وكاله الطاقة الذرية تشير إلى تزايد النشاط النووي الإيراني وتعلن عن مخاوفها من إنتاج صاروخ نووي

إيران تنفى ما قيل عن بناء موقع سري لتخصيب اليورانيوم

الوزيرة كلينتون تقول أن إيران تقترب من ديكتاتورية عسكرية

فتح تتهم خامنئي بالتدخل في الشؤون الفلسطينية

أبدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقا من تزايد أنشطة إيرانية نووية قد تكون ذات طبيعة عسكرية، بما في ذلك السعي لتطوير رؤوس نووية لصواريخ، موضحة أن الإنتاج الإيراني من اليورانيوم المخصب قد زاد بنسبة 15%، مقدرة مخزونها بنحو 2.8 طن، الأمر الذي يكشف عن مضي إيران قدما في نشاطها النووي على الرغم من تشديد العقوبات المفروضة عليها.

وجاء في تقرير سري جديد رفعه يوكيا أمانو، مدير عام الوكالة، لمجلس أمنائها، الذي من المقرر أن يناقشه في اجتماعه القادم بمقر الوكالة بالعاصمة النمساوية فيينا، أن إيران لا تنفذ الالتزامات الواردة في القرارات المتعاقبة من مجلس الأمن الدولي ومجلس أمناء الوكالة بما في ذلك إصرارها على عدم تطبيق البروتوكول الإضافي. طالبا من إيران مزيدا من التعاون لتوضيح المسائل التي لا تزال عالقة بما في ذلك تلك التي تثير قلقا متفاقما بشأن أبعاد عسكرية محتملة لبرنامجها النووي.

وأوضح التقرير أنه، وخلافا لمطالبات المجلسين، فإن إيران لم تعلق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، بل تمضي مستمرة في التخصيب بدرجة 20% التي بدأتها منذ 9 فبراير (شباط) 2010، مقدرا أن إيران في خلال الفترة من 2009 إلى أغسطس (آب) هذا العام أصبحت تمتلك 995 كيلوغراما من غاز «يو إف 6» وبذلك يكون إجمالي مخزونها منه 2803 كيلوغرامات. مبينا أن إيران أصبحت تمتلك 16 من السلاسل التعاقبية بمجموع 3 آلاف من أجهزة الطرد المركزي.

وقال التقرير إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة ما زالت تشعر بالقلق بخصوص احتمال وجود نشاط في إيران لتطوير شحنة نووية يمكن تركيبها في صاروخ. ومن المرجح أن تنظر القوى الغربية إلى نتائج التقرير على أنها تبرر الاشتباه في أن طهران تسعى لصنع قنابل نووية وتبرز ضرورة دخولها في مفاوضات جادة للحد من برنامجها النووي.

وذكر التقرير أن إيران تواصل العمل في بناء منشآت تخصيب إضافية وأن البناء في أول منشأة سيبدأ في مارس (آذار) 2011 وذلك دون أن تطلع الوكالة على التصميمات الخاصة بهذه المنشأة والأخريات وفقا لاتفاق ضمانات إيران مع الوكالة. وفيما يختص بالأنشطة الإيرانية بالماء الثقيل بمفاعل «أي اي ار 40» في آراك، أشار التقرير إلى أن إيران لا تزال ترفض أن تحصل الوكالة على عينات بيئية من هذا المفاعل.

في سياق مواز أشار التقرير إلى مسألة اعتراض إيران على اثنين من المفتشين الدوليين رفضت إيران السماح لهما بمواصلة عملهما داخل أراضيها، مؤكدا أن الوكالة ترفض المبررات التي صاغتها إيران في هذا الشأن (سبق لإيران أن اتهمت المفتشين بالكذب وتقديم معلومات غير صحيحة وإفشائها لوسائل الإعلام قبل أن يتضمنها تقرير المدير العام السابق. ومن جانبهما كان المفتشان قد أخطرا الوكالة بعد زيارة قاما بها لمفاعل جابر بن حيان باختفاء معدات دقيقة لم تعلن إيران عن تغيير موقعها).

بالمقابل أبدى التقرير قلق الوكالة على تكرار اعتراضات الإيرانية على مفتشين متخصصين مما قد يعرقل عمليات التفتيش في إيران مكررا لعدم حق إيران في تبديل وتجاهل الاتفاقات الدولية كيفما شاءت وبصورة تتجافى وصيغتها الأصلية التي وقعت عليها.

من جهة ثانية قال مسؤول كبير بالحكومة الروسية إن الولايات المتحدة تعوق استئناف المحادثات مع إيران بشأن اتفاق لمبادلة الوقود يهدف إلى تهدئة القلق بشأن الطموحات النووية لطهران. وتهدف تعليقات المسؤول التي أدلى بها أمام مجموعة من الخبراء في الشؤون الروسية فيما يبدو إلى دفع واشنطن إلى استئناف المحادثات المتوقفة التي تدعمها الأمم المتحدة لتزويد إيران بالوقود النووي لمفاعل أبحاث في طهران. وعندما سئل عن هذا الاتفاق قال المسؤول للخبراء المشاركين في منتدى فالداي: «أنا قلق من حقيقة أن الولايات المتحدة أبطأت العملية». وتحدث المسؤول طالبا عدم نشر اسمه نظرا لحساسية القضية.

