التوازن الداخلي، وتتناسب مع المصلحة الوطنية العليا».

من جهته، أكد أحمد الحريري، أمين عام «تيار المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، أن «المعارضة اللبنانية ربحت معركة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وحققت انتصارا للبنان وللعدالة ثانيا ولكرامة الشهداء»، معتبرا أن «الخاسر الأول هو حزب الله الذي بات معترفا بهذه المحكمة رسميا بعد أن واظب على تشويهها منذ سنتين».

وقال الحريري «منذ سنتين وحزب الله يشن حربا ضروسا على المحكمة، وكان يقول إنه يقود معركة رأي عام من خلال تشويه المحكمة ونعتها بأنها أميركية إسرائيلية، والآن بعد أن خسر هذه المعركة قد يأتي أحدهم ويقول إن تكليفا شرعيا صدر بالتمويل، لكننا نعتبر أننا نحن من ربح معركة الرأي العام».

وشدد على أن «إقرار التمويل هو اعتراف بالمحكمة من كل المشاركين في الحكومة وخصوصا حزب الله»، وأضاف «اللافت أن الحزب الذي ذهب إلى أقصى مدى في معاداة المحكمة، ودعا منذ أيام المعترضين على رفض التمويل إلى أن يستقيلوا من الحكومة، عاد ونقض كل ما دأب على قوله بشأنها منذ سنتين، ونحن نعتبر أن كل مكونات الحكومة وافقوا على التمويل وأولهم حزب الله، وهذا يشكّل انتصارا للعدالة»، داعيا إلى «استكمال موضوع التمويل بجلب المتهمين وتسليمهم إلى المحكمة».

ووصف رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحويل حصة لبنان في تمويل المحكمة بالامر "الجيّد"، معتبرا ان فيه "استجابة للموقف الذي وقفناه واكدنا اهمية تحويل التزامات لبنان لان هذا دين متوجب عليه"، لكنه تساءل: "لماذا تعريض لبنان لكل هذه الازمات وهذه الضغوط وهذا التشنج على مدى شهور طويلة، وبعد ذلك نقوم بالتحويل؟ كان الاجدى بهؤلاء الذين وقفوا ضد التحويل والتمويل للمحكمة ان يدرسوا الموضوع بكل هدوء وسكينة وتبصر في وضع لبنان وسمعته ومصالحه، وكان اجدر ان نقوم بهذا العمل ولا نأخذ البلاد الى حافة الهاوية مثلما فعلنا".

ورأى السنيورة ان اعلان ميقاتي هذا الموقف بمفرده وليس من مجلس الوزراء "هو نوع من التذاكي على الناس، وما حصل امر مضحك مبكي.

وعن حادثة اطلاق صاروخين عبر الحدود الجنوبية في اتجاه اسرائيل قال: "لا يستطيع لبنان ولا يمكن ان يبقى صندوقة بريد لتوجيه الرسائل عبره، ويتحمل اللبنانيون المخاطر الشديدة لذلك، والامر بيد السلطات الامنية والعسكرية لاجراء التحقيقات".

وكان السنيورة تفقد دائرة نفوس لبنان الجنوبي في سرايا صيدا، يرافقه محافظ الجنوب بالانابة نقولا بو ضاهر وقائد منطق الجنوب الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد منذر الايوبي ورئيس قسم نفوس لبنان الجنوبي قائمقام مرجعيون وسام الحايك ومأمور النفوس جورج سعد.

وسبق ذلك اجتماع عقده السنيورة مع بوضاهر في مكتبه في حضور الايوبي والحايك وسعد ورؤساء دوائر، واطلع السنيورة على الوضع الامني في المدينة والاجراءات المتخذة في مجلس الامن الفرعي لحفظ الامن والاستقرار، واثار موضوع انشاء مخفر للدرك في صيدا القديمة.

وهنأ مفتى الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبانى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتى بالقرار الذى اتخذه بتمويل المحكمة الخاصة بلبنان. وقال ان قراره "أنقذ لبنان واللبنانيين من الخلافات الحادة الدائرة حولهم، تحقيقاً للعدالة والاقتصاص من قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريرى ورفاقه، وصونا للحق وضمان الاستقرار الوطنى".

وشكر النائبان سرج طورسركيسيان ورياض رحال فى تصريح مشتركة لرئيس مجلس النواب نبيه برى "الاخراج الذى قام به فى شأن تمويل المحكمة" واعتبرا "ان هذا الامر يدل مرة أخرى على غياب رئيس الحكومة عن اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالبلد".

