إدانة دولية ودينية شاملة أرغمت القس جونز على التراجع عن مغامرته المدمرة

الرئيس الأميركى: لسنا في حالة حرب ضد الإسلام

المراجع الروحية العليا من مسيحية وإسلامية ويهودية تصدت للقس لمنعه من العبث بالقرآن الكريم

ابنة جونز: والدي مجنون ويحتاج إلى المساعدة

أعلن القس تيري جونز إلغاء خططه لحرق نسخ من القرآن وقال «بالتأكيد لن نحرق القرآن لا اليوم ولا في يوم آخر»، ليصبح هذا التراجع الثاني له خلال يومين، بعد أن سبق له التراجع عن حرق نسخ من القرآن في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وجاء تصريح القس تيري جونز، راعي كنيسة «دوف وورلد أوتريتش» في «غرينسفيل» بولاية فلوريدا، في مقابلة مع برنامج «اليوم» الذي تبثه قناة «إن بي سي».

وكان القس قد وصل مدينة نيويورك فيما كان يعمل على عقد لقاء مع الإمام فيصل عبد الرؤوف المسؤول عن مشروع المركز الإسلامي في المنطقة القريبة من «غراوند زيرو» بنيويورك، حيث وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وقدم القس رسائل مختلطة ومربكة حول خططه حرق نسخ من القرآن، حيث كان مقررا أن تبدأ حملة حرق نسخ من القرآن في الساعة السادسة مساء بحسب التوقيت الشرقي للولايات المتحدة، خصوصا أنه تراجع عن دعوته في وقت متأخر من مساء الخميس، بعدما أثارت جدلا عالميا واسعا، إلا أنه عاد بعد قليل ليعلن أنه «يعيد التفكير» في قراره بسحب تلك الدعوة.

وقال القس الإنجيلي «قطعا لن نحرق القرآن. كلا، لا اليوم ولا أبدا»، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كانت كنيسته الإنجيلية الصغيرة في مدينة غرينسفيل بولاية فلوريدا أرجأت إلى وقت لاحق مخططها القاضي بإحراق مئات المصاحف ردا على مشروع بناء مركز إسلامي قرب غراوند زيرو، موقع برجي مركز التجارة العالمي اللذين دمرا في الاعتداءات التي نفذها تنظيم القاعدة قبل 9 أعوام.

وكان جونز توجه إلى نيويورك على أمل أن يلتقي يوم السبت الإمام فيصل عبد الرؤوف المسؤول عن بناء المسجد القريب من منطقة غراوند زيرو. ولكنه قال لبرنامج «توداي» على قناة «إن بي سي» إن اللقاء لم يحصل بينه وبين الإمام.

وكان جونز أعلن تعليق عملية حرق القرآن بعد حصوله على وعد بنقل مكان بناء مسجد غراوند زيرو، على حد قوله. إلا أن الإمام عبد الرؤوف نفى أن يكون أعطى أي وعد بنقل مكان بناء المسجد ولا أيضا بلقاء القس جونز الذي لا يزيد عدد أعضاء كنيسته عن 50 شخصا. وأوضح جونز أن هدف كنيسته هو «فضح جانب من الإسلام خطير جدا ومتطرف جدا».

وأضاف: «لقد أنجزنا بالتأكيد تلك المهمة»، وأنه لا توجد ترتيبات للاجتماع بإمام المسجد المفترض إقامته قرب موقع البرجين، لكنه يأمل في الاجتماع به.

وتوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للمشاركة في مراسم تأبين الضحايا. كما اقيم احتفال رسمي في نيويورك بحضور جو بايدن نائب الرئيس الأميركي في الموقع السابق للبرجين، الذي يعرف باسم غراوند زيرو. وتجمع الآلاف من سكان نيويورك في وقت متأخر، عشية الذكرى السنوية التاسعة لهجمات 11 سبتمبر 2001 لإضاءة الشموع تأكيدا على تضامنهم مع الجالية المسلمة.

وجاء التجمع بالقرب من موقع الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي وسط جدل حول بناء مسجد قريب ومركز ثقافي إسلامي، وبعد أن لفت أسقف بولاية فلوريدا انتباه العالم بتهديداته بحرق نسخ من القرآن الكريم. وقالت روزالين باكساندال وهي أستاذة تاريخ شاركت في التجمع «أنا أؤيد التسامح وحرية الدين.. التعصب يصب في مصلحة تنظيم القاعدة». وقال آرثر واسرمان وهو من قدامى المحاربين وشارك في الحرب العالمية الثانية لوكالة الأنباء الألمانية إنه يعيش على بعد كيلومتر واحد فقط من الموقع وإنه شهد مأساة هجمات سبتمبر.

وأكد أنه لهذا السبب ينبغي أن يبنى المسجد في مكان قريب. وأضاف «نحن أميركا. نحن ندافع عن الحرية الدينية». وكان من بين الذين تجمعوا، سيدة مسلمة مسنة، قالت إنها جاءت إلى الولايات المتحدة من الهند قبل 27 عاما من أجل الحرية الدينية. وأكدت أن هناك الكثير من سوء الفهم، وهناك حاجة إلى مزيد من الحوار، وشددت على أهمية المسجد الذي خطط لبنائه الإمام فيصل عبد الرؤوف.

وقالت سوزان ليرنر مديرة منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان «كومون كوز» أمام الحشد «نحن هنا معا لرفض الأحكام النمطية والمسبقة». من جهتها، رأت ريبيكا فيلكوميرسن مديرة منظمة أصوات اليهود للسلام (جويش فويس فور بيس) أن «الأمر المهم هنا في نيويورك ليس في الواقع هذه القضية (بناء المسجد) بل تصاعد الخوف من الإسلام».

وتظاهر مؤيدو بناء المسجد قرب «غراوند زيرو» في نيويورك في الساعة 18.00 بتوقيت غرينتش قبل أن يبدأ معارضو المشروع مظاهرة في الساعة 19.00 بتوقيت غرينتش.