لكن المسؤول الروسي قال إن المطالب الغربية بتخلي إيران عن إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب عديمة الفائدة وبدلا من ذلك يجب أن تركز القوى الكبرى على منع إيران من الحصول على الوقود الذي يمكن استخدامه في صنع قنبلة نووية. وأضاف المسؤول: «من غير الواقعي أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم حتى لدرجة أربع في المائة. ينبغي للمجتمع الدولي أن يركز على منع المزيد من التخصيب إلى 20 في المائة».

وأبدت إيران عددا من الردود المتباينة التي تصل حد التناقض أحيانا على اتفاق مبادلة الوقود مما يسلط الضوء على المخاوف في العواصم الغربية وفي موسكو من أن إيران تعمد إلى إطالة أمد العملية لكسب الوقت في حين تواصل المضي قدما في خطط التخصيب. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع أسلحة نووية وتقول إنها اضطرت إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى بعد توقف المحادثات بشأن اتفاق مبادلة للوقود مع الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا العام الماضي.

ورحبت روسيا ببيان للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الشهر الماضي قال فيه إن العمل على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب سيتوقف إذا حصلت بلاده على تأكيدات بشأن إمدادات الوقود لمفاعل أبحاث طهران. وفي ذلك الوقت دعت روسيا أيضا إلى عقد اجتماع بأسرع ما يمكن لبحث مثل هذه الإمدادات.

من جهة ثانية شكك الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الرواية الرسمية لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك! معتبرا أنها كانت ذريعة لاجتياح أفغانستان ومقتل عشرات الآلاف! كما اتهم الغرب بزرع الشقاق بين ضفتي الخليج. وقال أحمدي نجاد في لقاء خاص مع عدد من السفراء قبيل مغادرته العاصمة القطرية حيث أجرى محادثات مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: «حصل شيء ما في نيويورك ولا احد يعلم حتى الآن من الذين كانوا الفعلة الحقيقيين لهذا العمل».

وأضاف: «لم يسمح لأحد! لأي أشخاص مستقلين! بأن يحاولوا أن يحددوا الفاعلين». واعتبر أحمدي نجاد أنه بعد هذه الهجمات «قالوا إن إرهابيين كانوا مختبئين في أفغانستان وحرك الحلف الأطلسي كل قدراته وهاجم أفغانستان».

وأضاف: «يقولون إن ألفي شخص قتلوا في برجي (مركز التجارة العالمي) وفي أفغانستان قتل حتى الآن أكثر من 110 آلاف شخص».

وسبق أن وصف الرئيس الإيراني الرواية الأميركية لهجمات 11 سبتمبر بأنها «كذبة» إلى ذلك قال أحمدي نجاد إن «القوى الاستعمارية تحاول أن تخلق التوترات بين دول» منطقة الخليج «بهدف خلق شقاق بينها» أي بين إيران دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف أن هذه القوى «تستمر في بث حملات البروباغاندا والحروب النفسية للتفرقة بين دول المنطقة ولإيجاد فرص لتجارة السلاح الخاصة بهم». واعتبر الرئيس الإيراني أن هذه القوى أي الولايات المتحدة والغرب «لن تفلح»مجددا الدعوة إلى التقارب بين بلاده ودول الخليج.

من جهة أخرى! كرر أحمدي نجاد دعوته لقيام «نظام عالمي جديد» قائم على «العدل» و«المحبة» و«الصداقة»ولا يقوم على هيمنة الدول الكبرى على حد تعبيره. وإذ رأى أن النظام العالمي الحالي يتجه نحو نهايته قال إن النظام الجديد يجب أن يكون مزيجا من «القيم الإلهية والقيم الإنسانية».

ونفت طهران مزاعم المعارضة الإيرانية حول قيام طهران ببناء مفاعل نووي سري جديد لتخصيب اليورانيوم.

وقال علي أكبر صالحي، رئيس هيئة الطاقة النووية في إيران، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء «ليس لدينا منشآت كهذه الهدف منها تخصيب اليورانيوم». وتابع «ليس في إيران أي منشأة مصنفة كذلك لم يتم الإعلان عنها للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وكان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد سلم هذه المعلومات إلى الحكومة الأميركية وإلى الكونغرس الأميركي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المكتب السياسي لمنظمة مجاهدين خلق، هو أكبر حركة معارضة للنظام في طهران.

وأضاف المجلس أن أعمال البناء في الموقع في بهجت آباد - ابيك بدأت عام 2005 وأنجز حتى الآن بنسبة 85%.