ورأى "تيار المستقبل" فى تسديد حصة لبنان "خطوة فى الاتجاه الصحيح، واعترافا بشرعية المحكمة عبر تمويلها" وقال "ان حزب الله مسؤول عن متابعة المسار الذى بدأه لتغطية التمويل عبر المساعدة فى تسليم المتهمين الأربعة إلى السلطات اللبنانية لتفى بعهودها الكاملة إلى المجتمع الدولى والمحك".

ونوه النائب السابق طلال المرعبى بالموافقة على تمويل حصة لبنان فى المحكمة"، معتبرا "ان هذا القرار له انعاكسات ايجابية على الوضعين الداخلى والخارجى".

واستنكرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار "تهريب" عملية سداد لبنان حصته من تمويل المحكمة الدولية، لكنها رأت في هذا التمويل "انتصاراً للمبدأ واعترافاً من السلطة بالمحكمة وسقوطاً لكل الاتهامات" التي وُجهت إليها، وحمّلت الدولة اللبنانية بكل تراتبيتها الدستورية "المسؤولية عن إطلاق الصواريخ من الجنوب في اتجاه إسرائيل وتبعات هذه الأعمال غير المسؤولة".

وأصدرت الأمانة بعد اجتماعها الأسبوعي في مقرها بياناً تلاه النائب عمار حوري، استنكرت في مستهله صيغة التمويل التي أعلنها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رافضة "الشكل الذي يجعل قضيّة وطنية بحجم العدالة للبنان وشهدائه موازية لحادث من فعل الطبيعة يُعالج من خارج مجلس الوزراء". لكنها أكدت في المقابل أن "في ذلك انتصاراً لمبدأ التمويل واعترافاً من السلطة بالمحكمة وسقوطاً لكل الإتهامات السابقة لها". وطالبت بالتزام الحكومة "التعاون الكامل مع المحكمة بدءا من تسليم المتهمين الأربعة الى القضاء الدولي".

ورأت في إطلاق الصواريخ من الجنوب "خرقاً فاضحاً للقرار 1701 يضع لبنان مجدداً أمام احتمالات الحرب مع العدو الإسرائيلي، ويكشف المجتمع اللبناني كافةً وأهلنا في الجنوب خصوصا أمام مغامراتٍ لا تحمد عقباها.

إن هذا الخرق الذي يطل برأسه في مرحلةٍ حساسة إقليميّاً من خلال تهديد النظام السوري بإشعال المنطقة وإعلانات "حزب الله" المتكررة عن دعم النظام السوري المترنّح، يشكل محاولةً للعودة بلبنان الى منطق الساحة المستباحة، فيما المطلوب العبور به الى الدولة الواحدة الممسكة بقرار السلم والحرب".

وطالبت بكشف "ملابسات هذا الخرق الخطير واتخاذ التدابير اللازمة لمنع التمادي في الخروق".

وقالت إن "القوى المسلّحة اللبنانية تستمر في إحكام طوقٍ إعلامي حول منطقة وادي خالد الشماليّة الحدوديّة، وهذا ما أكّده توقيف مراسلين تابعين لقناة "الجزيرة" في تاريخ 28-11-2011 في شدرا – عكار، مما يمنع الاعلام من الإطلاع على حاجات العائلات اللبنانية في تلك المنطقة والتي تساعد العائلات السورية النازحة بسبب الملاحقات الأمنية داخل الأراضي السورية". ثم طالبت قيادة الجيش ومديرية المخابرات التابعة لها والقوى الأمنية بـ"التوقّف الفوري عن تلك الممارسات التي يؤدي استمرارها الى تداعيات خطيرة".

وبعدما هنأت الشعب المصري على "إنجازه الديموقراطي" كررت أن "ما تحتاج اليه سوريا هو إعادة تكوين سلطة ديموقراطية على غرار مصر وتونس وهذا ما سيتحقّق بشجاعة الشعب السوري".

ودعت إلى المشاركة في إحياء الذكرى الـ 21 لاغتيال الرئيس الشهيد رينه معوّض، "شهيد كل لبنان"، وذلك في قصر المؤتمرات – الضبية، عند الخامسة والنصف مساء الجمعة. واعتبرت في المناسبة "أن اتفاق الطائف الذي حمله الرئيس الشهيد يبقى الإطار الصالح لبسط سيادة الدولة وحصريّة السلاح بها والتوجّه تدريجاً نحو الدولة المدنية".