إلى ذلك جرت مظاهرات غاضبة أمام السفارة الأميركية بوسط العاصمة البريطانية احتجاجا على دعوات القس المتطرف حرق نسخ من المصحف، وقال قيادي أصولي إن نشطاء إسلاميين في بريطانيا أضرموا النار في العلم الأميركي أمام مقر السفارة الأميركية في لندن احتجاجا على خطة لراعي كنيسة أميركي لحرق نسخ من المصحف.

وقال إنجم تشودري مسؤول جماعة المهاجرين التي حلت نفسها في تصريحات لـ«رويترز»: «إنه يتوقع أن تقوم جماعات لها التوجه نفسه بعمليات حرق للعلم الأميركي بلجيكا وآيرلندا ولبنان وإندونيسيا لتسليط الضوء على الاحتلال الأميركي لأراضي المسلمين».

وأضاف «دعونا الناس إلى حرق العلم الأميركي لذا بدلا من الشعور بالمهانة أو الفزع يمكنهم جعل هذا اليوم يوما لتذكر الفظائع التي ترتكب في الأراضي الإسلامية ولفضح المعتدين». وأثار الحرق المزمع للمصحف في الذكرى التاسعة لهجمات 11 من سبتمبر إدانة عالمية وأشعل احتجاجات في أفغانستان وأيضا في إندونيسيا أكبر الدول الإسلامية سكانا.

وفي قندوز (أفغانستان) جرت مظاهرات ، محدودة النطاق، في شمال أفغانستان احتجاجا على دعوة أطلقها القس جونز لإحراق المصحف في الذكرى التاسعة لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 كما أعلنت السلطات المحلية.

وفي فايز آباد عاصمة ولاية بدخشان النائية في المنطقة الجبلية شمال شرقي البلاد، تظاهر قرابة 600 شخص لفترة وجيزة احتجاجا على مخطط حرق المصحف وأطلقوا هتافات معادية للغرب وللولايات المتحدة، بحسب ما أفاد رئيس شرطة الولاية آغا نور كنتوز.

وأوضح كنتوز أنه على غرار ما حصل الجمعة تجمع المتظاهرون أمام قاعدة عسكرية صغيرة تابعة للحلف الأطلسي و«انتهت المظاهرة بهدوء ومن دون عنف».

وكان آلاف الأفغان تظاهروا الجمعة أمام القاعدة نفسها ولكن غضبهم كان أكبر إذ رشقوا القاعدة بالحجارة. وانتهت المظاهرة بإصابة 8 أشخاص بجروح بينهم 4 من رجال الشرطة. وجرت مظاهرتان صغيرتان أخريان، ضمت كل منهما نحو 250 شخصا، في إقليمي جرم وكشيم في الولاية نفسها، بحسب كنتوز الذي قال إن المتظاهرين «أطلقوا هتافات مناهضة للولايات المتحدة ولليهود قبل أن يتفرقوا بهدوء».

وتظاهر عشرات الآلاف في نحو 10 مدن أفغانية ضد الدعوة التي أطلقها قس أميركي معاد للإسلام لإحراق المصحف في ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر 2001 والذي يصادف اليوم الثاني من عيد الفطر. وكان القس تيري جونز الذي يترأس كنيسة إنجيلية صغيرة معادية للإسلام في غرينسفيل بولاية فلوريدا أعلن أنه ينوي إحراق مصاحف في ذكرى الاعتداءات التي نفذها تنظيم القاعدة، ما أثار موجة استياء في كل أنحاء العالم، ولكن أحد المقربين منه أكد أنه لن يتم إحراق أي مصحف.

وأثارت خطة القس جونز موجة احتجاجات واستياء في العالم. ووجهت الشرطة الدولية (الإنتربول) تحذيرا إلى 188 دولة عضو فيها من «هجمات عنيفة قد تستهدف أبرياء».

وفي وصف وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي القس الأميركي تيري جونز، الذي دعا إلى حرق نسخ من القرآن في الذكرى السنوية التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالمجنون. وقال فسترفيلي في بروكسل: «إنه أمر مهين للإنسانية وخطير جدا على السلام في العالم عندما يريد مجانين حرق القرآن».

يذكر أن القس جونز كان قد أعلن عزمه حرق نسخ من القرآن اليوم الموافق الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر، إلا أنه أرجأ الأمر. وقال فسترفيلي: «أقول كمسيحي إنه يتعين علينا أن لا ندع ديننا يتضرر من خلال هؤلاء الأشخاص المجانين». وكان ابن القس المتعصب أعلن في فلوريدا أن حملة أبيه لن تنفذ، وقد حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما جونز من عواقب مثل هذا التصرف الذي قد يعرض القوات الأميركية في الخارج للخطر على حد تعبيره.

وعلى الرغم من أن القس الأميركي تيري جونز، الذي كان هدد بحرق المصحف الشريف، غير رأيه، فإن رجلا حاول إحراق مصحف أمام كنيسته الصغيرة في غينزفيل (ولاية فلوريدا)، لكن سارعت الشرطة واعتقلته.

ونقل تلفزيون «إن بي سي» مقابلة في نيويورك مع جونز قال فيها: «لن نحرق مصاحف. ليس اليوم ولا في أي وقت آخر».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية من غينزفيل أنه، للمحافظة على الأمن، حاصرت الشرطة الكنيسة. ونشرت أعدادا كبيرة من عناصرها في الشوارع. ودققت مع كل سائقي السيارات قبل دخولها المنطقة. وأنه، عصر السبت، حاول رجل إحراق مصحف لكن الشرطة سحبته منه. وقال الرجل، سيباستيان باغبي، من أتلانتا (ولاية جورجيا): «أردت أن أظهر تأييدي لهذه الكنيسة وأقوم بإحراق مصحف رمزيا».

وتجمع ناشطون من مؤيدي ومعارضي إحراق المصحف في الشوارع القريبة من الكنيسة.

ومنعت الشرطة دخول سيارة عليها صورة الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك، وعبارة «في هذه الذكرى.. احرقوا مصحفا». ورفع متظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات مثل: «لا لبناء مسجد في مكان الهجوم» و«أقيلوا أوباما».

