تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لاستئناف البحث في أسس الأزمة السورية إلى أجل غير مسمى

العراق يدعو القيادة السورية إلى قبول المبادرة العربية تجنباً لتدويل الأزمة

الدول الغربية والأمم المتحدة تشير إلى ارتفاع عدد القتلى وتدعو روسيا إلى دعم التحرك الدولي ضد دمشق

اقتحام مدينة حماه لفك الاضراب

إيران تقر اتفاقاً للتبادل الحر مع سوريا

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على الحاجة إلى معالجة الأزمة السورية من خلال المبادرات العربية ومن دون أية إنذارات للقيادة السورية.

ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن لافروف قوله للصحافيين عقب اجتماعه مع نظيره الجزائري مراد مدلسي في موسكو إن "وجهات نظر روسيا والجزائر تتفق حيال الوضع في سوريا وحيال ضرورة معالجة الأزمة الداخلية الحادة في هذا البلد على أساس اقتراحات جامعة الدول العربية ومن دون إنذارات".

وجدد نصيحة موسكو لدمشق بتوقيع بروتوكول بعثة المراقبين واستقبالهم في أسرع وقت، مجدداً التأكيد على استعداد روسيا لإيفاد مراقبيها إلى سوريا.

وأكد بأن روسيا لا تزال تعارض فرض عقوبات ضد سوريا، مشيراً إلى أن "التاريخ للأسف أظهر أن العقوبات لا تحقق النتائج المرجوة مع استثناءات نادرة جدا، ونحن غير مستعدين للجوء إلى استعمالها إلاّ كملاذ أخير".

وقال لافروف انه امر "لا اخلاقي" ان يتهم الغرب روسيا بعرقلة قرار في مجلس الامن الدولي حول القمع في سوريا معتبرا ان الغربيين يرفضون الضغط على "المتطرفين" السوريين.

من جهتها حضت الولايات المتحدة روسيا على الانضمام الى التحرك في مجلس الامن الدولي حيال الوضع في سوريا التي يواجه نظامها حركة احتجاجية تتعرض لقمع دام.

وقالت فكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الاميركية "نجدد دعوة جميع شركائنا داخل مجلس الامن الى اتخاذ اجراءات والتحدث باسم الابرياء في سوريا وهذه الدعوة تشمل روسيا".

كما اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان الاتحاد سيحاول اقناع روسيا بالمشاركة في العقوبات على النظام السوري خلال القمة مع الرئيس ديمتري مدفيديف الخميس والجمعة في بروكسل.

وقالت اشتون خلال مناقشة في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ "آمل بان يتحرك مجلس الامن. على جميع اعضائه ان يتحملوا مسؤولياتهم لان الوضع ملح للغاية".

وأعلنت الأمم المتحدة ارتفاع عدد القتلى المدنيين في سوريا إلى 5 آلاف شخص منذ بدء الانتفاضة في مارس (آذار) الماضي، وقالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن عدد القتلى يزيد ألفا عن العدد السابق قبل عشرة أيام.

وذكرت أن هذا الرقم يشمل مدنيين ومنشقين عن الجيش ومن أعدموا لرفضهم إطلاق النار على المدنيين لكن ليس الجنود أو أفراد قوات الأمن الذين قتلتهم قوات المعارضة.

وتقول الحكومة السورية إن أكثر من 1100 من أفراد الجيش والشرطة وأجهزة الأمن قتلوا. وقالت بيلاي إن ممارسات سوريا من الممكن أن تمثل جرائم ضد الإنسانية وأصدرت دعوة جديدة للمجلس لإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت، بعد الجلسة التي تم الترتيب لها رغم معارضة روسيا والصين والبرازيل: «كان أكثر التقارير ترويعا التي حصلنا عليها في مجلس الأمن على مدى العامين المنصرمين». وسيساعد هذا الارتفاع الحاد في عدد القتلى على تعزيز حجة من يطالبون بالتدخل الدولي لوقف إراقة الدماء في سوريا.

وقال مبعوثون غربيون لمجلس الأمن في نيويورك، إن الإفادة التي قدمتها بيلاي «مروعة»، وقالوا إنه من المخزي عدم اتخاذ المجلس الذي تكبله معارضة الصين وروسيا إجراء يذكر ضد سوريا.

وقالت بيلاي، طبقا لنص مكتوب لوقائع الجلسة : «تظهر أقوال مستقلة ذات مصداقية مدعومة بالأدلة أن هذه الانتهاكات وقعت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي على المدنيين».