وأضاف صالحي أن إيران تملك «الكثير من المراكز في مختلف أنحاء البلاد» تستخدم فيها مواد مشعة لغايات طبية أو زراعية.

وقالت الجماعة المعارضة إن هذه المعلومات جاءت من شبكة مصادر داخل إيران لها علاقة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومع أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كشف في عام 2002 عن منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز ومنشأة نووية تعمل بالماء الثقيل في أراك فإن محللين يقولون إن لديه سجلا متباينا وبرنامجا سياسيا واضحا.

وقالت الجماعة إن الموقع المكتشف حديثا الهدف منه أن يكون منشأة لتخصيب اليورانيوم أسفل جبل قرب قزوين على مسافة 120 كيلومترا غرب طهران وإن المنشأة اكتملت بنسبة 85 في المائة.

وقال علي رضا جعفر زادة، وهو مسؤول سابق في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، «هذا بالتأكيد جزء من برنامج أسلحة سري. وهذا ليس له أي أهداف سلمية على الإطلاق».

ولدى الجماعة صور التقطت بالأقمار الصناعية تبين فيما يبدو نشاط البناء المتزايد في المنطقة التي تقع بالقرب من حامية للجيش الإيراني موجودة بالفعل.

لكنهم لم يقدموا أدلة قوية تؤيد تأكيدهم بأن الموقع يضم شبكة من الغرف تحت الأرض صممت لتوضع بها أجهزة الطرد المركزي لتخصيب المادة النووية في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة. واتسم رد فعل المسؤولين الأميركيين بالتحفظ على التقرير، وأشاروا إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحدث عن مزاعم مماثلة في الماضي. وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه إن الولايات المتحدة تعلم بالفعل بشأن منشأة قزوين.

وقال المسؤول «هذه المنشأة قيد الإنشاء منذ عدة سنوات ونعلم بأمرها منذ سنوات. وما زال يوجد بعض الغموض بشأن هدفها النهائي، وهو شيء ليس بالأمر غير المعتاد لشيء ما زال في طور التشكيل، لكن لا يوجد سبب في هذه المرحلة للاعتقاد أنها منشأة نووية»، وقال «الإيرانيون يضعون أيضا معدات عسكرية في أنفاق. يجب أن يتوخى الناس الحذر بشأن التوصل إلى نتائج هنا».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر «سندرس بالطبع أي شيء يقدمونه». ومن جانبه، أفاد ديفيد أولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي الذي يقع مقره في واشنطن «أعتقد أنه من غير المرجح أن يكون هذا الموقع كما يقولون».

وفي بيان مكتوب منفصل أشار إلى أن الكثير من التأكيدات السابقة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اتضح أنها «تفتقر للأدلة ومبالغ فيها أو خاطئة». لكن أولبرايت قال إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تمارس حقها في المطالبة بتفتيش خاص للموقع لاختبار استعداد طهران لتقديم مزيد من المعلومات بشأن برنامجها النووي.

وقال دبلوماسيون على دراية بالملف الإيراني إن الوكالة تلقت معلومات من عدة مصادر ويتعين عليها تقييم كل منها من أجل المصداقية. وقال مصدر مقره فيينا «قبل أن يتسنى إجراء أي تقييم هناك حاجة للحصول على مزيد من الحقائق».

وتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عدة سنوات في تقارير مخابرات غربية تشير إلى أن إيران تقوم بجهود منسقة لمعالجة اليورانيوم وإجراء تجارب صاروخية وتطوير صاروخ قادر على حمل رؤوس حربية.

وتخصيب اليورانيوم يمكن أن ينتج وقودا لمحطات توليد كهرباء تعمل بالطاقة النووية وإذا تم تخصيبها لمستوى أعلى تستخدم في صنع قنابل ذرية. وتقول طهران إن معلومات المخابرات مزورة وإن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

لكن سجل إيران من الأنشطة السرية أثار الشبهات التي زادت في فبراير (شباط) عندما بدأت تخصيب اليورانيوم لمستوى نقاء أعلى عند 20 في المائة مما يقربها من الحصول على مادة من الدرجة المستخدمة في صنع أسلحة.

وقالت إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) إن لديها خططا لبناء 10 مواقع نووية أخرى لكنها لم تقدم معلومات أخرى.

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن المنشأة البالغة السرية قرب قزوين تديرها وزارة الدفاع الإيرانية وإنها أطلقت في أوائل 2005. وقال إن الموقع يحمل الرقم الشفري «311» ويشرف عليه محسن فخري زادة مهابادي الذي يخضع بالفعل لعقوبات الأمم المتحدة بسبب عمله في التطوير المشتبه به لأسلحة نووية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد سيحضر مؤتمر الأمم المتحدة الذي يعقد على مستوى رفيع الأسبوع المقبل بهدف إحياء محادثات نزع السلاح المتعثرة.