وقال رجل إنه صديق للقسيس جونز وهو يحمل علمين أميركيين: «جئت لدعم هذه الكنيسة ولإدانة الإرهاب الإسلامي». وقال آخر: «انظروا إلى رمز المسيحية.. لقد تحطم». وكان يشير إلى الصليب الكبير على مبنى الكنيسة الذي تضاء أنواره ليلا التي تحطمت بعدما رماها شخص بحجارة.

وفي نيويورك، بعد يوم من مظاهرات ذكرى الهجوم، سألت وكالة الصحافة الفرنسية: «الموضوع المباشر الآن هو هل يمكن بناء مركز ثقافي إسلامي في مكان قريب من موقع الهجوم؟ لكن السؤال الأكبر الذي يقسم الولايات المتحدة بعمق هو كيف يمكن التعايش مع المسلمين وحتى مع الأميركيين المسلمين».

وكانت هناك مظاهرات غلب عليها الطابع العدواني ضد الإسلام، وضد الرئيس باراك أوباما الذي كان قال، إنه لا يمكن تحميل الإسلام كدين مسؤولية الهجوم. وصفق ألفا شخص عندما قال الخطباء إن المركز الإسلامي هو غطاء لخطة لإسلاميين جهاديين يريدون غزو الولايات المتحدة وإقامة نصب لتكريم إرهابيين. وتمثل اليمين البريطاني المتطرف في مظاهرة لأعضاء من رابطة الدفاع الإنجليزية انضموا إلى زملاء أميركيين. وقال النائب الهولندي المعادي للهجرة خيرت فيلدرز: «ارسموا خطا حتى لا تصبح نيويورك مكة جديدة».

وعلى مسافة قريبة، كان أكثر من ألف متظاهر يؤيدون بناء المركز الإسلامي. وفصلت الشرطة بين المجموعتين. وردد مؤيدو بناء المركز هتافات «عنصريون، اخرجوا من نيويورك». وفي واحدة من المواجهات، اقترب رجل ضخم من آخر على دراجة يحمل لافتة تؤيد بناء المركز الإسلامي، وقال: «ما الفائدة من بناء مسجد.. سنتمكن من إحراقه».

وأثارت امرأة تمثلت شكل تمثال الحرية غضب رجل من معارضي المشروع، وقالت له: «كمسيحية أؤمن بحرية الديانات».

وأكد شاب من مؤيدي مشروع بناء المركز الإسلامي وهو يهتف وسط حشد من المعارضين وقد وضع قبعة كتب عليها «تشي غيفارا» (مناضل من بوليفيا): «إنهم يكرهون أوباما (لأنه أول رئيس أسود لنا)».

وأشار المراقبون إلى أن الرئيس أوباما أكد مرات كثيرة الحق الدستوري لكل المجموعات الدينية في إقامة دور للعبادة في أي مكان تريد. ويوم السبت، أكد في خطابه بمناسبة ذكرى الهجوم أن أميركا ليست في حرب ضد الإسلام، بل ضد «القاعدة». ودعا الأميركيين إلى عدم الاستسلام «للكراهية». وقال: «كما ندين التعصب والتطرف في الخارج سنبقى أوفياء لتقاليدنا هنا كأمة متنوعة ومتسامحة».

إلى ذلك، قال مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في واشنطن (كير) إن مصحفا محروقا وجد في مسجد في ساوثفيلد (ولاية ميتشغان)، حيث تعيش جالية عربية وإسلامية كبيرة، وإن مجهولين هجموا على المسجد بالليل، وأحرقوا مصحفا، وشتتوا أوراق آخر، وتبرزوا على مصحف.

وقال المركز إن المسؤولين عن المسجد استدعوا الشرطة.

وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب ألقاه خلال حفل أقيم قرب واشنطن بمناسبة الذكرى التاسعة لاعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 أن الولايات المتحدة ليست ولن تكون «أبدا في حرب ضد الإسلام». وبعد الجدل الذي اندلع حول دعوة قس أميركي معاد للإسلام إلى إحراق مئات المصاحف، جدد أوباما التأكيد على أن مرتكبي الاعتداءات التي روعت الولايات المتحدة قبل 9 أعوام «يمكنهم حتما أن يحاولوا بث الفرقة بيننا ولكننا لن نرضخ لحقدهم ولأحكامهم المسبقة».

وأضاف خلال حفل أقيم في وزارة الدفاع إحياء لذكرى 184 شخصا قتلوا عندما خطف انتحاريون من تنظيم القاعدة 4 طائرات واصطدموا بإحداها بمبنى البنتاغون أن «الكتابات المقدسة تعلمنا الابتعاد عن المرارة والغيظ والغضب والقتال والإهانة، وكل شكل آخر من أشكال الشر».

وأضاف «يمكنهم حتما أن يحاولوا إثارة النزاعات بين معتقداتنا، ولكن بصفتنا كأميركيين لسنا ولن نكون أبدا في حرب مع الإسلام. من هاجمنا في ذلك اليوم من سبتمبر لم يكن ديانة، بل (القاعدة)، عصابة يرثى لها من الرجال الذين حرفوا الدين». وأضاف «وكما ندين عدم التسامح والتطرف في الخارج، نحترم جوهرنا كبلد التنوع والتسامح».

ودعا الرئيس أوباما مواطنيه إلى تجنب الجنوح إلى «الانقسام» و«الحقد» في ذكرى مرور 9 سنوات على اعتداءات 11 سبتمبر التي تميزت بمظاهرات معادية للإسلام. وأقر أوباما في تصريحه الأسبوعي بأن ذكرى هذه الاعتداءات التي أدت إلى سقوط نحو 3 آلاف قتيل تمثل «لحظة عصيبة لبلدنا». وأضاف «غالبا في أوقات كهذه ما يحاول البعض زرع الحقد وتقسيمنا على قاعدة اختلافاتنا، وتعميتنا عما لدينا من أمور مشتركة»، في أعقاب الجدل الذي أثاره القس الأميركي تيري جونز إثر تهديد أطلقه بإحراق نسخ من القرآن في فلوريدا (جنوب شرق) عاد وتراجع عنه.