وقال السفير الفرنسي جيرار أرو «إنه أمر مخز أن المجلس... عجز عن اتخاذ إجراء لممارسة الضغط على السلطات السورية بسبب معارضة بعض الأعضاء وعدم اكتراث آخرين».

وقالت بيلاي إن هناك أنباء عن احتجاز نحو 14 ألف شخص إلى جانب 12 ألفا لجأوا إلى دول مجاورة فضلا عن نزوح عشرات الآلاف داخليا، وأشارت إلى «تقارير مقلقة» عن خطوات اتخذت ضد مدينة حمص.

وقال فيتالي تشوركين سفير روسيا إنه يشعر «بانزعاج شديد» من تقرير بيلاي، لكنه قال إن التدخل الخارجي من الممكن أن يؤدي إلى حرب أهلية وسقوط قتلى بأعداد أكبر كثيرا.

وكرر اتهامات بأن دولا غربية دخلت في «طور تغيير النظام»، مضيفا: «المأساة هي أنه في حالة السماح بتدهور الأوضاع واتجاهها صوب المزيد من الاستفزاز وإشعال المزيد من المواجهات فربما يكون هناك مئات الآلاف من القتلى».

وانضمت روسيا إلى الصين في منع جهود غربية لإصدار قرار ضد سوريا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقال بشار الجعفري سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إن بيلاي لم تكن لتظهر أمام المجلس إلا إذا كانت جزءا من «مؤامرة» كبيرة تحاك ضد سوريا من البداية.

وتصور حكومة الرئيس الأسد الانتخابات المحلية بأنها جزء من عملية تؤدي إلى انتخابات برلمانية العام المقبل وإصلاح دستوري. لكن منتقدي الرئيس يقولون إن الانتخابات المحلية ربما لا تكون لها أهمية تذكر في بلد تتسم فيه السلطة بالمركزية الشديدة.

ويقول الرئيس الأسد إنه لا يمكن التعجل في الإصلاحات في سوريا التي يحكمها حزب البعث وهي حليف وثيق لإيران وطرف رئيسي معني بلبنان المجاور وداعم لحركات مناهضة لإسرائيل.

ويرى بعض المعارضين أن العصيان المدني مثل الإضراب مفضل على المواجهة المسلحة مع وجود شبح الحرب الأهلية.

وقالت ريما فليحان، وهي عضو في المجلس الوطني السوري المعارض، الذي يتخذ من باريس مقرا: «للأسف فإن الثمن سيكون سقوط المزيد من القتلى... لكنه أقل تكلفة من انتفاضة مسلحة والنظام يستدرج البلاد إلى سيناريو أشبه بالسيناريو الليبي».

وأكد مسؤول عربي أنه تقرر عقد اجتماعين عاجلين للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية ومجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية بكامل هيئته برئاسة قطر يوم السبت بالقاهرة، وذلك لمناقشة تطورات الأوضاع على الساحة السورية.

وقال المسؤول إن اجتماع اللجنة سيكون الساعة العاشرة من صباح السبت بمقر الجامعة العربية، وسيبحث الرد العربي على الموقف السوري الذي تضمنته رسالة وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالموافقة على توقيع اتفاق بعثة مراقبي الجامعة إلى سوريا بشروط.

وأوضح أن هذه اللجنة سترفع توصياتها لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الذي سيجتمع في الساعة الواحدة من اليوم ذاته، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بما يسهم في إنهاء الأزمة السورية ووضع حد للتوتر القائم وسفك الدماء.

وقال إن الجامعة العربية وجهت الدعوة أكثر من مرة للمسؤولين السوريين بضرورة التوقيع على اتفاق بعثة المراقبين، واستغلال الفرصة السانحة للدخول في حوار وطني شامل، معربا عن أمله بأن يتم حل الأزمة السورية عربيا، ودون أي تدخل دولي.

ويرى مراقبون أنه من الواضح في المشهد السياسي للتعامل مع الأزمة السورية أن الخطة العربية لحل الأزمة أصبحت «تترنح»، لعدة أسباب تتمثل في عرقلتها من قبل النظام السوري، والانقسام داخل المعارضة السورية، والانقسام داخل الجامعة العربية، والانقسام داخل المحيط الإقليمي، تركيا - إيران، والانقسام على المستوى الدولي، أوروبا وأميركا من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.

