مجلس الشورى في سلطنة عمان يصادق على مشروع الميزانية العامة للدولة للعام 2012

الميزانية تستهدف تحقيق نمو بمعدل 7 بالمئة وتوفير 36 ألف وظيفة

اعتماد توصية باستحداث لجنة الموازنة والمتابعة

مجلس الوزراء العماني يستعرض آليات دفع عجلة التنمية

الحكومة ماضية في جذب الاستثمارات للمشاريع الحيوية

أقر مجلس الشورى بعد مناقشات مستفيضة مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012 برئاسة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وحضور درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة وعدد من المسؤولين بوزارة المالية في اجتماع المجلس لليوم الثاني على التوالي.

وأكد الشيخ رئيس المجلس في بداية الجلسة على أهمية التعاون والتنسيق بين المجلس والحكومة في مختلف الموضوعات التي تعنى بالتنمية الوطنية في السلطنة متمنياً أن تخرج الجلسة بالرؤى المشتركة التي تحقق الصالح العام للجميع في هذا الوطن.

من جانبه تناول درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة في كلمته مشروع الميزانية العامة للسنة المالية.

ثم فتح باب النقاش لأعضاء المجلس، حيث تطرقت المناقشات إلى عدد من المحاور في مختلف بنود مشروع الميزانية العامة للدولة، والأسس والمعايير التي على ضوئها تتحدد وتتحقّق أهداف الميزانيات العامة، وأجمع أعضاء مجلس الشورى بتأكيدهم على مقترح تخصيص نصف مليار ريال سنويا للباحثين عن عمل.

إيرادات النفط:

وحظي قطاع النفط بالاهتمام والتركيز في المناقشات حيث تناولت الكثير من الأسئلة هذا القطاع كونه المشكل والمصدر والعائد الأول للإيرادات المالية في ميزانيات الدولة سنويا، وطرقت الأسئلة الجوانب المتعلقة بواقعية تقديرات الأسعار المتوقعة لبرميل النفط ومدى ملاءمتها لبنود الصرف بالميزانية، وكميات الإنتاج وتكلفة برميل النفط المتصاعدة ومدى إمكانية خفض هذه التكلفة في السنوات المقبلة، وماهية وطبيعة العلاقة بين الحكومة وشركات النفط من حيث نسبة مساهمة الحكومة في المصروفات التشغيلية والرأسمالية فيها خاصة في شركة تنمية نفط عمان وتحديد نصيب الشركاء الأجانب في الشركة، ونوع الشراكة وآلية التعامل وطبيعة اتفاقيات الامتياز الموقعة مع الشركات المنتجة، وطالب الأعضاء بتوضيح حول أسباب تراجع إنتاج شركة تنمية نفط عمان ودور الحكومة تجاه هذا الهبوط المتواصل والبدائل الأخرى لديها، كما أثار البعض وضعية شركة النفط العمانية ومجالات استثمارها والأرباح المتوقع تحقيقها من استثمارات الحكومة فيها ونوع الرقابة المالية والعملية التي تخضع إليها الشركة.

إيرادات الغاز:

أما في قطاع الغاز فقد جاءت المناقشات مركزة على إيرادات هذا القطاع ونسبة مساهمتها في الناتج المحلي للدولة وكمية الإنتاج المحلية والمتوقعة وسعر وحدة الغاز والاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة مع شركات الغاز مسبقا، وكذلك كيفية تغطية العجز المتزايد في كميات الغاز المحلي لتلبية الاحتياج المتزايد للمشروعات والمصانع، والاستفسار عن توجه الحكومة لشراء الغاز من الخارج وماهية الكميات المتوقع شراؤها، وفرق السعر المتوقع أن تدفعه الحكومة لدعم المشروعات القائمة على الغاز، وإمكانية إعادة ترتيب أولويات الخطة الخمسية الثامنة بشأن توزيع المخصصات التنموية خلال ما تبقى من سنواتها.

صناديق الاستثمارات والاحتياطات:

وبالنسبة لصناديق الاستثمار فلم تذكر تفاصيلها ولكن تم التطرق إلى أهميتها في مساندة العملة والواردات وللأجيال المقبلة حيث يتم استثمارها خارجيا في عملة أجنبية، ومن الممكن متابعة الاستثمارات المتعلقة بالبنك المركزي العماني للحفاظ على العملة المحلية فهي غطاء لواردات كل بلد.