وتابع: «لكن في هذا اليوم، نتذكر أننا حين نعطي أفضل ما لدينا، لا ندخل في هذه التجربة. نحن متضامنون مع بعضنا، نكافح من أجل بعضنا». وأكد «أننا لا ندع الخوف يتحكم فينا، بل الأمل الذي ننميه لعائلاتنا، لبلدنا، ولأجل مستقبل أفضل».

وقال «فلنحمل إذا الحداد على من فقدناهم، ولنكرم ذكرى من ضحوا بأنفسهم، ولنفعل ما بوسعنا لنكون على مستوى القيم التي نتشاركها». وجدد أوباما «التزامنا تجاه قواتنا وكل من يخدمون لحماية هذا البلد، ولعائلاتهم»، مضيفا «لكننا نجدد أيضا الروح الحقيقية لهذا اليوم، وهي ليست القوة البشرية للشر، بل القوة البشرية للخير. لا الرغبة في الدمار، بل السعي للإنقاذ».

وفى العاشر من الشهر الجارى وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالة واضحة للشعب الأميركي ، خاصة المسلمين الأميركيين، بأن الولايات المتحدة لن تفرق بين مسلم وغير مسلم من مواطنيها، مؤكدا أنه «من الضروري أن نوضح من هو العدو».

وحذر أوباما في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض من أن «(القاعدة) تراهن على حرب بين الولايات المتحدة والمسلمين»، مضيفا أنه يجب عدم التفرقة بين «هم المسلمين ونحن، فالجميع يشكل نحن».

وفي تصريحات حماسية قال أوباما «لدي مسلمون يحاربون في أفغانستان ويرتدون زي القوات الأميركية المسلحة. إنهم يعرضون حياتهم للخطر من أجلنا وعلينا أن نوضح لهم أننا لا نفرق بينهم وبيننا». وشدد على أن ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) فرصة مهمة للتأكيد على مبدأ الشمولية وحماية موقع المسلمين في الولايات المتحدة.

وفي ثامن مؤتمر صحافي موسع منذ توليه الرئاسة، كان من المفترض أن يخصص مؤتمر أوباما الصحافي لتناول الوضع الاقتصادي في البلاد.

وفي تصريحاته في مقدمة المؤتمر الصحافي تناول أوباما الاقتصاد وأهمية خلق فرص العمل، إلا أن حيزا كبيرا من المؤتمر خصص لبحث أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة خاصة على خلفية تهديد القس المتطرف تيري جونز بحرق نسخ من المصحف الشريف، بالإضافة إلى مواجهة «القاعدة» بعد 9 سنوات من وقوع هجمات 11 سبتمبر.

وكرر أوباما مرات عدة في المؤتمر الصحافي أهمية التفرقة بين تنظيم القاعدة «وأقلية صغيرة جدا» من المسلمين الذين يقومون بأعمال عنف، وغالبية المسلمين حول العالم «الذين يرفضون العنف ويريدون علاقات جيدة مع الولايات المتحدة».

وبينما تحدث أوباما عن حرصه على علاقات جيدة مع المسلمين، مؤكدا «لسنا في حرب مع الإسلام»، فإنه في الوقت نفسه تعهد بمواجهة تنظيم القاعدة والسعي لتفكيكه. وقال «علينا أن نكون واضحين بشأن من هو العدو، وهو أقلية صغيرة تقوم بعمليات عنف، وقد استهدفت المسلمين أكثر من أي مجموعة أخرى».

وذكر أوباما الأميركيين بأن القوات الأميركية في أفغانستان «لأن هجمات 11 سبتمبر انطلقت منها»، مضيفا «نريد أن نفكك (القاعدة) ونمنع أي هجمات ضد الولايات المتحدة من أن تنطلق من أفغانستان مجددا». وأكد أوباما أن «ملاحقة (رئيس تنظيم القاعدة) أسامة بن لادن و(نائبه أيمن) الظواهري أولوية بالنسبة لنا وفي غاية الأهمية». ولفت إلى أهمية إبقاء علاقات جيدة مع المسلمين «لأننا بحاجة لكل الحلفاء في مواجهة (القاعدة)».

وفي ما يخص إغلاق معتقل غوانتانامو، اقر أوباما بأن هذه الموضوع «أخفقنا في تحقيق تعهدنا الانتخابي بإغلاقه»، لكنه أكد مواصلة الجهود لتحقيق هذا الوعد الانتخابي من دون تحديد فترة زمنية لذلك.

وفي ما يخص إحياء ذكرى 11 سبتمبر، قال أوباما «لا نتذكر فقط وجع القلب من هجمات 11 سبتمبر، لكن قدرة الأميركيين على المثابرة وقيم هذا البلد»، مطالبا بـ«إعادة إحياء روح الاتحاد التي ولدت بعد الهجمات».

وأضاف «يجب ألا نسمح لمجموعة صغيرة بأن تخيفنا»، مؤكدا «نحن أقوى منهم». وفي ما يخص الانقسام والتوتر في ما يخص وضع المسلمين في الولايات المتحدة على الرغم من وعود أوباما بـ«بداية جديدة» مع المسلمين بعد انتخابه للرئاسة، قال الرئيس الأميركي «عندما يعاني البلد من التوتر بشكل عام ويعاني من وضع صعب، يمكن أن يظهر الخوف والانقسام والشكوك». لكنه أضاف أنه من الضروري مواجهة هذه الحالة.

وفي إشارة نادرة إلى سلفه، الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، قال أوباما «من أكثر الأمور التي أعجبت بها في الرئيس بوش أنه كان شديد الوضوح في التعبير عن أننا لسنا في حرب مع الإسلام بل في حرب ضد الإرهابيين الذين يحاولون سرقة راية الإسلام».