ويأتي الاجتماع المقرر عقده يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي خلال الاجتماع السنوي لزعماء العالم في دورة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك بعد 12 عاما من الجمود في مفاوضات نزع السلاح الوحيدة متعددة الأطراف في جنيف. وقال بان للصحافيين خلال مؤتمر صحافي شهري: «جدول الأعمال لم يوضع بشكل نهائي لكني فهمت أنه (أحمدي نجاد) سيشارك في الاجتماع رفيع المستوى بشأن نزع السلاح».

وأضاف أنه تلقى طلبا من أحمدي نجاد لعقد اجتماع ثنائي أثناء وجود الرئيس الإيراني في نيويورك.

وأبلغ مسؤول أميركي في واشنطن «رويترز» أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد لا يحضر محادثات نزع السلاح لأنه سيشارك في قمة تعقدها الأمم المتحدة بشأن السودان واجتماعات أخرى في ذلك اليوم. ولم يتضح بعد من الذي سيمثل الولايات المتحدة. وقال مسؤولون بالأمم المتحدة في يوليو (تموز) الماضي إن الدعوات وجهت إلى جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية وعددها 192 دولة لترسل وفودا على مستويات الوزراء أو أرفع.

وفرض مجلس الأمن الدولي أربع جولات من العقوبات على إيران لرفضها تعليق أجزاء حساسة من برنامجها النووي تشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها وعدد من الدول الأخرى في أن هدفه تصنيع أسلحة نووية.

وترفض طهران تلك المزاعم كما ترفض وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. واتهمت إيران بشكل متكرر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهي دول لديها أسلحة ذرية بانتهاج معايير مزدوجة لسماحها لإسرائيل بامتلاك أسلحة نووية في وقت تمنع فيه دولا أخرى من ذلك.

الى هذا أدرجت كوريا الجنوبية 126 شخصا ومؤسسة إيرانية على قائمة العقوبات الاقتصادية، على الرغم من تحذير طهران بأن هذه العقوبات ستضر بالعلاقات التجارية وتبادل الطاقة بين البلدين. وأدرجت كوريا الجنوبية 102 مؤسسة، منها فرع «بنك ملت» الإيراني في سيول الذي يتولى نحو 70 في المائة من الصادرات إلى إيران، و24 فردا في قائمة سوداء قائلة إنهم متهمون بتسهيل جهود طهران لامتلاك أسلحة نووية.

و«بنك ملت» كان محور مطالب أميركية لكوريا الجنوبية بتشديد العقوبات وسط اتهامات بأنه يسهل صفقات بمئات الملايين من الدولارات لكيانات نووية وصاروخية ودفاعية إيرانية.

وقال مسؤول حكومي للصحافيين: «استندنا في هذه الإجراءات إلى الحاجة للانضمام للجهود الدولية فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي».

وأضاف «أي تعاملات يبرمها (بنك ملت) ولو بمبلغ دولار واحد ستستدعي إذنا حكوميا. نعتقد أن التعاملات المعتادة لـ(بنك ملت) ستكون صعبة».

وأعلن أن كوريا الجنوبية ستحظر أيضا العقود المتصلة بالموارد البترولية في قطاعي الاستثمار والبناء في إيران. ووقعت كوريا الجنوبية منذ أسابيع في مأزق الاختيار بين دعم حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة وتشديد العقوبات على إيران، وبين الاستماع لتحذير إيران من أن أي عقوبات جديدة قد تعرض للخطر صفقات الأعمال وإمدادات النفط من مورد رئيسي. ولكنها قررت مؤخرا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واليابان وفرض عقوبات إضافية على النظام في طهران.

وإيران هي رابع أكبر مصدر للنفط الخام لكوريا الجنوبية، إذ توفر لها نحو عشرة في المائة من الإمدادات اللازمة. ومن شأن أي توقف في الإمدادات أن يترك أثرا كبيرا على كوريا الجنوبية، رابع أكبر اقتصاد آسيوي، والتي تعتمد على الواردات في كل مواردها للطاقة.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت كوريا الجنوبية بفرض عقوبات جديدة على إيران، إضافة إلى إجراءات أجازتها واشنطن لعقاب طهران على برنامجها لتخصيب اليورانيوم. ولإيران عقود بمليارات الدولارات مع شركات كورية جنوبية للبناء وتصنيع السفن.

من جهة أخرى، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها حددت بنكا إيرانيا في ألمانيا يقوم بتسهيل جهود طهران في تطوير أسلحة نووية، في خطوة تمنع البنك فعليا من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية. وقام البنك التجاري الإيراني - الأوروبي الذي يعرف في ألمانيا باسم «اي اي اتش بنك» بتسهيل صفقات بمليارات الدولارات مع بنوك إيرانية تضعها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على القائمة السوداء بوصفها تساعد البرامج النووية أو الصاروخية لإيران.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، ستيوارت ليفي، في بيان، إن «اي اي اتش» تصرف مثل شريان حياة مالي رئيسي لإيران. وأضاف: «مع تشديد العقوبات الدولية ستجد إيران صعوبة متزايدة في العثور على بنوك تتعاون معها مثل (اي اي اتش)».