الفوائض:

وحول الاستفادة من الفوائض، أشير إلى أن الفائض إذا ما تم تحقيقه فإنه يغطي العجز لتخفيضه، وإذا ما تمت تغطية العجز فيتحول إلى تغطية المصروفات الإضافية، ثم الصناديق القائمة على الاستثمارات والأصول.

الإيرادات غير النفطية:

وتم التطرق إلى موازنة البرامج والأداء حيث اقترح معالي درويش بن إسماعيل البلوشي أن يبدأ مجلس الشورى تطبيق موازنة الأداء ومبدئيا يمكن لوزارة المالية والخدمة المدنية أن تطبق ذلك أيضا.

وتمت الإشارة إلى أن ميزانية البرامج هي أحد أساليب تخصيص الموارد الحكومية وهو أسلوب علمي ولكن موازنة البرامج تحتاج إلى تهيئة للمؤسسات والوحدات والوزارات تصل إلى الدائرة أو القسم وليس الديوان العام للوزارات فقط.

حيث إن موازنة البرامج والأداء لكل فئة نشاط معين ويتحول إلى برنامج أداء وقياس البرنامج وكيف يتم تنفيذه وبالتالي قياس الأداء في ذلك الوقت.

وكمثال على ذلك إذا ما قام مجلس الشورى بموازنة البرامج فإن اللجان تتحول إلى برنامج للسنة المقبلة وبعد إعداد البرامج في اجتماعات وأنشطة ترفع للأمانة التي ستضع تكلفة معينة ثم تأتي للمالية وفي نهاية العام إذا لم يلتزم المجلس سيخصم منه الفرق وبالتالي تتحقق الدقة في البرنامج.

تنمية الموارد البشرية:

كما ركزّت المناقشات على موضوع تنمية الموارد البشرية والباحثين عن العمل من نواحٍ عديدة، ورأى المجلس أهمية التركيز على هذا الموضوع بشكل مناسب في الميزانيات المالية، والخطط الموضوعة من قبل الحكومة لمواجهة التضخم.

كما تطرقت المناقشات إلى وضعية صناديق الاحتياطي الحكومية كصندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق الاحتياطي النفطي وصندوق الطوارئ من حيث أسباب عدم توفير بيانات واضحة ووافية عنها أمام المجلس وعن أداء هذه الصناديق وتقييمها وحجم وطبيعة ونسبة عائد الاستثمارات وماهية المشروعات التي يستثمر فيها الصندوق ومواقعها.

صناديق التقاعد:

وطرح بعض الأعضاء تساؤلات على الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة حول وضع صناديق التقاعد ووضعية هذه الصناديق والتحديات التي تواجهها من حيث السيولة النقدية وكيفية مواجهتها وماهية الاتجاه الاستثماري لهذه الصناديق من حيث جملة الموارد المخصصة للاستثمار والعوائد المحققة.

وتم توضيح أن عدد الصناديق 8، أما النسبة التي تستقطع من الحكومة فهي جزء من الموازنة، أما الموقف المالي للصناديق فتخضع لمجالس إدارة وينظمها قانون التقاعد.

الفوائد البنكية:

وطالب الأعضاء بإعادة النظر في زيادة فوائد القروض الإسكانية وخفض مطالبات الفوائد المستوفاة عليها، وإعادة النظر في سياسات التخصيص ودراستها بشكل يتناسب مع ما تم تحقيقه وما يتطلع إليه المواطن من رقي الخدمات وتوافرها لا شحها وغلاها المفرط.

وسأل البعض عن المعونة الخليجية المقدرة بـ10 مليارات دولار للسلطنة وطالبوا بتوضيح حول هذا المبلغ من حيث تضمينه في بنود الموازنات العامة وأوجه الصرف على القطاعات المستهدفة.

مناقشات أخرى:

وتناول الأعضاء العديد من الموضوعات الأخرى، وطرحت في هذا السياق عدة رؤى ومقترحات ومطالبات، ومن بين الموضوعات التي تم التطرق إليها صندوق الزواج، والأمن الغذائي، وسكك الحديد، والموازنة الإنمائية، والرسوم الجمركية، وتناول كذلك عددا من القضايا كتهريب الديزل وتحديات حقل هرويل.