وأضاف أن بوش «شدد على أننا لسنا منقسمين بحسب الدين أو الطائفية، بل نحن متحدون ضد الذين يحاولون أن يضرونا»، محذرا من أن «علينا أن نكون حذرين من أن نتجه ضد بعضنا بعضا، وعلينا أن نذكر الأميركيين بأننا أمة واحدة تحت تعليمات الرب، بعض النظر عما نسميه، فهو رب واحد».

وكرر أوباما موقفه المعارض لخطط القس المتطرف تيري جونز لحرق نسخ من المصحف الشريف، قائلا «فكرة أن يحرق أحد نسخا من كتاب مقدس لديانة شخص آخر تتعارض كليا مع مبادئ هذا البلد».

وأضاف «كقائد عام للقوات المسلحة، إنني أرى مظاهرات في أفغانستان تهدد قواتنا هناك، وعلي أن أرسل رسالة واضحة بأن مثل هذه التصرفات تهدد رجالنا ونساءنا وتعرضهم للخطر». وتابع «لا شك أنه عندما يحاول شخص أن يستفز ويثير مشاعر أكثر من مليار مسلم، ولدينا نحن جنود في دول مسلمة، فإن الأمر سيكون صعبا جدا».

ولفت أوباما إلى قلقه من أن «أناسا حول هذا البلد سيتصورون أن هذه طريقة للحصول على الانتباه، لكنك لا تلعب ألعابا تعرض حياة قواتنا للخطر» من أجل الشهرة. وأضاف «في عصر الإنترنت هذا أمر يمكن أن يسبب لنا خطرا جديا».

وفي ما يخص بناء مركز إسلامي بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي في نيويورك الذي استهدف في هجمات 11 سبتمبر، كرر أوباما موقفه الداعم لحرية الدين وممارسة الطقوس الدينية في كل أرجاء الولايات المتحدة. وقال «أينما يمكن بناء كنسية أو معبد يهودي أو معبد هندوسي، يمكن بناء مسجد». وبينما أكد أنه يتفهم مشاعر عائلات ضحايا 11 سبتمبر، قال أوباما «نحن لسنا في حرب ضد الإسلام».

وبينما ارتكز مؤتمر أوباما الصحافي على الوضع الداخلي للولايات المتحدة، إذا كان في ما يخص العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين في البلاد أو الوضع الاقتصادي، فإنه أجاب عن سؤالين حول السلام في الشرق الأوسط.

وردا على سؤال حول مخاوف من فشل المفاوضات الحالية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال أوباما «جاء الرئيس عباس ورئيس الوزراء نتنياهو هنا بشعور بأهمية الهدف وبروح ودية أكثر مما توقع الكثيرون».

وأضاف أنهما «جديان في ما يخض التفاوض، وأكدا على هدف حل الدولتين، واتفقا على جدول لقاءات كل أسبوعين نشارك فيها بفعالية». وأفاد بأن هناك فرصا لإنجاح هذه المفاوضات لأن «الطريق لأمن إسرائيل ولسيادة فلسطينية لا يمكن سلوكه من دون مفاوضات».

وفي ما يخص موعد انتهاء فترة تجديد الاستيطان الإسرائيلي وإمكانية وقف المفاوضات الحالية بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية لتمديد هذه الفترة، قال أوباما إن هذه قضية جدية وقد بحثها مع نتنياهو وعباس.

وأضاف أنه أبلغ نتنياهو أنه «يجب أن تتقدم المحادثات بطريقة بناءة، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق حول ما هي أراض إسرائيلية وفلسطينية فإنه يمكن للإسرائيليين بناء ما يريدونه في أرض ليس عليها نزاع». وتابع أنه أيضا قال لعباس إن عليه أن يظهر «بناء أيضا وجديا في المفاوضات» من أجل ضمان مواصلتها.

وأقر أوباما بأن هناك «مجموعة كاملة في المنطقة من الذين يحاولون إضعاف المفاوضات، من الرافضين والمشككين، لكنها مجازفة علينا أن نجازفها» في السعي إلى السلام. وكرر أوباما أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يأتي ضمن «مصالح الأمن الوطني الأميركي» بالإضافة إلى استقرار المنطقة. وعلى الرغم المصاعب التي أقر أوباما بوجودها، فإنه قال إن «مجازفة» المفاوضات مجدية «لأن البديل هو إبقاء الوضع على ما هو، لكن هذا أمر لا يمكن استدامته». وأضاف «في حال فشلت هذه المحادثات، سنحاول مرة أخرى».

واعتبر أن إنجاح المحادثات سيغير الأوضاع في المنطقة بشكل إيجابي، خاصة في «مساعدتنا على التعامل مع إيران التي ترفض التخلي عن طموحاتها النووية وتساعدنا في مواجهة المنظمات الإرهابية».

وتصاعدت الأصوات المعارضة لقس مسيحي متطرف لكنيسة معمدانية أميركية يطالب بحرق نسخ من المصحف، لينضم قادة سياسيون ودينيون أميركيون لأصوات المسلمين في إدانة العملية.

وفي خطوة نادرة، اجتمع قادة مسلمون ومسيحيون ويهود في واشنطن للتنديد بالأعمال المعادية للمسلمين، ليصدر 35 منهم بيانا مشتركا «يدين التعصب الديني ضد المسلمين ويطالب باحترام تقليد أميركا للحرية الدينية». وأضاف البيان: «كقادة دينيين في هذا البلد العظيم، لقد اجتمعنا معا في عاصمة بلدنا للتنديد بالسخرية وسوء المعلومات والعنصرية الدينية التي توجه لجالية أميركا المسلمة».

وجاء في البيان، الذي كان من بين موقعيه الكاردينال تيودور مكاريك كبير أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في واشنطن والدكتور مايكل كينامون من المجلس الوطني للكنائس، أن «الهجوم على أي دين في الولايات المتحدة هو اعتداء على الحرية الدينية لكل الأميركيين».