وسيجعل هذا الإجراء من جانب وزارة الخزانة من غير المشروع لأي مؤسسة أميركية التعامل مع بنك «اي اي اتش» أو أي شركة تتعامل مع هذا البنك. وسوف يمنع ذلك من الناحية الفعلية بنك «اي اي اتش» من إبرام أي صفقات مع مؤسسات مالية أخرى في ظل التزام حتى البنوك الأجنبية بالعقوبات الأميركية على إيران إلى حد بعيد.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن بنك «اي اي اتش» كان أول مؤسسة مالية تستهدف بسبب تسهيل أنشطة الأسلحة لإيران بموجب قانون جديد صدر هذا العام. ووفقا لقواعد القانون يجوز للولايات المتحدة أن تفرض قيودا صارمة على دخول المؤسسات المالية الأجنبية إلى النظام المصرفي الأميركي لقيامها بتسهيل صفقات مع كيان يخضع بالفعل إلى عقوبات بسبب انتشار الأسلحة أو تأييد الإرهاب.

وأضافت الوزارة أن بنك «اي اي اتش» كان من بين البنوك الأوروبية القليلة الباقية التي تتعامل بنشاط مع بنوك إيرانية. وتابعت أنها اتخذت هذا الإجراء بعد التشاور مع الحكومة الألمانية التي تتخذ خطوات أيضا لتقييد نشاط «اي اي اتش».

إلى ذلك، قال قائد الثورة الإسلامية، آية الله خامنئي، إن «أعداء الشعب الإيراني أخطأوا في حساباتهم عندما تصوروا أن ضغوطاتهم الاقتصادية ستؤدي إلى إركاع هذا الشعب»، في تصريح نقلته وكالة أنباء «فارس» الإيرانية. وقالت الوكالة إن خامنئي أدلى بتصريحاته لدى استقباله «المئات من المبدعين في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والصحية والطبية والخدمات».

وأضاف خامنئي أن «الأعداء يحاولون إركاع الشعب الإيراني من خلال ضغوطاتهم الاقتصادية لكي يتصور هذا الشعب أن الضغوط التي يتعرض لها إنما تعود إلى أداء الحكومة، وبالتالي يقطع الارتباط بينه وبين حكومته، إلا أنهم أخطأوا في حساباتهم كما كان خلال العقود الثلاثة الماضية». وتابع يقول: «إن مقاومة مثل هذه الضغوط تتطلب إيجاد اقتصاد حقيقي يقاوم الضغوط المذكورة، وهذا هو المعنى الحقيقي للإبداع».

وفي خطاب شامل حول السياسة الخارجية الأميركية، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة ستواصل «قيادة» العالم خلال القرن المقبل. وبينما تحدثت كلينتون عن الدور القيادي الأميركي حول العالم، فإنها حرصت على تسليط الضوء على الدور القيادي للولايات المتحدة في مواجهة إيران.

وقالت كلينتون في خطاب في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن «نحن نزيد من الضغوط الدولية على إيران للتفاوض بجدية حول برنامجها النووي». إلا أن تصريحات كلينتون لم تكن مقتصرة فقط على برنامج إيران النووي، فقد أضافت «لا يوجد أي شك في أن إيران تتحول إلى ديكتاتورية عسكرية مع نوع من الطابع الديني الآيديولوجي».

وأضافت أن إيران «تصبح ولاية للحرس الثوري الإيراني مع بعض القيادة السياسية والدينية.. ولا أظن أنه كان من المفترض أن تكون الثورة الإيرانية لجمهورية إيران، جمهورية إسلامية إيرانية، أبدا هكذا».

وبعد أن فرض مجلس الأمن عقوبات جديدة على إيران في يونيو (حزيران) السابق، وتلتها عقوبات أحادية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، قالت كلينتون إن «إيران بدأت تشعر بتأثير هذه العقوبات.. لكن العقوبات والضغط ليسا نهاية، بل يشكلان بناء للنفوذ من أجل حل مبني على التفاوض، وهو ما نتمسك به نحن وشركاؤنا».

وأكدت كلينتون أن «سياستنا هي دعم الحرية وحقوق الإنسان داخل إيران، ولقد فعلنا ذلك من خلال الحديث علنا (عن ذلك) وحاولنا تجهيز الإيرانيين بالآليات خاصة الآليات التقنية التي يحتاجونها من أجل التواصل بين بعضهم وليعبروا عن آرائهم، ونحن ندين بشدة تصرفات الحكومة الإيرانية».

وبينما أشارت كلينتون إلى دعم «حقوق الإنسان» في إيران، حرصت على عدم الظهور وكأن الإدارة الأميركية تدعم المعارضة الداخلية الإيرانية مباشرة، قائلة «نعرف أن هناك الكثير من الحركة والنشاط داخل إيران التي نحاول أن ندعمها، لكن في الوقت نفسه لا نريد أن نضعف أو نضع هؤلاء الناس في خطر، كي لا تصبح مرة أخرى الولايات المتحدة هي التي تقوم بشيء، بدلا من أن تدعم الولايات المتحدة جهودا وطنية داخلية».