وبعد انتهاء المناقشات والمداولات الموسعة والمستفيضة بين الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة وأصحاب السعادة أعضاء المجلس، صوّت المجلس بالموافقة على تقرير اللجنة الاقتصادية الموسعة بالمجلس ومشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012، مع تفويض الشيخ رئيس المجلس واللجنة الاقتصادية الموسعة بالمجلس إجراء التعديلات اللازمة على تقرير اللجنة الاقتصادية في ضوء المناقشات مع الوزير، وإحالته إلى مجلس الدولة حسبما تنص عليه لوائح العمل المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة في هذا الشأن، وبذلك ينهي المجلس أعمال الجلسة الثالثة من دور الانعقاد السنوي الأول (2011ـ2012) من الفترة السابعة.

واكد درويش بن إسماعيل بن علي البلوشي - الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ـ نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة - في استعراضه لمشروع ميزانية العام المالي المقبل والتي القاها أمام مجلس الشورى ان الميزانية العامة لعام 2012م تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف منها حفز النمو الاقتصادي وتحقيق معدل النمو بالأسعار الثابتة بنحو (7%) مشيرا الى انه من المتوقع أن يظل معدل التضخم عند مستواه لهذا العام أي في حدود (4%) كما اشار الى ان الميزانية تستهدف ايضا توفير (36) ألف فرصة عمل للمواطنين في مختلف وحدات وأجهزة الدولة.

واوضح ان الاهتمام بالبعد الاجتماعي للتنمية يأتي من خلال زيادة الإنفاق الجاري على قطاعات التعليم والصحة والضمان والرعاية الاجتماعية حيث تبلغ نسبة النمو في الانفاق على هذه القطاعات نحو (18%).

وكشف عن ان الميزانية الجديدة تستهدف رفع معدلات الاستيعاب لمخرجات الدبلوم العام في مؤسسات التعليم العالي حيث بلغ عدد المقبولين على نفقة الحكومة هذا العام (28) ألف طالب بزيادة نسبتها (56%) عن العام الماضي واستكمال تنفيذ مشاريع البنية الاساسية كالمطارات والموانئ والطرق.

واشار الوزير الى ان الإيرادات العامة للدولة قدرت في الميزانية بنحو (8,8) مليار ريال عماني مقابل (7,3) مليار ريال عماني في ميزانية 2011 م أي بزيادة (1,5) مليار ريال عماني بنسبة (21 %) وتمثل إيرادات النفط والغاز نسبة (81 %) من جملة الإيرادات في حين تمثل الإيرادات غير النفطية نسبة (19%) وسيتم تمويل العجز بالاقتراض المحلي عن طريق اصدار سندات تنمية لتشجيع الادخار المحلي والمحافظة على الدين العام في حدود 7% من الناتج المحلي الاجمالي.

هذا وقد اعتمد مجلس الشورى توصية اللجنة الاقتصادية الموسعة باستحداث لجنة ضمن اللجان التي ستضمها اللائحة الداخلية الجديدة للمجلس تسمى بلجنة الموازنة والمتابعة أو لجنة (الموازنة والحساب الختامي) بحيث تختص بدراسة مشروعات الموازنة العامة للدولة وما تتطلب من جمع المعلومات والبيانات وتلمس حاجة الوحدات الحكومية من الموارد المالية للإنفاق على مشروعاتها وبرامجها والوقوف على متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وذلك في وقت مبكر يسبق إحالة مشروع الموازنة إلى المجلس بالاضافة إلى دورها في متابعة تنفيذ الموازنة من خلال دراسة الحساب الختامي للدولة، حيث أشارت اللجنة في تقريرها حول موازنة عام 2012 إلى مسألة نقص المعلومات والتي اعتبرتها عائقا أمام المجلس لدى دراسته للموازنات العامة للدولة بشكل اكثر دقة وبتفاصيل أشمل بحيث تساعد على التوصل إلى توصيات دقيقة ومحددة بشأن بنود الموازنة المختلفة.

وأوصت اللجنة بضرورة التحول من ميزانية الاعتمادات والبنود إلى ميزانية البرامج والأداء الذي أصبح نهجا وأضحا لكثير من البلدان الرائدة في هذا المجال والذي من خلاله يمكن لوزارة المالية والجهات الرقابية أن تركز اهتماماتها على تقييم البرامج والأنشطة التنموية وما يتبعها من تفعيل للرقابة الادارية والتحقق من الوصول إلى الأهداف التنموية بأرقام ومبالغ لا توفر مقاييس واضحة لمدى تحقيقها المتطلبات والتطلعات سواء صرفت جزئيا أو كليا.