وعبر القادة عن «انزعاجهم من عدم الاحترام لنص مقدس»، بعد أن كانت رئيسة منظمة «إيسنا» (مجتمع الولايات المتحدة الإسلامي) الدكتورة أنغريد ماتسون قد عملت على جمعهم خلال الأيام الماضية من أجل الدفاع عن القرآن الكريم والدين الإسلامي. وقال الزعماء الدينيون ومن بينهم الحاخام ديفيد سابرشتاين رئيس الاتحاد من أجل إصلاح اليهودية والحاخام جولي شونفيلد من رابطة الحاخاميين المحافظين «إن الإقدام على إحراق مصاحف شريفة هو على وجه الخصوص إساءة فاضحة تتطلب أقوى إدانة ممكنة من كل من يقدّر التحضر في الحياة العامة ويسعى لتمجيد ذكرى من فقدوا أرواحهم في 11 سبتمبر».

وأثارت خطة حرق مصاحف علنا داخل الولايات المتحدة احتجاجات غاضبة في أفغانستان حيث تحارب القوات الأميركية متشددي طالبان. وتجمهر بضع مئات من الأفغان غالبيتهم يدرسون في معاهد دينية أمام مسجد ميلاد النبي وأخذوا يرددون في غضب «الموت لأميركا». وكان القادة من الأديان السماوية الثلاثة مجتمعين في مؤتمر صحافي مشترك حيث تحدثوا عن أهمية مواجهة الموجة ضد المسلمين.

وحرص الكاردينال تيودور مكاريك على القول في المؤتمر الصحافي بأن حرق نسخ من المصاحف «ليست صورة أميركا.. نريد أن نقول للعالم: هذه ليست قيمنا». وهذا ما أكدت عليه ماتسون، قائلة: «نريد أن نقول للمسلمين في الخارج إن هذا العمل (التهديد بحرق المصاحف) لا يمثل أميركا، التضامن هنا هو الوجه الحقيقي». ولفتت ماتسون، التي ساعدت على إصدار بيان زعماء الدين ، إلى أن المسلمين الأميركيين العاديين يشعرون بقلق متنام ويشعرون أنهم يتعرضون للتحرش وهم يمارسون حياتهم اليومية. وحثت المسلمين في الخارج على التريث وألا يتخذوا من «الصوت العالي لبعض المتطرفين المسيحيين» مبررا للقيام بأفعال ضد الأميركيين اليهود والمسيحيين. وأضافت: «إنهم لا يمثلون أميركا ولا يمثلون المسيحية أو اليهودية».

أما القس ريتشارد سيزيك، وهو رئيس الشراكة الإنجيلية للمصلحة العامة، فوجه كلامه إلى جونز قائلا: «الخزي عليك». وأضاف أن على الجميع حماية الدين الإسلامي لأن «توجيه هجمة على أية طائفة هي هجمة على جميع الأديان».

وكان قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال ديفيد بترايوس، أول مسؤول أميركي رفيع المستوى يعلن عن إدانته لتصرفات جونز، مما دفع مسؤولين آخرين للتعليق على القضية وخاصة من ناحية الخطر الذي يشكله هذا التصرف على قوات الولايات المتحدة في أفغانستان بسبب ردود الفعل المرتقبة لهذا العمل. وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس: «نحن نعرف أن مثل هذه الأفعال تبث إلى أماكن مثل أفغانستان.. ومثل ما قال (الجنرال بترايوس) إنها تضع جنودنا في خطر». وأضاف: «من الواضح أن أي نوع من هذه الأعمال التي تضع جنودنا في خطر تقلق هذه الإدارة».

وتواصلت الإدانات حول العالم ضد الدعوة التي أطلقتها كنسية في الولايات المتحدة لإحراق مصحف. وأثار إعلان كنيسة «دوف وورلد أوتريش سنتر» الأميركية في فلوريدا عزمها إحراق نسخة من المصحف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) حملة إدانات واسعة شملت دولا إسلامية وغربية على حد سواء. فقد أدان الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي «المفوضية»، دعوات انطلقت لحرق المصحف بالتزامن مع إحياء ذكرى الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وخلال تصريحات بمقر المفوضية ببروكسل قالت مايا كوسيانيتش، الناطقة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أن المفوضية الأوروبية تعارض مثل هذه الممارسات، وأضافت «لا نعتقد أن حرق المصحف هو وسيلة مناسبة للتعبير». وشددت الناطقة الأوروبية على احترام مؤسسات الاتحاد الأوروبي لكل المعتقدات الدينية والفلسفية.

من جهته، أعلن المجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للفاتيكان في بيان أن مشروع القس الأميركي تيري جونز لإحراق المصحف سيشكل «إهانة خطرة إزاء كتاب مقدس في نظر أتباعه». وقال المجلس البابوي إنه «تلقى بقلق كبير خبر مشروع (يوم إحراق المصحف) في 11 سبتمبر». وأضاف «لا يمكن معالجة أعمال عنيفة تدعو إلى الأسف» على غرار اعتداءات سبتمبر في الولايات المتحدة، بمشروع مماثل لمجموعة مسيحية متطرفة في فلوريدا. وشدد المجلس على أن «كل ديانة مع كتبها المقدسة وأماكن عبادتها ورموزها لها الحق في الاحترام والحماية».

وتابع أن «هذا الاحترام ينبع من كرامة الأشخاص المنتمين إلى هذه الديانة وخيارهم الحر على الصعيد الديني». واعتبر المجلس البابوي أن «جميع المسؤولين الدينيين وجميع المؤمنين مدعوون إلى تجديد إدانتهم الشديدة لأي من أشكال العنف خصوصا ذلك الذي يرتكب باسم الدين».

وكانت صحيفة «أوسرفاتوري رومانو» الناطقة باسم الفاتيكان نقلت عن أسقف لاهور ورئيس المجمع الأسقفي الباكستاني لورانس جون سالدانها قوله «نندد بشدة بهذه النية وهذه الحملة التي تتعارض مع الاحترام الواجب لكل الديانات وتتعارض مع عقيدتنا وإيماننا».