من جانبه جدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الإشارة إلى أن المحكمة الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري «غير دستورية وغير شرعية ومسيسة وغير عادلة، وستبقى كذلك حتى إثبات العكس الذي بحاجة إلى دليل»، لافتا إلى «اننا كنا وما زلنا نرفض كل شكل من أشكال تمويلها أو التعاون معها، ولو عقدت جلسة لمجلس الوزراء وعرض تمويلها كنا سنصوت ضد التمويل، وهذا موقف غالبية الوزراء».

وأشار، في إطلالة تلفزيونية إلى أنه «منذ اليوم الأول اتهموا الحكومة والرئيس نجيب ميقاتي بالغدر، وطرحوا إسقاط الحكومة، وطرحوا شعار التدويل»، مؤكدا أنه «منذ بداية تشكيل الحكومة لم نضع أي شروط على ميقاتي سواء في التمويل أو غيره، وقررنا التفاهم على هذا الموضوع من خلال الثقة المتبادلة». واعتبر أن «ميقاتي أحرج نفسه كثيرا عندما ألزم نفسه إعلاميا بالتمويل بغض النظر عن كون أغلبية وزرائه لا يريدون هذا القرار، وأوصل الأمور إلى نقطة حادة وغير مناسبة عندما أعلن نيته الاستقالة إذا سقط خيار التمويل في الحكومة».

واتهم المعارضة «بفتح معركة التمويل مع ميقاتي، والهدف لم يكن التمويل، فالمحكمة سائرة، بل كانوا يريدون الضغط والابتزاز». وقال «كانوا يعلمون أن رئيسهم (رئيس الحكومة السابق سعد الحريري) تخلى ليس فقط عن تمويل المحكمة الدولية للبقاء في السلطة، بل عن تمويلها والتعاون معها وسحب القضاة اللبنانيين»، مؤكدا «اننا أثبتنا بالأدلة أن المحكمة الدولية هي محكمة أميركية إسرائيلية غير عادلة وتستهدف المقاومة».

وتوجه إلى ميقاتي بالقول «قلت إنك حريص على العدالة ووطنيتك وسنيتك لا تسمحان لك إلا بالتمويل، وأنا من الموقع نفسه أطالبك بإنصاف مظلومين آخرين هم الضباط الأربعة وعدد من المواطنين اللبنانيين الذي أغلبهم من طائفتك السنية المحترمة، وأن تطلب وضع ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء وتحويل الملف إلى المجلس العدلي».

واعتبر نصر الله أنه «آن الأوان لهذه الحكومة أن تكون فاعلة»، وأعرب عن «تأييده لمطالب تكتل التغيير والإصلاح العادلة والمحقة»، مشيرا إلى أنهم «محقون بمطالبهم وشروطهم عندما تحدثوا عن ملف الفساد والإدارة وبات البلد أمام أزمة حكومية».

ورد رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مفندا ما جاء على لسانه من مواقف، في بيان مفصل وصفه مقربون من الحريري بـ«الناري».

وتوجه الحريري في رده إلى نصر الله بالقول: «كيف تغطي قيادة حزب الله وأمينه العام ومجلس الشورى فيه تمويل محكمة يقولون إنها إسرائيلية؟ أوليس من المنطق أن يقال بعد ذلك إن تمويل محكمة، يرددون أنها إسرائيلية، هو خيانة وطنية تقتضي إحالة من يغطيها إلى القضاء اللبناني واتهام من يقبل بالبقاء في حكومة تمولها بأنه شاهد زور؟».

وقال الحريري، في البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي: «لقد أخطأت يا سيد (نصر الله) في إطلاق هذا التوصيف بعد أقل من 24 ساعة على صدور قرار التمويل عن حكومة أنت ترعاها، وأخطأت مرة أخرى في وضع القضية موضع مقايضة إدارية وغير إدارية»، مشددا على أن «الحقيقة تبقى أن المحكمة الدولية حصلت على التمويل، وألف خطاب من مثل هذا الخطاب لن يلغي اعتراف الدولة اللبنانية بالمحكمة ومسارها».

واعتبر الحريري أن «السيد حسن بدا منزعجا جدا من تيار المستقبل ومن الحملات السياسية لنواب تيار المستقبل التي حاول أن يضفي عليها لباسا طائفيا ومذهبيا، حاجبا حقيقة أنّها خلاصة لمواقف وطنية تعبّر عن رفض شريحة كبيرة من اللبنانيين لهيمنة سلطة السلاح».

ورأى أن «تركيزه على ما يزعم أنّه مذهبية التحركات الشعبية والسياسية في كل من لبنان وسوريا، والربط بينهما في إطار مذهبي بحت، إنّما هو كلام مردود إلى صاحبه وبضاعة فاسدة لن تجد من يشتريها في الربيع العربي».