واعتمد المجلس توصية اللجنة الاقتصادية باستحداث بند جديد في مشروع الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2012 يقدر مخصصه بنحو نصف مليار ريال عماني سنويا ولمدة خمس سنوات تحت مسمى بند تشغيل وإعانة المواطنين الباحثين عن عمل، على ان يوافي المجلس وزارة المالية بأوجه صرف هذا البند.

وزكت اللجنة احتساب سعر النفط في الميزانية على أساس سعر البرميل 75 دولارا علما بأن مشروع الميزانية وضع في تقديراته ثلاثة بدائل على أساس 70، 75، 80 وأخذت اللجنة بالمتوسط ولم يخالف رأيها سوى قليلين من الاعضاء وقد أشارت اللجنة إلى أنها رجحت البديل الذي تبنته الحكومة باعتباره يحقق التوازن بين التوقعات المستقبلية لاتجاه اسعار النفط المتقلبة من جهة وبين التوافق مع سياسات التحوط والاحتراز التي ميزت سياسات السلطنة طيلة السنوات الماضية إلى جانب تلبية متطلبات الانفاق العام مع عجز مقبول من حيث نسبته للناتج المحلي الاجمالي.

وفي هذا الصدد تم احتساب إيرادات النفط على معدل إنتاج يومي قدر بـ915 ألف برميل (بما فيها 102 ألف برميل من المكثفات النفطية) بزيادة نسبتها 2% عن تقديرات ميزانية عام 2011.

تراجع إنتاج شركة تنمية نفط عمان:

وقد ابدت اللجنة ملاحظة على تراجع إنتاج شركة تنمية نفط عمان خلال الفترة من 2002 وحتى 2012 الذي يبلغ (النفط الخام حوالي 550 ألف برميل يوميا) خلال عام 2012 بزيادة 3 آلاف برميل فقط عن عام 2011 بالرغم من تزايد الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي خلال الفترة المشار إليها، ورأت اللجنة في تقريرها أنه من الضروري اطلاع المجلس على الخطط الموضوعة لمعالجة الأمور الفنية التي تعيق عملية عودة الانتاج لمعدلاته الطبيعية قبل بداية التراجعات التي أعلن في حينها من قبل الشركة أنه سيتم معالجتها في فترة قصيرة.

ضرورة مراجعة اتفاقيات النفط:

وعرضت اللجنة نصيب الحكومة من اجمالي قيمة مبيعات النفط ورأت ضرورة اطلاع المجلس على اتفاقيات تقاسم الانتاج مع الشركات المنتجة وضرورة مراجعة وتقييم هذه الاتفاقيات في ضوء تجارب دول اخرى بما يحفظ التوازن المطلوب بين تشجيع الاستثمار في مجل الاستكشاف ورغبة التنقيب من ناحية والحصول على أعلى قدر ممكن من المنافع الاقتصادية للسلطنة من هذه الثروة.

تساؤلات حول صندوق الاحتياطي النفطي:

وحول صندوق الاحتياطي النفطي عرضت اللجنة عدة تساؤلات عن ارصدة الصندوق واوجه استثماراته والعائد منها والفائض عن حاجة شركة النفط العمانية وحجم الموارد المالية التي استثمرتها الشركة إلى غير ذلك؟.

أسعار بيع الغاز متدنية ومتفاوتة:

كما تناول تقرير اللجنة إيرادات الغاز التي قدرت بزيادة 20% عن المقدر في ميزانية عام 2011 ورأت اللجنة الاقتصادية أن أسعار بيع الغاز متدنية كما أن معدل الزيادة في قيم المبيعات من مستهلك إلى آخر متفاوتة وفقا لسعر البيع المفترض في عام 2012 ومقارنة باسعار البيع في 2011، وقد ناقش المجلس في جلسته الثانية هذا الأمر باستفاضة حيث أبدى الأعضاء رؤى متفقة فيما يخص الأسعار.

إضافة 126.5 مليون ريال لا يشكل معضلة:

وفي شأن الانفاق العام رأت اللجنة أن تخصيص كامل المبلغ المطلوب من قبل وزارات التربية والتعليم والصحة والإسكان والبلديات الاقليمية وموارد المياه ومجلس البحث العلمي والهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات لن تكلف الخزينة العامة سوى 126.5 مليون ريال وهو مبلغ لا يضيف كثيرا للانفاق العام.