وفي القاهرة، وصف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى خطوة إحراق مئات المصاحف إحياء لذكرى هجمات سبتمبر بأنها عمل «متطرف», داعيا الأميركيين إلى معارضة خططه. وصرح عمرو موسى في القاهرة «هناك أغلبية متصاعدة في الولايات المتحدة ضد موقف هذا (القس) المتطرف». وأضاف «نريد أن نرى التفاعل الأميركي المثقف ضد هذا الأسلوب التخريبي لهذا المتطرف». وأثار هذا القرار ردود فعل عالمية شاجبة، وأعربت الولايات المتحدة عن خشيتها خصوصا على أرواح جنودها في أفغانستان.

وفي بيروت، استهجن الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ما أعلنته إحدى المجموعات الدينية في الولايات المتحدة عن نيتها حرق نسخ من المصحف. واعتبر الرئيس سليمان، في بيان رئاسي، أن «ذلك مناف بصورة صارخة لتعاليم الديانات السماوية السمحاء، ويتناقض كليا مع منطق حوار الحضارات والأديان والثقافات خصوصا أن الأمم المتحدة شهدت مؤتمرا لهذا الحوار الذي يدعو إلى نبذ الحقد والتعصب والإرهاب». ودعا الرئيس اللبناني إلى «التبصر مليا في التعاليم المسيحية والمفاهيم الإنسانية التي تشدد على محبة الآخر واحترامه».

وقوبلت خطط حرق المصحف في ولاية فلوريدا الأميركية، خلال الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، بانتقادات شديدة من قبل مسؤولين مسيحيين ويهود في العالم.

إلى ذلك، حذر العالم الأزهري البارز الشيخ عبد المعطي البيومي عضو مجمع بحوث الأزهر من أنه في حال نفذت كنيسة أميركية خطتها القاضية بحرق مئات المصاحف فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى «تخريب» العلاقات بين واشنطن والعالم الإسلامي. وقال الشيخ بيومي، الذي وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما في ندائه للمصالحة مع العالم الإسلامي بأنه «منارة للعلم»، إنه «لو عجزت الحكومة الأميركية عن وقف هذا فسوف يكون (حرق المصحف) أحدث صيحة في الإرهاب الديني، ومعنى ذلك تخريب العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي».

وأضاف أن ذلك «سيفتح المجال أمام الإرهاب. هل هم يحاربون الإرهاب أم يشجعونه؟»، مؤكدا أن «السكوت تحت شعار الحرية زائف، حرية (التعبير) لا تمس الحرية الدينية للأشخاص». وبدوره وصف عصام العريان العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين خطة الكنيسة البروتستانتية بـ«العمل الهمجي». وأكد أن ذلك العمل «سيزيد من مشاعر الكراهية في العالم تجاه الولايات المتحدة».

ودان مسيحيو سورية دعوة قس كنيسة أميركية بروتستانتية إلى إحراق المصحف في كنيسته المعادية للإسلام السبت، معتبرين أن دعوته هذه تهدف إلى التفرقة بين المسلمين والمسحيين وترتبط بحملات «صهيونية»، كما ذكر مصدر رسمي.

ونقلت صحيفة «تشرين» الحكومية عن النائب البطريركي العام في دمشق للروم الملكيين الكاثوليك المطران جوزيف العبسي وصفه لهذا التصرف «بالمخزي»، معتبرا القس صاحب هذه الفكرة إنسانا «ليس عاقلا، وما يقوم به عمل شيطاني، لأن أبسط قراءة للإنجيل ترفضه». وأشار المطران العبسي إلى أن تصرف القس تيري جونز يدل على عدم معرفته بالمصحف, موجها إليه دعوة لزيارة سورية «ليعرف حقيقة الإسلام». وأكد المطران أن «هذه الجماعات التي تطلق دعوات كهذه وهدفها الإيقاع بين الإسلام والمسيحية لم تأت منفردة بل يوجد رابط معها مع الحملات الأخرى التي تقودها الصهيونية».

بدوره، اعتبر الوكيل البطريركي لبطريركية الروم الأرثوذكس المطران غطاس هزيم أن جونز «لا يمثل المسيحية وإنما شخصه»، معتبرا أن الذين يريدون استفزاز الناس «هم أعداء المسيحية أولا والإسلام ثانيا».

وتابع «ما من مستفيد في هذه المنطقة تحديدا إلا إسرائيل التي تريدنا على خصام وتقاتل»، داعيا القس إلى اختبار «الروحانية الشرقية المتأثرة فيها كل الديانات الشرقية بما فيها الإسلام».

كما دان رئيس طائفة الأرمن في سورية ورئيس المجلس العالمي للأرمن البروتستانت القس هاروتيون سليمان «هذا العمل اللامسؤول»، معتبرا أن مخطط جونز «عمل أخرق يعبر عن حقد أعمى». ووجه راعي كنيسة دمشق للروم الكاثوليك الأب الياس زحلاوي رسالة إلى القس جونز يسأله فيها عن أهداف الدعوة التي أطلقها، مخاطبا إياه «تعال إلى دمشق لأجعلك تعيش خبرة ما كانت تخطر لا ببالك ولا ببال جميع كنائس الغرب وأساقفته وكهنته وقساوسته».

من جهة أخرى، قوبلت خطط حرق المصحف في ولاية فلوريدا الأميركية، بانتقادات شديدة من قبل مسؤولين مسيحيين ويهود في ألمانيا.

ووصفت الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا خطة حرق المصحف في الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بأنها «استفزاز لا يمكن تحمله»، وأكدت أنها تنأى بنفسها عن هذا التصرف. وقال القس مارتين شنايدهوته في هانوفر إن حرق المصحف لا يتفق مع قيم المسيحية ولا يسهم بأي طريقة في حل المشكلات وخلق الثقة، مشيرا إلى أن القيام بمثل هذا العمل في وقت يتزامن مع احتفالات المسلمين في العالم بعيد الفطر لن يساعد في حدوث التفاهم، بل سيعطي بيئة خصبة للمتطرفين.