ولفت بيان المكتب الإعلامي إلى أن «خطاب نصر الله عبّر أيضا، وبمرارة غير مسبوقة وبحرقة غير مسبوقة، عن انزعاجه غير المحدود من الرئيس سعد الحريري».

وشدد، في ما يتعلق بالمبادرة السعودية-السورية، على أن «الواقع الذي لا جدال فيه أن الحريري أراد المبادرة على قياس المصالحة الوطنية التي تنقل لبنان من مرحلة الاستئثار بالسلاح وفرض هيمنة السلاح على الحياة الوطنية إلى مرحلة قيام سلطة متوازنة، لا تكون فيها هيمنة لفريق على آخر، ولا أي شكل من أشكال استخدام السلاح في فرض الشروط السياسية».

ووصف الحريري اعتبار نصر الله أن «التمويل يجب أن يتحقق من أموال الهبات العربية وغير العربية وليس من جيوب اللبنانيين»، بأنه «مجرد كلام لا معنى له ولا قيمة قانونية أو دستورية له، لأن التمويل قد حصل وهو ساهم في حصوله».

وأشار إلى أن «الانزعاج يندرج أيضا في سياق العتب على الرئيس نجيب ميقاتي وادعاء الصدمة والمفاجأة من خطوة التمويل وطريقته، للانتقال إلى مطالبة رئيس الحكومة بمقايضة تمويل المحكمة بدفتر شروط سياسي وإداري له وللتيار الوطني الحر، وهو دفتر شروط يضع البلاد من جديد في مناخ الاحتقان السياسي الذي يدعي صاحب الخطاب التبرؤ منه».

وكان موضوع تمويل المحكمة الدولية شكل محور الاهتمام على الساحة اللبنانية، حيث صدرت العديد من المواقف أبرزها لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي رأى أن «لبنان انتصر بعد القرار الذي اتخذ بتمويل المحكمة»، مشددا على أن «طي صفحة تمويل المحكمة يشكل حلقة في عمل الحكومة الحافل في الاستحقاقات وهنا يكمن الإنجاز في حكومة اتخذت لها شعار «كلنا للوطن كلنا للعمل».

وأوضح ميقاتي، خلال كلمة ألقاها في افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في مجمع البيال، أن «ما تحقق ليس إنجازا بل الإنجاز الحقيقي هو عندما نحقق كل ما يفكر فيه كل شاب وشابة وعندما نمضي جميعا للنهوض بوطننا»، مجددا دعوته «كل القيادات إلى التلاقي والحوار من جديد».

وفي إطار سلسلة الردود على نصر الله، انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اعتماد نصر الله «على اللامنطق ليُبرر موقفا سياسيا تكتيكيا لا يستأهل هذا الأسلوب»، متسائلا: «كيف لا علاقة لكم بتمويل المحكمة الدولية وأنتم تعلمون أن الرئيس ميقاتي، الذي أتيتم به، سيُقدم على هذه الخطوة؟ ألم يُنسقها الرئيس ميقاتي مع الرئيس نبيه بري مسبقا».

ورأى أنه «لو كانت المحكمة كما تدّعون أميركية-إسرائيلية ومسيّسة ألم يكن من المفترض أن تستقيل أكثريتكم فيُصبح الرئيس ميقاتي مستقيلا وبالتالي لا يعود بإمكانه تمويلها، إلا إذا كان موقفكم من المحكمة تجاريًا ووفقا لمصالحكم؟ والجميع يعي أن الرئيس ميقاتي لم يتخذ هذه الخطوة إلا بعد موافقة مباشرة منكم».

من ناحيته، أمل وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن «يكون إقرار تمويل المحكمة الدولية فاتحة لصفحة علاقات جديدة بين اللبنانيين»، معتبرا أن «هذا القرار هو خطوة شجاعة من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وخطوة شجاعة من الحكومة ومن كل القوى السياسية التي وافقت أو غضّت الطرف عن هذا الأمر، تحديدا الرئيس نبيه بري الذي كان له المساهمة الكبرى في الوصول إلى ما وصلنا إليه من إقرار للتمويل».

وشدد على أنه «لم ينتصر أحد أو ينهزم أحد، بل انتصرت الحكمة اللبنانية والتفاهم الوطني وأبعدت الفتنة بين اللبنانيين، لأن تمويل المحكمة شئنا أم أبينا هو موضوع يطمئن هواجس شريحة غير قليلة من اللبنانيين ويشعر فئة غير قليلة من اللبنانيين بأن مطلبها في العدالة والحقيقة محترم من باقي الأطراف والقوى».