دراسة صعوبات تنفيذ المشروعات:

وبالنسبة للمصروفات الانمائية رأت اللجنة ضخامة الاعتمادات المرحلة من خطة إلى خطة أخرى ومن سنة إلى أخرى بشكل مستمر وأوصت بتطوير وتفعيل أساليب المتابعة في الأجهزة المختصة بهذه المتابعة في الجهات الحكومية المختلفة كما أوصت بتكليف إحدى لجان المجلس بدراسة المشاكل والصعوبات التي تعيق تنفيذ المشروعات التنموية في المواعيد المقررة.

جلسة المجلس:

وتداول أعضاء المجلس ملاحظاتهم واستفساراتهم على مشروع الميزانية وتقرير اللجنة بشأنه وتم الرد عليها من قبل مقرر اللجنة، وعلى ضوء هذه المناقشات أدخل المجلس عددا من التعديلات على هذه التوصيات التي تضمنها تقرير لجنته الموسعة لمناقشتها مع الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في الجلسة الثالثة.

وقد افتتح رئيس مجلس الشورى الجلسة مشيراً إلى أهمية البنود المدرجة على جدول أعمال جلستي المجلس والتي ستخصصان لمناقشة مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012م، متمنيا الوصول إلى نتائج ومرئيات مثمرة تتوخى الصالح العام لهذا الوطن الغالي ومواطنيه الأوفياء، تحت ظل القيادة الحكيمة للسلطان قابوس بن سعيد.

وقد استعرض توفيق بن عبدالحسين اللواتي عضو اللجنة ومقررها تقريراللجنة بإيجاز وذلك بهدف استغلال الوقت للمناقشات وطرح الآراء حول مرئيات اللجنة وتوصياتها، وفي هذا الصدد اشار اللواتي إلى بعض الاعتبارات التي واجهتها اللجنة في دراستها للمشروع خاصة فيما يتعلق بتزامن إرسال مشروع الميزانية مع بداية إجازة عيد الأضحى الأمر الذي أدى إلى قصر المدة الزمنية المتاحة أمام اللجنة للدراسة، إضافة إلى ان وثيقة مشروع الميزانية المحال نقصتها الكثير من المعلومات والبيانات اللازمة لدراسة مشروع الميزانية دراسة علمية وموضوعية بهدف الوصول إلى توصيات دقيقة ومتعمقة.

وأشار إلى انه وفق هذه الاعتبارات التي لابد أن توضع في الحسبان، ترى اللجنة أهمية وضع آلية عمل مستقبلية مناسبة لتلافي هذه الإشكاليات، مؤكدا ان اللجنة ضمت في تقريرها عددا من التوصيات في المحاور المتعلقة بالإيرادات العامة للدولة كالإيرادات النفطية من حيث حجم الإنتاج النفطي الحالي ونصيب الحكومة من هذه الإيرادات والسعر المقترح لبرميل النفط في ميزانية 2012 والمقدّر حاليا في المشروع بـ75 دولارا للبرميل وصندوق الاحتياطي النفطي، وإيرادات الغاز وحجم الإنتاج الفعلي والمستقبلي في هذا القطاع، والإيرادات الجارية غير النفطية كإيرادات الضريبة الجمركية وضريبة الدخل على الشركات والاستثمارات الحكومية.

كما وضعت اللجنة توصيات متعلقة بالإنفاق العام لعام 2012 خاصة من حيث زيادة الإنفاق الجاري وكيفية التعامل معه، والتقديرات التي تضعها الحكومة في مشروع الميزانية في الجوانب المتعلقة بمصروفات إنتاج النفط، والمصروفات الجارية المدنية، ومصروفات الدفاع والأمن والمصروفات الإنمائية والمساهمات في رؤوس أموال الشركات المحلية ودعم بعض القطاعات الحيوية.

وقد تطرقت اللجنة في تقريرها إلى المركز المالي للدولة من حيث الدين العام وموقف الاحتياطيات كصندوق الاحتياطي العام للدولة وغيره من الصناديق الاحتياطية وأبدت بعض الاستفسارات والتساؤلات حول البيانات والمعلومات الضرورية لتقييم العوائد الاستثمارية لتلك الاحتياطيات ومجالات استثمارها.

وبعد استعراض ملخص التقرير جرت مناقشات مستفيضة من قبل أعضاء المجلس حول التوصيات والتعديلات التي تضمنتها اللجنة تقريرها و رد المقرر على الاستفسارات والملاحظات وفق ما توصلت له اللجنة من نتائج.