وتابعت أن إيران «تحت ضغط كبير، والنتائج الأولى لتطبيق العقوبات تجعلهم يشعرون بالتبعات الاقتصادية، ونأمل أن ذلك سيقودهم إلى إعادة التفكير بموقعهم، ليس فقط من ناحية السلاح النووي بل صراحة تصدير الإرهاب».

واعتبرت كلينتون أن إيران «تصدر الإرهاب»، ليس فقط «في المناطق الواضحة، مع حزب الله وحماس، بل أيضا تعمل على زعزعة استقرار دول كثيرة في المنطقة وخارجها، فقد قدموا في السابق الدعم والتمويل لعمليات إرهابية بعيدة، مثلما حصل في الأرجنتين»، في إشارة إلى تفجير معبد يهودي تتهم عناصر إيرانية بتنفيذه.

وأشارت كلينتون إلى إمكانية حدوث انقلاب في إيران، قائلة «هناك تراكم حزين للأحداث داخل إيران، وأعتقد أنه في النهاية - ولا يمكنني تحديد وقت ذلك - سيرد الشعب الإيراني نفسه عليها». وأضافت «نريد أن نساعد، لكننا لا نريد أن نعترض الطريق، وهذا هو التوازن الذي نسعى من أجله».

واعتبرت كلينتون أن طريقة مواجهة الولايات المتحدة «للتحدي الإيراني» تعتبر «نموذجا للقيادة الأميركية»، مشيرة إلى التنسيق الأميركي مع دول حليفة، والعمل في إطار الأمم المتحدة، وإبقاء باب الحوار مفتوحا.

واعتبرت كلينتون أن التحديات في السياسة الخارجية تستدعي العمل مع دول حليفة ودول بنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما علاقات أفضل معها مثل الصين وروسيا.

وأضافت أن الوقت الراهن يشكل «لحظة أميركية» في التاريخ، تقدم «تحديات وفرصا نادرة» لقيادة الولايات المتحدة. إلا أن كلينتون نبهت إلى أن هذه القيادة تعتمد على «التجديد الداخلي» ومعالجة الاقتصاد الأميركي من جهة، ومراعاة أسس الدبلوماسية الدولية من جهة أخرى.

وقالت كلينتون «قدرتنا على القيادة العالمية تعتمد على بناء أسس قوية هنا، ولهذا السبب الدين المتزايد والبنى التحتية المتفتتة يشكلان تهديدا حقيقيا للأمن الوطني على المدى البعيد». أما في ما يخص الدبلوماسية الدولية، فأوضحت «لقد أصلحنا تحالفات قديمة وبنينا شراكات جديدة».

ولفتت أيضا إلى دول «التنمية كمطلب استراتيجي واقتصادي وأخلاقي»، موضحة أن التنمية «محورية لتقديم المصالح الأميركية ولأهمية الدبلوماسية والدفاع». لكنها في الوقت نفسه أكدت على أهمية إبقاء «أحسن جيش في العالم»، أي الجيش الأميركي، قويا ونشطا.

ولفتت كلينتون في خطابها إلى أهمية «حماية الديمقراطية.. والصراع لجعل حقوق الإنسان واقعا إنسانيا». وأضافت أن «هذا العمل يبدأ هناك في وطننا، حيث رفضنا الخيار الزائف بين أمننا وقيمنا»، في إشارة غير مباشرة إلى سياسة إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بتقليص حريات مدنية بحجة حماية الأمن القومي.

وتحدثت كلينتون أيضا عن محادثات السلام في الشرق الأوسط، قائلة «على مستوى محدد، إنها مفاوضات ثنائية بين شعبين، وعلى قطعة أرض صغيرة نسبيا، لكن من الواضح الآن أهمية الإطار الإقليمي، وحتى الإطار الدولي». وبينما أشادت كلينتون بدور الأمم المتحدة والرباعية الدولية والجامعة العربية، فإنها شددت على «ضرورة المشاركة الأميركية» في حل هذه القضية.

واعتبرت كلينتون أن المتشائمين «مخطئون، لأنني أظن أن كلا الطرفين والقائدين (الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) يعترف بأنه قد لا تكون هناك فرصة أخرى» للتوصل إلى حل الدولتين. وأضافت «أعلم صعوبة ذلك، وأعلم التداعيات السياسية الداخلية التي على كل قائد التعامل معها، ولكن أظن أن هناك حركة معينة، ولدينا بعض التحديات في المرحلة الأولى التي علينا أن نتخطاها، ولكني أعتقد أن لدينا فرصة حقيقية هنا».