وقال المسؤول العربي إن النظام في سوريا حتى الآن في موقف قوي لأن الجيش ما زال مواليا له وهناك حلفاء إقليميون ودوليون ما زالوا يدعمونه، وهو لديه اليقين بأن القضية ذاهبة إلى التدويل سواء وقع النظام على بروتوكول مراقبي الجامعة العربية أو لم يوقع، إضافة إلى أن معارضة الداخل منقسمة ومختلفة بين أعضائها حول مسألة الحوار مع السلطة، ففريق يدعو لإسقاط النظام، وفريق يدعو لإسقاط النظام «الأمني».

وقال المسؤول العربي إن «هناك سيناريوهين في تصور الولايات المتحدة وحلفائها لحل الأزمة.. الأول هو قيام أجهزة الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا والدول العربية المعنية بعقد اجتماعات سرية مع قادة منشقين من الجيش في تركيا أو أي دولة أوروبية قريبة من أجل تجنيد قيادات أخرى من الجيش وتشجيعها على القيام بانقلاب داخل الجيش، وهذا سيصاحبه القيام بهجمات مسلحة واغتيالات لقيادات النظام، وهذا السيناريو سيكون الأقل تكلفة إن حدث».

وأوضح أن السيناريو الآخر، وهو الذهاب إلى مجلس الأمن، سيصطدم بـ«الفيتو» الروسي والصيني، ولكنه أكد أن السياسة لا تفهم إلا لغة المصالح ولا يوجد في عالم السياسة مبادئ مقدسة، بل توجد مصالح تسعى كل دولة إلى تحقيقها بكل السبل، وإذا حدثت ترضية لكل من الصين وروسيا والتأكيد على أن مصالحهما في سوريا لن تتأثر، فيمكن الحصول على قرار مجلس الأمن بفرض حظر جوي لخلق منطقة آمنة لتسريع انشقاق الجيش وحماية المنشقين من أجل إسقاط النظام، مبينا أن «هذا السيناريو مكلف وسيستغرق وقتا أطول، وهو معقد بعض الشيء، ولكن الشواهد تقول إننا ذاهبون إليه إن عاجلا أو آجلا».

وحث العراق النظام السوري على قبول المبادرة العربية لحل الأزمة السورية، وقال هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي، إن لجوء الجامعة العربية إلى العراق لحلحلة الأزمة السورية جاء بعد وصول مبادرة الجامعة إلى «طريق مسدود»، مؤكدا أن العراق سيحاول إقناع القيادة السورية بقبول المبادرة قبل فوات الأوان، لأن البديل سيكون تدويل الأزمة.

وشجع زيباري القيادة السورية على قبول وتنفيذ المبادرة العربية، قائلا إن «مثل هذا التصرف سيكون مفيدا للسوريين، وخصوصا مع عدم وجود تبلور لموقف دولي، وبعكسه فإن بدايات السنة المقبلة ستكون حاسمة للقضية السورية». وقال زيباري في لقاء مع قناة تلفزيون «العراقية» الرسمية «المبادرة العربية تجاه سوريا وصلت إلى طريق مسدود... وإلى مداها النهائي».

وزار نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، العراق يوم الخميس والتقى رئيس الحكومة والقيادات العراقية. وقال العربي إن زيارته هي للبحث في إمكانية أن تقوم الحكومة العراقية باستثمار علاقتها مع سوريا لدعم وإنجاح مبادرة الجامعة العربية.

وقال زيباري في المقابلة إن العراق لديه علاقات طيبة مع القيادة السورية واتصالات مع أطراف من المعارضة السورية تساعده على القيام بمثل هذا الدور.

وأشار إلى أن العراق سيقوم «باتصالات حقيقية» مع المعارضة لحثهم على قبول اتفاق سلمي يفضي إلى حل الأزمة السورية، كما قال إن العراق سيحاول إقناع القيادة السورية بضرورة إنهاء العنف والبدء بإجراءات إصلاحات.

ورفض زيباري تسمية قوى المعارضة التي لدى العراق اتصالات معها، لكنه قال إنها من الداخل والخارج وإنها «قيادات حقيقية». وأضاف «الاتصالات موجودة، لكننا سننفتح عليها أكثر... وردودهم إيجابية». وكان العراق تحفظ على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا مؤخرا. وصوت العراق أيضا ضد قرار الجامعة بتعليق المشاركة السورية في اجتماعات الجامعة. وتتضمن خطة السلام العربية إرسال مراقبين عرب إلى سوريا، وانسحاب القوات الحكومية من المدن، ورغم تأكيد زيباري أن الموقف في سوريا «خطير»، فإنه قال إن فرصة حل الأزمة في سوريا بشكل سلمي ما زالت قائمة.