وعلى ضوء هذه الملاحظات ارتأى المجلس إدخال بعض التعديلات على بعض توصيات اللجنة وإضافة توصيات أخرى بشكل يتوافق مع رؤية المجلس لمختلف بنود الميزانية.

من جانب آخر وافق المجلس في جلسته على اقرار مقترح مكتبه بتشكيل لجنة خاصة لتشغيل القوى العاملة الوطنية لما لهذا الموضوع من أهمية واحيط المجلس علما بالمراحل التي وصل إليها مشروع قانون المعاملات المدنية الذي سبق إحالته الى المجلس من الحكومة.

فى مجال أخر استقبل السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء رؤساء الوفود المشاركين في الملتقى الرابع للاستثمار بالمناطق الحرة والمناطق التنموية تحت شعار "عمان أرض الفرص" الذي استضافته السلطنة بالتعاون مع الاتحاد العربي للمناطق الحرة.

وبعد أن رحب سموه بالضيوف الذين يمثلون الدول الشقيقة والصديقة استعرض مسيرة التنمية الشاملة بالسلطنة التي ترتكز على الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتنويع مصادر الدخل.

كما أكد ان السلطنة قد أولت اهتماما كبيرا بإنشاء العديد من المناطق الحرة والتنموية لما لها من دور كبير في تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة وزيادة حجم التبادل التجاري مع دول العالم.

وقال: ان الحكومة قدمت تسهيلات وحوافز ووفرت المناخ الملائم لجذب المزيد من رؤوس الأموال للاستثمار في المشاريع الحيوية، مشيرا الى أهمية هذا الملتقى في دعم تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب لتعزيز التبادل التجاري والصناعي والاستثماري بين الجميع بما ينعكس ايجابيا على الاقتصاد العالمي.

من جانب آخر استعرض التحديات التي تواجه المناطق الحرة في الوطن العربي مؤكدا على اهمية التوعية بأهداف هذه المناطق.

وتم خلال المقابلة استعراض أهداف الملتقى وتبادل الرؤى حول تطوير قطاع المناطق الصناعية الحرة والتنموية في الدول المشاركة وسبل التغلب على العقبات التي تواجهها بالاضافة الى تشجيع وتطوير فرص التعاون وحث القطاع الخاص على تحمل مسؤولياته في دعم مجالات الاستثمار بتلك المناطق.

وقد أعرب الضيوف عن شكرهم لاستضافة السلطنة لهذا الملتقى وعلى الاعداد الجيد الذي ساهم في التوصل الى العديد من النتائج الايجابية رافعين تحياتهم وأسمى آيات الشكر والتقدير للسلطان قابوس بن سعيد مشيدين بما تحقق على أرض السلطنة بقيادة جلالته من انجازات متعددة وتنمية شاملة أعطت مردودها الايجابي.

الى هذا أوصى المشاركون في الملتقى الرابع للاستثمار في المناطق الحرة والمناطق التنموية الذي اختتمت فعالياته في فندق قصر البستان بتنظيم من المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بمجموعة من التوصيات التي من المؤمل أن تسهم في تعزيز دور المناطق الاقتصادية في الوطن العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام، حيث خلص الملتقى الرابع بمجموعة من التوصيات، وهي العمل على تشكيل لجنة فنية من قبل الاتحاد العربي تمثل الإدارات الجمركية العربية وممثلين عن المناطق الحرة العربية والعمل على ربط هذه المناطق لتكمل بعضها على أن ترفع توصياتها لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، كما أوصى الملتقى بالعمل على تشكيل لجنة فنية من قبل الاتحاد العربي للمناطق الحرة العربي تمثل الإدارات العربية المعنية بقواعد المنشأ لدراسة شهادة المنشأ والبضائع التي يتم إنتاجها بالمناطق الحرة العربية، وتكون القيمة المضافة بها من مدخلات عربية تزيد عن 30% وإمكانية معاملتها معاملة المنتجات العربية، وإعادة تشكيل مجلس إدارة الاتحاد العربي للمناطق الحرة بما يتناسب مع النظام الأساسي للاتحاد، بالإضافة إلى قيام الاتحاد العربي بوضع مؤشرات أداء للمناطق الحرة العربية أو تلك التي تعمل بمفهوم المناطق الحرة بغرض تصنيف المناطق، ومن المؤشرات التي من الممكن أن تؤخذ بعين الاعتبار (الحوافز والتسهيلات، والتكاليف التشغيلية، والخدمات اللوجستية المتوفرة في المنطقة، وموقع المنطقة وارتباطها بشبكة الطرق، والكثافة السكانية، وحجم القوى العاملة).