من جهته، أعرب المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا عن صدمتهم من خطط حرق المصحف في الولايات المتحدة. وقالت رئيسة المجلس تشارلوته كنوبلوخ في ميونيخ «هذا التصور مفزع ويمثل خرقا واضحا»، وذكرت في الوقت نفسه بعملية حرق الكتب التي نفذها النازي عام 1933.

واستشهدت كنوبلوخ بمقولة للشاعر الألماني هاينريش هاينه يقول فيها:«أينما تحرق الكتب، يحرق البشر في النهاية أيضا».

وتظاهر عشرات المسيحيين أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة احتجاجا على دعوة القس الأميركي تيري جونز إلى حرق نسخ من القرآن الكريم يوم «السبت» ، في الذكرى التاسعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

وردد المتظاهرون الذين بلغ عددهم نحو 50 متظاهرا شعارات تهاجم الدعوة إلى حرق المصاحف وتؤكد رفض المجتمع المصري مسلمين ومسيحيين لهذه الدعوة.

واستنكر المتظاهرون في بيان وزع خلال المظاهرة الدعوة إلى حرق نسخ القرآن الكريم، وقال «الدعوة عمل إجرامي يتنافى مع كافة الشرائع والعقائد ويعتبر انتهاكا صارخا لاحترام حقوق أتباع الأديان المختلفة، وهو ما يخالف الدساتير وكافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي نصت على احترام أصحاب الأديان المختلفة».

ودعا المحامي نجيب جبرائيل رئيس مجلس أمناء منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أحد المستشارين القانونيين للبابا شنودة الثالث بابا المسيحيين الأرثوذكس، كلا من، بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التصدي لدعوة حرق المصحف الشريف، التي وصفها بأنها «عمل إجرامي متطرف».

وقال جبرائيل :«أدعو كل القوى المحبة للسلام في العالم للتصدي لهذا العمل الإجرامي، وأخص بالذكر الأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، ومجلس الكنائس العالمي والمؤتمر الإسلامي العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط والجامعة العربية وشيخ الأزهر والبابا شنودة الثالث إلى التدخل وإدانة هذه الدعوة».

ودان شيخ الأزهر أحمد الطيب قيام قلة حاقدة بتمزيق صفحات من المصحف الشريف في الولايات المتحدة الأمريكية والذين أعماهم التعصب ودفعهم سوء القصد والإصرار على الإساءة للإسلام ومقدساته مؤكدا أن هذا العمل الحقير لن ينال شيئا من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو الكتاب الذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه.

وأكد الطيب في تصريح له رفض المسلمين لأي اعتداء على مقدساتهم مشيدا بموقف العقلاء من الغرب الذين دانوا محاولات المساس بالقرآن الكريم مؤكداً أن المسلمين يحترمون كل الأديان وأن العلاقة بين الشعوب على اختلاف أديانهم وأجناسهم تقوم على التعارف والمودة والإخاء.

وأشار شيخ الأزهر أن الحضارة الإسلامية التي قامت على احترام التعدد واحتفت بالتراث الثقافي لغيرها من الأمم لم تعرف حرق الكتب ولا إهانة المقدسات حتى في أكثر مراحل الصراع السياسي احتداما وعنفا مؤكداً أن الذين يتعمدون الإساءة للقرآن الكريم ومقدسات المسلمين إنما يريدون إشاعة جو من العداوة والبغضاء يحول دون الفهم العاقل المستنير لحقائق الإسلام وفضائله.

واكد البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير في عظة قداس الاحد الذي ترأسه في الديمان " ان ما تأتينا به وسائل الاعلام من انباء لا يطمئن. وقد نقلت الينا ان احد القساوسة البروتستانت في الولايات المتحدة قد أفتى بحرق القرآن، وهذا قول اذا صار فعلا فقد يضع أتباع الديانتين الكبيرتين في العالم في مواجهة دامية. وهذا ما لا يتمناه احد من الناس. وقانا الله شرالمصير".

وقالت إيما جونز الابنة المغتربة للكاهن الأميركي تيري جونز الذي هدد بحرق مصاحف في مقابلة مع «شبيغل أونلاين» الألمانية، إنها تعتقد أن أباها فقد عقله وأنه في حاجة إلى المساعدة. وقالت إيما التي تعيش في ألمانيا إنها أرسلت رسالة إلى أبيها عبر البريد الإلكتروني تحثه على ترك خططه لحرق المصاحف وقالت له: «لتدع عنك هذا الأمر يا أبي». وقالت إنه لم يرد على رسالتها.

وقال جونز راعي الكنيسة المغمورة في جينسفيل بولاية فلوريدا الذي يواجه مخاوف القادة الأميركيين وغضب العالم الإسلامي، يوم الجمعة، إنه لم يعد يخطط لحرق المصاحف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وقالت إيما جونز، 30 عاما: «أبي ليس من النوع الذي يستسلم.. كابنة، أرى المعدن الطيب بداخله، لكنني أعتقد أنه في حاجة إلى المساعدة».

وأضافت: «أعتقد أنه فقد عقله». وشرحت كيف كانت جماعة مسيحية قضى أبوها سنوات في بنائها في كولونيا بغرب ألمانيا ملتزمة بالإنجيل ثم تغيرت في ما بعد، وبعد أن تركت إيما الجماعة في عمر 17 عاما قالت إنها عادت عام 2005 لتجدها قد تحولت إلى ما يشبه الطائفة.

وأوضحت أنها رأت أباها يفعل أشياء لا صلة لها بالإنجيل مطلقا: «لقد طلب الولاء الكامل له ولزوجته الثانية»، حيث توفيت والدة إيما وهي الزوجة الأولى لجونز عام 1996. وقالت إنها رأت أن «ذلك كان ضلالا دينيا حقيقيا»، مشيرة إلى أن الجماعة طردت أباها عام 2008 ليعود بعدها إلى الولايات المتحدة، وتمنت ابنة القس أن «يعود إلى صوابه».

يذكر أن القس ستيفان ألباروهز، وهو الراعي الحالي للكنيسة التي أسسها جونز نفسه بمدينة كولونيا، قال قبل أيام إنه «مصدوم ومفاجأ» بموقف جونز.