وقال زيباري إن على القيادة السورية أن تستغل عدم تبلور موقف غربي حتى الآن وأن تقبل بالمبادرة العربية «لأن البديل سيكون التدويل». وتوقع زيباري أن تكون «بدايات السنة المقبلة حاسمة» للأزمة السورية.

وأضاف أن المطلوب الآن من أصدقاء سوريا هو إفهام السوريين أن «تنفيذ هذه المبادرة من مصلحة سوريا وشعبها وأن البديل هو التدويل، والبديل هو خروج الملف خارج إطار مؤسسة الجامعة.. وهذا تطور ليس من مصلحة أحد... لا الدول العربية ولا سوريا». وأشار إلى أن العراق سيقوم «بتشجيع الحكومة السورية على عدم تفويت هذه الفرصة».

وقالت صحيفة «الصباح» الرسمية التي تصدر في بغداد إن وفد الوساطة العراقي الذي سيتوجه إلى دمشق «منح التفويض الكامل» من قبل الجامعة العربية. وقال مصدر في وزارة الخارجية طلب عدم نشر اسمه، إن الوفد سيتوجه «قريبا جدا إلى دمشق وإنه يضم مسؤولين دبلوماسيين كبارا».

هذا ونظمت السلطات السورية انتخابات بلدية، للترويج لـ«البرنامج الإصلاحي» الذي «يقوده» الرئيس بشار الأسد.

وقاطعت قوى المعارضة السورية انتخابات المجالس المحلية التي أعدّها نظام الرئيس السوري بشار الأسد باعتبار أنّها تندرج في إطار «عملية التزييف الكبرى وعملية الدعاية لشراء المزيد من الوقت».

وكانت الهيئات الثورية المحلية أعلنت في وقت سابق مقاطعة هذه الانتخابات، بينما لم يجد المجلس الوطني السوري داعيا لتعميم بيان رسمي في هذا الشأن «لوعي الشعب السوري بكل مكوناته لحقيقتها ونتائجها المعروفة مسبقا».

وقال عضو الأمانة العامة للمجلس وائل ميرزا، : «لم نصدر أي شيء رسمي في هذا الإطار، كوننا نعلم تماما أن السوريين وبانتماءاتهم كافة يدركون تماما أن هذه الانتخابات كالتي سبقتها خلال الـ20 سنة الماضية، محسومة النتائج مسبقا، وتندرج في إطار عملية التزييف الكبرى وعملية الدعاية لشراء المزيد من الوقت».

على صعيد متصل قال نشطاء إن قوات سورية مدعومة بالدبابات قتلت ما لا يقل عن 10 أشخاص عندما اقتحمت مدينة حماه ، لفك إضراب عام استمر ثلاثة أيام دعما للاحتجاجات المستمرة منذ تسعة أشهر تسببت في توقف أغلب الأعمال. ودخل الإضراب الذي يطلق عليه، «إضراب الكرامة»، مرحلته الثانية بعد نجاح المرحلة الأولى بحسب المنظمين، بنسب غير متوقعة.

ويسعى السوريون في المرحلة الحالية لإغلاق الشوارع ومداخل الحارات بشكل جزئي وللذهاب إلى أعمالهم على أن يكونوا أداة تعطيلية خلال الدوام فلا يقومون بالمهام المطلوبة منهم.

وفي أول توغل مدعوم بالمدرعات في حماه منذ هجوم بالدبابات في أغسطس (آب) أنهى احتجاجات حاشدة في وسط المدينة دخلت قوات الجيش أحياء إلى الشمال والشرق من نهر العاصي الذي يقطع المدينة التي تبعد 240 كيلومترا شمال دمشق وفتحت نيران مدافعها الرشاشة ونهبت وأحرقت المتاجر المغلقة.

ووردت أنباء عن وقوع إصابات كثيرة بين المدنيين في حي الحميدية.

وقال نشطاء على اتصال بالسكان إن متمردين حاولوا وقف تقدم القوات عند جسر الحديد وترددت أنباء عن تدمير عربتين مدرعتين. وقال ناشط من حماه يدعى عمر ويعيش في دمشق في اتصال هاتفي «كانت الحميدية شوكة في جنب النظام. إنها منطقة قديمة قرب مزارع وبها كثير من الأزقة مما ساعد على استمرار الاحتجاجات هناك». وشهدت حماه الواقعة على الطريق السريع بين دمشق وحلب أكبر مذبحة في تاريخ سوريا الحديث.