إلى جانب ذلك، أوصى المشاركون في الملتقى بإعادة النظر في تسمية الاتحاد العربي للمناطق الحرة ورفع توصية لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ليصبح الاتحاد العربي للمناطق الحرة والاقتصادية ويقع تحت مظلة العضوية كافة أنواع المناطق الاقتصادية سواء الحرة أو الصناعية أو التنموية، ورفع توصية لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بحث الدول الأعضاء بالمجلس على الانتساب للاتحاد العربي، علاوة على متابعة تنفيذ التوصيات والبرامج من خلال الانعقاد الدوري لإدارة الاتحاد وعدم ربط انعقاده مع انعقاد الملتقى السنوي للمناطق الحرة، كما اتفق المشاركون في الملتقى عقد الملتقى الخامس للاستثمار في المناطق الحرة والمناطق التنموية في الربع الأخير من عام 2012 في جمهورية مصر العربية.

تطلعات الاقتصاد العماني فالمستثمر عندما يواجه صعوبة كبيرة فى دخول البلد، فإنه بالتأكيد سيفكر طويلاً قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

وأصدر مجلس الوزراء بيانا حول نتائج اجتماعاته التي عقدت خلال شهر نوفمبر 2011م والمواضيع المتعلقة بمجالات دفع عجلة التنمية ومتابعة الجهات الحكومية لتنفيذ القرارات ذات العلاقة بالمتطلبات الاساسية للمجتمع فيما يلي نصه : " في اطار ما يوليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد من اهتمام متواصل بكل ما يهم الوطن والمواطن فقد تناول مجلس الوزراء في اجتماعاته التي عقدت خلال شهر نوفمبر 2011م العديد من المواضيع المتعلقة بمجالات دفع عجلة التنمية هذا بالاضافة الى متابعة الجهات الحكومية لتنفيذ القرارات ذات العلاقة بالمتطلبات الاساسية للمجتمع .

وحول المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم استعرض المجلس سير العمل في المشاريع التي تم تنفيذها ومن أهمها الحوض الجاف ومشروع مطار الدقم والاحياء السكنية والميناء التجاري والمنطقة الاقتصادية ومجمع الانشطة السمكية والمنطقة السياحية والمنتجعات وحي رجال الاعمال المركزي والمنشآت التعليمية وانه من المتوقع بحلول عام 2020 م ان تحقق تلك المشاريع عددا من الاهداف الاقتصادية أهمها زيادة مساهمة منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة في الناتج المحلي الاجمالي وتنويع الصادرات غير النفطية وزيادة حجم اعادة التصدير وتوطين التقنيات الحديثة في ادارة الاعمال مع ضمان جذب المزيد من الاستثمارات لهذه المنطقة التي يعول عليها لتصبح مركزا اقليميا للصناعات الثقيلة نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يطل على بحر العرب وقربها من أسواق آسيا الواعدة ودول مجلس التعاون الخليجي .

وقد تركزت المناقشات على بعض الجوانب الحيوية التي ارتأى المجلس أخذها في الاعتبار لكي تكون المنطقة متكاملة من كافة نواحيها وهي كالتالي:

- تحقيق نسبة عالية من فرص العمل للمواطنين:

- التوسع في المراكز الشبابية والاماكن الترفيهية

- انسجام التخطيط مع التوسع السكاني ومتطالباته من مساجد ومدارس وغيرها

- تعزيز المراكز الصحية ومعاهد التدريب والتأهيل

- إحكام المعالجة الفنية للأودية في ظل المتغيرات التي يشهدها المناخ في المنطقة

- المتابعة الدورية لسير وانجاز الاعمال في تلك المنطقة - ومن أهم ما توصل إليه المجلس من خطوات ما يلي:

أولا : استعرض المجلس مضامين الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - أبقاه الله- بمناسبة افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان 2011م وما تضمنه من رؤية شاملة لمسيرة العمل الوطني تستجيب لحاجات المجتمع وتطلعاته لغد مشرق بالخير والامل . وقد توصل المجلس الى أهمية وضع الآليات الكفيلة بتنفيذ ما اشتملت عليه تلك المضامين من منهجية عمل متكامل للمرحلة الراهنة والمستقبلية مع قيام كافة مؤسسات الدولة وقطاعاتها وهيئاتها بترجمة ذلك الى واقع عملي .