وردا على سؤال بعد الانتهاء من خطابها عن السودان، حذرت كلينتون من أن «الوضع بين الشمال والجنوب قنبلة موقوتة تدق وهي في غاية الأهمية».

وأضافت أن واشنطن تزيد من جهودها لجمع الأطراف المختلفة من شمال السودان وجنوبه والاتحاد الأفريقي «للتركيز على هذا الاستفتاء الذي لم يحصل على الانتباه الذي يحتاجه». وأضافت «نحاول أن نقنع الشمال والجنوب وكل الأطراف المهتمة باتفاق السلام الشامل أن يشاركوا في تحقيق» الاستفتاء الذي وصفت إجراءه بـ«الصعب جدا».

لكنها أردفت قائلة «المشكلة الحقيقية هي ماذا سيحدث عندما يتحقق المتوقع ويصادق على الاستفتاء والجنوب يعلن الاستقلال؟»، مشددة على أهمية التوصل إلى اتفاق بين شمال وجنوب السودان قريبا «لتقليص احتمال اندلاع العنف».

واستنكر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حول طهران، وقال متقي إن «الولايات المتحدة استمرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة في محاولاتها المستميتة للتدخل في شؤون إيران الداخلية».

ونقلت وكالة مهر للأنباء الإيرانية عن متقي قوله في بيان أصدره بهذا الشأن:ان «مسؤولي مختلف الإدارات الأميركية في السابق خرجوا من الساحة وقد اخذوا معهم أمنية فشل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذو السيادة الشعبية، غافلين عن ان هدف الثورة الإسلامية العظيمة في إيران وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقدس، هو انهاء تدخل الاجانب وخصوصا الولايات المتحدة في شؤون إيران الداخلية».

وأشار متقي إلى أن كلينتون قد أقرت بخطابها بدعم وتنظيم معارضي النظام الإيراني بهدف الإطاحة به، وقال إن هذا الأمر يتناقض «مع المواقف المعلنة من قبل الرئيس الأميركي (باراك أوباما) حول رغبته لإرساء تعامل على أساس الاحترام المتبادل».

وأضاف متقي أن تصريحات كلينتون «تدل على أن منطق الإدارة الأميركية الحالية كما في الإدارات السابقة مبني على الغطرسة».

وكانت كلينتون قد قالت في خطابها: «نعرف أن هناك الكثير من الحركة والنشاط داخل إيران التي نحاول أن ندعمها، لكن في الوقت نفسه لا نريد أن نضعف أو نضع هؤلاء الناس في خطر، كي لا تصبح مرة أخرى الولايات المتحدة هي التي تقوم بشيء، بدلا من أن تدعم الولايات المتحدة جهودا وطنية داخلية».

وكانت حركة الإصلاحيين المعارضة قد انطلقت شرارتها في إيران منذ إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في يونيو (حزيران) 2009. واتهمت القوى المعارضة بزعامة المرشح الرئاسي مير حسين موسوي، ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، السلطات الإيرانية بتزوير الانتخابات.

وكانت العلاقات قد انقطعت بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، والتي قادها روح الله آية الله الخميني عام 1979.

وقال متقي إن «الدكتاتورية العسكرية هي صفة ذاتية للأفكار التقليدية في أميركا من خلال الغزو العسكري للبلدان الأخرى»، في إشارة إلى العراق وأفغانستان، داعيا الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في سياساتها السابقة، «وأن تعمل على إيجاد تغيير رئيسي في تعاملها الاستكباري في سياساتها الخاطئة والمكلفة، وأن تتخذ مواقف إنسانية إزاء الشعوب الأخرى».

كما انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان باراست تصريحات كلينتون، وقال إن «هذه التصريحات والتصريحات الأخرى لبعض المسؤولين الأميركيين في هذه الأيام ناجمة عن قلقهم بشأن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الولايات المتحدة».

وأعلن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لا يستطيع التأكيد بأن جميع الأنشطة النووية الإيرانية مخصصة للأغراض السلمية لأن طهران لا تتعاون بشكل كامل مع مفتشي الهيئة التابعة للأمم المتحدة.

وأعرب أمانو في افتتاح اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أسفه لمنع إيران بعض المفتشين وإعاقتها محاولات وكالته التحقق من مزاعم تفيد بأن طهران حريصة على تطوير أسلحة ذرية.

فى مجال آخر هاجمت حركة فتح بشدة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي، متهمة إياه بالتدخل السافر في الشأن الفلسطيني، وسعيه إلى مصادرة القضية الفلسطينية خدمة لأجندة إيران في المنطقة، وذلك ردا على تصريحات خامنئي في خطبة صلاة عيد الفطر، التي اتهم فيها السلطة بالتغطية على جرائم إسرائيل، ببدئها المفاوضات المباشرة.

ووصف ناطق رسمي باسم اللجنة المركزية لحركة فتح، في بيان تصريحات خامنئي بأنها «مزايدات رخيصة على نضال الشعب الفلسطيني وقيادته، وتدخل سافر في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني، واعتداء على إرادته السياسية الحرة وحقه في اتخاذ قراراه الوطني المستقل».