وحسب مراقبين للأوضاع فإن الوضع يبدو سيئا للغاية بسبب إحكام الجيش السوري وعناصر الأمن الطوق في محيط المدينة وعلى المداخل باقتحام أحيائها من كل الاتجاهات. وأعلن عضو «مجلس ثوار حماه» أبو غازي الحموي، أن «ثلاث دبابات تمركزت في القلعة وصوبت مدافعها باتجاه الأحياء».

وأكد أن «الجيش السوري يحاصر حيي الحميدية والشرقية بالدبابات والمدرعات، في حين اعتلى عناصر الأمن أسطح المباني الحكومية العالية وركزوا قناصتهم وبدأوا إطلاق النار على الأهالي كردّ على الإضراب الذي التزمت به المدينة بالكامل، وترافق ذلك مع اقتحام حي العليلات وصولا إلى دوار كازو، في حين دوّت انفجارات في حي الصابونية بوسط المدينة وحي الشريعة في جنوبها، ويرجّح أن هذه الانفجارات عبارة عن قنابل صوتية بهدف إخافة الثوار والأهالي وتسهيلا لعملية الاقتحام».

من جهة ثانية، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نحو 10 جنود سوريين قتلوا في كمين نصبه منشقون في ريف حماه شمال العاصمة السورية.

وأوضح المرصد أن «نحو عشرة جنود من الجيش النظامي السوري قتلوا في كمين استهدف أربع سيارات (جيب) عسكرية على مفرق قرية العشارنة بريف حماه من قبل مجموعة منشقّة»، مؤكدا أن «الهجوم جاء ردا على مقتل خمسة مواطنين سوريين خلال استهداف سيارتهم من قبل قوات الأمن السورية قرب بلدة خطاب في محافظة حماه».

وفي تدهور جديد للأوضاع قام بعض الشباب من الناشطين في حي العسالي والمادنية بدمشق بإغلاق الطريق العام، وقامت السلطات باستخدام سيارات الإطفاء لفتح الطريق. وشهد حي برزة تجاوبا مع الإضراب في المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثانية تمت الاستعانة بسيارات إطفاء لفتح بعض الشوارع، كما قام الثوار في حي ركن الدين بإغلاق بعض الحارات، وحصلت مواجهات بين السلطات والأهالي الذين شاركوا في إغلاق الحارات. وفي حلب حوصر طلاب كلية العمارة داخل جامعة حلب، وجرى ضرب واعتقال الطلاب في الحرم الجامعي بعد تنفيذهم اعتصاما تضامنا مع المدن المحاصرة والمنكوبة.

إلى ذلك، أعرب عضو المجلس الوطني السوري عضو اللجنة المنظمة للإضراب العام محمد سرميني عن «تقديره الكبير للمشاركة الواسعة لمختلف فئات المجتمع السوري في الإضراب»، لافتا إلى أن «المرحلة الأولى منه حقّقت أكثر مما هو متوقع». وقال :«نشهد على الإبداع في تطبيق الإضراب، فالسوريون يقفزون فوق المراحل وقد تجاوزوا في محافظات إدلب وحمص وحماه المرحلة الثالثة بنسبة نجاح 100 في المائة».

وأثنى سرميني على «مشاركة جامعتي حلب ودمشق وبفعالية بالإضراب وبالتحديد كليات الهندسة والطب والاقتصاد»، لافتا إلى أن «تعديلات ستدخل على برنامج الإضراب أبرزها الدعوة لعدم إضراب الأفران، والمستشفيات والمحال التي تبيع مواد غذائية على أن تفتح فقط لـ4 ساعات يوميا». وأضاف: «في المرحلة المقبلة سنركّز جهودنا على قطاع التعليم، ونحن بصدد إطلاق حملة (لن أتعلم في شوارع الرصاص)، لدعوة التلامذة للإضراب التام عن الدروس».

وأعلنت شركة «صنكور» الكندية تجميد استثمارات تزيد على مليار دولار في مشروع «البا» للغاز الطبيعي والنفط في حمص. وقالت صحيفة «كالغري هيرالد» التي تصدر في كالغري، حيث رئاسة الشركة، إن قرار الشركة جاء بعد قرارات من شركات أوروبية، مثل «توتال» الفرنسية و«شل» الهولندية، بالانسحاب من سوريا، أو تجميد استثماراتها هناك.

وبحسب تقارير صحيفة، تعمل شركة «صنكور»، أكبر الشركات الأجنبية في حمص، في مشروع مشترك مع شركة النفط العامة في سوريا، وكان المشروع المشترك قدم مساعدات مالية إلى حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد.