ثانيا : وفي اطار متابعة مجلس الوزراء للمشاريع الاقتصادية والحيوية اطلع المجلس على العروض المرئية المقدمة حول تلك المجالات وهي على النحو التالي: المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم - أماكن الاستزراع السمكي - مشروع انشاء المدينة الطبية .

أما بالنسبة لأماكن الاستزراع السمكي فقد قرر مجلس الوزراء في فترة سابقة أماكن محددة لهذا الغرض .. وبعد أن تمت بلورة هذا الموضوع قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بتقديم شرح مفصل للمجلس تناول العديد من الفوائد التي سوف يتم تحقيقها في مجال تنويع مصادر الدخل وزيادة المخزون السمكي وتعزيز الأمن الغذائي اضافة الى ما تقدم فقد حدد المجلس عددا من النقاط من أجل أن تحقق مشاريع الاستزراع السمكي مردودها الاقتصادي والاجتماعي المنشود وهو كما يلى: ..إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة لتشجيع الشباب العماني على الدخول في هذه الانشطة الاستثمارية هذا الى جانب انشاء معاهد لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية.

- التأكيد على سلامة الاستزراع باحكام الرقابة الميدانية على تلك المشاريع وذلك وفق المعايير المطبقة دوليا.

- الاستفادة من خبرة الدول الرائدة في هذا المضمار.

وفيما يتعلق بانشاء المدينة الطبية تدارس مجلس الوزراء كيفية تنفيذ هذا المشروع وعلى ضوئه تقدمت وزارة الصحة بشرح تضمن أهمية المدينة التي ستعمل على توفير رعاية طبية عالية الجودة والمستوى في التخصصات المختلفة مع توفير فرص التدريب والعمل لعدد متنام من المواطنين .

وأطلع مجلس الوزراء كذلك على مقترح المرافق الصحية المختلفة التي سيشملها مشروع المدينة الطبية وقد وجه المجلس بزيادة الرقعة التي ستقام عليها المدينة من أجل التوسع المستقبلي مع اتاحة المجال للقطاع الخاص في الاستثمار بمجال الخدمات الطبية لأهمية ذلك وفق حاجة المجتمع المتزايدة لتلك الخدمات وتنوعها بالاضافة الى عدد من المجالات الاخرى التي سوف تساعد على نجاح هذا المشروع وما سيؤديه من خدمات لكافة المواطنين والقاطنين .

ثالثا : اطلع مجلس الوزراء على الجهود التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية والقنصلية في مجال تقديم العون والرعاية للطلبة العمانيين الدارسين في الخارج حيث قرر المجلس تعزيز تلك الجهود وذلك بهدف جعل الطالب على تواصل دائم مع وطنه باعتباره محل الرعاية والاهتمام من خلال وضع برامج تتضمن اقامة لقاءات مشتركة في المناسبات الاكاديمية الدورية من بينها حفلات التخرج السنوية والمناسبات الوطنية والدينية وتقديم الدعم المناسب له في الحالات الطارئة كلما تطلبت الظروف ذلك.

رابعا : وفي ضوء اهتمام الدولة بتنمية القدرات المختلفة لذوي الاعاقة الذهنية تحقيقا للأهداف الاجتماعية والنفسية لهم وبما يصقل قدراتهم لمساعدتهم على تخطي الظروف النفسية الناتجة عن الاعاقة فقد أكد مجلس الوزراء على أهمية دعم هذا المجال وابقاء مسؤولية الاشراف لوزارة التنمية الاجتماعية على اللجنة الوطنية للأولمبياد الخاص وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة في هذا الجانب .

خامسا : من جانب آخر وافق مجلس الوزراء على استضافة السلطنة لعدد من المؤتمرات والندوات خلال الفترة من شهر ديسمبر الحالي الى نهاية شهر فبراير القادم وتهدف الاستضافة لهذه الفعاليات الى تبادل الخبرات مع نخبة من العلماء والباحثين وتعريفهم بالسلطنة وما حققته في مختلف مناحي الحياة اضافة الى دعم رسالة السلطنة في مجال جذب الأبحاث التطبيقية والتدريبية الهادفة الى توطين الخبرات ذات الصلة بتلك المجالات والمشاركة مع الدول الشقيقة والصديقة في دعم سياسات التعاون الاقتصادي.