وقالت اللجنة المركزية لفتح: «إن هذه الأقوال تفضح الرغبة العميقة للنظام الإيراني ومرشده بمصادرة القضية الفلسطينية ونضال شعبنا وتضحياته ووضعها بتصرف الأطماع الإقليمية الإيرانية، ونزعتها التوسعية على حساب مصالح أمتنا وأرضنا العربية».

وأضافت فتح: «إن أهداف نظام خامنئي - نجاد، الذي يقمع الشعب الإيراني الشقيق بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية، ويحتل الجزر العربية في الخليج العربي، هي أهداف مكشوفة ومفضوحة يسعى من خلالها هذا النظام إلى تعميق الانقسام الفلسطيني، وتمزيق أمتنا العربية وإدخالها في دوامة الحروب الأهلية لخدمة أجندة هذا النظام في منطقتنا».

وأكدت فتح على «رفضها القاطع لمحاولات نظام خامنئي - نجاد المتواصلة في استخدام القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني كورقة مساومة مع الغرب، أو في سبيل تنفيذ أجندة هذا النظام الإقليمية، ووسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية لأمتنا العربية ولضرب وحدتها ومصالحها القومية الحيوية».

وأوضحت فتح أنها «لم تشأ الرد قبل أيام على تصريحات مماثلة للرئيس الإيراني لكونه رئيسا فاقدا للشرعية، ومغتصبا للسلطة، ولا يمثل الشعب الإيراني، ولكنها (فتح) عندما يتحدث خامنئي فإن من واجبها أن ترد بقوة على تدخله الفج في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني وتطاوله على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية الشرعية والأخ الرئيس محمود عباس (أبو مازن)».

وقالت فتح: «إن التدخل في القرار الوطني الفلسطيني المستقل أو محاولة التأثير عليه هو خط أحمر لن يسمح للنظام الإيراني أو غيره بتجاوزه»، مذكرة بالتضحيات الجسام التي قدمتها فتح وقدمها الشعب الفلسطيني أثناء تصديه لكل أشكال الوصاية ومحاولات مصادرة حقه في تقرير مصيره بنفسه وقراره الوطني المستقل.

وأضافت فتح: «إن الشعب الفلسطيني الذي خاض نضاله على امتداد نحو خمسة عقود وقدم آلاف الشهداء والأسرى بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية قائدة نضاله الوطني، لا يحتاج ولا يسمح بوصاية خامنئي وغيره على نضال شعبنا ومشروعنا الوطني، وقرارنا الوطني المستقل».

وزادت فتح قائلة: «إن لشعب فلسطين قيادة شرعية منتخبة ومعمدة بعشرات السنين من الكفاح الوطني، ولم تغتصب هذه الشرعية».

وطالبت فتح «مرشد نظام الولي الفقيه» الإيراني، بالكف عن التدخل في الشأن الفلسطيني، كما دعت جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية للتصدي «للسياسات ومخططات نظام خامئني - نجاد ومحاولته المستمرة للتأثير على أواصر العلاقة التاريخية بين شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والشعب الإيراني الشقيق».

وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي: «إن تحالف حماس مع طهران، أضر بالقضية الفلسطينية وبالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وساهم بشكل مباشر في حالة الانقسام الراهنة نتيجة رغبة طهران في استخدام الورقة الفلسطينية كأداة في أروقة المحافل الدولية دون أي اهتمام بالمخاطر المحدقة بمستقبل ومصلحة الشعب الفلسطيني».

وقال القواسمي في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة لحركة فتح : «إن طهران التي تحتل أجزاء من الوطن العربي، والتي قامت بشراء الأسلحة المدمرة من إسرائيل عام 1985، في صفقة هي الأكبر من نوعها والتي أطلق عليها اسم (إيران جيت كونترا)، والتي تحاول جاهدة تمزيق الوطن العربي، وخلق الفتن والنزاعات الطائفية والعرقية في كثير من المناطق العربية، لا يمكن أن تجلب الخير للشعب الفلسطيني».

وأضاف القواسمي: «إن لطهران أجندة دولية وإقليمية خاصة بها، وهي في سبيل تحقيق أجندتها تستعمل وتستغل بعض ضعاف النفوس الذين أعطوا الولاء الأعمى لها مقابل الأموال التي يتم دفعها»، داعيا حماس إلى «عدم التمادي في تحالفها مع طهران التي تهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر، وإلى إعادة صياغة تحالفاتها بشكل يخدم المشروع الوطني الفلسطيني».

وتمر العلاقة بين إيران والسلطة في أسوأ مراحلها، ولم يحدث أن زار الرئيس الفلسطيني الحالي إيران مطلقا منذ توليه السلطة قبل 5 أعوام، رغم أنه زار دولا أخرى يتهمها بالانحياز لحركة حماس مثل سورية وقطر.