وقال ريك جورج، رئيس «صنكور» في بيان: «الوضع الحالي في سوريا يدعو لكثير من القلق. ونحن ظللنا نرصد التطورات عن كثب شديد خلال الأشهر الماضية. وأيضا، نحن دائما مستعدون للامتثال للعقوبات الدولية التي تفرض على سوريا»، وأشار إلى أنه امتثل للعقوبات الأوروبية لأن فرع الشركة في هولندا هو الذي يشرف على مصنع حمص.

وأضاف أن الشركة تعمل لتنفيذ خطة لسحب موظفيها غير السوريين «في أمان»، وأيضا الاحتفاظ بالموظفين السوري، وتحديد كيفية دعمهم «خلال هذا الوقت الصعب للغاية في بلدهم».

وبحسب معلومات الشركة، فقد ضخت نحو 200 مليون دولار في السيولة النقدية في سوريا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. وهذا فقط نحو ثلاثة في المائة من إجمالي استثمارات الشركة في سوريا. وتنتج مصانع الشركة نحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز وألف برميل من النفط يوميا.

وكان جون بيرد، وزير خارجية كندا، قال إن شركة «صنكور» ينبغي أن يسمح لها بالعمل في سوريا، على الرغم من العقوبات، «لأنها توظف سوريين وتوفر الكهرباء للسكان المحليين»، وكانت حكومة كندا فرضت عقوبات على سوريا في أكتوبر (تشرين الأول). ولم تتشدد مع «صنكور» للالتزام بذلك.

لكن، في وقت لاحق، قالت الشركة إنها أبلغت الوزير بأنها قررت تجميد نشاطاتها في سوريا. وقالت صحيفة «كالغري هيرالد» إن مصانع الشركة في ليبيا عادت للعمل، بعد أن توقفت لشهور بسبب الثورة هناك، ولهذا، تتوقع الشركة ألا تتأثر كثيرا بتجميد مصنع حمص.

إلى ذلك، قالت شركة «جلف ساندز بتروليوم» المدرجة في لندن، إنها وشركة «سينوكيم» الصينية التي تسيطر عليها الدولة، أوقفتا عملياتهما النفطية في سوريا بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي التي فرضت بسبب حملة قمع الانتفاضة التي قامت ضد الأسد. وقال متحدث باسم «جلف ساندز» إنه، على الرغم من أن الصين عارضت العقوبات ضد سوريا، فإن «سينوكيم» ملتزمة بعقوبات الاتحاد الأوروبي لأنها اشترت حصتها في الحقول السورية عن طريق الاستحواذ على شركة «أميرالد إنرجي» المدرجة في لندن، التي ما زالت تملك هذه الأصول من خلالها.

وقالت الشركة في بيان إن المؤسسة العامة للنفط السورية التي تسيطر عليها الدولة ستواصل إنتاج النفط من الحقول في الامتياز رقم 26. وقال محللون إن تطوير الامتياز سيؤجل، وهو ما سيؤخر تدفقات نقدية متوقعة من هذه العملية. والحقول السورية هي الأصول الوحيدة لدى «جلف ساندز» التي تحقق تدفقات نقدية عدا بعض الأصول الصغيرة في الولايات المتحدة تسعى الشركة حاليا لبيعها، لكن متحدثا قال إن الشركة لديها 120 مليون دولار في ميزانيتها العمومية، وليس عليها ديون. وقالت الشركة إنها ستحافظ على وجودها في سوريا.

وفى إيران صوت البرلمان على اتفاقية للتبادل الحر مع سوريا . يقضي هذا الاتفاق بانشاء منطقة للتبادل الحر بين البلدين اللذين يخضعان لعقوبات دولية كما افاد تلفزيون الدولة.

وقال علاء الدين بوروجردي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ان "هذا الاتفاق هو رد حازم على الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين الذين يرصدون مليارات الدولارات لتغيير النظام السياسي في سوريا". وكانت الحكومة قد طلبت من البرلمان التصويت بشكل عاجل على الاتفاق.

وفي دمشق بدأت لجنة التعاون الاقتصادي السورية الايرانية برئاسة وزير الاقتصاد السوري نضال شعار ووزير التنمية العمرانية الايراني علي نكزاد اعمالها كما ذكرت وكالة الانباء السورية.

واوضحت الوكالة ان ايران تقف الى جانب سوريا وهي حريصة على تعزيز العلاقات الثنائية.